مأساة قابس، ضحية خيارات دولة الحداثة ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾
تتواصل احتجاجات أهل قابس بجنوب تونس بسبب السموم المنبعثة من المجمع الكيميائي، الذي حوّل المدينة إلى منطقة منكوبة بيئياً وصحياً، وأثّر بشكل مباشر على صحة سكان قابس ومواردها الطبيعية، فانتشر السرطان والأمراض التنفسية، بل وصل الأمر إلى حالات اختناق متتالية في صفوف التلاميذ. عقود من الوعود الكاذبة والإهمال المتعمد جعلت من قابس رمزاً للتهميش والتلويث، حيث تحولت ثروات الفوسفات من نعمة إلى نقمة بفعل سياسات دولة الحداثة التي اختارت الربح السريع ومصالح الشركات الكبرى على حساب صحة الناس وحقهم في العيش الكريم.