June 16, 2014

أيريدون إصلاح مجتمع أم إلهاء مجتمع؟!


ينتابُ المسلم الغيور على دينه هذه الأيام ألم وحسرة بالغة، حينما ينظر إلى حال المُجتمع الإسلامي الذي أنشأه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاش المسلمون قروناً مديدة وهم يتقلبون في أكنافه بنعمة من الله وفضل لم يمسسهُم سوء... وإلى حاله يوم اقتحم الكافر المستعمر ديارهم، وعمل في مجتمعهم تدميراً وإفساداً، حتى جعل منه كنتونات صغيرة متنافرة تعج بالكفر والفجور، وقد فرض عليهم فيها العيش وفق طراز عيشه الغربي الفاسد، وبموجب ثقافته وأنظمته الرأسمالية العفنة حتى امتلأت بالمفاسد والشرور والآثام في كافة مناحي الحياة وفقدت تلك الكنتونات لون وطعم ورائحة الإسلام المُبهر المُتفرد وكان من الطبيعي أن تقوم في الأُمة الإسلامية الخيرة حركات إسلامية متنورة لدفع العدو الغاشم ورفع مفاسده... غير أن تلك الحركات قد أخفقت، حيث أصابها من غبار الغزو الفكري الغربي ما أصابها، فلم تتمكن من علاج المُجتمع لسطحية نظرتها لواقع المُجتمع ومقوماته، وما ترتب عليه من جهل بأسباب العلاج الصحيح فكانت حالها كحال الطبيب الذى أساء التشخيص فأساء العلاج...


لقد قالت تلك الحركات: "إن المُجتمع مجموعة أفراد، وإن إصلاح المُجتمع يتم بإصلاح أفراده"، وأخذوا على هذا المنوال ينسجون، دون أن يدركوا أن واقع الفرد غير واقع المُجتمع، وأن مقومات الفرد غير مقومات المُجتمع. ولذلك كان الاستمرار المشاهد في انحراف المُجتمع بل قل تفاقمه؛ ناجماً عن الخطأ في تعريف المُجتمع بأنه أفراد، لضرورة ابتناء الخطأ في العلاج على الخطأ السابق في التشخيص، وفي ذلك بلاءٌ عظيم. فالمرض قد استدام في المُجتمع وتجذر، فلا هم أصلحوا الأفراد ولا هم أصلحوا المُجتمع... بل أضاعوا فوق ذلك أوقات المسلمين، وبددوا طاقتهم، وبعثروا قدراتهم فيما لا طائل من ورائه. وهذا التعريف الخاطئ للمُجتمع الذى تتبناه تلك الحركات الإسلامية الإصلاحية هو ذاته تعريف الكافر المستعمر!، وهو ملاحظ من تسمية المبدأ الغربي بالمبدأ الفردي، ومقرر لديهم في دراستهم الاجتماعية. ومن الجدير بالذكر، أن الكافر المستعمر ما زال يعمل على تركيز تعريفه الفاسد لدى المسلمين لليوم. فها هي قناة الـ(بي بي سي) البريطانية تبث فقرة بين الحين والآخر، تظهر فيها مجموعة من المربعات الصغيرة فتجمع مربعا تلو مربع حتى تكثر المربعات، فتشكل مبنى ضخما، ويأتي التعليق على الفقرة بعبارة: "دعنا نبني مُجتمعنا"، بمعنى أن المُجتمع مجموعة أفراد. حيث عبروا عن الأفراد بالمربعات. وها هي قناة العربية تحذو حذوها فتأتي فقرة دعائية للتصويت على الدستور العراقي الجديد. تُظهر شخصا يتلوه آخر ثم آخر، وهكذا حتى تمتلئ الشاشة بالناس رجالاً ونساءً، ويكتبون على الشاشة عبارة: "نحو مُجتمع عراقي أفضل" فينفثون في روح المشاهد أن المُجتمع مجموعة أفراد. ولم تكتف تلك الحركات الإسلامية الإصلاحية بالتخلي عن نبعها الإسلامي الفكري الطاهر وحسب. بل يممت وجهها شطر عدوها لتسقي من وعائه القذر، وتأخذ من يديه الملوثتين بدماء المسلمين فكرها، ثم لجت في عتوها إذ أخذت تدلل على صدق تعريفها: "أن المُجتمع كالجدار المكون من مجموعة من الطوب، فطوبة مع طوبة مع طوبة تكون الجدار وهكذا المُجتمع يتكون من فرد مع فرد مع فرد"!. وأضافوا أنه لكي يتم بناء الجدار لا بد من إصلاح الطوب طوبةً طوبة. ولم يدرك هؤلاء السطحيون أن رص الطوب بعضه فوق بعض لا يكون جداراًّ، بل كومة من الطوب!. وغفلوا عن المادة التي تشد الطوب بعضه إلى بعض فتجعل منه جداراً قائماً ضعيفاً كان أو قويا. ولم يلتفتوا إلى أن صلاحية المادة للربط أهم من صلاحية الطوب للرص... فالإسمنت مثلا قادر على بناء جدار قوي متين، بغض النظر عن صلاح الطوب المكون له أو هشاشته. ولو عدنا بالمثال من الطوب إلى أفراد الناس. فقُلنا: "إن ركاب الباص مجموعة من الناس، وسكان فلسطين مسلمين ويهود ونصارى اليوم مجموعة من الناس، والمغامرون الذين ينتشرون في شمال كندا للاستكشاف مجموعة من الناس... فهل كل مجموعة من هؤلاء تمثل مُجتمعاً؟ أو بعبارة أخرى هل الجماعة هي المُجتمع؟".


وبالتدقيق في ذلك؛ نجد أن المجموعة من الناس أو الجماعة حتى تشكل مُجتمعا قائما بذاته، لا بُد لها من أمرين اثنين، الأول أن تنشأ بينها علاقات، والثاني أن تكون العلاقات الناشئة دائمية... وعليه فإن ركاب الباص وسكان فلسطين وأولئك المغامرين، لا يشكل كل منهم مُجتمعا خاصا به بالرغم من نشوء علاقات بين كل مجموعة منهم لأن تلك العلاقات لا تتصف بالديمومة اللازمة لتكوين المُجتمع، في حين أن القرية الصغيرة ذات العدد القليل من الناس تشكل مُجتمعا خاصا بها لنشوء العلاقات الدائمية بين أهلها. وهنا يرد سؤال ما هي طبيعة هذه العلاقات الدائمة؟. والمدقق يجد أن الموقف في سلوك الإنسان، فردا أو جماعة نجده مرتبطا بالأفكار التي يحملها عن الأشياء في الحياة، فمن يقتنع بفكرة (الحرية الشخصية) مثلا، يسلك سلوكا منحرفا فيها، وهو بالطبع يختلف عن سلوك من يقتنع بفكرة (التقيد بأحكام الحلال والحرام). وهكذا في سائر شؤون الحياة... وبناء على هذا المفهوم يمكن استجلاء تركيبة العلاقات الدائمية التي يحتاج إليها مجموعة الأفراد لكي يشكلوا بها مُجتمعا خاصا بهم. وهي تتكون أولاً: "من الأفكار المشتركة التي يقتنعون بها ويجرون التفاعل بينهم بموجبها. وتتكون ثانيا: من المشاعر المشتركة التي تتوحد لديهم في مشاعر الرضا والسخط، وتتكون ثالثاً: من الأنظمة المشتركة التي يتفقون على تطبيقها عليهم لتنظيم العلاقات بينهم، وضبط سلوك الخارجين على تلك الأفكار والمشاعر بالعقوبات الزاجرة".


وبهذه الكيفية تنشأ المُجتمعات البشرية، ويكون التعريف الصحيح المنطبق على واقع المُجتمع: "أنه مجموعة من الناس توحدت أفكارهم ومشاعرهم وأنظمتهم المطبقة عليهم"، وتعريف المرحوم سيد قطب يبين المُجتمع الإسلامي والمُجتمع الجاهلي في إطار هذا التعريف بقوله: "المُجتمع الإسلامي هو الذى يطبق الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة ونظاما وخلقا وسلوكا، والمُجتمع الجاهلي هو المُجتمع الذي لا يطبق الإسلام بجميع مكوناته المذكورة سابقا". وبهذا التعريف الصحيح يمكن للحركات العاملة أن تعدّل سيرها في طريق النهوض الذي يستهدف إصلاح المُجتمع فعلا. وبهذا التعريف الصحيح يمكننا أن ننظر في واقع المُجتمعات لنعرف أيها تحتاج إلى إصلاح وأيها يحتاج إلى تغيير. وذلك جريا على طريقة الإسلام في التفكير، التي تستدعي التدقيق في الوقائع، وتنزيل الأحكام الشرعية عليها، إذ إن واقع المُجتمع هو الفيصل الذي يقرر نوعية الاحتياج إصلاحا أو تغييرا. فالمُجتمع كالبناء تماما، فالبناء الذي يحتاج إلى تغيير يكون فاسد الأساس، والذي يحتاج إلى إصلاح، يكون صحيح الأساس، أو به عيوب ثانوية فقط.


والأساس المعني في الفرد والمُجتمع هو العقيدة، لكونها القاعدة الفكرية التي يبنى عليها كل فكر فرعي عن الحياة وعن السلوك. وبذلك تكون محل البحث والنظر، ومنطلقا لوضع المعالجات وأساسا للنهضة... ولنطبق ذلك على واقع الفرد أولا فنقول: إننا حين ندعو كافرا إلى الإسلام تكون دعوتنا إليه ابتداء، دعوة تغيير لعقيدته الفاسدة. وحينما ندعو مسلما عاصياً، تكون دعوتنا إليه دعوة إصلاح، وذلك لوجود الأساس العقائدي؛ وإن لحقته بعض الشوائب. ولنطبق ذلك على واقع المُجتمعات... فنقول: إننا حينما نتعامل مع المُجتمع الإسلامي الذى يجعل العقيدة الإسلامية أساساً لأفكار الناس ومشاعرهم وأنظمتهم وبه بعض الشوائب، نقوم بإصلاحه. وهذا ما كان ينبغي عمله مع المُجتمع الإسلامي في أواخر الدولة العُثمانية قبيل هدمها، وحينما نتعامل مع المُجتمع غير الإسلامي الذي لا يتخذ العقيدة الإسلامية أساسا لأفكاره ومشاعره وأنظمته، نقوم اليوم بتغييره أي بتغيير أساسه وما انبنى عليه تغييرا جذريا انقلابيا شاملا، ولا يجوز التعامل معه بناء على الإصلاح الترقيعي الجزئي مطلقا، لأن ذلك لا يصلحه ويُعدّ إقراراً ضمنياً لعقائد الكفر في حياة المسلمين، وإعراضا منهم عن القيام بواجب التغيير، وإطالة لعمر المُجتمع الكافر، وتخلياً عن الحكم بما أنزل الله؛ والعياذ بالله.


وعليه فالتغيير الجذري الانقلابي الشامل الذي به يُنقض الواقع المعاش من أساسه، هو المتعّين على الحركات الإسلامية اليوم، كما أنه الطريقة الصحيحة التي تفرضها النصوص الشرعية والسيرة النبوية المشّرفة. وقد ظهرت صحة مطلب التغيير الجذري الذي يطلبه الإسلام ويقتضيه الواقع، فيما آلت إليه معظم ثورات المسلمين الراهنة من إخفاق وتقهقر عن تغيير الأنظمة الفاسدة... فقد حال الكافر المستعمر دون تحقيق هذا المطلب الشرعي العزيز بمكره ودهائه وعملائه، وبفعل الحركات الإسلامية الإصلاحية التي تعاملت مع المُجتمعات غير الإسلامية المصطنعة تعامُل الإصلاح والتدريج بدلا من الاجتثاث والتغيير الشامل!...


فليس صحيحاً أنّ تغيير الأفراد أو إصلاحهم فقط من شأنه أن يغيّر المُجتمع تلقائياً. وذلك لأن الأفراد شيء والمُجتمع شيء آخر، وإن كان الأفراد جزءاً من المُجتمع. ولا يلزم من إصلاح أحدهما إصلاح الآخر، وحتى على صعيد الشيء الواحد فإنه - أي الشيء الواحد - إذا تعددت مقوماته، وتعرضت للفساد، فإن إصلاح أحد المقومات لا يؤدي بالضرورة إلى إصلاح الشيء كله، فالرجل المصاب بجراح متعددة في رأسه ويده ورجله لا تتم معالجته بتضميد جراح رأسه فقط. وكذلك المُجتمع المصاب في أفكاره ومشاعره وأنظمته فإنه لن يتعافى إلا بتقصد علاج كافة مقوماته المصابة في أفكاره ومشاعره وأنظمته جميعاً.


هذا من جهة... ومن جهة أخرى فإن اختلاف واقع الأفراد عن واقع المُجتمع، واختلاف مقومات كل منهما يفرض تغاير وسائل كل منهما حتماً. وتفصيل ذلك:


أن مقومات الفرد أربعة، وهي (العقيدة والعبادة والخلق والمُعاملات). وصلاح الفرد يكون بصلاح مقوماته، وفساده بفسادها، أو فساد بعضها. وإصلاح الفرد مهمة الحركة أو الحزب، ومهمة الحزب مختصرة في أفراد أعضائه فقط، ولا يدخل في نطاقه جميع أفراد المُجتمع، فذلك ليس من مهمته ولا في مقدوره. ومهمة إصلاح أعضائه والتي هي جزء من مهمته، تقتضي منه أن يتعهد أعضاءه بالسهر على تكوين عقلية كل منهم ونفسيته تكويناً إسلامياً خالصاً، بجعل كل عضو من أعضائه (شخصيةً إسلاميةً قياديةً) قادرةً على القيام بمهمة تغيير المُجتمع أو إصلاحه في نطاق سير الحزب، وفق الوسائل المناسبة لذلك.


ومقومات المُجتمع كذلك أربعة، وهي (الأفراد وأفكارهم ومشاعرهم والأنظمة المطبقة عليهم)، ويكون صلاح المُجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، أو فساد بعضها.


وتغيير المُجتمع مهمة الحزب، وعليه أن يسعى أولاً: لتغيير طريقة التفكير عند الناس، وثانياً: لتغيير القاعدة الفكرية التي يبنون عليها أفكارهم، وثالثاً: لتغيير الأفكار الموجودة لديهم، ورابعاً: لربط جميع الأفكار التي تطرأ عليهم في الحياة بقاعدتهم الفكرية. وهذا كله لأجل أن يسهُل عليه أن يغير أفكار الناس في المُجتمع ويضمن به ممارسة الناس تغيير أفكارهم وربطها بقاعدتهم الفكرية بأنفسهم.


وعمل الحزب في المُجتمع لا يكون منتجا إلا إذا فرض الحزب نفسه على المُجتمع. فبذلك يكون فاعلاً فيه محدثا الانقلاب الفكري الشعوري الكامل، ويمكنه من خلاله مخاطبة الأُمة بثقافته مخاطبة جماعية، والتقدم لتبني مصالح الأُمة وكشف خطط الاستعمار أمامها، عن طريق تنزيل أفكاره على الوقائع الجارية في العالم وفي بلادها... وبهذا يضرب الأفكار الدخيلة على المُجتمع ويمنع اختلاطها بأفكار الإسلام النقية، بُغية رفعها من الأذهان وربطها بالعقيدة الإسلامية لتستقر فيها المقاييس والقناعات والمفاهيم الإسلامية وحدها، وتسود الثقافة الحزبية وتصبح هي المستساغة في المُجتمع.


وليكتمل دور الحزب في إحداث الانقلاب الفكري الشعوري الفعال في المُجتمع، عليه أن يراعي في خطابه الثقافي الجماعي للأُمة ضوابط الدعوة الإسلامية القائمة على الحكمة والموعظة الحسنة. وذلك بإثارة مشاعر الناس حين مخاطبة عقولهم وإثارة أفكارهم حين مُخاطبة مشاعرهم، حتى تكون المشاعر مرتبطة مع الأفكار فيُنتجُ العملُ إنتاجاً كاملاً وبذلك تتحول المشاعر في المُجتمع من مشاعر غير إسلامية إلى المشاعر الإسلامية فتنفر الأُمة من مشاعر الوطنية والقومية، والمشاعر الفردية والنفعية وغيرها من المشاعر... وتستعيد الأُمة مشاعر العزة الإيمانية والحمية الإسلامية، والغيرة على الحق والشعور بالمسؤولية عن الغير، وحب الخير وأهله والنفور من الباطل وأهله، والتعلق بمعالي الأمور, والترفع عن سفاسفها.


وبإحداث التحول الفكري والشعوري في المُجتمع، يكون الحزب قد كوّن عرفاً عاماً له ولدعوته. فيشعر الحزب أن الأُمة كلها هي الحزب، وتشعر الأُمة بأن الحزب حزبها، وبذلك تصبح الأُمة حزباً واحداً، فتندفع إلى تغيير النُظُم المُطبقة وتغيير الحاكم المُستبد الحاكم بغير ما أنزل الله.


وعندها يكتمل الانقلاب الفكري والشعوري في الأُمة، ويؤدي إلى جعل المسلمين يحملون قيادتهم الفكرية دولياً إلى العالم، لتظهر على سائر القيادات الفكرية في جميع الوجود، ويتولى الحزب القيام بهذا الدور العظيم الجليل...


هذا هو التغيير الحقيقي للمُجتمع، ولا تغيير سواه، فلا دعوى إصلاح الأفراد صحيحة، ولا دعوى الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية التي رفعت الحركات الإسلامية الإصلاحية شعارها في الآونة الأخيرة صحيحة كذلك. وإبراءً للذمة أمام الله تعالى، وقطعاً للرمق الأخير لفكرة إصلاح الفرد وإصلاح المُجتمع التي ما زالت تتشبث بها الحركات الإصلاحية، وتُلهي بها المسلمين عن السبيل الحقيقي للتغيير، فتلبس عليهم الحق بالباطل وتغلف لهم السم بالعسل نقول: "إننا لو فرضنا أن الحركات الإصلاحية تمكنت من إصلاح غالبية المسلمين، وجعلتهم على نمط عال من الاعتقاد والعبادة والأخلاق، واتخذ كل منهم مقياس الحلال والحرام في معاملاته... فهل يصبح مجتمعهُم مُجتمعا إسلامياً؟!... بالتأكيد لا، لأن فيه قابلية أن يُحكم بأنظمة الكفر، وأن يسوده ويتحكم به أُناس كفرة، وأن يفعل فيه الفاسقون الموبقات، وأن ينهب الظالمون خيراته ولا مُعاقب أو رادع لهم، وقد علمتم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن...فكيف يتأتى لذلك المُجتمع أن يكون مُجتمعا إسلامياً وهو ليس له كيان سياسي يطبق أنظمة الإسلام؟، أو خليفة يرعى المصالح ويدبر الشؤون، ويقيم الحدود ويحمي الثغور، ويجهز الجيوش ويُعدّ العُدة لحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم؟!".


وهكذا فإن الإسلام إن لم يتحكم في علاقات الناس، ويرعى المصالح في المُجتمع من خلال كيان سياسي، فلا حياة فيه، وإن بلغ عدد حفاظ القرآن في المُجتمع الملايين!، أو مارس أفراده تلاوته أو التعبد به أو التخلق بأخلاقه... إذ من المقرر في ديننا، أنّ لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا إمارة، ولا إمارة بلا طاعة لأمير. فالإمارة لا تأتي بالتخيل ولا يُتحصل عليها بالتمني، على مثل قول بعضهم: "أقم دولة الإسلام في قلبك تقُم في الحياة"!!، فإقامة دولة الإسلام ليست من أعمال القلوب، وإنما هي عمل فكر وجوارح، هي عمل حزب سياسي مبدئي كامل، يصل ليله بنهاره، وفق طريقة خاصة وأحكام شرعية مُعينة. وهي لا تُنال إلا بشق الأنفُس، ولا يُقيمها إلا العُظماء من الرجال...


ذلك لأن دون إقامتها خرط القتاد، فهي لا تؤخذ من القائمين عليها إلا انتزاعاً، ففيها التحدي والسفور والمُجابهة والمُغالبة... إذ كيف يدخل في ميزان العقل أن يتنازل لك الكافر المستعمر الحقود اللدود عن سلطانه، ويُمكّنك أن تُغير عُرف الناس أو تقلب أركان المُجتمع على رأسه؟!، إنه المُستحيل بعينه.


وإن من خير الكلام ما أُتبع بمثال، فلو شبهنا المُجتمع بمكوناته الأربعة بكأسٍ زُجاجيةٍ مملوءةٍ بسائل ما فإن الأفراد يشبهون الكأس، والأفكار والمشاعر والأنظمة تُشبه السائل الذي في الكأس، وصب سائل جديد مكانه لا يُعد تغيراً أبداً.


وإن من يقول بالدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية أو بالإصلاح الترقيعي، إنما يغش المسلمين ويخدعهم، لأنه يُبقي السائل المُتعفن بالكأس، ويغير لونه بصباغ ليس منه، والواقع أو الوضع الرباني الطبيعي أن مصدر اللون والطعم والرائحة جميعها يجب أن يكون من ذات السائل نفسه. وحينما يُبقي (صاحب هذه الدعوة) السائل القديم في الإناء هو هو بأفكار ومشاعر وأنظمة الكفر، ويغلفه بالمرجعية الإسلامية، فإنه لم يغير المُجتمع ولم يصلحه!. وإنما جذر فيه الكفر، وأضفى عليه صفة الإسلام زوراً وبهتاناً، ولبّس على المسلمين دينهم... وبذلك يكون قد كف أيدي المسلمين عن السعي للتغيير. ويكون في هذا عميل رخيص بسذاجته للكافر المُستعمر؛ والعياذ بالله.


وأخيراً، فالتغيير الحقيقي للمُجتمع لا يكون إلا باقتلاع أفكار الكفر ومشاعره من نفوس أبنائه، ونبذ الأنظمة الغربية من حياة المسلمين، وجعل أفكار الإسلام ومشاعره وأنظمته وحدها هي السائدة فيه.... ليكون مُجتمعا إسلامياً خالصاً له طعمه ورائحته ولونه الإسلامي المُبهر المُتفرد، والذي به يمتاز على سائر مُجتمعات العالم.


فإلى تغيير المُجتمع ومُجتمعات العالم الإسلامي كلّها التغيير الجذري الانقلابي ندعوكم أيها المسلمون... ويا دُعاة الإصلاح الترقيعي وحملة لوائه، ها قد لمستُم سوء دعاويكم الفاسدة في المُجتمع، ورأيتم قبح ما جنت أيديكم من جرائها على الإسلام والمسلمين، وها قد عرفتم كيفية تحويل المُجتمع غير الإسلامي إلى مجتمع إسلامي طاهر زكي، بطريقتها الخاصة وأحكامها الشرعية المقررة، فالزموها فإنها سبيل الله تعالى سبحانه.


وآخراً فماذا يريدون: أيريدون إصلاح مجتمع أم إلهاء مجتمع؟!


﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾




كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو يوسف - أرض الكنانة

More from null

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe Dengue-Fieber und Malaria

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe

Dengue-Fieber und Malaria

Angesichts der weitverbreiteten Ausbreitung von Dengue-Fieber und Malaria im Sudan zeichnen sich die Konturen einer akuten Gesundheitskrise ab, die das Fehlen der aktiven Rolle des Gesundheitsministeriums und die Unfähigkeit des Staates aufdeckt, eine Epidemie zu bekämpfen, die Tag für Tag Menschenleben fordert. Trotz des wissenschaftlichen und technologischen Fortschritts in der Krankheitslehre werden die Fakten aufgedeckt und die Korruption sichtbar.

Fehlen eines klaren Plans:

Obwohl die Zahl der Infektionen Tausende überschreitet und es laut einigen Medienberichten Massensterben gibt, hat das Gesundheitsministerium keinen klaren Plan zur Bekämpfung der Epidemie angekündigt. Es ist ein Mangel an Koordination zwischen den Gesundheitsbehörden und ein Mangel an vorausschauendem Denken im Umgang mit Epidemiekrisen festzustellen.

Zusammenbruch der medizinischen Versorgungsketten

Selbst die einfachsten Medikamente wie "Paracetamol" sind in einigen Regionen selten geworden, was einen Zusammenbruch der Versorgungsketten und das Fehlen einer Kontrolle über die Verteilung von Medikamenten widerspiegelt, in einer Zeit, in der man die einfachsten Mittel zur Beruhigung und Unterstützung benötigt.

Fehlende Aufklärung der Bevölkerung

Es gibt keine wirksamen Medienkampagnen, um die Menschen über Möglichkeiten zur Vorbeugung von Mückenstichen oder zur Erkennung von Krankheitssymptomen aufzuklären, was die Ausbreitung der Infektionen verstärkt und die Fähigkeit der Gesellschaft zum Schutz ihrer selbst schwächt.

Schwache gesundheitliche Infrastruktur

Die Krankenhäuser leiden unter einem akuten Mangel an medizinischem Personal und Ausrüstung, sogar an grundlegenden Diagnosewerkzeugen, was die Reaktion auf die Epidemie langsam und willkürlich macht und das Leben Tausender gefährdet.

Wie sind andere Länder mit Epidemien umgegangen?

 Brasilien:

- Startete Boden- und Luftsprühkampagnen mit modernen Pestiziden.

- Verteilt Moskitonetze und aktivierte gemeinschaftliche Sensibilisierungskampagnen.

- Stellte Medikamente in den betroffenen Gebieten dringend bereit.

Bangladesch:

- Richtete temporäre Notfallzentren in Armenvierteln ein.

- Stellte Hotlines für Meldungen und mobile Einsatzteams bereit.

Frankreich:

- Aktivierte Frühwarnsysteme.

- Verstärkte die Kontrolle der übertragenden Mücken und startete lokale Sensibilisierungskampagnen.

Gesundheit ist eine der wichtigsten Pflichten und die Verantwortung des Staates ist uneingeschränkt

Der Sudan verfügt immer noch nicht über wirksame Mechanismen zur Erkennung und Meldung, was die tatsächlichen Zahlen viel höher macht als die gemeldeten und die Krise zusätzlich verkompliziert. Die gegenwärtige Gesundheitskrise ist eine direkte Folge des Fehlens einer aktiven Rolle des Staates in der Gesundheitsversorgung, die das menschliche Leben an erste Stelle setzt, ein Staat, der den Islam anwendet und das Sprichwort von Omar Ibn Al-Khattab, möge Gott mit ihm zufrieden sein, anwendet: "Wenn ein Maultier im Irak stolpern würde, würde Gott mich am Tag der Auferstehung danach fragen".

Vorgeschlagene Lösungen

- Einrichtung eines Gesundheitssystems, das in erster Linie Gott im Leben des Menschen fürchtet und wirksam ist, das keiner Vetternwirtschaft oder Korruption unterliegt.

- Gewährleistung einer kostenlosen Gesundheitsversorgung als grundlegendes Recht für alle Untertanen. Und die Aufhebung der Lizenzen für Privatkrankenhäuser und das Verbot von Investitionen im Bereich der Medizin.

- Aktivierung der Rolle der Prävention vor der Behandlung durch Aufklärungskampagnen und Mückenbekämpfung.

- Umstrukturierung des Gesundheitsministeriums, damit es für das Leben der Menschen verantwortlich ist und nicht nur eine Verwaltungsstelle ist.

- Einführung eines politischen Systems, das das menschliche Leben über wirtschaftliche und politische Interessen stellt.

- Lösung der Verbindung zu kriminellen Organisationen und der Medikamentenmafia.

In der Geschichte der Muslime wurden Krankenhäuser eingerichtet, um den Menschen kostenlos zu dienen, mit hoher Effizienz verwaltet und aus der Staatskasse finanziert, nicht aus den Taschen der Menschen. Die Gesundheitsversorgung war also Teil der Verantwortung des Staates, nicht eine Gunst oder ein Handel.

Was heute im Sudan mit der Ausbreitung von Epidemien und der Abwesenheit des Staates von der Bildfläche geschieht, ist ein Warnsignal, das nicht ignoriert werden kann. Erforderlich ist nicht nur die Bereitstellung von Paracetamol, sondern die Einrichtung eines echten Wohlfahrtsstaates, der sich um das menschliche Leben kümmert und die Wurzeln der Krise behandelt, nicht nur ihre Symptome, ein Staat, der den Wert des Menschen und seines Lebens und den Zweck, für den er gefunden wurde, nämlich die Anbetung Gottes allein, erkennt. Und der islamische Staat ist der einzige, der in der Lage ist, die Probleme der Gesundheitsversorgung durch das Gesundheitssystem zu lösen, das nur im Schatten des zweiten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das bald mit Gottes Erlaubnis gegründet wird, umgesetzt werden kann.

﴿O die ihr glaubt, antwortet Allah und dem Gesandten, wenn er euch zu dem aufruft, was euch Leben gibt﴾

Geschrieben für das Radio des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Bundesstaat Ägypten

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Am Morgen des zweiundzwanzigsten Rabi' al-Awwal 1447 n. H., entsprechend dem vierzehnten September 2025 n. Chr., verstarb Ahmad Baker (Hazim) im Alter von fast siebenundachtzig Jahren und wurde von seinem Herrn aufgenommen. Er war einer der ersten Pioniere der Hizb ut-Tahrir. Er trug die Da'wa viele Jahre lang und ertrug dafür lange Haft und schwere Folter, ohne nachzugeben, schwach zu werden, sich zu verändern oder sich mit der Gnade und Hilfe Gottes auszutauschen.

In den 1980er Jahren verbrachte er unter der Herrschaft des verstorbenen Hafez lange Jahre in Syrien im Untergrund, bis er 1991 mit einer Gruppe junger Leute der Hizb ut-Tahrir vom Luftnachrichtendienst verhaftet wurde, um unter der Aufsicht der Kriminellen Ali Mamlouk und Jamil Hassan die schlimmsten Arten von Folter zu erleiden. Mir wurde von jemandem berichtet, der den Verhörraum nach einer Verhörrunde mit Abu Osama und einigen seiner Gefährten betrat, dass er einige umherfliegende Fleischstücke und Blut an den Wänden des Verhörraums gesehen habe.

Nach mehr als einem Jahr in den Zellen der Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes in Al-Mazza wurde er mit dem Rest seiner Kollegen in das Saidnaya-Gefängnis überführt, wo er später zu zehn Jahren Haft verurteilt wurde, von denen er sieben Jahre geduldig und rechnend verbrachte, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Nach seiner Entlassung aus dem Gefängnis setzte er die Da'wa direkt fort, bis die Verhaftungen junger Leute der Partei begannen, die Mitte Dezember 1999 Hunderte in Syrien betrafen, als sein Haus in Beirut überfallen und entführt wurde, um in die Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes am Flughafen Al-Mazza gebracht zu werden, wo eine neue Phase schrecklicher Folter begann. Trotz seines hohen Alters war er mit Gottes Hilfe geduldig, standhaft und rechnend.

Nach fast einem Jahr wurde er erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um vor dem Staatssicherheitsgericht verurteilt zu werden, und wurde später zu einer zehnjährigen Haftstrafe verurteilt, von der Gott ihm auferlegte, fast acht Jahre zu verbringen, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Ich verbrachte das ganze Jahr 2001 mit ihm im Saidnaya-Gefängnis, sondern war in Schlafsaal fünf (A) links im dritten Stock direkt neben ihm. Ich nannte ihn meinen lieben Onkel.

Wir aßen zusammen, schliefen nebeneinander und studierten Kultur und Ideen. Von ihm haben wir Kultur erworben und von ihm haben wir Geduld und Standhaftigkeit gelernt.

Er war tolerant, liebte die Menschen und war auf die Jugend bedacht und pflanzte in sie das Vertrauen in den Sieg und die baldige Erfüllung von Gottes Verheißung.

Er kannte das Buch Gottes auswendig und las es jeden Tag und jede Nacht und stand die meiste Nacht auf, und wenn sich der Morgengrauen näherte, rüttelte er mich wach, um mich zum Qiyam-Gebet und dann zum Morgengebet zu wecken.

Ich verließ das Gefängnis und kehrte 2004 dorthin zurück, und wir wurden Anfang 2005 erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um diejenigen wiederzutreffen, die bei unserer ersten Entlassung Ende 2001 im Gefängnis geblieben waren, darunter der liebe Onkel Abu Osama Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein.

Wir gingen lange vor den Schlafsälen spazieren, um mit ihm die Mauern des Gefängnisses, die Eisengitter und die Trennung von Familie und Geliebten zu vergessen. Wie könnte es anders sein, wenn er so viele Jahre im Gefängnis verbracht und so viel erlitten hat!

Obwohl ich ihm nahe stand und ihn lange begleitete, sah ich ihn nie jammern oder sich beschweren, als wäre er nicht in einem Gefängnis, sondern würde außerhalb der Gefängnismauern schweben; er schwebt mit dem Koran, den er die meiste Zeit rezitiert, er schwebt mit den Flügeln des Vertrauens in Gottes Verheißung und die frohe Botschaft seines Gesandten ﷺ vom Sieg und der Ermächtigung.

Selbst unter den dunkelsten und härtesten Bedingungen sehnten wir uns nach dem Tag des großen Sieges, dem Tag, an dem sich die frohe Botschaft unseres Gesandten ﷺ erfüllt: „Dann wird es ein Kalifat nach dem Vorbild des Prophetentums geben“. Wir sehnten uns danach, uns im Schatten des Kalifats und unter dem wehenden Banner von Al-Oqab zu versammeln. Aber Gott hat verfügt, dass Sie vom Haus des Elends zum Haus der Ewigkeit und des Fortbestehens ziehen.

Wir bitten Gott, dass Sie im höchsten Paradies sind, und wir empfehlen niemanden vor Gott.

Unser lieber Onkel Abu Osama:

Wir bitten Gott, Sie mit seiner Barmherzigkeit zu bedecken, Sie in seinen weiten Gärten wohnen zu lassen, Sie mit den Aufrichtigen und Märtyrern zusammenzubringen und Sie für das Leid und die Qualen, die Sie erlitten haben, mit den höchsten Graden im Paradies zu belohnen, und wir bitten ihn, den Allmächtigen, uns mit Ihnen am Becken mit unserem Gesandten ﷺ und an einem Ort seiner Barmherzigkeit zu vereinen.

Unser Trost ist, dass Sie zum Barmherzigsten der Barmherzigen kommen, und wir sagen nur, was Gott gefällt: Wahrlich, wir gehören Gott und zu ihm kehren wir zurück.

Verfasst für den Radiosender des Zentralen Medienbüros der Hizb ut-Tahrir

Abu Sutayf Jiju