أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 02-03-2009

الجولة الإخبارية ليوم الاثنين 02-03-2009

العناوين: أمريكا توكل إلى تركيا القيام بلعب ((دور فريد)) في ما يسمى بعملية السلام في الشرق الأوسط بدء عملية نهب استعمارية واسعة للنفط العراقي مستويات العجز في الموازنة الأمريكية بلغت حدوداً غير مسبوقة التفاصيل أدلى المبعوث الأمريكي الخاص لمنطقة الشرق الأوسط (جورج ميتشل) لدى زيارته لتركيا بتصريحات خطيرة بخصوص لعب تركيا دوراً مشبوهاً في ما يسمى بعملية السلام بين العرب والإسرائيليين. فقد قال ميتشل عقب اجتماعه بالرئيس التركي ورئيس وزرائه: "إن تركيا حليف مهم للولايات المتحدة، وقوة مهمة للسلام والأمن في الشرق الأوسط"، وأضاف: "إن تركيا يمكنها التأثير بشكل كبير على مساعي التوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط، ولعب دور فريد لكونها دولة ديمقراطية مهمة لها علاقات قوية مع إسرائيل"، وأكد بأن "تركيا ستلعب دوراً مهماً في جهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما الرامية إلى تحقيق سلام في المنطقة". وقال مسؤول تركي حضر المحادثات بين ميتشل وأردوغان أن الأخير قال للمبعوث الأمريكي: "إن على واشنطن أن تشرك حركة حماس حتى يمكن تحقيق تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط"، وأضاف: "يجب أن لا تُستبعد حركة حماس من عملية السلام ويجب دمجها في النظام السياسي وعملية السلام". إن هذه التصريحات واضحة ولا تحتاج إلى تفسير لأنها تؤكد بكل صراحة هدف أمريكا من إشراك حماس فيما يُسمى بعملية السلام ألا وهو دمجها في النظام السياسي الذي تفرضه أمريكا على اللاعبين في الساحة الفلسطينية. ------------- لم تكتف الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية بوضع يدها على حقول النفط القائمة منذ العهد السابق في العراق، بل إنها بدأت مؤخراً عملية نهب واسعة جديدة للاحتياطي النفطي العراقي الذي يعتبر الأضخم في المنطقة. فكانت الخطوة الأولى بتوقيع الحكومة العراقية عقداً مع شركة ((أم بي سي)) البريطانية "برأسمال ابتدائي بقيمة تسعين مليون دولار قابل للزيادة". وأكدت وزارة النفط العراقية أن "هذه العملية المشتركة تحدث في العراق للمرة الأولى" وأوضح وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني الشراكة مع البريطانيين "بغالبية عراقية بنسبة 51% مقابل 49% للجانب البريطاني" وقال بأن "مجلس إدارة مشتركا بين الجانبين سيتولى رئاسة شركة الحفر". وزعم مدير عام شركة الحفر إدريس الياسري أن "الهدف الأول من تأسيس الشركة هو نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات العالمية في مجال الحفر" وأكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هذا الزعم فقال بأن "بلاده بحاجة إلى خبرات عالمية للوصول إلى تنمية سريعة في قطاع الإنتاج النفطي" وتابع القول: "نحتاج إلى المزيد من الاستعانة بالطاقات المحلية والعالمية" وادعى بأن "العراقيين ملزمون بتفعيل وزيادة إنتاج النفط والغاز وتوسيع دائرة الخدمات وزيادة الإنتاج للتصدير والتوفير". وبلغ إنتاج النفط العراقي في العام 2009 وفقاً للمصادر الرسمية (2.31) مليون برميل يومياً، فيما يملك العراق احتياطياً مؤكداً من النفط يبلغ حجمه (115) مليار برميل، بينما تشير التقديرات غير المؤكدة إلى احتياطي يصل حجمه إلى مائتي مليار برميل. إن هذا الاحتياطي النفطي الضخم هو الذي يُسيل لعاب الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية ويجعلها تتلهف على توقيع العقود بعد أن فُتح الباب أمامها مشرعاً. ----------- قدمت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مشروعاً للموازنة الحكومية الأمريكية تضمنت عجزاً قياسياً بلغ 1752 مليار دولار للعام 2009م ويمثل هذا العجز حوالي 3.12% من إجمالي الناتج الإجمالي وهي نسبة لم يسبق لأي موازنة أمريكية الوصول إليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد ارتفع حجم الدين العام للولايات المتحدة الجمعة الماضي إلى قرابة 11 تريليون دولار، ونالت نفقات الحرب بما فيها حرب أفغانستان والعراق وتقديم مساعدات لإنقاذ القطاع المصرفي نصيب الأسد في الموازنة حيث خُصِّص مبلغ 66.35 مليار دولار لنفقات الحرب بينما خُصص مبلغ 750 مليار دولار لإنقاذ القطاع المالي. إن مستويات العجز غير المسبوقة في الموازنة الأمريكية تدل على أن الاقتصاد الأمريكي ومعه الاقتصاد العالمي سيرزح طويلاً تحت وطأة الأزمة المالية العالمية الناشئة عن فساد النظام الرأسمالي الاستعماري.

بيان صحفي حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس لإفشال تآمر الهند لشق صف الجيش وحرس الحدود ويدعو الناس للتظاهر ضد تراخي الحكومة

بيان صحفي حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس لإفشال تآمر الهند لشق صف الجيش وحرس الحدود ويدعو الناس للتظاهر ضد تراخي الحكومة

قال الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش محي الدين أحمد في تصريح صحفي أصدره اليوم أن الناس في بنغلادش غاضبون ومستاءون من الأحداث المأساوية التي حصلت في 25 و26 شباط في مقر حرس الحدود وخصوصا ما كان مبيتا من القيام بالقتل الوحشي لأكثر من مائة من الضباط. وأكد على أن قتل الضباط وأفراد عائلاتهم العزل جريمة نكراء لا تغتفر، وتقطيع أجساد القتلى وحرق الجثث وقتل أبنائهم ونسائهم والحوامل واغتصاب النساء جميع هذه الجرائم قامت بها عصابة من عملاء الهند الجبناء.إن الناس مدركة تآمر الهند من أجل إضعاف الجيش وشق صف قوات بنغلادش المسلحة، وقد هيأت الهند وعملاؤها الفرصة لتنفيذ خطتها التآمرية كما فعلت ذلك من قبل، فقد تبين من مجرى الأحداث أن ما يسمى بالتمرد كان خطوة أولى لتنفيذ المؤامرة التي تمت من قبل الهند وعملائها المزروعين داخل وخارج الحكومة. ومعلوم أن قتل العديد من الضباط الأكفاء لا يخدم إلا المشركين الهنود وعملاءهم. والآن يضعون اللوم على عجز الاستخبارات وعلى ما يسمى بالخلاف بين الجيش وحرس الحدود. لقد تمكن القائمون على المؤامرة من القضاء على قيادة حرس الحدود، ويحضرون الآن لعزل حرس الحدود عن قيادة الجيش، وواضح أن هذا المسعى يهدد أمن البلد، والعدو الهندي هو صاحب المصلحة في فصل حرس الحدود عن الجيش وإيجاد انقسام بين القوتين. إن مسعى فصل القوتين عن بعضهما البعض غير مقبول ومدان، فالقوتان يجب أن تبقيا تحت قيادة واحدة وفصلهما يضعف البلد أمام أعدائها وخاصة الهند.وفي ضوء الأزمة الحالية فإن حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس للقيام بالخطوات التالية:• العمل على إحباط مؤامرة تدمير الجيش وحرس الحدود.• محاسبة الحكومة على عدم اتخاذها الخطوات اللازمة للحيلولة دون حصول تلك الجريمة ومحاسبتها على دورها المشبوه في المؤامرة.• المطالبة بمحاسبة الأفراد الذين شاركوا في المؤامرة والقتل.• الإسراع في إقامة دولة الخلافة التي ستوحد المسلمين وتقوي القوات المسلحة التي تكون قادرة على مواجهة الدول المحاربة ومن بينها أمريكا والهند وبريطانيا. محي الدين أحمدالناطق الرسمي لحزب التحرير في بنجلادش

بيان صحفي   حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس لإفشال تآمر الهند لشق صف الجيش وحرس الحدود    ويدعو الناس للتظاهر ضد تراخي الحكومة

بيان صحفي حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس لإفشال تآمر الهند لشق صف الجيش وحرس الحدود ويدعو الناس للتظاهر ضد تراخي الحكومة

قال الناطق الرسمي لحزب التحرير في بنغلادش محي الدين أحمد في تصريح صحفي أصدره اليوم أن الناس في بنغلادش غاضبون ومستاءون من الأحداث المأساوية التي حصلت في 25 و26 شباط في مقر حرس الحدود وخصوصا ما كان مبيتا من القيام بالقتل الوحشي لأكثر من مائة من الضباط.  وأكد على أن قتل الضباط وأفراد عائلاتهم العزل جريمة نكراء لا تغتفر، وتقطيع أجساد القتلى وحرق الجثث وقتل أبنائهم ونسائهم والحوامل واغتصاب النساء جميع هذه الجرائم قامت بها عصابة من عملاء الهند الجبناء. إن الناس مدركة تآمر الهند من أجل إضعاف الجيش وشق صف قوات بنغلادش المسلحة، وقد هيأت الهند وعملاؤها الفرصة لتنفيذ خطتها التآمرية كما فعلت ذلك من قبل، فقد تبين من مجرى الأحداث أن ما يسمى بالتمرد كان خطوة أولى لتنفيذ المؤامرة التي تمت من قبل الهند وعملائها المزروعين داخل وخارج الحكومة. ومعلوم أن قتل العديد من الضباط الأكفاء لا يخدم إلا المشركين الهنود وعملاءهم. والآن يضعون اللوم على عجز الاستخبارات وعلى ما يسمى بالخلاف بين الجيش وحرس الحدود. لقد تمكن القائمون على المؤامرة من القضاء على قيادة حرس الحدود، ويحضرون الآن لعزل حرس الحدود عن قيادة الجيش، وواضح أن هذا المسعى يهدد أمن البلد، والعدو الهندي هو صاحب المصلحة في فصل حرس الحدود عن الجيش وإيجاد انقسام بين القوتين. إن مسعى فصل القوتين عن بعضهما البعض غير مقبول ومدان، فالقوتان يجب أن تبقيا تحت قيادة واحدة وفصلهما يضعف البلد أمام أعدائها وخاصة الهند. وفي ضوء الأزمة الحالية فإن حزب التحرير بنغلادش يدعو الناس للقيام بالخطوات التالية: العمل على إحباط مؤامرة تدمير الجيش وحرس الحدود. محاسبة الحكومة على عدم اتخاذها الخطوات اللازمة للحيلولة دون حصول تلك الجريمة ومحاسبتها على دورها المشبوه في المؤامرة. المطالبة بمحاسبة الأفراد الذين شاركوا في المؤامرة والقتل. الإسراع في إقامة دولة الخلافة التي ستوحد المسلمين وتقوي القوات المسلحة التي تكون قادرة على مواجهة الدول المحاربة ومن بينها أمريكا والهند وبريطانيا. محي الدين أحمد الناطق الرسمي لـحزب التحرير في بنجلادش  

   نفائس الثمرات- من قال: لا إله إلا الله... كان كمن أعتق أربعة أنفس..

  نفائس الثمرات- من قال: لا إله إلا الله... كان كمن أعتق أربعة أنفس..

عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ، وأحمد والطبراني فقالا : ( كن له عدل عشر رقاب من ولد إسماعيل ) . عن عبد الله بن أوفى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحداً صمداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد كتب الله له ألفي ألف حسنة ) رواه الطبراني والمنذري . عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان الله وبحمده ، كتب له مائة ألف حسنة وأربعون وعشرون ألف حسنة ) رواه الطبراني ، ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد

دول الكفر تجهز على مبدئها بيدها - الأستاذ خليل حرب- أبي إياس

دول الكفر تجهز على مبدئها بيدها - الأستاذ خليل حرب- أبي إياس

إن الاتصال بالعالم اتصالاً واعياً لإدراك ما فيه من أفكار ومفاهيم وقناعات، هو وحده الذي يجعل العقيدة التي تحملها الكتلة، والأفكار التي ترنو إلى تطبيقها، والمفاهيم والقناعات التي يحملها أفرادها، هي أفكار الأمة ومفاهيمها، تدافع عنها وتلوذ بها، وتسعى إلى إيجادها في واقع الحياة، ومن أجل أن تقوم الكتلة أو الحزب بنقل الفكرة من التدريس إلى التطبيق، ومن فكرة تعطى في حلقة إلى ممارسة عملية وأنظمة تنفذ، كان لا بد لها من دراسة أحوال العالم، وما فيه، دراسة متأنية واعية، تدرس مشاكله، وتدرس أحوال الدول وعادات الشعوب، وتتابع الموقف الدولي بدقة حتى تقف على أحوال الدول وإلى أين وصلت؟ وهل ما زال الموقف الدولي على حالة أم أنه تغير؟ وهل الصراع بين الدول صاحبة الموقف الدولي، والمؤثرة فيه، صراع مبدئي أم صراع مصلحي؟ وبالتالي هل هو صراع قد يصل ببعضها إلى إفناء البعض الآخر؟ أم أن مشاكلها سرعان ما تحل باقتسام المصالح وتشاطر الثروات وتبادل المنافع؟ كل هذا وغيره هو الذي يجعل من الحزب قائداً طبيعياً للأمة يقودها فتسير معه عن رضا واطمئنان، بحيث تؤول القيادة إليه, ما يؤدي إلى حل أو شل كل القيادات الأخرى حتى يكون بالتالي منفرداً بقيادة الأمة.إن كل دولة تتبع عقيدة معينة، صحيحة كانت أم باطلة، لا بد أن تضع خطة لنشر مبدئها وعقيدتها، وأن تضع من الأساليب والوسائل ما يعينها في جعل أفكارها سلوكاً في واقع الحياة بحيث تجعل أفكارها هي المقياسُ الذي يُرجع إليه في السلوك، فَتُقًدِّر الانضباط العام في السلوك بحسب ممارسة الفرد لتلك القناعات عملياً، والدولة بالتالي تقوم بمنع أي مبدأ مخالف يخالف مبدأ الدولة أو عقيدتها. والعقيدة التي تحاول فرضها وفرض ما ينبثق عنها على السلوك العام، هي عقيدتها بالضرورة فالدولة صاحبة السلطان، هي من يفرض السلوك وتكون عقيدتها هي محل التطبيق والتنفيذ والقناعات، وبقدر القناعة في تلك الفكرة أو هاتيك العقيدة، يكون التطبيق والتنفيذ من الناس، فدولة الخلافة يوم أن كانت تحمل الإسلام عقيدة ونظام حياة كانت عقيدتها هي القَيِّمَة على سائر العقائد وكانت أفكارها هي القاضية على كل الأفكار والمهيمنة عليها، بحيث لا يسمح لأي فرد أو جماعة، أن تجعل من أفكارها وقناعتها المخالفة للإسلام محلاً للحديث والنقاش، ولو طرحاً في كتاب أو نقاشاً في فضائية أو حديثاً في إذاعة أو غير ذلك، ولذلك كان من الطبيعي، أن يحصل اقتتال بين المسلمين وبين غيرهم، وكان من الطبيعي أيضاً أن تكون علة القتال هي الكفر حتى يخضع الكفار لأحكام الإسلام ونظام الإسلام قال تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29، وقال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداًَ رسول الله، فإن قالوها فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها». لذلك فإن جهاد الدولة دائم، والقعود عنه حالة استثنائية، فهو حرب على من يقف في وجه الدعوة الإسلامية، سواءً أكان معتدياً أم غير معتد، وبعبارة أخرى فهو إزالة كل حاجز يقف في وجه دعوة الإسلام، فإن المسلمين حين أعدوا العدة لفتح فارس والروم، ومصر وشمال إفريقيا، والأندلس وغيرها، إنما فتحوها لأن الدعوة تقتضي الجهاد لنشرها في هذه البلاد، فالحديث عن الجهاد من أنه حرب دفاعية هو خطأ يقيناً، لأنه يخالف وبكل بساطة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم من بعده في حمل الدعوة ونشر الإسلام، ثم إن الغرب الكافر الذي جعل من هذه النقطة مثلبةً في الإسلام، وجعل علماء المسلمين ينشغلون في الرد عليه، هو نفسه يقوم بعين العمل الذي قام به المسلمون من قبل مع الفارق العظيم، هو أن نشر الإسلام رحمة للعالمين، به يرفع الظلم ويقام العدل وبغيره يوضع، وليس له أي هدف إلا هداية الناس ورِفعة شأنهم، بينما الغرب الكافر جاء لهدم كل هذا والإجهاز عليه، ونشر عقيدته السقيمة ومفاهيمه الساقطة عن الحياة التي تترفع عنها البهائم، وكما يقال واقع الحال يغني عن المقال، فعقيدة كهذه قد تصلح لأن تنظم شؤون الحيوانات في الغاب، سيما أنه لم يبق منها إلا الحرية الجنسية بعد أن أجهزوا على عقيدتهم بأيديهم.عندما أدرك الغرب الكافر وأمريكا بخاصة أن الأمة الإسلامية لن تلبث إلا يسيراً حتى تعود لقيادة العالم وتسيير شؤونه ولا عجب والله عز وجل يقول: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }مريم63أقول بعد أن أدرك الغرب الكافر وأمريكا من خلفه ذلك، جاءوا بجيوشهم وترسانتهم العسكرية، علهم يعملوا على تأخير إقامة الدولة أو الحيلولة دون إقامتها-إن أمكنهم ذلك، وجمعوا إلى جانب حربهم العسكرية أساليب قد تكون أخبث وأقذر من الحرب، وقد عاونهم في ذلك ناسٌ من بني جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، لذلك كان من الضروري الحديث عن ابرز أساليبهم ومخططاتهم علنا نتقي شرها وشرهم وأليكم أبرزها:أولاً: الطعن في القطعيات والثوابت في ديننا حتى لا يبقى عند الأمة من الثوابت شيء وهذا الأسلوب لا يمكن أن يتم لها -لتقديرها- إلا عن طريق من يتسمون بعلماء المسلمين الذين باعوا دينهم وأمتهم بعرض من الدنيا زائل، فهؤلاء لا ضير عندهم في أن يكونوا مطايا للإجهاز على عقيدة الأمة ومبدئها، فمن قائل بأن الربا في بلاد الكفر جائز، ضارباً عرض الحائط بالآيات القطعية الدلالة والثبوت التي تحرم الربا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }البقرة278. ومن قائل بأن زواج المسلمة من كتابي ليس حراماً، وليس هناك من دليل يحرمه ضارباً عرض الحائط بقوله الله تعالى: {....فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ...}الممتحنة10، وغير ذلك من الآراء التي تجيز قتال المسلم إلى جانب الكافر ضد المسلم، ومن طاعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم ليسوا كلهم عدولاً، وغير ذلك الكثير الكثير، وكأن لسان حال هؤلاء يقول إننا نحن علماء المسلمين، فخذوا الدين عنا، ونحن نعتذر لكم، عن أي شيء جاء من ربنا وقرآننا {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) } مريم، وقد يقول قائل: إن بعض هذه الآراء قد جاء بها من لا تشك في دينه وتقواه من السابقين، فكيف والأمر كذلك تقول أنها ليست بالآراء المعتبرة، والأقوال السديدة، وقد خرج بعضها من جهابذة الدين وعلمائه، فأقول بأن الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال، ومن أراد أن يتتبع زلات العلماء وهنّاتهم، ويجمعها في كتاب، لجمع فقها لا يمت إلى الإسلام بصلة، ولا إلى العقيدة باتصال، والعزاء في ذلك بأنه تعالى يأبى أن يكون أي كتاب خاليا من الزلل والأخطاء، إلا كتابه جل جلاله، ثم إنه نقل عن العلماء جميعهم بآثار صحيحة، أنهم كانوا يقولون (بأن ما وافق الكتاب والسنة من أقوالنا فخذوه وما خالفهما فاضربوا به عرض الحائط) لا كما يقول بعض أدعياء الإسلام في هذا الزمن (أضربوا بالقرآن عرض الحائط إن خالف آراؤنا) فكيف وهذا حالهم نجعل أقوالهم التي لا محل للاجتهاد فيها مصدراً للتشريع، وحكما شرعياً يعدل حكم الله وشرعه بل ويفوقه. كم من كتب تم تسويقها وانتشرت بين كثير من شرائح القراء وهي لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه، تصب في هذا الأمر وتدعمه، وهو ضرب كل نصٍ قطعي من قطعيات الكتاب والسنة، من ضمنها كتاب اسمه (جناية الشافعي على الأمة) آخر (جناية البخاري على الأمة) وثالث اسمه (جناية سيبويه على الأمة) ولعمري كأن الكاتب يريد أن يقول لنا يجب عليكم أيها المسلمون أن تعيدوا النظر في كل ما تظنون أنه من الثوابت.ثانياً: بعد أن أدركت أمريكا ودول الكفر أن المسلمين بدأوا يعودون إلى أسباب عزهم ومجدهم، وبدأت أبصارهم ترنوا إلى الإسلام نظام حكم ومنهاج حياة، وأنه لا مخلص لهم مما هم فيه إلا إعادة الخلافة، وتحكيم شرع الله، أقول بعد إدراك الكفار ذلك، وخشية أن يكون عود المسلمين إلى الإسلام عوداًَ صحيحا لجأوا كعادتهم إلى أسلوب خبيث، عاونهم فيه مطاياهم من حكام بلاد المسلمين المأجورين، والحركات والأفراد المحسوبين على الإسلام. نعم أيها الأخوة فإن دول الكفر، وبخاصة أمريكا لن تدخر جهداً في صرف المسلمين عن قضيتهم المصيرية التي فيها حياتهم ودونها هلاكهم، وهي إقامة الخلافة، وتحكيم شرع الله، ولذلك فهي تسارع إلى الاتصال بكل من تظن فيه إجابة طلبها والسير في ركابها من أفراد وحركات علها بذلك تختصر على نفسها الجهد والوقت والمال وليس ببعيد عنا ما تم لها في مصر والسودان وفلسطين وتركيا وغيرها حيث قامت بدعم كل من علمت أنه يفيدها في تحقيق أهدافها ومن أجل أن يكون فوز تلك الحركات الثقافية على الإسلام الصحيح ومن أجل أن يعطي أي حل وأي تنازل صبغة إسلامية.ثالثا: أما الأسلوب الثالث فهو التقريب بين الكفر والإيمان، والحق والباطل وبين الخطأ والصواب تحت عناوين كثير كان أبرزها الوسطية، وحوار الأديان، وحوار الحضارات، وكالعادة وجدوا بين من يتسمون بالعلماء من يعينهم في ذلك مستدلاً بالآيات والأحاديث التي انتزعها من سياقها ولوى أعناق نصوصها حتى تخدم قوله وتدعم حجته من مثل قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ... }البقرة143، مستدلاً بها على أن الإسلام دين وسطي، ولو أكمل هذا المخادع الجاهل الآية لعلم أنه جمع إلى جهله جهلاً فكان جهله بذلك مركبا، فالآية تقول لتكونوا شهداء على الناس أي قاضون على فكرهم وقيمون عليه، ثم إن التقريب بين الأفكار هو فكرة خيالية، فالمسألة إما حق أو باطل، إما ضلال وإما امتثال، وإن كانت الوسطية متصورة في الماديات فإنها غير متصورة في الأفكار والعقائد. أيها الأخوة: إن ما أعلنه الكفار وما زالوا عن أنَّ هذه الحرب هي حرب صليبية، لتدل دلالة لا مرية فيها، ولا شك من أن هذه الحرب على الأمة هي حرب على عقيدتها قبل أن تكون حرباً على أفرادها، وكل هذه الأساليب والوسائل من أجل أن يردوا المسلمين عن دينهم ويفتنونهم عن عقيدتهم ومبدئهم {...وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ..} البقرة217، ولأنهم قطعاً لن يستطيعوا رد هذه الأمة عن دينها، وكيف يستطيعون والله عز وجل يقول: {...الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ....} المائدة3، أقول لأنهم فقدوا الأمل في رد هذه الأمة عن دينها وصرفها عن قضيتها المصيرية لجأوا إلى تلك الأساليب الهابطة والوسائل المكشوفة، ولكن الله متم نوره قريباً إن شاء الله وعندها سيعرف الكفارُ أي منقلب ينقلبون.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهخليل حرب - أبي إياس

    سلسلة قل كلمتك وامشِ - حصاد العدوان على غزة (2) - رسالة لليهود - الأستاذ أبي محمد الأمين

  سلسلة قل كلمتك وامشِ - حصاد العدوان على غزة (2) - رسالة لليهود - الأستاذ أبي محمد الأمين

حصاد العدوان العدوان على غزة(2) رسالة لليهودبعد أن قضت رأس الكفر بريطانيا على الدولة العَلِيَّة العثمانية دولة الخلافة وقطعت أوصالها إلى دويلات عديدة، التقت رغبتها في الحيلولة دون توحيد العالم الإسلامي مرة ثانية مع حلم اليهود في إقامة دولة لهم في الأرض المقدسة فلسطين.بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها عملت بريطانيا جاهدة وبكل ما أوتيت من قوة نفوذ في مؤتمر فرساي على أن تتولى الانتداب على فلسطين، ولقد تحقق لها ما أرادت، وأصبحت الدولة المنتدبة على فلسطين، ومن أول ساعة تولت الإنتداب عينت مندوباً سامياً يهودياً على فلسطين.أخذ هذا اليهودي في تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين بعد أن كانت ممنوعة منعاً باتاً بموجب قوانين للهجرة أصدرتها الدولة العلية العثمانية، فبدأت قطعان اليهود تتوافد على فلسطين بشتى السبل، ولقد وجدت أوروبا بشرقها وغربها الفرصة سانحة لها بالتخلص من الجنس اليهودي الذي كان يعتبر فاسداً مفسداً، فشجعت هي الأخرى الهجرة بكل السبل الممكنة.قامت ثورات متعددة في فلسطين ضد الهجرة اليهودية، وكانت أول هذه الثورات ثورة البراق عام 1929م، وكانت ثورة عارمة قمعتها جيوش الانتداب بكل قسوة وضراوة، وفي عام 1936م اندلعت ثورة أخرى وأعلن الإضراب العام في فلسطين استمر لستة أشهر ولم ينته إلا بمناشدة بعض الحكام العرب في ذلك الوقت لأهالي فلسطين بإنهاء الإضراب، لكن الثورة استمرت بين مد وجزر إلى عام 1939م حين اندلعت الحرب العالمية الثانية فطلبت بريطانيا من عملائها حكام الدول العربية في ذلك الوقت أن يطلبوا من أهل فلسطين التوقف عن الثورة والوثوق ببريطانيا لإنصافهم وعدم التفريط بفلسطين وعدم محاباة اليهود وتشجيع الهجرة.صدَّقت جماهير أهل فلسطين الكذبة الكبيرة وأوقفوا الثورة طمعاًَ بالإنصاف الموعود.وما أن وضعت الحرب العالمية أوزارها إلا وقد بدأت بريطانيا تغذ السير وتواصل العمل الدؤوب لإقامة دولة يهود في فلسطين بفتح باب الهجرة على مصراعيه وتمليك ما يسمى بالأراضي الأميرية لليهود وهي الأراضي المشاع التي تملكها.وما إن وصلت المسألة إلى أوائل عام 1948 إلا وقد تهيأت الفرصة لبريطانيا لتفي بوعدها لليهود وتنفيذ خطتها الرامية إلى ترسيخ التجزئة في العالم الإسلامي بوضع فاصل عازل بين جناحيه الشرقي والغربي، فسلمت القضية إلى الأمم المتحدة التي قامت بإصدار قرار تقسيم فلسطين بين العرب واليهود، فثار أهل فلسطين على هكذا قرار محاولين افشاله، لكن رأس الكفر بريطانيا الماكرة أوعزت إلى عملائها أعضاء ما سمي بالجامعة العربية باتخاذ قرار الدخول عسكرياً في فلسطين لنصرة أهلها ومنع قرار التقسيم، فرح أهل فلسطين بذلك القرار وخرجوا إلى الشوارع يرقصون ويهزجون فرحين مرحبين بدخول الجيوش العربية التي ظنوها قد أتت لنصرتهم، ولم يدروا أن هدف هذه الجيوش إنما دخلت لتمكن اليهود من أخذ مساحات من فلسطين أكثر بكثير مما أعطاهم قرار التقسيم وما بقي عربياً فقد كان قسمان، قسم دعوة الضفة الغربية ضمت إلى الشرقية من نهر الأردن لتتكون من الضفتين ما سمي بالمملكة الأردنية الهاشمية، والقسم الآخر وهو قطاع غزة وضع تحت الإدارة المصرية، وهكذا أعلن عن قيام دولة اليهود في فلسطين، وكل ذلك كان بمساعدة بريطانيا الدولة المنتدبة وكذلك مساعدة العملاء من حكام العرب في ذلك الوقت، أي كما وصفهم رب العزة بأنهم (اليهود) لا يعلون إلا بحبل من الله وحبل من الناس ونحن نعلم أن حبل الله معهم قطع منذ زمن طويل فلم يبق لهم إلا حبل الناس.ثم جاءت حرب عام 1967 فتسلم اليهود هضبة الجولان دونما قتال وكذلك الضفة الغربية دونما قتال يذكر، وللآن والأمور تراوح مكانها واليهود يحتلون الضفة الغربية وغزة، كل هذه الإجراءات وقعت ووسائل الإعلام لا تزال في بداياتها، فلم تنشر القصص كاملة عن فظائع اليهود وطغيانهم وإفسادهم في الأرض.وفي العدوان الأخير على غزة حصل الإفساد والعلو في الأرض لكن الفارق أن في هذه المرة فإن وسائل الإعلام ترسخت وانتشرت فهناك الفضائيات والانترنت والصحف والإذاعات، هذه الوسائل كلها قد تضافرت جهودها وتعاونت على إظهار حقيقة اليهود وطغيانهم وعلوهم في الأرض وفسادهم وإفسادهم فانتشرت الأخبار ونشرت الصور فقام الناس في كل أرجاء العالم ينددون بما يحدث ويلعنون اليهود واصفين إياهم بأبشع الصفات، وصارت دول الغرب التي ساعدت على إقامة اليهود ترسل الوفود واللجان إلى غزة للتحقيق وجمع الأدلة على جرائم اليهود حتى أن الكثير من ساستهم وعسكرييهم (أي اليهود) صاروا يحسبون ألف حساب قبل أن يغادروا فلسطين إلى أي بلد في الخارج خوفاً من الاعتقال والتحقيق.وفي الحقيقة فإننا نعتقد أن اليهود لو كانوا يعقلون لما قاموا بهذه الحرب التي أوهنت الحبل مع الناس الذي به يعلون حتى قارب على الانقطاع، ولكنها سنة الله فيهم فإنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وبهذا يكون اليهود قد أتموا حفر قبورهم ليقبروهم داخلها الجيش المسلم أحفاد خالد وأبي عبيدة وغيرهم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا فإنهم لن يجدوا من يبكي عليهم أو يأسف لموتهم.حقاً إن نهايتهم قد قربت وما ذلك إلا بغطرستهم وعدم تقديرهم للعواقب فإنهم لا يعقلون ماذا فعلوا وماذا سيحل بهم، وصدق الله العظيم (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير).والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهأخوكم أبو محمد الأمين

مع الحديث الشريف- الحب في الله

مع الحديث الشريف- الحب في الله

‏ وجاء في صحيح مسلم بشرح النووي { ‏قَوْله تَعَالَى : ( الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ) أَيْ بِعَظَمَتِي وَطَاعَتِي لَا لِلدُّنْيَا . وَقَوْله تَعَالَى : ( يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلِّي ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُون مَنْ لَهُ ظِلّ مَجَازًا كَمَا فِي الدُّنْيَا . وَجَاءَ فِي غَيْر مُسْلِم : ظِلّ عَرْشِي قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِره أَنَّهُ فِي ظِلّه مِنْ الْحَرّ وَالشَّمْس , وَوَهَج الْمَوْقِف وَأَنْفَاس الْخَلْق . قَالَ : وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ عِيسَى بْن دِينَار : وَمَعْنَاهُ كَفّه عَنْ الْمَكَارِه , وَإِكْرَامه , وَجَعْلُهُ فِي كَنَفه وَسِتْره , وَمِنْهُ قَوْلهمْ : السُّلْطَان ظِلّ اللَّه فِي الْأَرْض . وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ الظِّلّ هُنَا عِبَارَة عَنْ الرَّاحَة وَالنَّعِيم , يُقَال : هُوَ فِي عَيْش ظَلِيل أَيْ طَيِّب . ‏}إن الحب في الله يعني أن تحب العبد لله، أي بسبب إيمانه وطاعته، والبغض فيه يعني أن تبغض العبد بسبب كفره أو معصيته، لأن (في) هنا للتعليل، وذلك كما في قوله تعالى:( فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) أي بسببه، وأيضا كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةِ) أي بسببها.وحب المؤمنين الطائعين أجره عظيم وخيره عميم (فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) من منا مستغنٍ عن ظل الله يوم لا ظل إلا ظله في يوم قال عنه المصطفى عليه الصلاة والسلام: "تُدْنَى الشَّمْسُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّىَ تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ".قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَواللهِ مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بِالْمِيلِ؟ أَمَسَافَةَ الأَرْضِ، أَمِ الْمِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ الْعَيْنُ. قَالَ: "فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَىَ قَدَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَىَ كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَىَ رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَىَ حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَاماً". قَالَ وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ إِلَىَ فِيهِ.

البيعة لخليفة المسلمين ح1 - الأستاذ أبي إبراهيم

البيعة لخليفة المسلمين ح1 - الأستاذ أبي إبراهيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعه وسار على دربه, واهتدى بهديه, واستن بسنته, ودعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين, واجعلنا معهم واحشرنا في زمرتهم, برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم لا سهل إلا َّ ما جعلته سهلا , وأنت إذا شئت جعلت الحزن سهلا . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. ربِّ اشرح لي صدري, ويسِّر لي أمري, واحلل عقدة من لساني, يفقهوا قولي. أحبتنا الكرام: مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير, أحييكم بتحية الإسلام, فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد: الحمد لله القائل: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }الفتح10 وَأشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا َّ اللهُ القائلُ : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19)}الفتح وَالصَّلاة ُ وَالسَّلامُ عَلى رَسُول ِاللهِ القائل ِ : ( مَنْ خـَـلــَعَ يـَدا ً مِنْ طاعَةٍ لـَقـِيَ اللهَ يَومَ القيامَةِ لا حُجَّة َ لـَهُ, وَمَنْ مَاتَ وَليسَ في عـُنـُـقِهِ بَيعَة ٌ مَاتَ مـِيتـَة ًجَاهِـليـَّة ). وَالقائل: (...وَمَنْ بَايَعَ إمَاما ً فأعطاهُ صَفقة َ يَدِهِ وَثــَمَرَة َ قلبـِهِ فليُطعْـهُ إنِ استطاع. فإنْ جَاءَ آخـَرُ يُـنازعُهُ فاضربُوا عُـنـُق الآخـَر( أمَّا بَعدُ: فإنَّ الخِلافة َ قـَدْ آنَ أوَانُ ظـُهُورهَا, وَحَانَ مَوعِدُ قـِيامِها, وَهَاهِيَ بَشائرُهَا بحَمدِ اللهِ تـَـلوحُ بالأفـُـق ِ, يَشهَدُ بذلكَ العَدُوُّ قـَبلَ الصَّدِيق ِ, وَنحنُ حَمَـلة ُ الدَّعوَةِ نرَاهَا قابَ قوسين ِ أو أدنى, وَاثـقينَ بوَعـدِ اللهِ, مُستبشرينَ بـِبـِشَارَةِ رَسُول ِاللهِ صلى الله عليه وسلم لـَـنـَا بالاستخلافِ فِي الأرض ِ, وَالتـَّمكين ِ لدِين ِ الإسلام ِ الذي ارتضَاهُ اللهُ لعباده. وَفـي هَـذهِ الأجــوَاءِ الإيمَانيَّةِ, وَنـَحْـنُ نـَعْمـَـلُ لاستئنافِ الحَيَاةِ الإسلاميَّةِ, وَنترقـَّبُ لحظة َ النـَّصر ِ, وَنعيشُ مَعَ أمـَّـتِنـَا الإسلاميَّةِ حَالة َ المَخاض ِ لِعودة دَولةِ الخلافةِ, أحبَبْتُ أن أعرض هذا الموضوع ( البيعة لخليفة المسلمين) على مسامعكم وأنْ أضَعَه بَينَ أيدِيكم، سَائلا ً المَولى عَـزَّ وَجَـلَّ أنْ يَعُمَّ نـَفـْعَهُ عليكم والنـَّاسَ أجمَعينَ, وَأنْ يَجعَـلَ فيهِ خـَيرا ً كثيرا ً, وَأنْ يُعَجـِّـلَ بإكرَام ِالمُسلمينَ بإقامَةِ دَولةِ الخِلافـَةِ حَتـَّى تـُوضَعَ أحْـكـَامُ اللهِ تعَالى الواردة في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مَوضِعَ التـَّطبيق وَالتـَّـنفيذِ وَمَا ذلكَ عَـلى اللهِ بعَزيز {...... وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) } ( الروم ) إخوة الإيمان: إقامَة ُ خليفـَةٍ فـَرضٌ عَلى المُسلِمينَ كافـَّة ً فِي جَميع ِ أقطار ِالعَالم, وَالقيَامُ بـِهِ كالقيَام ِ بأيِّ فرْض ٍ مِنَ الفـُرُوض ِالتي فرَضَهَا اللهُ عَلى المُسلمينَ. فهُوَ أمرٌ مُحَتـَّـمٌ, لا تخييرَ فيهِ, وَلا هَوَادَة َ فِي شأنِهِ, وَالتـَّـقصيرُ فِي القيَام ِ بـِهِ مَعصِـيَة ٌ مِنْ أكبَر ِالمَعَاصِي, يُعَذبُ اللهُ عَـليهَا أشَدَّ العَذابِ, وَالبَيعَة ُ لِلخليفـَةِ هِيَ أيضا ً فرضٌ عَلى المُسلِمينَ جَمـِيعا ً. وَهِيَ حَقٌّ لِكـُـلِّ مُسلم ٍ, رَجُلا ً كانَ أو ِ امرَأة ً. أمَّا كونـُها فرْضا ً فالدَّليلُ عَليهِ الكِتابُ وَالسُنـَّة ُ وَإجمَاع ُ الصَّحَابَةِ، وَالقاعِدَة ُ الشـَّرعيـَّة ُ المُستنبـَطـَة ُ مِنَ الكِتـَابِ وَالسُنـَّةِ باجتهَادٍ شَرعِيٍّ. أولا ًالكتاب : أمَّا الكتابُ فـَقـَدْ خـَاطـَبَ اللهُ رَسُولـَهُ صلى الله عليه وسلم خطابا ً جازما ً, آمِـرا ً إيـَّاهُ أنْ يُطبـِّقَ عَلى المُسلِمِينَ حُـكمَ اللهِ تـَعَالى, وَنـَهاهُ عَن اتـِّباع ِ أهوَائـَهُم, مُحذرَا ً إيـَّاهُ مِنْ أنْ يَـفتِنـُوهُ عَن بَعض ِ مَا أنزَلَ اللهُ إليهِ, وَقـَدْ نـَصَّ عِلمُ الأصُول ِ عَلى أنَّ خِطابَ اللهِ للرَّسُول ِ هُوَ خطابٌ لأمَّـتِهِ, مَا لمْ يَردْ دَليلٌ يُخَصِّصُهُ بـِهِ, وَهُنا لم يَرد دَليلٌ مُخـَصَّصٌ, فـَيَكونُ الخِطابُ خِطابا ً للمُسلِمِينَ بإقامة الحُـكم ِ وَهَذا يَعني إقامَة َ الخليفةِ, وَمُبَايعَتــَهُ عَلى الحُـكم ِ بمَا أنزلَ اللهُ . قـَالَ جَلَّ شأنـُهُ: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }المائدة49 عَلى أنَّ اللهَ تعَالى فرَضَ عَلى المُسلمينَ إطاعَة َ وَليِّ الأمر, مِمَّا يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ وُجُودِ وَليِّ الأمر ِعَلى المُسلمينَ, قالَ تعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }النساء59 وَلا يَأمُرُ اللهُ بطاعَةِ مَنْ لا وُجُودَ لـَهُ, وَلا يـَفرضُ طاعَة َ مَنْ وُجُودُهُ مَندُوبٌ, فـَدَلَّ عَلى أنَّ إيجَادَ وَليِّ الأمر ِ وَاجبٌ. فاللهُ تعَالى حِينَ أمَرَ بطاعَةِ وَليِّ الأمر ِ, فإنَّه يَكـُونُ قـَدْ أمَرَ بإيجَـادِهِ فإنَّ وُجُودَ وَليِّ الأمر ِ يَترتـَّبُ عَليهِ إقامَة ُ الحُـكم ِ الشَّرعِيِّ, وَتركَ إيجَادِهِ يترتـَّبُ عَـليهِ تـَضييعُ الحُـكم ِالشَّرعِيِّ, فيَـكونُ إيجَادُهُ وَاجبا ً, لِمَا يَترتـَّبُ عَلى عَدَم ِ إيجَادِهِ مِنْ حُرمَةٍ, وَهِيَ تـَضييعُ الحُـكم ِالشَّرعِيِّ. ثانيا ًالسنة: وَأمَّا السُنـَّة ُ فـَقـَدْ وَرَدَتْ أحَادِيثُ كثيرَة ٌ مِنهَا مَا رَوَاهُ مُسلمٌ عَنْ نافع قالَ: قالَ لِي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: ( مَنْ خـَلـَعَ يَدا ً مِنْ طاعَةٍ لـَقِيَ اللهَ يَومَ القيَامَةِ لا حُجَّة َ لـَهُ, وَمَنْ مَاتَ وَليسَ في عُنـُـقِهِ بَيعَة ٌ مَاتَ مـِيتـَة ً جَاهِـليَّـة ً). فالنـَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فرَضَ عَلى كـُـلِّ مُسلِم ٍ أنْ تكـُونَ فِي عُـنـُـقِهِ بَيعَة, وَوَصَفَ مَنْ يَمُوتُ وَليسَ فِي عُـنـُـقِهِ بَيعَة ٌ بأنـَّهُ مَاتَ مـِيتة ً جَاهليـَّة ً, وَالبيعَة ُ على الحكم المنصوص عليها في الحديث الشريف لا تكـُونُ إلا َّ لِلخليفـَةِ ليسَ غـَير. فالوَاجـِبُ هُوَ وُجُودُ بَيعَةٍ فِي عُنـُق ِ كـُـلِّ مُسلِم ٍ, أي وُجُودُ خليفـَةٍ يَستحِـقُّ فِي عُـنـُـق ِ كـُـلِّ مُسلِم ٍ بَيعَة ً بوُجُودِهِ, فوُجُودُ الخليفـَةِ هُوَ الذي يُوجـِدُ فِي عـُنـُق ِ كـُـلِّ مُسلِم ٍ بَيعَة ً. وَأيضا ً فإنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم، وَصَفَ الإمَامَ بأنـَّهُ جُنـَّة ٌ أيْ وقايَة, فـَوَصْـفُ الرَّسُول ِ صلى الله عليه وسلم بأنَّ الإمَامَ جُنـَّة ٌ هُوَ إخبَارٌ عَنْ فـَوَائِدِ وُجُودِهِ, فهُوَ طـَلـَبٌ؛ لأنَّ الإخبَارَ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إنْ كانَ يَتضمـَّنُ الذمَّ فهُوَ طـَلـَبُ تـَركٍ ــ أي نهي ــ وَإنْ كانَ يَتضمـَّنُ المَدحَ فهُوَ طـَلـَبُ فِعْـل ٍ, فإنْ كانَ الفِعلُ المَطلوبُ يَترتـَّبُ عَلى فِعلِهِ إقامَة ُ الحُـكم الشَّرعِيِّ, أو يَترتـَّبُ عَلى تركِهِ تضييعُهُ كانَ ذلكَ الطـَّـلبُ جَازمَا ً. وَقد رَوَى مُسلمٌ عَن ِالأعرَج عَنْ أبي هُريرَة َ عَن ِ النـَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ( إنـَّما الإمَامُ جُنـَّة ٌ, يُـقاتـَـل مِنْ وَرَائِهِ, ويتـَّـقى بـِهِ). ثالثا ًإجماع الصحابة: وَأمَّا إجمَاع ُ الصَّحَابَةِ, فإنـَّهُمْ رضوَانُ اللهِ عَليهمْ أجمَعُوا عَلى لـُزُوم ِإقامَةِ خليفـَةٍ لرَسُول ِاللهِ صلى الله عليه وسلم بَعدَ مَوتِهِ, وأجمعوا عَلى إقامَةِ خليفـَةٍ لأبي بَكر ٍ, ثـُمَّ لِعُمَرَ, ثـُمَّ لِعُـثمَانَ بَعدَ وَفاةِ كـُـلٍّ مِنهُمْ. وَقد ظهَرَ تأكيدُ إجمَاع ِالصَّحَابَةِ عَلى إقامَةِ خليفةٍ مِنْ تأخيرهِمْ دَفنَ رَسُول ِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَقِبَ وَفاتِهِ, وَاشتغالِِهمْ بنـَصْبِ خليفةٍ لـَهُ مَعَ أنَّ دَفنَ المَيـِّتِ عَقِبَ وَفاتِهِ فرْضٌ, وَيَحرُمُ عَلى مَنْ يَجبُ عَليهمُ الاشتغالَ فِي تجهيزهِ وَدَفنِهِ, الاشتغالُ فِي شَيءٍ غـَيرهِ حَتـَّى يَتـِمَّ دَفنـُهُ. وَالصَّحَابَة ُ الذينَ كانَ يَجبُ عَليهـِمُ الاشتغـَالُ فِي تجهيز الرَّسُول ِ صلى الله عليه وسلم وَدَفنِهِ, اشتغـَـلَ قِسمٌ كـَبيرٌ مِنهُمْ بنـَصْبِ الخليفـَةِ, وَسَكـَتَ قِسمٌ مِنهُمْ عَنْ هَذا الاشتغال ِ, وَشَارَكـُوا فِي تأخِير ِ الدَّفـن ِ ليلتين ِ مَعَ قـُدرَتهـِمْ عَـلى الإنكار, وَقـُدرَتِهمْ عَـلى الدَّفـن ِ , فكانَ ذلكَ إجمَاعا ً عـَلى جَوَاز الاشتغال ِ بنـَصبِ الخليفـَةِ عَنْ دَفن ِالمَيـِّتِ, وَلا يَكونُ ذلكَ إلا َّ إذا كانَ نـَصْبُ الخليفةِ أوجَبَ مِنْ دَفـن ِ المَيـِّتِ. رابعا ً القاعـدة الشرعـية: عَـلى أنَّ إقامَة َ الدِّين ِ, وَتنفيذ َ أحكام ِالشـَّرع ِ فِي جَميع ِ شـُؤون ِ الحَيَاةِ الدُنيـَا وَالأخرَى فرْضٌ عَلى المُسلمينَ بالدَّليل ِالقطعِيِّ الثــُّبـُوتِ القطعِيِّ الدَّلالـَة, وَلا يُمكِنُ أنْ يـَتـِمَّ ذلكَ إلا َّ بحَاكِم ٍ ذِي سُـلطان. وَالقاعـِــــدَة ُ الشـَّرعـيـَّـــة ُ تـَنـُصُ علــى أنَّ: ( مَا لا يـَتـِمُّ الوَاجبُ إلا َّ بـِهِ فـَهُوَ وَاجبٌ) فكانَ نـَصْبُ الخليفـَةِ فـَرضا ً مِنْ هَذِهِ الجهَةِ أيضا ً. وَأمَّا كونـُهَا حَقـَّـا ً لِلمُسلمينَ, فإنَّ البيعَة ََ مِن حَيثُ هِيَ تـَدُلُّ عَلى ذلكَ, لأنَّ البَيعَة َ هِيَ مِنْ قـِبـَـل ِ المُسلمينَ للخليفـَةِ, وَليسَتْ مِنْ قـِبـَل ِ الخـَـليفـَةِ لِلمُسلمينَ. وَقـَدْ ثبتتْ بَيعَة ُ المُسلمينَ لِلرَّسُول ِ فِي الأحَادِيثِ الصَّحيحَةِ, ففي البُخـَاريِّ عَـن عُبـَادَة َ بن ِ الصَّامِتِ قَـالَ:» بَايَعْـنا رَسُولَ اللهِ عَلى السَّمع وَالطـَّاعَةِ فِي المَنشَطِ وَالمَكرَهِ, وَأنْ لا نـُنازع َ الأمرَ أهلـَهُ, وَأنْ نـَقومَ أو نقولَ بالحَقِّ حَيثـُمَا كـُنـَّا, لا نخافُ فِي اللهِ لومَة َ لائِم «. وَأمَّا كونـُهَا حَقـَّا ً لِلمَرأةِ كمَا هِيَ حَقٌ لِلرَّجُـل ِ فالدَّليلُ عَليه قـَولـُهُ تعَالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الممتحنة12 وَأيضا ً لِمَا ثبَتَ فِي البُخاريِِّ عَنْ أيـُّوبَ عَنْ حَفصَة َ عَنْ أمِّ عَطيـَّة َ الأنصَاريَّة َ قالـَتْ: (بَايعَنـَا النـَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فقرَأ عَـليَّ: ألا َّ يُشركـْنَ باللهِ شـَيئا ً, وَنهَانـَا عَن ِ النـِّيـَاحَةِ, فقبَضَتْ امرَأة ٌ مِنـَّا يَدَهَا فقالـَتْ: فـُلانـَة ٌ أسعَدَتـْـنـِي, وَأنـَا أريدُ أنْ أجزيَهَا, فـَـلـَمْ يـَقـُـلْ شـَيئا ً, فـَذهَبَتْ ثـُمَّ رَجَعَتْ ). إخوة الإيمان: المسلمون أمة واحدة, يجب أن يكونوا جميعا ً في دولة واحدة, وأن يكون لهم خليفة واحد لا غير, ويحرم شرعا ً أن يكونوا متفرقين, وأن يكون لهم أكثر من دولة, وأكثر من خليفة واحد في وقت واحد. كما يجب أن يكون نظام الحكم في دولة الخلافة نظام وحدة, ويحرم أن يكون نظاما ً اتحاديا ً, والأدلة على ذلك من القرآن والسنة كثيرة:فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ......}آل عمران103 و قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92 و قوله تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ }المؤمنون52 أما من السنة النبوية: ما روى مسلم في صحيحه أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ومن بايع إماما ً, فأعطاه صفقة يده, وثمرة قلبه, فليطعه إن استطاع, فإن جاء آخر ينازعه, فاضربوا عنق الآخر). ومن السنة أيضا ً ما روى مسلم في صحيحه عن عرفجة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد, يريد أن يشق عصاكم, أو يفرق جماعتكم فاقتلوه). ومن السنة ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما). ومن السنة كذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن أبا حازم قال: قاعدت أبا هريرة رضي الله عنه خمس سنين, فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء, كلما هلك نبي خافه نبي, وإنه لا نبي بعدي, وستكون خلفاء فتكثر, قالوا: فما تأمرنا؟ قال: فـُوا ببيعة الأول فالأول, وأعطوهم حقهم, فإن الله سائلهم عما استرعاهم). ومن السنة الفعلية ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة لإقامة الدولة, فقد كتب ميثاقا ً ينظم فيه العلاقة بين أهل المدينة من المهاجرين والأنصار, ومن كان يعيش معهم من اليهود, وكان من بين نصوص هذا الميثاق ما نصه: « هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب, ومن تبعهم فلحق بهم, وجاهد معهم. إنهم أمة واحدة من دون الناس». فالحديث الأول بين في حالة إعطاء الإمامة, أي الخلافة لواحد, وجبت طاعته، فإن جاء شخص آخر ينازعه الخلافة, وجب قتاله وقتله إن لم يرجع عن هذه المنازعة. والحديث الثاني يبين أنه عندما يكون المسلمون جماعة واحدة تحت إمرة خليفة واحد, وجاء شخص يشق وحدة المسلمين, ويفرق جماعتهم وجب قتله.والحديثان يدلان بمفهومهما على منع تجزئة الدولة والحث على عدم السماح بتقسيمها, ومنع الانفصال عنها, ولو بقوة السيف. والحديث الثالث يدل على أنه في حالة خلو الدولة من الخليفة بموته أو عزله أو اعتزاله, ومبايعة شخصين للخلافة يجب قتل الآخر منهما, أي يكون الخليفة هو الذي بويع بيعة صحيحة أولا ً, ويقتل الذي بويع بعد ذلك إن لم يعلن تركه للخلافة. ومن باب أولى إذا أعطيت الخلافة لأكثر من اثنين, وهذا كناية عن منع تقسيم الدولة. ويعني تحريم جعل الدولة دولا ً, بل يجب أن تبقى دولة واحدة. والحديث الرابع يدل على أن الخلفاء سيكثرون بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الصحابة رضي الله عنه سألوه بماذا يأمرهم عندما يكثر الخلفاء, فأجابهم بأنه يجب عليهم أن يـَفـُوا للخليفة الذي بايعوه أولا ً؛ لأنه هو الخليفة الشرعي, وهو وحده الذي له الطاعة, وأما الآخرون فلا طاعة لهم؛ لأن بيعتهم باطلة, وغير شرعية؛ لأنه لا يجوز أن يبايع لخليفة آخر مع وجود خليفة للمسلمين. وهذا الحديث كذلك يدل على وجوب أن تكون الطاعة لخليفة واحد, وبالتالي يدل على أنه لا يجوز أن يكون للمسلمين أكثر من خليفة, وأكثر من دولة. فالبيعَة ُ لِخـَـليفةٍ هِيَ بـِيَدِ المُسلمين, وَهِيَ حَقـُّهُمْ, وَهُمُ الذينَ يُبـَايعُونَ, وَبَيعتـُهُمْ هِيَ التي تجْعَـلُ الخلافـَة َ تـنعَقِدُ لِلخليفـَةِ, وَالخلافـَة ُ عَـقدُ مُرَاضَاةٍ وَاختيَار ٍ لأنـَّهَا بَيعَة ٌ بالطـَّاعَةِ لِمَنْ لـَهُ حَقُّ الطـَّاعَةِ مِنْ ولايَةِ الأمر ِ, فلا بُدَّ فيهَا مِنْ رضَا مَنْ يُبـَايَعُ لـِيتوَلاهَا, وَرضَا المُبايعينَ لـَهُ, وَلهَذا كانَ لا بُدَّ لانعقادِ الخِلافـَةِ مِنْ بَيعَةِ المُسلمينَ. أحبتنا الكرام: نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة وإلى أن نلتقي معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله، نستودع الله دينكم وإيمانكم وخواتيم أعمالكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الأستاذ أبي إبراهيم

10403 / 10603