أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
مذكرات المعتقل السياسي شاب حزب التحرير "محمد" البالغ من العمر 16عاما    

مذكرات المعتقل السياسي شاب حزب التحرير "محمد" البالغ من العمر 16عاما  

الذي حدث معي في سجون السلطة الظالمة، هو كالآتي:بعد أن وزع بيان حزب التحرير "السلطة الفلسطينية الذليلة أمام يهود تختطف وتحاكم شباب حزب التحرير" يوم السبت، في تاريخ 24\1\2010، وأنا راجع إلى بيتي، سبقتني أجهزة عباس إلى البيت، وأعطت أبي التبليغ، والذي كتب فيه، "عليك الحضور إلى مباحث البلدة لقضية لدنيا، لكني لم أكترث بذلك ولم أجب طلبهم".بعد يومين أي الاثنين، حضرت إلى منزلي قوة عسكرية لاعتقالي، وكان الغضب يظهر عليهم، بالصدفة وقع أحد هؤلاء على الأرض أثناء محاصرة المنزل، في نفس الأثناء المسئول عنهم أخبرني أنهم حضروا لاعتقالي، وقد كنت في تلك اللحظة غير متجهز، فلم أكن ألبس من الثياب إلا الخفيف، ولم أكن أنتعل أي حذاء، فطلبت منه أن أنتعل حذائي، ولكن عناصره الغاضبون، رفضوا ذلك، بل جروني الى السيارة، فبدأت أصيح عليهم، وأنعتهم بصفات تليق بهم، فزاد ضربهم لي، وزاد صياحي عليهم، ثم أدخلوني السيارة، ولم يتوقف ضربهم، بأيديهم وأرجلهم وأعقاب بنادقهم، فصحت من شدة الألم "حسبي الله ونعم الوكيل عليكم"، "حسبي الله على كل ظالم" علهم يرتدعون، لكنهم زادوا حنقا على حنق، وغيظا على غيظ، فزاد ضربهم، حتى أصابوا رأسي بأعقاب بنادقهم، وظهري وقدماي ويداي.ثم أدخلوني على مقرهم الأمني، فكان في استقبالي مدير المركز، وقد كان الغضب ظاهرا على وجهه، فبادرني بسؤال، لماذا لم تحضر فورا حيث أنه قد تم تبليغك بضرورة الحضورإلى المركز، هل تستخف بالسلطة، فلم أجب، ثم بدأ يسألني الأسئلة:هل تعترف بالسلطة؟لا أعترف بشرعية السلطة أبدا، فزاد غضبههل وزعت المنشور؟لا لم أوزع ولو سنحت لي الفرصة لوزعت، ولكن للأسف لم تسنح لي الفرصة.من أعطاك النشرات؟لم يعطني إياها أحد ثم رجع إلى السؤال الأوللماذا لا تعترف بشرعية السلطة؟لأن السلطة وجدت على أساس اتفاقية أوسلو، واتفاقية أوسلو باطلة شرعا، لأنه بموجبها تم التنازل عن فلسطين لليهود، وهذا حرام، وكل ما بني على حرام هو حرام، وغير شرعي، فكيف أعترف بشرعية شيء، الله سبحانه وتعالى لا يعتبره شرعيا، فكيف أخالف أمر اللهثم أنظر إلى أفعال سلطتكم، تنسيق أمني مع يهود، مطاردة للمخلصين، وحالكم أنكم اليوم استبدلتم السلام مع دولة يهود والحفاظ على أمنها، بالحرب مع دولة يهود واقتلاعها، وتراجعتم عن قلع المستوطنات من جذورها، وقبلتم بتجميد بناءها لفترة قصيرة، ثم فرطتم في عودة اللاجئين إلى ديارهم، فجعلتموه حقا للعودة، يمكن أن يستبدل بتعويض، وبعد أن كنتم تطلقون الرصاص على يهود، وقعتم اتفاقيات بموجبها تمنعون من يطلق الرصاص عليهم، بل تلاحقوه وتسجنوه ويصل الأمر أحيانا أنكم تقتلوه، ثم تريد مني أن أعترف بشرعية كل هذا!!فزاد غضبه إلى حد كبير، وبدل أن يجيب على الحجة بالحجة، صار يصرخ ويصيح بفيه لافظا القذارة، سب وشتم على الحزب وشبابه وأميره، فلم أجد بدا من أن أرد عليه العبارات بأبلغ منها.فما لبث إلا ونادى على بعض زبانيته، فقاموا بتثبيتي على كرسي، وقام هو بصفعي على وجهي مرات عدة، وهم جاعلون يدي خلف الكرسي يسحبونها بكل قوة حتى شعرت أنها كادت تكسر، وهو يصيح هل تعترف بشرعية السلطة، وأنا أصيح لا لن أعترف، ثم قلت له مهما حاولت إخافتي ومهما ضربتني، فلن أعترف بشرعية السلطة ولن أتنازل عن حزب التحرير الذي هو نبض دمي، ولو شققت عروقي لرأيتها تنبض بدم تحريري خالص، لن أتنازل، فحزب التحرير على الحق، وأنتم على الباطل، ففكرته صحيحة، وطريقته شرعية.ثم توقف الضرب وسحبوني إلى غرفة المحقق، الذي كان هادئا، فسألني بعض الأسئلة، عن اسمي وسني وعنواني، وماذا أعمل، وهل أنا من حزب التحرير أم لا، فأجبته، ثم سأل عن توزيعي للنشرات، فقلت لم افعل ولو سنحت لي الفرصة لفعلت، ثم سألني عن من زودني بالمنشورات، فلم أجبه بما يريد. بعد انتهاء التحقيق تم وضعي في النظارة، وفي آخر الليل حضر إلى النظارة مدير المركز ومعه عنصر من العناصر، ليسألني عن اعترافي بشرعية السلطة، فلم يتغير جوابي، ثم سألني هل أنت مقتنع بما هو موجود في المنشور، فقلت له، أنا مقتنع به تمام القناعة، ومقتنع بكل حرف صدر عن حزب التحرير منذ عام 1953، ومهما حاولتم معي، ومهما عذبتموني، فلن تتزحزح قناعاتي مطلقا، فتمعر وجهه غضبا، ثم بدأ يضربني مرة أخرى هو وذاك العنصر، بكل شدة.وفي صباح اليوم التالي، قاموا بتحولي إلى المقر الرئيسي للمباحث في مدينة الخليل، فلما وصلنا إلى هناك، طلبت عرضي على الخدمات الطبية، وفعلا ذهبت إلى هناك، وتمكنت من الاتصال بوالدتي المريضة لأطمئنها أني بخير، ثم قلت لها "إياك أن تأتي إلى هنا وتستجدي أحدا من الأنذال، أنا بخير ولا تقلقوا بشأني".ثم أدخلت إلى غرفة المحقق فسألني:من أتى لك بالبيانات؟ وأين وزعتها وكم عددها؟ وهل أنت مقتنع بها؟ ولماذا تسبونا؟فأجبت بغير ما يريد، لم أوزع شيئا ولم تسنح لي الفرصة بتوزيعها، ولو سنحت الفرصة بتوزيعها لفعلت، وأنا مقتنع تماما بها، وهي 6، ونحن نقول ما نقول في السلطة لوقاحتها ولذلها أمام الاحتلال فجيب واحد من جيبات اليهود يجعلكم تختبئون في مقراتكم، وهذا هو الواقع شئتم أم أبيتم.ثم قال لي أن زميلك عبد الله قد اعترف عليك، وقال بأنه هو الذي أعطاك البيانات، فقلت هذا الكلام غير صحيح بتاتا، وحتى لو اعترف عبد الله فلن تجعلوني أعترف على أحد، حتى لو جاء عبد الله وقال أنا الذي أعطيتك النشرات فلن أعترف على أحد، واجهوني بصاحبي لنعرف من هو الكاذبِ، فأحضروا زميلي، وحاولوا الإيقاع بيننا، حيث تبين لي أنهم قالوا لزميلي أني اعترفت عليه، ولكن ظهرت الحقيقة حين المواجه، وكان موقفهم مخزيا، حتى قال لهم زميلي إنكم لقوم كذابون.ثم طلب مني التوقيع على تعهد، فرفضت، وفي نفس الفترة كان هناك جمع من أخوالي جاءوا لزيارتي والاطمئنان علي، ويبدو أنهم قابلوا بعض الظلمة، الذين أخبروهم أنهم سيفرجون عني إذا وقعت على تعهد.فلما حصل اللقاء، قال لي أخوالي، يا خال، أمك مريضة بسبب وجودك في السجن، فلا تزد عليها همها ومرضها، وما عليك إلا التوقيع على هذا التعهد وتخرج معنا، فقلت لهم، لا تضغطوا عليَّ، وأمي بخير، وكنت أتوقع منكم أن تشدوا من أزرى بدل أن تضغطوا عليَّ، فما كنت أنتظر هذا الموقف منكم! ولن أوقع أبدا حتى لو أصابني "الخمج" وأنا في السجن، فقال لي أحد أخوالي، إن كان هذا ما تريد فتوكل على الله، "الله يحميك".ثم حولوني بعد يوم إلى سجن للأحداث، فمكثت فيه يومين دون تحقيق أو أي شيء، اللهم إلا محاولة في اليوم الأخير من مدير سجن الأحداث لإقناعي بالتوقيع على تعهد حتى تنتهي القصة، ولكن لم يفلح معي.ثم حولت بعد يومين إلى النيابة العسكرية في المدينة الرئيسية، حيث مكثت عندهم ثلاثة أيام، حققوا معي أكثر من مرة وبنفس الأسئلة، وكان منها لقاء مع المدعي العام العسكري، حيث سألني عدة أسئلة، كانت كالتي سبقتها، ولكنه اختلف عن غيره بهدوئه، إلى أن سألني عن مدى قناعتي بالحزب الذي أنتمي إليه، فأجبته أني أنتمي إلى حزب عظيم، فكرته واضحة، وطريقته معروفة وشرعية، وهو يحمل الخير للبشرية كلها، وأنه ساعٍ بكل عزم لتخليص البشرية من الشقاء، وسيأتي يوم يكون هذا الحزب العظيم مخلصا لكم من الذل الذي أوقعتم أنفسكم فيه، فغضب غضبا شديدا، وجعل يشتم على الحزب وعلى أمير الحزب وشبابه، فثار غضبي عليه فرددت عليه بأبلغ مما قال، فزاد غضبه وهددني بتعليمي ومستقبلي، ثم أمر بحبسي 15 يوما، ثم أعادوني إلى السجن.بعد ذلك أحضروني إليه مرة أخرى، وأخذ يتوعد ويتهدد، حتى أوقع على تعهد، فلم أستجب له ولم أكترث، ثم قال سأجبرك على التوقيع إجبارا، فلم أكترث، ثم نادى ستة من عناصره، وطلب منهم أن يثبتوني على كرسي، فأربعة أمسكوا بيدي اليسرى وجعلوها خلف ظهري، واثنان حاولا وضع القلم في يدي، ولكني قاومت وقبضت يدي بشدة حتى لا يدخلها القلم، والحمد لله لم يفلحوا، فتركوني، ثم حضر نائب المدعي العام وأخذني الى غرفة أخرى، وحدثني أنه غير راضٍ عن الأسلوب العنيف الذي استعمل معي لإجباري على التوقيع، وأخذ يتحدث بمعسول الكلام في محاولة لإقناعي بالتوقيع، كقوله ما هي إلا ورقة لا تقدم ولا تؤخر، وعرض علي ورقة لأوقع عليها، فقرأتها وقلت لن أوقع، ثم عرض أخرى بصياغة أخرى فقلت لن أوقع، ثم قال لي وقع على ورقة بيضاء، فقلت يا سبحان الله أوقع على مجهول ؟؟ ثم أحضر إلي ورقة بيضاء وقال أكتب ما شئت ووقع عليها، فمزقت الورقة، ثم أعطاني ورقة أخرى وقال لي فكر ثم اكتب ما شئت ووقع عليها، ففكرت، ثم كتبت على الورقة النص التالي:" أنا الموقع أدناه، فلان الفلاني، من مدينة كذا وساكنيها، من شباب الحزب التحرير، والذي أفتخر أني أنتمي إليه، أقر أني سأبقى في حزب التحرير، أمارس الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمارس الكفاح السياسي، والصراع الفكري، وأشارك في كل نشاط لحزب التحرير من فعاليات ومسيرات وغيرها" ثم وقعت.فنظر فيها ثم قام بشطب بعض الأمور لا أعرف ما هي.ثم أمر بعد ذلك بالإفراج عني، وقد أخرجوني في مدينة لا أعرف طرقها، ولا أعرف كيف أذهب ولا إلى أين أذهب، ولا يوجد معي مال أركب به لأرجع إلى مدينتي، إلى أن قيض الله لي واحدا من أهل الخير ساعدني كي أرجع إلى بيتي.هذا ما حصل معي وأني أسأل الله الأجر والمغفرة والعافية. نقلا عن موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين

الحقوق الشرعية للإنسان - ح1

الحقوق الشرعية للإنسان - ح1

نشأت فكرة حقوق الإنسان في أوروبا في القرن السابع عشر الميلادي، نتيجة الصراع الذي احتدم بين الكنيسة ورجالها من جهة، وبين المفكرين والفلاسفة من جهة أخرى، فقد نادى الفيلسوف ((لوك)) بالحقوق الطبيعية للأفراد، المستمدة من فكرة ((القانون الطبيعي)) وهو القانون الذي يستمد من طبيعة الإنسان والأشياء، حيث يتوصل الإنسان بعقله، بعد دراسة خاصيات الإنسان، إلى وضع التشريعات الكفيلة بصيانة حقه الفردي وإسعاده في هذه الدنيا. وبعد الصراع المرير بين الفريقين، انتصر رجال الفكر على رجال الكنيسة، فقرروا فصل الدين عن الحياة، ونشأ جراء ذلك المذهب الحر، أو المبدأ الرأسمالي، الذي أفرز فكرة حقوق الإنسان. وبالنظر في هذا المبدأ، نجد أن للحقوق الطبيعية للإنسان أسساً ثلاثة هي : أولاً: إن الحقوق الطبيعية للأفراد سابقة للوجود السياسي، أي سابقة لقيام الدولة، ولذلك تقع على الدولة مسؤولية احترام الحقوق والحريات الفردية، والامتناع عن المساس بها، بل ورعايتها. ثانياً: إن وقع تناقض بين سلطة الدولة وحرية الفرد، يحسم لصالح الحرية الفردية، وذلك لأن الغاية من قيام الدولة هي حماية الحريات الفردية، أي حماية الحقوق الطبيعية للإنسان كفرد. ثالثاً: إن جعل الحرية الفردية أساساً للوجود السياسي للدولة يقتضي تقييد سلطة الدولة بما يحفظ الحرية الفردية، ومنعها من التعسف في تقييد حرية الأفراد. وبناءً على هذه الأسس، عمد مفكرو المبدأ الحر ((المبدأ الرأسمالي)) إلى استبعاد القوانين الإلهية التي تقيد الحريات الفردية، وتحدد حقوق الإنسان، وإلى الاستعاضة عنها بالقانون الطبيعي المستند إلى الواقع والعقل، فبرزت فكرة حقوق الفرد مقابل الدولة، التي أصبحت تعرف فيما بعد بحقوق الإنسان، فنادت بها الثورة الأمريكية علم 1776م والثورة الفرنسية عام 1789م، ثم اكتسبت الفكرة بعداً دولياً بعد الحرب العالمية الثانية، على يد هيئة الأمم المتحدة، تلك الهيئة التي أنشأتها الدول الكبرى، لحفظ مصالحها، وفرض هيمنتها على العالم. وبعد ذلك توالت المؤتمرات، وصيغت المواثيق الدولية الداعية لحفظ حقوق الإنسان، والتي جعلت الفرد محور اهتمامها وركزت على حماية حرياته الأربع: حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية. ففي عام 1948م صدر عن الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي عام 1966م صدر العهد الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية، وفي عام 1993م صدر البيان الختامي للمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، الذي تضمن تعديلات لميثاق عام 1948م. إن فكرة حقوق الإنسان المبنية على الحقوق الطبيعية في الفكر الرأسمالي متهافتة تنظيراً وواقعاً. فمن حيث التنظير، نجد أن بعض المدارس الفكرية كالدارونية نسبة إلى ((دارون))، صاحب فكرة النشوء والارتقاء، قد نادت بقاعدة ((البقاء للأصلح)) وهذه تنكر حق بعض الأفراد في الحياة، وهي تناقض الحقوق الطبيعية لكل فرد. وبعض النظريات في علم النفس التي يتبناها الرأسماليون، تدعي أن بعض البشر عدوانيون بطبعهم، والبعض الآخر أليفون بطبعهم، وبذلك لا توجد مساواة طبيعية بين الناس تعطي كل إنسان الحق نفسه، ويترتب على توحيد حقوق الإنسان، فقدان بعض الناس لحقوقهم. وكذلك لا يوجد اتفاق بين المفكرين على وجود حقوق طبيعية أصلية بمعزل عن الوجود المجتمعي، فالعديد منهم يرى أن التشريع المتضمن حماية حقوق الإنسان، وليد التطور المجتمعي والمادي معاً، ولا يمكن فصله عنهما. أما من حيث الواقع، فإن الدساتير والمواثيق الوضعية تناولت حقوق الإنسان بأسلوب عاطفي أدبي، مما يعطي المرونة للسلطة الحاكمة في إقرار بعض الحقوق، وفي التنكر لبعض الحقوق الأخرى، وتمكنها هذه الصياغة غير القانونية، من الالتفاف على النصوص ولي أعناقها لما فيه مصلحة هذه السلطة.كذلك لم تشر المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، إلى آلية تنفيذ تلك الحقوق، فلم تنص على الطرق أو الوسائل الكفيلة بضمان تلك الحقوق، ولا على عقوبات محددة لخرقها، واكتفت بالنص على ضرورة الالتزام بها وصيانتها. والآن لا بد لنا من بين وجهة نظر الإسلام من فكرة حقوق الإنسان: إن مصطلح ((حقوق الإنسان)) مصطلح رأسمالي، له مدلول نابع من وجهة نظر معينة، وهي عقيدة فصل الدين عن الحياة، وهي عقيدة تناقض العقيدة الإسلامية، والأفكار المبنية عليها تخالف الأفكار المبنية على العقيدة الإسلامية، لذلك يجدر بالمسلمين وخصوصاً المفكرين منهم، أن يجتنبوا استعمال هذا الاصطلاح في معرض المطالبة بمضمونه، لأنه يخالف الإسلام، وأن يستعيضوا عنه باصطلاح ((الحقوق الشرعية للإنسان)) لأن مدلول الأول، يعني أن الذي يعين حقوق الإنسان هو الإنسان نفسه، مستنداً إلى الواقع وهو غرائزه وحاجاته العضوية، وإلى عقله، فيكون بذلك عبداً لغرائزه وحاجاته العضوية، بينما الاصطلاح الشرعي الذي يستمد مضمونه من النصوص الشرعية، يدل على أن الإنسان عبد لله الذي خلقه، وقد شرع له خالقه أحكاماً ليشبع غرائزه وحاجاته العضوية إشباعاً صحيحاً، يؤدي إلى رقيه ونهضته في الدنيا، وإلى سعادته بنيل رضوان الله في الآخرة. ومن المشاهد المحسوس، نرى أن الدول التي تحمل لواء حقوق الإنسان، تمارس أعمالاً بعيدة كل البعد عن كرامة الإنسان، فهي تمارس التمييز العنصري ضد الملونين، وتمارس سياسة استعمارية فوقية ضد غيرها من الشعوب والدول، وتكيل بمكيالين في مواقفها من المشاكل الدولية، ومشاكل حقوق الإنسان، ولنقرأ ما كتبته مجلة ((العالم)) اللندنية في افتتاحيتها عشية انعقاد مؤتمر فيينا الدولي لحقوق الإنسان عام 1993م، إنها تؤكد ((على أن قضية حقوق الإنسان أصبحت واحدة من القضايا التي يتم التلاعب بها لخدمة أهداف سياسية، فالدول الصديقة للولايات المتحدة الأمريكية، لا تُسلَط الأضواء على أوضاع حقوق الإنسان فيها، وعندما تتوتر العلاقات يصبح هذا الموضوع ذا شأن، والأمثلة في هذا المجال كثيرة، فسوكارنو الذي حكم أندونيسيا بالحديد والنار، وقتل في الستينيات أكثر من نصف مليون إنسان من شعبه كان يوصف بالاعتدال، ولكن بعد أن أصبح له دور في دول عدم الانحياز فتحت ملفات حقوق الإنسان في أندونيسيا ...))، والصواب أن يقال بعد أن أصبح غير مرغوب لأمريكا. فالدولة أو الدول المسيطرة والمتحكمة في سياسة العالم، هي التي تقرر أن الدولة الفلانية تعدت حقوق الإنسان، فتفرض عليها المقاطعة والحصار، وقد تنزل بها الدمار، بينما تبارك أعمال الدولة الفلانية الأخرى، لأنها على حد زعمها معتدلة، وتحارب الإرهاب، رغم أنها تنتهك كرامة الإنسان باسم القوانين التي ابتدعها الغرب، ثم سوّقها لنا، مثل قانون الطوارئ، وقانون الدفاع والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية. تلك القوانين التي تصير في آخر المطاف، في كثير من الدول هي الأصل في تقرير حقوق الإنسان. وعندها يقل المنتفعون بهذه الإعلانات والمواثيق الدولية، وتصبح مزاياها وقفاً على فئة القابضين على السلطة في كل دولة، فهم باسم الحريات والصلاحيات الممنوحة لهم يفعلون ويقررون ما يشاؤون.فأمريكا- مثلاً - ضربت العراق وحاصرته بحجة انتهاكه لحقوق الشيعة والأكراد، بينما سكتت عن الصرب الذين ارتكبوا أبشع وأفظع الجرائم في التاريخ بحق البوسنيين المسلمين، وهي احتلت بنما لاعتقال نورييغا ومحاكمته بحجة اتجاره بالمخدرات، بينما دعمت رابين وعسكره الذي احتلوا فلسطين، وشردوا أهلها، وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ ... وهي تستنكر وتدين قتل سائح أجنبي، بينما تمدح وتؤيد ملاحقة وقتل عشرات المسلمين المطالبين بحقوقهم الشرعية ... وهذا غيض من فيض، يرتكب على أيدي الذين يدعون المحافظة على حقوق الإنسان في العالم، ذلك الإعلان الخيالي الذي نادت به دول الغرب لتزيين صورتها وصورة نظامها عند الشعوب المستعمَرة ((بفتح الميم))، ولاستعماله كمبرر قانوني ودولي من أجل التدخل في شؤون الدول والشعوب الأخرى إن لزم الأمر. فتكون فكرة ((حقوق الإنسان)) فكرة رأسمالية استعمارية، لا تمت إلى أفكار الإسلام بصلة، لأنها بنيت على أساس مناقض للإسلام، وهو عقيدة فصل الدين عن الحياة، التي انبثق عنها فكرة السيادة للشعب، بدل أن تكون السيادة للشرع، فأصبح الإنسان ينفذ أوامر الإنسان، بدل أن ينفذ أوامر الله. أما الحريات التي انطلقت منها فكرة حقوق الإنسان، فهي بعيدة عن واقع الإنسان، وبعيدة عن التطبيق الفعلي، لأن الإنسان خلق وخلقت معه غرائزه وحاجاته العضوية، وهي بحاجة إلى إشباع صحيح، بنظام يكفل عدم غمط حقوق الآخرين في علاقتهم مع بعضهم البعض، وهذه العلاقة بحاجة إلى تنظيم دقيق يأتي من قبل جهة مدركة ومحيطة بجميع الفروق الفردية بين بني البشر في غرائزهم وحاجاتهم، وهذا لا يتأتى إلا لخالق البشر. وأما إطلاقها وعدم تنظيمها، وترك الناس يشبعونها كما يشاؤون، فإنه حتما يؤدي إلى الفوضى والخطر على حياة الأفراد وقد اضطر دعاة الحرية، عندما اصطدموا بهذه الحقيقة، أن يقولوا بأن حرية الفرد تنتهي عندما تتعارض مع حرية الآخرين، وهذا يعني أنه لا حريات.. والحريات العامة بمفهوم الرأسمالية، غير موجود في الإسلام، فالمسلم مقيد بأحكام الشرع في كل ما يصدر عنه، من عقيدة أو رأي أو تملك أو سلوك. فإن ارتد عن عقيدته وأصر على ارتداده قتل، وإن خالف أحكام الشرع عزر وعوقب. الأستاذ محمد عبد الله

10102 / 10603