في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←الخبر: بتاريخ 09 شباط/فبراير 2010 تناولت صحيفة إفرنسال التركية خبراً مفاده قيام الآلاف من الأفغان بإجلاء بلدة المرجة التي يقطنون بها وذلك قبل الحملة العسكرية الشاملة التي يبغي حلف الشمال الأطلسي (الناتو) القيام بها في إقليم هلمند الخاضع لسيطرة قوات طالبان. ومن المنتظر أن تبدأ هذه الحملة المسماة بـ"المشتركة" خلال الأيام المقبلة وأنها ستكون واحدة من أكبر الحملات التي نظمت منذ عام 2001. التعليق: كما هو معلوم فإن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم حلف الشمال الأطلسي كوسيلة لإضفاء المشروعية على سيطرتها واستعمارها في الساحة الدولية. وكذلك الأمر في أفغانستان التي احتلتها بذريعة "محاربة الإرهاب"، وهي تضفي المشروعية على وجودها هناك من خلال حلف الشمال الأطلسي. وعلى الرغم من أنها منذ عام 2001 وحتى الآن قتلت الآلاف من الأفغان إلا أنها لم تستطع بسط نفوذها وإحكام سيطرتها على أفغانستان، وبسبب طائفة من المجاهدين المسلمين باتت صورتها وهيبتها مهتزة في نظر الرأي العام العالمي، لذا باتت تسعى لإشراك آخرين معها في أعمالها الإرهابية. ومما يجدر ملاحظته أن الفارق بين هذه الحملة الجديدة والحملات التي سبقتها، وجود قوات عسكرية أفغانية فيها، أي أن قوات أفغانية ستساند قوات حلف الشمال الأطلسي فيها، ذلك أن أميركا -كما هو دأب كافة الكفار المستعمرين لبلاد المسلمين- كما فعلت في العراق والصومال من استخدام أساليب شيطانية لضرب المسلمين بأيدي المسلمين، فإنها تسعى الآن لبذر بذور الفتنة بين الشعب الأفغاني المسلم المتفق على دحر احتلالها له. من الطبيعي أن يقوم حلف الشمال الأطلسي الخاضع لسيطرة أميركا الكافرة بمثل هذه المجازر، إلا أن الأمر الغير طبيعي هو قيام النظام الأفغاني العميل برئاسة كرزائي بزج القوات الأفغانية المسلمة لمشاركة الكفار في ارتكاب المجازر تجاه إخوانهم المسلمين، بالإضافة إلى اكتفاء كافة حكام المسلمين بالوقوف متفرجين على مجازر حلف الشمال الأطلسي تجاه المسلمين، ومن غير الطبيعي أيضاً أن تقوم العديد من البلدان الإسلامية من مثل تركيا برعاية اجتماعات حلف الشمال الأطلسي، ومن غير الطبيعي أن لا يتحرك قواد الجيوش في كافة بلاد المسلمين عامة وفي أفغانستان خاصة أمام هذه الأعمال الخسيسة التي يقوم بها الحكام الخونة، في الوقت الذي تأمرهم عقيدتهم بالتحرك لنصرة إخوانهم المسلمين والذود عنهم وجعل أفغانستان مقبرة للقوات الأميركية ولقوات حلف الشمال الأطلسي! قال الله سبحانه وتعالى: ((وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)). في 11/02/2010م رمضان طوسون
شرح المادة 122 والتي نصها: ( كفالة الصغار واجب على المرأة وحق لها، سواء أكانت مسلمةً أم غير مسلمة، ما دام الصغير محتاجا إلى هذه الكفالة، فإن استغنى عنها ينظر، فإن كانت الحاضنة والولي مسلمين، خُيِر الصغير في الإقامة مع من يريد، فمن يختاره له أن ينضم اليه سواء أكان الرجل أم المرأة، ولا فرق في الصغير بين أن يكون ذكرا أو أنثى. أما إن كان أحدهما غير مسلم، فلا يخير بينهما بل يضم إلى المسلم منهما).قضى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأم أحق بالولد، ما دام لا يَستغني عن الحضانة، وذلك في ما رُوي عن عبد الله بن عَمرو بن العاص: (أن إمرأة قالت يا رسول الله: إن إبني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وأن أباه طلقني وأراد أن ينزِعه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ما لم تَنكحي) فالرسول صلى الله عليه وسلم هنا قد حكم لها بحضانته ما دامت غيرَ متزوجة، ولم يُخَير الطفل، مما يدل على أنه لا يستغني عن الحضانة، ورَوى ابنُ أبي شيبة عن عمرَ انه طَلَقَ أُمَ عاصم، ثم أتى عليها وفي حجرها عاصم فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلقا إلى أبي بكر الصديق فقال: (مسحها وحجرها وريحها خير له منك حتى يشب الغلام فيختار لنفسه ).فالصغير الذي لا يستغني عن الحضانة حضانتُه حق لأمه، وواجب عليها، ومثلها أُمها وجدتُها، وكل امرأة من النساء اللواتي لهن حق الحضانة، فإذا كبُر الصغير بأن كان في سن الفطام فما فوق، يخير بين أبويه، لِما رَوى أبو داوودَ عن عبد الحميد بنِ جعفرَ عن أبيه عن جده رافعِ بن سنان: (أنه أسلم وأبت امرأته ان تُسلم، فأتت النبيَ صلى الله عليه وسلم فقالت : إبنتي وهي فطيمٌ أو شبهُه، وقال رافع ابنتي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، وقال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها). وهذا الحديث قد صححه الحاكم وذكر الدارقطني أن البنتَ المخيرة اسمها عميرة. وقد روى أحمد والنسائي هذا الحديث رواية أخرى، فقد أخرج النسائي عن عبد الحميد بنِ جعفرٍ الأنصاري عن جده: (أن جده أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فجاء بابن صغير لم يَبلغ، قال: فأجلسَ النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا، والأم هاهنا، ثم خيره وقال:اللهم اهده، فذهب إلى أبيه). وقال ابن الجوزي في هاتين الروايتين روايةُ من روى انه كان غلام أصح. ورَوى أبو هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه). وروى أبو داوودُ عن ابي هريرة قال: (جائت امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر ابي عتبة، وقد نفعني. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به).فهذه الادلة تدل على أن الولد بنتا كان ام صبيا، إذا بلغ سن الفطام فما فوقها، واستغنى عن الحضانة، يُخير بين امه وأبيه، سواء أكان عمره ثلاثَ سنوات أم أكثر، ما دام قد وصل حد الإستغناء عن الحضانة. وإذا لم يستغن عن الحضانة يُحكم به لأمه ولا يُخير. إلا أن المراة كالأم مثلا، إذا كانت كافرةً وطلبت حضانة ولدها، فإنه إن كان الولد في سن الحضانة، أي دون سن الفطام، فإنه يحكم لها به، كالمسلمة سواء بسواء لعموم الحديث، وأما إذا كان الولد فوق سن الحضانة، بأن كان في سن الفطام فما فوق، وكان يَستغني عن الحضانة فإنه لا يُخير، بل يُحكم به للمسلم من الزوجين، فإن كانت الزوجة هي المسلمة حُكم لها به، وإذا كان الزوج هو المسلم حكم له به لقوله سبحانه تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، والحضانة تجعل للحاضن سبيلا على المسلم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه )، والحاضن يعلو على الغلام، ولأن إبقاء الولد تحت يد الكافر يلقنه الكفرَ فلا يجوز ، ولذلك يؤخذ منه، وأما حديث سنان بن رافع الذي مر ذكره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرض بما اختار الغلام، فدعا له فاختار أباه المسلم .وبهذه المادة نكون قد إنتهينا من شرح مواد النظام الإجتماعي في الإسلام، وإلى لقاء آخر وموضوع آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أبو الصادق
الخبر: بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2010 تناولت صحيفة "طرف" التركية خبراً مفاده وجود وثيقة باسم "خطة انقلاب المطرقة/المَهَدَّة" تتكون من 5000 صفحة أريد منها إسقاط حزب العدالة والتنمية من الحكومة، والتي يدّعى أنها أعدت في نهاية عام 2002 وأوائل عام 2003 من قبل الجنرال المتقاعد شِتِين دوغان "قائد الجيش الأول" سابقاً. وقد تضمنت الخطة -وفقاً لما أوردته الصحيفة- تفاصيل من مثل مهاجمة جامع الفاتح بمدينة اسطنبول واعتقال 200 ألف شخص. التعليق: كانت وسائل الإعلام التركية قبل نشر هذا الخبر قد تناولت بصورة واسعة أنباءً تتعلق بحزب العدالة والتنمية تضمنت عبارتي "الوصاية المدنية" و"الدكتاتورية المدنية". 1. إن قيام صحيفة طرف بنشر خبر "خطة انقلاب المطرقة/المَهَدَّة" أدى إلى وقف تداول الأخبار المتعلقة بـ"الوصاية المدنية" التي كانت وسائل الإعلام تتناقلها بشكل واسع والتي سعى القوميون إلى نشرها للنيل من حزب العدالة والتنمية. 2. وبعد نشر هذا الخبر تمت تهيئة الأجواء لإلغاء مبادرة "برتوكول معونة شرطة النظام العام (إماسيا)"، وهو برتوكول مكون من 27 مادة أبرم بين رئاسة الأركان العامة ووزارة الداخلية عام 1997، وتنص المادة التاسعة منه على منح الجيش صلاحية التدخل في التجمعات الجماهيرية دون الحاجة لأخذ إذن من القائم بأعمال الولاية. أي أن هذه المادة تمنح الجيش إمكانية القيام بانقلاب عسكري لأبسط الأسباب. أي أن صحيفة "طرف" الموالية لحزب العدالة والتنمية أرادت من هذا الخبر إشغال الرأي العام به لتهيئة الأجواء لإلغاء ذلك البروتوكول نهائياً، وإن تم ذلك فيكون حزب العدالة والتنمية قد تمكن من سحب الصلاحية الممنوحة للجيش للقيام بانقلاب عسكرية مشروع. 3. بعد نشر صحيفة "طرف" هذا الخبر قام حزب العدالة والتنمية الموالي لأميركا بفتح نقاش حول "وثيقة سياسة الأمن القومي/MGSB" التي تعتبر "الشعب التركي" أحد عناصر التهديد الداخلي، ساعياً من خلال ذلك إلى إجراء تعديلات على محتوى الوثيقة، كمقدمة لإجراء تعديلات جدية في البنية العسكرية الأساسية، وذلك بحصر أعمال الجيش بالتهديد الخارجي ومنعه من التدخل في الشأن الداخلي. أي أن حزب العدالة والتنمية يسعى إلى سحب كافة الصلاحيات المشروعة الممنوحة للجيش للتدخل والقيام بانقلابات عسكرية بذريعة حماية الجمهورية وحماية العلمانية. وبعبارة أخرى فإن حزب العدالة والتنمية الموالي لأميركا يسعى إلى توجيه ضربة شديد إلى قلعة الإنجليز الحصينة الحائزة على حاكمية مطلقة منذ أن تأسست الجمهورية العلمانية (اللادينية). إن الأعم الأغلب من مجريات الأمور في السنوات الأخيرة في تركيا كانت تستهدف القوات المسلحة، وعلى ما يبدوا أن الأيام المقبلة ستشهد تصعيداً جديداً بين القوى المتصارعة على محور الجيش. في 11/02/2010م يلمـاز شيلك الناطق الرسمي لـحزب التحرير في ولاية تركيـا
العناوين: بدء هجوم أمريكي بريطاني واسع ضد معاقل طالبان في أفغانستان نائب الرئيس الأمريكي يكرر أقواله بخطورة الأوضاع في باكستان رئيس وزراء سلطة دايتون الفلسطينية يدين عملية قتل جندي (إسرائيلي) في المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967م التفاصيل: ضمن إستراتيجية إدارة أوباما الجديدة في توسيع نطاق المعارك في أفغانستان شن صبيحة يوم السبت الفائت حوالي خمسة عشر ألف جندي أمريكي وبريطاني وأفغاني هجوماً واسعاً في إقليم هلمند الذي تسيطر عليه حركة طالبان سيطرة شبه مطلقة. وبدأ الهجوم الذي أُطلق عليه عملية (مشترك) بإنزال جوي مكثف لجنود الاحتلال في منطقة مرجة الصغيرة في إقليم هلمند، ويُراد توسيع هذا الهجوم ليشمل سائر مناطق الإقليم الأخرى. وفي اليوم الأول من الهجوم أُعلن عن مصرع ستة جنود أمريكيين وبريطانيين فضلاً عن عدة جنود من المرتزقة الأفغان. وسخرت حركة طالبان من هذا الهجوم وقال المتحدث باسم الحركة يوسف أحمدي بأن كل هذا الضجيج الإعلامي الكبير حوله إنما هو موجه ضد منطقة صغيرة جداً، وأن الحركة ستتصدى للهجوم بنفس التكتيكات السريعة التي أفشلت بواسطتها هجوما سابقاً لقوات الاحتلال العام الماضي في نفس منطقة هلمند. -------- في مقابلة له مع شبكة (سي إن إن) الأمريكية قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم الأربعاء الماضي في برنامج (لاري كينج على الهواء) المشهور في أمريكا قال: "إن الوضع في باكستان يثير القلق أكثر من العراق وأفغانستان وإيران، فباكستان بلد كبير لديها أسلحة نووية وقادرة على نشرها، ولديها أقلية لا بأس بها من السكان المتشددين، ونظامها ليس ديمقراطياً فعالاً بشكل كامل بالمعنى الذي نفكر فيه وهذا هو أكبر مبعث للقلق". وتزامنت هذه التصريحات مع تسريبات استخبارية عن رغبة المسؤولين الأمريكيين بالسيطرة على القوة النووية الباكستانية لئلا تقع بيد المتطرفين على حد زعمهم. إن عداء أمريكا لباكستان هو عداء للإسلام، فأمريكا باتت تخشى من قيام الدولة الإسلامية الكبرى في باكستان لذلك فهي تحاول بشكل استباقي وأد هذه الدولة قبل بزوغها. -------- في سابقة هي الأولى من نوعها أدان سلام فياض رئيس وزراء السلطة الفلسطينية عملية قتل جندي (إسرائيلي) يقوم بممارسة عمله الاحتلالي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م، وهو ما أثار عاصفة من الاحتجاجات في صفوف الفلسطينيين وخاصة في صفوف الفصائل الفلسطينية ومنها حركة فتح التي ما زالت تُجيز القيام بعمليات مقاومة ضد العسكريين (الإسرائيليين) داخل المناطق المحتلة عام 67. وقال نائب رئيس المجلس التشريعي حسن خريشة: "أنا أستغرب إقدام رئيس الوزراء على إدانة مقتل جندي إسرائيلي كان يمارس الإذلال على أبناء الشعب الفلسطيني من خلال وقوفه على حاجز عسكري في الأرض المحتلة"، وأضاف: "كيف نعترض وندين عملية مقاومة أقرها القانون الدولي ضد قوات الاحتلال". إن استنكار فياض لمثل هذه العمليات القتالية في الأراضي المحتلة عام 1967م ليس مستغرباً لأنه جاء بعيد مشاركته في أعمال مؤتمر هرتسيليا للأمن الإسرائيلي وبعد أن أثنى عليه رئيس كيان يهود شمعون بيريس ووصفه بأنه بن غوريون الفلسطيني. ففياض بات يتحدث بلسان زعماء صهيون ويفكر بطريقتهم.
جاء الإسلام بنظام شامل كامل، ينظم جميع أعمال الإنسان، اللازمة لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، إشباعاً صحيحاً يتفق وفطرته كفرد، ويتلاءم مع ما يجب أن يكون عليه المجتمع الإسلامي، فنظم علاقته بربه بالعقائد والعبادات وعلاقته بنفسه بأحكام المطعومات والملبوسات والأخلاق، وعلاقته بغيره بأحكام المعاملات والعقوبات، وهي تشمل علاقة الحاكم بالمحكومين، وعلاقة الدولة الإسلامية بغيرها من الدول، وبذلك لم يترك الإسلام حكم أي فعل أو أي شيء إلا وبينه، وطلب من العقل أن يأخذ هذا الحكم أو يستنبطه مما جاء به الوحي الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. وباستقراء الأدلة الشرعية وما نتج عنها من أحكام، وجد الفقهاء المسلمون أن الإسلام كفل للإنسان حقوقاً شرعية، تحقق له ثلاثة أنواع من المصالح وهي: الضروريات، و الحاجيات، والتحسينات. أما الضروريات، فيقصد بها تلك المصالح التي تتوقف عليها حياة الفرد الكريمة، وقيام المجتمع الصالح المستقر، بحيث إذا لم تتحقق اختل نظام حياة الإنسان، وساد الناس الفوضى والفساد، ولحق بهم الشقاء والتعاسة في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة، وهذه الضروريات ثمانية، وهي: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، والكرامة، والأمن، والدولة. أولاً: حفظ الدين : الإسلام لا يكره أحداً على الدخول فيه، قال تعالى: (لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي...) وهذا لا يعني حرية العقيدة المستمدة من الحق الطبيعي الذي نادت به الرأسمالية، لأن غريزة التدين لا تكفي وحدها للوصول إلى العقيدة الصحيحة، فالإنسان بحاجة إلى رسل من الله تعالى لتبليغه هذه العقيدة، فإن اعتنقها فلا يجوز له أن يرتد عنها، فالمسلم الذي يرتد عن الإسلام بعد أن آمن به، يناقش، ويستتاب، فإن أصر على ارتداده كانت عقوبته الشرعية القتل، قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)) وذلك لأن العقيدة الإسلامية التي اعتنقها، تلائم فطرة الإنسان ومبنية على عقله، فارتداده عنها مخالف لفطرة الإسلام ولعقله، وهو ظاهرة مرَضية يجب اجتثاثها لئلا تنتقل العدوى بها إلى سائر المجتمع، وذلك حفظاً لدين الله الذي ارتضاه للإنسان وكرمه به. وقد شرع الإسلام أحكاماً لحفظ الدين كحمل الدعوة إليه ورد الاعتداء عنه، ووجوب الجهاد ضد الكيانات الكافرة به لنشره، قال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين لله... ) فحفظ دين المسلم حق من حقوقه الشرعية، يدافع عنه بنفسه وماله، وتدافع عنه الدولة بنظامها وقوتها. ثانياً: حفظ النفس: وقد شرع الإسلام ما فيه بقاء لها، فحرم قتلها والاعتداء عليها، وسن القصاص للمحافظة على حياتها، قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعذب الذين يعذبون النفس في الدنيا))، وقد أباح للإنسان بعض ما حرم عليه من أجل أن يحافظ على نفسه من الهلاك قال تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه.. ) وأعطى الله الحق للإنسان أن يقاتل دون نفسه، قال صلى الله عليه وسلم: (ومن مات دون دمه فهو شهيد... ) ثالثاً: حفظ العقل : أنزل الإسلام العقل منزلته المرموقة التي تليق به، فجعله مناط التكليف، وحث على استعماله، فطلب التدبر والتفكر للوصول إلى العقيدة الصحيحة التي يقتنع بها، وطلب منه الاجتهاد للوصول إلى الحكم الشرعي، ورفع الإسلام من منزلة العلماء، قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) وحرم كل ما من شأنه أن يؤثر على عمل العقل، كشرب الخمر، وتناول المخدر، وامتهان السحر، وشرع عقوبات على من يتعاطى ذلك حفظاً للعقول. رابعاً: حفظ النسل : ندب الإسلام إلى تكثير النسل، فحث على تزوج الودود الولود، وحرم الخصاء. وحافظ على النسب، فحرم الزنى، ورتب عليه عقوبة زاجرة، وأوجب النفقة على المولود له، وحث على تربية الأبناء التربية الصالحة، ولا سيما البنات لكونهن سيصبحن زوجات، والزوجة ركن أساسي في بناء الأسرة وتربية الأطفال، قال صلى الله عليه وسلم: (من كانت له ابنة فأدبها وأحسن تأديبها، وعلمها وأحسن تعليمها، كانت له ستراً من النار يوم القيامة) . فالإسلام أعطى المسلم الحق في اختيار زوجته، وتربية أطفاله والمحافظة على نسله ضمن أحكام الإسلام. خامساً: حفظ المال : أباح الإسلام للإنسان حيازة المال، وشرع له أسباباً للتملك، وحث على تنمية المال بالطرق الشرعية، وفي نفس الوقت جعل للفقراء حقاً في أموال الأغنياء، وحرم أخذ مال الآخرين إلا عن طيب نفس، وشرع أحكاماً لحفظ المال، ولحفظ الملكية الفردية، فحرم السرقة ورتب عليها عقوبة زاجرة، وهي قطع يد السارق، وحرم إتلاف المال، وشرع الحجر على السفيه والمجنون والقاصر للمحافظة على أموالهم، ووضع أحكاماً خاصة لكل من الملكية العامة وملكية الدولة، والملكية الفردية، ليصل لكل إنسان من رعايا الدولة الإسلامية حقه من المال. سادساً: حفظ الكرامة : كرم الله الإنسان منذ خلقه، فطلب من الملائكة أن يسجدوا لآدم، قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (70/ الإسراء)، وسخر له كثيراً مما خلق، قال تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض...) (20 / لقمان)، ثم أكد الإسلام حرمة العرض والكرامة للإنسان، مع حرمة الدماء والأموال، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرم عليكم دماءكم وأعراضكم وأموالكم)، فحرم أن يضرب الإنسان بغير حق، وأنذر باللعنة من ضرب إنساناً ظلماً، وحرم الإيذاء المعنوي للإنسان، فحرم السخرية منه، واغتيابه، وحرم الهمز واللمز والتنابز بالألقاب، وشرع حد الجلد ثمانين جلدة للذين يقذفون المحصنات بالزنى، وشرع عقوبات تعزيرية لمن طعن بكرامة الناس أو شهد عليهم زوراً . ولم يكتف الإسلام بحماية كرامة الإنسان في حياته، بل كفل له الاحترام بعد مماته، فشرع غسله وتكفينه ودفنه، والنهي عن الاعتداء على جثته، قال صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حياً) رواه أبو داود. سابعاً: حفظ الأمن : شرع الإسلام حد الحرابة على الذين يخلون بالأمن، فيقطعون الطريق ويعتدون على الأموال أو الأنفس، ويخيفون الناس، قال تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فساداً، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض...) وقد شرع عقوبات تعزيرية رادعة على الذين بخلون بالأمن عن طريق الفتن أو الشائعات المرعبة، قال صلى الله عليه وسلم: (المرعبون في النار) وقال: (من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة)، فمن حق المسلم في النظام الإسلامي أن يعيش آمناً على نفسه وماله وعرضه. ثامناً: حفظ الدولة: أوجب الإسلام على المسلمين أن تكون لهم دولة تحكمهم بما أنزل الله، وتحمل رسالة الإسلام إلى الناس كافة، وأوجب عليهم أن ينصبوا عليهم خليفة واحداً، يبايعونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وحرم عليهم أن يظلوا أكثر من ثلاثة أيام دون خليفة ودون دولة إسلامية، ورتب على كل مقصر في ذلك عقوبة شديدة، قال صلى الله عليه وسلم: (ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وقد أخر الصحابة دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظاً لهذه الدولة، فبايعوا أبا بكر الصديق خليفة له قبل دفنه، تقديراً لهم لأهمية هذه الدولة التي ترعى شؤون المسلمين بالإسلام، فتحمي الثغور، وتنفذ الحدود، وتحافظ على النفوس. فمن حق المسلم أن تكون له دولة ترعى شؤونه بالإسلام الذي آمن به عقيدة ونظام حياة، وقد ضمن له الإسلام هذا الحق فجعل إقامة الدولة فرضاً على الكفاية وهو من أجلّ الفروض وأعظمها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية. هذا بالنسبة للضروريات أما الحاجيات: فهي الأمور التي يحتاجها الناس لرفع الحرج عنهم، ولتخفيف أعباء التكاليف عليهم، ففي العبادات كلفهم بما يستطيعون، وشرع لهم الرخص تخفيفاً عليهم إذا كان تنفيذ الحكم في ظرف من الظروف، أو في حالة من الحالات مشقة لهم، ففي العبادات أباح للمسافر أو المريض أن يفطر في رمضان، وأباح للعاجز عن القيام أن يصلي قاعداً وهكذا .. وفي المطعومات أحل لهم الطيبات، وحرم عليهم الخبائث ورخص للمضطر أن يأكل ما حرم عليه حفظاً لحياته من الهلاك، قال تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم). وفي العقوبات وضع لهم قواعد: (تدرأ الحدود بالشبهات) وشرع الدية على العاقلة في القتل الخطأ تخفيفاً عن القاتل. وأما النوع الثالث من المصالح فهو التحسينات: والتحسينات هي الأمور التي تحسن حال الناس، وتجعلها على وفاق ما تقتضيه الحياة الكريمة، من مروءة ومكارم أخلاق. ففي العبادات شرع الطهارة للبدن والثوب والمكان وندب أخذ الزينة عند كل مسجد أي كل صلاة. وفي المعاملات حرم الغش والتدليس والخداع، وحث على السماحة والأمانة. وفي الحرب حرم قتل الرهبان والصبيان والنساء غير المحاربات، ونهى عن المثلة والغدر وقتل الرسل، وقتل غير المحاربين كالمزارعين والأجراء. وفي العقوبات حرم التعذيب لإثبات التهمة، وأمر بإحسان تطبيق العقوبة.وفي الأخلاق طلب الاتصاف بالصدق والعفة والأمانة، ونهى عن الكذب والفحش والخيانة، مما يوجد الود والاحترام والثقة بين أفراد المجتمع. والجاجيات والتحسينات تكمل الضروريات وتعززها، مما يساعد المسلم أن يعيش حياة آمنة كريمة عزيزة. فلا بد للمسلمين إذا أرادوا النهوض والرقي، والعيش بطمأنينة وكرامة أن يعودوا إلى دينهم الحق، يستنطقون مصادره ونصوصه، في كل ما يعترضهم من مشكلات، وفي كل ما يستجد من أحداث ومصطلحات، ليجدوا فيه العلاج الشافي لها، والقول الفصل فيها، وعليهم أن لا يخدعوا بالشعارات الزائفة، وبالمصطلحات الغربية البراقة، فالفكر الإسلامي، فكر سامٍ، منبعه الوحي الإلهي، بينما الفكر الغربي الرأسمالي، فكر وضعي بناه البشر على عقيدة كفر، وشتان ما بين الفكرين، قال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) . محمد حسين عبدالله