لقد وَضُحَ الصبحُ لذي عينين، وما كان يدورُ سرا، فهو يدور علنا... وها هي أمريكا في 13/03/2013م على لسان وزير خارجيتها جون كيري تطلب من المعارضة الحوار مع الطاغية بشار لتشكيل حكومة انتقالية! إن أمريكا تعمل بجد واجتهاد على تشكيل حكومة انتقالية من صنائعها في الخارج وصنائعها في داخل النظام بفتوى عدم تلطخ أيديهم بالدماء، بل كانوا فقط يغمسون أيديَهم غمساً خفيفاً لا يَعلَقُ بها الدمُ طويلا! وذلك ليكونَ نتاجُ هذه الحكومةِ جمهوريةً علمانيةً كما كانت من قبلُ "معَ رتوشٍ" يقتضيها الحال! وها هم يجتمعون في القاهرة وفي اسطنبول سراً وجهراً ثم يتدارسون ويؤجلون... إن أمريكا تدركُ أن المسألةَ ليست في التشكيل، فليس الأمرُ صعباً عليها أن تجمعَ من صنائعها ما يملأُ "وِعاءَ" حكومةٍ، ولكنَّ المسألةَ في تَمَكُّنِ هؤلاء من الوقوف على أقدامهم في أرض الشام، أو أن يكون لهم قبولٌ فيها، فهي تدرك أن الثائرين في الداخل، هم مسلمو المشاعر، سواءٌ أكانت أفكارُهم عميقةً مستنيرة أم كانت أفكارُهم أقلَّ عمقاً وأدنى، فإن أهلَ الشام يَرَوْنَ صنائعَ أمريكا في الخارج ويسمعونَهم ينادون بالدولة المدنية الجمهورية العلمانية، وهذه الأنظمة هي التي أنتجت "بشار" وتنتج غيرَه، فكيف يستقبلون أقواماً يدعون لذلك؟ لقد ذاق الناسُ من هذه الأنظمة الطاغية الأمرَّين، فجعلت حياتَهم ظلماتٍ بعضُها فوق بعض... إن الناس يريدون إسلامَهم المنبثقَ من عقيدتهم، فبها وحدَها يسعدون، وبها وحدَها يَعزّون. وليس خافياً ولا سراً أن الغربَ بزعامة أمريكا ترتعدُ فرائصُه من الإسلامِ وأحكامِه، فهو يريدُ نظاماً علمانياً لسوريا يتولاهُ بديلٌ لبشار بوجهٍ أقلَّ سواداً وأخفَّ اضطهادا، يَخدعونَ الناسَ به ويُضَلِّلُونَ! غير أن مأزقاً يَحوطُ أمريكا من جوانبِها، وهو أن الناسَ في الداخلِ لا يقبلون صنائعها في الخارج، فكيف بصنائعها في داخل النظام؟!، ولن يستطيعَ بديلُ بشار مهما كان طويلَ اليدِ واللسانِ أن يَحكمَ الشامَ وهو قابعٌ خارجَها، فلا يمكنُ لحكومةٍ انتقاليةٍ لا قرارَ لها في الداخل أن تؤديَ الدورَ الأمريكيَّ المطلوبَ إلا أن تحميَها بقواتٍ دوليةٍ تَصحبُها، وهذا الأمرُ قد عُرِضَ على فتراتٍ ولا زال لم يُسحبْ من التداول، لكنَّ عواقبَه قد تخرجُ عن الحساب... فكان أنْ ظنت أمريكا، وظَنُّها يُرْدِيْها بإذن الله، أن البطشَ والتدميرَ يجعلُ الثائرين في أرض الشام عقرِ دارِ الإسلام، يجعلُهم يستقبلون تلك الصنائعَ بالأحضانِ أو حتى بالبنانِ!... وهكذا فإن أمريكا تُمِدُّ نظامَ الطاغيةِ "بشار" بأسباب الحياة، مالاً وسلاحاً، عن طريق خطوطِها الأمامية: روسيا والنظامِ في إيران والحواشيْ والأتباع، وعن طريقِ خطوطِها الخلفية: الأنظمةِ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظام! وقد يستغربُ بعضُ الناسِ فيتساءلون: لماذا روسيا والنظامُ في إيرانَ هي خطوطٌ لأمريكا أماميةٌ، وأمّا الأنظمةُ في تركيا والعراقِ ولبنانَ وفي ثناياها مصرُ النظامُ هي خطوطٌ خلفية؟ ولكنْ من تدبَّر واقعَ الحال فسيُغنِيهِ ذلك عن تفصيلِ الْمَقالِ وجَوابِ السؤال! أمّا أوروبا وأتباعُها وبخاصةٍ قَطَر فهم يَسيرون على جوانبِ الخطوطِ الأماميةِ والخلفيةِ يترقبون نافذة للدخول يحصلون منها على شيء من نصيب.. هذا إن كان! أيها الثائرون في أرض الشام عُقرِ دارِ الإسلام: ذلك هو مكرُ الكفارِ المستعمرين والحواشي والأتباع، ومكرُ أولئك هو يَبورُ بإذنِ الله، وإحباطُ مكرِهم وهزيْمَتُهُم، كل ذلك أمرٌ ميسورٌ لمن يسَّره اللهُ له، فأدرَكَ مُحكمَ آياتِه سبحانه، وأدرك سيرةَ رسولِه صلى الله عليه وسلم ، وأيقن وآمن بقلبِهِ وبكُلِّ جوارحِهِ بقوله سبحانه (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))، ولكنَّ السؤالَ هو كيف ننصرُ الله سبحانه؟ هلِ المناداةُ بِحُكمٍ جمهوريٍّ علمانيّ ديمقراطيّ مدنيّ ورَفْعُ رايةِ سايكس بيكو المسماةِ رايةَ الاستقلال، إرضاءً للغربِ بعامّة، ولأمريكا بخاصة، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الامتناعُ عن المناداةِ بالخلافةِ، وعَدَمُ رَفْعِ رايةِ العُقابِ، رايةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله بِحُجَّةِ الْخَشْيَةِ من استفزازِ الغربِ وغيظِهم، هل هذا نصرٌ لله سبحانه؟ هلِ الاستعانةُ بالغربِ الكافرِ المستعمرِ في السلاحِ والمالِ ومُوالاةُ تلك الدولِ المحاربةِ للمسلمين هو نصرٌ للهِ سبحانه؟ هلِ القولُ بالتدريجِ في الأحكامِ، فَيَحِلُّ الخمرُ عاماً ويَحْرُمُ عاماً، وتُعَطَّلُ الحدودُ أعواماً، ويُحَارَبُ اللهُ بانتشارِ الربا في البنوكِ والحياةِ الاقتصاديةِ هل هو نصرٌ لله؟ هلِ التضحيةُ بالأنفسِ والأموال لاستبدالِ عميلٍ بعميلٍ دونَ قَلْعِ النظامِ من جُذورِهِ ودونَ إقامةِ الخلافةِ، هل هذا نصرٌ لله؟ إنَّ كُلَّ هذا ليس نصراً للهِ سبحانه، فإذا تَخَلَّفَ النصرُ من عندِ الله فهو بما كَسَبَتْ الأيديْ وليس بإخلافِ وعدِ الله، بل هو حقٌّ وصِدْقٌ (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ))، فانصروا اللهَ كما يجبُ أن يكونَ، وعندها ستهونُ أمامكم قوى الكفارِ المستعمرين وعملائهم، ولا تَضُرُّكُم ضَخامةُ أسلحتِهم، فقُلوبُهُمْ وَجِلَةٌ وَاهِيَةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ مكرُهُمْ وكيدُهم، فعندَ اللهِ مَكرُهم وإنْ كان مَكرُهم لِتَزولَ منه الجبالُ. أيها الثائرون الصادقون: إنَّ الرائدَ لا يَكْذِبُ أهلَهُ وإنَّ حزبَ التحرير يَدعوكم إلى أنْ تنصُروا اللهَ بصدقٍ فَيَنْصُرَكُمْ بِحَقّ: انصروه سبحانه في وَحدتِكم واعتصامِكم بحبلِ اللهِ جميعاً وراءَ قيادةٍ مخلصةٍ واحدةٍ، صادقةٍ مع اللهِ في نقاءٍ وصفاءٍ في كلِّ عملٍ تقومُ به، قيادةٍ تُخلِصُ عملَها للهِ وحدَه، فاللهُ سبحانه لا يَقبَلُ عَملاً يُشْرَكُ فيهِ غَيْرُهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ، مَنْ أَشْرَكَ بِي كَانَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَهُ» أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده...وانصروه سبحانه بأنْ لا تُرْضُوا الناسَ بسَخَطِ الله، فلا تُرْضُوا أمريكا بإعلانِ الدولةِ الديمقراطيةِ العلمانية، ولا تُرْضُوا أمريكا بإِشاحةِ الوجهِ عن الخلافةِ خَشْيَةَ استفزازِ أمريكا والغرب، وخَشْيَةَ غيظِهم، بل ليموتوا بغيظِهم، فإن إرضاءَ الناسِ بسَخَطِ اللهِ عاقبتُهُ ذُلٌّ وهَوانٌ، يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابنُ الْجَعْدِ في مسندِه عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «مَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ أَسْخَطَ النَّاسَ بِرَضَا اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ»...وانصروا القويَّ العزيزَ بالعزمِ على إقامةِ الدولةِ الواحدة، الخلافةِ الراشدةِ لتطبيقِ شرعِ الله في الصغيرةِ والكبيرة، وفي المعاملاتِ والعقوبات، والحدودِ والجهاد والعبادات، فالذي قال (( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ))، هو سبحانه القائل (( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ))، فطاعةُ اللهِ لا تَتَجَزَّأُ بل يُنَفَّذُ أمرُهُ سبحانه على وجهِهِ منذُ نزولِهِ، هكذا كان يفعلُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم قدوتُنا، يُطبقُ الحكمَ حالَ نزولِه، وهكذا كان الخلفاءُ الراشدونَ يفعلون، يطبّقونَ الأحكامَ حالَ الفتحِ دونَ تجزئةٍ ولا تدريج...وانصروه جلَّ وعلا في إعطاءِ النصرةِ لحزب التحرير فهو القادرُ بإذنِ اللهِ على إقامةِ الخلافةِ على وجهِها، وتطبيقِ أحكامِ اللهِ وَفْقَ مَشروعٍ أعدَّهُ الحزبُ مُسْتَنْبَطاً من الإسلامِ وليس من شيءٍ سِواه، والحزب ذو شأن في الوعي السياسي، قادرٌ بعونِ اللهِ على إحباطِ مُؤامراتِ الكفارِ المستعمرين، وإشغالِهِم في أنفسِهِم حتى الفتحِ المبينِ. أيها الثائرون في أرض الشام: ليس أمامَكم من طريقٍ ثالث، فإنْ تعاهدْتُم على أن تنصروا اللهَ، وأقسمتم أمامَ الله سبحانه بأنْ تَثْبُتُوا على هذا الحقِّ العظيم، فعندَها تَسْعَدُون في الدنيا وفي الآخرة، وتَنْكَفِئُ عنكم الدولُ المستعمرةُ الكافرة، ويُقْبَرُ العملاءُ الخونة، وتَذْكُرُكم بخيرٍ دماؤُكم الزكيةُ التي سُفكت والتضحياتُ العظيمةُ التي بُذلت... أمّا إنْ لم تفعلوا وقَبِلْتُم صنيعةَ أمريكا، الحكومةَ الانتقاليةَ لإنتاجِ دولةٍ جمهوريةٍ علمانيةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ، فستشكوكم دماؤُكم إلى بارئِها، وتكونونَ (( كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ))! وإننا لَنَرْبَأُ بكم أن تكونوها، والله يتولى الصالحين . (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )) ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد، ألا هل بلغنا اللهم فاشهد
يا أهل الشام: أمريكا تعدُّ حكومةً انتقاليةً مسمومةً فلا تُدخلوها بلادكم وتصعيدُ المجازرِ هو لتقبلوها فَرُدُّوا كيدهم، وانصروا الله ينصركم ويثبِّت أقدامكم
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.