أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الجولة الإخبارية 31-12-2009م

الجولة الإخبارية 31-12-2009م

قام رئيس وزراء اليهودي نتانياهو في 29/12/2009 بزيارة الى القاهرة واجتمع مع رئيس مصر حسني مبارك، حيث ذكر ان الهدف من الزيارة احياء عملية السلام، وبحث العلاقات الثنائية بينهما. ان النظام المصري بلغت فيه الوقاحة والمجاهرة بالخيانة وضرب كل ما هو مصيري وهام للامة وما هو مصدر إثارة لغضب اهل مصر خاصة والمسلمين عامة عرض الحائط والاستهتار بكل قيمهم. فهو يستقبل رئيس وزراء العدو الذي ينتهك حرمات المسلمين بقضم ما تبقى من القدس باسم الاستيطان وتهويدها، وهو يواصل القتل والتجويع لاهل غزة خاصة ولاهل فلسطين عامة، ويهدد ويتوعد بضربهم. ويشترك النظام المصري وعلى رأسه حسني مبارك بمواصلة حصار غزة والتضيق عليهم لان الحكومة التي تحكمهم لم تقبل بما يسمى بالمصالحة والتي هي عبارة عن املاءات امريكية للقبول بكيان يهود وتركيزه في فلسطين. -------- نشرت جريدة وول ستريت الامريكية ان منطقة اليورو التي تضم 16 دولة وهي تدخل عام 2010 ترزخ تحت طائلة الديون. وأوردت ان هذه المنطقة وعلى الخصوص 8 دول منها تعاني من ازمات بالغة الخطورة ومنها اليونان التي وصلت إلى حد الافلاس حيث بلغت ديونها حوالي 400 مليار دولار. وقالت الصحيفة ان منطقة اليورو ستكون منشغلة في ازمة الديون هذه وفي اعادة التوازن في موازناتها ومكافحة العجز، وتحرص في نفس الوقت على منع تقوض عملية الانتعاش التي تبدو ضعيفة. وقالت ان المفوضية الاوروبية ترى الوضع في اليونان مصدر قلق، وتضطر دول الاتحاد وخاصة المانيا وفرنسا الى ضخ مئات المليارات في النظام الاقتصادي عامة وفي النظام المصرفي خاصة. هذه الصحيفة الامريكية المشهورة باخبار الاقتصاد وبالتقارير المالية تنشر هذا الخبر عن وضع الاقتصاد الاوروبي لا على سبيل الموضوعية وانما على سبيل التشفي والشماتة وفضح واقع الاقتصاد الاوروبي، لان اوروبا ووسائل اعلامها تحمل امريكا مسؤولية الازمة المالية وتفضح واقع الاقتصاد الامريكي، وتدعو لاحداث تغييرات فيه. عدا الصراع العالمي بينهما في مناطق النفوذ. ومن جانب آخر فان الرأسماليين على جانبي الاطلسي وهم يفضحون واقع اقتصادياتهم، فهم يدللون على فساد نظامهم الرآسمالي الذي يعيش في أزمات مستمرة ومزمنة ويتعاطى جرعات مسكنة وحقن مغذية كضخ الاموال في البنوك وشراء اسهم الشركات المتعثرة وكالقيام بعملية تنشيط السوق بتحطيم السيارات المستعملة مقابل مبلغ معين على شرط شراء سيارة جديدة وغير ذلك من الاعمال الاقتصادية الاصطناعية، فهذا الاقتصاد كالمريض الذي يعاني من أمراض مزمنة لا يمكن الشفاء منها وقد بلغ سن الشيخوخة، ولكنه لم يمت لان اجله لم يجئ بعد، وكذلك النظام الرآسمالي فانه ينتظر انتهاء أجله. ------- نقلت وكالة ألانباء "أب" الامريكية في 28/12/2009 عن رئيس لجنة الامن الوطني في مجلس الشيوخ الامريكي والمرشح السابق لرئاسة الولايات المتحدة جوزيف ليبرمان قوله انه :حين كنا في زيارة لصنعاء قال لنا مسؤول في حكومتنا ان العراق كانت حرب الامس، وافغانستان هي حرب اليوم، واما حرب الغد فانها ستكون في اليمن. وكان ذلك في سياق اخبار اعتقال نيجري متهم بتفجير طائرة في امريكا وان هذا الشخص كما ادعي اخذ التعليمات من قيادة القاعدة في اليمن. وقال ليبرمان يجب ان نتخذ خطوات استباقية عاجلة لاجهاض مخطط منظمة القاعدة بجعل اليمن الموقع المركزي لعملياتها. وقال هذا هو موقع الخطر الذي سنوجهه في القريب العاجل. وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في 28/12/2009 ايضا ان وكالة المخابرات الامريكية المركزية ارسلت ابرز عملائها الميدانيين الذين يتمتعون بخبرة في مكافحة الارهاب الى اليمن. وبهذه المعلومات يتبين ان لامريكا مخططا واسعا للسيطرة على اليمن باساليب مختلفة او بسط نفوذها عليه وازالة النفوذ الانكليزي منه بكسب عملاء بالقيام باعمال معينة لتحقيق ذلك سواء عن طريق الثورات او التمردات او الانقلابات وان عملاء مخابراتها يدخلون اليمن بصورة جهرية تحت مسمى محاربة القاعدة.

مع الحديث الشريف  - الرفق

مع الحديث الشريف  - الرفق

عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله، فقالوا: السام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة. فقال رسول الله: «يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله»، قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «قد قلت: وعليكم».رواه مسلم وفي رواية: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق. ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. وما لا يعطي على ما سواه». وفي رواية أخرى«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه». الرفق هو اللطف في القول واللين في المعاملة. فعلى من أمر بمعروف ونهى عن منكر أن يتلطف في قوله، ويلين فيه، ولا يفحش، بل يتخير الألفاظ المؤدبة التي تقع في النفوس موقعا حسنا، فإن الكلام الحسن مفتاح القلوب. فإن لم ينفع ذلك جاز له الانتقال إلى الشدة والترهيب والتخويف. وقد ذكر النووي فصلا في كتاب (الأذكار)، في أنه يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وكل مؤدب، أن يقول لمن يخاطبه في ذلك: ويلك، ويا ضعيف الحال، ويا قليل النظر لنفسه، أو يا ظالم نفسه، وأورد في ذلك أحاديث، منها: حديث عدي بن حاتم الثابت في صحيح مسلم: أن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن يعصهما، فقد غوى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله». وروى فيه حديث جابر بن عبد الله: أن عبدا لحاطب جاء يشكو حاطبا، فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت، لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية». وذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب البدنة: «ويلك اركبها». وقوله صلى الله عليه وسلم لذي الخويصرة: «ويلك فمن يعدل إن لم أعدل». جاء في (العواصم والقواصم) لمحمد بن إبراهيم الوزير اليماني " واعلم أن للزجر والتخويف بالألفاظ الغليظة شروطا أربعة: شرطين في الإباحة، وهما: أن لا يكون المزجور محقا في قوله أو فعله، وأن لا يكون الزاجر كاذبا في قوله، فلا يقول لمن ارتكب مكروها: يا عاصي، ولا لمن ارتكب ذنبا لا يعلم كبره: يا فاسق، ولا لصاحب الفسق -من المسلمين-: يا كافر، ونحو ذلك. وشرطين في الندب، وهما: أن يظن المتكلم أن الشدة أقرب إلى قبول الخصم للحق، أو إلى وضوح الدليل عليه، وأن يفعل ذلك بنية صحيحة، ولا يفعله لمجرد داعية الطبيعة". والرفق واجب مع الأبوين بخاصة؛ لأن الله تعالى يقول: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما). قال الإمام أحمد بن حنبل: "إذا رأى أباه على أمر يكرهه يعلمه بغير عنف ولا إساءة ولا يغلظ له في الكلام وإلا تركه، وليس الأب كالأجنبي. وقال في رواية يعقوب بن يوسف: إذا كان أبواه يبيعان الخمر لم يأكل من طعامهم وخرج عنهم. وقال في رواية إبراهيم بن هانئ: إذا كان له أبوان لهما كرم يعصران عنبه ويجعلانه خمرا يسقونه يأمرهم وينهاهم فإن لم يقبلوا خرج من عندهم ولا يأوي معهم. ذكره أبو بكر في زاد المسافر".وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ‏«من الكبائر شتم الرجل والديه‏.‏ قالوا: يا رسول الله، هل يشتم الرجل والديه؟ قال: ‏نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه». ‏ فالابن يأمر أبويه بالمعروف وينهاهما عن المنكر برفق ولين، ولا يجوز له أن يعنفهما أو أن يستعمل القوة معهما.

الجولة الإخبارية 30-12-2009م

الجولة الإخبارية 30-12-2009م

العناوين: أميركا تضغط بشدة من أجل إخراج دويلة انفصالية (فعالة) في جنوب السودان العام القادم. الإدارة الأمريكية توافق على زيارة جون كيري لإيران. التفاصيل: تسعى الإدارة الأمريكية بشتى السبل وبكل جدٍ واجتهاد من أجل إخراج دويلة انفصالية في جنوب السودان في الموعد المضروب لها بُعيد إجراء الاستفتاء العام لسكان مناطق الجنوب في العام 2011 وفقاً لاتفاقية نيفاشا المشؤومة. وتعمل هذه الإدارة على منع الحكومة السودانية من العمل على عرقلة عملية الفصل وذلك من خلال إجبار الرئيس السوداني عمر البشير على إعادة تدوير قانون الاستفتاء بحيث يُسهِّل عملية الانفصال، ولا يعقدها، ولا يضع أية عراقيل أمامها. وتضغط إدارة أوباما من خلال استخدام عدة أساليب: منها دعم الانفصاليين الجنوبيين بمئات الملايين من الدولارات كما اعترف بذلك ممثل الانفصاليين الجنوبيين في واشنطن ازيكيل غاتكوث بأن الحكومة الأمريكية تساعد حكومة جنوب السودان الانفصالية للاستعداد للاستقلال بعد استفتاء سنة 2011 المقرر إجراؤه للجنوبيين وقال بأن: "جزءاً كبيراً من المليار دولار التي تُقدمها الولايات المتحدة سنوياً إلى السودان سيذهب إلى الجنوب لبناء طرق ومدارس ومستشفيات وجيش منفصل"، وأضاف قائلاً لصحيفة واشنطن تايمز الأمريكية: "صار واحداً من أهداف الولايات المتحدة أن يكون جنوب السودان دولة فعالة بعد استفتاء عام 2011". وهدَّد غاتكوث حكومة البشير بالحرب إذا تم تزوير الاستفتاء فقال: "إذا أحس الجنوبيون أن الاستفتاء مزور ستعود الحرب". إن دعم أمريكا المتواصل وضغطها الشديد على السودان لفصل جنوبه عن شماله وانصياع البشير وحكام السودان وغالبية سياسييه للرغبات الأمريكية يؤكد على حقيقة ذلك الدور الأمريكي الاستعماري الغاشم الذي تمارسه في السودان وفي سائر البلدان العربية والإسلامية والذي ترمي من ورائه إلى تمزيق العالم الإسلامي وبسط سيطرتها عليه وإحكام قبضتها على دوله. لقد كان من المفترض إزاء هذا الموقف العدائي الأمريكي للسودان وسائر البلدان الإسلامية أن يواجه برد صارم من قبل حكام المسلمين وذلك بأن يوقفوا التعاون مع أمريكا في مؤامراتها الانفصالية ضد البلدان الإسلامية، وأن يقوموا على الأقل بقطع علاقاتهم معها، ومنع ازدياد النفوذ الأمريكي في بلاد المسلمين من أجل منع تقطيع أوصال السودان ومنع تفتيت ديار الإسلام والحيلولة دون تمزيق دوله إلى مزق هزيلة جديدة. --------- كشفت صحيفة ((وول ستريت جورنال)) الأمريكية يوم الخميس الماضي أن السيناتور جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي والمرشح السابق للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي للعام 2004م يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى إيران، وقالت الصحيفة إن هذه الزيارة قد حظيت بموافقة البيت الأبيض. ومعلوم أن جون كيري شخصية سياسية أمريكية مرموقة ومعتمدة من قبل إدارة أوباما للقيام بمهام رسمية بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي نفسه خدمة للأجندة السياسية الحكومية. وإن تمت هذه الزيارة لإيران فهذا يعني أنها ستكون أرفع زيارة تقوم بها شخصية على هذا المستوى منذ العام 1986م عندما قام عضو المجلس القومي الأمريكي السابق الكولونيل أوليفر نورث بزيارة لطهران في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان لعقد صفقة إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في حادثة السفارة الأمريكية. وقد علَّق أحد الباحثين في معهد كارنبجي الدولي للسلام على هذه الزيارة بقوله: "يبدو أن الولايات المتحدة تحب الأنظمة الدكتاتورية". إن هذه الزيارة تفضح حقيقة العلاقات السرية الأمريكية الإيرانية وتكشف واقع التبعية الإيرانية لأمريكا في السياسة الخارجية.

نفائس الثمرات - الهمة العلية

نفائس الثمرات - الهمة العلية

الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء‏:‏ تعرف الصفة من الصفات العليا ؛ تزداد بمعرفتها محبة وإرادة، وملاحظة المنة ؛ تزداد بملاحظتها شكراً وطاعة، وتذكُّر الذنب ؛ تزداد بتذكره توبة وخشية، فإذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات‏.‏ من عشق الدنيا نظرت إلى قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها وأذلته، ومن أعرض عنها نظرت إلى كبر قدره فخدمته وذلت له‏.‏ إنما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل، فإذا حاد المسافر عن الطريق ونام كله فكيف يصل مقصده‏؟‏عن كتاب الفوائد لابن القيم وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

وقفات مع النفس - ما بين الصبر والجزع

وقفات مع النفس - ما بين الصبر والجزع

انتشرت المصائب والكوارث في عالمنا بطريقة كبيرة، والناظر حوله يرى الأحزان والهموم في كل مكان ولأكثر من سبب، وهناك نقص في الأموال والأنفس والثمرات، ونجد الصابر على الابتلاء المحتسب أجره عند الله ونرى الجزِغ الخائف المتذمر من كل أذى أو مصيبة مهما صغرت، فالأول عرف أجر الصبر وشعر بالراحة رغم الألم والثاني خسر هذا الأجر ولم يشعر بالراحة ولا الاطمئنان، إذن وقفتنا اليوم هي بين الصبر والجزع، الصبر هو نصف الإيمان، وذلك لأن الإيمان نصفه صبر والنصف الآخر شكر، وهو واجب بإجماع الأئمة وقد ذُكِر الصبر في القرآن في تسعين موضعاً في موطن المدح والثناء والأمر به، وهو أنواع: الصبر على طاعة الله ،والصبر عن معصية الله عز وجل، والصبر على امتحان الله عز وجل وعلى بلاء الدنيا والصبر علىمشتهيات النفس والصبر على مشاق الدعوة إلى الله والصبر حين اليأس. وإن الصبر هو حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن التشكي والشكوى لغير الله، وإن الصبر هو اعتراف العبد لله بما أصابه واحتسابه عن الله ورجاء ثوابه .وهو دليل الإيمان، والسعادة دائرة مع الصبر والمصابرة، والشقاوة دائرة مع السخط والتضجر . والصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا من أحب. فمن أحبه ربه ابتلاه، وبقدر ما يشتد عليه البلاء، يزداد قربه من زمرة الصالحين من عباد الله، فلتفرح يا أخي واختي بذلك، فكلما ازداد إيمانك وصلاحك، زيد عليك في الابتلاء؛ فعن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاءً؟. قال: "الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. يُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة، خُفف عنه، فلا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ليست عليه خطيئة" [ أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح ]. أما الجزع فيقع في النقطة المقابلة للصبر،حيث لا تنضبط فيها النفس أمام الحوادث والمشاكل وتتملكها حالة اليأس من الخلاص، أو تمنع هذه الحالة من التحرّك والسعي نحو المقصود والهدف. مما يؤدي إلى الشقاء في الدنيا والآخرة. فالصبر محمود العاقبة، وأما الجزع فليس كذلك، وهو يحطم عناصر القوّة والاستقامة في الإنسان، ولهذا فإنّ الّذي يعيش الجزع يوقع نفسه في التعب أكثر من الصابر، مثلاً عندما يفقد الإنسان عزيزاً له يمكن أن يصرخ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالجدار أو حتى ينعزل عن الناس أو ينتحر ، ولكن أية واحدة من هذه السلوكيات لا تعيد له عزيزه، بل من شأنها أن تدمر دعائم الإيمان في قلبه وتحطم أركان سلامته البدنية والروحية، مضافاً إلى انه سيتلف ثوابه الأُخروي.ويقول الإمام علي «الْجَزَعُ لا يَدْفَعُ الْقَدَرَ وَلَكِنْ يُحْبِطُ الأجْرَ. وإن المصدر الأساس للجزع وعدم الصبر هو الحرص وحبّ الدنيا، ولأجل أن يخفف الإنسان من شدّة الجزع عليه أن يخفف من حبّه للدنيا وتعلقه بزخارفها. وإن الابتلاء للأنبياء والمرسلين وحملة هذا الدين سنة من السنن الإلهية في هذا الكون والمتتبع لتاريخهم سوف يجد أنه ما من نبي ولا رسول إلا وقد أبتلي أشد البلاء وقوبلت دعوته بالصد والإعراض والتكذيب ، وإن سيرة الرسول صلى الله عليه سلم هي النبراس الحقيقي في تحقيق هذا الخلق الكريم .قال تعالى : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ) ولا يستطيع أن يتخلق بالصبر ويتحلى به على الوجه الأكمل إلا من جمع بين الإيمان واليقين ، الإيمان بالله وشرعه ، واليقين بما وعد به عباده الصابرين، وإن هذه الدنيا بكل شهواتها وملذاتها لا تساوي جناح بعوضة عند رب العالمين .والصبر ضرورة دينية وضرورة حياتية ولا يمكن أن ينتصر الدين ويتحقق الاستخلاف والنصر للمسلمين بدونه، ولا يمكن أن توجد سعادة في الدنيا والآخرة بغيره ، والقائم به له الأجر والجزاء الحسن عند الله بغير حساب . (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) وإن المجتمع المسلم هو الذي يعم فيه التناصح بالصبر والتواصي به، وإن الخسران لا يزول عن المجتمع البشري ما لم يكن من صفاتهم التواصي بالحق والتواصي بالصبر . ( إلا الذين آمنوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) فالحياة صراع بين الحق والباطل، والفائز في ذلك الصراع هو الأطول نفساً والأكثر صبراً وتحملاً . وإن أمر المؤمن كله خير، فعليه أن يتحلى بالصبر في السراء والضراء، وأن يكون في السراء من الشاكرين، وفي الضراء من الصابرين، قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له. رواه مسلم . وإن التخلق بالصبر وسيلة مهمة لنيل المغفرة والأجر العظيم، كما أنه هو الطريق إلى الجنة والفوز العظيم برحمة الله. قال تعالى: (أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا ) (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) إن طريق الدعوة إلى الله طريق شاق محفوف بالمكاره والأشواك والابتلاءات والأذى، ولا يمكن أن يثبت عليه ويستمر فيه إلا الدعاة المخلصين الصابرين، الذين يدعون إلى الله على بصيرةٍ وهدى . وبالنسبة إلى سبب احباط الأجر فلا بدّ من القول: أنّ الجزع وعدم الصبر علامة على عدم الرضا وعدم التسليم لقضاء الله وقدره، فهو في الواقع اعتراض على عدل الله وحكمته حتّى لو كان الجازع غافلاً عن هذا المطلب. ونقرأ في حديث آخر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «اِنْ تَحْتَسِبُواُ وَتَصْبِرُوا تُؤجَرُوا، وَاِنْ تَجْزَعُوا تَأْثِمُوا وَتُوزَرُوا». وفي حديث مختصر وعميق المعنى عن أميرالمؤمنين يقول «مَنْ لَمْ يُنْجِهِ الصَّبْرُ اَهْلَكَهُ الْجَزَعُ» . أجل فإنّ الجزع يذهب بأجر العبد وثوابه عند الله تعالى من دون أن يحل له أية مشكلة، وكذلك يحطم أعصابه وقواه النفسية ويسلب منه سلامته البدنية والروحية، والأسوأ من ذلك أنه يصعب عليه حلّ المشكلة، لأن الإنسان إذا احتفظ بهدوء أعصابه عند بروز المشكلات والمصائب وصبر على الابتلاء فإنّ ذلك من شأنه أن يفتح أمام عقله أبواب الحلّ لذلك المشكل أو على الأقل يقلل من شدّة المصيبة، ولكنَّ الإنسان وبسبب حالة الجزع والاضطراب وعدم التسلط على الأعصاب وبالتالي عدم تمركز الفكر فإنه لا يجد أمامه نافذة مفتوحة للأمل والحلّ، بل حتّى لو فتحت له الأبواب والنوافذ ليرى حلاً لهذه المشكلة فإنه وبسبب ما يعيشه من حالة الاضطراب والتوتر لا يرى هذه الأبواب والنوافذ ، بخلاف ما إذا هدأ لحظة وضبط نفسه لفترة وجيزة ونظر إلى ما حوله فسيجد طريق النجاة والحلّ أمامه يسيراً. ولكن لا ينبغي الخلط بين إظهار التأثر والحزن مع الجزع وقلّة الصبر، لأن قلب الإنسان يتأثر بالحوادث المؤلمة بطبيعة الحال، ويمكن أن تعكس عينه حالة التأثر هذه وتبكي بسبب ذلك. وعليه فإنّ البكاء والحزن على فقد الأحبّة يعد أمراً طبيعياً وإنسانياً. فالمهم هو أنّ الإنسان لا يسلك في المصيبة في خطّ الجزع والشكوى وعدم الشكر ويتكلّم بكلمات لا تنسجم مع الإيمان والعبودية لله تعالى والرضا بقضائه، وفي هذا المجال نقرأ حديثاً عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوَىَ الجَاهِليَّةِ». وقد ورد في سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وسلم) انه عندما توفي ولده إبراهيم بكى عليه بحيث جرت دموعه على خديه الشريفين فقالوا : يا رسول الله أنت تنهانا عن البكاء ولكنك تبكي لوفاة إبراهيم ؟ فقال «لَيْسَ هَذَا بُكاءً وَاِنّ هَذِهِ رَحْمَةٌ وَمَن لَم يَرحَمْ لا يُرْحَمُ ». أي هذا نوع من إظهار المحبة والرحمة الصادرة من العاطفة الإنسانية الّتي يعيشها الإنسان. ( وإن العين لتدمع وإن القلب ليخشع وإنا على فراقك محزونون يا إبراهيم ) وتحضرني بعض القصص عن أناس صبروا على ما ابتلاهم به الله تعالى لنرى كم نحن جزعين غير صابرين، يحكى أن رجلاً من الصالحين مر على رجل أصابه شلل نصفي والدود يتناثر من جنبيه وأعمى وأصم وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيراً من خلقه. فتعجب الرجل ثم قال له: يا أخي ما الذي عافاك الله منه لقد رأيتُ جميع المصائب وقد تزاحمت عليك. فقال له: إليك عني يا بطال فإنه عافاني إذ أطلق لي لساناً يوحده وقلباً يعرفه وفي كل وقت يذكره. قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمي وجعاً في بطني فنهرني وقال: إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله عن نفسه, ولكن اُشكُ لمن ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عنك, يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أُبصرُ بها من أربعين سنة وما أخبرت امرأتي بذلك ولا أحداً من أهلي. لله درهم من صابرين, صبروا على مصائبهم واحتسبوا الأجر من عند الواحد المنان, لأنهم عرفوا فائدة الصبر وأجره العظيم عند الله, وتغلبوا على هذه المصائب بقوة ايمانهم وثقتهم بالله سبحانه وتعالى. فأين نحن من هذا الصبر أو حتى أقل منه !! فرغم أن نعم الله علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى وعندنا الصحة والأهل والمال ولكننا دائمو الشكوى والتذمر، وإن أصابتنا ولو مشكلة أو مصيبة أو ابتلاء بسيط نلمس الجزع وعدم الصبر. ونختم وقفتنا هذه بدعاء للإمام زين العابدين يقول فيه: «اللَّهُمَّ اَجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلاحاً وَأوسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً واَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوم اَوَّلُهُ فَزَعُ وَاَوسَطَهُ جَزَعٌ وَآخِرُهُ وَجَعٌ» .

10150 / 10603