في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←وبه نستعين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: شرح المادة (148)نص المادة : 148(لميزانية الدولة أبواب دائمية قررتها أحكام شرعية، وأما فصول الميزانية والمبالغ التي يتضمنها كل فصل، والأمور التي تخصص لها هذه المبالغ في كل فصل، فإن ذلك موكول لرأي رئيس الدولة واجتهاده). تستعمل الدول القائمة اليوم ألفاظا لم تكن مستعملة من قبل لدى الفقهاء، مثل الميزانية والموازنة.فهل يجوز للدولة الإسلامية أن تستعملها؟ والجواب على ذلك هو: إن لفظ الميزانية أو الموازنة إصطلاح غربي، ومعناه بيان الواردات التي تأخذها الدولة، وذلك ببيان أبوابها، وهي الجهات التي التي تجمع منها، وبيان فصولها وهي فروع هذه الجهات، وبيان المبالغ التي ترد. هذا من جانب ومن جانب آخر، هو ما يكون نفقات تنفقها الدولة، وبيان أبوابها وهي الجهات التي يجري الانفاق عليها، وبيان فصولها اي فروع هذه الجهات، وبيان المبالغ التي تنفق على كل امر من هذه الامور المذكورة في كل فصل. هذا هو واقع الميزانية او الموازنة، وهذا الواقع لم يكن المسلمون يعرفونه كما اسلفنا بل كانوا يعرفون بيت المال، وقد استعملوه طيلة الفترة التي كان بها للمسلمين دولة الى ان هدمها الكافر المستعمر سنة 1342هـ فاخذوا يطبقون مفاهيمه الاقتصادية الرأسمالية، فلم يعد لبيت المال وجود في حياة المسلمين الى يومنا هذا، أي بعد ثمان وثمانين سنة من هدمها. وبيت المال هو الجهة التي تختص بكل ما يرد الى الدولة، أو يخرج منها مما يستحقه المسلمون من مال، أرضا كان أو بناء، أو معدنا أو نقدا أو عروضا، استحقه المسلمون وفق الأحكام الشرعية، ولم يتعين شخص مالكه، وإن تعينت جهته، فهو حق لبيت مال المسلمين سواء أدخل في حرز بيت المال أم لم يدخل. وكل مال وجب صرفه على مستحقيه وأصحابه، أو على مصالح المسلمين، ورعاية شؤونهم، أو على حمل الدعوة، فهو حق على بيت المال، سواء صرف بالفعل، أم لم يصرف، فبيت المال بهذا المعنى، وهو الذي ترد اليه الواردات، وتنفق منه على مصالح المسلمين، ووجود مثل هذا اي الواردات والنفقات يشكل واقع الميزانية أو الموازنة، وان لم يسم بهذا الاسم، ولهذا لا يوجد ما يمنع من اخذ هذا اللفظ بما يعنيه من اصطلاح، وهو بمثابة العلم او التكنولوجيا التي لا ترتبط بحضارة الغرب فيجوز أخذها. والميزانية والموازنة هي مجموع ابواب الواردات، وأبواب النفقات، وفصول كل منها. وبناء على ذلك تكون للدولة ميزانية او موازنة، ويكون بيت المال هو الموكل في هذه الميزانية، إذ انه في واقعه الشرعي قد عرفه الفقهاء بأنه (( الجهة التي تختص بكل دخل او خرج لما يستحقه المسلمون من مال ))، وهذا يعني انه ليس اسم مكان، بل هو الجهة في قبض ما أمر الله الخليفة أن يقبضه، وصرف ما أمر الله به الخليفة أن يصرفه. هذا هو واقع بيت المال. أما بيت المال بمعنى المكان الذي توضع فيه الأموال الواردة، وتصرف منه الأموال الخارجة فلم يخصص له في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مكان معين، إذ إن الأموال التي كانت ترد لم تكن بعد كثيرة، ولا تكاد تفيض بشيء عما يوزع على المسلمين، وينفق على رعاية شؤونهم، روى أبو عبيد عن الحسن بن محمد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقيل مالا عنده، ولا يبيته) أي إن جاءه غدوة، لم ينتصف النهار حتى يقسمه، وإن جاءه عشية لم يبيته، لذا لم يكن هنالك مال مدخر يحتاج الى مكان أو سجل . وبقي الحال على ذلك طيلة أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما ولي أبو بكر، استمر على ذلك في السنة الاولى من خلافته، وفي السنة الثانية أنشأ نواة لبيت المال، حيث خصص مكانا في داره يضع فيه ما يرد المدينة من مال، وكان ينفق جميع ما فيه على المسلمين ومصالحهم. ولما تولى عمر،جمع الأمناء ودخل دار أبي بكر وفتح بيت المال فلم يجد فيه الا دينارا واحدا سقط من غراره، ولما كثرت الفتوحات زمن عمر، وكثرت الأموال، وانهالت على المدينة. خصص عمر لها بيتا، ودون لها الدواوين، وعين لها الكتاب،وفرض منها الأعطيات، وجند الجند، وقسمها دون تأخير، عن ابن عباس قال: ( دعاني عمر، فإذا حصير بين يديه، عليه الذهب منثورا نثر الحثا (التبن) فقال هلم فاقسم بين قومك، فالله أعلم حيث حبس هذا عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر، وأعطنيه، ألخير أراد بذلك أم الشر رواه أبو عبيد. وبذلك أصبح للمسلمين بيت مال مستقر، تجمع فيه الأموال، وتحفظ فيه الدواوين، وتخرج منه الأعطيات، وتعطى الأموال لمستحقيها. وترد إليه الواردات وتنفق منه على مصالح المسلمين ووجود مثل هذا يشكل واقع الميزانية او الموازنة. والميزانية أو الموازنة : هي مجموع أبواب الواردات، وأبواب النفقات، وفصول كل منهما. وبناء على هذا تكون للدولة ميزانية أو موازنة، ويكون بيت المال هو الموكل في هذه الميزانية . أما إعداد هذه الميزانية في ابوابها وفصولها، والمبالغ التي توضع فيها فانها خاضعة للاحكام الشرعية ليس غير، والأحكام الشرعية هي التي قررتها، فالواردات جاءت احكام شرعية وقررتها، مثل الأحكام المتعلقة بالخراج والفيء والغنائم وغير ذلك. والنفقات جاءت احكام شرعية وقررت كيفيتها، وبيان ما يجب صرفه حتما وما لايصرف الا اذا وجد مال في بيت المال. فالذي جعل هذه الواردات دائمية هي من دوام الشرع الاسلامي الذي لايتغير ولا يتبدل، ودائم ما دامت السماوات والأرض، وكذلك النفقات فهي أيضا دائمية لانها قد جاءت أحكام شرعية قررتها. أما فصول الميزانية وهي الفروع التي تتفرع عنها مثل خراج أراضي البعل، وخراج أراضي السقي، وتقدير الجزية وتقدير الخراج، فإن الخليفة هو الذي يضعها، لأنها من رعاية الشؤون، و رعاية الشؤون هي موكلة للخليفة اي لرأيه واجتهاده، وكذلك المبالغ التي توضع، ويكون الخليفة قد وضعها برأيه و اجتهاده. والدليل على هذه المادة: هوما أورده الشرع من أدلة الواردات من خراج و جزية وغير ذلك، وما أورده من أدلة النفقات وما أورده من أدلة رعاية الخليفة لشؤون الناس. فيجوز للخليفة شرعا ان يضع برأيه واجتهاده فصول الواردات والمبالغ التي توضع في كل فصل، وفصول النفقات والمبالغ التي توضع في كل فصل، فإنه لا يستدعي أن يوضع ميزانية سنوية للدولة في فصولها والمبالغ التي لكل فصل، سواء في الواردات او في النفقات، كما هي الحال في النظام الرأسمالي، الذي يسن كل سنة قانونا خاصا بها، يعرضه على مجلس الأمة أو على البرلمان ليأخذ رأيه بها. والقانون عندهم يسنه البرلمان لسنة واحدة، مع بعض اختلافات فرعية في بعض السنين حسب الوقائع المختلفة، أو مع بعض اختلافات فرعية بين الدول حسب الوقائع المختلفة . وهذا كله لا تحتاج اليه الدولة الإسلامية، لأن واردات بيت المال تحصل بسبب الأحكام الشرعية المنصوص عليها، وتصرف بسبب الاحكام الشرعية المنصوص عليها، وهي أحكام شرعية دائمية، فلا مجال لأخذ رأي مجلس الأمة أو غيره بها، لا في الواردات ولا في النفقات وعلى هذا لا يوجد أي مجال لوضع ميزانية سنوية للدولة، وإلى حلقة قادمة ومادة أخرى من مواد النظام الإقتصادي في الإسلام نستودعكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو الصادق
مختارات من المكتب الإعلامي لحزب التحرير عدد خاص بمؤتمر العلماء في إندونيسيا رجب 1430هـ - خ8/2009
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ عليه وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. وبعد قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران 102-103). أيها الأحبة الكرام بعد ان امرنا المولى سبحانه في الآية الأولى بأن نتقيه حق التقوى، نهانا ألا نموت إلا على ملة الإسلام، وهذه الملة هي التي تجمعنا، وهي التي توحدنا، وهي مصدر وحدتنا. وأمرنا ربنا في الآية الثانية أن نعتصم جميعاً بحبله وهو القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. أيها الأحبة الكرام نحن أمة واحدة، فديننا واحد ملتنا واحدة وقبلتنا واحدة ونحن أمة واحدة، وبالتالي فإننا إذا أخذنا نحصي مظاهر وحدتنا لوجدنا مشقة في الحصر. أيها المسلمون: بعد أيام سنستقبل شهر رمضان الكريم، وهذا الشهر مع كثرة فضائله وخيراته فإنه ايضاً مظهر من مظاهر وحدة المسلمين، فالأمة الإسلامية العظيمة التي قد اتسعت رقعة بلادها، وكثر أفرادها ففاقوا المليار، وهم اخوة لا فرق بين من يعيش في السودان أو مصر أو اندونيسيا أو المغرب، فهذه الأمة الكريمة ستصوم بعد ايام صوماً واحداً في هذا الشهر الكريم. غير انه يلاحظ أن بعض الأمور تحدث في بدء الصوم وفي ختمه تتنافي مع هذه الوحدة رغم توفر الأدلة التي توجب البدء في يوم واحد، ورغم توفر إمكانات الرؤية والاتصال بين المسلمين لايصال خبر ثبوت هلال رمضان أو هلال شوال. ففي العام الماضي حدث اختلاف عظيم حيث صام المسلمون في ثلاثة أيام مختلفة (السبت والأحد والاثنين) وذلك أمام مرأى ومسمع العالم عامة والمسلمين بخاصة، والمشكلة انه يستحيل أن يبدأ الشهر بثلاثة أيام مختلفة، فالشهر القمري هو تسعة وعشرون يوماً، وإذا لم ير الهلال تكمل العدة ثلاثين يوماً. والمشكلة أنه في واجب صيام رمضان أن الافطار في نهار رمضان كبيرة من الكبائر، وإذا علم المسلمون أن هذا اليوم هو اليوم الأول من رمضان وأفطروا ذلك اليوم، اي في نهار رمضان فهذا كبيرة من الكبائر، وكذلك إذا ثبت هلال شوال ولم يفطر المسلمون، فإنه أيضاً كبيرة من الكبائر. أما سبب عدم تحقيق المسلمين لهذه الوحدة في بدء الصوم فلسببين: الأول: إدخال الحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر، وهذا أدى للخلاف بسبب اختلاف الفلكيين أنفسهم، فالحساب ظني ويختلف في المشرق عنه في المغرب من حيث الاقتران وولادة الهلال، فمثلاً هنا في جامعة الخرطوم أحد الفلكيين يصّر أن يوم الجمعة القادم هو أول أيام رمضان، وفي ماليزيا برنامج رصد الأهلة يقول أن السبت الذي يلي الجمعة القادمة هو أول أيام رمضان، فأي الحسابين أصح؟ وقد انجر كثير من أبناء المسلمين لهذه الأقوال مع أن الأصل فينا أن ننظر كيف يثبت دخول الشهر القمري في الإسلام، فقد روى مسلم من طريق ابن عمر رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: »لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلالَ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ»، وروى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: »الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ»، فهو عليه الصلاة والسلام لم يكتف بالأمر بالصوم عند الرؤية وإنما جاء النهي هنا عن الصيام دون الرؤية، والصيام بالحساب الفلكي لا شك في أنه صيام دون رؤية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: »إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَمَرَّةً ثَلاثِينَ». وعدم أخذ الحساب في اثبات الشهر لا يمنع الأخذ به استئناساً لمعرفة الأوقات التي يمكن أن يتحرى فيها الهلال، ومعرفة الزوايا الأفضل للرؤية. ونحن إذا دققنا في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم نجد أنه لعامة المسلمين (تروا الهلال) وليس الخطاب خاصاً بفئة معينة كعلماء الفلك. الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد، أما السبب الثاني لهذه المشكلة في العالم الإسلامي اليوم هي أن كل دولة في بلاد المسلمين تعتبر نفسها كلاً وليس جزءً من الأمة الإسلامية، وإن نصّت بعض الدساتير فيها على غير ذلك، فصارت كل دولة تتخذ قراراتها دون مراعاة لسائر المسلمين، لأنها تعتبر نفسها كياناً مستقلاً عن سائر المسلمين ولا حق للمسلمين خارج كيانها للتدخل فيه، ومن ذلك إعلان الصيام وإعلان الافطار، فترى كل دولة تعلن وكأنه لا يوجد مسلمون في غيرها، وهذا هو السبب في بقاء الاختلاف بين الدول في العالم الإسلامي، ولو أن هذه الدول تعتبر نفسها أجزاء من كلٍ لربما توحدت المواقف في كثير من المسائل والقضايا كنصرة المستضعفين من المسلمين الذين قد ضاعوا بسبب هذه الدويلات. ونحن لو فكرنا قليلاً نجد انه مثلاً لو ثبت هلال رمضان في منطقة وادي حلفا في أقصى شمال السودان ولم يثبت في أسوان بأقصى جنوب مصر، فإن أهل الخرطوم سيصومون، ولكن لماذا لا يصوم أهل أسوان وهم أقرب لوادي حلفا، فنحن اخوة ولا عبرة باختلاف المطالع، والاختلاف في بدء الصوم ليس كالاختلاف في مواقيت الصلاة من بلد لآخر، فأبعد نقطتين في الأرض الفارق في التوقيت الزمني بينهما تسعة ساعات وهو جزء من اليوم وبالتالي فإن اليوم في العالم كله هو يوم الجمعة وليس هناك بلد اليوم فيها يوم السبت أو الخميس. أما هذه الحدود الوهمية فهي صناعة الكافر المستعمر ولا ينبني عليها شرع، فلا فرق بين المسلمين أينما سكنوا فكلنا أمة واحدة. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال: أبصرت الهلال الليلة، فقال : »أتشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله ؟ قال: نعم، قال: قم يا فلان فأذن بالناس فليصوموا غدا» رواه ابن خزيمة. أيها المسلمون: إذا ثبت هلال رمضان بالرؤية الشرعية فإنه يجب على المسلين جميعاً الصيام ولا يجوز لنا أن نأخذ بالحساب ولا أن نكتفي برؤيتنا دون رؤية غيرنا، فنحن أمة واحدة. ولكن البعض يقول على كل اهل بلد ان يأخذوا بأمر الحاكم الذي عليهم وهذا الكلام لا دليل عليه، وكيف إذا أخذ هذا الحاكم بالحساب الفلكي أو لم يهتم برؤية غيره من المسلمين، فهذا لا يؤخذ منه لمخالفته أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالواجب علينا أيها الأحبة الكرام أن تتوحد الأمة الإسلامية كما تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فيجب علينا أن نسعى لتوحيد الأمة بالطريقة الشرعية وذلك بأن يكون للمسلمين إمام واحد يأمر المسلمين في كل مكان أن يتحروا الرؤية وعند ثبوتها يأمر فلاناً أن أعلم المسلمين في العالم ببدء رمضان. فهذا هو الواجب ونسأل الله عز وجل أن يعيد علينا مثل هذه الأيام وأمتنا واحدة يقودها رجل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونسأله عز وجل أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا على صيامه وقيامه وأن يتقبل منا أجمعين صالح الأعمال. آمين...
الحمد لله رب العالمين القوي المتين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث هدى ورحمة للعالمين، وعلى أصحابه الغر الميامين والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، ومن سار على نهجهم في حمل الإسلام دعوة لتحكيم شرع مالك يوم الدين وبعد. أيها المسلمون، حديثنا اليوم بعنوان نقطة الارتكاز لبناء دولة الإسلام، بعيد بيعة الحرب، بيعة العقبة الثانية. أيها المسلمون ، بعد بيعة العقبة الأولى، وقد عاد من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامهم في يثرب وأرسل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير سفيراً له مع القوم العائدين إلى يثرب بعد بيعة العقبة الأولى يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقهم في الأحكام حاملاً إليهم دعوة الإسلام إلى من يسكن يثرب وما حولها. نزل مصعب على أسعد بن زرارة وكان أول من التقى بمصعب بن عمير في المدينة سعد بن معاذ، ابن خالة أسعد بن زرارة وكان مع سعد بن معاذ رجل آخر هو أسيد بن حضير اللذان استمعا إلى مصعب، وما تحدث من مقال في الإسلام، وتلا قرآنا عليهما، وما كاد مصعب يتم حديثاً حتى أسلم أسيد بن حضير، وأسلم معه سعد بن معاذ وكان لإسلامهما شأن عظيم ونصر كبير، وقوة حاضرة فاعلة. أيها المسلمون سعد بن معاذ كان رجلاً رائداً في قومه، والأفضل فيهم رأياً، ونقيبة وعقلاً دعا قومه، وأقسم عليهم أن يسلموا فأسلموا رجالاً وشباباً ونساءً.ثم ذهب مصعب وابن معاذ إلى بيت أسعد بن زرارة ودعوه فأسلم وبإسلامه لم يبق بيت في المدينة من بيوت أوسها وخزرجها إلا وقد أسلم. أيها المسلمون استجاب الناس في المدينة إلى دعوة الإسلام، بعكس مجتمع مكة الذي تحجر على رسول الله وانغلق ولم يستجب إضافة إلى موقف عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كذبوه وأخرجوه وآذوه وقاتلوه وقهروه حتى قال فيهم صلى الله عليه وسلم بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم. أيها المسلمون في العام الثاني لموسم الحج بعيد بيعة العقبة الأولى حيث خرحت الوقود من يثرب لتحج وقد واعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق حين وفق الله عز وجل من أراد له الهداية والنصرة والموقف العزيز الذي به أذل الله الشرك وأتباعه. أيها المسلمون حجت الوفود وفرغوا من المناسك كلها والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في الموعد والمكان وقد اجتمعوا وكان عددهم سبعين رجلاً وامرأتين هما نسيبة بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو أم منيع. كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس وكان يومئذ على دين قومه مشركاً وقد أحب أن يطمئن على ابن أخيه ويتوثق له، فقام العباس وتكلم فقال: ((يا معشر الخزرج (ويعني الأوس والخزرج) تعلمون بأن محمداً منا وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه منعة من بلده وإنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له مما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم، فمن الآن دعوه فإنه في عز ومنعة من قومه. هذا موقف العباس، رجل من عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الشرك، يمكن لابن أخيه، ويوثق له حدبا عليه وحرصا عليه، موقف صادق وأمين، موقف واضح، فيه وعيد وتهديد إن خذلوه، يشترط عليهم قبل الانقطاع إليهم إلا يخونوا ولا يغدروا ولا يخذلوا..... فكيف لو كان العباس مسلماً يوم ذاك لأختلف الأمر، للازمه وبقي معه يحرمه ويمنعه ويحميه. ذاك موقف العباس، فما بال مسلمي هذا العصر أداروا ظهورهم لدينهم فلم ينصروه، ولم يحملوه ولم يدافعوا عنه من أعدائه المشركين والعلمانيين والديمقراطيين الذين أساءوا إلى الإسلام وإلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وفصلوا دينهم دين الإسلام عن حياتهم، وهدموا دولتهم دولة الخلافة ووقفوا موقف الهوان والتخاذل التقصير. وهم المسئولون أمام الله عن حماية دينهم، وتطبيق شريعته، وإعزازه، ليكون موئل أمن وحصن واستقرار، وملاذ عيش كريم وحياة آمنة مستقرة. أيها المسلمون سمع الوفد ما قال العباس وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ لنفسه ودينه، فتلا عليهم صلى الله عليه وسلم القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم وأولادكم» أيها المسلمون يدرك الأوس والخزرج خطورة الموقف ودقة الموقف، إنه موقف الحرب على كل من يقف في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه صلى الله عليه وسلم عندهم بأعز من أبنائهم ونسائهم وأموالهم، ولهذا كانت البيعة بيعة حرب لانطلاقة دولة الإسلام في المدينة المنورة رغم أنف يهود والمشركين والمنافقين، وكل من يحمل عداء لهذا الدين. أيها المسلمون قام البراء بن معروف وأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أهل الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر. هذا الموقف من البراء الذي تكلم باسم أوسها وخزرجها موقف خطر يحارب من أجله الأبيض والأسود، يحارب كل من يعاند أو يكابر أو يتآمر أو يتخاذل أو يضمر سوءا وشراً لمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعوته أو يؤذيه أو يؤلب عليه، موقف نصرة بحق، وموقف بطولة فيه المنعة والقوة والتحدي، فيه التضحيات الجسام في وجه يهود والمشركين من عرب الجزيرة كلهم. موقف صدق والتزام موقف أمن وحماية مهما كثر الأعداء وتكالبوا وتآمروا وتجسسوا موقف عظيم من رجال عظماء باعوا أنفسهم في سبيل الله وارخصوا الغالي في سبيل الله، موقف فيه درس وعظة وأنموذج للرجال الأقوياء، للرجال الصادقين المخلصين القادرين على نصرة هذا الدين وحمايته. موقف تعليم للقاعدين والمرجفين والخائنين والمتعذرين والمبررين لصمتهم وسكوتهم وقعودهم وركونهم إلى الظالمين. أيها المسلمون الأكارم ، قام أبو الهيثم بن النبهان وعقب على قول البراء بمن معرور فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الناس ويعني يهود حبالاً وإنا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا. إبتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم والهدم الهدم، أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم». أيها المسلمون مكة موطن رسول الله الأول وبعثه الله فيها وهي أحب أرض الله إلى الله وأحب أرض الله إلى رسول الله، قد هانت على رسول الله في سبيل الله.غادرها بعد البيعة مهاجراً إلى المدينة ليقيم دولة الإسلام، ويحكم بشرع الله وينشر دين الله يرسل الوفود إلى الروم والفرس وإلى قبائل العرب وإلى من يجاور جزيرة العرب يدعوهم إلى الإسلام محطماً الحواجز العقبات، ومذللاً الصعوبات ليصل الإسلام إلى الناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن عبادة الطواغيت إلى عبادة الله. لم يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يطلب مركزاً ولا مالاً ولا جاهاً ولا زعامةً ولا استثماراً. هاجر تحقيقا لأمر الله، ولغاية من أسمى الغايات هي رضوان الله عز وجل ونشر دين الله، وتطبيق شريعة الله وبذلك يكون قد أدى الأمانة والرسالة ونصح الأمة وحقق الهدف والغاية وترك المسلمين على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. أيها المسلمون هذه بيعة العقبة الثانية بيعة حرب للأحمر والأسود ولكل من يقف في وجه هذه الدعوة بيعة ترخص فيها الأموال والأنفس وتعظم التضحيات وتتميز فيها المواقف ويتصف فيها الرجال. بيعة حرب قد يقتل فيها الزعماء والأشراف وتهدم البيوت وتحترق المؤسسات.كل ذلك من أجل ثمن غال وعظيم جنة يدخلها رجال أيما رجال، مؤمنون قانتون مخلصون. أيها المسلمون يقول صلى الله عليه وسلم: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».فيا أهل القوة والمنعة، يا أهل النصرة والحلقة، يا من فيه القدرة على إعطاء النصرة لمبايعة خليفة المسلمين المرتقب ليتم على يديه تحقيق العزة والمجد، والحياة الكريمة بإقامة حدود الله في الأرض والاحتكام إلى شرع الله يستأصل المحرمات والمنكرات والفواحش ويقود المسلمين إلى تحرير ما أغتصب من البلاد وإلى الجهاد في سبيل الله لنشر الإسلام وتغيير هذا الواقع المرير الغاص بالذل والهوان والضياع. ((ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز))وما النصر إلا من عند الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبو أيمن
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. لقد جرت العادة في مثل هذه المناسبة أن تذكر أسباب هبوط الدولة الإسلامية وانهيارها وكيف قضى عليها الكافر المستعمر وقام عملاؤه الخونة المجرمون بإلغاء الخلافة التي كانت تجمع المسلمين في دولة واحدة يرتفع عليها راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكيف تم تقسيم هذه الدولة العظيمة مترامية الأطراف إلى دويلات صغيرة بل إن بعضها أشبه ما يكون بالحارات في البلد الواحد حتى بلغ عدد هذه الدويلات أكثر من خمسين دويلة متناحرة متقاتلة. إنني لا أريد أن أذهب في هذا المنحنى ولكنني أريد أن أبين وأقارن بن حال المسلمين في ظل دولتهم - دولة الخلافة- وكيف يعيشون هذه الأيام ومنذ أن هدم الكافر المستعمر الخلافة فأقول: لقد عاش لمسلمون في دولة الخلافة في عزة ومنعة، لا ينازعهم منازع، وإن حصل فيقضون على من ينازعهم بالجهاد، فالجهاد كفيل بجعل المسلمين مرهوبي الجانب، حتى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- قال: " نصرت بالرعب مسيرة شهر"، ويكفي أن نذكر الحوادث التالية لندلل على صدق ما نقول: 1-فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يأتيه وفد من عكل وعرينة فاستوخموا المدينة المنورة فأمر لهم بإبل وراع وأمرهم أن يخرجوا خارج المدينة فيأكلوا من لحومها ويتداوو بأبوالها، وما أن خرجوا حتى قتلوا الراعي، وأخذوا الإبل وهربوا، فأرسل - عليه السلام- نفرا ً من المسلمين فأرجعوهم. وفي المدينة أمر الرسول بإخراجهم إلى الحرة وهي منطقة خارج المدينة فأمر - عليه الصلاة والسلام- بسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركهم في الحرة يستسقون ولا يسقون حتى ماتوا. 2-وكذلك فإنه - عليه الصلاة والسلام- أمر المسلمين بحصار بني قريظة بعد حادثة الأحزاب لنقضهم العهد وتآمرهم مع قريش على المسلمين، وبعد الحصار استسلم بنو قريظة ونزلوا على حكم سعد بن معاذ -رضى الله عنه- الذي حكم فيهم حكما ً رضيه الله -سبحانه وتعالى- من فوق سبع سماوات؛ حكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء وتصادر الأموال والسلاح. 3-وهذا أبو بكر الصديق - رضى الله عنه-، وأثناء حروب الردة قدم عليه وفد بني أسد وغطفان يسألونه الصلح فخيرهم - رضي الله عنه- بين حرب مجلية أو خطة مخزية، فقالوا: يا خليفة رسول الله، أما الحرب المجلية فقد عرفناها، فما الخطة المخزية؟ قال: تؤخذ منكم الحلقة والكراع، وتتركون أقواما ً تتبعون أذناب الإبل حتى يُرِيَ الله خليفة نبيه والمؤمنين أمرا ً يعذرونكم فيه، وتؤدون ما أصبتم منا ولا نؤدي ما أصبنا منكم، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم. 4-وفي معركة صفين بين معاوية بن أبي سفيان رحمه الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنهما- كتب ملك الروم إلى معاوية يعرض عليه المساعدة والوقوف بجانبع في الحرب فمتب معاوية إليه: " والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت". 5-وهذا أمير المؤمنين هرون الرشيد - رحمه الله تعالى- يكتب إليه نكفور إمبراطور الروم كتابا ً يطلب منه أن يرجع ما أخذ من أموال من الإمبراطور قبله ويهدد ويتوعد، فكتب إليه هرون الرشيد على ظهر كتابه: " من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نكفور كلب الروم: الجواب ما تراه دون ما تسمع"، وسار بجيش من المسلمين هزم فيه كلب الروم وأخذ منه الجزية كما كان يأخذ. 6-وهذا ملك بريطانيا يكتب رسالة إلى أمير الأندلس يرسلها مع ابنة شقيقه التي ذهبت للدراسة جاء فيها: " من جورج الثاني ملك إنجلترا والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمة هشام الثالث الجليل المقام:بعد التعظيم والتوقير نفيدكم أننا سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الاربعة، وقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على راس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لنتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص. الإمضاء: من خادمكم المطيع جورج الثاني ". 7-وهذا المعتصم أمير المؤمنين تناديه امرأة من أقصى أطراف البلاد قائلة وآمعتصماه، فلما بلغه الخبر صاح لبيك ي أمة الله، وأخذ يعد الجيوش للثأر لتلك المرأة المسلمة، وأثناء إعداد الجيش جاءه المنجمون وقالوا له إن الوقت غير مناسب لغزو الروم الآن، وطلبوا منه تأجيل الغزو إلى ما بعد نضج التين والعنب، لكن المعتصم - رحمه الله- لم يستمع لقولهم، وقاد الجيش وانتقم لها بقتل أكثر من تسعين ألفا ً من الروم، مما أثار الشاعر أبا تمام وقال قصيدة طويلة يمجد فيها فتح عمورية حتى قال: تسعون ألفا ً نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنبِ8-ولا ننسى الخليفة عبد الحميد خان - رحمه الله- آخر الخلفاء الأقوياء في الدولة العثمانية فإنه حينما سمع أن الفرنسيين سيقومون بعرض مسرحية تسيء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى حكمة الفرنسيين طالبا ً عدم عرض المسرحية فامتثل الفرنسيون للطلب، وقررت الحكومة البريطانية عرضها فكتب لهم السلطان - رحمه الله- كما كتب للفرنسيين من قبل فأجابته الحكومة البريطانية بأن بريطانيا بلد ديمقراطي لا تستطيع منع عرض المسرحية، فكتب لهم مهددا ً بأنه سيذيع على جميع المسلمين في العالم بأن بريطانيا تسيء للرسول - صلى الله عليه وسلم- وأنه - أي السلطان- سيعلن الجهاد، فرضخت الحكومة للأمر و لم تعرض المسرحية. إن ما تقدم إنما هو غيض من فيض وأمثلة قليلة على العزة والمنعة التي كان يعيشها المسلمون، وكيف كان خلفاء المسلمين يتصرفون بكل عزة وقوة وكيف كان أعداؤهم ينظرون إليهم ويخاطبونهم. أما اليوم وبعد أن هدمت الخلافة وتفرق المسلمون شذر مذر فإننا إذا ما تلفتنا حولنا نجد أول ما نجد أن بلاد المسلمين التي كانت بلدا ً واحدا ً ذات كيان واحد يظلها خليفة واحد يرعاها بكتاب الله - سبحانه - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- نجد هذا الكيان الواحد أصبح أكثر من خمسين كيانا ً هزيلا ً يتبع الغرب الكافر، وقد أقام الكافر على هذه الكيانات عملاء مأجورين له سماهم حكاما ً وملوكا ً وأمراء ورؤساء جمهوريات يحرسون ما أقام الكافرون وينفذون ما يريد الكافر المستعمر من سياسات. والأنكى من ذلك وأخطر أن دعاة الكفر خرجوا من جحورهم وصار لهم سوق بين المسلمين تحميهم قوى النظام الكافر الذي يجثم فوق صدور المسلمين، وصدق شوقي - رحمه الله تعالى- حينما قال ضمن قصيدته الغراء في رثاء الخلافة: ولتسمعن بكل أرض داعيا ً يدعو إلى الكذاب، أو لسجاح ِولتشــهدن بكل أرض فتنة ً فيها يبـاع الديــن بيـع سمـاح ِ فهؤلاء حكام باكستان الخونة ينفذون أوامر أمريكا فيقتلون الآلاف من المسلمين في بلادهم ويشردون الملايين ثم يقفون ويطلبون أجرتهم من أوروبا وأمريكا على قتل المسلمين فيقف ما يسمى رئيس الوزراء، ويطالب أوروبا بإمداده بالمال والسلاح لإكمال مهمة قتل المسلمين، وقبل ذلك فإنهم مهدوا الطريق وساعدوا رأس الصليبية الحاقدة أمريكا على احتلال أفغانستان حيث قتلت عشرات الآلاف واعتقلت مئات الآلاف وعذبتهم ونكلت بهم. وكذلك حكام الشمال الإفريقي وعلى رأسهم حكام مصر عملاء الأمريكان الذي يعملون سماسرة لليهود لتثبيتهم، ويقومون باعتقال كل من يدعو إلى الله - سبحانه- ويعمل على إعادة الحكم بما أنزل الله، ويعذبونهم عذابا ً شديدا ً حتى أن العشرات بل المئات ماتوا تحت التعذيب، كل هذا تعرض عنهم أمريكا الصليبية وتبقيهم على كراسي الحكم الهزيلة. وكذلك حكام بلاد الشام جميعا ً، وحكام نجد والحجاز فإن السجون ملأى بالشباب المسلم، هذا عدا عما قتلوه بحجة محاربة الإرهاب. أما الذل والضعف الذي يعيشه المسلمون في هذه الكيانات فحدث ولا حرج، فالأعداء الكفار يقيمون قواعدهم العسكرية في بلاد المسلمين فتنطلق منها جيوشهم وطائراتهم وصواريخهم لقتل المسلمين في كثير من بقاع العالم، والمسلمون لا يحركون ساكنا ً، وإن أرادوا فكل قوى الشر التي تخدم الأنظمة تقف في وجههم قتلا ً وسجنا ً وضربا ً وتعذيبا ً حتى يبقى الخنوع يسيطر على المسلمين فيقوم الكافر بنهب الثروات وتخريب البلاد، والأخطر في ذلك أن الأنظمة تناصب المسلمين العداء، وتعتبرهم أعداء لا رعايا حتى أضحى الأمر يذيب حشاشات القلوب ألما ً مما آل إليه أمر المسلمين بعد الخلافة وقديما ً قال الشاعر: حتى المحاريب تبكي وهي جامدة حتى المنابر ترثي وهي عيدانُلمثل هذا يذوب القـــــلب من كمد ٍ إن كان في القلب إسلام وإيمانُ هذا ما أردنا ذكره في ذكرى الخلافة التي هدمها الكافر على يد عميلهم المجرم مصطفى كمال تذكير المسلمين بالوضع الذي كانوا عليه من عزة ومنعة زمن الخلافة وما أفضى إليه حالهم من ذل وهوان بعد هدم الخلافة. وفي الختام أسأل الله - تعالى- أن يوفق العاملين المخلصين لإعادة الخلافة التي بشر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم-، وأن يهيء لهم على الحق أعونا ً وأنصارا ً إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أخوكم، أبو محمد الأمين