بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح234) تستوفى من المسلمين الضريبة التي أجاز الشرع استيفاءها لسد نفقات بيت المال (1)
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح234) تستوفى من المسلمين الضريبة التي أجاز الشرع استيفاءها لسد نفقات بيت المال (1)

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

0:00 0:00
Speed:
January 19, 2023

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح234) تستوفى من المسلمين الضريبة التي أجاز الشرع استيفاءها لسد نفقات بيت المال (1)

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح234) تستوفى من المسلمين الضريبة التي أجاز الشرع استيفاءها

لسد نفقات بيت المال (1)

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا: "بُلُوغُ المَرَامِ مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الِإسْلَامِ" وَمَعَ الحَلْقَةِ الرَّابِعَةِ والثَّلاثِينَ بَعْدَ المِائَتَينِ، وَعُنوَانُهَا: "تُسْتَوفَى مِنَ الـمُسْلِمِينَ الضَّرِيبَةُ الَّتِي أَجَازَ الشَّرعُ استِيفَاءَهَا لِسَدِّ نَفَقَاتِ بَيتِ الـمَالِ". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِين َبَعْدَ الـمِائَةِ مِنْ كِتَابِ "نظامُ الإسلام" لِلعَالِمِ والـمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:

المادة 146: تُسْتَوفَى مِنَ الـمُسْلِمِينَ الضَّرِيبَةُ الَّتِي أَجَازَ الشَّرعُ استِيفَاءَهَا لِسَدِّ نَفَقَاتِ بَيتِ الـمَالِ، عَلَى شَرْطِ أَنْ يَكُونَ استِيفَاؤُهَا مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الحَاجَاتِ الَّتِي يَجِبُ تَوفِيرُهَا لِصَاحِبِ الـمَالِ بِالـمَعْرُوفِ، وَأَنْ يُرَاعَى فِيهَا كِفَايَتُهَا لِسَدِّ حَاجَاتِ الدَّولَةِ.

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يَا أُمَّةَ الإِيمَانْ، يَا أُمَّةَ القُرآنْ، يَا أُمَّةَ الإِسلَامْ، يَا أُمَّةَ التَّوحِيدْ، يَا مَنْ آمَنتُمْ بِاللهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا وَرَسُولًا، وَبِالقُرآنِ الكَرِيمِ مِنهَاجًا وَدُستُورًا، وَبِالإسلَامِ عَقِيدَةً وَنِظَامًا لِلْحَياَة، أَيُّهَا الـمُسلِمُون فِي كُلِّ مَكَانْ، فَوقَ كُلِّ أَرضٍ، وَتَحتَ كُلِّ سَمَاءْ، يَا خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، أَيُّهَا الـمُؤمِنُونَ الغَيُورُونَ عَلَى دِينِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ. أعَدَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ هُوَ وَإِخوَانُهُ العُلَمَاءُ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ دُستُورَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهَا هُوَ يُوَاصِلُ عَرْضَهُ عَلَيكُمْ حَتَّى تدرُسُوهُ وَأنتمْ تَعْمَلُونَ مَعَنَا لإِقَامَتِهَا، وَهَذِهِ هِيَ الْـمَادَّةُ السَّادِسَةُ وَالأربَعُونَ بَعْدَ الـمِائَةِ. وَإِلَيكُمْ بَيَانَ أَدِلَّةِ هَذِهِ الـمَادَّةِ مِنْ كِتَابِ مَقَدِّمَةِ الدُّستُورِ:

فِي هَذِهِ الـمَادَّةِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: أَحَدِهَا: استِيفَاءُ الضَّرِيبَةِ، وَالثَّانِي: أَنْ لَا تُسْتَوفَى هَذِهِ الضَّرِيبَة إِلَّا مِـمَّا يَزِيدُ عَنِ الحَاجَاتِ الَّتِي يـَحْتَاجُهَا صَاحِبُ الـمَالِ حَسَبَ العُرْفِ، وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تُسْتَوفَى إِلَّا بِـمِقْدَارِ مَا يَـحْتَاجُ بَيتُ الـمَالِ، وَلَا تُسْتَوْفَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

544

أما الأمر الأول: فَإِنَّ كَلِمَةَ (ضَرِيبَة) اصْطِلَاحٌ غَرْبِيٌّ، وَهِيَ مَا يَفْرِضُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الرَّعِيَّةِ لِإِدَارَةِ شُؤْونـِهَا. وَالسُّؤَالُ هُوَ: هَلْ يَـجُوزُ لِلدَّولَةِ الإِسْلَامِيَّةِ أَنْ تَفْرِضَ ضَرَائِبَ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لِإِدَارَةِ شُؤُونِـهِمْ؟ وَالجَوابُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَّن الشَّرعَ قَدْ حَدَّدَ الوَارِدَاتِ الَّتِي لِبَيتِ الـمَالِ، وَجَعَلَ هَذِهِ الوَارِدَاتِ لِإِدَارَةِ شُؤُونِ الرَّعِيَّةِ، وَلَـمْ يُشَرِّعْ ضَرَائِبَ لِإِدَارَةِ شُؤُونِ الرَّعِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وسلم  كَانَ يُدِيرُ شُؤُونَ الرَّعِيَّةِ بِهَذِهِ الوَارِدَاتِ، وَلَـمْ يَثْبُتْ عَنهُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ فَرَضَ ضَرِيبَةً عَلَى النَّاسِ، وَلَـمْ يُرْوَ عَنهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَحِينَ عَلِمَ أَنَّ مَنْ عَلَى حُدُودِ الدَّولَةِ يَأْخُذُونَ ضَرَائِبَ عَلَى البَضَائِعِ الَّتِي تَدْخُلُ البِلَادِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم  يَقُولُ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ».(أَخرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ وَالزَّينُ). وَعَنْ أَبِي الخَيرِ قَالَ: سَمِعْتُ رُوَيفِعَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِصلى الله عليه وسلم  يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ».(أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيدٍ فِي الأَمْوَالِ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَحَسَّنَهُ الزَّينُ) قَالَ: "يَعْنِي العَاشِرَ". وَالعَاشِرُ هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ العُشْرَ عَلَى التِّجَارَةِ الخَارِجِيَّةِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الضَّرَائِبِ بِالـمَعْنَى الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَيهِ الغَرْبُ. عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي الحَدِيثِ الـمُتَّفَقِ عَلَيهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرَةَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا...». وَهُوَ عَامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ إِنْسَانٍ وَمِنْهَا الدَّولَةُ، وَأَخْذُ الضَّرَائِبِ أَخْذٌ لِمَالِ الـمُسْلِمِ مِنْ غَيرِ طِيبِ نَفْسِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِهَا. إِلَّا أَنَّ وَارِدَاتِ بَيتِ الـمَالِ مُحَدَّدَةُ الجِهَاتِ الَّتِي تُسْتَوفَى مِنْهَا، وَمُحَدَّدَةُ الـمِقْدَارِ فَقَدْ لَا تَكْفِي لِرِعَايَةِ شُؤُونِ الرَّعِيَّةِ، وَقَدْ تُوجَدُ شُؤُونٌ تَـحْتَاجُ إِلَى الرِّعَايَةِ، وَتَكُونُ وَارِدَاتُ بَيتِ الـمَالِ قَدْ نَفِدَتْ، فَهَلْ يَـجُوزُ فِي هَذِهِ الحَالَةِ فَرْضُ ضَرَائِبَ أَمْ لَا؟

وَالجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ نَوعَانِ: مِنهُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ فَقَطْ، وَلَم يُوجبْهُ عَلَى الـمُسْلِمِينَ. وَمِنُهُ مَا أَوْجَبَهُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ، وَأَوْجَبَهُ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى الـمُسْلِمِينَ. فَمَا أَوْجَبَهُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ فَقَطْ، وَلَـمْ يُوجبْهُ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لَا يَحِلُّ لِلدَّولَةِ فَرْضُ ضَرِيبَةٍ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ القِيَامِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي بَيتِ الـمَالِ مَالٌ قَامَتْ بِهِ، وَإِنْ لَـمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ أَخَّرَتْهُ حَتَّى يُوجَدَ لَدَيهَا مَالِ لِتَقُومَ بِهِ، وَلَا تَفْرِضُ مِنْ أَجْلِهِ ضَرِيبَةً عَلَى الـمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الشَّرْعَ لَـمْ يُوجبْ ذَلِكَ عَلَى الـمُسْلِمِينَ، فَلَا يَحِلُّ أَخْذُ ضَرَائِبَ عَلَيهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الضَّرَائِبِ فِي هَذِهِ الحَالِ يُعْتَبَرُ ظُلْمًا وَهُوَ حَرَامٌ، وَيُعتَبَرُ كَذَلِكَ إِيجَابًا لِـمَا لَـمْ يُوجبْهُ اللهُ، وَهُوَ كَتَحْرِيمِ الـمُبَاحِ، وَإِبَاحَةِ الحَرَامِ، وَهُوَ عُدْوَانٌ عَلَى الشَّرْعِ يُعْتَبَرُ فَاعِلُهُ كَافِرًا إِنِ اعْتَقَدَهُ، وَيُعْتَبَرُ عَاصِيًا إِنْ لَـمْ يَعْتَقِدْهُ.

وَمِنْ هُنَا لَا يَحِلُّ لِلدَّولَةِ فَرْضُ ضَرِيبَةٍ عَلَى الـمُسْلِمِينَ فِيمَا لَـمْ يُوجبْهُ الشَّرعُ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَيهِمْ. وَذَلِكَ مِثْلُ إِعْطَاءِ رَوَاتِبَ لِلعَامِلِينَ عَلَى الزَّكَاةِ، وَمِثْلُ إِعْطَاءِ الـمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِعْطَاءِ الأَرِقَّاءِ لِيُعْتَقُوا، وَإِعْطَاءِ الـمَدِينِينَ لِيَسُدُّوا دَينَهُمْ، وَمِثْلُ فَتْحِ طَرِيقٍ ثَانِيَةٍ مَعَ وُجُودِ غَيرِهَا، وَمِثْلُ إِقَامَةِ سَدٍّ لِلمِيَاهِ مَعَ وُجُودِ الأَمْطَارِ، وَمِثْلُ إِقَامَةِ مُسْتَشْفًى ثَانٍ مَعَ وُجُودِ مُسْتَشْفَىً قَائِمٍ بِالحَاجَةِ، أَوْ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ، مِـمَّا لَا يُؤَدِّي عَدَمُ وُجُودِهِ إِلَى ضَرَرٍ، وَلَكِنْ يُؤَدِّي وُجُودُهُ إِلَى تَحْسِينٍ وَزِيَادَةِ كَمَالٍ. فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُحِلُّ لِلدَّولَةِ فَرْضَ ضَرَائِبَ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ القِيَامِ بِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَـمْ يُوجبْ عَلَيهِمْ ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ الفُقَهَاءُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ بِأَنَّ هَذَا يَكُونُ استِحْقَاقُهُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ مُعْتَبَرًا بِالوُجُودِ دُونَ العَدَمِ، فَإِنْ كَانَ الـمَالُ مَوجُودًا كَانَ صَرْفُهُ فِي جهَاتِه مُسْتَحِقًا، وَكَانَ عَدَمُهُ مُسْقِطًا لِاستِحْقَاقِهِ.

وَأَمَّا مَا أَوْجَبَهُ الشَّرعُ عَلَى بَيتِ الـمَالِ، وَعَلَى الـمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا لَـمْ يُوْجَدْ فِي بَيتِ الـمَالِ مَالٌ، أَوْ فُقِدَ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ، فَإِنَّ لِلدَّولَةِ فِي هَذِهِ الحَالِ أَنْ تَفْرِضَ ضَرَائِبَ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لِلقِيَامِ بِالـمَصَالِـحِ الَّتِي أَوْجَبَهَا الشَّرعُ عَلَيهِمْ وَأَوْجَبَهَا عَلَى بَيتِ الـمَالِ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ اللهَ أَوْجَبَهَا عَلَيهِمْ، وَجَعَلَ الإِمَامَ وَالِيًا عَلَيهِمْ، فَهُوَ الَّذِي يُحَصِّلُ هَذَا الـمَالَ مِنْهُمْ، وَيُنفِقُهُ عَلَى هَذِهِ الـمَصَالِحِ، وَذَلِكَ كَالنَّفَقَاتِ اللَّازِمَةِ لِلفُقَرَاءِ وَالـمَسَاكِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَـمْ يُوجَدْ فِي بَيتِ الـمَالِ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيهِمْ مِنْهُ، لَا فِي وَارِدَاتِ الزَّكَاةِ، وَلَا فِي وَارِدَاتِ بَيتِ الـمَالِ الأُخْرَى. وَذَلِكَ لِأَنَّ إٍطْعَامَ الفُقَرَاءِ وَاجبٌ عَلَى جَمِيعِ الـمُسْلِمِينَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى».(أَخـَرجَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَصَحَّحَهُ أَحْمَد شَاكِر). وَكَالنَّفَقَاتِ الوَاجبَةِ لِلجَيشِ وَالحَرْبِ وَكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِنَ الإِعْدَادَاتِ الحَـربِيَّةِ إِذَا لَـمْ يُوجَدْ فِي بَيتِ الـمَالِ مَا يَكْفِيهَا فَرَضَـتْ عَلَى الـمُسْـلِمِينَ ضَـرِيبَةً لِلْقِيَامِ بِـهَا لِقَولِهِ تَعَـالَى: (وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ). (التوبة41) وَقَالَ: (وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ). (النساء 95) وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم : «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَالحَاكِمُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ).

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ عَدَمُ القِيَامُ بِهِ يُسَبِّبُ ضَرَرًا لِلمُسْلِمِينَ كَفَتْحِ طَرِيقٍ لَا يُوجَدُ غَيرُهَا، وَكَفَتْحِ مُسْتَشْفَىً تَقْتَضِي الضَّرُورَةُ فَتْحَهُ، وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ صَرْفُهُ مُسْتَحِقًا عَلَى وَجْهِ الـمَصْلَحَةِ وَالإِرْفَاقِ دُونَ البَدَلِ، وَكَانَ ضَرُورَةً مِنَ الضَّرُورَاتِ، وَيَنَالُ الأُمَّةَ ضَرَرٌ مِنْ عَدَمِ وُجُودِهِ، فَإِنَّهُ تُفْرَضُ ضَرِيبَةٌ عَلَى الـمُسْلِمِينَ لِلقِيَامِ بِهِ لِأَنَّ إِزَالَةَ الضَّرَرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الـمُسْلِمِينَ. قَالَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ».(أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وَالحَاكِمُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وَصَحَّحَهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ). وَكَأَرْزَاقِ الجُنْدِ وَالقُضَاةِ وَالـمُعَلِّمِينَ، فَإِنَّهَا مِـمَّا أَوْجَبَهُ الشَّرعُ عَلَى الـمُسْلِمِينَ، إِذِ التَّعْلِيمُ فَرْضٌ عَلَيهِمْ، وَكَذَلِكَ القَضَاءُ، وَالجِهَادُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ النُّصُوصُ الصَّرِيحَةُ. فَهَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي أَوْجَبَهَا الشَّرعُ عَلَى الـمُسْلِمِينَ مَعَ إِيـجَابِـهَا عَلَى بَيتِ الـمَالِ يَـجُوزُ لِلدَّولَةِ أَنْ تَفْرِضَ ضَرَائِبَ لِأَجْلِ القِيَامِ بِـهَا؛ لِأَنَّ النُّصُوصَ صَرِيـحَةٌ فِي فَرْضِهَا عَلَى الـمُسْلِمِينَ، وَهَذَا دَلِيلُ الأَمْرِ الأَوَّلِ مِنَ الـمَادَّةِ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.