أحدث الإضافات

مقال مميز

تصريحات سلطان السامعي... وشهد شاهد منهم أظهر فسادهم وتبعيتهم للغرب

في مقابلة بثتها قناة الساحات، يوم الأحد 2025/8/3 فجّر الفريق سلطان السامعي، عضو المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، جملة من التصريحات الصادمة، أبرزها اعترافه بأن المجلس السياسي الأعلى مجلس شكلي لا يملك القرار الفعلي، وأنهم عاجزون حتى عن إيقاف فاسد واحد، رغم أن الفساد يُمارَس علناً ويُدار من جهات عليا. وأشار إلى خروج أكثر من 150 مليار دولار من البلد، وتحوّل أشخاص من حفاة إلى

اقرأ المزيد
"أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة"   قاعدة التقيد بالحكم الشرعي من أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة وتقوم عليها حياة الأفراد

"أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة" قاعدة التقيد بالحكم الشرعي من أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة وتقوم عليها حياة الأفراد

 كان إسقاط قيمة التقيد بالأحكام الشرعية من الأسس التي تقوم عليها الدولة، ومن الأسس التي تقوم عليها حياة الأفراد الأثر الأكبر على حياة المسلمين؛ فقد كان أخذ ما ليس من الإسلام واعتباره منه ولو اسما من قبل الدولة في أيام العثمانيين، أو إهمال الأفراد مسألة التقيد بالأحكام من حياتهم اليومية من أهم ما هدم الدولة الإسلامية ومن أهم الأسباب التي جعلت المسلمين في هذه الذلة وهذا الانحطاط. لذلك كان لا بد من أن يوجه المسلمون العناية الكلية للأفكار التي تتعلق بالأحكام الشرعية مما يترتب عليه انضباط السلوك في الفرد، وانضباط السلوك في الأمة في سير الدولة.

حكم العمل مع هيئة التحرير الفلسطينية

حكم العمل مع هيئة التحرير الفلسطينية

الحمد لله الذي حبانا بنعمة الإسلام، وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام. وصلى الله على سيدنا محمد الذي أرسله الله بالهدى، وجعله سيد المرسلين، ‎وخاتم النبيين، وبعد... فقد ثبت بما لا يقبل الشك أن الغاية من إيجاد هيئة التحرير الفلسطينية، التي يرأسها أحمد الشقيري، هي فصل الضفة الغربية عن الأردن، وإقامة كيان مستقل فيها، يكون دولة ثانية لا تحوى القدس ولا بيت لحم، وهذا العمل ولا شك تمزيق لبلد إسلامي إلى ثلاثة كيانات. دولة فلسطين، وكيان القدس المدولة، ودولة شرق الأردن، وهو عكس ما أمر الله به من وحدة البلاد الإسلامية، ومما جاءت الأحاديث الصحيحة بالنهي الجازم عنه. وقد كان على هيئة التحرير - والقائمون عليها مسلمون - أن يعملوا ما يجب أن يعمله المسلمون، وهو هدم الكيان الأردني كله. ودمجه في بلد إسلامي آخر، كمصر أو كالعراق أو كسوريا مثلاً، لا أن يمزقوه إلى ثلاثة كيانات أحدها القدس المدولة تحت يد الكفار. ‎لذلك كانت غاية هيئة التحرير هذه هي ارتكاب إثم كبير، والقيام بفعل حرام، والإقدام على إجرام فظيع. ومن هنا كان حراماً على كل مسلم أن ينتسب لهذه الهيئة، وكان حراماً عليه أن يشتغل معها لهذه الغاية ولو بأجر، وكان حراماً عليه أن يتبرع لها بالمال أو بالجهد أو بأي شيء، وكان حراماً عليه أن يبذل لها أية مساعدة، وكل من يفعل شيئاً من ذلك فقد عصى الله، وعصى رسول الله، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾‎.

    صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَته

  صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَته

إنّ صوم رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى، بالإضافة إلى أنها عبادة تنظم علاقة المسلمين بربهم، فهي مظهر من المظاهر العامة للأمة الإسلامية، يبدأون الصيام معاً في يوم واحد. ويحتفلون بالعيد معاً في يوم واحد، امتثالاً لأوامر الله تعالى، التي توحد بينهم، وليس امتثالاً لقرارات الحكام السياسية ولا لفتاوى علماء السلاطين النفاقية، التي صيغت للتفريق بينهم. قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً». وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين»، وقالصلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنّما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له». هذه الأحاديث النبوية صريحة الدلالة، على أنّ السبب الشرعي لبداية شهر رمضان هو رؤية هلال رمضان. وأن السبب الشرعي لعيد الفطر هو رؤية هلال شوال، وخطاب الشارع في هذه الأحاديث موجه إلى جميع المسلمين لا فرق بين شامي وحجازي ولا بين إندونيسي وعراقي، فألفاظ الأحاديث جاءت عامّة، لأن ضمير الجماعة في: (صوموا... وأفطروا) يدلّ على عموم المسلمين، وكذلك لفظ: (رؤيته) فهو اسم جنس مضاف إلى ضمير، يدلّ على رؤية الهلال من أي إنسان، إلا أنّ هناك أحاديث حصرت هذه الرؤية بالمسلمين، فقد رُوي عن ابن عباس أنّه قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله، قال: نعم، فنادى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن صوموا». إنّ رؤية مسلم هلال رمضان أو هلال شوال توجب على المسلمين جميعهم الصوم أو الإفطار، لا فرق بين بلد وبلد، ولا بين مسلم ومسلم، لأنّ من يرى الهلال من المسلمين حجة على من لم يره. وليست شهادة مسلم في بلد أولى من شهادة مسلم في بلد آخر، ولا قيمة للتقسيمات والحدود التي أقامها الكفار في بلاد المسلمين، والتي جعلت أهل درعا في سوريا يصومون بينما أهل الرمثا في الأردن يفطرون، وليس بين المدينتين إلا حدود وهمية رسمها الكفار منذ أن هُدمت الخلافة. ثم حرص على بقائها الحكام. إنّ الأمر في أحاديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بصوم رمضان لرؤية الهلال أمرٌ للوجوب، لأنه أمر بفرض ثبت بقوله تعالى: ]شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه[. وإنّ الأمر بالفطر لرؤية هلال شوال هو أيضاً للوجوب، لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم «نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر». وبما أنّه نهيٌ عن القيام بمندوب أو فرض، فهو قرينة على أنّ الأمر في قوله: «وأفطروا لرؤيته» للوجوب. أمّا اختلاف المطالع الذي يتذرع به بعضهم فهو من باب تحقيق المناط، الذي بحثه العلماء السابقون، للواقع الذي كانوا يعيشونه، حيث كان المسلمون لا يتمكنون من إبلاغ رؤية الهلال إلى جميع أنحاء دولة الخلافة المترامية الأطراف في يوم واحد، لأنّ وسائل الإعلام التي كانت موجودة يومئذٍ كانت قاصرة عن ذلك. وقد احتج بعض هؤلاء بما رُوي عن كُريب «أنّ أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستُهل عليّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم» فهذا ليس دليلاً شرعياً، وإنما هو اجتهاد لابن عباس في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وابن عباس لم يأخذ برؤية أهل دمشق الهلال، لأنّ أهل المدينة المنورة لم يروه في اليوم نفسه. وهذا الاجتهاد مخالف لصريح الحديث الذي رُوي عن جماعة من الأنصار، قال: «غُمَّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله أن يفطروا، ثم يخرجوا لعيدهم من الغد»، فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم أن يفطروا في يوم حسبوه من رمضان بسبب رؤية غيرهم هلال شوال في غير المدينة المنورة، فالركب رأوا الهلال قبل وصولهم المدينة بيوم. وأمّا اليوم، فوسائل الإعلام المتوفرة عند جميع الدول قادرة على نقل خبر رؤية الهلال إلى جميع العالم في بضع ثوان، فيلزم المسل   مين الصيامُ أو الإفطارُ حال سماعهم خبر ثبوت رؤية الهلال من أيّ مكان على الأرض، سواء ثبتت الرؤية مباشرة أو بالعين البصرية أو بواسطة آلة مُكبِّرة أو مُقرِّبة. والرؤية المعتبرة هي الرؤية البصرية، ولا اعتبار للحسابات الفلكية إذا لم تثبت الرؤية بالعين البصرية، إذ لا قيمة شرعية للحسابات الفلكية في إثبات الصوم والإفطار، لأنّ السبب الشرعي للصوم أو الإفطار هو رؤية الهلال بالعين لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له». وقولهصلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإن غُمَّ عليكم» أي إن لم تروه بأعينكم. وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فاقدروا له» لا تعني الرجوع للحسابات الفلكية، وإنما تعني ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين». أيها المسلمون: إنّ عدم توحيد رؤية الهلال ما هي إلا مشكلة من مشكلات عديدة تواجه المسلمين بسبب غياب دولة الخلافة، التي ترعى شؤونهم بأحكام الإسلام، وتوحدهم في ظلّ راية لا إله إلا الله محمد رسول الله. فعلى المسلمين التقيد بالحكم الشرعي في صيامهم وإفطارهم وكل أعمالهم، وإن لم يتقيد حكامهم به، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال رمضان من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الصيام، وإن بلغهم خبر رؤية مسلم هلال شوال من أيّ مكان على الأرض، وجب عليهم الإفطار. أمّا الحلُّ الجذري الصحيح لجميع مشكلات المسلمين فإنّه بأيديهم، وهو العمل الجادّ مع العاملين المخلصين لاستئناف الحياة الإسلامية بإعادة دولة الخلافة، وتنصيب خليفة يوحد دولهم، ويطبق شرع الله عليهم، فيحملون معه رسالة الإسلام بالجهاد إلى الناس كافّة، لتكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا، وبذلك يعيشون حياة عزٍّ وكرامة في الدنيا، وينالون رضوان الله وثوابه في الآخرة. قال تعالى: {وقل اعملوا فسيرى اللّـهُ عملَكُم ورسولُه والمؤمنون، وستُردُّونَ إلى عالِمِ الغيبِ والشهادةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بما كنتم تعملون}.                                                                                                                                    

وجوب التكتل لإعادة الخلافة

وجوب التكتل لإعادة الخلافة

قبل أربع وسبعين سنة، وبالتحديد، في الثالث من آذار 1924م أعلن المجرم مصطفى كمال أتاتورك، بعد كيد وتآمر، أن المجلس الوطني الكبير، قد وافق على إلغاء الخلافة وفي نفس اليوم، أمر بطرد الخليفة عبد المجيد بن عبد العزيز، آخر خليفة للمسلمين إلى سويسرا، حاملاً معه حقيبة ثياب وبضعة جنيهات.

عربدة أمريكا تتحمل وزرها الدول العربية

عربدة أمريكا تتحمل وزرها الدول العربية

أصدر مجلس الأمن في 12/11/1997 قراره: بإدانة انتهاك العراق التزاماته التي تفرض التعاون غير المشروط مع لجنة أسلحة الدمار الشامل، وبفرض حظر على سفر مسؤولين عراقيين. وعلى إثر صدور هذا القرار من مجلس الأمن، بادرت القيادة العراقية باتخاذ قرار بطرد الخبراء الأمريكيين من العراق فوراً. وكانت الولايات المتحدة تريد أن يكون قرار مجلس الأمن ينص على وصف المواقف العراقية بأنها (انتهاك مادي) للقرار رقم 687 الخاص بشروط وقف إطلاق النار في حرب الخليج الثانية، مما يعني الصلاحية الدولية للقيام بعمليات عسكرية تتيح لأمريكا أن تقوم بأعمال عسكرية ضد العراق إذا رفض الانصياع لقرارات مجلس الأمن. إلا أن روسيا والصين وفرنسا، الدول التي تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن، رفضت أن يكون قرار مجلس الأمن مشتملا على وصف المواقف العراقية بأنها (انتهاك مادي)، وهذه الدول الثلاث تتحفظ على قيام أمريكا بأية عمليات عسكرية ضد العراق، وتعمل على رفع الحصار عنه. وكان كلينتون ووزيرة الخارجية الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي قد هددوا بالقيام بأعمال عسكرية ضد العراق إذا لم يرجع عن قراره برفض التعامل مع خبراء التفتيش الأمريكيين، وعن إنذاره بطردهم من بغداد، وعن إنذاره بضرب طائرات التجسس الأمريكية (يو2) إذا استمرت في التحليق في سماء منطقتي الحظر الشمالية والجنوبية. كما تعهد كلينتون بأن يجبر صدام على الامتثال الكامل لقرارات الأمم المتحدة، وقد أكد الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي على كلينتون أن يقوم بعمل عسكري ضد العراق حتى من دون قرار لمجلس الأمن. وعلى إثر إصدار القيادة العراقية قرارا بطرد المفتشين الأمريكيين في اللجنة فورا من العراق اجتمع كلينتون بمستشاريه لدراسة ما ينبغي أن تقوم به الولايات المتحدة، كما وضعت جميع قواتها البرية والجوية والبحرية الموجودة في منطقة الخليج وفي تركيا في حالة تأهب تام. وهناك احتمال كبير بأن تقوم أمريكا بعمل عسكري ضد العراق رغم عدم صدور قرار من مجلس الأمن يتيح لها ذلك ورغم معارضة كل من روسيا والصين وفرنسا ومصر وكثير من الدول العربية لأي عمل عسكري تقوم به أمريكا ضد العراق. غير أن بريطانيا أعلنت أنها ستشارك أمريكا في أي عمل عسكري ستقوم به ضد العراق. وذلك حتى تُبقي على وجودها في الخليج، حتى تطمئن عملاءها حكام الخليج بأنها لن تتخلى عنهم وأنها لن تتخلى عن منطقة الخليج لأمريكا. إن فصول هذه المسرحية قد بدأت أمريكا بإظهارها بعد قيام طائرات إيرانية بالإغارة على قواعد مجاهدي خلق الإيرانية الموجودة في العراق مما دفع بغداد إلى تهديد إيران بالرد عليها والانتقام منها. وعلى إثر ذلك اتخذت وزارة الدفاع الأمريكية قرارا بتوجه حاملة الطائرات (نيمتز) الأمريكية إلى منطقة الخليج قبل الموعد الذي كان مقررا أن تتحرك فيه، بحجة أن هذا التحرك هو إشارة لبغداد وطهران بأن أمريكا عازمة على فرض منطقتي الحظر الجوي لشمال العراق وجنوبه بالقوة، إلا أن القضية هي أكبر من ذلك بكثير. فأمريكا رغم وجودها العسكري الكثيف في منطقة الخليج بعد حرب الخليج الثانية، فإنها لم تتمكن من كسب ولاء حكام دول الخليج الخمسة، إذ بقي ولاؤهم للإنجليز رغم مسايرتهم لأمريكا، لذلك أرادت أن تقوم بهذه المسرحية لتظهر بشكل مضخم خطورة صدام عليهم، وأنه يستهدف غزو السعودية والكويت وبقية دول الخليج، وأنه لا يوجد من يقدر على حمايتهم من صدام إلا أمريكا، حتى يسلموا لها القيادة، ويعطوها الولاء، ويطلبوا منها تكثيف وجودها العسكري في منطقة الخليج لحمايتهم. ثم أوعزت أمريكا لـ(ريتشار بتلر) الرئيس التنفيذي للجنة الخاصة المكلفة نزع الأسلحة العراقية المحظورة بإلغاء الاتفاق الذي تم بين العراق وبين (رالف أكيوس) الرئيس السابق للجنة في شأن منع تفتيش الأماكن الحساسة في العراق، ذات العلاقة بالمواقع الرئاسية والسيادية، والعودة إلى ترتيبات تفتيش مفتوحة. كما أخذت أمريكا بالضغط على مجلس الأمن لفرض عقوبات جديدة على العراق فتقدمت مع بريطانيا وسبع دول أخرى بمشروع قرار لمجلس الأمن لفرض عقوبات إضافية على العراق، فاتخذ مجلس الأمن قرارا هدد فيه العراق بعقوبات في أي وقت تُعَرقَلُ فيه مهمات خبراء التفتيش. وعلى إثر هذا القرار اتخذت القيادة العراقية، بتوصية من المجلس الوطني العراقي، قرارا برفض التعاون مع خبراء التفتيش الأمريكيين مع بقاء التعاون مع اللجنة الخاصة، والطلب من هذه اللجنة بأن تسحب غطاءها عن طائرة التجسس الأمريكية (يو2). والذي حفز العراق على اتخاذ هذا القرار، والتصدي لتحدي الولايات المتحدة، هو وصول القناعة عند القيادة العراقية إلى أن أمريكا سوف لا ترفع الحصار عن العراق، ولو وفّى بجميع الالتزامات، وقد عبّر عن هذه القناعة طارق عزيز في مؤتمر صحفي عقده في بغداد في 7/11 قال فيه: (إن اللجنة الخاصة تستخدم كأداة وكتغطية من قبل الولايات المتحدة للإبقاء على العقوبات المفروضة على العراق منذ سنة 1990م، ولدينا القناعة بأن ما يجري هو لعبة لا نهاية لها يمكن أن تدوم ربما لعقود) هذا فضلاً عن رؤية أن الحلف الذي كان بين أمريكا وحلفائها أيام حرب الخليج الثانية قد تفسخ، وأصبحت روسيا والصين وفرنسا، وبعض حلفاء أمريكا من الدول العربية يتحفظون على ما تقوم به أمريكا ضد العراق من إدامة للحصار، ومن القيام بأي عمل عسكري ضده. وقد أخذ كل من العراق وأمريكا في تصعيد مواقفه، فمنع العراق الخبراء الأمريكيين من المشاركة في عمليات التفتيش مع اللجنة الخاصة، وقامت أمريكا بوضع جميع قواتها البرية والجوية والبحرية الموجودة في الخليج وفي تركيا في حالة استنفار وتأهب، كما أخذت أمريكا تضغط على مجلس الأمن ليتخذ قرارا بإدانة العراق، واعتبار ما تقوم به من منع الخبراء الأمريكيين، ومن التهديد لطائرات التجسس الأمريكية (انتهاكاً مادياً) لتطلق يدها في القيام بعمل عسكري، فقام الأمين العام بإرسال بعثة سياسية إلى العراق كمحاولة لإقناع العراق بالرجوع عن قراراته وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة دون قيد أو شرط كما أرسلت بغداد طارق عزيز ليشرح للأمين العام والأمم المتحدة وجهة النظر العراقية، فأخفقت البعثة السياسية في مهمتها، كما أخفق طارق عزيز في مهمته، وعند ذلك أصدر مجلس الأمن قراره باتخاذ عقوبات إضافية ضد العراق. إن هذه العربدة الأمريكية، والطغيان الأمريكي لا يطال صدام، فصدام في مأمن في مخابئه الكثيرة، ولديه كل ما يحتاج إليه من أطايب الطعام وفاخر الثياب، وفاره السيارات، وإنما تطال العراق البلد المسلم، وأهل العراق المسلمين، بل هي تطال أهل المنطقة جميعهم، كما تطال المسلمين جميعا، والبلاد الإسلامية جميعها. وهي في حد ذاتها إذلال للمسلمين جميعاً، وتحقير لهم، واستصغار لشأنهم، وأمريكا تدرك أن جماهير المسلمين في العالم الإسلامي ليس لهم أي أثر في القرار السياسي في العالم الإسلامي كله ومنه العالم العربي، لأن هذه الجماهير تعيش في سجن كبير من تسلط الحكام عليهم، والقرار السياسي محصور في الحكام العملاء، وقراراتُهم السياسية هي تنفيذ لأوامر أمريكا، أو أوامر الدول التي هم عملاء لها. وإن هؤلاء الحكام في البلاد الإسلامية ومنها العربية لو كان عندهم ذرة من إحساس بالكرامة لما تركوا لأمريكا، ولا لغيرها من دول الكفر والاستعمار أن يذلوهم هذا الإذلال، وأن يستهينوا بهم وبشعوبهم هذه الاستهانة، وأن يحتقروهم هذا الاحتقار، ولهبوا في وجه أمريكا وفي وجه غيرها من الدول الطامعة في ثرواتهم وخيراتهم، ولهددوا مصالح أمريكا الحيوية ومصالح غيرها من الدول الطامعة في منطقة العالم الإسلامي، ولو أن أمريكا تتأكد أن هؤلاء الحكام في العالم الإسلامي سيهددون مصالحها الحيوية لما تجرأت على أن تعاملهم هذه المعاملة، ولما أذلتهم هذا الإذلال، ولما وقفت مع دولة اليهود، ولفسحت لهم الطريق ليقضوا عليها، ويستأصلوها من شأفتها، فأمريكا عندما ترى أن مصالحها الحيوية ستهدد فإنها تتقهقر وتتراجع وتقلع عن غيّها وصلفها. وما تراجعها عن تهديد شركة (توتال) الفرنسية بعد أن وظفت ملياري دولار في صناعة الغاز في إيران، وخرقت قانون (داماتو) الأمريكي الذي يفرض عقوبات على الشركات التي توقع عقودا كبيرة تزيد عن أربعين مليون دولار مع إيران أو ليبيا في مشاريع الغاز والنفط، وعن تهديد شركة (شِلْ) الإنجليزية الهولندية التي تريد أن تستثمر مبلغ عشرة مليارات في مشاريع الغاز في إيران، لهو أكبر دليل على أن تهديد مصالح أمريكا كفيل بأن يوقفها عند حدها ويرجعها عن عربدتها وطغيانها. وأن أمريكا لها مصالح حيوية ضخمة في منطقة العالم الإسلامي، خاصة في منطقة العالم العربي، وتهديد مصالحها هذه تهديدا حقيقياً كفيل بتأديبها وإيقافها عند حدها. لكن أنى لهؤلاء الحكام في العالم الإسلامي، ومنه العربي، العملاء لأمريكا أو لغيرها من الدول الغربية، الخونة لشعوبهم، العبيد لأعدائهم، أنى لهم أن يتصدوا لأمريكا، ولتهديدها في مصالحها الحيوية، ولإنهاء هيمنتها في بلادهم. لذلك فإن هؤلاء الحكام يتحملون وزر عربدة أمريكا، ووزر الإتيان بها للعالم الإسلامي، ووزر بقاء هيمنتها عليه، ووزر استئثارها بثروات بلادهم، لأنهم هم الذين سهلوا لها القيام بكل ذلك، فتحملوا الوزر، واستحقوا العزل. إن الأمة الإسلامية بما حباها الله من ثروات ضخمة ومن رجال، ومن بلاد ذات موقع استراتيجي قادرة على أن تهدد مصالح أمريكا الحيوية تهديدا حقيقيا، وعلى تصفية تلك المصالح من البلاد الإسلامية كلها. وإن استخذاء هؤلاء الحكام العملاء أمام أمريكا، وغيرها من الدول الغربية، لا يُعفي المسلمين في العالم الإسلامي بما فيه العالم العربي من القيام بإنهاء المصالح الأمريكية والغربية من البلاد الإسلامية جميعاً. وهم يتحملون وزر السكوت على هؤلاء الحكام الخونة الذين أذلوهم، والذين استخذَوْا أمام أعدائهم، ووزر سكوتهم على بقاء المصالح الأمريكية والغربية في بلاد المسلمين، وعلى استمرار الهيمنة الأمريكية والغربية على بلادهم، وعلى بقاء دولة اليهود. وحتى يرفعوا عنهم هذا الإثم فلا بدّ من أن يعملوا جادين لإقامة كيان مخلص في المنطقة يقوم على عقيدتهم الإسلامية، ويتبنى تطبيق الأحكام الشرعية، أي أن يقيموا دولة الخلافة وأن ينصبوا خليفة يبايعونه على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ليطبق عليهم أحكام الإسلام، وليوحد العالم الإسلامي في دولة الخلافة، وليعمل على إنهاء جميع المصالح الأمريكية والغربية من بلاد المسلمين، وإنهاء أية هيمنة أو سيطرة لهم عليها، وأن يعلن الجهاد على دولة اليهود ليستأصل شأفتها، ولحمل الإسلام رسالة هدى ونور إلى العالم أجمع. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

10601 / 10603