في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى
اقرأ المزيد ←
الخطبة الأولى الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله يقول في القرآن العظيم {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ }الذاريات22 وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله يقول في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم (ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم به) اللهم صل عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين واجزه عنا أفضل ما جزيت نبيا عن أمته اللهم إنا نشهد أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد فيك حق الجهاد حتى أتاه اليقين منك يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وبعد.. فإنني أبتدئ هذه الخطبة بتوضيح يزيد الواعين يقظة، وينبه المتغافلين عن حقيقة أريد لها أن تلتبس في الأذهان وهو (أن السياسة هي رعاية شؤون الأمة) رعاية كاملة تشمل نواحي الحياة جميعها من أنظمة حكم واقتصاد واجتماع وعبادة وأخلاق، والإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله جل وعلا للأمة الإسلامية، الدين الذي يسوس الأمة سياسة تنيلها العزة في الدنيا، وترضي عنها الله في الآخرة، وعليه فإن من اعتقد بفصل الدين عن السياسة فقد هوى في مدارك الرأسمالية العفنة أعاذنا الله من ذلك ولذلك فقد اقتضى التنويه. وإذا أردنا الإبحار في كتاب الله تعالى، مستندين إلى قوله عز من قائل {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يوسف111 معتمدين على فهمنا للمراد من ذكر القصة في السورة، فإن قارب الأجر والثواب سيرسو بنا على ضفاف أنهر صاحب الجنتين في سورة الكهف إذ يذكر الله تعالى صنفا من العباد آتاه الله تعالى وفرة من المال ليبلوه أيشكر أم يكفر؟ {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً }الكهف32 ما شاء الله على هذا الكرم والجود لقد امتلك الرجل أضخم ما عرف آنذاك من مشروعات .... وسائل الإنتاج والمنتجات في يده وليس ذلك فقط } وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً {الكهف 32 زيادة خير على خير فائض أصلا نعم مشروعان زراعيان يستحق الوصول إليهما والعمل فيهما المجازفة، فما الحال وقد ملكهما الرجل }كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً{ الكهف33 المحصول على وشك القطاف، وثمنه قاب قوسين أو أدنى من إيداعه في الخزنة لم يبق إلاّ أن يجتاز الامتحان فتتحقق أحلام يقظته. فقال لصاحبه وهو يحاوره }فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً{ الكهف34 بداية السقوط والتهاوي في مدارك إبليس التعالي على خلق الله والتكبر عليهم بما فضل الله بعضهم على بعض }وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً{ الكهف35 نسي أو تناسى أن الذي أعطى لقادر أن يأخذ، وأن الخالق لقادر أن يميت، ونسب الفضل لنفسه وادعى الخيرية كما ادعاها قدوته وأمثاله إبليس {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ }الأعراف12 وكما فعل رفيق دربه قارون {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ }القصص78 وبعبارة مختصرة فقد سقط صاحب الجنتين في الاختبار فتهاوت جنتاه {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً }الكهف42 لقد سقط صرحه الاقتصادي الذي طغى بسببه على خلق الله، وكفر بطغيانه بأنعم الله أيها الإخوة بعد سقوط الشيوعية الملحدة، تفردت على سطح الأرض الرأسمالية المتغولة أو اقتصاد السوق الحر بأدواتها وأذرعها الشريرة كالعولمة، وصار مجرد الوصول إلى إحدى الدول الرأسمالية حلماً جازف الكثيرون من أبناء المحرومين، (أبناء خير أمة أخرجت للناس، أبناء عمر الفاروق الذي كان يؤتي كل مولود رزقه، أبناء عمر بن عبد العزيز الذي لم يكن يجد من يعطيه المال، أبناء هارون الرشيد صاحب الغمامة)، وركبوا البحر الذي ابتلع الكثيرين منهم لأجله. فالعملة الصعبة والسيارة والبيت وبطاقات الائتمان كلها تنتظر الرابح الأكبر الذي يقهر البحر ويصل وانهزم الجاثمون على صدورنا من حكام الضرار أمام البهرج الرأسمالي، وطبقوها علينا قسرا وحاربوا الله والدين والمسلمين فأفقروا البلاد والعباد. لقد بنى المنظّرون للرأسمالية قواعدهم السياسية والاقتصادية على أساس فصل الدين عن الحياة واعتماد الربا الوسيلة الاقتصادية الأنجع في تفكيرهم لتحفيز الاقتصاد، وهذان الأساسان ناقِضان لعرى الإيمان والإسلام ومحاربة لله ورسوله وشرعه، وعلى الرغم من انتفاخ أصاب الرأسمالية، {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} البقرة15 إلاّ أن هذا الانتفاخ لم يدُم وها هي صروح الرأسمالية تتهاوى تحت ضربات الأزمة الاقتصادية العالمية ، التي ما هي إلاّ الشعرة التي قصمت ظهر الرأسمالية الكافرة التي حاربت الله وطغى أصحابها، كما طغى صاحب الجنتين فآلت إلى ما آلت إليه الجنتان وها هي خاوية على عروشها، وما محاولات حكام الغرب دَبَّ الحياة في جسدها المتعفن، إلاّ الحركة التي ينتفضها الخروف المذبوح قبل استسلامه الأخير للموت }أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة109 وسيخرج النظام الاقتصادي الإسلامي المطبق من الدولة الإسلامية التي يسعى المخلصون من أبناء الأمة لإعادة بنائها من جديد بعد أن هدمها الكافر المستعمر عام 1924م وسيرى العالم أجمع عدل وقوة نظام الإسلام من جديد كما رآه أول مرة على يدي الحبيب المصطفى وحزبه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. الخطبة الثانية الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات حكامنا وبعد فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما فيما أخرجه ابن حبان وصححه الألباني (يا معشر المهاجرين خمسُ خصالٍ أعوذ بالله أن تدْركوهن: ما ظهرتِ الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلاّ ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ والميزان إلا ابتُلوا بالسنين وشدَّة المؤنة وجَور السلطان، وما منع قومٌ زكاةَ أموالهم إلاّ مُنعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطروا، ولا خفَر قومٌ العهدَ إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم وما لم تعملْ أئمتُهم بما أنزل الله جل وعلا في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم ) وبعد أيها الإخوة، فإنني أترك لتقواكم وخوفكم من الله تعالى تقييم ما نحن فيه من الذل والصغار والشقاق والخلاف بعد أن وقفتكم على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم هذا وهل لمتثاقل أو متآمر أو مغرر به من حسني النية أن يشكك للحظة أو ما دونها في أن ما يطبق على البشرية من نظم حكم واقتصاد هي حرب على الله ورسوله محقها الله القوي العزيز وأن الدولة الإسلامية والنظام الإسلامي الشامل المبني على العقيدة الإسلامية (الاقتصادي الاجتماعي السياسي) هي الخلاص والحل الذي سينقذ العالم من جور ما ابتدعته العقول البشرية الناقصة القاصرة اللهم إنا نسألك أن نكون ممن تقوم دولة الخلاقة الراشدة الثانية على أعتاقهم وأكتافهم فننال عز الدنيا ونعيم الآخرة إن شاء الله
قال أحدُ السلفِ وهو يُوصِي أحد إخوانِه : اجعلْ الهمَّ همّاً واحداً ، همَّ لقاءِ اللهِ عز وجل ، همَّ الآخرة ، همَّ الوقوفِ بين يديْهِ ، { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } . فليس هناك همومٌ إلا وهي أقلُّ من هذا الهمِّ ، أيّ همٍّ هذه الحياةُ ؟ مناصبِها ووظائِفها ، وذهبِها وفضتِها وأولادِها ، وأموالِها وجاهِها وشهرتِها وقصورِها ودورِها ، لا شيء !! واللهُ جلّ وعلا قد وصف أعداءَهُ المنافقين فقال : { أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ } ، فهمُّهم : أنفسُهْم وبطونُهم وشهواتُهم ، وليست لهمْ هِمَمٌ عاليةٌ أبداً ! ولمَّا بايع صلى الله عليه و سلم الناس نَحتَ الشجرةِ انفلت أحدُ المنافقين يبحثُ عن جَمَلٍ لهُ أحمر ، وقالَ : لحُصولي على جملي هذا أحبُّ إليَّ من بيْعتِكُمْ . فورَدَ : « كلُّكمْ مغفورٌ له إلاَّ صاحبَ الجملِ الأحمرِ » . إنَّ أحد المنافقين أهمتْهُ نفسهُ ، وقال لأصحابهِ : لا تنفروا في الحرِّ . فقال سبحانه : { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً } . وقال آخرُ : { ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي } . وهمُّه نفسُه ، فقال سبحانه : { أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } . وآخرون أهمتْهُمْ أموالُهُمْ وأهلوهْم : { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } . إنهِا الهمومُ التافهةُ الرخيصةُ ، التي يحملُها التافهون الرخيصون ، أما الصحابة الأجلاَّءُ فإنهمْ يبتغون فضلاً من اللهِ ورضواناً . ومثلهم من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين
عيش الإنسان الطبيعي يعني أنه يندفع في سلوكه في هذه الحياة مشبعا غرائزه وحاجاتة العضوية، وفي سبيل هذا الإشباع وتلبية احتياجاته الحياتية يضع الإنسان لنفسه أهدافا أو غايات ليحققها في حياته، وهذا كله كي يشعر بالراحة والدعة والطمأنينة.ولو نظرنا إلى ما يضع الإنسان من أهداف، وما يشبع من جوعات، لوجدنا أنها آنية وإن طال أمدها، وكذلك لو نظرنا إلى ما وضع من أهداف، وما أشبع من جوعات، لوجدنا أن تحقيقها وإشباعها يدع الإنسان يتسائل: ماذا بعد؟؟؟ وهل هذا الإشباع والتحقيق للأهداف أوجد عند الإنسان الراحة والطمأنينة المنشودة، أم لا؟؟؟ وهل كيفية تحقيق هذه الأهداف، وكيفية إشباع هذه الجوعات بحد ذاته يجلب للإنسان الطمأنينة؟ هذه أسئلة يسألها الإنسان لنفسه في سيره لتحقيق أهدافه وإشباع جوعاته المختلفة.ولا بد للإنسان من أن يحصل على هدف أو غاية عامة تكون شاملة لجوانب حياته، وشاملة لمختلف أهدافه وجوعاته تحقق له الدعة والإستقرار حتى إن لم يتمكن من إشباع ما نشد من جوعات، وأخفق في تحقيق أهدافه المختلفة، بحيث يبقى هدفه الشامل حاضرا، وغاية حياته مستمرة، فلا يتعكر صفو حياته، ولا يضطرب عنده العيش.وبالنظر إلى ما يضع الإنسان من أهداف وغايات ليصل إليها في حياته، نجدها آنية، ويعلوها الشذوذ في بعض الحالات من حيث الوصول إليها أو المحافظة عليها، فمثلا لو أن شخصا جعل هدف حياته جمع المال، وجَمعُ المال لا سقف له، وجَمَعَ المليارات، فماذا بعد ذلك؟ وما عساه أن يفعل في باقي حياته؟ ولماذا نجد أن من الأغنياء الذين جمعوا حظا وافرا من المال في الغرب يصابون بمرض نفسي، حسب تعبير الغرب، اسمه السرقة أثناء التسوق ( SHOP LIFTTING ) مع أن المال متوفر وبكثرة لديهم. والذي جعل لنفسه تحقيق أكبر قدر من المتع الجسدية، وتحديدا الجنس، نجد أنه يخرج عن الإشباع الطبيعي لهذه الجوعة، ويظهر عنده البرود الجنسي، فيبحث عن حالات شاذة للإشباع، وما يعتري الغرب بشكل عام من الكثير من البرود الجنسي، والعلاقات الجنسية الشاذة بين الرجال والنساء، حتى أن بعضهم لا تتحرك عنده الشهوة إلا على أطفال صغار رضع، وهذا وإن تحقق فإنه لا يعني أنه سيستمر في إخماد هذه الجوعة، فما بال الجوعات الجسدية والمتع المادية لا تملأ على الإنسان حياته ولا تنظمها، وذلك لأننا نلاحظ أن الإنسان لا يستطيع أن يوازن بين جميع جوعاته، ولا يستطيع أن ينظم غرائزه كلها بحيث لا تتعارض، ولو نظرنا إلى الإشتراكية الشيوعية والرأسمالية ونظرتهما إلى سعادة الإنسان، لوجدنا أنهما اشتركا في التعريف من حيث أنها إشباع أكبر قدر من المتع المادية والجسدية، واختلفا في هذه المتع، حيث ألغت الإشتراكية حب التملك، وأطلقت الرأسمالية حب التملك، وألغت الإشتراكية حاجة الإنسان للعبادة، وحددت الرأسمالية ذلك، وفي كل حالات هذين المبدأين أخفقا في إحداث الإستقرار للإنسان، وغابت عنه الدعة والسكينة.وهنا لابد أن نوضح أن هناك فرقا كبيرا بين المتعة والسعادة، فالمتعة هي اللذة التي يشعر بها الإنسان حين يلبي حاجة عضوية أو غريزية، فالأم أو الأب حين يحضنان ابنهما يشعران بمتعة، وهي لذة إشباع غريزة النوع، والإنسان حين يأكل طعاما لذيذا، يشعر بلذة الطعام، وهكذا. والمتعة أو اللذة آنية، تنتهي بإشباع الحاجة العضوية أو الغريزية. أما السعادة، فهي شعور دائم مصاحب للإنسان في جميع أحواله، يوجِدُ عنده طمأنينةٌ داخلية، تجعله مرتاح الخاطر، هادئ البال، لا يشعر بوحشة، بل يشعر بالرضى لما هو عليه حاله، ولا يطلب ما في أيدي الناس.مما سبق نعيد القول أن لابد للإنسان من غاية تشمل جميع جوانب حياته وتلم بجوعاته المختلفة، وتدعوه إلى الإستقرار النفسي، والدعة والراحة الداخلية، فتحدث عنده السعادة، بغض النظر عن غناه أو فقره، وعن صحته و سقمه، وعن قوته وضعفه، وهذه الغاية هي فقط عند الإسلام الذي قرر أن السعي لنيل رضوان الله تعالى هو الغاية. فالسعي هو لنيل رضى الله تعالى، والله هو خالق الكون والإنسان والحياة، والعارف بخلقه، والمشرع الحكيم لهم ولشؤون حياتهم، وهو الذي يجزي الخير بالخير، ويعاقب السوء بالسوء إن شاء، وعليه فحين نطلب رضوان الله عز وجل، فإنما نطلب رضى من له مآلنا، ومن هو حكيم في تشريعه بحيث تتوازن حياتنا، ولا تطغى جزئيةٌ على جزئيةٍ أخرى، ولا حاجة على حاجة أخرى، وتكتمل بهذا التشريع حياة الفرد مع نفسه ومع جماعته ومجتمعه. وبالنظر إلى واقع الرسالة الإسلامية نجدها قد غطت حياة الإنسان من كل جوانبها، بحيث أنها تدخلت في كل جزئية من جزئيات حياة هذا الإنسان، وبالتالي دخلت مع هذا الإنسان في كل هدف يضعه لنفسه، وكل جوعة يحاول إشباعها، فصارت هي المظلة التي تظل جميع جوانب حياة الإنسان، وهي الأرضية التي يقف عليها إشباع احتياجات وجوعات الإنسان وأهدافه التي يضع لنفسه، فصارت بذلك هي التي تحدد الأهداف، وتحدد كيفية إشباع الجوعات، ومتى تشبع، وذلك كله إنما يتم حسب أوامر الله تعالى، وحددت لنا هذه الشريعة أن من يطع الله تعالى فقد فاز، ومن عصى فقد خسر خسرانا مبينا، وجعل الجنَّةَ والنَّارَ الثوابَ والعقابَ على الأعمال، { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }، وجعلت هذه الرسالة رضوان الله أكبر من الجنَّة ونعيمها، قال الله تعالى: { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خلدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم }، وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك! فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: وأي شيئ أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدا )، وبالتالي يكون السعي لنيل رضوان الله أكبر من أي غاية أو هدف أو جوعة يسعى وراءها الإنسان، ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وهذا يجعل السعي وراء رضوان الله متحكما بكل الغايات والأهداف، فيكون غاية الغايات في حياة الإنسان.وحين يسعى الإنسان لنيل رضوان الله ويسير عمله حسب أوامر الله تعالى يشعر بقربه من الله تعالى، ويشعر أنه يُرضي الله فيرتاح ويطمئن، ويشعر بالدعة والإستقرار النفسي، فتتحقق له السعادة، ألا وهي نيل رضوان الله، وهذه السعادة تصاحب الإنسان في جميع نواحي حياته ومراحلها، وفي حال فوز الإنسان وخسارته، وعزه وذله، ونجاحه وفشله، وفقره وغناه، وكسيه وعريه، وجوعه وشبعه، وفي كل ذلك يكون سعيدا لأنه ما دام لم يغضب الباري عز وجل، فهو سعيد ومرتاح لأن مآله إلى جنة عرضها السماوات والأرض ورضوان من الله تعالى، وأنه إن أصابه ما هو مسؤول عنه وتحت سيطرته يكون سعيدا لأنه سير عمله بما يرضي الله تعالى، وإن أصابه ما هو خارج نطاق سيطرته صبر واسترجع، وقام بما تمليه عليه الأحكام الشرعية، فيكون سعيدا. وبالنظر إلى ما ذكر آنفا، نجد أن حياة المسلم المؤمن برسالة الإسلام، المتيقن من مفهوم القضاء والقدر، يعيش باطمئنان داخلي وسكينة نفسية قل نظيرها بين البشر، وهذا لا يعني أن الإنسان لا يقلق، ولا يتكدر، ولا يغتاظ، ولا يغضب، ولا يحمل هما، بل يحصل له كل ذلك، ولكن هذه الأمور تبقى عرضية بالنسبة له ولا تكدر صفو حياته واطمئنانه الداخلي، وهو إن غضب، فإنما يغضب لله، وإن همه أمر فإنما يكون لله، وإن قلق فإنما يكون من أجل الله، وهذا ما يلاحظه كل مسلم حمل الدعوة إلى الله تعالى، فهذا المسلم يكون همه مرضاة الله، فيقلق مفكرا كيف يوصل الدعوة إلى الناس، ويغضب لانتهاك حرمات الله، ويكون غضبه قوة محركة ليزداد همة وعزما على حمل الدعوة لإزالة المنكر من جذوره، ويتكدر لحال المسلمين وحاله معهم، فهو منهم، وهكذا يصفو العيش له، وينام مرتاح البال مطمئن النفس.وبعد النظر إلى واقع الرسالة الإسلامية، وبالنظر إلى ما هو موجود من مبادئ وأديان في العالم، نجد أن الرسالة الإسلامية هي فقط التي استطاعت أن تغطي جميع جوانب الحياة، بحيث لا يطغى جانب على جانب، ونظمت جميع حاجات الإنسان العضوية والغرائزية، وهذه الشريعة هي التي ربطت حياة الإنسان بخالقه بشكل مستمر في كل حياته، ومزجت المادة بالروح، والتي هي إدراك الصلة بالله تعالى. وعليه فمفهوم السعادة الذي نحن بصدده إنما يكون لمن رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا، والذي لم يرض بذلك فلن يشعر بالسعادة مهما سعى لها، ومهما جَهِدَ في تحصيلها، فهذا المفهوم هو فقط عند المسلم، وليس للكافر منه نصيب.والأمثلة على من تحققت عندهم السعادة كثيرة، وأبرز هؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يأتيه بكل ماله وهو سعيد مسرور بإعطائه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله، على الرغم من أنه لم يبق لنفسه وأهله شيئا، ليقول: ( أبقيت لهم الله ورسوله )، وهذا عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - الذي أصر على قراءة القرآن على مسامع الكفار في مكة وهو الضعيف في الجسم ، والقليل المال ، ولا قبيلة أو عشيرة له تنصره، وبالرغم مما واجه من ضرب وإهانة إلا أنه كان سعيدا مرتاح البال والخاطر، مستعدا لتكرارها. أما جهاد الصحابة وتضحيتهم بالغالي والنفيس والروح في سبيل الله تعالى، فهو أشهر من أن يُذَّكَرَ به أحد. ولننظر إلى هذا الموقف من سيد الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين -، وهو موقف أبي بكر الصديق من الذي خاض في عرض ابنته، أم المؤمنين، عائشة رضي الله عنها وأرضاها، كان هذا الرجل فقيرا، ومن قرابة أبي بكر الصديق، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - يعوله، ولنسمع ما روى البخاري في هذا عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق في حديثها عن حادثة الإفك:" { والذين جاءوا بالإفك عصبة منكم } الآيات. فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان ينفق على مِسطح بن أَثاثَة لقرابته منه: والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعدما قال لعائشة. فأنزل الله تعالى: { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم }. فقال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه." وهكذا عاد إلى إعالته وهو سعيد طيب الخاطر والنفس، وهذه مواقف عظيمة من أناس عِظام جعلوا رضوان الله غايتهم في الدنيا فشعروا بقربهم من الله تعالى، فسعدوا واطمئنت أنفسهم. ولنتأمل هذه الرواية التي أوردها الإمام أحمد بن حنبل عن رافع بن خديج قال: "كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا، وطاعة الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يُزرِعَها وكَرِه كراءها وما سوى ذلك". فهذا الصحابي يقول: "وطاعة الله ورسوله أنفع لنا"، وهذا والله لحق وصدق، وهذا لا يكون إلا ممن اشترى رضوان الله تعالى بالغالي والنفيس، ولم يهتم بأي أمر حتى وإن واجه الخسارة في الدنيا، فإن الربح إنما يكون عند الله وفي الجنة. والآن وبعد الحديث عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فلننظر إلى سيد الناس، وقدوتنا في الحياة، الذي قال حينما بعثه الله بالرسالة: (لا راحة بعد اليوم يا خديجة )، أتراه كان مستاءً من هذا العناء والمواجهة التي قوبل بها من الكفار؟ كان يوجه كل ذلك ونفسه مطمئنة هادئ البال مرتاح الخاطر يبلغ عن ربه ما نُزِّل عليه، وحتى وهو في أحلك أوقاته، إنما شكى لربه فقال دعاءه المشهور في طريق عودته من الطائف: ( اللهم إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس يا أرحم الراحمين إلى من تكلنى إلى عدو يتجهمنى أم إلى قريب ملكته أمرى إن لم تكن ساخطًا علىَّ فلا أبالى غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الكريم الذى أضاءت له السموات وأشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علىَّ غضبك أو ينزل بى سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) (الطبرانى فى السنة عن عبد الله بن جعفر) أخرجه الطبرانى كما فى مجمع الزوائد (6/35) قال الهيثمى (6/35) : فيه ابن إسحاق ، وهو مدلس ثقة ، وبقية رجاله ثقات .إن المسلمين بل الناس كافة بحاجة إلى أن يعيشوا في سعادة، ولا يحصلون عليها إلا إن سعوا لنوال رضاه عز وجل، ورضوان الله هو السعادة، فمن أراد أن يكون سعيدا، فعليه الإلتزام بأمر الله وطلب رضاه، مهما واجه في سبيل ذلك من قهر، أو صدود، أو تعنيف، أو تحقير، أو تعذيب، أو محاربة في رزق، أو تغليق أبواب في وجهه، فكل هذا مدعاة للإستزادة، ومدعاة للمثابرة في طاعة الله وحمل دعوته، والواحد منا سعيد، مطمئن البال والخاطر، لأنه يشعر بقربه من الله وأن ما يقوم به هو ما يرضي الله عنه، وأن ما يقوم به هو الصواب، فلا يهتم آخذا بقوله عليه الصلاة والسلام الآنف الذكر: ( إن لم تكن ساخطا علي فلا أبالي)، ويجدر بنا استحضار قوله تعالى دائما ونحن نقوم بأعمالنا ونسعى في هذه الحياة لإعمار الأرض ومن عليها: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }، ولا يُسلِّم ولا يذهبُ عن نفسه الحرج إلا من كان سعيدا في عمله مقبلا عليه متهللا، وهذا ما يريده الله منا، وهذا ما علينا تحقيقه.وهنا لابد من أن ننوه لأمر هام، وهو أن الثقافة الإسلامية، إنما هي ثقافة عملية يجب أن تتحكم بالعقليات والنفسيات لتصنع شخصيات إسلامية متكاملة، وليست ثقافة أكاديمية لا حياة فيها ولا حراك، وهذه الثقافة إنما هي ثقافة إسلامية عملية إنما تعطى وتدرس للتبني والعمل بها لننهض ونُنهِضَ الناس بها، وهذه النهضة إنما هي للوصول إلى السعادة في الدارين. وعليه فإن أخذت هذه الثقافة للحشو والترف الفكري، وإن أخذت هذه الثقافة بشكل غير مؤثر، أي أنها لم تؤثر في السلوك، أوصلت الإنسان إلى الشقاء والتعاسة، وبدلا من أن يحيى كإنسان سوي له هدف وغاية من حياته ويرتقب تحقيق غايته بعد مماته، ينحدر ليعيش عيش الحيوان، وليته ساعتها يُحاسب حساب الحيوان. إن مفهوم السعادة ليس مفهوما فكريا جدليا، بل مفهوم فكري عملي مبني على عقيدة عملية، له واقع ويتحكم بالسلوك الإنساني، ونحن إذ نراجع مع بعضنا هذا المفهوم الهام والبديع في حياتنا، إنما نراجعه ليزداد التصاقنا بإسلامنا، ولتشحذ هممنا، ولنغذ السير في طريق دعوتنا، وهذا المفهوم هو الطاقة المحركة لنا في كل أمرنا، فمن منا لا يريد أن يلقى الله وهو سعيد، ومن منا من لا يريد أن ينال أعظم الجزاء في الجنة، ومن منا يحب أن يلقى الله مقصرا تشهد عليه بذلك أعضاؤه والبشرية قاطبة، ومن منا يحب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم شاهدين عليه لا له، والله إن شهد القرآن الكريم والرسول عليه السلام على أحد من الناس إنها لتعاسة ما بعدها تعاسة، وندامة ما بعدها ندامة، وخزي ما بعده خزي. نعوذ بالله تعالى أن نكون من هؤلاء . قال رب العزة تبارك وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (41/30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (41/31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (41/32) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (41/33)} صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يا أمة التوحيد: الإسلام عقيدة ينبثق منها نظام, دين ومنه تكون الدولة التي تطبق شرع الله على كل من يعيش في كنف المسلمين, وتظله راية الإسلام.في الإسلام نظام حكم ونظام اجتماع, ونظام اقتصاد, ونظام حدود وعقوبات وهو كلٌ لا يتجزأ, ولا تدرج في تطبيقه,ولا تهاون ولا التواء ولا تمييع, ولا فصل بين احكامه التي هي مقياس الحلال والحرام وهي المرد عند التنازع في حياة المسلمين والدولة التي تطبقها.الإسلام وما فيه من احكام وأفكار ومفاهيم لا تبقى حبيسة في الصدور فلا بد من تبيانها واخراجها لناس كتابةً او حديثاً, لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159الإسلام يرفض ويرد كل فكرة او رأي او عقيدة أو مفهوم او ثقافة او نظام يخالف احكامه الشرعية فلا ديمقراطية ولا قومية, ولا اشتراكية ولا مفاهيم مغلوطة...أيها المسلمون: جاء الإسلام لينظم علاقة الانسان بنفسه, وبخالقه (الله عز وجل) وبغيره من الناس من غير تشدد ولا تنطع ولا تطرف, ولا غلو, فتطبيقه سهل ميسور، وفي قدرة كل مخلوق وليس فوق طاقته عند تكليفه.أيها المسلمون: منذ بعثةِ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والى أن نزل قوله تعالى: {....الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ...}المائدة3، والمسلمون خلفاء ورعية يطبقون الاسلام في العبادات والمعاملات والعلاقات والعقوبات ويحملون دعوة الاسلام بالجهاد في سبيل الله تطبيقاً دقيقاً لا التواء ولا لبس ولا تضليل اضافة الى ما يتبناه خليفة المسلمين باجتهاد صحيح. أيها المسلمون: كان علماء المسلمين والمعلمون يعلمون الناس, يفقهونهم في دينهم، ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر ويحاسبون الخلفاء والولاة والعُمال على كل مخالفةٍ كل ظلم او اساءة تطبيق, وكانوا يستنهضون الهمم لمحاربة المنكرات, يحفزونهم على الجهاد وحمل الدعوة واعمار ألارض وتربية الابناء وصلة الأرحام، وكيف لا وهم أمناء الله على خلقه, وهم ورثة الانبياء, يقولون الحق ويفعلون الخير ولا يخشون في الله لومة أحد ولا بطش حاكم.أيها المسلمون: المسلمون اليوم تطبق فيهم انظمةُ كافرة من صنع العبيد, فلا عدل ولا أمن ولا عيشاً كريماً, يستبد بهم حكامهم , ويستعمرهم أعداؤهم, وهم يصلون ويركعون ويتجهدون ويعتمرون, يتلون كتاب الله, ويقرؤون البخاري ومسلم ومع هذا ونظام الكفر جاثم على صدورهم.يا أتباع سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم): لا يختلف اثنان من المسلمين في أن الصلاة ركن عظيم من أركان الاسلام وهي صلة بين العبد وخالقه, هي علاقة خاصة بين المسلم وربه, تنهى عن الفحشاء والمنكر فمن احب الله أحسن العبادة واخلص فيها, وهي أيضاً هدف خاص بالمسلم ولكنها ايها المسلمون ليست هي الاسلام وليست هي التي تنظم حياة المسلمين, ولا تمنع ما يشيع في حياتهم من فواحش ومنكرات وظلم مع كثرة وعاظ المسلمين, وخطباء المسلمين وتكرار ما يتحدث به المسلمون في المساجد وعلى المنابر من ذكر الغيبة والنميمة والحديث عن الكذب والغش، مواضيع معلومة من الدين بالضرورة, وفق تعليمات ومنهجيات تصدر إليهم لا يعدلون عنها.أيها المسلمون: تمتلئ المساجد بالمسلمين يوم الجمعة, يتلون كتاب الله, ويذكرونه, ويسبحونه وينتظرون في شوقٍ لخطبة الأمام, فإذا هي خطبة واهية ضعيفة لا تزيد عن ما يسمعه الناس كل يوم من الوعاظ وفي كل صلاة، من الدعوة الى الصلاة والذكر والدعاء, حتى في نكبات المسلمين ونوازلهم, وما يفعله الأعداء بالمسلمين من هدم وقتل وسفك دماء وتهجير لا نسمع كلمة تدعو الى الجهاد, ولا تغير المنكر, ولا رفع الظلم ولا نجدة مسلم, ولا انكار او استنكار اعتداء, ويكتفون بالدعاء لردع الظالمين, وطرد الغزاة المحتلين, لا يتجاوزون ذلك بدعوة المسلمين الى التبرع بسخاء بالاموال, والمتاع, والمظلوم يبقى يكتوي بنار الاعتداء وسكب الرصاص, وهدم البيوت, يصرخ ويستغيث بمن يرفع عنه ما يعاني من آلام وتحريق وتنكيل, وحصار فلا يجار كمن يرقم على الماء او ينفخ في رمادأيها الأحبة: ينفس المسلمون عن مصائبهم بالمسيرات والمظاهرات المأذونة بها والمرتبة لها، وكثيراً ما تنتهي تلك المسيرات بالقمع والسجن والتنكيل, ويراها البعض من المسلمين أنها تلهي عن ذكر الله , او انها بدعة ومعصية والصواب عندهم ان ندعو الله أن يرفع عن ألاهل ما أصابهم من أذى, وكأن الدعاء والذكر والتلاوة, وقراءة الصحاح هي الجيوش التي ينبغي ان تجيش وآلات الحرب التي تعد من طائرات ومدافع...أيها المسلمون: إن فصل الدين عن الحياة شريعة الغرب، العدو الكافر, وحكام المسلمين يلتزمون بتطبيق شريعة الغرب النظام الرأسمالي, مما اوقع المسلمين في فسادهم فساد حضارتهم ونظامهم واكتفى المسلمون من اسلامهم بالصلاة في المسجد وتلاوة القرأن الكريم والأذكار وفق تعليمات صارمة تصدر اليهم من خلال الوعاظ والخطباء والمدرسين, إضافة إلى أجهزة الإعلام والفضائيات لا تتحدث الا بالسنتهم ولا يأتمرون الا بطاعتهم بنفس المنهاج ونفس البرمجة, ونفس الهدف ارضاء للسيد الأمر والمخطط الماكر.أيها المسلمون: مناهج التعليم قد تغير وما تزال تتغير وتتبدل, والأيات قد حذفت, وقصص الابطال, ومواقف العلماء والعظماء وقادة الفتح, قد طمست وألغيت.أيها المسلمون: التدين غريزة مفطور عليها كل إنسان, وأرسل الله الرسل لتنظيم حياتهم من غير غلو ولا تزامت ولا تشدد, من غير تضييع وتمييع وتسيٌب، يقول (صلى الله عليه وسلم) ان المنبت لا ارض انقطع ولا ظهر ابقي فلا رهبانية في الاسلام ولا غلو فيه, ولا تنظع ولا مبالغة.أيها المسلمون: اعلموا أن تلاوة القرآن حق تلاوته يكون في تطبيق أحكامه والتعبد والتدبر في أياته أن يتعلم المسملون الفقه والحديث والسيرة, اللغة والتاريخ لا يعيق المسلم عن التسبيح وصلاة التطوع والعمرة, وكما اقمت بيوت الله للعباده جعلت ايضاً للاجتماع لكل أمر يهم المسلم في السلم والحرب, في الأمن والنوازل للعمل بما ينبغي عمله من رفع ومنع ما يعاني منه المسلمون من الظلم, ظلم الأعداء وظلم القائمين على رقاب المسلمين جعلت المساجد للتدريس والتعليم والتطبيب والتمريض, وجعلت للقضاء والشورى واقامة الحدود, وليست مقصورة على جزء معين من الدين وهو ركن الصلاة والاعتكاف أو الذكر أو الدعاء, جعلت لتنظيم المسلمين وتثقيفهم وتدريسهم وتعليمهم, يقول(صلى الله عليه وسلم) إني أخاف على امتي بعدي أعمالاً ثلاثاً, زلت عالم, وحكم جائر, وهوى متبع، إن هذه الأعمال الثلاث متمثلة وبشكل واسع ومتعمق فما اكثر علماء السلاطين علماء السوء يفتون, ويحبطون, ويرجون خدمة للسلطان, وأما الحكام منهم أفسق وأظلم من علماء السلاطين, يحكمون بغير ما انزل الله ويستبدون برعاياهم طاعة لأسيادهم الذين نصبوهم, فالظلم والقمع سيوفٌ مصلطة على رقاب المسلمين, وأما الهوى المتبع فيمارسه المسلمون أفراداً وجماعات وحركات وجمعيات, وفئات، وكأنها لا تعرف من الاسلام الا العبادات وجمع التبرعات وفتح المقرات وجمع الصدقات وأخذ الأعطيات والإتاوات.أيها المسلمون يا أحباب محمد صلى الله عليه وسلم: الأغلبية العظمى من المسلمين يعتقدون بأن الحكم بما انزل الله تاج الفروض هذا الفرض الذي به تقوم كل الفروض والسنن, وبتطبيقه يكون العدل والأمن والاستقرار والحياة الكريمة ورغد العيش والعزة التي كانت للمسلمين.فما بال جماعات المسلمين اليوم لا يركزون في دعوتهم الا على العبادات وبخاصة الصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام,وعلى السنن التي هي معلومة من الدين بداهة يقوم بها المسلمون طواعية وهي العبادة السهلة الميسورة.إن التركيز على العبادات فحسب قولاً وعملاً ونشراً ودعوة هدف مخطط له، لإضافة الفساد, وترسيخ الظلم وتخدير للمسلمين وتهدئة لهم أن ناموا ولا تستيقظوا لتنهضوا, حتى الأناشيد أيها المسلمون قد اقتصرت على مدح واطراء الظالمين وبذلك يطمئن الكافر بأن الدين عند المسلمين صار عامل تخدير وعبادة لإشباع غريزة التدين ولا زيادة. فهو تهدئة لأعصابهم ومشاعرهم، وتخدير لعقولهم وتكبيل لافواههم فليبقوا كذلك في نوم عميق، إلا من رحم الله لطائفة من المسلمين قائمة على الحق تدعوا الى اقامة حكم الله في الارض ليل نهار لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ولا من عاداهم فهم على الدرب سائرون، رغم الأشواك والحواجز والعوائق حتى يأذن الله بالنصر والتمكين ببيعة خليفة المسلمين والله غالب على أمره.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ أبي أيمن
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمـتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسـلين, وآله وصحبـه أجمعين, ومن تـبـعه وسار على دربـه, واهتـدى بهديـه, واستـن بسـنـته إلى يوم الدين, واجعـلنا معهم, واحشرنـا في زمرتـهم, برحمتـك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قـال الله تعالى في محكـم كتـابـه وهو أصدق القـائلين: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين }المائدة67 وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين }الأنبياء107إخوة الإيمان : مـنذ فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مـن تنظيم المجتمع الإسلامي وإرساء قواعـد الوحدة والإخـاء والنـظام في مجتمع المدينـة, شرع عليه الصلاة والسلام في نشر الإسلام فيما حولها في جميع الاتـجاهات, قد سلك لتحقيق ذلك سبلا , واتـبع وسائل شتـى من أهمها:1. إرسال الدعاة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطالب كــل مسلم بأن يكـون داعية لدينه مبلـغا لرسالة الإسلام , وكانت آيات القرآن الكريم والحديث الشريف تحثهم على الدعوة ونشر الدين كقوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } فصلت33وكقوله تعالى: {قل هـذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }يوسف108 وكقوله عليه الصلاة والسلام:" والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النـعم ". وكان المسلمون يتسابقون فيما بينهم لنشر الدعوة أفرادا وجماعات ويتحملون في سبيل ذلك كــل أصناف الأذى والمشقــة. 2. الجهـــــــــاد: كانت أعتى قـوة في جزيرة العرب تـقف في وجه الدعوة الإسلامية هي قـوة قـريش التي شعرت بخطر إقامة الدولة الإسلامية في المدينة تحت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كثير من قبائل العرب وبخاصة القريبة من مكة تـمالئ قـريشا وتـسهـم في تـنفيذ مخططاتها بمحاولة القضاء على الإسلام في المدينة. وهكذا كانت السنوات العشر التي أمضاها رسول الله في المدينة بعد هجرته إليها حافلة بالجهاد المتواصل ضد قـريش وغيرها من قوى الكــفر في جزيرة العرب وما حولها, وكثيرا ما كان رسول الله يقـود المعارك بنفسه, حتى بلغ مجموع الحملات العسكرية خلال السنوات العشر أربعا وسبعين حملة , قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم بـنـفسه منها سبعا وعشرين غزوة , وأرسل سبعا وأربعين سرية , أي أنـه كانت تخرج حمـلة عسـكرية كــل خمسين يوما طيلة السنوات العشر . هذا ومنذ بداية أيام الدعوة الإسلامية في مكة , وفي أشد الظـروف قساوة كان رسول الله موقنا بمستقبل الإسلام , وأنـه سينتشر في أرجاء الأرض . 3. استقبال الوفود: مكة هي التي رفضت محمدا صلى الله عليه وسلم ودينـه من قبل, وهي المدينة التي لم يجرؤ أحد على غزوها ولا سيما بعد ما نزل بأبرهة الأشرم الحبشي ما نزل قبل نـيـف وستين سنة من الفتح الإسلامي لها. لذا كان لخضوعها للإسلام ضجة كبرى بين العرب, وأيقنـوا أنـه لا قـبـل لأحد بالوقوف في وجه هذا الدين أو تجاهــله وعدم تأييده. ولم يكد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود من غزوة تبوك حتى شرعت وفود العرب من كــل أرجاء الجزيرة العربية, بل ومن خارجها ممن كانـوا على أطراف ممـلكتي فارس والروم , تصل إلى المدينة وتـعلن ولاءها للدولة الأسلامية بقيادة النـبي عليه السلام, فإذا عادوا إلى أقوامهم أرسـل معهم رسول الله من أصحابه من يعلمهم أمور دينهـم, ويقضي بينـهم في منازعاتهم وفق كتاب الله وسـنـة رسوله. إخوة الإيمان : لما كانت العقيدة الإسلامية هي فقط العقيدة الصحيحة , وكان النظام المنبثق عنها هو فقط النظام الصحيح, الذي يعالج مشاكل الإنسان في الحياة علاجا صحيحا , كان لا بد من اعـتـناقها, وتطبيق النظام المنبثق عنها, داخل الدولة, وحملها عن طريق الجهاد دعوة إلى بقية الشـعوب والأمم. إن رسالـة الإسلام رسالة عالمية , فـقـد أرسـل الله سبحانه وتـعالى سيدنا محمدا بـرسالة الإسلام إلى البشرية جمعاء، قـال الله تـعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا }الفرقان1وقـال جل من قائل: {... يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا..} الأعراف 158 وقـال أيضا : {هـذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } آل عمران138وإن المسلمين اليوم مسئولون عن حمل رسالة الإسلام وتبليغها للنـاس كافـة, وسيكونون شهداء عليهم يوم القيامة ودليل ذلك قـولـه تـعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} البقرة143 والأمة الوسط هي أعلى الأمم وأرقـاها وأعدلها وأكملها, وحتـى تـكـون الأمة الإسلامية شاهدة على الأمم لا بد لها من أن تـطبق الإسلام كاملا على نـفسها أولا , وتـطبـيق الإسلام لا يتـأتـى إلا بدولة. ونتيجة لغياب الدولـة وصل حال المسلمين إلى ما وصل إليه, فالأمم الميتة تحـيا بحملها رسالة الإسلام , وتموت الأمم الحيـة بتركها لحمل رسالته, هذا المعنـى مأخوذ من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} الأنفال24وهو أيضا مأخوذ من قوله تعالى: {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون } الأنعام122 وإن نظرة واحدة للمـقارنـة بين ماضي الأمة وحاضرها تجعل المسلمين يتطلـعون إلى أيام عزهم وقـوتهم, يوم أن كانـوا حملة رسالة سماوية, وعليهم أن يتـعظـوا من وضعهم الحالي, بعد تركهم حمل رسالة الإسلام , وترك العمل به. ونتيجة لذلك صار المسلم يولـد فلا يؤبه لـه, ويعيش فلا يعتنـى به, ويموت فلا يحزن عـليه, ويـقتــل فلا يثأر لـه, وخير شاهد على ذلك ما يجري الآن في غزة في فلسطين وأفغانستان والعراق وغـيرها من بلاد المسلمين. وفي الختام إخوة الإيمان نسأل الله تبارك وتعالى أن يعجل بقيام دولة الخلافة التي تطبق الإسلام على المسلمين في الداخل وتحمله بالجهاد إلى العالم أجمع،والسلام عليكـم ورحمة الله وبركاته.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ وَإِلَّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ يَدَيْكَ شُغْلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَا اِبْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي ) أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِطَاعَتِي ( أَمْلَأْ صَدْرَك ) أَيْ قَلْبَك ( غِنًى ) وَالْغِنَى إِنَّمَا هُوَ غِنَى الْقَلْبِ ( وَأَسُدَّ فَقْرَك ) أَيْ تَفَرَّغْ عَنْ مُهِمَّاتِك لِعِبَادَتِي أَقْضِي مُهِمَّاتِك وَأُغْنِيك عَنْ خَلْقِي , وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأْت يَدَيْك شُغْلًا . وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَك أَيْ إِنْ لَمْ تَتَفَرَّغْ لِذَلِكَ وَاشْتَغَلْت بِغَيْرِي لَمْ أَسُدَّ فَقْرَك لِأَنَّ الْخَلْقَ فُقَرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَزِيدُ فَقْرًا عَلَى فَقْرِك .عجبا لمن لا يتفرغ لعبادة الله سبحانه بحجة السعي للرزق أو طلب نصيب أكبر من الدنيا! والعبادة هنا طبعا لا تعني فقط أركان الإسلام الخمسة، ويكفي لبيان لذلك قوله تعالى (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). ألا يعلم ألئك الذين يقدمون الإشتغال بالرزق على التفرغ لعبادة الله، أنهم يتعدون على الله وأمره بفعلهم هذا والعياذ بالله! أليس الغنى والفقر من أمر الله العليم القدير؟ أليس الرزق مكفول من الله الزراق الكريم! فكيف نرضى لأنفسنا أن نشتغل بما هو أمر الله سبحانه، ونترك ما طلب منا سبحانه أن نشتغل به، وهو التفرغ لعبادته عز وجل، وعلى رأس ذلك التفرغ لإقامة دين الله عز وجل وإظهاره على الدين كله!