أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
رئيس المكتب الإعلامي يبين الموقف من الانتخابات النيابية

رئيس المكتب الإعلامي يبين الموقف من الانتخابات النيابية

أوضح رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في لبنان أحمد القصص موقف الحزب من الانتخابات النيابية اللبنانية في لقاء عام في مركز الحزب الرئيس في طرابلس. وكان ذلك بناء على الاعتبارات المبدئية الإسلامية وبمعزل عن الاستقطابات السياسية الحادة التي تتجاذب أهل لبنان. وكان مما ورد في كلمته: إن الموقف المبدئي من العملية الانتخابية يتطلب بداية إدراك واقع هذه العملية لمعرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بها. ولما كانت هذه الانتخابات تستند في الأصل إلى النظام "الديمقراطي" (ولو شكلاً) كان لا بد من إلقاء الضوء على دور الانتخابات في هذا النظام. يقوم النظام الديمقراطي على قاعدتين اثنتين هما: السيادة للشعب، والشعب مصدر السلطات. أما القاعدة الأولى -وهي الأهم- فهي تعني أن صاحب الحق في وضع التشريعات والقوانين التي ترعى الدولةُ بها شؤون الناس هم الناس أنفسهم. وأما القاعدة الثانية فتجعل الشعب أيضاً صاحب الحق في اختيار الحكام ومراقبتهم ومحاسبتهم بل وإقالتهم في بعض الأنظمة. ولما لم يكن بالإمكان أن يمارس الشعب هذه الصلاحيات بشكل مباشر -فيما عدا انتخاب رئيس الدولة في معظم الأنظمة- اعتمد هذا النظام أن يوكل الناسُ نواباً ينوبون عنهم في ممارسة هذه الصلاحيات. فيكون المجلس المنتخب نائباً عن الناس في التشريع ووضع القوانين، فيوصف بالسلطة التشريعية، وكذلك ينوب عنهم في مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، وفي بعض الأنظمة ينوب عن الناس في انتخاب رئيس الدولة. هذا النظام الذي يَعدُّه البعض نظامَ الحكم "الحديث" الذي يجدر بالأمم والشعوب جميعاً اعتماده بوصفه أحدث ما توصلت إليه البشرية من طريقة لممارسة الحياة السياسية، هو ليس في الواقع سوى نظام منبثق عن الهوية الحضارية للغرب المعاصر، والتي تقوم على عقيدة فصل الدين عن الحياة، أي عن المجتمع والدولة والتشريع. وانتشار هذا النظام وتطبيقه في سائر دول العالم، سواء فعلاً أو شكلاً، ما هو إلا نتيجة لهيمنة الحضارة الغربية المعاصرة التي بدأت بغزو الأمم والمجتمعات منذ ما يقرب من قرنين من الزمان، وكان من الأمم التي غزتها هذه الحضارة بأفكارها ونظمتها العالم الإسلامي، ومنه هذا البلد لبنان. أما نظام الحكم الذي يجب على الأمة الإسلامية اعتماده، إذ يفرضه عليهم إيمانهم بالعقيدة الإسلامية، فهو مختلف كل الاختلاف من حيث الأساس الذي ينبثق منه، وهو العقيدة الإسلامية، ومن حيث القواعد التي يقوم عليها، وبالتالي من حيث تفاصيله. فأهم قاعدة يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام هي: أن السيادة للشرع. وهذه القاعدة دلت عليها آيات قرآنية قطعية الدلالة، كقوله تعالى: (إن الحكم إلا لله)، والحكم هنا بمعنى التشريع، أي الأمر والنهي والإباحة، لا بمعنى السلطة وممارسة السياسة، وكقوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقوله تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون)، وغيرها الكثير من الآيات التي تدل على المعنى نفسه، وبالتالي لا وجود في النظام الإسلامي لما يسمى بالسلطة التشريعية بالمعنى الموجود في النظام الديمقراطي المطبق (شكلاً) في معظم دول العالم الإسلامي. بل مصدر التشريعات في النظام الإسلامي هو نصوص الوحي من قرآن وسنة، يقوم باستنباطها المجتهدون من فقهاء الشريعة. وتكون صلاحية تبني الأحكام الاجتهادية التي اختلف فيها المجتهدون لرئيس الدولة الذي اختارته الأمة وكيلاً عنها في تطبيق أنظمة الإسلام ورعاية شؤونها، فيعتمد من هذه الاجتهادات الفقهية ما يراه أقوى دليلاً مما يلزم لهذه الرعاية، بناء على قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). وبناء عليه، لا وجود في نظام الإسلام لمجلس ينوب عن الناس في التشريع ويسمى السلطة التشريعية، لأن السيادة في الدولة الإسلامية للشرع الإسلامي، ورئيس الدولة (الخليفة) هو مفوض بتبني ما يلزم من الأحكام الشرعية والقوانين الإدارية لرعاية شؤون الناس. إلا أن هذا لا يعني أن لا وجود للانتخابات في النظام الإسلامي، فالقاعدة الثانية التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام هي أن السلطان للأمة. ومعنى هذه القاعدة أن الأمة هي صاحبة الحق في اختيار رئيس الدولة الذي يرعى شؤونها (الخليفة) فلا يجوز لأحد أن يكون رئيساً للدولة إلا بتفويض من الأمة من طريق البيعة الشرعية، ثم تبقى الأمة مسؤولة عن ممارسة حقها في السلطان بعد البيعة من خلال مراقبة الحاكم ونصحه ومحاسبته إن هو قصر أو أساء أو ظلم... وهذه الصلاحية التي تتمتع بها الأمة تتطلب وسيلة عملية لتحقيقها، ولا يتأتى ذلك -ولا سيما مع توسع انتشار الأمة وازدياد أعدادها- إلا بالانتخابات، فالانتخابات هي الوسيلة العملية لاختيار الشخص الذي يستحق بيعة الأمة، وكذلك هي الوسيلة العملية لاختيار وكلاء عن الأمة ينوبون عنها في محاسبة السلطة ومراقبة الدولة والتعبير عن مطالبها وشكاويها، وهؤلاء هم مجلس الأمة (أهل الحل والعقد)، ويمكن أن يفوَّضوا حصرَ المرشحين لرئاسة الدولة أو حتى انتخاب هذا الرئيس. وعليه فإن الفارق الأساس بين الانتخابات في النظام الديمقراطي والانتخابات في النظام الإسلامي، أن الأولى هي من أجل ممارسة التشريع -وهو أمر حرّمه الله تعالى على البشر - والثانية هي مجرد توكيل تعطي به الأمة من تنتخبه السلطان (رئاسة الدولة) لرعاية شؤونهم، أو توكل به من ينوب عنها في المحاسبة ونقل الرأي. أما الانتخابات النيابية في لبنان، فهي فضلاً عن كونها انتخابات تشريعية وفق النظام الديمقراطي -ولو نظرياً- فإنها تجري وفق الأعراف والقوانين اللبنانية التي هي أبعد ما تكون عن الممارسة السياسة بمعناها الحقيقي. فلا وجود لبرامج سياسية حقيقية لدى المتنافسين على المقاعد النيابية، وكل البرامج السياسية التي يقدمها الأفرقاء المتصارعون هي حبر على ورق، والسمة الأساسية في هذه الانتخابات هي التنافس بين الفريقين اللذين انقسم البلد بينهما في سياق الصراع الإقليمي المرتبط بدوره بالسياسة الدولية، فإن نال فريق غالبية المقاعد كان الطرف الإقليمي القابع خلفه هو المنتصر ، وإن نالها الفريق الآخر كان المنتصر هو الطرف الإقليمي الآخر، وفي كلا الحالين يبقى القرار السياسي في لبنان رهينة إرادة دولية ما. فما من قرار سياسي حقيقي داخل لبنان، وإنما تأتي قراراته من خارج الحدود. وعليه فإن الناخب الذي يذهب إلى صندوق الاقتراع لا يزيد دوره على تغليب أحد القرارين السياسيين الآتيين من وراء الحدود، واللذين لا يكترث أي منهما للناخب ومصلحته وقضاياه المصيرية أو المرحلية. وإذا أردنا أن نبين الحكم الشرعي تفصيلاً في هذه الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً، نقول: لما كان الانتخاب توكيلاً من الناخب للمرشح -والتوكيل في الإسلام جائز ما دام توكيلاً بفعل مشروع- ولما كان النائب وكيلاً عن الناس في التعبير عن رأيهم في الشأن السياسي أي في رعاية شؤونهم، كان ترشحه ومن ثَم انتخابه جائزين، شرط أن يتضمن برنامجه ثوابت شرعية يُنتخب على أساسها ويلتزمها بعد انتخابه، وهذه الثوابت هي ما يلي: 1- عدم موافقته على الدستور والقوانين الوضعية التي طبقت في البلاد على أنقاض الدولة الإسلامية واستبدلت بنظام الإسلام. 2- امتناعه عن المشاركة في التشريع، لأنه ليس من حق البشر وضع التشريعات. ولأن السيادة في حياة المسلمين يجب أن تكون للشرع الإسلامي. 3- امتناعه عن انتخاب رئيس للجمهورية، لسببين: أولاً لأنه لا يجوز للمسلمين أن يحكمهم غير مسلم، بناء على قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وثانياً لأنه يحكم بغير ما أنزل الله. 4- أن لا يمنح الثقة لأية حكومة، لأنها السلطة التنفيذية التي تطبق الدستور والقوانين الوضعية، أي لأنها تحكم أيضاً بغير ما أنزل الله. 5- أن لا يشارك في إقرار الموازنات المالية لأنها توضع على أساس نظام غير إسلامي، وهو النظام الرأسمالي الغارق في الربا وغيره من المعاملات المالية المحرمة في الشرع، فضلاً عن جعلها اقتصاد البلد خاضعاً للمنظمات الاقتصادية الدولية والشركات الرأسمالية الناهبة لثروات البشر. 6- أن لا يشارك في إقرار المعاهدات الدولية التي تبرمها السلطة، لأنها تُقَرّ على أسس دستورية وقانونية مخالفة للشرع، فضلاً عن أنها في كثير من الأحيان تجعل للدول الكبرى سبيلاً على الأمة، والله تعالى يقول: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً). 7- أن يحاسب السلطة التنفيذية على أساس الأحكام الشرعية الإسلامية، لا على أساس الدستور والقوانين الوضعية، لأن الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر). 8- أن لا يتحالف في حملته الانتخابية مع مرشحين لا يلتزمون أحكام الإسلام في برامجهم ومواقفهم السياسية، لأنه بتحالفه هذا يُقّر نهجهم ويدعو ناخبيه إلى انتخابهم، والله تعالى يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

السياسة رعاية شؤون لا ضحك على الذقون   

السياسة رعاية شؤون لا ضحك على الذقون   

لقد أصبحت السياسة اليوم كذب ودجل وإستغلال وإحتيال ومَسرحيات، فأصبح البعض ينفر من السياسة أو يترفع عن الخوض فيها. فكان من الواجب وضع النقاط على الحروف، وتبيان مفهوم السياسة على الوجه الذي يجب أن تكون عليه. إن السياسة لغة هي رعاية الشؤون. واستعار الإسلام هذا اللفظ بمعناه مضيفاً إليه ضوابط الرعاية ومجالها والأساس الذي نستند عليه، فأصبح المعنى الشرعي لكلمة السياسة هو رعاية شؤون الأمة داخلياً وخارجياً، وفقا لأحكام الإسلام، والتي تكون من قبل الدولة والأمة، فالدولة هي التي تباشر هذه الرعاية عملياً، والأمة هي التي تحاسب بها الدولة. هذه هي السياسة التي يعرفها الإسلام، وهذه هي السياسة التي يجب أن نعرفها كمسلمين. والسياسة ليست بدعة في الإسلام، فعقيدة المسلم عقيدة سياسية، لا كهنوتية، انبثق عنها نظام يشمل جميع نواحي الحياة من حكم وإقتصاد وعقوبات وغير ذلك. وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم على أن الإسلام دين سياسي حين قال «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وأنه لا نبي بعدي ، وستكون خلفاء فتكثر ، قالوا : فما تأمرنا ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم»، وقال صلوت ربي وسلامه عليه (كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والإمام راع ومسؤول عن رعيته). والسياسة ليست واجب الحكام فقط تجاه رعيتهم، بل إن السياسة واجب الأمة أيضا؟ فالسياسة من قبل الأمة تكون بمحاسبة الدولة أو الحكام، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وما أحوجنا اليوم إلى العمل بقول الله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تزال "لا إله إلا الله" تنفع من قالها، وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها، قالوا: يا رسول الله وما الاستخفاف بحقها؟ قال:«يظهر العمل بمعاصى الله، فلا ينكر ولا يغير») رواه الأصبهانى، وبقوله صلى الله عليه وسلم (كلا والله! لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو لتقصرنه على الحق قصراً، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعنكم كما لعنهم)، وبقوله صلى الله عليه وسلم «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف فقد برئ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع»، وبقوله صلى الله عليه وسلم (وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَر أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّه أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْده ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيب لَكُمْ)، وقوله صلى الله عليه وسلم (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه). إن واقع حكام المسلمين المخزي ظاهر للعيان في كل سكناتهم وحركاتهم. وها هو يتجدد في القمة العربية ال 21، والتي شارك فيها 17 حاكما من حكام العرب، والتي تمخضت عن "أهمية المصالحة العربية"، وعن "إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين الأنظمة العربية"، وعن تسوية الخلاف وإنهاء القطيعة بين القذافي "عميد الحكام العرب وملك ملوك افريقيا وامام المسلمين"، على حد زعمه، وبين عبد الله بن عبد العزيز، وتمخضت أيضا هذه القمة عن عتاب بين مصر وقطر، وعن مساندة البشير، وعن أهمية اتباع القرارات الشرعية الدولية، وعن الحوار بين الفصائل الفلسطينية، وعن السلام، وعن المقاومة، وعن وجوب توقف بعض الاطراف الاجنبية عن العبث بالبيت العربي. فبالله عليكم، هل هؤلاء الحكام حقا ساسة؟! وهل هكذا تكون السياسة؟! صدق الشاعر حين قال فيهم: ولو عرضت نباهتهم بفلس وربي لن تجد من يشتريها فيا أبناء الأمة الإسلامية، أفرادا وجماعات، فلحاسب هؤلاء الحكام ولكشفهم ولنغيير عليهم ولنأخذ على أيديهم ولنعمل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا حيث دار، ألا إن السلطان والقرأن سيفترقان، فالزموا الكتاب). نعم، فلنلزم الكتاب، وها هو الكتاب ينطق علينا بالحق (كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).

مع القرآن الكريم- ألا إن نصر الله قريب-2   

مع القرآن الكريم- ألا إن نصر الله قريب-2   

قال اللـه تعالى: { يـأَيُّها الذين ءامَنوا اذكروا نعمةَ اللـه عليكم إذْ جاءتْكُمْ جُنودٌ فأَرسلنا عليهمْ رِيحاً وجُنوداً لمْ تَرَوْهاج وكانَ اللـه بما تَعملونَ بصيراً . إذْ جاءوكمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ومِنْ أَسفلَ منكمْ وإذْ زاغتِ الأَبْصرُ وبلغتِ القُلوبُ الحـَناجِرَ وتَظُـنُّونَ باللـه الظنوناْ . هنالكَ ابْتُلِيَ المؤمنونَ وزُلْزِلوا زِلْزالاً شديداً }. وقال تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أن تدخُلوا الـجَـنَّةَ ولَمّـا يأْتِكُم مَثَلُ الذينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكم مَسَّتْهمُ البأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلوا حتى يقولَ الرسولُ والذين ءامَنوا معهُ متى نَصْرُ اللـه أَلاَ إنَّ نَصْرَ اللـه قريب } . الآيات المذكورة أعلاه من سورة الأحزاب نزلت بمناسبة غزوة الخندق (غزوة الأحزاب) التي حصلت في السنة الخامسة للـهجرة. والآية الأخرى المذكورة أعلاه من سورة البقرة نزلت أيضاً في غزوة الأحزاب، حسب قول غالبية المفسرين، وكلمة (الرسول) الواردة فيها تعني محمد بن عبد اللـه صلى اللـه عليه وآله وسلم. والذي نريد أن نلفت النظر إليه في هذه الآيات هو كلمة (زُلْزِلوا)، وعبارة (وتظنون باللـه الظنونا). هل طال الزِّلزال إيمانهم أم اقتصر على أجسامهم؟ وهل ظنهم باللـه خالطه ظن سيّء أو كان ظنّاً حسناً فقط؟ رُسُلُ اللـه معصومون في إيمانهم، وفي ظنهم باللـه، أما المؤمنون فإنه قد يحصل عندهم زلزال في الإيمان، وقد يحصل منهم ظن سيء باللـه، وإذا حصل هذا فإنهم قد يخرجون من الإيمان إلى النفاق أو الكفر، وهذا ليس مستحيلاً فالرسول صلى اللـه عليه وآله وسلم يقول: «يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً، ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل» . يصف اللـه سبحانه حال المؤمنين يوم الخندق بقوله: { وإذ زاغت الأبصر وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللـه الظنونا } وزيغ البصر هو ميله، وبلوغ القلوب الحناجر هو كناية عن شدة الخوف. أما الظنون فهي مختلفة، فالمؤمنون الثابتون على إيمانهم كان ظنهم أن اللـه سينجز وعده لرسوله وسينصر دينه ويظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وظَنَّ المنافقون أن محمداً صلى اللـه عليه وآله وسلم سيُستأصَـل هو وأصحابه. وقد برز النفاق عند بعض المسلمين حتى قال معتب بن قشير أخو بني عمر بن عوف: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط. ويضيف اللـه في وصف حال المؤمنين بقوله{ هنالك ابتُلِيَ المؤمنون } أي اختُبِروا. { وزُلزلوا زلزالاً شديداً } وهذا الزلزال لم يكن في عقيدتهم ولا في يقينهم بدينهم، وإنما في أبدانهم وعيشهم والتضييق عليهم. وهذا بعث الخوف في نفوس قسم كبير منهم. وهناك بعض المسلمين الذين لم يكن إيمانهم راسخاً، وهؤلاء تعدّى الزلزال أبدانهم ليؤثر في إيمانهم. وآية سورة البقرة تبيّن لنا أن سنّة اللـه الغالبة في المؤمنين أنه يبتليهم بالبأساء والضراء، أي بالفقر والمصائب في البدن والمال والخوف والجوع... فإذا صبروا ونجحوا في الامتحان، فإن عاقبتهم النصر في الدنيا والجنة والرضوان في الآخرة. والرسل يصيبهم ما يصيب أتباعهم المؤمنين من الابتلاء، ويجأرون إلى اللـه بالدعاء طالبين ذهاب الابتلاء وسرعة الفرج والنصر { حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه: متى نصر اللـه }؟ فيأتي الجوابُ الـمُـطَمْئِنُ { ألاَ إنّ نصْرَ اللـه قريب }.

نفائس الثمرات - مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر

نفائس الثمرات - مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر

حدثني إبراهيم بن عبد الرحيم ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي ، قال : حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري ، عن أبيه ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيها الناس ، مروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب لكم ، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم ، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقا ، ولا يقرب أجلا ، وإن الأحبار من اليهود ، والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ، ثم عموا بالبلاء » الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا

الأزمة المالية الرأسمالية العالمية - بقلم الأستاذ وليد حجازي

الأزمة المالية الرأسمالية العالمية - بقلم الأستاذ وليد حجازي

لا شك أن الحديث في تفاصيل ودقائق الفكر الاقتصادي للمبادئ التي تسود العالم المعاصر مسطر في بطون أمهات كتبها المبدئية. ولكن الحديث عن واقع يلامس لقمة عيش ومسكن ملايين البشر في هذا العالم هذه الأيام ما عاد في بطون الكتب, ولا للمتخصصين الاقتصاديين, بل أصبح حديثَ القاصي والداني, كل ٍ على قدر فهمه ومشاهدته للأمور ولطبيعة عمله, ويعبر عنها بكلماته وأسلوبه بكل بساطة حسب تأثره بالأزمة عالميًا. وقبل الدخول في عمق الأزمة الاقتصادية, فإنني أقتبس كلمات من مقدمة كتاب النقد الدولي لأخينا المرحوم الأستاذ الشيخ فتحي محمد سليم وفاءً لما قدم في هذا المجال, فقد ذكره في أكثرَ من مقال, وبيَّن حصولَ الأزمة قبل وقوعها فقال ما نصه: « إنَّ الغرض من هذا الكتاب هو أن لا يبقى نظام النقد الدولي في برج عاجي لا يعالج مشاكله, ولا يفهمها إلا المتخصصون, بل لا بد من عرضه للرأي العام العالمي, ليلمس بيده فساد نظام النقد الدولي, وما يلازمه من نظام اقتصادي رأسمالي, أوجد هذه الطبقة البغيضة: طبقة الأسياد والعبيد, وطبقة الغنى الفاحش المرعب, والفقر المدقع المميت, الذي فيه كل الإهانة مصحوبة بالتعذيب والتنكيل, والتهجير والتشريد, وفتح أسواق النخاسة, ثمَّ ليعلم هذا الجيل من البشر أين تكمن سعادة هذا الإنسان, في أي نظام, وفي أي تشريع, وأي اقتصاد؟ ولكي نجعل الأمر واضحًا نقول: لا يوجد نظام عالمي من الأنظمة القائمة في عالم اليوم يخلو من العيوب والتعقيدات وإيجاد المشاكل. إنَّ النظام الوحيد الذي يخلو من هذه العيوب هو نظام الإسلام, وإن لم يكن قائمًا بعد في عالم اليوم, وذلك لأنَّ صدق النظام والتشريع يأتي من صدق مشرعه, وصحة الفكر تأتي من صحة مصدره». انتهى كلام الشيخ فتحي محمد سليم رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته إن شاء الله. أحبتنا الكرام: في خضم هذه الأزمة الاقتصادية ومع وجود أنظمة مبدئية عالمية، فلم يغفل مفكرونا وحملة الدعوة الإسلامية من أنَّ الأمر يحتاج إلى تسطير النظام الاقتصادي وجعله في متناول يد المخلصين من عشرات السنين, يدعون الأمة الإسلامية والعالم أجمع إلى تفهمه وجعله موضع التطبيق باستئناف حياة إسلامية في ظل دولة الخلافة حتى يَعُمَّ العدل والعيش الكريم ربوع العالم أجمع, وما كتاب ((النظام الاقتصادي في الإسلام)) وكتاب ((الأموال في دولة الخلافة)) وكلاهما من منشورات حزب التحرير عنا ببعيد. حقـًا إنَّ الأمر جدُّ خطير, فالعالم كله يتهاوى ويئن ويرزح تحت وطأة وظلم النظام الاقتصادي الرأسمالي الجشع الذي بنا نفسه على استغلال خيرات الناس, وتكديسها لأفراد معدودين من الرأسماليين والسياسيين, وكلاهما يخدم الآخر, ويستعبدون الناس بلقمة عيشهم, وعقار مستأجر لا يستطيعون امتلاكه رغم أنهم يدفعون ثمنه على مر الأيام, فقد قادوا العالم إلى حربين عالميتين, قتل في الأولى قرابة عشرة ملايين من البشر, وفتل في الثانية قرابة خمسين مليونــًا, أي مبدأ هذا؟! وأي نظام وفكر يجر العالم للويلات واحدة تلو الأخرى؟! وذلك كله بعد ذهاب وزوال دولة الإسلام, دولةِ الخلافة, دولةِ العدل والرعاية. وما زلنا نعيش تحت ظل دخان هذا المبدأ الرأسمالي, وهذه دولـُه التي ترعاه وعلى رأسها أمريكا, ودولُ أوروبا التي تضع القوانين, وبعد بضع سنين تسعى لتغييرها وترقيعها حسب مصالحها, وذلك لتستطيع امتصاص دماء الشعوب! إنَّ شباب الأمة الإسلامية يعون على النظام الاقتصادي الإسلامي, ويثقون به, ويعون كذلك على النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي يقوم على مقولة مؤسس الرأسمالية آدم سميث: ((دعه يعمل, دعه يمر)) ومقولة: ((الغاية تبرر الوسيلة)) فما دمت تعمل اذهب حيث شئت, فإنتاجك لصاحب رأس المال السيد المستعبد للعبيد, فليس لهم من الأمر شيء, وما دمت تعمل ضمن قوانيننا اذهب إلى غايتك فوسيلتك مشروعة وبالقانون محمية. لذلك وضعت الرأسمالية مؤسساتٍ عالمية ً فرضتها لحماية هذا المبدأ الرأسمالي الجشع. ومن أهم هذه المؤسسات: أولا ً: صندوق النقد الدولي الذي أنشئ عام 1945م. ثانيـًا: البنك الدولي ومؤسساته الخمس الفرعية وهي: 1. البنك الدولي للإنشاء والتعمير. 2. مؤسسة التنمية الدولية. 3. مؤسسة التمويل الدولي. 4. هيئة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف. 5. المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار. وما منظمة التجارة العالمية وأشباهها من المنظمات الأخرى التي تساندها إلا َّ نتاج هذا الفكر الرأسمالي المتوحش الذي أسسها لتعطيه المشروعية العالمية لحماية حيتان الرأسمالية العالمية؛ ليتمكنوا من السيطرة على المال ومؤسساته العالمية والعالم أجمع. وللوقوف على كيفية طريقة تحكم الدول الرأسمالية ومؤسساتها بالمعاملات النقدية, والأسواق العالمية لا بُـدَّ من استعراض بعض القواعد والمصطلحات الاقتصادية وتبسيطها ما أمكن: لذلك نقول: تنقسم مراحل نظام النقد الدولي تاريخيًـا إلى مراحل ثلاث سنذكرها ثم نتحدث عن كل واحدة منها باقتضاب شديد. 1. مرحلة نظام القاعدة الذهبية. 2. مرحلة نظام الصرف بالذهب. 3. مرحلة نظام تفرد الدولار, وإلغاء الذهب. أولاً: مرحلة نظام القاعدة الذهبية: وجد هذا النظام بشكل بارز في مطلع القرن التاسع عشر, وبقي حتى قبيل الحرب العالمية الأولى, علمًا أنه كان موجود بين أيدي الناس منذ آلاف السنين في التبادلات التجارية. أما تعريف القاعدة الذهبية فهو: ((نظام يكفل التداول الحر لقطع المسكوكات الذهبية, وتبديل أشكال النقد المتداول بالذهب, وكذلك حرية تصدير الذهب, واستيراده بشكل آخر)). ويمتاز نظام الذهب بوجود سعر قانوني, بمعنى من البنوك المركزية بما ألزمت نفسها, وكذلك ميزة حرية التبديل المطلقة بالنسبة إلى جميع الناس, فإنَّ هذاالإمتيازات واقيةٍ من الذبذبات والاضطرابات النقدية الحادة التي نشهدها اليوم, ومن حصول هذه الأزمات النقدية المالية. فمثلا ً إذا كانت إحدى الأوراق المالية مثل الدولار تساوي غرامًا من الذهب, فإنَّ هذا يقتضي عدم طبع أي دولار إضافي دون وضع مقابله غرامًا من الذهب في البنك المركزي الأمريكي. وهذا خلاف ما نعيش اليوم من الطباعة والإصدار الذي أغرق السوق بالدولارات. وخلافـًا للقاعدة الذهبية, فلا ضمان لمالك الدولار باستبداله بقيمته من الذهب, بل استبدال الدولارات بسندات الخزانة الأمريكية, كما يحصل مع دول الخليج بالبترو دولار، وكذلك مع الصين بفائضها التجاري من ميزان المدفوعات. ويمتاز نظام القاعدة الذهبية كذلك بتحقيق الاستقرار في الأسعار, وتثبيت قيمة الوحدة النقدية داخليًا وخارجيًا, وتوازن النظام النقدي واستقراره, وكذلك حرية استيراده وتصديره مما يجعل هنالك توازنـًا بين السعر الرسمي, والسعر التجاري, فلا يستدعي الأمر تهريبه من منطقة لأخرى, لتقارب الأسعار التجارية, وثبات السعر الرسمي. فنظام القاعدة الذهبية يوفر المساواة في المعاملات في السياسة المالية الخارجية بين الدول, فلا تتحكم دولة بأخرى حتى لو كانت أقوى لأنَّ الرجوع إلى سعر صرف الذهب هو الملاذ, وهو نفسه يكون في التجارة الداخلية بسبب قوة الإبراء الذاتية للأوراق المالية ((البنكنوت)) فلا تقلبات في أسعار الصرف بسبب ثبات سعر الصرف لكل غرام من الذهب, ووجود الغطاء الذهبي. ثانياً: نظام الصرف بالذهب (1944م ـ 1971م) كان لمؤتمر بريتين وودز سنة 1944م الفضل في إيجاد نظام الصرف بالذهب, وهو أعاد للذهب دوره لولا الشروط التي وضعتها أمريكا بوصفها دولة منتصرة, ولديها ثـلثـا احتياطي العالم من الذهب, فجعلت من الدولار وحده قوة تضاهي الذهب, ومنعت أي نقد من أي جهة كانت أن يستبدل بالذهب إلا َّ الدولار, وحددت صرفه بقيمة خمسة وثلاثين دولارًا للأونصة, وكذلك أن تحدد كل دولة وزنـًا معينـًا من الذهب الصافي لوحدتها النقدية, وذلك من أجل تحديد وتثبيت سعر الصرف, وتأسيس هيئة صندوق النقد الدولي للإشراف على مقررات مؤتمر بريتين وودز, وإعطائه مهمة القروض للدول بشرط تحقيق ما يطلب منها مما جعله أداة مسلطة بيد أمريكا على دول العالم لفرض سيطرتها عليها، وهذا ما تحقق على أرض الواقع. إلا َّ أنَّ السحر انقلب على الساحر! فأمريكا بقوتها وغطرستها جعلت الحرب سجالا ً بين الذهب والدولار, وظنـًا منها أنها عالجت مشاكلها الاقتصادية, وجاء قرار نيكسون سنة 1971م بإلغاء صرف الدولار بالذهب, وتحويله أي الذهب إلى سلعة تحت وطأة العرض والطلب, فقد أوجدت التربة الخصبة لتوالي الهزات العنيفة في الأسواق المالية، مثـل أزمة جنوب شرق آسيا والبرازيل وروسيا, وكذلك أزمات أمريكا اللاتينية, ناهيك عن أزمة الدولار في ميزان مدفوعات أمريكا نفسها, حتى وصل الأمر إلى بداية أزمات الألفية الثانية في شركات وادي السيلكون, والتي تقارب خمسمائة شركة تكنولوجية, وانهيار العديد من أكبر بنوكها مثـل سوستي جنرال, وليمان برذر, وتراجع أسعار الأسهم والبورصة في وول ستريت, وذلك ما سمي بالاثنين الأسود، الأمر الذي لم يعد يسمى فقاعات وأزمات, بل على الحقيقة إعصار مالي عصف ومحق الربا وأهله. ورغم تكاتف كبرى دول العالم لمعالجة الأمر, وضخ مليارات الدولارات لطمأنة المستثمرين والناس على مدخراتهم, إلا َّ أنَّ الرتق اتسع على الراتق, وما عادت القوة السياسية والاقتصادية تفيد في إصلاح ما قد فسد وبان عواره للقاصي والداني, وفقدان الثقة به حتى وصل الأمر للحديث عن موات النظام الرأسمالي برمته, وانتهائه من الوجود كالاشتراكية إلى غير رجعة. ثالثاً: نظام تفرد الدولار وإلغاء الذهب - قرار نيكسون (15ـ 8 ـ 1971م) إن إلغاء أمريكا لقرار مؤتمر بريتون وودز الذي فرضته بنفسها وذلك عندما تعارض مع الزمن مع مصالحها, كل هذا ناتج عن ميزان القوى العسكرية والسياسية, وقبله أنهي نظام القاعدة الذهبية, فهذه هي أمريكا ونظامها الديمقراطي الرأسمالي النفعي الذي يرقع نفسه, حتى لا يستطيع حمل رقعه التي اختارها, وهذا هو حاله اليوم في وول ستريت يوم الاثنين الأسود, وتراجع أسهمه وبورصاته واقتصاده لأن القرارات والقوانين سهل اتخاذها وتطبيقها وتشريعها, ولكن ما علموا أن ((صدق الشرع من صدق المشرع))، كان قرار نيكسون لمعالجة اقتصاد بلده, وميزان مدفوعاته, ما علم أنـَّها مجرد مسكنات أوصلته إلى داء السرطان المؤدي إلى القطع للأطراف ثم الموت, ولهذا فكل المحللين الاقتصاديين يرون في أزمة وول ستريت أنها بداية انكفاء لأمريكا, وإزالة تربع الدولار على عرش النقد الدولي, وإصابة أمريكا أولا ً بالكساد والبطالة, ومن ثم العالم أجمع كل على قدره, وهذه مصيبة الساكت عن قول كلمة الحق في وجه السلطان الجائر. ها نحن نرى اليوم العالم كله يدفع الثمن لأنه لم يقف في وجه الظلم والفساد, فالعالم وخصوصًا المتابع منه لهذه الأزمة يرتجف مما قد يحدث من نتائج. لذلك فالكساد الكبير الذي حدث سنة 1929م لم ينتهِ إلا َّ بالحرب العالمية الثانية. وما يحدث اليوم تؤكد التقارير في الأمم المتحدة, وصندوق النقد الدولي أنَّ مليارًا من البشر مهددين بلقمة عيشهم, فأعداد العاطلين عن العمل تزداد يومًا بعد يوم, وهذا الأمر يمثل دورة اقتصادية تؤدي بالعالم إلى ويلات جسام. فمثلا ً العاطل عن العمل ليس لديه قدرة شرائية, مما يؤدي إلى كساد في المبيعات, وهذا بدوره يؤدي إلى قلة الإنتاج, التي تؤدي إلى إغلاق المصانع, فتكون النتيجة في النهاية مزيدًا من البطالة, وهكذا دواليك ... لذلك فإنَّ التوقعات مزيد من المجاعات والثورات من أجل لقمة العيش, ما لم يمنُّ الله تعالى علينا بنصر من عنده, يؤيد به عمل العاملين المخلصين لتخليص العالم والبشرية مما تئن منه وترزح تحت وطأته, وذلك بإقامة دولة الخلافة, وتحكيم شرع الله تعالى, وإعادة القاعدة الذهبية للتعامل في العالم على أساسها, ودفع الناس إلى التزام عقيدتها حتى تكون الفكرة والعقيدة متجانستين. وحتى يتم فهم وتسليط الضوء على الأزمة الاقتصادية الحالية فلا بُـدَّ من فهم الأمور الآتية: أولا ً: إنَّ الأزمة حقيقية وليست مصطنعة. وهي أزمة المبدأ الرأسمالي الديمقراطي. ثانيـًا: الأزمة ليست وليدة عقد من الزمان, وإنما هي منذ بداية تفرد الدولار, وإقصاء الذهب بوصفه نظام نقد دولي, ولكن القوة العسكرية الاقتصادية لأمريكا, وكثرة الترقيعات أدت إلى إطالة أمد ظهور هذه الأزمة, وانهيار المبدأ الرأسمالي الحر الذي بدأ يقيد ويؤمم نفسه. ثالثـًا: ركن حرية التملك الذي تقوم عليه الرأسمالية الحرة مما أوجد الأمور الآتية: أ‌- الشركات المساهمة: وهي شركات لا يعرف الشريك, ويقبله حتى لو كان عدوه أو قاتل أبيه, ويتصرف مجلس الإدارة حسب مصلحته, يحكم الأكثرية, ناهيك عن الفساد واللصوصية والجشع وما شابه ذلك لخداع المساهمين والمسؤولين. ب - البورصات: وهي سوق منظمة تتداول فيها الأسهم والسندات وحصص التأسيس. وهي أشبه بنوادي لعب القمار, فالمضاربون يتحكمون بالسوق, فيطرحون بعض الأوراق المالية للبيع, فإذا هبط السعر ارتجف صغار حملة الأوراق المالية, فيبيعون أوراقهم, ثم يعاود المضاربون الكبار لشراء هذه الأوراق محققين أرباحًا هائلة, فتنهار السوق, وتلحق بها باقي الأسواق المجاورة, وهكذا دواليك, وتتفاقم الأزمات حتى يصل الأمر إلى مرحلة الكساد, وقد يؤدي هذا الأمر إلى إفلاس الدول نفسها كما أفلست آيسلندا. جـ- الربا ((الفوائده)): وهي مال يؤخذ من مال, أي تأجير المال, فالمال عندهم يلد المال, وفي حال تأخر السداد يلد المال مولودًا آخر وهو ما يسمى بـ ((الربح المركب)) ومن هنا ينشأ عدم القدرة على السداد, ومن ثم التضخم وغلاء الأسعار, ثم الكساد, وهذا هو الذي نعيشه اليوم فلا المقترض ولا المقرض سعداء أو في أمان, بل كلاهما كالذي يتخبطه الشيطان من المس كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.....)البقرة275 . ليس هذا فحسب, بل إنَّ الله تعالى قد محق مالهما كذلك! فلا هما في مأمن ولا مالهما! وليس أدل على ذلك من واقع الذين يتعاملون مع البنوك, والقروض الربوية, فقد خسروا الكثير الكثير, وقد تبقى معهم شيء من المال هم حائرون فيه: أيبقونه في البنوك المنهارة؟ أم يضعونه في السلع الكاسدة متراجعة الأسعار؟ أم يحولونه إلى ذهب لا يعترف العالم به سيدًا للنقد العالمي؟ أم يبقونه دولارًا ملكـًا بلا مملكة, أو عملة صعبة أصبحت ما أهونها وما أخسها حتى عند أهلها والناس أجمعين؟ هذا هو صاحب رأس المال الحر الذي جناه من الربا, من أفواه الجياع, فمن المعقول أن يسرق من صاحب المال الكثير، أما أن يسرق ممن لا مال عنده إلا َّ قوت يومه فهذا عجب عجاب وأمر مستهجن! وهذا هو الربا بعينه, السرقة من المحتاج للاقتراض! هؤلاء المرابون لا يوجد عندهم مثـل قول الله تعالى: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً...} البقرة245. ولا مثـل قول الله تعالى:{وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} البقرة280 . ولا مثـل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فرَّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». فلا قرض, ولا نـَـظِرَة إلى مَـيسرة, ولا تفريج كربة من كرب الدنيا, تفرِّج كربة من كرب يوم الحساب بحساب مضاعف, يربو عند الله الكريم الذي لا تنقص خزائنه ولا تنفد, بل يُكرم صاحبها. د‌- صندوق النقد الدولي والمنظمات المالية العالمية: عندما تفاقمت أزمة النظام النقدي بعد الحرب العالمية الثانية, وتفردت أمريكا بوضع شروطها حتى على الدول المنتصرة الحليفة لها, وذلك في مؤتمر بريتون وودز 1944م أوجدت تلك المنظمات النقدية مثـل البنك الدولي, وما تبعه مثـل نادي باريس لتنفيذ شروط المنتصرين, والمحافظة على مكاسبهم ووضعهم المالي, وبنود اتفاقية بريتون وودز التي جعلت من الدولار نقدًا بديلا ً عالميًا للذهب, وتثبيت أسعار صرف العملات والذهب, وأعطت الصندوق منح القروض قصيرة الأجل للدول الأعضاء ضمن شروط يفرضها الصندوق, وتلتزم بها الدول, فأبقى الدول الغنية على غناها, وزاد الدول الفقيرة فقرًا. هـ- حقوق السحب الخاصة: وهو قرض من الدول التي ميزان مدفوعاتها فيه فائض لصالح الدول التي ميزان مدفوعاتها فيه عجز مثـل أمريكا, وينظم هذا القرض من صندوق النقد الدولي, ولا تلزم الدولة المدينة بتسديد المبلغ كاملا ً, بل ثلاثين بالمائة منه فقط وسبعين بالمائة تبقى معلقة في الهواء, ومعروف أنَّ الدول النفطية هي الدائنة, وأمريكا دائمًا مدينة, فسبعين بالمائة من القرض أصبحت هبة مجانية من الدول النفطية إلى أمريكا وبريطانيا. كل ما سيق وتـمَّ تعداده وإيضاحه تمَّ القيام به لتلافي وتأخير وقوع هذه الأزمة المالية العالمية, والتي سببها أمريكا, وتفرد الدولار, وإلغاء الذهب, ومع ذلك وقعت ثلاث أزمات عالمية أظهرت المشكلة الاقتصادية جلية واضحة, وحصولها لا محالة واقع. وهذه الأزمات هي: أولا ً: أزمة ارتفاع النفط سنة 1973م. ثانيـًا: أزمة المديونية سنة 1982م. ثالثـًا: ظهور عجز الاقتصاد الأمريكي عقب أحداث 11/ أيلول سبتمبر 2001م. وقد تبع تلك الأزمات إفلاس العديد من الشركات نتيجة التلاعب والاختلاس, وبسبب تقييم الأسهم والسندات الأمريكية بأعلى من قيمتها الحقيقية, والتخفيضات المتتالية لسعر الفائدة على الدولار. ففي سنة 2002م جرى التخفيض إحدى عشرة مرة في غضون اثني عشر شهرًا, مما أوجد الشكوك لدى المستثمرين الأجانب والاقتصاديين الأمريكيين, والشعب الأمريكي بقوة اقتصاد بلدهم مع تلمسهم لواقع التضخم نتيجة ارتفاع الأسعار, وازدياد العاطلين عن العمل, ما أدى إلى ظهور الكساد في الاقتصاد الأمريكي, وترقب الأخطر, وهو الانهيار الاقتصادي الذي حصل في بداية شهر أيلول عام 2008م في يوم الاثنين الأسود الذي أرعب العالم, ولأنَّ الاقتصاد العالمي مربوط بالاقتصاد الأمريكي, فطالت الخسائر كل دول العالم بلا استثناء, لا بل إنَّ دولة مثـل آيسلندا أعلنت إفلاسها, وباكستان مرشحة كذلك للإفلاس, وسارعت دول العالم لضخ الأموال في بنوكها بمئات المليارات, حتى لا تشهر إفلاسها, وحتى لا تفقد ما تبقى من ثقة المودعين, وكل هذا لتأجيل وقوع ما يشبه الكساد العظيم الذي وقع سنة 1929م واستمرَّ حتى قبيل الحرب العالمية الثانية, وعقد مؤتمر بريتون وودز لتنظيم شؤون النقد الدولي. وما أشبه الأمس باليوم حيث تنادت عشرون دولة لتدارس وتدارك وقوع الكارثة, في المؤتمر الذي عقد في واشنطن والذي سمي بمؤتمر العشرون، ولم يسفر عن أي نتائج حسنة, والمتوقع حدوثه هو مزيد من الترقيع للنظام الرأسمالي والأزمة المالية, بتأجيل وقوعها الكارثي كإعصار مدمر يرفض الترقيع, فيغير الواقع الدولي. وإما اختلاف مبدئي لحل الأزمة بإعادة نظام الذهب بوصفه نقدًا دوليًا, وهو أيضًا سيؤدي إلى تغيير الواقع الدولي, وفي كلا الأمرين نرجو الله العلي القدير أن يدبر لهذه الأمة خيرًا بأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم, وينصر الإسلام والمسلمين, بإقامة دولة الخلافة التي تنقذ البشرية من شر الرأسمالية الجشعة المتوحشة, وإنَّ الله على ذلك قدير وبالإجابة جدير, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

قضايا مصيرية في حياة الأمة الإسلامية: القضية الخامسة- الولاء والبراء في الاسلام- الأستاذ أبو إبراهيم   

قضايا مصيرية في حياة الأمة الإسلامية: القضية الخامسة- الولاء والبراء في الاسلام- الأستاذ أبو إبراهيم   

الحمدُ للهِ حَمْدَ الشاكِرينْ, وَالعَاقبَة ُ للمُـتقينْ, وَلا عُدوانَ إلا َّ عَلى الظـَّالِمينْ, وَالصَّلاة ُ وَالسَّلامُ عَلى المَبعُوثِ رَحْمَة ً لِلعَالمِينْ, وَعَلى آلهِ وَصَحْبـِهِ الطـَّيبينَ الطـَّاهِـرينْ, وَمَن ِاهـْـتـَدَى بـِهَديـِهِ, وَاستنَّ بسُنـَّـتِهِ, وَسَارَ عَلى دَرْبـِهِ, وَدَعَا بـِدَعْوَتـِهِ إلى يَوم ِ الدِّينْ , وَاجعَلنـَا مَعَهُم, وَاحشُرنـَا في زُمرَتـِهمْ, بـِرَحْمَتِكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمينْ. أمَّا بَعدُ: قـالَ اللهُ تعَالى في مُحكـَم ِ كِتـَابـِهِ وَهُوَ أصْدَقُ القـَائلينْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }الممتحنة1. وَقـَالَ تعَالى: ]{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)}البقرة. إخوة َ الإيمان : في الآياتِ الكريمَةِ السَّابقةِ مِنْ سُورَةِ البقرةِ, ذكـَـرَ لنـَا اللهُ سُبحَانـَهُ وَتعَالى صِنـْـفا ً مِنَ النَّاس ِ بَـلغـَتْ بهـِمُ الجَهَالة ُ, وَالطـَّمَعُ في حُطام ِالدنيا الزَّائل ِ, أنْ يَتـَّخِذُوا مِنْ دُون ِ اللهِ أندَادا ً, أيْ أصْـنـَامَا ً وَرُؤسَاءَ وَقادَة ً، يُعَظـِّمُونـَهُمْ وَيَخـْضَعُونَ لهُمْ, وَيُحِبُّونـَهُمْ كـَحُبِّ المُؤمِنينَ للهِ , وَلكنَّ حُبَّ المُؤمِنينَ للهِ أشَـدُّ مِنْ حُبِّ المُشركينَ للأندَادِ. وَحِينَ يُعَاينُ هَؤلاءِ المُشركـُونَ العَذابَ الشـَّديدَ الذي أعَدَّهُ اللهُ لهُمْ بـِسَبَبِ مُوَالاتِهمْ لغـَير ِاللهِ, يَتـَبَرَّأ ُ الرُّؤسَاءُ مِنَ الأتـْـبَاع ِ, وَيَتـَمَنَّى الأتـْبَاع ُ لـَوْ أنَّ لـَهُمْ رَجْعَة ً إلى الدُنيا, لِيـَتـَبرَّءُوا مِنْ رُؤسَائِهـِمْ, في هَذا اليَوم ِالعَصيبِ, وَلكنَّ اللهَ سُبحَانـَهُ وَتعَالى, كمَا أرَاهُمْ شِدَّة َ عَذابـِهِ, كذلكَ يُريهـِمْ أعْمَالـَهُمُ القبيحَة َ نـَدَامَاتٍ شَدِيدَة ً, وَحَسَرَاتٍ تـَتـَرَدَّدُ في صُدُورهِمْ كأنـَّهَا شَرَرُ الجَحِيم ِ, وَليسَ لهُم سَيبلٌ إلى الخُرُوج ِ مِنَ النـَّار ِ, بَـلْ هُمْ في عَذابٍ سَرْمَدِيٍّ, وَشقاءٍ أبَدِيٍّ. هَذا هُوَ المَصِيرُ الأخْرَويُّ لِمَنْ يُوَالِي غـَيرَ اللهِ تبَارَكَ وَتعَالى, وَهُنـَاكَ مَصيرٌ آخَرُ سَيـِّئ ٌ يَنتظِرُهُمْ في الدُّنيَا, فالدُّنيَا لا يَبـْـقـَى حَالـُهَا عَلى مَا هُوَ عَليهِ فالأيامُ دُوَلٌ, وَالنـِّعَمُ فِيهَا لا تدُومُ لأحَدٍ. وَبنـَاءً عَـليهِ, فـَإنَّ قضيَّة َ الوَلاءِ وَالبَرَاءِ تـُعَدُّ مِنْ أهَمِّ القضَايَا المَصِيريَّةِ, وَمَوضُوعُهَا مِنَ المَوضُوعَاتِ التي لهَا مَسَاسٌ بالعَقيدَةِ. وَعَن ِ البَرَاء ِ بن ِعَازبٍ ــ رَضِيَ اللهَ عَنهُ ــ عَن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: »إنَّ أوثــَقَ عُرَى الإيمَان ِ أنْ تـُحِبَّ في اللهِ, وَتـُبْغِضَ في الله ِ«. وَقالَ ابنُ عَبَّاس ٍــ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا ــ: » مَنْ أحَبَّ في اللهِ, وَأبغَضَ في اللهِ, وَوَالـَى في اللهِ, وَعَادَى في اللهِ, فإنَّمَا تـُنالُ وَلايَة ُ اللهِ بذلكَ, وَلنْ يَجـِدَ عَبْدٌ طـَعْمَ الإيمَان ِ وَإنْ كـَثـُرَتْ صَلاتـُهُ وَصَومُه ُ حَتى يَكـُونَ كذلكَ«. إخوة َ الإيمانِ: المُسلِمُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولـَهُ, وَيُحِبُّ أحْبـَابَ اللهِ وَأحْبَابَ رَسُولِهِ, فيَنصُرُهُمْ وَيُؤيِّدُهُمْ, وَيَكرَهُ أعْدَاءَ اللهِ, وَأعْدَاءَ رَسُولِهِ الذينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيل ِاللهِ, وَيَبْغـُونـَهَا عِوَجا ً, فـَيُـقـَاتِلهُمْ, وَلا يُعْطِي الوَلاءَ لهُم بـِِحَالٍ مِنَ الأحْوَال ِ, بلْ يُعطِي وَلاءَهُ الخَالِصَ للهِ وَلِرسُولِهِ وَلِجَمَاعَةِ المُؤمِنينَ, وَيُعلِنُ إنخِلاعَهُ مِنَ الكـُـفر ِ وَأهْـلِهِ, وَالجَاهِليَّةِ وَحُمَاتِهَا, وَيتـَبَرَّأ مِنَ الكافِرينَ وَأعْوَانِهـِمْ, كمَا تـَبَرَّأ مِنهُمُ اللهُ وَرَسُولَـُهُ. لقدْ حَذ َّرَنا اللهُ تبارَكَ وَتعَالى مِنْ مُوَالاةِ أعْدَاء ِ اللهِ وَرَسُولِهِ مِنَ اليَهُودِ وَالنـَّصَارَى, وَأخْبَرَنـَا أنَّ مَنْ يَتـَوَلــَّهُمْ مِنَ المُسلِمِينَ, يُصبـِحْ كافرا ً مِثـلـَهُم. قالَ تعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }المائدة51 إنَّ مُوَالاة َ المُؤمنينَ, وَالبَرَاءَة َ مِنَ الكافرينَ هُمَا مِنْ مِلـَّةِ إبرَاهِيمَ وَالذينَ مَعَهُ, الذينَ أمَرَنـَا اللهُ بالاقتداءِ وَالتـَّأسِّي بـِهـِمْ، قالَ تعَالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ .....}الممتحنة4 وَقـَدْ أرْشَدَنـَا اللهُ سَبْحَانَهُ وَتعَالى إلى مَنْ تـَجـِبُ عَلينـَا مُوَالاتـُهُ وَاتـِّبـَاعُهُ، قالَ جَلَّ مِنْ قائِل ٍ:{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }المائدة55 وَهُـناكَ العَدِيدُ مِنَ الآياتِ التي تـُحَرِّمُ عَلى المُؤمِنينَ مُوالاة َ الكـُفـَّار ِعُمُوما ً, وَلـَوْ كانـُوا مِنْ أقربِ النـَّاس المُـقرَّبينَ إلينا، مِنهَا قـَولـُهُ تعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }التوبة23 وَلقدْ ضَرَبَ لنـَا رَسُولـُنـَا الكريمُ أمثـلة ً رَائِعَة ً حينَ تـَبَرَّأ مِنْ قـَومِهِ وَعَشيرَتِهِ, وَأقرَب ِ المقرَّبينَ إليهِ مِمَّنْ رَفـَضُوا الإسلامَ, كمَا ضَرَبَ الأنبياءُ السَّابقـُونَ أرْوَع َ الأمثـِلـَةِ في البَرَاءَةِ مِنَ الكـُفـَّار ِ, فـَهَذا إبرَاهِيمُ عَليهِ السَّلامُ يَتـَبَرَّأ مِنْ أبيهِ, قالَ اللهُ تعَالى في حقـِّهِ: { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ... }التوبة114 وَهَذا نُوحٌ عَليهِ السَّلامُ يَأمُرُهُ رَبُّهُ أنْ يـَتـَبَرَّأ مِنْ وَلـَدِهِ؛ لأنـَّهُ كانَ مَعَ الكافِرينَ، قالَ تعَالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46)}هود وَهَذا أبـُو عُبَيدَة َــ عَامِرُ بنُ الجَرَّاح ِــ في مَعْرَكـَةِ بَدْر ٍ, يَقتـُـلُ أبَاهُ الكافِرَ بنـَفسِهِ, وَعَلـَّمَ النـَّاسَ أنَّ كـُـلَّ الرَّوَابـِطِ تتلاشَى وَتزُولُ أمَامَ رَابطةِ العَقيدَةِ, وَأنَّ رَابطة َ العَقيدَة ِالإسلامِيَّةِ هيَ أقوَى الرَّوابط ِعَلى الإطلاق ِ. فأين نحن من ذلك؟ وفي الختام إخوة الإيمان نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل ولايتنا فيمن خافه واتقاه وجعل في الحق رضاه. اللهُمَّ امنـَحْـنـَا القـُوَّة َ, فـَلا نَخشَى أحَدا ً دُونـَـكَ, وَلا نـَخافُ أحَدا ً سِوَاكَ. اللهُمَّ أنـَّا نَسألـُـكَ حُـبَّـكَ, وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّـكَ, وَحُبـَّـا ً يُقرِّبـُنا إلى حُبِّـكَ... اللهمَّ اجْعَـلنـَا سِلما ً لأوليائكَ, حَرْبا ً لأعْدائكَ, نُحِبُّ بحُبِّـكَ مَنْ أحَبـَّـكَ, وَنُعَادِي بعَدَاوَتِـكَ مَنْ عَادَاكَ, وَتـَوَفـَّـنـَا وَأنتَ رَاض ٍ عنـَّا. وَالسَّلامُ عَليكـُم وَرَحمَة ُ اللهِ وَبَرَكاتهُ.

حزب التحرير - ولاية لبنان يعلن موقفه من الانتخابات

حزب التحرير - ولاية لبنان يعلن موقفه من الانتخابات

ينظم حزب التحرير- ولاية لبنان لقاء عاماً في مركزه الرئيس في طرابلس، يوضح خلاله رئيس مكتبه الإعلامي "أحمد القصص" موقف الحزب الرسمي من الانتخابات النيابية اللبنانية المزمع إجراؤها في حزيران المقبل. ويتضمن اللقاء حواراً وإجابات على أسئلة الحضور وفي مقدمهم الصحافة والإعلام. المكان: مركز حزب التحرير في طرابلس، أبي سمراء، ساحة الشراع. الزمان: الأربعاء 26 من ربيع الثاني 1430 الموافق 22- 4 - 2009. الساعة الثامنة مساءً.

بيان صحفي   عرض بريطانيا الخبيث تشكيل هيئة لمكافحة الإرهاب    غايته الحد من انتشار العقيدة الإسلامية السياسية

بيان صحفي عرض بريطانيا الخبيث تشكيل هيئة لمكافحة الإرهاب غايته الحد من انتشار العقيدة الإسلامية السياسية

أدان الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش محي الدين أحمد موافقة الحكومة على تشكيل هيئة مشتركة مع بريطانيا لمكافحة ما يسمى بالإرهاب. وقد قال محي الدين أحمد في بيان صحفي أصدره اليوم بأن بريطانيا شريكة أمريكا في جريمة ما يسمى بالحرب على الإرهاب وهي في حقيقتها حرب صليبية على الإسلام. وأضاف محي الدين قائلا: إن المسلمين في بنغلادش ملأت قلوبهم الغيظ تصريحات وزير الخارجية ديبو مونيس التي قال فيها بأننا بحاجة لخبرة بريطانيا في ملاحقة الإرهاب في باكستان والهند لأن لديهما هيئة مشتركة لمكافحة الإرهاب. فليس خفي على المسلمين ما نشر على صفحات الصحف العالمية حول قيام الانجليز الحاقدين بتعذيب الأبرياء المسلمين في باكستان تحت غطاء مثل تلك الهيئات، لذلك فإن الغاية من تشكيل مثل هذه الهيئات هي اتخاذها ستارا تعمل من خلفه للحد من انتشار العقيدة الإسلامية السياسية وتعذيب الأبرياء المسلمين الذين يطالبون بإزالة الاستعمار وعملائه من بلاد المسلمين. وأكد محي الدين على أن مثل هذه الأساليب لن تحول دون العمل الجاد لإقامة دولة الخلافة، فهي بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعد الله سبحانه وتعالى. وفي الختام دعا محي الدين الحكومة إلى إلغاء قرارها بالموافقة على تشكيل تلك الهيئة.     محي الدين أحمد الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش  

10369 / 10603