اختتم الحكام العرب قمتهم الثانية والعشرين مساء هذا اليوم 28/3/2010 بعد أن استمرت يومين في سيرت بليبيا، وقد سبقها اجتماعٌ تحضيري لوزراء الخارجية يومي 26،25/3/2010 أعدّوا فيهما جدولَ أعمال مؤتمر القمة، وقد كانت القرارات طافحةً بالفقرات القديمة الجديدة... عملية السلام، والصراع العربي الإسرائيلي، والمبادرة العربية، ورفض ضم اليهود الحرمَ الإبراهيمي ومسجدَ بلال، وكذلك رفض سياسة الاستيطان وما يترتب عليها من مفاوضات مباشرة وغير مباشرة... والوضع في العراق والجزر الإماراتية، ودعم السلام، والتنمية في السودان والصومال وجزر القمر، وإخلاء المنطقة من الأسلحة النووية وغير ذلك... ثم كان قرار إضافة مؤتمر استثنائي جديد يتبادل فيه أصحاب القمة التحيات! وكلها قرارات فضفاضةٌ لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي إلى الجوع أقرب، تخلو من المعنى ولكن تفرقع! حتى إن البيان الختامي للقمة قد أُلقي على عجل كأن أصحابه يستحيون منه! غير أن هناك أمرين لافتين للنظر خلال إجراءات عقد مؤتمر القمة منذ المؤتمر التحضيري حتى صدور البيان الختامي: الأول هو ما ظهر على عملاء الإنجليز من محاولاتٍ محمومة للتأثير في قرارات الجامعة العربية والإمساك بها، حيث تقدمت اليمن باقتراح إنشاء اتحاد عربي بدلاً من الجامعة العربية، وكان واضحاً أنه متفقٌ عليه مع رئيس القمة، حاكم ليبيا، حيث قامت مجموعةٌ ليبية فوراً تهتف للقرار وكأنها معه على موعد!، ثم قال القذافي إن القرار مُوافَقٌ عليه، هذا من جهة. ومن جهةٍ أخرى فإن القذافي وهو رئيس الدورة الحالية للقمة قد طلب لنفسه امتيازاتٍ كرئيس للقمة بأن تكون له صلاحيةُ محاسبة أمين عام الجامعة، والدعوة إلى عقد قمة استثنائية. ومن جهة ثالثة ما عرضته قطر من تشكيل لجنة تواصل مع رئيس القمة. وكل هذا يدلُّ على أن الإنجليز عن طريق عملائهم يريدون النَّفاذ إلى الجامعة، أو إيجاد مؤسسة بديلة، وذلك لأن الجامعةَ صنيعةَ الإنجليز في 22-3-1945، قد أصبحت اليد الطولى فيها لأمريكا في السنوات الأخيرة، وكذلك التأثيرُ الفعلي في القرارات الصادرة...: فمقرُّها في القاهرة، ورئيس النظام المصري، رجلُ أمريكا، هو حارسُها، وأمين الجامعة قيِّمها...، ومع ما في محاولات الإنجليز وعملائهم من (حِنكة) إلا أنه من غير المتوقع أن ينجحوا في هذا الأمر، وإنما المرجح أن هذه المحاولات لا تعدو كونها (بالونات) اختبار لمعرفة كيف تسير الأمور، ومن ثَمَّ تقرير الخطوات اللاحقة! أما الثاني فموضوع القدس، فإن القرارات قد أَشبعت موضوعَ القدس بما لذّ للمؤتمرين وطاب من الكلام... فقد أعلنوا بزهوٍ و"انتصار" أنهم أعدّوا خطة لإنقاذ القدس وركّزوها على ثلاثةِ محاور: سياسية وقانونية ومالية... فدَعوا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والتحرك لاتخاذ الخطوات والآليات اللازمة لحل الصراع العربي "الإسرائيلي"... وقررّوا التوجه إلى محكمة العدل الدولية لمواجهة الجرائم "الإسرائيلية" في المدينة المقدسة، وقرروا كذلك دعم القدس بمبلغ نصف مليار دولار لمواجهة خطط الاستيطان "الإسرائيلي"، ثم كان القرارُ بتعيين مفوّض عام للقدس في إطار الجامعة العربية!...وأخيراً وليس آخراً ذلك التنافس المحموم في حُب القدس ومدح الأقصى، فخلال مؤتمر وزراء الخارجية التحضيري الذي سبق القمة، سجّل المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نقطةً على زملائه بإعلانه أن مصر "اقترحت" تسمية القمة قمة القدس، فرد عليه مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية بأن بلاده هي التي "طلبت" من وزراء الخارجية العرب تسمية القمة بقمة القدس... وهكذا يتساوى العرب بالنقاط، سواءٌ أكانوا سمَّوا أنفسهم معتدلين أم ممانعين! بل إن أردوغان الذي رسمت له أمريكا دوراً كلامياً ساخناً في المنطقة قال في حُب القدس ومدحها ما لم يقله العرب! ولولا أن رئيس أركان جيش يهود "اشكنازي" كان بالأمس في تركيا يحضر مؤتمراً عسكرياً أمنياً بدعوة من أردوغان لظن الناس أن أردوغان بكلامه الساخن يريد إعلان الحرب على دولة يهود!! أيها الناس إن هؤلاء الحكام لهم عقول لا يعقلون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور! فهل القدس تُحرَّر بمفوضٍ عام لا يملك من أمره شيئا؟ أو بدعمٍ مالي لا يصل إلى القدس إلا تحت حراب يهود؟ أو بنداءٍ إلى مجلس الأمن الذي أنشأ دولة يهود في فلسطين؟ أو بتوجهٍ إلى المحكمة الدولية التي لا تُقرُّ حقاً ولا تدفع باطلاً؟! أو بكلامٍ ساخنٍ في حُب القدس وعشقها، وصاحب الكلام يفتح سفارةً لدولة يهود في بلده، ويستضيف قاتل القدس؟! أيها الناس لقد كان منكم من يقول إن الحكامَ، وإن تخلَّوا عن فلسطين المحتلة، فهم لن يتخلَّوا عن القدس والأقصى، إن لم يكن بدافع التقوى فبدافع الحياء... ولكن ها هي القدس تُنقص من أطرافها، بل من قلبها، من صخرتها ومن مسجدها، وقد عبثت يهودُ بأسفله وأعلاه، وفرَّغوا الأرض من تحته، وانتهكوا حُرماته من فوقه، وملأوا الأرض بالمستوطنات من أمامه ومن خلفه، بل إن دولة يهود قد أهدت قمتهم عشية انعقادها عدواناً على غزة، وإعلاناً (ساخناً) حول استمرار سياسة بناء المستوطنات في القدس دونما تغيير، والحكام ينظرون ويسمعون، ويلتقون ويتصافحون، ويَطعمون ويضحكون، وهم سامدون! أيها المسلمون إن القدسَ يُحررها قائدٌ مخلصٌ لربه سبحانه، صادقٌ مع رسوله صلى الله عليه وسلم، يقود جيش المسلمين، ويجمع القادرين جنوداً فيه... يحررها قائدٌ قويٌ تقي يُعيد سيرةَ الفاروق فاتحها سنة (15) للهجرة، وصاحب الوثيقة العمرية التي سطّر فيها أن لا يسكن القدس يهود، وسيرةَ صلاح الدين محرِّرها من رجس الصليبيين سنة (583) للهجرة، وصاحب قاضيها محي الدين الذي افتتح أول خطبة جمعة بعد تحريرها بالآية الكريمة {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وسيرةَ عبد الحميد الثاني الذي حافظ عليها، ومنع "هرتزل" وزبانيته من التسلل إليها رغم ما عرضوه من أموال طائلة إلى خزينة الدولة حيث كان جوابه سنة (1901م): (إن فلسطين ليست ملك يميني، بل هي ملك شعبي الذي رواها بدمه فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإن عمل المبضع في بدني لأهون عليَّ من أن أرى فلسطين قد بُترت من دولتي، وهذا أمر لا يكون). هكذا تُحرر القدس من عصابات يهود بجيوش المسلمين تأتيهم من حيث لم يحتسبوا، فتضربهم ضرباتٍ تُنسيهم وساوس الشيطان... بجحافل الجند التي تسارع إلى إحدى الحسنيين، النصر أو الشهادة... بقوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}... وبقول العزيز الجبار: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ}...هكذا أيها المسلمون! أيتها الجيوش في بلاد المسلمين إنه لا حجة لمحتج، ولا عذر لمعتذر، فلا تقولوا إن الحكام يمنعونكم، فأنتم بيدكم القوة، بل أنتم حماتهم، وفي أيديكم رقابهم، فإن أطعتموهم وقعتم في الإثم والعدوان، ولن تَرِدُوا على حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم تعينوهم على ظلمهم، ولم تصدقوهم بكذبهم، يكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه منكم، وتكونوا منه، وترِدُوا على حوضه صلى الله عليه وسلم، ولنعم أجر العاملين. أخرج الترمذي عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غَشِيَ أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض ومن غَشِيَ أبوابهم أو لم يَغْشَ فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي الحوض» أيتها الجيوش في بلاد المسلمين إن حزب التحرير يستنصركم لإقامة الخلافة فانصروه، ويستنفركم لقتال يهود فأجيبوه، فإن قتال يهود والنصر عليهم مسطورٌ في كتاب الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً}، ومسطورٌ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» أخرجه مسلم عن ابن عمر. أفليس منكم رجلٌ رشيد يجيب منطلقاً بجنده، يدوس بقدمه كُلَّ حاكمٍ يقف في وجهه، ويقيم حكم الإسلام في الأرض، الخلافة الراشدة، ويحرر الأقصى، ويقرأ في أول خطبةِ جمعةٍ بعد تحريره من دنس يهود كما قرأ القاضي محي الدين {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ومن ثَمَّ يذكره الله سبحانه في ملأٍ من عنده، وتغبِطه ملائكة السماء، وصالحو الأرض، فيكون عزيزاً في الدنيا، عزيزاً في الآخرة، وذلك الفوز العظيم؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}
يا إخوان القمم ! القدس لا يحرِّرها صفُّ الحروف مدحاً للأقصى من طرف اللسان بل يحرِّرها صفُّ الجيوش قتالاً لدولة يهود في الميدان !
المزيد من القسم الحزب
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين.. سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أمريكا، بوقف إطلاق النار، تُحقّق لعدوان يهود أمرين كبيرين..
سحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني ثم فصل الجبهتين!
أعلن في 2024/11/27م، وقف إطلاق النار في جبهة لبنان، بين كيان يهود وحزب إيران، وكان من شروطه أن يسحب الكيان جيشه المعتدي من جنوب لبنان خلال شهرين.. ويسحب حزب إيران قواته إلى شمال الليطاني.. وأن تكون ليهود حرية الحركة في الجنوب إذا اختُرق الاتفاق من الحزب، بالإضافة إلى استمرار طيران العدو في أجواء لبنان للمراقبة والتجسس!
[نشرت الجزيرة على موقعها بتاريخ 2024/11/27م، عن تفاصيل اتفاق وقف القتال وجاء فيه:
انسحاب القوات: ينسحب الجيش الإسرائيلي تدريجيا من جنوب لبنان، ويكمل انسحابه في أجل لا يتعدى 60 يوماً.. ينسحب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومترا شمالي الحدود مع إسرائيل.. ينشر الجيش اللبناني قواته في جنوب الليطاني "نحو 5 آلاف جندي" بما يشمل 33 موقعا على الحدود مع إسرائيل.
آلية المراقبة: تشرف على مراقبة تنفيذ الاتفاق آلية ثلاثية قائمة مسبقا بين قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، وسيجري توسيعها لتشمل الولايات المتحدة وفرنسا، وسترأس واشنطن هذه المجموعة].
وعلى الرغم من هذا الاتفاق فقد اعتقل العدو 4 من العائدين إلى قراهم ظناً منه أنهم من المقاومة.. ثم أصدر منع التجول جنوب الليطاني كأن المنطقة تحت سيطرته.. كما نشرته الشرق الأوسط على موقعها بتاريخ 2024/11/27م:
[أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، حظر التجول على سكان جنوب لبنان المتوجهين إلى جنوب نهر الليطاني...
وقال المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء: (كل تحرك نحو هذه المناطق يعرضكم للخطر. نخبركم أنه ابتداء من الساعة الخامسة مساء 17:00 وحتى صباح غد في الساعة السابعة صباحاً 07:00 يُمنَع بشكل مطلق الانتقال جنوباً من نهر الليطاني)].
ونشرت العربية نت على موقعها في 2024/11/27م، حول بنود الاتفاق وقد جاء فيها:
[حق التحرك: في المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك في أي وقت ضد الانتهاكات للالتزامات.. خارج المنطقة الجنوبية، تحتفظ إسرائيل بحقها في التحرك ضد تطور التهديدات الموجهة إليها إذا لم تستطع أو لم ترغب لبنان في إحباط هذه التهديدات، بما في ذلك إدخال أسلحة غير قانونية إلى لبنان عبر الحدود والمعابر.. إذا قررت إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات، ستبلغ الولايات المتحدة بذلك في كل حالة ممكنة.. ستُنفذ الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق لبنان لأغراض الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع فقط، وستكون غير مرئية للعين المجردة قدر الإمكان، ولن تكسر حاجز الصوت].
وهكذا فُصلت الجبهتان في لبنان وغزة بعضهما عن بعض.. وأصبح القطاع تحت ضربات اليهود منفرداً بعد انتهاء إسناده من جبهة لبنان.. وأمريكا مع يهود وخونة الحكام المحيطين في فلسطين يعملون لاتفاق نصر ليهود على غزة بمقاييس يضعونها على مرأى ومسمع من الحكام الذين لا يخشون الله ورسوله والمؤمنين بل لا يستحيون.. ﴿قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
إن أمريكا وأعوانها وعملاءها يسعون لتقطيع أوصال غزة باتفاق مشابه يؤدي إلى تحكم يهود بأمرها، بل وأمر الضفة والقدس وكل فلسطين، وذلك بعد أن صنعوا اتفاقاً يفصل الجبهتين ويسحب قوات حزب إيران إلى شمال الليطاني.. وكل ذلك أمام سمع وبصر الحكام في بلاد المسلمين وخاصة المحيطة بفلسطين والقريبة منها، كمصر والأردن والسعودية وتركيا وإيران وسوريا والعراق، وكأنهم على الحياد بين يهود والمسلمين، بل هم لكيان يهود أقرب!، حتى إن إيران لم تحرك جيشها لنصرة حزبها في لبنان لكي لا يُلزمه الاتفاق بالانسحاب من مواقعه وعدم إسناد غزة.. وحتى إن النظام المصري والأردني الملتصقين بغزة والضفة لم يحركا جيشيهما لنصرة غزة والضفة بل يجتمعان في القاهرة، يتدارسان التفاوض مع يهود بشأن الأراضي الفلسطينية بدل تحريك الجيوش لاقتلاع تلك الشوكة التي غرسها الكفار المستعمرون في الأرض المباركة.. فينقل "اليوم السابع" في موقعه بتاريخ 2024/11/27م: (الرئيس السيسي وعاهل الأردن يبحثان جهود تنسيق مواقف التطورات بالأراضي الفلسطينية..) دون الحديث بكلمة عن تحريك الجيوش لنصرة فلسطين أمام جرائم يهود في عدوانه الوحشي الذي طال الحجر والشجر والبشر!
أيها المسلمون: إننا ندرك أن كيان يهود ليس بأهل قتال فقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ * ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾، فقد طُبع الجبن على قلوبهم، فلا تقوم لهم قائمة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، وحبلهم مع الله قد قطع منذ أنبيائهم ولم يبق إلا حبل الناس بزعامة رأس الكفر أمريكا، وخيانة الحكام في بلاد المسلمين، وبدون ذلك فكيان يهود أوهى من بيت العنكبوت، والوقائع تنطق بذلك، فقد مضى عليهم فوق 400 يوم دون تحقيق أهدافهم، وهم يقاتلون فصائل لا طائرات لهم ولا مدرعات.
ونحن ندرك كذلك أن إزالة كيان يهود واقتلاع جذوره لا يتم بقتال التنظيمات لهم، بل الطريقة الوحيدة لذلك هي تحريك الجيوش كما قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾، والمستعمرون يدركون ذلك ولهذا فهم يأمرون الحكام في بلاد المسلمين أمراً حاسماً جازماً بحبس الجيوش في ثكناتها، فترى ممثلي المستعمرين وخاصة أمريكا يجوبون البلاد من قطر إلى مصر فالأردن والسعودية وتركيا ليطمئنوا بتنفيذ أولئك العملاء لأوامرهم، وليتأكدوا أن الجيوش محبوسة في ثكناتها دون حراك!
أيها المسلمون.. أيها الجند في جيوش المسلمين: إن مصيبة هذه الأمة في حكامها، فهم يشهدون جثث الشهداء بأعينهم، ويسمعون صراخ الأطفال بآذانهم، ويرون نزوح الناس من بيوتهم بأطفالهم ونسائهم في مناظر تدمي القلوب.. شهد الحكام كل هذا، ولامس سمعهم وبصرهم ولكنه لم يلامس نخوة المعتصم! وكل هذا في الوقت الذي هم فيه يحيطون بكيان يهود إحاطة السوار بالمعصم ومع ذلك فلا يحركون جيشاً ولا يجيبون مستغيثاً.. هانوا على أنفسهم وما لجرح بميت إيلام!
أيها الجند في جيوش المسلمين: إنكم لا شك تعلمون أن فلسطين أرض مباركة.. أرض إسلامية لا يصح أن يكون لليهود فيها سلطان، ولا حل الدولتين له فيها مكان، بل كما فتحها الفاروق وحفظها الخلفاء الراشدون وحررها صلاح الدين وصانها عبد الحميد من يهود، فكذلك هي ستعود بجهود جند الله الصادقين يقودهم إمامهم براية رسول الله ﷺ، ومن ثم يحققون حديث رسول الله ﷺ «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن ابن عمر.
أيها الجند في جيوش المسلمين: ألا تشتاقون إلى إحدى الحسنيين؟ ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فهلم أيها الجند في جيوش المسلمين لنصرة الأرض المباركة، فتعود مضيئة زاهرة دار إسلام من جديد، والله ناصر من ينصره ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
أيها الجند المسلمون، أليس فيكم صلاح الدين من جديد
فيقودكم استنصاراً للشهداء وقضاءً على كيان يهود؟
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون البشر ويحرقون الشجر ويهدمون الحجر وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشيوخ والنساء والأطفال.. وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يدمرون المساجد والمدارس والمستشفيات ويقتلون المرضى وأنتم دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين يقتلون الشهيد تلو الشهيد في غزة بل كل أرض الشام وأنتم صامتون دون حراك!
ها هم يهود المحتلون للأرض المباركة فلسطين قد وصلوا إلى قائد حماس الرجل البطل التقي النقي إن شاء الله يحيى السنوار الذي نال إحدى الحسنيين بعد أن أعيت بطولتُه بطوفان الأقصى كيانَ يهود طوال سنةٍ من القتال بأقل عدد وعدة من يهود المدججين بالسلاح.. وكل ذلك دون أن تنصروه! وأنتم حول فلسطين من أرض الكنانة إلى الأردن فسوريا والسعودية والعراق وتركيا وإيران كأن الأمر لا يعنيكم، وكأنكم في بلاد الواق واق.. فبقيتم صامتين دون حراك!
أيها الجند في بلاد المسلمين.. ألستم جند خير أمة أخرجت للناس؟
ألم تغل الدماء في عروقكم وأنتم ترون عدوان يهود الوحشي على إخوانكم كل يوم، بل كل ساعة من ليل أو نهار؟
ألم تشتاقوا إلى أن تكونوا من أهل البشرى بجهادكم ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾؟
ألم تهزُّكم آيات الله بقتال الذين أخرجوا إخوانكم من ديارهم ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾؟
ألم تتذكروا ما أعده الله للجند المجاهدين بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾؟
ألم تتذكروا مواقف رسول الله ﷺ تجاه يهود بني قينقاع والنضير وقريظة وخيبر عندما أفسدوا وعاثوا في الأرض فساداً؟
ألم تتذكروا الخلفاء الراشدين الذين أعزوا الإسلام والمسلمين وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده رضي الله عنهم ورضوا عنه؟
أليس فيكم قتيبة فاتح بخارى وسمرقند؟ أليس فيكم ابن القاسم فاتح الهند والسند؟ أليس فيكم ابن زياد فاتح الأندلس؟ حيث لا زال مفتاح الأندلس مسمى باسمه مضيق جبل طارق؟ ثم أليس فيكم المعتصم فاتح عمورية؟
أليس فيكم صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس؟ أليس فيكم قطز وبيبرس قاهرا المغول في عين جالوت بفلسطين؟
أليس فيكم الفاتح للقسطنطينية مصداق حديث رسول الله ﷺ الذي أخرجه أحمد قال: قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»؟
أليس فيكم عبد الحميد حافظ فلسطين من يهود.. الذي رد مندوبهم خائباً خاسراً لم ينل شيئاً، ولقنه درساً حكيماً قائلاً: "إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، لقد قاتل شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه.. فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت دولة الخلافة يوماً فعندها يستطيعون أخذ فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن ذلك لا يكون..."؟
أيها الجند في جيوش المسلمين:
لئن قال قائلكم إن الحكام يمنعوننا من نصرة فلسطين وما حولها، وأنكم لا تستطيعون الجهاد دون إذن منهم، فقولكم حجة داحضة، فطاعتهم في منع الجهاد لا تصح ولا تجوز، وهم لن ينفعوكم في الدنيا ولن ينفعوكم في الآخرة.. أما في الدنيا، فهم عملاء للكفار المستعمرين وحراس يهود.. فطاعتهم تعني ذُلَّكم وعدم قتال عدوكم مع أنهم ليسوا أهل نصر في قتال ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾.. وأما في الآخرة فالمصير أسود والعذاب أشد ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.
أيها الجند في جيوش المسلمين:
إن القضاء على كيان يهود كائن بوعد الله، فكلما علوا وفسدوا ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ وكلما عادوا إلى الفساد والإفساد ضُربوا وهُدم كيانهم ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾ وهم مستمرون في فسادهم وإفسادهم فسيُهدم كيانهم بوعد الله..
وكذلك هم بحديث رسول الله ﷺ سيُقتلون «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ...» أخرجه مسلم عن نافع عن ابن عمر
فكيانهم زائل ولا بد بإذن الله، فاحرصوا أيها الجند المسلمون أن يكون بأيديكم، وإلا يستبدل بكم الله غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾.
وفي الختام رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته، وشفى الله الجرحى وعافاهم، وأعز الله هذه الأمة بعودة خلافتها على منهاج النبوة ومن ثم نصرها وعزتها ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.