أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
سلسلة قل كلمتك وامش -رحماك ربي بأمة محمد ص - الأستاذ أبي محمد الأمين

سلسلة قل كلمتك وامش -رحماك ربي بأمة محمد ص - الأستاذ أبي محمد الأمين

منذ أن أتت طلائع هذه الأمة وسادتها إلا والكفار يكيدون لهم وينصبون لهم المؤامرات، ويحيكون الدسائس لهذه الأمة حتى لا ترتفع لها راية ولا يعلو لها صوت بتوحيد الله - سبحانه وتعالى- ولا يتحرك لهم جيش يحمل الإسلام إلى العالم مشعل هداية ومبدأ رحمة أنزله الله للعالمين. لقد أخذ الصراع منهجا ً فكريا ً قائما ً على الدسائس والمكر والكذب من قبل اليهود وكان المسلمون يقابلون ذلك بشرح آراء الإسلام وأحكامه وفي بعض الأحيان القتل والقتال كما حصل في بني قريظة، وفي بعض الأحيان الأمر الجازم والحازم بأن يجلو اليهود عن المدينة كما حصل لبني قينقاع وغيرهم، وبقيت الأمور هكذا إلى أن ابتدأت الفتوحات في عهد الخلفاء الراشدين وعهد خلفاء بني أمية فكان الاحتكاك أكبر بالكفار من مجوس الفرس ونصارى الروم، وقد كانت الغلبة في النهاية للمسلمين في جميع معاركهم تقريبا ً وصار العالم يدرك أن المسلمين لا يمكن هزيمتهم ولا بشكل من الأشكال. ثم جاءت الحروب الصليبية وقدم الصليبيون إلى بلاد الشام واحتلوها وأقاموا فيها ممالك وخصوصا ً في بيت المقدس بعد أن أشبعوا سيوفهم من دماء المسلمين، فقتلوا عشرات الآلاف من المسلمين، ومن حقدهم على الإسلام والمسلمين حوّلوا المسجد الأقصى إلى اصطبل لخيولهم ومكبا ً لنفاياتهم، وبقي المسجد الأقصى في يد الصليبيين مدة تقرب من مائة عام، هيأ الله له بعدها الناصر صلاح الدين فقضى على معظم ممالك الصليبيين وتم له فتح بيت المقدس وتطهيره من دنس النصارى ودخله فاتحا ً مكبرا ً مهللا ً يوم الإسراء والمعراج في ذلك العام. بقي المسلمون بين كر وفر مع الكفار كان أفظعها ما حصل من مذابح للمسلمين على يد الأرمن الذين تآمروا مع إنجلترا على المسلمين، وبعد الحرب العالمية الأولى احتل النصارى الصليبيون بلاد المسلمين وأعملوا فيهم القتل والتقتيل لإسكاتهم وجعلهم يخنعون لحكم الكافر المستعمر، إلا أن المسلمين استمروا في المقاومة واستمر الصليبيون بالقتل والتعذيب والتنكيل بالمسلمين. أقام الصليبيون دولة يهود وأوكلوا لها قتل المسلمين في فلسطين ومحاربتهم وتعذيبهم، وتولوا هم وعملاؤهم في البلاد الأخرى القيام بالقتل والفتك بالمسلمين لإخماد كل صوت يرتفع مطالبا ً العودة لأحكام الإسلام وخلافته الراشدة، فقد قام حكام مصر وسوريا بإعدام المسلمين وسجنهم وتعذيبهم، وكذلك حكام الشمال الأفريقي، أما مسلمو آسيا الوسطى فقد تكفل النظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي بكبت كل صوت للإسلام يعلو ثم بعده أقزام السياسة المجرمون أمثال كريموف أوزبكستان وغيرها. لم يقف حقد الصليبيين عند هذا الحد فقد قامت رأس الصليبية الحاقدة أمريكا باحتلال أفغانستان ثم أتبعتها بالعراق فقتلت ما شاء الله لها أن تقتل، فقد قتلت من المسلمين في أفغانستان والعراق أكثر من مليون مسلم، كل جريمتهم أنهم رفضوا الخضوع والخنوع للاحتلال، ولا يزالون يعملون القتل والتقتيل في المسلمين في البلدين أفغانستان والعراق يساعدهم على ذلك خونة أذلاء من أهل البلاد باعوا أنفسهم للشيطان لقاء دراهم معدودة. إن أمريكا لم تستطع القيام بهذا إلا بمعاونة ومساعدة حكام خونة في البلدان المجاورة أمثال باكستان وإيران. لم يكتف المجرمون الخونة حكام باكستان بمساعدة الأمريكان على احتلال أفغانستان وإنما هي قد بدأت حرب إبادة على المسلمين من أهل باكستان في وادي سوات وغيره من المناطق، وسمحت للطائرات الأمريكية بقصف المدن والقرى الباكستانية تقتل المسلمين وترهبهم، ولا زال الخونة حكام باكستان وقادة جيشه يقومون بمهمة قتل المسلمين وتشريدهم وتجويعهم نيابة عن الأمريكان، لا فرق بين مشرف وزرداري وجيلاني فكلهم خونة أنذال باعوا أنفسهم للشيطان مقابل دراهم معدودة. وعلى ذكر القتل في المسلمين لا يغيب عن بالنا ما يقوم به جيش الحبشة ومرتزقتها وكذلك القوات الأفريقية من قتل المسلمين وتشريدهم نيابة عن الأمريكان في الصومال- هذا البلد المنكوب بالخونة والعملاء حتى ولو رفعوا راية الإسلام زورا ً وبهتانا ً. أما ما حدث أخيرا ً في الصين وقيام الجيش الصيني بقتل المئات من المسلمين وإبادتهم وتهديم البيوت ومنع للصلاة في المساجد وحتى كما روى أحدهم أن السلطات الكافرة المجرمة في الصين تمنع المسلمين من تنظيف مساجدهم وكنسها، فإن كل ذلك إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى حقد الكفار والصليبيين على الإسلام والمسلمين. وكذلك فهاهم حكام نجد والحجاز يصدرون أحكاما ً بالسجن قاسية على فئة من الشباب المسلم الذين يخشاهم حكام نجد والحجاز خشية شديدة تمسكا ً بالعروش الزائفة وخدمة للكافر المستعمر، وها هي اليمن تصدر أحكام الإعدام على عدد من الشباب المسلم المتحفز للجهاد المنتظر لنداء حي على الجهاد يرفعه خليفة المسلمين. مما تقدم نرى أن عالم الكفر قد تكالب على الإسلام والمسلمين إن لم يكن منه مباشرة، فبواسطة عملائه الخونة من أبناء المسلمين، ولهذا فإننا لا نملك إلا أن نضرع إلى الله - سبحانه وتعالى- فنقول رحماك ربي بأمة حبيبيك محمد - صلى الله عليه وسلم- فإن دماء أبنائها تسيل شلالات وأنهارا ً، رحماك بنا ربي فقد بلغ السيل الزبى ونتطلع إليك ربي آملين نصرك الذي وعدت رافعين أكف الضراعة أن تعز أمة الإسلام وأن تنصر جندك وأن تمن علينا بالخلافة الراشدة التي تحمي البيضة وتعز الإسلام والمسلمين، وتذل الشرك والمشركين إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم،أبو محمد الأمين

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح23)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

شرح مواد النظام الاقتصادي في الإسلام (ح23)- من منشورات حزب التحرير - شرح المادة (144)

وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:شرح المادة 147-ج2 إخوتي الكرام: أتابع معكم شرح المادة147 والتي تحدثنا فيها في الحلقة السابقة عن بعض الحاجات والجهات التي يجب على المسلمين الإنفاق عليها في حال خلو بيت المال من المال، حيث تحدثنا عن نفقات الجهات وما يلزم له، وتحدثنا عن نفقات الصناعات الحربية وما يلزم لها من صناعات ومصانع،.أما الجانب الثالث الذي يجب على المسلمين الإنفاق عليه في حال خلو بيت المال من المال فهو: 1. نفقات الفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، فالإنفاق عليهم مستحق في حالة وجود المال في بيت المال، وفي حالة عدم وجوده، فإن كان المال موجودا في بيت المال أنفق منه عليهم، فإن لم يكن في بيت المال مال انتقل وجوب الإنفاق عليهم إلى المسلمين، لأن الإنفاق على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، قد فرضه الله على المسلمين في الزكاة والصدقات وغيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: " ما آمن بي من بات شبعان، وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به" لذلك إن كان في بيت المال مال للإنفاق على الفقراء، والمساكين، وأبناء السبيل، أنفق عليهم منه، وإلا انتقل وجوب الإنفاق عليهم إلى المسلمين، وفرضت الدولة على المسلمين ضرائب لذلك، بالقدر الكافي، للإنفاق عليهم. 2. نفقات رواتب الجند، والموظفين، والقضاة، والمعلمين، وغيرهم ممن يقدمون خدمة يقومون بها في مصالح المسلمين، فإنهم مقابل تقديمهم هذه الخدمة يستحقون الأجرة عليها من بيت المال، واستحقاق الصرف لهم من الحقوق اللازمة، سواء أكان في بيت المال، أم لم يكن فيه مال، فإن كان في بيت المال مال، صرف منه لهم وإن لم يكن فيه مال، انتقل وجوب الصرف عليهم إلى المسلمين، لأن الله سبحانه قد جعل السلطان للأمة، وأوجب عليها أن تنصب خليفة، تبايعه على السمع والطاعة على العمل بكتاب الله، وسنة رسوله، ليقوم بهذا السلطان نيابة عنها، وليرعى شؤونها وفق الكتاب والسنة. ورعاية شؤونها لا تتم إلا بإقامة أجهزة الدولة، من حكام، وقضاة، وجند، ومعلمين وموظفين، وغيرهم. وإقامتهم متوقفة على دفع تعويضات، ورواتب لهم. وما دام أن الله قد أوجب على المسلمين إقامتهم، فإنه يكون يقد أوجب على المسلمين دفع تعويضاتهم، وأجورهم، بطريق الالتزام. فقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاة، والعمال، والكتّاب، وفرض لهم أعطيات. كما أقام الخلفاء من بعده الولاة، والعمّال، والقضاة، والكتّاب والجند، وفرضوا لهم الأعطيات من بيت المال. لذلك إن كان في بيت المال مال، صرف عليهم منه، وإن لم يكن في بيت المال، فرضت الدولة على المسلمين ضرائب، للإنفاق عليهم، بالقدر الذي يُحتاج إليه. 3. النفقات المستحقة على وجه المصلحة، والإرفاق بالأمة، والتي تُنفق على المرافق، التي يُعتبر وجودها ضرورة من الضرورات، وينال الأمة ضرر من عدم القيام بها، مثل الطرقات العامة، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات، والمساجد، وتوفير المياه، وما شاكل ذلك. فاستحقاق الصرف لهذه الأمور يُعتبر من الحقوق اللازمة، سواء أوجد مال في بيت المال، أم لم يوجد. فإن وجد مال في بيت المال، صرف على إقامة هذه المرافق، وإن لم يكن في بيت المال مال، انتقل وجوب الصرف عليها إلى الأمة، لأن الصرف عليها واجب على المسلمين، لأن عدم إقامتها يؤدي إلى ضرر بالأمة، والضرر تجب إزالته على الدولة والأمة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار". وقوله: "ما ضارّ أضرّ الله به، ومن شاقّ شاقّ الله عليه". ولا يجوز أن تفرض الضرائب على الأمة للنفقات التي تجب على بيت المال في حالة وجود المال فيه، لا في حالة العدم، وذلك كالنفقات التي تُصرف على المرافق التي تقيمها الدولة، وتوفرها للناس على سبيل المصلحة والإرفاق، ولا يوجد ضرر يلحق بالمسلمين من عدم القيام بها، ومن عدم توفيرها، مثل فتح طريق ثانية، أو عمارتها، مع وجود غيرها يغني عنها، ويسدّ مسدّها، ومثل بناء مدرسة، أو جامعة، أو مستشفى، يوجد غيرها يسدّ مسدّها، ويغني عنها، أو مثل توسعة الشوارع التي لا تستدعي الضرورة توسيعها، ومثل إقامة المشاريع الإنتاجية التي لا يترتب على عدم إقامتها أيّ ضرر بالأمة، كإقامة مصنع لاستخراج النيكل، أو الكحل، أو إنشاء حوض لبناء السفن التجارية، وأمثالها. فإن جميع هذه الأمور تقوم بها الدولة عندما يكون عندها في بيت المال مال فاضل عن نفقات الجهات التي يلحق الأمة ضرر من عدم القيام بها، فإن لم يكن في بيت المال مال، لا تقوم الدولة بها، ولا يجوز أن تُفرض ضرائب لأجلها، لأنه لا ينال المسلمين ضرر من عدم القيام بها، لذلك فإنّ إقامتها ليست واجبة عليهم. وعليه فإنه إن وُجد في بيت المال مال، صرف منه على إقامة وتوفير المرافق الضرورية، وإذا لم يكن في بيت المال مال، فرضت الدولة ضرائب على المسلمين بالقدر اللازم، للإنفاق على إقامة هذه المرافق، وتوفيرها. 4. نفقات الحوادث الطارئة من مجاعات وزلازل وطوفان، أو هجوم عدو، فاستحقاق الإنفاق على هذه الأمور غير معتبر بالوجود، بل هو من الأمور اللازمة في حالة وجود المال في بيت المال، وفي حالة عدم وجوده. فإن كان المال موجوداً في بيت المال، وجب صرفه في الحال على ما يحدث من هذه الطوارئ. وإن كان المال غير موجود، صار فرضاً على المسلمين، ويجب أن يُجمع منهم في الحال، دون إبطاء، فإن خِيفَ الضرر من التأخير، استقْرَضَت الدولة ما يكفي للإنفاق على ما يحدث من هذه الطوارئ، ثم تسدد ما اقترضته مما تجمعه من المسلمين. ودليل وجوبه على المسلمين حديث: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به"، وحديث: "أيّما أهل عَرْصَةٍ أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله". هذا بالنسبة للمجاعات، وأما الزلازل والطوفان، فإن أدلة وجوب إغاثة الملهوف، ووجوب رفع الضرر عن المسلمين هي أدلة وجوب الصرف عليها من المسلمين. هذه هي الجهات التي يجب على المسلمين الإنفاق عليها في حالة عدم وجود مال في بيت مال المسلمين، والتي يجب على الدولة أن تقوم بفرض ضرائب على المسلمين لأجل الإنفاق عليها، في حالة عدم كفاية واردات بيت المال الدائمية، وواردات الحمى من الملكيات العامة للإنفاق عليها. وتؤخذ الضرائب من المسلمين، مما يَفْضُلُ عن إشباع حاجاتهم الأساسية والكمالية بالمعروف، حسب حياتهم التي يعيشون عليها. فمن كان عنده من المسلمين فضل عن إشباع حاجاته الأساسية، والكمالية، أخذت منه الضريبة، ومن كان لا يَفْضُلُ عنده شيء بعد هذا الإشباع لا يُخذ منه شيء، وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". والغنى ما يستغني عنه الإنسان، مما هو قدر كفايته لإشباع حاجاته. وروى مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ابدأ بنفسك فتصدّق عليها فإن فَضُلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضُلَ عن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فإن فَضُلَ عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا -يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك". فأخّر من تجب عليه نفقته عن نفسه، ومثل ذلك الضريبة، لأنها مثل النفقة، ومثل الصدقة، والله سبحانه وتعالى يقول: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} أي ما ليس في إنفاقه جهد، وهو الزائد عن الحاجة. وتُؤخذ الضريبة على جميع المال الزائد عن الحاجة، لا على الدخل. وتُفرض الضرائب بقدر الحاجة والكفاية لتغطية العجز في النفقات اللازمة على الجهات السابقة المذكورة. ولا يُراعى في فرض الضرائب منع تزايد الثروة، أو منع الغنى، أو زيادة واردات بيت المال، ولا يُراعى في فرضها إلا كفايتها لسد النفقات اللازمة لهذه الجهات، ولا يُؤخذ أكثر من ذلك، لأن أخذه يكو ظلماً، لكونه غير واجب على المسلمين أن يدفعوه، والظلم ظلمات يوم القيامة. ولا يجوز للدولة أن تفرض ضرائب غير مباشرة، كما لا يجوز أن تفرض ضرائب على شكل رسوم محاكم، أو على الطلبات المقدمة للدولة، أو على معاملات بيع الأراضي وتسجيلها، أو على المسقّفات، أو الموازين، أو غير ذلك من أنواع الضرائب غير السابقة، لأن فرضها من الظلم المنهيّ عنه، ومن المكس الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة صاحب مكس". وإلى أن نلقاكم في حلقة قادمة إن شاء الله نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أبو الصادق

محاولات لهدم دولة الخلافة - الأستاذ أبي الصادق1

محاولات لهدم دولة الخلافة - الأستاذ أبي الصادق1

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. جرت محاولات هدم دولة الخلافة منذ العام الأول لإقامتها, وبقيت هذه المحاولات وتلك المؤامرات ما يقرب من ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين عاما وهي على أشدها, تمثل بعضها بالحرب وبعضها بالكيد والتأمر, إلى أن تمكنوا من هدمها, لأن الكفار في صراع دائم مع المسلمين, وسيبقوا في صراع ما دامت السماوات والأرض, وها نحن نشهد عدائهم في جميع بلاد المسلمين, احتلالا وقهرا وسلبا للخيرات وقتلا للأنفس وانتهاكا للأعراض, وصدق الله إذ يقول: ( كيف وإن يظهروا عليكم, لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون). وقد حذرنا الله تعالى منهم في كثير من الآيات المحكمات والتي لا شبهة في دلالاتها, فقد حاولوا هدم الدولة الإسلامية مرات ومرات, وقد نجحوا في هدمها كما أسلفنا, ولو إلى حين, ولكنهم لم ولن ينجحوا في اجتثاث عقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله من نفوس المسلمين, ولا القرآن الكريم, ولا السنة المطهرة, ولا فكرة قيام الدولة و طريقة استئنافها, مهما بلغوا من قوة مادية, فالله تعالى يقول: ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون *هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) ويقول أيضا: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقال: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير )، ولقد حذرنا سبحانه وتعالى منهم في آيات كثيرة حيث يقول: ( يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) ويقول: (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين). عندما قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة للمرة الأولى أحس الكفار من قريش وفي جزيرة العرب بالخطر الحقيقي, الذي سيفقدهم نفوذهم وسيادتهم, ويفقدهم شهواتهم من حب للمال والنساء, فتجمعت القبائل مع قريش ومع يهود خيبر ويهود بني النضير, الذين أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المدينة, وخرجوا بقيادة أبي سفيان لغزو المدينة وهدم الدولة الإسلامية التي بناها الرسول صلى الله عليه وسلم, وكانت هذه غزوة الأحزاب, ولكن الله كان للكفار بالمرصاد فهزمهم بجنود من عنده, وكان النصر والتمكين لهذه الدولة, ولم يتمكنوا من هدمها، فكان هذا مؤشر لفتح مكة وانتهاء الكفر من الجزيرة العربية للأبد. أما بالنسبة ليهود المدينة ويهود الجزيرة فتآمروا على الدولة وحاربوا المسلمين مع إخوانهم الكفار, وقد أخذوا عند قيام الدولة, يهاجمون الإسلام عقائده وأحكامه, وبدأت حرب جدل بين المسلمين واليهود, أشد عداءً وأكبر مكرا من حرب الجدل التي كانت بينهم وبين قريش في مكة, وفي هذه الحرب الفكرية كانت الدسيسة والنفاق, ولكن قوة الدعوة الإسلامية, وقوة الفكر الإسلامي, والحجة البالغة التي يملكها المسلمون, قضت على جميع محاولاتهم, بل قضت عليهم, وأخرجوا من المدينة المنورة, وتركز الإسلام ونشر لواؤه من ناحية الفكر ومن ناحية الحكم, إلا أن نفوس اليهود و المنافقين, ظلت وستبقى منطوية على كراهية المسلمين, تحمل الحقد عليهم والبغض لهم ما دامت السموات والأرض. وجرت محاولات هدم الخلافة من المغول عندما هاجموها واحتلوا عاصمتها بغداد, وسفكوا الدماء وعاثوا في الدولة الفساد, وقتلوا الخليفة وبقيت الدولة بدون خليفة ما يقرب من ثلاث سنوات كما تحدثت بعض كتب التاريخ, ولكن سرعان ما قام المسلمون بتنصيب الخليفة وإعادة سلطانه, ثم تلا ذلك الغزو الصليبي الذي كان من أول أهدافه هدم دولة الإسلام وإبعاد الإسلام عن الحياة, فكانت الحروب الصليبية التي جيشوا لها الجيوش, وعبؤوا فيها النفوس بالحقد على الإسلام وأهله, فأصبح عداؤهم للمسلمين والإسلام في نفوس الأوروبيين تتوارثه الأجيال حتى يومنا هذا, وهذا العداء هو الذي حمل جميع نصارى أوروبا أن يبعثوا الحركات التبشيرية في بلاد الإسلام باسم المدارس والمستشفيات والجمعيات والنوادي وأن يبذلوا في سبيل ذلك الأموال الطائلة, والجهود الضخمة, وأن يتفقوا على ضرب المسلمين رغم اختلاف مصالحهم, وتباين سياساتهم, وأن يجمع على ذلك جميعهم دولا وشعوبا, وأن يجعلوه من أعمال قناصلهم وسفاراتهم, كما هو من أعمال الموفدين والمبشرين, وهذا العداء الصليبي الكامن في النفوس الغربية كلها, ولا سيما أوروبا، وعلى الأخص بريطانيا المتآمر الأول على الخلافة والمسلمين والإسلام , هذا العداء المتأصل والحقد اللئيم هو الذي أوجد هذه الخطط الجهنمية للقضاء على الخلافة, وهو الذي سبب إذلالنا في بلداننا هذا الإذلال, وإذا كان اللورد أللنبي قد قال حين فتح القدس وهو يدخلها 1917( اليوم فقط انتهت الحروب الصليبية)، فإنما ذلك تعبير صادق عن مكنون نفسه وشدة حقده, وتأصل بغض الأوروبيين للإسلام والمسلمين وصدق الله العظيم حيث يقول: ( قد بدت البغضاء من أفواههم, وما تخفي صدورهم أكبر) وقد أمتد هذا الحقد والبغض منذ أيام الصليبين ولا يزال يمتد حتى يرث الله الأرض ومن عليها, وما نلاقيه من اضطهاد وإذلال واستعمار واستغلال هو إلى جانب الناحية السياسية التي فيه, أمر انتقامي منا نحن المسلمين بوجه خاص. وبعدما اعترى الدولة الإسلامية الضعف الفكري, الذي بدأ في القرن الخامس الهجري فتراكم حتى وصل إلى ذروته, سَهُل على الكفار وأعوانهم من هدم الدولة الإسلامية, سنة ألف وثلاثمائة وخمسة وأربعين هجرية الموافق لسنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين ميلادية. أيها الأخوة : هذا العداء الموروث عندهم لنا, لا يزال هو الذي يورث نار الحقد في نفوسهم على المسلمين, ويصور الإسلام حتى في بلاد المسلمين للمسلمين وغيرهم, بأنه الإرهاب , وأنه بعبع الإنسانية أو المارد الهائل الذي سيقضي على تقدم الإنسانية, وأنه التخلف, حتى أن شيطانهم الأكبر البابا الحالي تهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن الكريم ,معبرا عما يجيش في نفسه من غل, وما يخفي صدره أعظم. أيها الإخوة المسلمون إن الحروب التي سعرت, والمعاهدات التي أبرمت, والمؤامرات التي حيكت, ضد دولتكم في القديم والحديث, لهي اكبر وازع لكم للعمل لإقامة دولة الخلافة التي هدمها الكفار وعملاؤهم, وحافظ على إقصائها عن الواقع بل وحارب دعاتها حكامكم, وأذاقوكم مر العيش وضنك الحياة, وتعاونوا مع أعدائكم لإذلالكم, الم تكف كل هذه المصائب التي أحاطت بكم أن توقظكم من سباتكم ؟ أما أحسستم بالذل والهوان الذي يلفه حكامكم على رقابكم؟ احزموا واعزموا على العمل بجد واجتهاد لإقامة الخلافة فتعيدوا العزة لكم, وتنصروا الله بها فينصركم، واعملوا مع حزب التحرير الذي يقودكم لما فيه عز الدارين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإسراء والمعراج.. بشائر نصر وتمكين-سلسلة قل كلمتك وامش - أبو محمد الأمين

الإسراء والمعراج.. بشائر نصر وتمكين-سلسلة قل كلمتك وامش - أبو محمد الأمين

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أرسل الله - سبحانه وتعالى- رسوله محمدا ً بن عبد الله رسولا ً إلى الناس كافة، وكانت بداية دعوته في مكة المكرمة حيث ولد ونشأ وترعرع، ولقد عرفته صادقا ً أمينا ً لا تشوب سلوكه شائبة حتى عرف بـ " الصادق الأمين". دعا زوجته خديجة - رضي الله عنها- فآمنت، ودعا صديقه المقرب أبا بكر - رضي الله عنه- فآمن ودعا غيره إلى الإيمان فآمن عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وغيرهم وبدأت الدعوة تفشو في مكة، ولم يمض طويل وقت إلا وجمع قريشا ً عند الصفا، ووقف - عليه السلام- على الصفا وخاطب من حضر من قريش قائلا ً: " أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا ً بسفح هذا الجبل، أكنتم تصدّقون؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا ً قط". قال: " فإنني نذير بين يديّ عذاب شديد. يا بني عبد المطلب، يا بني عبد مناف، يا بني زهرة، يا بني تيم، يا بني مخزوم، يا بني أسد، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من هذه الدنيا منفعة، ولا من الآخرة نصيبا ً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله.." أو كما قال - عليه السلام-، فقام أبو لهب فصاح: " تبا ً لك سائر اليوم! ألهذا جمعتنا؟ " فنظر عليه السلام إلى عمه ثم ما لبث إلا أن جاء الوحي بقوله - تعالى-: " تبت يدا أبي لهب وتب..." إلى آخر السورة. بدأت قريش تعتدي على من آمن بالإسلام فتارة تضربهم وتارة تعذبهم بوضع الحجارة الثقال على صدورهم تحت أشعة الشمس المحرقة لما رأت من خطر هذه الدعوة على مكانة قريش وزعمائها، وكان كلما تقدم محمد - صلى الله عليه وسلم- في دعوته داعيا ً إلى ترك عبادة الأصنام والتوجه بالعبادة إلى الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد كلما ازدادت قريش في تعنتها وصلفها وغيها. اعتصم الرسول - صلى الله عليه وسلم- بقومه من أذى قريش كما اعتصم بخديجة - رضي الله عنها- من هم نفسه، فقد كانت رضي الله عنها بصدق إيمانها وعظيم حبها له عليه السلام، وزير صدق تسرّي عنه همومه وتقوي من عزيمته في الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى-، أما باقي المسلمين فقد وثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم عن دينهم، وكان كلما اشتد أذى الكفار على المسلمين اشتد إيمانهم وقويت عزائمهم وازدادوا إصرارا ً على الدعوة إلى الإسلام - الدين الجديد- الذي أقض مضاجع قريش خوفا ً على مكانتها ومكانة زعمائها. استعملت قريش وسائل ثلاث لمقاومة دعوة الرسول - عليه السلام- كان أولها التعذيب الذي تحدثنا عنه حديثا ً مجملا ً، ثم الدعاية المضادة بأنواعها في كل مكان في مكة، وخصوصا ًفي موسم الحج حيث اتفق زعماء قريش على اتهام محمد - صلى الله عليه وسلم- بسحر البيان حيث بدأوا يذيعون ذلك بين وفود الحجاج ويحذرونهم من الاستماع لمحمد لأنه ساحر البيان، وما يقول إلا سحرا ً يفرق فيه بين المرء وزوجه، وأخيه وأمه وأبيه، وعشيرته التي تؤويه. لكن هذه الدعاية لم تنفع بل أتت بنتائج عكس ما أرادت قريش، فصارت الوفود تجتمع إليه وتسمع منه حتى ولو من باب الفضول. لكن جميع أساليب الدعاية ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم- ، وضد الإسلام أخفقت أمام قوة الحق الذي يدعو إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم- في صورته الواضحة التي تتجلى على لسانه - عليه السلام- كانت تعلو على جميع الدعايات. ثم رأت قريش أن التعذيب وسلاح الدعاية ضد الإسلام والرسول - عليه السلام- لم تنفع، رأت أن تستعمل سلاح المقاطعة وكتبوا كتابا ً تعاهدوا فيه على مقاطعة الرسول - عليه السلام- وأقاربه من بني هاشم وبني عبد المطلب مقاطعة تامة معتقدين أن سلاح المقاطعة سيكون أشد أثرا ً من سلاح التعذيب، وكتبوا صحيفة بذلك علقوها داخل الكعبة. لجأ الرسول وأقاربه والمسلمون إلى شعب أبي طالب في مكة، واستمرت المقاطعة ثلاث سنين إلى أن هيأ الله نفرا ً من قريش تعاهدوا على نقض الصحيفة ورفع المقاطعة عن الرسول وأقاربه والمسلمين، وحينما ذهبوا للصحيفة في جوف الكعبة وجدوا أن الأرضة قد أكلتها، ولم يبق منها إلا: ( باسمك اللهم). خرج الرسول وأصحابه من الشعب، وازداد أذى قريش لهم وازادات في تعذيبهم. وفي العام العاشر من البعثة وبعد نقض الصحيفة بشهور، توفي عمه أبو طالب ثم ما لبثت أن توفيت السيدة خديجة - رضي الله عنها- ففقد بموتهما حماية عمه أبي طالب وحنان زوجته خديجة - رضي الله عنها-، ولشدة حزن الرسول- صلى الله عليه وسلم- عليهما سمي ذلك العام " عام الحزن" فاشتد أذى قريش للرسول - صلى الله عليه وسلم- وللمسلمين، وأخذت قريش تمعن في إيذاء وتعذيب المسلمين. هكذا فقد تحجر مجتمع مكة ولم يعد بالإمكان نشر الدعوة فيه، ففكر الرسول - عليه السلام- بعرض نفسه على القبائل في موسم الحج وفي مضاربهم. خرج الرسول - عليه السلام- إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام ويطلب منهم النصرة والمنعة بتبليغ دين الله، لكن ثقيف ردتهم ردا ً قبيحا ً فقد أغرت به صبيانها وسفهاءها فرموه بالحجارة حتى أدموا كعبيه الشريفتين، وبهذا فقد أغلقت أبواب البشر أمامه ولم يبق إلا باب الله - سبحانه وتعالى- الذي أرسله رحمة للعالمين، ولقد تجلى ذلك واضحا ً في دعائه ومناجاة ربه الذي يرعاه ويحوطه من كل سوء، فقد روي أنه وقف بجانب بستان وهو في طريقه راجعا ً إلى مكة فقال: " اللهم أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولا قوة إلا بك". بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر كيف يدخل مكة وهي التي تقاومه وتؤذي أصحابه، فكيف بها الآن وقد علمت ما فعلت ثقيف به، فبالتأكيد ستكون نظرات الشماتة أشد إيلاما ً من لسع سياط الجلد والتعذيب، ولكن الله - سبحانه وتعالى- لم يتركه ولن يتركه؛ فقد هيأ له المطعم بن عديّ الكافر ليدخله مكة تحت حمايته وفي جواره، ورغم كل هذه الأحداث فقد بقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثابرا ً على الدعوة إلى دين الله ويعرض نفسه على القبائل ووفودها التي تأتي إلى مكة، وازداد أذى قريش وتعذيبها للرسول وللمسلمين. وفي هذه الأثناء وفي ليلة من ليالي مكة جاء الملك إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- وأيقظه وأركبه البراق وسرى به إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، وفي المسجد الأقصى صلى إماما ً بالنبيين والرسول من قبله وبعد انتهاء الصلاة عرج به عليه السلام إلى السماوات العلى عند سدرة المنتهى حيث رأى من آيات ربه الكبرى، وعاد من ليلته إلى فراشه في مكة وأصبح يحدث أهل مكة بقصة إسرائه ومعراجه لكنهم لم يصدقوه حتى أن بعضا ً من المسلمين ارتد عن الإسلام لأن مداركهم لم تستطع تحمل هذه القصة إلا أبوبكر الصديق - رضي الله عنه- فإنه ما لبث أن قال عندما أخبروه بالقصة: " إن كان قالها فقد صدق". وعندما أسري به - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماوات العلا وكأني بالله - سبحانه وتعالى- يقول لرسوله الكريم: إن كان قومك قد كذبوك وآذوك وعذبوا أصحابك واستغلق مجتمع مكة أمامك فإنني سآتي بك إلى السماوات العلا لتصل عند سدرة المنتهى نواسيك فنطيب خاطرك عما حصل لك في الدنيا، وسترى مما سنريك من آياتنا الكبرى ما تقر به عينك وتطمئن به نفسك، ولتعلم أننا أرسلناك إلا مبشرا ً وهاديا ً ونذيرا ً وإننا سننصرك نصرا ً من لدنّا يكون عزيزا ً مؤزرا ً. ولم يمض طويل وقت عليه - عليه السلام- إلا وبدأت طلائع النصر والتمكين تبدو من يثرب، فلقي ستة نفرمن قبيلة الخزرج فعرض عليهم الإسلام فأسلموا وذهبوا إلى قومهم داعين إلى الإسلام وعادوا إلى مكة في العام الذي يليه فبايعوا بيعة العقبة الأولى ثم تلتها في العام الذي يليه بيعة العقبة الثانية وهي بيعة نصرة وحماية وقتال. فقد هاجر - صلى الله عليه وسلم- بعدها إلى المدينة وأقام دولة الإسلام التي أخذت تدعو إلى الإسلام في عزة ومنعة وصار - عليه السلام- بسير الجيوش ويقوم بالغزوات. وهكذا فقد كان الإسراء والمعراج بشرى نصر وتمكين، ومن المصادفات الرائعة أن الناصر صلاح الدين دخل بيت المقدس يوم الإسراء والمعراج، فهل سيكون يوم الإسراء والمعراج في العام القادم يوما ً يدخل فيه خليفة المسلمين على رأس جيشه بيت المقدس ويطهره وفلسطين كلها من دنس يهود، نرجو الله أن يكون ذلك. وختاما ً نسأل الله - تعالى- أن يمن علينا بنصر من عنده نصرا ً يعز الإسلام والمسلمين ويرفع راية الإسلام على العالم الإسلامي الموحد إنه نعم المولى ونعم النصير. والسلام عليكم ورحمة الله، أخوكم، أبو محمد الأمين

10298 / 10603