وتستمر الحال انحدارا في ظل غياب الدولة الراعية
وتستمر الحال انحدارا في ظل غياب الدولة الراعية

نحن في رجب الخير، شهر الإسراء والمعراج، رجب النصر ومعركة حطين والأنبار وفتح دمشق وفارنا وغيرِها، ولكنه كذلك شهد الكثير من المآسي مثل مذبحة دير ياسين ومذبحة أبو شوشة بل إن قيام كيان يهود عام 48 كانت في رجب.. ولكن أعظم المآسي هو هدم الخلافة العثمانية والقضاء على دولة الإسلام على يد مصطفى كمال عليه من الله ما يستحق، ومنذ ذلك الوقت نرى العجب العجاب ونرى من ينتسبون إلى خير أمة أخرجت للناس تتقبل هذا الوضع والواقع وترضى به!

0:00 0:00
السرعة:
April 14, 2018

وتستمر الحال انحدارا في ظل غياب الدولة الراعية

وتستمر الحال انحدارا في ظل غياب الدولة الراعية

نحن في رجب الخير، شهر الإسراء والمعراج، رجب النصر ومعركة حطين والأنبار وفتح دمشق وفارنا وغيرِها، ولكنه كذلك شهد الكثير من المآسي مثل مذبحة دير ياسين ومذبحة أبو شوشة بل إن قيام كيان يهود عام 48 كانت في رجب.. ولكن أعظم المآسي هو هدم الخلافة العثمانية والقضاء على دولة الإسلام على يد مصطفى كمال عليه من الله ما يستحق، ومنذ ذلك الوقت نرى العجب العجاب ونرى من ينتسبون إلى خير أمة أخرجت للناس تتقبل هذا الوضع والواقع وترضى به!

إن حال المسلمين اليوم لا تخفى على أحد بعد أن غُيّبت أحكام الله جل وعلا بهدم الخلافة، وبعد أن خالفوا أوامر الله وشرعه، وأعرضوا عنه وأخذوا من غيره وقلدوا أعداءه واتبعوهم فماذا كانت النتيجة؟! أحكام الله وحدودها معطلة، مفاهيم الإسلام مُغيّبة، فانتشر الفساد والخيانة والكذب والظلم والسرقة والبنوك والربا وأكل المال بالباطل، وعمت المفاسد والاختلاط والزنا وامتلأت الطرق بالكاسيات العاريات، وطُبقت مفاهيم مثل الديموقراطية والعولمة والانفتاح وحوار الأديان والوسطية، وحقوق المرأة والحريّات المزعومة، وصار المتمسك بدينه (إرهابياً) متزمتا، والمتفلت من الأحكام الشرعية متحضرًا مرنًا. فأصبح الحال تعب وضنك وخوف وذل ومهانة. ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه). فإن شرع الله هو تشريع لكل البشر، ولكن استُبدل به تشريع البشر فأصبحنا بلا عِزٍّ ولا هيبةٍ ولا كرامة، كالكرة يتقاذفها الغرب كيفما شاءوا، وكقطع الشطرنج يحركونها أينما رغبوا! وها هي حقائق الواقع تؤكد ذلك ولا يمكن إغماض العيون عنها..

فهل ما يحصل لنا لأننا قليلو العدد؟! لا والله لسنا قليلي العدد بل نحن أكثر الأمم عدداً، ولكننا غثاء كغثاء السيل وقد أصابنا الوَهَن الذي أخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأحببنا الدنيا وكرهنا القتال في سبيل الله، وها هم المسلمون يلهثون خلف سراب السلام الخادع وهم للقتال كارهون، يتسولون السلام المزعوم والأمان الزائف الذي يخدعون به الأمة والناس، يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم ناسين أو متناسين أن من يبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كلَّ من قاومهم وعارضهم ولم يقبل بهم أرباباً من دون الله؟ فهل تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من ليس له إلا ولا ذمة؟! من لا دين ولا أخلاق له!؟

وفي ظل ما نعيشه من نتائج وآثار الهجمة الصليبية على الإسلام والمسلمين، وفي هذه الذكرى الأليمة أسألكم بالله أن تتمثلوا روح صلاح الدين رحمه الله الذي حرّر فلسطين والقدس من الصليبيين ولتسألوا أنفسكم:

هل حررها باسم القومية، أو باسم العروبة؟!

هل حررها باللجوء إلى مجلس الأمن وقراراته؟!

هل حررها بمعاهدات الاستسلام التي فرض شروطَها العدو؟!

لا والله بل حرّرها بالإسلام قولاً وعملاً وصدقاً وإخلاصاً ودولةً، فهل فَهْمُ الإسلام صعب عليكم؟! فنحن والله بديننا أسياد فلا نقبل أن نكون عبيدا، ولنتذكر دائما قول سيدنا عمر رضي الله عنه حين قال (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).

وتذكروا أن الإسلام وهو دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمعهم كلَّهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، فانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا للهاوية، وسوء المنقلبِ والعياذ بالله. واعملوا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية وتحكيم شرع الله على الأرض بالخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة لتنالوا العزّ في الدنيا وحُسن الثواب في الآخرة، أم تعجبكم حال هذه الأمة وما هي عليه؟!

وإن التغيير والنهضة يحتاج إلى عمل، "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ".

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير

مسلمة الشامي ( أم صهيب)

المزيد من القسم null

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" - الحلقة الخامسة عشرة

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية"

إعداد الأستاذ محمد أحمد النادي

الحلقة الخامسة عشرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

مستمعي الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق: 

أيها المسلمون:

قلنا في الحلقة الماضية: يسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب، كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له، ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ونضيف في هذه الحلقة فنقول: إنه يندب للمسلم أن يهدي لأخيه، لحديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري، في الأدب المفرد، وأبو يعلى في مسنده، والنسائي في الكنى، وابن عبد البر في التمهيد، وقال العراقي: السند جيد، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير: سنده حسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا". 

ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها لحديث عائشة عند البخاري قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها".

وحديث ابن عمر عند أحمد وأبي داود والنسائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن استجار بالله فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه".

وهذا بين الإخوان، ولا علاقة له بهدايا الرعية إلى الحكام، فهي مثل الرشوة محرمة، ومن المكافأة أن يقول: جزاك الله خيرا. 

روى الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، وقال حسن صحيح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروف فقال لفاعله: "جزاك الله خيرا" فقد أبلغ في الثناء". والثناء شكر، أي مكافأة، خصوصا ممن لا يجد غيره، لما رواه ابن حبان في صحيحه عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: "من أولى معروفا فلم يجد له خيرا إلا الثناء، فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور". وبإسناد حسن عند الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: "من أعطى عطاء فوجد فليجز به، فإن لم يجد فليثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور". وكفر العطاء يعني ستره وتغطيته. 

وبإسناد صحيح روى أبو داود والنسائي عن أنس قال: "قال المهاجرون يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله، ما رأينا قوما أحسن بذلا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤونة، قال: أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم؟ قالوا: بلى، قال: فذاك بذاك". 

وينبغي للمسلم أن يشكر القليل شكره للكثير، ويشكر الناس الذين يقدمون له خيرا لما رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب".

ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير، لما رواه البخاري عن أبي موسى، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ جاء رجل يسأل، أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء".

ولما رواه مسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان لمنفعة بر أو تيسير عسير أعين على إجازة الصراط يوم دحض الأقدام".

ويندب للمسلم أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب، لما رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة". وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أحمد وقال إسناده حسن، وكذلك قال الهيثمي. 

وما رواه اسحق بن راهويه عن أسماء بنت يزيد قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ذب عن عرض أخيه بظهر الغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار". 

وأخرج القضاعي في مسند الشهاب عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة". وأخرجه القضاعي أيضا عن عمران بن حصين بزيادة: "وهو يستطيع نصره". ولما رواه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وقال الزين العراقي: إسناده حسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، من حيث لقيه، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه".

أيها المسلمون:

علمتم من خلال الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الحلقة، والحلقة التي سبقتها، أنه يسن لمن أحب أخا له في الله، أن يخبره ويعلمه بحبه إياه. ويسن للمسلم أيضا أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. كما يسن له أن يطلب من أخيه الدعاء له. ويسن له أن يزوره ويجالسه ويواصله ويباذله في الله بعد أن يحبه. ويندب للمسلم أن يلقى أخاه بما يحب ليسره بذلك. ويندب للمسلم أن يهدي لأخيه. ويندب له أيضا أن يقبل هديته، ويكافئ عليها.

وينبغي للمسلم أن يشكر الناس الذين يقدمون له خيرا. ومن السنة أن يشفع لأخيه لمنفعة بر أو تيسير عسير. ويندب له أيضا أن يذب عن عرض أخيه بظهر الغيب. فهلا التزمنا بهذه الأحكام الشرعية، وسائر أحكام الإسلام؛ لنكون كما يحب ربنا ويرضى، حتى يغـير ما بنا، ويصلح أحوالنا، ونفوز بخيري الدنيا والآخرة؟! 

مستمعي الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير: 

نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه. نشكركم على حسن استماعكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

اعلموا أيها المسلمون! - الحلقة 15

اعلموا أيها المسلمون!

الحلقة 15

أن من أجهزة دولة الخلافة المعاونين، وهم الوزراء الذين يعينهم الخليفة معه، ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة، والقيام بمسؤولياتها، فكثرة أعباء الخلافة، وبخاصة كلما كبرت وتوسعت دولة الخلافة ينوء الخليفة بحملها وحده فيحتاج إلى من يعاونه في حملها على القيام بمسؤولياتها، ولكن لا يصح تسميتهم وزراء دون تقييد حتى لا يلتبس مدلول الوزير في الإسلام الذي هو بمعنى المعاون مع مدلول الوزير في الأنظمة الوضعية الحالية على الأساس الديمقراطي الرأسمالي العلماني أو غيره من الأنظمة التي نشهدها في العصر الحاضر.