النظام التركي وغزة  انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!
January 18, 2024

النظام التركي وغزة انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

النظام التركي وغزة

انسحابٌ أمام الحرب واستنفارٌ لما بعد الحرب!

معزوفة إدانة الصمت

لأردوغان قصة طويلة وعجيبة مع الصمت، ولن نبالغ إن قلنا إنه من أكثر الزعماء إدانة للصمت العربي والغربي تجاه الجرائم المروعة التي ارتكبها كيان يهود الغاصب في فلسطين طوال سنوات، حيث تزداد حدة الخطاب كلما ازدادت شدة النقد...

ولم يقف الأمر عند انتقاده الصمت العالمي عن عملية "الجرف الصامد" في 2014 أو عملية "السيوف الحديدية" في 2023، بل كانت له صولات وجولات وإطلالات بين الحربين، لطالما أدان خلالها الصمت حيال الجرائم المتزايدة في غزة والضفة والاستفزازات في الأقصى، فكان كيان يهود المحتل يباشر جرائمه في حق أهل فلسطين من جهة، وكان "الزعيم أردوغان" في الموعد من جهة أخرى مع كل جريمة جديدة، فيتكلم لإدانة الصمت، ويتسلح بسلاح الخطابات الناريّة ليكسب ود أنصار القضيّة، وكفى الله المؤمنين "شر" القتال!

ومع أنه كان منشغلا أياما قليلة قبيل انطلاق طوفان الأقصى باستعادة دفء العلاقات مع كيان يهود وترويض نتنياهو لمسار السلام المزعوم، حيث لم يقف الأمر عند مجرد استقباله يوم 20/09/2023 لرئيس وزراء كيان يهود في "البيت التركي" بمدينة نيويورك الأمريكية على هامش المشاركة في جلسات الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وإنما أفادت الرئاسة التركية - في بيان بهذا الشأن - أن أردوغان بحث مع نتنياهو قضايا دولية وإقليمية، إضافة للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين، وآخر التطورات المتعلقة بالصراع الفلسطيني (الإسرائيلي)، حيث أكّد الرئيس التركي ضرورة العمل معا من أجل عالم يسوده السلام، مشيرا إلى أن مساحة العمل المشترك بين بلاده و(إسرائيل) تشمل مجالات الطاقة والتقنية والاختراع والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. هذا فضلا عما قاله وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار الذي شارك بالاجتماع؛ حيث أكد أن الرئيس ونتنياهو ناقشا فرص التعاون في مجال الطاقة بشكل أساسي في مجالات مثل: استكشاف الغاز الطبيعي وإنتاجه والتجارة فيه. (الجزيرة، 20/09/2023). لا بل أضاف أنه يعتزم زيارة (إسرائيل) في تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة شحن الغاز الطبيعي (الإسرائيلي) إلى أوروبا عبر تركيا وللاستهلاك المحلي أيضا، وذلك يومين فقط قبل عملية طوفان الأقصى. (العربي الجديد، 05/10/2023).

ومع ذلك كله، لم يتخلف النظام التركي عن القيام بواجبه المعتاد في إدانة الصمت الغربي تجاه ما يحصل في غزة، ولكنه هذه المرّة، راح يشتكي هذا الصمت لنظيره الروسي الذي ولغ في دماء المسلمين الأبرياء في سوريا، حيث ذكرت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان قال لنظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي إن صمت الدول الغربية يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة. (رويترز، 24/10/2023). ولكن السؤال المطروح، ماذا فعل النظام التركي أمام تزايد القصف والتدمير والتهجير؟ هل من إنجاز عملي يذكر أم أن الأمر وقف عند إدانة الصمت؟!

تخاذل أمام القصف والدمار

إن كل أوراق الضغط التركي على كيان يهود، تم الاحتفاظ بها في الدرج، وفيما تعالت الأصوات في الداخل التركي إلى حد الصراخ والقهر الذي راح ضحيته النائب التركي عن حزب السعادة، حسن بيتماز، وسمع به العالم أجمع، من أجل استعمال هذه الأوراق وفي مقدمتها ورقة النفط الذي تزايدت الحاجة إليه خلال فترة الحرب، فإن تركيا تجاهلت كل هذه الدعوات وتكفلت بتأمين حاجيات الكيان الصهيوني وضمان استمرار تدفق النفط الأذربيجاني ونقله من ميناء جيهان إلى ميناء إيلات بعد تضرر استهداف ميناء عسقلان من قبل الكتائب الفلسطينية، وهو ما أكده تقرير لوكالة بلومبيرغ وتحدثت عنه جريدة زمان التركية في 30/10/2023.

أما مباحثات الطاقة مع (إسرائيل) فهي مرهونة بوقف إطلاق النار في غزة، بحسب وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (الأناضول، 08/11/2023).

أي أن طوفان الأقصى قد عطّل مشروع شحن "الغاز (الإسرائيلي)" (على أساس أن لكيان يهود حقاً في ذلك الغاز) إلى أوروبا عبر تركيا وفق رؤية وزير الطاقة التركي!

ولنحاول أن ننسى من أذهاننا ورقة الطاقة وتصدير تركيا للوقود JET A-1 الخاص بطائرات إف 35 التي تقصف مدن غزة وقراها (رغم عظم هذا الجرم)، ونأتي إلى ما نشره الإعلام العبري من توريده للخضروات من تركيا...

فإنه ورغم نفي الإعلام التركي في البداية، فقد أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو خلال حوار له مع شبكة الجزيرة القطرية (نشرته ترك برس بتاريخ 11/01/2024)، أن تصدير البضائع من تركيا إلى كيان يهود لم يتوقف طوال فترة الحرب، حيث حاول تخفيف الصدمة للمتابع العربي قائلا: "إنه بين 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2023، أبحرت 701 سفينة من موانئ تركيا إلى (إسرائيل)، وهذا يعادل متوسط ​​8 سفن يوميا، بكمية لم تتجاوز 1.9 مليون طن خلال هذه الفترة".

في المقابل، لم نر أي جهود عمليّة تذكر في سبيل نصرة أهل غزة، غير الشعارات والهتافات والدعاية الإعلامية التي لا تغيث ملهوفا ولا تنصر مستضعفا ولا توقف حربا، أما على أرض الواقع، فقد واصل النظام التركي توجيه جيشه للقيام بعمليات عسكرية في سوريا والعراق، برا وجوا، معززا قواعده العسكرية في كلا البلدين، غير عابئ بما يحصل لغزة وأهلها، وهكذا تسقط سردية الدفاع عن المظلومين التي طالما رددها أردوغان على مسامعنا! فالشركة الأمنية التركية "سادات" التي وصلت في السابق إلى ليبيا، لا يبدو أن فلسطين تعنيها، فهي ليست جارتها ما دامت لم ترسم حدودها البحرية، وطائرات بيرقدار التي أرسلها أردوغان إلى الساحل الأفريقي مطلع هذا العام لا يبدو هي الأخرى أن الدفاع عن المظلومين في فلسطين من مشمولاتها.

أما عن العلاقات الدبلوماسية وورقة سحب السفراء التي تعتمدها بعض الدول لحفظ ماء الوجه، فقد أعلنت تركيا، في 04/11/2023 استدعاء سفيرها في (إسرائيل) للتشاور على خلفية رفض (إسرائيل) الموافقة على وقف لإطلاق النار في غزة، لكنها لن تقطع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل. حيث أكّد أردوغان يومها أن تركيا لن تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع (إسرائيل)، موضحا: "قطع العلاقات بشكل تامّ غير ممكن، خصوصا في الدبلوماسية الدولية". (الحرة، 04/11/2023).

وهكذا، يتأكد لكل متابع في أي صف يقف نظام أردوغان، بعيدا عن بروباغندا الإعلام التركي المطبّل لإنجازاته الوهمية ولمئوية الجمهورية العلمانية، وهو تخاذل يتغذى من إدانة الصمت العربي والدولي، ليمثل هو الآخر طعنة في ظهر أهل فلسطين، تضاف إلى بقية الطعنات والخيانات التي تعودوا عليها في ظل غياب خليفة وإمام يتقى به ويُقاتل من ورائه.

هرولة لإعادة الإعمار

بعد استحالة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الصهاينة، وبعد استمرار تأمين كل حاجيات الكيان في هذه الفترة الحرجة، كما لو أنه لم يشاهد تلك الدماء والأشلاء التي يتظاهر أحيانا بالبكاء عليها دون دموع، لم يستطع أردوغان أن يتمالك نفسه أكثر من شهر حيث طال أمد الحرب ونفد صبره، ليمر مباشرة إلى الحديث عن متطلبات مرحلة ما بعد الحرب، مستبقا في ذلك الكيان الصهيوني نفسه!

  • حيث قال أردوغان خلال أول قمة عربية إسلامية طارئة في الرياض، وهي القمة المشتركة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية: "نعتقد أنه ينبغي إنشاء صندوق ضمن منظمة التعاون الإسلامي لإعادة إعمار غزة". (تي آر تي عربي، 11/11/2023).
  • بعدها بأسبوع، أعلن أردوغان خلال تصريحات له للصحافيين على متن طائرته عائدا من زيارة إلى ألمانيا، أن بلاده ستبذل جهوداً لإعادة بناء المستشفيات والمدارس والبنية التحتية المدمرة في غزة حال التوصل لوقف إطلاق نار هناك، حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية. وقال أردوغان للصحافيين: "في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار فسنفعل كل ما يلزم للتعويض عن الدمار الذي سببته (إسرائيل)". (العربي، 18/11/2023).
  • ثم بعد أربعة أيام، قال الرئيس التركي مجددا إنه يجب إعادة إعمار قطاع غزة، داعيا لتوحيد الجهود العربية والإسلامية لكسر الحصار عن غزة. (الجزيرة، 22/11/2023).
  • كما لم تفته الدعوة إلى البدء في الاستعدادات لإعادة إعمار قطاع غزة الفلسطيني، عند مشاركته في الجلسة الافتتاحية لدورة كومسيك (اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي) التاسعة والثلاثين على مستوى الوزراء، حيث ألقى كلمة بهذه المناسبة. (ترك برس، 04/12/2023).

وهكذا، يتبين بشكل واضح وجلي، أن شهية أردوغان مفتوحة لإعادة إعمار غزة، أكثر من أي جهة أخرى، وأنه ينظر لهذا القطاع المدمر بالكامل على أنه صفقة تستوجب دعم من يقبل بدولة فلسطينية هزيلة على حدود عام 67، ولذلك طالما ظل يردد هذا الحل الأمريكي على أنه المخرج الوحيد لأهل غزة، بكل ما يعنيه ذلك من مساومة لغزة شعبا ومقاومة، على حياتهم وأرواحهم.

وفي الوقت الذي أحجمت فيه دول عربية (رغم تواطؤها وخذلانها) عن الخوض في سيناريوهات ما بعد الحرب، فقد فاجأ أردوغان جميع المتابعين حين قال ضمن كلمته في قمَّة العشرين التي شاركَ بها عن بُعد: إنَّ بلاده "مستعدة للاضطلاع بالمسؤولية مع دول أخرى في المنظومة الأمنية التي ستؤسَّس في غزة، بما في ذلك أن تكون دولة ضامنة". (الجزيرة، 29/11/2023).

ويرى مراقبون تحدثوا لموقع قناة الحرة أن ما طرحه أردوغان، خلال مشاركته في هذه القمة "ينسجم مع نظرة أنقرة إلى دورها الجديد في الشرق الأوسط كوسيط للسلام والقوة". (الحرة، 23/11/2023).

وهكذا، ظل أردوغان ينضج رؤيته للحل وتصوره لما مرحلة ما بعد الحرب على نار القصف (الإسرائيلي) المتواصل، وقد روت دماء الأبرياء أرض غزة الطاهرة، ليغمض الرئيس التركي أردوغان عينيه عن كل ذلك ويستقبل يوم 06/01/2024 وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ضمن جولته الرابعة في المنطقة منذ معركة طوفان الأقصى، ويعلن هذا الأخير أنه جاء مع وفد رفيع المستوى ليناقش مع القادة الأتراك اليوم الموالي للحرب في غزة، بينما نقل موقع بلومبيرغ عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تسعى لحشد دعم أنقرة لخطط حكم قطاع غزة ما بعد الحرب، في ظل انشغال العالم أجمع عن محاور الاهتمام التركي.

وفيما تتهيأ تركيا للمرور إلى الخطوة الموالية في استدراج قادة حماس إلى الفخ الأمريكي، يفجر الإعلام التركي بالونة تفكيك "شبكة للموساد" ضمَّت أتراكاً ومصريين وفلسطينيين وتونسيين وسوريين، فضلا عن ترويجه لقصة البطولة التي سطرها جهاز الاستخبارات التركية "MİT" ودوره في إحباط محاولة الموساد (الإسرائيلي) اختطاف مهندس البرمجيات الفلسطيني عمر البلبيسي، المسؤول عن اختراق القبة الحديدية وتعطيلها، من العاصمة الماليزية كوالالمبور خلال العام الماضي 2022، لينخدع الغافلون فينشغلوا بدفء الملجأ السياسي التركي عن حجم المؤامرة التي تحاك ضدهم.

هل من مزيد؟

طبعا سيتمنى البعض للحظة، أن يقف تآمر النظام التركي بوجهه العلماني المتأسلم على منطقة الشرق الأوسط عند هذا الحد، متناسين أن تركيا فضلا عن دورها في تركيع العراق وإخماد جذوة الثورة في سوريا، فإنها تبقى حجر الزاوية في مشروع الشرق الأوسط الكبير منذ أعلن عنه في 2003، حيث أراد الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الابن لأردوغان رئاسة مشروع الشرق الأوسط الكبير بعد حصوله على ميدالية الشجاعة اليهودية من اللوبي اليهودي في أمريكا، وذلك بحسب اعترافات الراحل نجم الدين أربكان، أستاذ أردوغان - قبل انفصاله عنه - في مؤتمر خاص عقد في 2007 بمركز أبحاث الاقتصاد والاجتماع في تركيا.

ولذلك، لا يبدو أن أمريكا قد تخلت عن هذا المشروع ولا عن دور تركيا في محاولة إدماج كيان يهود في المنطقة (بعد إزاحة اليمين المتطرف المنبوذ في الداخل والخارج)، لتصبح تركيا الوسيط الأول بين الأنظمة المنجرّة إلى التطبيع وهذا الكيان المسخ، ولا يبقى بعدها إلا إخضاع قيادات حماس...

ورغم أن طوفان الأقصى قد أربك العديد من الحسابات، إلا أن أمريكا لا تزال مصرة على استغلال المستجدات لصالحها، بإسناد هذا الدور إلى تركيا دون غيرها، رغم استعداد بقية الأطراف الإقليمية العميلة على لعب أدوار إضافية لصالح الأجندة الأمريكية وحلولها الخطيرة على مستقبل الأمة، بل رغم انخراطها العملي في ذلك وفي مقدمتها إيران وحزبها. والسؤال هنا، ما هي الطبخة السياسية التي ستفرض تركيا قبولها من قبل حكام غزة القادمين؟

أولا: ترسيم الحدود البحرية مع غزة

هذه الفكرة، جادت بها قريحة الأميرال جهاد يايجي منذ سنة 2021، وهو ضابط عسكري شغل مناصب مهمة في القوات البحرية التركية ومنها رئيس أركان القوات البحرية السابق، وقد كان لأفكاره وأطروحاته تأثير في القانون البحري والدبلوماسية في تركيا، وأدت إلى تغييرات مهمة للغاية.

وبعدما ترك صفوف الجيش، أسس الأميرال مركزا فكريا اسمه "مركز الاستراتيجيات البحرية والعالمية التركي"، ومن ناحية أخرى، بدأ العمل محاضرا في جامعة توبكابي في مدينة إسطنبول، وهو يحمل درجة أستاذ.

ومن الأطروحات المهمة التي أنتجها مفهوم "الوطن الأزرق" الذي ينص على أن المناطق البحرية هي مناطق استراتيجية لا غنى عنها للدول، تماما مثل الأراضي البرية، وقد وجد هذا المفهوم مكانه في السياسة الخارجية التركية ونظام التعليم.

وهناك أطروحة أخرى مهمة وهي فكرة أن الدول المتجاورة بحرا يمكنها جني مكاسب استراتيجية كبيرة من خلال الاتفاق الذي تعقده فيما بينها، وهو ما أطلق عليها اسم "اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيات البحرية".

وحسب هذا الأميرال، فقد طبقت تركيا هذه الأطروحة في ليبيا، من خلال الاتفاق الذي وقعته في 2019، وتغيرت فجأة كل التوازنات في ليبيا والبحر الأبيض المتوسط. ويقول جهاد يايجي في حوار مع الجزيرة نت (نشر بتاريخ 22/12/2023): "إن إبرام اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في قطاع غزة، سيغير كثيرا من التوازنات في الحرب (الإسرائيلية) الفلسطينية". بل يمكن حسب هذا الأميرال أن تكون هذه الاتفاقية أساسا لرفع الحصار عن غزة في المستقبل في الأمم المتحدة أو في المجال الدولي، لأن (إسرائيل) لا تستطيع فرض حصار ومنع فلسطين من استخراج النفط والغاز الطبيعي والأسماك في منطقتها البحرية، وستكون هذه المنطقة تحت السيادة الفلسطينية المزعومة، وسيكون نص الاتفاقية اختبارا يمكن أن يكشف عن موقف (إسرائيل) الخارج عن القانون وعدوانها ووحشيتها. ويمضي الأميرال التركي قائلا: "إذا أُبرمت هذه الاتفاقية، ستكون المنطقة البحرية الفلسطينية 20 مرة أكبر من المنطقة البحرية التابعة لقطاع غزة الآن، ويوجد بها بالفعل احتياطيات كبيرة من النفط والغاز".

ولمن أراد أن يصدق كل هذا الكلام الآن، ويمنح لتركيا الثقة اللازمة لينجر وراءها، فليس مطلوبا من تركيا أكثر من إدانة كيان يهود أمام محكمة العدل الدولية بشأن دعوى الإبادة الجماعية، ليقر المجتمع الدولي المنافق هذه الإدانة التي سيتحمل نتنياهو تبعاتها. وهو عين ما شرع في فعله أردوغان يوم 12/01/2024 قائلا: "إن تركيا قدمت وثائق لقضية رفعتها جنوب أفريقيا ضد (إسرائيل) أمام محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد المدنيين الفلسطينيين". ثم في حديثه للصحفيين في إسطنبول، قال أردوغان: "أعتقد أن (إسرائيل) ستتم إدانتها هناك. نحن نؤمن بعدالة محكمة العدل الدولية". (العربية، 12/01/2024).

ثانيا: مشروع القناة الجافة

هو مشروع تنموي اتحادي يربط الموانئ العراقية بأوروبا عبر تركيا. يقوم المشروع على فكرة عبور البضائع عبر طريق برّي وخطّ قطارات من البصرة في جنوب العراق، ولا سيّما من ميناء الفاو، (حيث تفرغ السفن القادمة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ حمولاتها)، باتجاه تركيا في شمال البلاد ومنها إلى أوروبا. والمفترض أن تستغرق الرحلة بواسطة الشاحنات حوالي 10-12 ساعة، بينما تستغرق رحلة القطارات أقلّ من ذلك داخل الأراضي العراقية.

بحسب تركيا، فإن هذا المسار البديل عن "ممر الهند" الذي أعلن عنه في قمة العشرين فعال للغاية حيث تكون التحويلات أقل، وأقصر، وأقل تكلفة، ولذلك هي تريد أن تشارك الإمارات العربية المتحدة وإيران والعراق بنشاط في هذا المشروع. كما أنها تناقش هذا المشروع مع دول الخليج الأخرى، لتصبح تركيا بذلك نقطة عبور ومركزا تجاريا عالميا وهمزة وصل بين الشرق والغرب، تماهيا مع نظرية بريجنسكي في بسط النفوذ على أوراسيا، وإسناد دور رئيسي لتركيا في هذا المشروع، حيث يرى أن من يضع يده على هذه المنطقة هو الأقدر على التحكم في الموقف الدولي، كما هو ثابت عبر التاريخ.

ولكن بدل أن تبحث تركيا عن مكان القوة الحقيقية في الأمة ضمن عمقها الاستراتيجي ومشروع الإسلام الحضاري، نراها ترضى لنفسها بأن تكون جزءاً من مخططات أمريكا في المنطقة وحارسا للنظام الدولي.

فتركيا الحالية، ترى أن هذا المشروع مرتبط بمدى توفّر بيئة دولية يمكنها أن تهضم مشروعاً من شأنه قلب ما هو معتمَد في طرق النقل بين الشرق والغرب، ولا سيّما فيما يتعلّق بالطاقة المصدّرة من الخليج صوب أوروبا.

وهنا نعود إلى حوار وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو مع الجزيرة الذي أكد أن ميناء حيفا (الإسرائيلي) الذي يعتمد عليه ممر الهند يعتبر من الموانئ الخطرة إذا استمرت الحرب، وأنه يشهد عدة مشاكل فضلا عن المشاكل الأمنية، ولذلك ترى تركيا نفسها أنها أكثر الدول أماناً في المنطقة وأن بنيتها التحتية جاهزة من نواحٍ عديدة وبالتالي فهي أسلم جسر عبور. وهذا ما يفسر تصريح أردوغان عقب استثنائه من ممر الهند، حيث قال: "لن يكون هناك ممر من دون تركيا، والخط الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب هو الخط العابر من تركيا". (الأناضول، 11/09/2023)

لهذا السبب، يجب أن تدعم السلطة الفلسطينية القادمة هذا الممر على حساب ممر الهند الذي يمر عبر كيان يهود، وكذلك سائر أنظمة المنطقة التي سارعت تركيا إلى مصالحتها ومنها دولة الإمارات التي أسندت إليها بناء مشروع الفاو في العراق لاسترضائها، في انتظار استرضاء مصر التي تعتمد كثيرا على قناة السويس، عبر إعادة ترسيم الحدود البحرية معها ومنحها منطقة بحرية إضافية تبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.5 ضعف مساحة جزيرة قبرص، حسب تصريحات الأميرال التركي جهاد يايجي. في المقابل، تقبل الأنظمة التي لم تقصر هي الأخرى باندماج (إسرائيل المعتدلة) في المنطقة.

خاتمة

وهكذا، نرى أن تركيا ومن ورائها أمريكا، تعول على نجاح الاتفاق السعودي الإيراني في إنتاج بيئة توافقٍ وتعاون على ضوء الأجندة الأمريكية في المنطقة، كما تعوّل على التقارب الذي حصل أخيراً بين دمشق وبقية الدول العربية لدعم آمال إنجاز تسوية سياسية تحمل استقراراً أمنيّاً بات ضروريّاً لضمان أمن تلك القناة. وتعوّل أيضاً على استمرار مرحلة التفاهمات التركيّة العربية منذ المصالحة مع السعودية والإمارات، ومروراً بالعمل عليها مع مصر، وانتهاء باستكشاف مبكر لاحتمالاتها مع دمشق، وهو ما يوفّر منطقاً سياسياً وجيوستراتيجياً لطريق نحو أوروبا المتقهقرة والخاضعة لأمريكا أكثر من أي وقت مضى، لتصبح تركيا حجر زاوية داخل هذا الطريق الذي لن ينهي حلم ممر الهند فحسب، بل سينهي معه طريق الحرير الصيني. أما الدول العربية، فلا نرى منها إلا استعدادا للانصهار في بوتقة مشروع الهيمنة الأمريكية على المنطقة ولتدجين شعوبها، ولتصفية قضية فلسطين.

ختاما، فإن محاولات تركيا أردوغان تغليف كل هذا الدجل السياسي وهذا الخضوع للأجندة الأمريكية في فلسطين وغيرها فضلا عن تلك الجرائم النكراء في حق أهل الشام، بغلاف استعادة الإرث العثماني أو الانتصار للدين الإسلامي، ستبوء كلها بالفشل لأن حبل الكذب قصير، ولأن طوفان الأمة القادم لن يتراجع عن محاسبة كل خائن عميل باع بلده قبل أن يبيع غزة وكل فلسطين للكفار المستعمرين، ولأنه محال أن يجتمع في قلب المسلم حب راية التوحيد والخلافة مع حب صنم مصطفى كمال هادم دولة الخلافة.

وإننا على موعد بإذن الله، مع خلافة راشدة على منهاج النبوة تزيل الاستعمار وتنهي حالة الاستضعاف وتعيد للإسلام شوكته وهيبته. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر