December 26, 2014

رد على مقال (دعوهم للأيام يموتوا)!! الجزء الثاني


كتبت إحسان الفقيه مقالا تفتري فيه على حزب التحرير، جاء فيه "جهل الحزب الفاضح في علوم الشريعة وفتاويه الشاذة أثارت حفيظة العلماء، الذين حذروا من جهلهم وتطفُّلهم على العلم الشرعي.


فقد ذكر (الشيخ جواد النتشة) في كتابه عن الحزب عددا من فتاويهم الموثقة والمؤرخة ومن منشورات الحزب ومنها: (عدم وجوب الإيمان بعذاب القبر، وجواز النظر لعورات المحارم، وجواز مشاهدة الصور والأفلام الإباحية، وجواز تقبيل الأجنبية ولمسها دون شهوة)".


كثر كذب الحاقدين على حزب التحرير وافتراءاتهم، وكان الناس يصدقون هذه الافتراءات لأن كتب الحزب كانت ممنوعة من التداول ولا يصل لها إلا النزر القليل من الناس، أما الآن فقد منّ الله على الحزب بنعمة الإنترنت التي مكنته من إنشاء مواقع خاصة به يعرض فيها للناس كتبه وآراءه، مما سهل كشف كذب الكاذبين وافتراء المفترين.


وإليكم الرد على الافتراءات التي ذكرتها الكاتبة من كتب الحزب:


فتوى تقبيل المرأة الأجنبية:


ورد في كتاب النظام الاجتماعي الطبعة الثالثة صفحة 58 ما يلي:


"وهذا بخلاف القبلة، فقبلة الرجل لامرأة أجنبية يريدها، وقبلة المرأة لرجل أجنبي تريده هي قبلة محرمة، لأنها من مقدمات الزنا، ومن شأن مثل هذه القبلة أن تكون من مقدمات الزنا عادة، ولو كانت من غير شهوة، ولو لم توصل إلى الزنا، ولو لم يحصل الزنا، لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم لماعز لما جاءه طالباً منه أن يطهره لأنه زنى «لعلَّك قَبَّلْتَ..» أخرجه البخاري من طريق ابن عباس، يدل على أن مثل هذه القبلة هي من مقدمات الزنا، ولأن الآيات والأحاديث التي تحرّم الزنا تشمل تحريم جميع مقدماته ولو كانت لمساً، كما يحصل بين الشباب والشابات، فهذه القبلة تكون محرمة، حتى ولو كانت للسلام على قادم من سفر لأن من شأن مثل هذه القبلة بين الشباب والشابات أن تكون من مقدمات الزنا.".


فتوى النظر إلى الصور العارية:


الرد من مواقع الحزب الرسمية: والحقيقة أن رأي الحزب في قضية الصور العارية كان واضحا وجليا في كتاب نظام الإسلام للعالم المجتهد تقي الدين النبهاني صفحة 67 حيث يقول:


"فمثلا الصورة شكل مدني، والحضارة الغربية تعتبر صورة امرأة عارية تبرز فيها جميع مفاتنها شكلا مدنيا، يتفق مع مفاهيمها في الحياة مع المرأة، ولذلك يعتبرها الغربي قطعة فنية يعتز بها كشكل مدني، وقطعة فنية إذا استكملت شروط الفن، ولكن هذا الشكل يتناقض مع حضارة الإسلام ويخالف مفاهيمه عن المرأة التي هي عرض يجب أن يصان ولذلك يمنع هذا التصوير لأنه يسبب إثارة غريزة النوع ويؤدي إلى فوضوية الأخلاق".


الدليل: كتاب نظام الإسلام صفحة 67


كما ورد في كتاب "نظام العقوبات" وهو من كتب الحزب في الطبعة الثانية صفحة 184 في باب العقوبات التعزيرية فصل الأفعال المخلة بالآداب ما يلي:


"كل من طبع أو باع أو أحرز بقصد البيع أو التوزيع أو عرض أية مادة مزينة مطبوعة أو مخطوطة أو أية صورة أو رسم نموذجي أو أي شيء آخر يؤدي إلى فساد الأخلاق يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر".


كما يحرم مشاهدة الأفلام الإباحية:


أما مشاهدة الأفلام المثيرة الإباحية فلا يجوز حتى وإن كانت صوراً وليست أجساماً حقيقية، وذلك لأن القاعدة الشرعية في هذا الباب هي (الوسيلة إلى الحرام حرام) ولا يشترط في هذه القاعدة أن تؤدي الوسيلة إلى الحرام قطعاً بل غلبة الظن تكفي. وهذه الأفلام تقود غالباً من يحضرها إلى الحرام، ولذلك فإن القاعدة تنطبق عليها. ولذلك فلا يجوز حضورها ولا اقتناؤها.


أما ماذا يتصرف شباب الحزب تجاه المسلمين الذين يحضرون تلك الأفلام، فإن غالب من يحضرون هذه الأفلام هم من سقط المتاع الذين لا ينفع معهم أمر أو نهي إلا من رحم ربك، ومع ذلك فإنْ وجد الشباب أسلوباً قوياً رادعاً حكيماً فليأتوه، ولعل السائل يقصد بعض أقاربه ممن يحزنه أن يراهم في هذا السلوك السقيم، فيحب أن يبعدهم عن ذلك، فإن كان الأمر هكذا، فليأمرهم وينهاهم ويتخير الأسلوب المناسب لعل الله يهديهم، ويكون له بذلك أجر بإذن الله.


والمسلمون اليوم تحيط بهم المآسي من كل جانب بسبب غياب خلافتهم، والجدير بالمسلم أن لا يكون في وقته متسع حتى للهو المباح فكيف إذا قضاه في اللهو المحرم والعياذ بالله؟ إن الواجب عليكم، أيها الإخوة، أن توجهوا المسلمين بقوة، ولكن بحكمة، إلى أن يملأوا وقتهم بفعل الخيرات، والجد والاجتهاد في العمل لإعادة الخـلافة، وإنقاذ الأمة من هذه المآسي.


فتوى التكذيب بعذاب القدر


الرد: عذاب القبر وردت فيه أحاديث صحيحة لكنها خبر آحاد، والعقيدة لا تؤخذ إلا عن دليل قطعي (القرآن الكريم، والحديث المتواتر) وعذاب القبر لم يرد فيه إلا أحاديث خبر آحاد وهذه الأحاديث تفيد العلم الظني ولا تفيد العلم القطعي فلا يؤخذ بها في العقيدة وإنما يجب التقيد بها في الأحكام الشرعية.


وحزب التحرير يصدق بالأحاديث الصحيحة الواردة في عذاب القبر تصديقا غير جازم، ويعتبر من يكذب بعذاب القبر آثما وليس كافرا.


وثمرة التفريق بين التصديق الجازم وغير الجازم أن التكذيب بأمر مطلوب منا التصديق به تصديقا غير جازم كعذاب القبر لا يخرج صاحبه من الملة فلا يفرق بينه وبين زوجته ولا يمنع أهله من ميراثه وإذا مات يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، أما التكذيب بما هو مطلوب منا التصديق به تصديقا جازما فيخرج صاحبه من الإسلام فيفرق بينه وبين زوجته ويحرم التوارث بينه وبين ورثته ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، فحزب التحرير يأخذ بالأحاديث الواردة في عذاب القبر في مجال الأحكام الشرعية المتعلقة بالدعاء مثلا فيدعو اللهم أجرني من عذاب القبر، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا والممات.


وسؤال للذين يستنكرون على حزب التحرير عدم أخذه بخبر الآحاد هل يستطيع أحد منهم أن يقرأ في صلاته بآية (الشيخ والشيخة إذا زنيا...). وهذه آية ورد فيها خبر آحاد صحيح أنها آية من القرآن الكريم، ولكن الصحابة لم يلحقوها بالقرآن لأنها خبر آحاد، ولا يقبل في القرآن إلا الآيات التي وردت بالتواتر.


إذا كنت لا تستطيع الاعتقاد بآية في القرآن لأنها خبر آحاد ولا تستطيع القراءة بها في الصلاة، فلماذا تستنكر على حزب التحرير رفضه الأخذ بخبر الآحاد في العقيدة.


كما أن رفض الأخذ بخبر الآحاد في العقيدة لا يعني رد خبر الآحاد مطلقا فإن خبر الآحاد يؤخذ به في الأحكام الشرعية بل إن أغلب الأحكام الشرعية أخذت من خبر الآحاد.


الدليل:كتاب الشخصية الإسلامية الجزء الأول وهو من الكتب المتبناة في الحزب يبين فيه أن خبر الآحاد لا يؤخذ في العقائد ولكنه يؤخذ به في الأحكام الشرعية صفحة 190.


وهذا رابط الكتاب:


ثم عدم أخذ الظني في العقيدة ليس بدعة من عند حزب التحرير بل قال به جل علماء الأمة وعلى رأسهم الإمام النووي والغزالي وابن عبد البر والإمام الشوكاني وشيخ المحدثين والإمام مالك وأبو الحسن القاضي وأصحاب الشافعي وأصحاب أبو حنيفة وعامة أهل العلم هذا من القدماء، ومن المحدثين قال به سيد قطب رحمه الله والشيخ القرضاوي.


وللفائدة أقدم إليكم رأي العلماء في خبر الآحاد، كلهم أجمعوا أنه يفيد الظن وبالتالي لا يصلح أن يكون بحجة في العقائد:


• رأي الإمام سعد الدين مسعود ابن عمر التفتازاني:


قال الإمام سعد الدين التفتازاني، الشافعي المذهب، المتوفى عام 792هـ في كتابه (شرح التلويح على التوضيح لمتن كتاب التنقيح في أصول الفقه) الجزء 2، ص 423 ما نصه:


[المشهور يفيد علم الطمأنينة، والطمأنينة زيادة توطين وتسكين يحصل للنفس على ما أدركته وإن كان ظنيا، فاطمئنانها رجحان جانب الظن. وخبر الواحد في اتصاله شبهة صورة، وهو ظاهر... ومعنى حيث لا تتلقاه الأمة بالقبول. والمشهور في اتصاله شبهة صورة لكونه آحاد الأصل، ولأن الأمة قد تلقته بالقبول فأفاد حكما دون اليقين...] أهـ


وأضاف الإمام التفتازاني في نفس المصدر ج2 ص429 ما نصه:


[الخبر المتواتر يوجب علم اليقين ولا خلاف فيه، والخبر المشهور يفيد العمل وعلم الطمأنينة وإن كان ظنيا في ثبوته، أما اطمئنانها فهو رجحان جانب الظن بحيث يكاد يدخل في حد اليقين وهو المراد وحاصله سكون النفس عن الاضطراب مع ملاحظة كونه آحاد الأصل] أهـ


وأضاف الإمام التفتازاني في نفس المصدر ص431 ما نصه:


[خبر الواحد وإن كان ظنيا يوجب العمل دون علم اليقين، وقيل لا يوجب شيئا منهما، وقيل بوجوبهما جميعا. ووجه ذلك أن الجمهور ذهبوا إلى أنه يوجب العمل دون العلم، وقد دل على ذلك ظاهر قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) [الإسراء: 36]، (إن يتبعون إلا الظن) [النجم: 23] والعقل شاهد بأن خبر الواحد العدل لا يوجب اليقين وإن احتمال الكذب قائم] أهـ


وأضاف الإمام التفتازاني في نفس المصدر ص432 ما نصه:


[والأخبار في أحكام الآخرة مثل عذاب القبر وتفاصيل الحشر والصراط والحساب والعقاب إلى غير ذلك والتي لا توجب إلا الاعتقاد ـ أي التي لا تتطلب منا إلا التصديق الجازم ـ قد يقول قائل فيها ـ أي في هذه الأخبار ـ أن خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب، وبالعدالة ـ أي عدالة الراوي ـ يترجح الصدق بحيث لا يبقى احتمال الكذب وهو معنى العلم. وجوابه أنا لا نسلم ترجح جانب الصدق إلى حيث لا يحتمل الكذب أصلا بل العقل شاهد بأن خبر الواحد العدل لا يوجب علم اليقين وأن احتمال الكذب قائم وإن كان مرجوحا، والإلزام القطع بالنقيضين عند أخبار العدلين بهما، وجواب الأول وجهان: أحدها أن الأحاديث في باب الآخرة فيها ما اشتهر فيوجب علم الطمأنينة وفيها ما هو خبر الواحد فيفيد الظن وذلك في التفاصيل والفروع ومنها ما تواتر فيفيد القطع واليقين].


• رأي الإمام عبد القاهر البغدادي:


قال الإمام عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الاسفرائني التميمي المتوفى عام 429هـ في كتابه (أصول الدين) الطبعة الأولى 1928 الصادرة في استنابول ص 12 ما نصه:


[وأخبار الآحاد متى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم] أهـ


وقال الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) طبعة دار المعرفة ص 326 ـ 326 ما نصه:


[وأما أخبار الآحاد فمتى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها دون العلم، وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم في أن يلزم الحكم بها في الظاهر وإن لم يعلم صدقهم في الشهادة. وبهذا النوع من الخبر أثبت الفقهاء أكثر فروع الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الحلال والحرام، وضللوا من أسقط وجوب العمل بأخبار الآحاد في الجملة... ] أهـ


• رأي الشيخ حسن العطار:


قال الشيخ حسن العطار في شرحه على شرح الجلال المحلي، ج2 ص 157 ما نصه:


[قال الجلال المحلي "نهى الله عن اتباع غير العلم..." والنهي للتحريم، فلا يكون واجبا، وقوله "ذم على اتباع الظن يدل على حرمته" أي أن اتباع الظن في العقائد حرام شرعا، لأن النهي ورد من الله تبارك وتعالى عن اتباع الظن في العقائد كما سبق وإن وضحت] أهـ


وقال الشيخ الشربيني في هامشه على حاشية العطار، ج2 ص 157 ما نصه:


[أن المتواتر يفيد العلم الضروري... وأما خبر الواحد فلا يفيده مضطردا]


• رأي الإمام النووي:


قال شيخ الإسلام الإمام محي الدين النووي، الشافعي المذهب، المتوفى عام 676هـ في شرحه لصحيح مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري إمام أهل الحديث والمتوفى عام 261هـ المطبعة المصرية ـ القاهرة ـ ج1 ص 20 ردا على المحدث ابن الصلاح من إفادة أحاديث البخاري ومسلم للعلم النظري ما نصه:


[وهذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون فإنهم قالوا أن أحاديث الصحيحين، البخاري ومسلم التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن فإنها آحاد، والآحاد إنما يفيد الظن على ما تقرر، ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرها في ذلك، وتلقي الأمة بالقبول لها إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما وهذا متفق عليه، فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها ولا تفيد إلا الظن فكذا الصحيحان، وإنما يفترق الصحيحان عن غيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحا لا يحتاج إلى النظر فيه بل يجب العمل به مطلقا، وما كان في غيرهما لا يعمل به حتى ينظر وتوجد فيه شروط الصحيح ولا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه كلام النبي وقد اشتد نكار ابن برهان الإمام، على من قال بما قاله الشيخ ـ أي ابن الصلاح ـ وبالغ في تغليطه] أهـ


وجاء في نفس المصدر، طبعة دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، ج1 ص 130 ـ 131، قول للإمام مسلم، في معرض رده على من طعن في خبر الواحد الثقة واشترط لذلك شروطا للعمل به أي ليقبله في الأحكام الشرعية العملية ما نصه:


[قال الإمام مسلم: فيقال لمخترع هذا القول قد أعطيت في جملة قولك أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل]


وقد شرح كلامه الإمام النووي في نفس الصفحة، بما نصه:


[هذا الذي قاله مسلم رحمه الله تنبيه على القاعدة العظيمة التي ينبني عليها معظم أحكام الشرع، وهو وجوب العمل بخبر الواحد، فينبغي الاهتمام بها والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله في الاحتجاج لها وإيضاحها وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف واعتنى بها أئمة المحدثين وأصول الفقه وأول من بلغنا تصنيفه فيها الإمام الشافعي رحمه الله وقد تقررت أدلتها النقلية والعقلية في كتب أصول الفقه ونذكر هنا طرفا في بيان خبر الواحد والمذاهب فيه مختصرا. قال العلماء الخبر ضربان متواتر وآحاد. فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوي طرفاه والوسط ويخبرون عن حسي لا مظنون ويحصل العلم بقولهم، ثم المختار الذي عليه المحققون والأكثرون أن ذلك لا يضبط بعدد مخصوص ولا يشترط في المخبرين الإسلام ولا العدالة وفيه مذاهب أخرى ضعيفة وتفريعات معروفة مستقصاة في كتب الأصول. وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر سواء أكان الراوي له واحداً أو أكثر، واختلف في حكمه، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم، وأن وجوب العمل به عرفناه بالشرع لا بالعقل، وذهبت القدرية ـ المعتزلة ـ والرافضة وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به. ثم منهم من يقول: منع من العمل به دليل العقل، ومنهم من يقول: منع من العمل به دليل الشرع، وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل، وقال الجبائي من المعتزلة: لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين، وقال غيره: لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم، وقال بعضهم يوجب العلم الظاهر دون الباطن، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد. وقد قدمنا هذا القول وإبطاله في الفصول، وهذه الأقاويل كلها سوى قول الجمهور باطلة، وإبطال من قال لا حجة فيه ظاهر، فلم تزل كتب النبي وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم النبي العمل بذلك واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم ولم تزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة وقضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا ونقضهم به ما حكموا به على خلافه وطلبهم خبر الواحد عند عدم الحجة ممن هو عنده، واحتجاجهم بذلك عند من خالفهم، وهذا كله معروف لا شك في شيء منه والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه. وأما من قال يوجب العلم فهو مكابر للحس، وكيف يحصل العلم واحتمال الغلط والوهم والكذب وغير ذلك متطرق إليه والله اعلم]


يقولون: لم يدع حزب التحرير إلى الجهاد في فلسطين ولا العراق ولا الشام:


الرد: لا بد أن نفرق أولا بين كون الجهاد فرض عين على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وبين أن يكون الجهاد طريقة لبناء الدولة الإسلامية وإقامة الخلافة!!! فالحزب منذ نشأته حدد طبيعة عمله فلم يقل أنه حزب جهادي يريد تحرير البلاد من الاستعمار بل عندما أعلن عن نفسه قال أنه حزب سياسي مبدؤه الإسلام يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة لذلك من الطبيعي أن يكون شغله الشاغل السياسة ولا يقوم بأعمال مادية وإنّما يقوم بالصراع الفكري والكفاح السياسي.


إلاّ أن الحزب لا يمنع شبابه من الجهاد وقد شارك العديد من شبابه في معارك مع المستعمر سواء في فلسطين أو العراق أو أفغانستان بل وهو فرض على ساكني تلك المنطقة من شباب الحزب!!! فالحزب يقوم بتوزيع نشرة، بندوة، بتنظيم... لكنّ الحزب لا يصلي لا يزكي لا يصوم لا يجاهد، بل المنتسبون له هم من يقومون بتلك الأعمال لا بصفتهم الحزبية بل بصفتهم مسلمين.


ثم إن قمت كحزب على أساس الجهاد فأنت تنذر نفسك لقتال أعداء الله فتبحث عن طريقة للتسلح والتمويل والتخطيط والتدريب أي كل ما له علاقة بالقتال، وإن قلت أنك حزب يريد إقامة دولة إسلامية فتبحث عن الأحكام المتعلقة بذلك. بالنسبة لحزب التحرير فكل ما يتبناه من أحكام (لإقامة الدولة) لا يوجد دليل واحد على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بالجهاد لإقامة دولته، فللجهاد مقامان كما تعلمون: إما مقام طلب (لنشر الإسلام) أو مقام دفع (لرد العدو) ورد العدو لا يحتاج لأمير أو حاكم.


أما جهاد الطلب فلا بد له من أمير وخليفة يعقد الألوية له ويرسل الجيوش لفتح البلدان، وهذا معطل وللأسف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لذلك فحزب التحرير يدعو ويعمل لإقامة هذا الخليفة لتقوم الأحكام المعطلة ومنها الجهاد في سبيل الله، بل إن الحزب وضع مادة في دستور دولة الخلافة الذي أعده تنص على أن الجهاد فرض على المسلمين، وإليكم نص المادة:


المادة 62: الجهـاد فرض على المسـلمين، والتدريب على الجـنـدية إجباري فكل رجل مسلم يبلغ الخامسة عشرة من عـمـره فرض عليه أن يتدرب على الجندية استعداداً للجهاد، وأما التجنيد فهو فرض على الكفاية.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم معاذ

More from null

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe Dengue-Fieber und Malaria

Fehlende Rolle des Staates bei der Bewältigung der Gesundheitskatastrophe

Dengue-Fieber und Malaria

Angesichts der weitverbreiteten Ausbreitung von Dengue-Fieber und Malaria im Sudan zeichnen sich die Konturen einer akuten Gesundheitskrise ab, die das Fehlen der aktiven Rolle des Gesundheitsministeriums und die Unfähigkeit des Staates aufdeckt, eine Epidemie zu bekämpfen, die Tag für Tag Menschenleben fordert. Trotz des wissenschaftlichen und technologischen Fortschritts in der Krankheitslehre werden die Fakten aufgedeckt und die Korruption sichtbar.

Fehlen eines klaren Plans:

Obwohl die Zahl der Infektionen Tausende überschreitet und es laut einigen Medienberichten Massensterben gibt, hat das Gesundheitsministerium keinen klaren Plan zur Bekämpfung der Epidemie angekündigt. Es ist ein Mangel an Koordination zwischen den Gesundheitsbehörden und ein Mangel an vorausschauendem Denken im Umgang mit Epidemiekrisen festzustellen.

Zusammenbruch der medizinischen Versorgungsketten

Selbst die einfachsten Medikamente wie "Paracetamol" sind in einigen Regionen selten geworden, was einen Zusammenbruch der Versorgungsketten und das Fehlen einer Kontrolle über die Verteilung von Medikamenten widerspiegelt, in einer Zeit, in der man die einfachsten Mittel zur Beruhigung und Unterstützung benötigt.

Fehlende Aufklärung der Bevölkerung

Es gibt keine wirksamen Medienkampagnen, um die Menschen über Möglichkeiten zur Vorbeugung von Mückenstichen oder zur Erkennung von Krankheitssymptomen aufzuklären, was die Ausbreitung der Infektionen verstärkt und die Fähigkeit der Gesellschaft zum Schutz ihrer selbst schwächt.

Schwache gesundheitliche Infrastruktur

Die Krankenhäuser leiden unter einem akuten Mangel an medizinischem Personal und Ausrüstung, sogar an grundlegenden Diagnosewerkzeugen, was die Reaktion auf die Epidemie langsam und willkürlich macht und das Leben Tausender gefährdet.

Wie sind andere Länder mit Epidemien umgegangen?

 Brasilien:

- Startete Boden- und Luftsprühkampagnen mit modernen Pestiziden.

- Verteilt Moskitonetze und aktivierte gemeinschaftliche Sensibilisierungskampagnen.

- Stellte Medikamente in den betroffenen Gebieten dringend bereit.

Bangladesch:

- Richtete temporäre Notfallzentren in Armenvierteln ein.

- Stellte Hotlines für Meldungen und mobile Einsatzteams bereit.

Frankreich:

- Aktivierte Frühwarnsysteme.

- Verstärkte die Kontrolle der übertragenden Mücken und startete lokale Sensibilisierungskampagnen.

Gesundheit ist eine der wichtigsten Pflichten und die Verantwortung des Staates ist uneingeschränkt

Der Sudan verfügt immer noch nicht über wirksame Mechanismen zur Erkennung und Meldung, was die tatsächlichen Zahlen viel höher macht als die gemeldeten und die Krise zusätzlich verkompliziert. Die gegenwärtige Gesundheitskrise ist eine direkte Folge des Fehlens einer aktiven Rolle des Staates in der Gesundheitsversorgung, die das menschliche Leben an erste Stelle setzt, ein Staat, der den Islam anwendet und das Sprichwort von Omar Ibn Al-Khattab, möge Gott mit ihm zufrieden sein, anwendet: "Wenn ein Maultier im Irak stolpern würde, würde Gott mich am Tag der Auferstehung danach fragen".

Vorgeschlagene Lösungen

- Einrichtung eines Gesundheitssystems, das in erster Linie Gott im Leben des Menschen fürchtet und wirksam ist, das keiner Vetternwirtschaft oder Korruption unterliegt.

- Gewährleistung einer kostenlosen Gesundheitsversorgung als grundlegendes Recht für alle Untertanen. Und die Aufhebung der Lizenzen für Privatkrankenhäuser und das Verbot von Investitionen im Bereich der Medizin.

- Aktivierung der Rolle der Prävention vor der Behandlung durch Aufklärungskampagnen und Mückenbekämpfung.

- Umstrukturierung des Gesundheitsministeriums, damit es für das Leben der Menschen verantwortlich ist und nicht nur eine Verwaltungsstelle ist.

- Einführung eines politischen Systems, das das menschliche Leben über wirtschaftliche und politische Interessen stellt.

- Lösung der Verbindung zu kriminellen Organisationen und der Medikamentenmafia.

In der Geschichte der Muslime wurden Krankenhäuser eingerichtet, um den Menschen kostenlos zu dienen, mit hoher Effizienz verwaltet und aus der Staatskasse finanziert, nicht aus den Taschen der Menschen. Die Gesundheitsversorgung war also Teil der Verantwortung des Staates, nicht eine Gunst oder ein Handel.

Was heute im Sudan mit der Ausbreitung von Epidemien und der Abwesenheit des Staates von der Bildfläche geschieht, ist ein Warnsignal, das nicht ignoriert werden kann. Erforderlich ist nicht nur die Bereitstellung von Paracetamol, sondern die Einrichtung eines echten Wohlfahrtsstaates, der sich um das menschliche Leben kümmert und die Wurzeln der Krise behandelt, nicht nur ihre Symptome, ein Staat, der den Wert des Menschen und seines Lebens und den Zweck, für den er gefunden wurde, nämlich die Anbetung Gottes allein, erkennt. Und der islamische Staat ist der einzige, der in der Lage ist, die Probleme der Gesundheitsversorgung durch das Gesundheitssystem zu lösen, das nur im Schatten des zweiten Kalifats nach dem Vorbild des Prophetentums, das bald mit Gottes Erlaubnis gegründet wird, umgesetzt werden kann.

﴿O die ihr glaubt, antwortet Allah und dem Gesandten, wenn er euch zu dem aufruft, was euch Leben gibt﴾

Geschrieben für das Radio des Zentralen Medienbüros von Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Bundesstaat Ägypten

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Die Ehre der Gefährtschaft mit Abu Osama, Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein

Am Morgen des zweiundzwanzigsten Rabi' al-Awwal 1447 n. H., entsprechend dem vierzehnten September 2025 n. Chr., verstarb Ahmad Baker (Hazim) im Alter von fast siebenundachtzig Jahren und wurde von seinem Herrn aufgenommen. Er war einer der ersten Pioniere der Hizb ut-Tahrir. Er trug die Da'wa viele Jahre lang und ertrug dafür lange Haft und schwere Folter, ohne nachzugeben, schwach zu werden, sich zu verändern oder sich mit der Gnade und Hilfe Gottes auszutauschen.

In den 1980er Jahren verbrachte er unter der Herrschaft des verstorbenen Hafez lange Jahre in Syrien im Untergrund, bis er 1991 mit einer Gruppe junger Leute der Hizb ut-Tahrir vom Luftnachrichtendienst verhaftet wurde, um unter der Aufsicht der Kriminellen Ali Mamlouk und Jamil Hassan die schlimmsten Arten von Folter zu erleiden. Mir wurde von jemandem berichtet, der den Verhörraum nach einer Verhörrunde mit Abu Osama und einigen seiner Gefährten betrat, dass er einige umherfliegende Fleischstücke und Blut an den Wänden des Verhörraums gesehen habe.

Nach mehr als einem Jahr in den Zellen der Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes in Al-Mazza wurde er mit dem Rest seiner Kollegen in das Saidnaya-Gefängnis überführt, wo er später zu zehn Jahren Haft verurteilt wurde, von denen er sieben Jahre geduldig und rechnend verbrachte, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Nach seiner Entlassung aus dem Gefängnis setzte er die Da'wa direkt fort, bis die Verhaftungen junger Leute der Partei begannen, die Mitte Dezember 1999 Hunderte in Syrien betrafen, als sein Haus in Beirut überfallen und entführt wurde, um in die Zweigstelle des Luftnachrichtendienstes am Flughafen Al-Mazza gebracht zu werden, wo eine neue Phase schrecklicher Folter begann. Trotz seines hohen Alters war er mit Gottes Hilfe geduldig, standhaft und rechnend.

Nach fast einem Jahr wurde er erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um vor dem Staatssicherheitsgericht verurteilt zu werden, und wurde später zu einer zehnjährigen Haftstrafe verurteilt, von der Gott ihm auferlegte, fast acht Jahre zu verbringen, bis Gott ihm mit Erlösung gnädig war.

Ich verbrachte das ganze Jahr 2001 mit ihm im Saidnaya-Gefängnis, sondern war in Schlafsaal fünf (A) links im dritten Stock direkt neben ihm. Ich nannte ihn meinen lieben Onkel.

Wir aßen zusammen, schliefen nebeneinander und studierten Kultur und Ideen. Von ihm haben wir Kultur erworben und von ihm haben wir Geduld und Standhaftigkeit gelernt.

Er war tolerant, liebte die Menschen und war auf die Jugend bedacht und pflanzte in sie das Vertrauen in den Sieg und die baldige Erfüllung von Gottes Verheißung.

Er kannte das Buch Gottes auswendig und las es jeden Tag und jede Nacht und stand die meiste Nacht auf, und wenn sich der Morgengrauen näherte, rüttelte er mich wach, um mich zum Qiyam-Gebet und dann zum Morgengebet zu wecken.

Ich verließ das Gefängnis und kehrte 2004 dorthin zurück, und wir wurden Anfang 2005 erneut in das Saidnaya-Gefängnis verlegt, um diejenigen wiederzutreffen, die bei unserer ersten Entlassung Ende 2001 im Gefängnis geblieben waren, darunter der liebe Onkel Abu Osama Ahmad Baker (Hazim), möge Gott ihm gnädig sein.

Wir gingen lange vor den Schlafsälen spazieren, um mit ihm die Mauern des Gefängnisses, die Eisengitter und die Trennung von Familie und Geliebten zu vergessen. Wie könnte es anders sein, wenn er so viele Jahre im Gefängnis verbracht und so viel erlitten hat!

Obwohl ich ihm nahe stand und ihn lange begleitete, sah ich ihn nie jammern oder sich beschweren, als wäre er nicht in einem Gefängnis, sondern würde außerhalb der Gefängnismauern schweben; er schwebt mit dem Koran, den er die meiste Zeit rezitiert, er schwebt mit den Flügeln des Vertrauens in Gottes Verheißung und die frohe Botschaft seines Gesandten ﷺ vom Sieg und der Ermächtigung.

Selbst unter den dunkelsten und härtesten Bedingungen sehnten wir uns nach dem Tag des großen Sieges, dem Tag, an dem sich die frohe Botschaft unseres Gesandten ﷺ erfüllt: „Dann wird es ein Kalifat nach dem Vorbild des Prophetentums geben“. Wir sehnten uns danach, uns im Schatten des Kalifats und unter dem wehenden Banner von Al-Oqab zu versammeln. Aber Gott hat verfügt, dass Sie vom Haus des Elends zum Haus der Ewigkeit und des Fortbestehens ziehen.

Wir bitten Gott, dass Sie im höchsten Paradies sind, und wir empfehlen niemanden vor Gott.

Unser lieber Onkel Abu Osama:

Wir bitten Gott, Sie mit seiner Barmherzigkeit zu bedecken, Sie in seinen weiten Gärten wohnen zu lassen, Sie mit den Aufrichtigen und Märtyrern zusammenzubringen und Sie für das Leid und die Qualen, die Sie erlitten haben, mit den höchsten Graden im Paradies zu belohnen, und wir bitten ihn, den Allmächtigen, uns mit Ihnen am Becken mit unserem Gesandten ﷺ und an einem Ort seiner Barmherzigkeit zu vereinen.

Unser Trost ist, dass Sie zum Barmherzigsten der Barmherzigen kommen, und wir sagen nur, was Gott gefällt: Wahrlich, wir gehören Gott und zu ihm kehren wir zurück.

Verfasst für den Radiosender des Zentralen Medienbüros der Hizb ut-Tahrir

Abu Sutayf Jiju