December 23, 2013

حقوق الإنسان حصان طروادة الكفار الرأسماليين المستعمرين


موجة احتفالات باليوم العالمي لحقوق الإنسان تجتاح العالم هذه الأيام للترويج لمبادئ حقوق الإنسان، وتسليط الضوء عليها باعتبارها المثل العليا والضامن الحقيقي لاستقرار وأمن ورفاهية المجتمعات، احتفال السودان يأتي هذا العام وما زال تصنيفه ضمن دائرة الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وذلك منذ التسعينات، بسبب رفع بعض شعارات الإسلام كالجهاد في جنوب السودان وضبط بعض مظاهر الحياة العامة، وعلى الرغم من تخلي النظام الحاكم عن هذه الشعارات، وعن جنوب السودان، لكن ما زال شبح العقوبات يلاحقه خاصة في ظل حروب يخوضها النظام ضد مجموعات مسلحة في أكثر من مكان.


وقد خاطب الاحتفال في اليوم العالمي لحقوق الإنسان - محمد بشارة دوسة وزير العدل قائلاً: "إن السودان دولة تحترم حقوق الإنسان الذي كرمه الله من خلال القرآن الكريم بالإضافة إلى احترامه للمواثيق الدولية باعتبارها حقوقًا لكل إنسان". وقال: "إن السودان تقدم كثيراً في هذا المجال على الرغم من نظرة البعض لهذا الإنجاز بصورة سلبية في المحيط الإقليمي والدولي"، وأكد دوسة أن "السودان من خلال الخطة العشرية وتوصيات الشراكة كلها قضايا نضع لها خططاً من أجل تنفيذها والسعي إلى تعزيز حقوق الإنسان من خلالها". وقال دوسة "إن زيارة الخبير الخاص بحقوق الإنسان للسودان حالياً تأتي للوقوف على أوضاع حقوق الإنسان، ونحن نفتح له كل الأبواب لينظر لقضايا حقوق الإنسان بصورة موضوعية لأن أكبر ضامن لحقوق الإنسان هو المواطن السوداني."


ولكي نقف على حقيقة حقوق الإنسان فلا بد من معرفة المبدأ الذي تقوم عليه، والأفكار والمفاهيم التي تعالَج بها القضايا حتى يجوز لنا أن نقبلها ونحتفل بها ونفتح لها أبوابنا أو نرفضها ونوصد الأبواب دونها.


إن من الشعارات البراقة التي ترفعها أميركا والغرب بشكل عام، ويعملون على حمل المسلمين على أخذها وتبنّيها «حقوق الإنسان». وهذا الشعار له بريق أخّاذ في عيون الكثير من أبناء المسلمين، بسبب ما يلاقونه على أيدي حكامهم من ظلم وبطش واضطهاد تعدى استعباد فرعون لبني إسرائيل، ما جعلهم يتشوقون إلى كل ما من شأنه أن يعتقهم دون تفكير في حقيقته ومآلاته. وأصل هذه الحقوق نظرة المبدأ الرأسمالي لطبيعة الإنسان، وللعلاقة بين الفرد والجماعة، ولواقع الـمجتمع، ووظيفة الدولة. ففي نظرته لطبيعة الإنسان، يَرى هذا المبدأ أن الإنسان بطبيعته خيّر وليس شريراً، وأنّ الشر الذي يصدر عنه سببه تقييد إرادته. ولذلك ينادي الرأسماليون بإطلاق إرادة الإنسان حتى يعبّر عن طبيعته الخيّرة. ومن هنا نشأت فكرة الحريات التي أصبحت أبرز أفكار المبدأ الرأسمالي ولكن هذه النظرة الموغلة في الضلال قادته إلى أوضاع كارثية ما زال يعاني منها بسبب هذه الحريات التي أصبح بموجبها يفعل الإنسان ما يخالف كل دين وخلق ونزل إلى درك البهيمية.


والنظرة الصحيحة لطبيعة الإنسان هي أنه لديه غرائز وحاجات عضوية تتطلب الإشباع. وبفضل ما وهبه الله من عقل، صارت لديه الإرادة ليختار الطريقة التي يُشبع بها غرائزه وحاجاته. فإنْ أشبعها بطريقة صحيحة يَفعل الخير، وإن أشبعها بطريقة خاطئة أو شاذة يَفعل الشر. فالإنسان بذلك مهيَّأ بطبيعته للخير والشر معاً، وهو الذي يختار الخير أو الشر بإرادته. وهذه هي النظرة التي يقول بها الإسلام، والتي بيّنها سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاها فَألْهَمَها فُجورَها وتَقْواها﴾؛ وقوله: ﴿وَهَدَيْناه النَّجْدَيْن﴾. فالمسالة إذنْ ليست في إطلاق حريات ولكن في معالجة الغرائز والحاجات العضوية بنظام عادل يأتي من جهة غير الإنسان وغير الواقع بل ممن يحيط بهم وهو الخالق سبحانه وتعالى.


أما بالنسبة للعلاقة بين الفرد والجماعة، فالرأسماليون يقولون إنها علاقة تناقُض، ولذلك لا بد من حـماية الفرد من الجماعة، وتأمين حرّياته وحـمايتها، وجعلوا وظيفة الدولة الأساسية تأمين هذه المصلحة وصيانتها. أي إن الدولة وسيلة وليست غاية.


وفي نظرتهم للمجتمع قالوا إنه مجموع الأفراد الذين يعيشون فيه، فإذا ما تمّ تأمين مصالح الفرد، تأمَّنت مصالح الـمجتمع بشكل طبيعي. وهذه نظرة خاطئة لأن العلاقة الصحيحة هي كما صَوَّرَها الإسلام من أنها علاقة عضوية وعلاقة تكامل، وليست علاقة تناقُض. فالفرد جزء من الجماعة مثلما أن اليد جزء من جسم الإنسان. وكما أن الجسم لا يستغني عن اليد، فإن اليد لا قيمة لها إذا انفصلت عن الجسم.


والإسلام جَعل للفرد حقوقاً وللجماعة حقوقاً، وهذه الحقوق ليست متضاربة ولا متناقضة بل متكاملة تقود إلى تعاون مثمر. كما رتَّب على كل منهما واجبات تجاه الآخر، وأناط بالدولة تأمين التوازن بين الطرفين بحيث لا يطغى أي منهما على الآخر. فكل منهما يجب أن ينال حقوقه ويؤدي واجباته. وليس هناك ما هو أروع في وصف العلاقة بين الفرد والجماعة مما قاله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ الله والواقِعِ فيها كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا على سفينةٍ فأصابَ بعضُهُم أعْلاها وبعضُهُم أسفلَها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقوْا من الماء مَرّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنّا خَرَقْنا في نصيبِنا خَرْقاً ولم نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يتركوهم وما أرادوا هَلَكوا جميعاً، وإنْ أخَذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جـميعاً».


إن قول الرأسماليين بأن الـمجتمع ما هو إلا مجموع الأفراد الذين يعيشون فيه فهو مجانِب للصواب. فالمجتمع ليس مجموع الأفراد الذين يعيشون فيه، وإنما هو هؤلاء الأفراد والأفكار والمشاعر السائدة بينهم والنظام المطبَّق عليهم. أي هو أفراد بينهم علاقات دائمية. فرُكّاب سفينة أو قطار ليسوا مجتمعاً حتى وإن بلغوا الآلاف، في حين يشكّل سكان قرية صغيرة مجتمَعاً حتى لو لم يتجاوز عددهم المئات.


وبهذا يتبين خطأ المبدأ الرأسمالي في فهم واقع الـمجتمع، وخطؤه في فهم طبيعة الإنسان، والعلاقة بين الفرد والجماعة.


أما خطؤه في فهم وظيفة الدولة فهو أكثر وضوحاً. فالدولة ليست وسيلة لتأمين مصالح الفرد وحـمايتها فقط، بل هي الكيان الذي يَرعى شؤون الفرد والجماعة والـمجتمع ككل داخلياً وخارجياً وفق نظام معيَّن يحدِّد حقوق الجميع وواجباتهم، إضافة إلى حمل رسالتها للعالم، إذا كانت لها رسالة إنسانية، أي تصلُح للإنسان بوصفه إنسَاناً بغض النظر عن أي اعتبار آخر. وحقوق الإنسان مبنية على المبدأ، وهي أُس البلاء في الـمجتمعات الرأسمالية، التي تحوّلت بسببها إلى غابات وحوش يَأكل القوي فيها الضعيف وينحدر فيها الإنسان إلى درك الحيوان، نتيجة لإطلاق العنان لغرائزه وحاجاته العضوية. فالناس في الـمجتمعات الرأسمالية أشبه بالبهائم، همّهم التمتع بأكبر قسط من المتع الجسدية، الأمر الذي يعتبره المبدأ الرأسمالي قمة السعادة، رغم أن الحقيقة هي أن هذه الـمجتمعات لا تعرِف للسعادة طعماً، بل يَعُمّها الشقاء والاضطراب والقلق الدائم.


والحريات التي يدعو لها الغربيون هي:


1/ حرية العقيدة: وهي أن للإنسان الحق في أن يؤمن بأي مبدأ وأي دين، وأن يكفر بأي دين وأي فكرة، وله أن يبدّل دينه، وله أن لا يؤمن بدين على الإطلاق، ما أوجد عبدة الشيطان والملحدين وكل أصناف الضلال.


2/ حرية الرأي: وهي تعني عند الرأسماليين أن للإنسان الحق في أن يقول ويُعلِن أي رأي في أي شيء وأي أمر دون قيود. وهذه الحرية لها جاذبيتها عند بعض المسلمين، نتيجة لعيشهم في دول قمعية (بوليسية) تَمنع أي شخص من أن يقول برأيه إذا كان يخالف رأي الحاكم، حتى لو كان رأيه هذا مستمَداً من الإسلام، بل حتى لو كان ما يقوله آية قرآنية أو حديثاً شريفاً، ما دام مضمون الآية أو الحديث يناقِض رأياً يقول به الحاكم، أو سياسة يتبعها، لدرجة أن أحد حكام المسلمين أمر أجهزته القمعية بنزع آيات وأحاديث عن جدران المساجد والأماكن العامة وتمزيقها لـمجرّد أنها تبيّن حقيقة اليهود كقوله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ الناس عَداوةً للذين آمَنوا اليَهودَ والذين أشْركوا﴾.


إن حرية الرأي تعني السماح للعملاء والمنافقين والفجّار وأعداء الإسلام بالدعوة ضد الإسلام، وهدم كيان الأمة وتمزيقها إلى قوميات ودويلات وطوائف وفئات، وما إلى ذلك من دَعَوات تقوم على عصبيات جاء الإسلام ونبذها، وحرّم على المسلمين المناداة بها، ووصفها الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها منتِنة. كما تعني السماح لهم بالدعوة لأفكار الكفر التي تروِّج لانحلال النساء، والرذيلة، والفساد، وتقويض قيم الشرف والعرض. ويكفي أن يتذكر المرء ما سمحت به هذه الحرية للمرتد سلمان رشدي من أن يقوله بحق النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ليدرك حقيقة هذه الحرية.


صحيح أن الإسلام أباح للمسلم أن يقول برأيه في كل شيء وفي كل أمر، ولكنه قيّده بأن يكون رأيه هذا منبثقاً عن العقيدة الإسلامية أو مبنياً عليها، وضِمْنَ ما أباح الإسلام الخوض فيه. فله أن يقول بأي رأي ولو خالف رأي الخليفة وما يتبنّاه، ولو خالف رأي معظم المسلمين، شريطة أن يكون رأيه هذا مستنداً إلى دليل من الشرع، أو ضمن حدود الشرع. بل إن الإسلام أوجب على المسلم أن يقول برأيه، ويحاسِب الحاكم إذا ظلم أو قال أو أمر بما يُغضِب الله، بل وجعل عمله هذا في مرتبة سَيِّد الشهداء.


3/ ِأما حرية التملك، فيَقصد بها الرأسماليون أن للإنسان الحق في أن يتملك ما يشاء كما يشاء، وأن يتصرف بما يملك كما يشاء، شريطة أن لا يتعدى في ذلك على حقوق الآخرين، أي التي يعتبرها النظام الرأسمالي حقاً لهم. وهذا يعني أن للإنسان أن يتملك كل شيء، ما أحَلّ الله تملكه، وما حَرّم، وله أن يتصرّف بما يَملك كما يشاء، سواء تقيَّد في ذلك بأوامر الله ونواهيه أو لم يتقيّد.


فحسب حرية التملك للإنسان أن يملك المال بالربا والقمار وبيع الخمور والتغول على الملكية العامة التي هي حق لكل الناس، فله أن يملك آبار نفط أو مناجم ذهب، ونتيجة لحرية التملك هذه نشأت الجريمة المنظمة )المافيا) والتي تقف الدول الغربية عاجزة عن إيجاد أي علاج لها.


4/ الحرية الشخصية: وهي الحرية الرابعة التي يدعو لها النظام الرأسمالي ويعمل لتحقيقها وصيانتها. وهي تعني حسب هذا النظام أن لكل إنسان الحق في أن يعيش حياته الخاصة كما يشاء، شريطة عدم التعدي على الحياة الخاصة للآخرين. فله أن يتزوّج، وله أن يعاشِر أي امرأة دون زواج ما دام ذلك برضاها. وله أن يمارِس الشذوذَ الجنسي ما دامت هذه الممارسة ليس فيها طرف قاصر. وللإنسان حسب الحرية الشخصية أن يأكل ويشرب ويلبس ما يشاء ضمن حدود النظام العام، ولا وجود عند الرأسماليين المنادين بهذه الحرية لحرام أو حلال في السلوك الشخصي للإنسان، ما دام هذا الإنسان مؤهلاً للتصرف قانونياً، الأمر الذي يتفاوت بين مجتمع وآخر ومن حين لآخر.


ولا أثر للدين في هذه الحرية. فالنظام منفصل عن الدين حسب الشرعة الرأسمالية. ونتيجة لتطبيق هذه الحرية في الـمجتمعات الرأسمالية انتشرت الرذيلة، وأصبح الرجال والنساء يعيشون مع بعضهم دون رباط شرعي، بل ويعيش الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، ويقيمون علاقات شاذة فيما بينهم وتحت حـماية القانون ومباركة الكنيسة. وقد تفشّى الشذوذ الشخصي وليس الجنسي فقط في الـمجتمعات الرأسمالية نتيجة للحرية الشخصية، وظهرت صرعات لا تخطر على البال. وما الأفلام والـمجلات الإباحية، وخدمات الهاتف الجنسية، ونوادي العراة، والهيبيون وأمثالهم، إلا شاهد على الانحراف والشذوذ اللذين تردَّت فيهما الـمجتمعات الرأسمالية بفضل الحرية الشخصية.


إن هذه كلها عندهم مطيةٌ للتدخل في شؤون الدول المستضعفة التي لا تملك أن تقول لهم لا، وإلا لماذا تغيب حقوق الإنسان عندما ترتدي مسلمة في بلد الحريات زيها الشرعي؟


وهي جميعها مناقِضة للإسلام، ولا يجوز قبولها أو الدعوة لها. وهذه الحريات هي الأصل الذي انبثقت عنه ما تُسمَّى «حقوق الإنسان»، التي تدعو لها أميركا، كما يدعو لها ويتباهى بها بعض حكام المسلمين ومَن حولهم من الـمحسوبين على الإسلام، إلى جانب المضبوعين بثقافة الغرب، والمضلَّلين من السُّذَّج. ومَن يدعو لها من المنتمين للإسلام فهو إما جاهل، وإما فاجر، وإما كافر. فمَن لا يُدرِك تناقض «حقوق الإنسان» مع الإسلام، ولكنه يدعو لها عصياناً وفسقاً فإنه فاجر، وأما مَن يؤمن بها كما هي على حقيقتها، أي باعتبارها منبثقة عن عقيدة فصل الدين عن الحياة التي هي عقيدة كفر، ويدعو لها على هذا الأساس، فإنه كافر دون أدنى ريب، لأنه والحالة هذه لا يعتنق عقيدة الإسلام. وهذا ليس تكفيرا لأحد بل وصف واقع من يعتقد بهذه الحريات.


و«حقوق الإنسان» بهذا المسمى نادت بها الثورة الفرنسية (1789م) وألحقتها كوثيقة في دستورها الذي صدر عام 1791م. ومِن قَبْلها نادت بهذه الحقوق الثورة الأميركية (1776م). وإجمالاً فإن سائر الدول الأوروبية تبنّتها في القرن التاسع عشر. غير أنها ظلت شأناً داخلياً لكل دولة.


ولم تتحوّل «حقوق الإنسان» إلى شِرعة دولية إلا عقب الحرب العالمية الثانية، وبعد إنشاء الأمم المتحدة، وذلك عام 1948م حين صدر «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». وفي عام 1961م أُلحِق به ما سُمِّي «العهد الدولي بشأن حقوق الإنسان المدنية (القانونية) والسياسية». كما صدر في عام 1966م ما سُمِّي «العهد الدولي بشأن حقوق الإنسان الاقتصادية والثقافية والاجتماعية».


غير أنها ظلّت شِرعة دولية فقط، ولم يبدأ العمل لجعلها شرعة عالمية، أي شرعة تتبناها الشعوب وليس الدول فقط إلا عام 1993م، أي بعد عاميْن من سقوط الاشتراكية وتفرُّد المبدأ الرأسمالي دولياً. فقد انعقد في (فينّا) مؤتمر في ذلك العام، صدر عنه ما سُمِّي «إعلان (فينّا) للمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان»، الذي أوصت مجموعة العمل فيه بالتأكيد على «عالمية حقوق الإنسان»، وتطبيقها بالتساوي على مختلف الأنماط الثقافية والقانونية، ورفْض الادّعاء بأن هذه الحقوق تتباين بين مجتمع وآخر. وهذا يعني رفْض أخذ الإسلام بعين الاعتبار عند تطبيق «حقوق الإنسان» في بلاد المسلمين.


وللتأكيد على «حقوق الإنسان» كشرعة دولية، اتخذتها الولايات المتحدة ركيزة من ركائز سياستها الخارجية، وذلك في أواخر السبعينيات (في عهد الرئيس كارتر). وصارت وزارة الخارجية الأميركية منذ ذلك الحين تُصدِر تقريراً سنوياً حول تقيّد دول العالم بتطبيق هذه الحقوق، ومدى السماح لرعاياها بممارستها. ودأبت منذ ذلك الحين على اتخاذ مواقف من الدول التي تَرى واشنطن أنها لا تتقيد بمقتضيات هذه الحقوق. ومِن ذلك ربطها بين مبيعات القمح الأميركي للاتحاد السوفييتي وبين سماحه بهجرة اليهود السوفييت إلى كيان يهود في فلسطين. كما اتخذت أميركا «حقوق الإنسان» ذريعة للتدخل العسكري في هاييتي عام 1994م. وكما هو حال السياسة الخارجية الأميركية بوجه عام، فإن سياسة واشنطن المرتكِزة على «حقوق الإنسان» تجاه دول العالم انتقائية. فهي تغض الطرْف عن خرق هذه الحقوق في الدول التي ترى أن من مصلحتها عدم إثارتها معها، وتكتفي إزاء بعض الدول بالتنديد الكلامي كما في سوريا التي يباد شعبها على يد سفاح الشام بشار وأمريكا تعطيه المهلة تلو المهلة ما دامت لم تجد له بديلاً يحقق مصالحها، بينما تتخذ إزاء دول أخرى إجراءات عسكرية كما فعلت تجاه هاييتي. والآن في غرب أفريقيا التي أعطت الأمم المتحدة لفرنسا في اقتسام للمصالح أعطتها اليد العليا عليها فشنّت حروبًا شرسة في مالي تشرد وقُتل على أثرها الكثير من الناس، وها هي في أفريقيا الوسطى والحبل على الجرار.


غير أن الأصل في رفض «حقوق الإنسان» مِن قِبل المسلمين هو كونها من المبدأ الرأسمالي بعقيدته الفاسدة، وكونها تعبيراً عن نظرة هذا المبدأ للفرد والـمجتمع، وأنها تفصيل للحريات الأربع التي نادى بها، فعقيدة هذا المبدأ وكل الأفكار النابعة منها أو المبنية عليها تتناقض مع الإسلام جـملة وتفصيلاً، ويجب على المسلمين نبذها ودحضها والتصدي لمروِّجيها.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم أواب/ غادة عبد الجبار

* الاقتباس في المقال من كتاب الحملة الأمريكية للقضاء على الإسلام الذي أصدره حزب التحرير.

More from null

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe Dengue-Fieber und Malaria

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe

Dengue-Fieber und Malaria

Angesichts der weitverbreiteten Ausbreitung von Dengue-Fieber und Malaria im Sudan zeichnen sich die Konturen einer akuten Gesundheitskrise ab, die das Fehlen der aktiven Rolle des Gesundheitsministeriums und die Unfähigkeit des Staates aufdeckt, eine Epidemie zu bekämpfen, die Tag für Tag Menschenleben fordert. Trotz des wissenschaftlichen und technologischen Fortschritts in der Krankheitslehre werden die Fakten aufgedeckt und die Korruption sichtbar.

Fehlen eines klaren Plans:

Obwohl die Zahl der Infektionen Tausende überschreitet und es laut einigen Medienberichten Massensterben gibt, hat das Gesundheitsministerium keinen klaren Plan zur Bekämpfung der Epidemie angekündigt. Es ist ein Mangel an Koordination zwischen den Gesundheitsbehörden und ein Mangel an vorausschauendem Denken im Umgang mit Epidemiekrisen festzustellen.

Zusammenbruch der medizinischen Versorgungsketten

Selbst die einfachsten Medikamente wie "Paracetamol" sind in einigen Regionen selten geworden, was einen Zusammenbruch der Versorgungsketten und das Fehlen einer Kontrolle über die Verteilung von Medikamenten widerspiegelt, in einer Zeit, in der man die einfachsten Mittel zur Beruhigung und Unterstützung benötigt.

Fehlende Aufklärung der Bevölkerung

Es gibt keine wirksamen Medienkampagnen, um die Menschen über Möglichkeiten zur Vorbeugung von Mückenstichen oder zur Erkennung von Krankheitssymptomen aufzuklären, was die Ausbreitung der Infektionen verstärkt und die Fähigkeit der Gesellschaft zum Schutz ihrer selbst schwächt.

Schwache gesundheitliche Infrastruktur

Die Krankenhäuser leiden unter einem akuten Mangel an medizinischem Personal und Ausrüstung, sogar an grundlegenden Diagnosewerkzeugen, was die Reaktion auf die Epidemie langsam und willkürlich macht und das Leben Tausender gefährdet.

Wie sind andere Länder mit Epidemien umgegangen?

 Brasilien:

- Startete Boden- und Luftsprühkampagnen mit modernen Pestiziden.

- Verteilt Moskitonetze und aktivierte gemeinschaftliche Sensibilisierungskampagnen.

- Stellte Medikamente in den betroffenen Gebieten dringend bereit.

Bangladesch:

- Richtete temporäre Notfallzentren in Armenvierteln ein.

- Stellte Hotlines für Meldungen und mobile Einsatzteams bereit.

Frankreich:

- Aktivierte Frühwarnsysteme.

- Verstärkte die Kontrolle der übertragenden Mücken und startete lokale Sensibilisierungskampagnen.

Gesundheit ist eine der wichtigsten Pflichten und die Verantwortung des Staates ist uneingeschränkt

Der Sudan verfügt immer noch nicht über wirksame Mechanismen zur Erkennung und Meldung, was die tatsächlichen Zahlen viel höher macht als die gemeldeten und die Krise zusätzlich verkompliziert. Die gegenwärtige Gesundheitskrise ist eine direkte Folge des Fehlens einer aktiven Rolle des Staates in der Gesundheitsversorgung, die das menschliche Leben an erste Stelle setzt, ein Staat, der den Islam anwendet und das Sprichwort von Omar Ibn Al-Khattab, möge Gott mit ihm zufrieden sein, anwendet: "Wenn ein Maultier im Irak stolpern würde, würde Gott mich am Tag der Auferstehung danach fragen".

Vorgeschlagene Lösungen

- Einrichtung eines Gesundheitssystems, das in erster Linie Gott im Leben des Menschen fürchtet und wirksam ist, das keiner Vetternwirtschaft oder Korruption unterliegt.

- Gewährleistung einer kostenlosen Gesundheitsversorgung als grundlegendes Recht für alle Untertanen. Und die Aufhebung der Lizenzen für Privatkrankenhäuser und das Verbot von Investitionen im Bereich der Medizin.

- Aktivierung der Rolle der Prävention vor der Behandlung durch Aufklärungskampagnen und Mückenbekämpfung.

- Umstrukturierung des Gesundheitsministeriums, damit es für das Leben der Menschen verantwortlich ist und nicht nur eine Verwaltungsstelle ist.

- Einführung eines politischen Systems, das das menschliche Leben über wirtschaftliche und politische Interessen stellt.

- Lösung der Verbindung zu kriminellen Organisationen und der Medikamentenmafia.

In der Geschichte der Muslime wurden Krankenhäuser eingerichtet, um den Menschen kostenlos zu dienen, mit hoher Effizienz verwaltet und aus der Staatskasse finanziert, nicht aus den Taschen der Menschen. Die Gesundheitsversorgung war also Teil der Verantwortung des Staates, nicht eine Gunst oder ein Handel.

Was heute im Sudan mit der Ausbreitung von Epidemien und der Abwesenheit des Staates von der Bildfläche geschieht, ist ein Warnsignal, das nicht ignoriert werden kann. Erforderlich ist nicht nur die Bereitstellung von Paracetamol, sondern die Einrichtung eines echten Wohlfahrtsstaates, der sich um das menschliche Leben kümmert und die Wurzeln der Krise behandelt, nicht nur ihre Symptome, ein Staat, der den Wert des Menschen und seines Lebens und den Zweck, für den er gefunden wurde, nämlich die Anbetung Gottes allein, erkennt. Und der islamische Staat ist der einzige, der in der Lage ist, die Probleme der Gesundheitsversorgung durch das Gesundheitssystem zu lösen, das nur im Schatten des zweiten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das bald mit Gottes Erlaubnis gegründet wird, umgesetzt werden kann.

﴿O die ihr glaubt, antwortet Allah und dem Gesandten, wenn er euch zu dem aufruft, was euch Leben gibt﴾

Geschrieben für das Radio des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Bundesstaat Ägypten

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Am Morgen des zweiundzwanzigsten Rabi' al-Awwal 1447 n. H., entsprechend dem vierzehnten September 2025 n. Chr., verstarb Ahmad Baker (Hazim) im Alter von fast siebenundachtzig Jahren und wurde von seinem Herrn aufgenommen. Er war einer der ersten Pioniere der Hizb ut-Tahrir. Er trug die Da'wa viele Jahre lang und ertrug dafür lange Haft und schwere Folter, ohne nachzugeben, schwach zu werden, sich zu verändern oder sich mit der Gnade und Hilfe Gottes auszutauschen.

In den 1980er Jahren verbrachte er unter der Herrschaft des verstorbenen Hafez lange Jahre in Syrien im Untergrund, bis er 1991 mit einer Gruppe junger Leute der Hizb ut-Tahrir vom Luftnachrichtendienst verhaftet wurde, um unter der Aufsicht der Kriminellen Ali Mamlouk und Jamil Hassan die schlimmsten Arten von Folter zu erleiden. Mir wurde von jemandem berichtet, der den Verhörraum nach einer Verhörrunde mit Abu Osama und einigen seiner Gefährten betrat, dass er einige umherfliegende Fleischstücke und Blut an den Wänden des Verhörraums gesehen habe.

Nach mehr als einem Jahr in den Zellen der Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes in Al-Mazza wurde er mit dem Rest seiner Kollegen in das Saidnaya-Gefängnis überführt, wo er später zu zehn Jahren Haft verurteilt wurde, von denen er sieben Jahre geduldig und rechnend verbrachte, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Nach seiner Entlassung aus dem Gefängnis setzte er die Da'wa direkt fort, bis die Verhaftungen junger Leute der Partei begannen, die Mitte Dezember 1999 Hunderte in Syrien betrafen, als sein Haus in Beirut überfallen und entführt wurde, um in die Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes am Flughafen Al-Mazza gebracht zu werden, wo eine neue Phase schrecklicher Folter begann. Trotz seines hohen Alters war er mit Gottes Hilfe geduldig, standhaft und rechnend.

Nach fast einem Jahr wurde er erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um vor dem Staatssicherheitsgericht verurteilt zu werden, und wurde später zu einer zehnjährigen Haftstrafe verurteilt, von der Gott ihm auferlegte, fast acht Jahre zu verbringen, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Ich verbrachte das ganze Jahr 2001 mit ihm im Saidnaya-Gefängnis, sondern war in Schlafsaal fünf (A) links im dritten Stock direkt neben ihm. Ich nannte ihn meinen lieben Onkel.

Wir aßen zusammen, schliefen nebeneinander und studierten Kultur und Ideen. Von ihm haben wir Kultur erworben und von ihm haben wir Geduld und Standhaftigkeit gelernt.

Er war tolerant, liebte die Menschen und war auf die Jugend bedacht und pflanzte in sie das Vertrauen in den Sieg und die baldige Erfüllung von Gottes Verheißung.

Er kannte das Buch Gottes auswendig und las es jeden Tag und jede Nacht und stand die meiste Nacht auf, und wenn sich der Morgengrauen näherte, rüttelte er mich wach, um mich zum Qiyam-Gebet und dann zum Morgengebet zu wecken.

Ich verließ das Gefängnis und kehrte 2004 dorthin zurück, und wir wurden Anfang 2005 erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um diejenigen wiederzutreffen, die bei unserer ersten Entlassung Ende 2001 im Gefängnis geblieben waren, darunter der liebe Onkel Abu Osama Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein.

Wir gingen lange vor den Schlafsälen spazieren, um mit ihm die Mauern des Gefängnisses, die Eisengitter und die Trennung von Familie und Geliebten zu vergessen. Wie könnte es anders sein, wenn er so viele Jahre im Gefängnis verbracht und so viel erlitten hat!

Obwohl ich ihm nahe stand und ihn lange begleitete, sah ich ihn nie jammern oder sich beschweren, als wäre er nicht in einem Gefängnis, sondern würde außerhalb der Gefängnismauern schweben; er schwebt mit dem Koran, den er die meiste Zeit rezitiert, er schwebt mit den Flügeln des Vertrauens in Gottes Verheißung und die frohe Botschaft seines Gesandten ﷺ vom Sieg und der Ermächtigung.

Selbst unter den dunkelsten und härtesten Bedingungen sehnten wir uns nach dem Tag des großen Sieges, dem Tag, an dem sich die frohe Botschaft unseres Gesandten ﷺ erfüllt: „Dann wird es ein Kalifat nach dem Vorbild des Prophetentums geben“. Wir sehnten uns danach, uns im Schatten des Kalifats und unter dem wehenden Banner von Al-Oqab zu versammeln. Aber Gott hat verfügt, dass Sie vom Haus des Elends zum Haus der Ewigkeit und des Fortbestehens ziehen.

Wir bitten Gott, dass Sie im höchsten Paradies sind, und wir empfehlen niemanden vor Gott.

Unser lieber Onkel Abu Osama:

Wir bitten Gott, Sie mit seiner Barmherzigkeit zu bedecken, Sie in seinen weiten Gärten wohnen zu lassen, Sie mit den Aufrichtigen und Märtyrern zusammenzubringen und Sie für das Leid und die Qualen, die Sie erlitten haben, mit den höchsten Graden im Paradies zu belohnen, und wir bitten ihn, den Allmächtigen, uns mit Ihnen am Becken mit unserem Gesandten ﷺ und an einem Ort seiner Barmherzigkeit zu vereinen.

Unser Trost ist, dass Sie zum Barmherzigsten der Barmherzigen kommen, und wir sagen nur, was Gott gefällt: Wahrlich, wir gehören Gott und zu ihm kehren wir zurück.

Verfasst für den Radiosender des Zentralen Medienbüros der Hizb ut-Tahrir

Abu Sutayf Jiju