بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح256) المناورات السياسية، الأساليب السياسة، الطرق السياسية
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح256) المناورات السياسية، الأساليب السياسة، الطرق السياسية

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.

0:00 0:00
Speed:
March 12, 2025

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح256) المناورات السياسية، الأساليب السياسة، الطرق السياسية

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح256) المناورات السياسية، الأساليب السياسة، الطرق السياسية

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا: "بُلُوغُ المَرَامِ مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الِإسْلَامِ" وَمَعَ الحَلْقَةِ السَّادِسَةِ وَالخَمْسِينَ بَعْدَ المِائَتَينِ، وَعُنوَانُهَا: "المُنَاوَرَاتُ السِّيَاسِيَّةُ، الأَسَالِيبُ السِّيَاسِيَّةِ، الطُّرُقُ السِّيَاسِيَّة". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَتَينِ: الثَّالِثَةِ وَالثَّلَاثِينَ، وَالرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ المِائَةِ مِنْ كِتَابِ "نظامُ الإسلام" لِلعَالِمِ والمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:

المادة 184: المُنَاوَرَاتُ السِّيَاسِيَّةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي السِّيَاسَةِ الخَارِجِيَّةِ، وَالقُوَّةُ فِيهَا تَكْمُنُ فِي إِعْلَانِ الأَعْمَالِ وَإِخفَاءِ الأَهْدَافِ.

المادة 185: الجُرأَةُ فِي كَشْفِ جَرَائِمِ الدُّوَلِ، وَبَيَانِ خَطَرِ السِّيَاسَاتِ الزَّائِفَةِ، وَفْضَحِ المُؤَامَرَاتِ الخَبِيثَةِ، وَتَحطِيمِ الشَّخصِيَّاتِ المُضَلِّلَةِ، هُوَ مِنْ أَهَمِّ الأَسَالِيبِ السِّيَاسِيَّةِ.

المادة 186: يُعتَبَرُ إِظْهَارُ عَظَمَةِ الأَفكَارِ الإِسلَامِيَّةِ فِي رِعَايَةِ شُؤُونِ الأَفرَادِ وَالأُمَمِ وَالدُّوَلِ مِنْ أَعْظَمِ الطُّرُقِ السِّيَاسِيَّةِ.

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يَا أُمَّةَ الإِيمَانْ، يَا أُمَّةَ القُرآنْ، يَا أُمَّةَ الإِسلَامْ، يَا أُمَّةَ التَّوحِيدْ، يَا مَنْ آمَنتُمْ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّاً وَرَسُولاً، وَبِالقُرآنِ الكَرِيمِ مِنهَاجاً وَدُستُوراً، وَبِالإسلَامِ عَقِيدَةً وَنِظَاماً لِلْحَياَة، أَيُّهَا الـمُسلِمُون فِي كُلِّ مَكَانْ، فَوقَ كُلِّ أَرضٍ، وَتَحتَ كُلِّ سَمَاءْ، يَا خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، أَيُّهَا الـمُؤمِنُونَ الغَيُورُونَ عَلَى دِينِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ. أعَدَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ هُوَ وَإِخوَانُهُ العُلَمَاءُ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ دُستُورَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهَا هُوَ يُوَاصِلُ عَرْضَهُ عَلَيكُمْ حَتَّى تدرُسُوهُ وَأنتمْ تَعْمَلُونَ مَعَنَا لإِقَامَتِهَا، وَهَذِهِ هِيَ المَوَادُّ الرَّابِعَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ المِائَةِ، وَالخَامِسَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ المِائَةِ، وَالسَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ المِائَةِ. وَإِلَيكُمْ بَيَانَ أَدِلَّةِ هَذِهِ المَوَادِّ مِنْ كِتَابِ مَقَدِّمَةِ الدُّستُورِ:

أولاً: المادة 184: إِنَّ هَذِهِ المَادَّةَ مِنَ المُبَاحَاتِ الَّتِي جُعِلَتْ لِرَأْيِ الإِمَامِ وَاجتِهَادِهِ، وَالمُنَاوَرَةُ السِّيَاسِيَّةُ هِيَ أَعْمَالٌ تَقُومُ بِهَا الدَّولَةُ قَاصِدَةً غَايَاتٍ غَيرِ الغَايَاتِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنَ القِيَامِ بِالعَمَلِ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ بِهَذِهِ المُنَاوَرَاتِ، فَمِنْ ذَلِكَ السَّرَايَا الَّتِي قَامَ بِهَا فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الأُولَى، وَأَوَائِل ِالسَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّرَايَا يَدُلُّ ظَاهِرُهَا عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ كَانَ يُرِيدُ غَزْوَ قُرَيشٍ، لَكِنَّ الحَقِيقَةَ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ إِرْهَابَ قُرَيشٍ، وَجَعْلَ قَبَائِلِ العَرَبِ الأُخرَى تَقِفُ مُحَايِدَةً فِي الخِصَامِ الدَّائِرِ بَينَهُ وَبَينَ قُرَيشٍ.

256

وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَنَّ هَذِهِ السَّرَايَا كَانَتْ قَلِيلَةَ العَدَدِ، سِتِّينَ، أَو مِائَتَينِ، أو ثَلَاثَمِائَةٍ، وَهِيَ لَيسَتْ أَعْدَاداً كَافِيَةً لِقِتَالِ قُرَيشٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يُقَاتِلْ قُرَيشاً فِيهَا كُلِّهَا، وَكُلُّ مَا نَتَجَ عَنْهَا عَقْدُ مُعَاهَدَاتٍ مَعَ بَعْضِ قَبَائِلِ العَرَبِ، كَمُحَالَفَتِهِ لِبَنِي ضَمْرَةَ، وَمُوَادَعَتِهِ لِبَنِي مُدْلِجْ، وَمِنْ ذَلِكَ ذَهَابُهُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ إِلَى مَكَّةَ قَاصِداً الحَجَّ وَإِعْلَانُهُ ذَلِكَ مَعَ وُجُودِ حَالَةِ الحَرْبِ الَّتِي بَينَهُ وَبَينَ قُرَيشٍ الَّتِي تَقَعُ الكَعْبَةُ تَحْتَ سُلطَانِهَا. فَإِنَّ القَصْدَ مِنْ تِلْكَ الرِّحْلَةِ هُوَ الوُصُولُ إِلَى مُهَادَنَةِ قُرَيشٍ، لِيَضْرِبَ خَيبَرَ. إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ خَيبَرَ وَقُرَيشٍ يَتَفَاوَضَانِ لِلاتِّفَاقِ عَلَى غَزْوِ المَدِينَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ مُنَاوَرَةٌ هُوَ أَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَرْجِعَ، وَلم يَحُجَّ حِينَ ظَفَرَ بِالهُدْنَةِ، وَأَنَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ بِأُسبُوعَينِ غَزَا خَيبَرَ وَقَضَى عَلَيهَا. فَهَذِهِ كُلُّهَا مُنَاوَرَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ. وَالقُوَّةُ الَّتِي فِي هَذِهِ المُنَاوَرَاتِ أَنَّ الأَعْمَالَ الَّتِي يُقَامُ بِهَا كَمُنَاوَرَةٍ تَكُونُ مُعْلَنَةً وَظَاهِرَةً، وَلَكِنَّ الغَايَاتِ مِنْهَا تَكُونُ خَفِيَّةً، فَقُوَّتُهَا فِي إِبرَازِ الأَعْمَالِ وَإِخفَاءِ الأَهْدَافِ.

ثانياً: المادة 185: هَذِهِ المَادَّةُ مِنَ الأَسَالِيبِ، وَهِيَ مِنَ المُبَاحَاتِ، وَالرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَشَفَ جَرِيمَةَ بَنِي قُرَيظَةَ فِي نَقْضِهِمُ العَهْدَ يَومَ الأَحْزَابِ، وَحِينَ هَاجَمَتْهُ قُرَيشٌ لِقِيَامِ عَبدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ بِأَسْرِ رَجُلَينِ، وَقَتْلِ آخَرَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، وَقَالَتْ: إِنَّ محمداً وَأَصْحَابَهُ استَحَلُّوا الشَّهْرَ الحَرَامَ، وَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمَ، وَأَخَذُوا الأَمْوَالَ، وَأَسَرُوا الرِّجَالَ، حِينَ هَاجَمَتْهُ قُرَيشٌ بِذَلِكَ أَنَزْلَ اللهُ تَعَالَى آيَاتٍ يُنَدِّدُ فِيهَا بِسِيَاسَتِهَا الزَّائِفَـةِ فِي فِتْنَةِ المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ). (البقرة 217).

وَحِينَ تَآمَرَ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم لِيُلقُوا صَخْرَةً عَلَيهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِ جِدَارٍ فَضَحَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مُؤَامَرَاتِهِمْ هَذِهِ، وَأَجْلَاهُمْ جَزَاءً عَلَيهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى بَنِي النّضِيرِ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِك الْقَتِيلَيْنِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ اللّذَيْنِ قَتَلَ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ، لِلْجِوَارِ الّذِي كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَقَدَ لَهُمَا، كَمَا حَدّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَكَانَ بَيْنَ بَنِي النّضِير وَبَيْنَ بَنِي عَامِر ٍ عَقْدٌ وَحِلْفٌ. فَلَمّا أَتَاهُمْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ ذَيْنِك الْقَتِيلَيْنِ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، نُعِينُك عَلَى مَا أَحْبَبْت مِمّا اسْتَعَنْت بِنَا عَلَيْهِ ثُمّ خَلا بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ فَقَالُوا: إنّكُمْ لَنْ تَجِدُوا الرّجُلَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ هَذِهِ -وَرَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى جَنْبِ جِدَارٍ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَاعِدٌ- فَمَنْ رَجُلٌ يَعْلُو عَلَى هَذَا الْبَيْتِ فَيُلْقِي عَلَيْهِ صَخْرَةً فَيُرِيحُنَا مِنْهُ؟ فَانْتَدَبَ لِذَلِكَ عَمْرُو بْنُ جَحّاشِ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ: أَنَا لِذَلِكَ، فَصَعِدَ لِيُلْقِيَ عَلَيْهِ صَخْرَةً كَمَا قَالَ... فَأَتَى رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَبَرُ مِنْ السّمَاءِ بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ فَقَامَ وَخَرَجَ رَاجِعاً إلَى الْمَدِينَةِ... وَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِالتّهَيُّؤِ لِحَرْبِهِمْ وَالسّيْرِ إلَيْهِمْ... ثم أجلاهم صلى الله عليه وسلم».

وَهُجُومُ القُرآنِ عَلَى أَبِي لَهَبٍ بِاسْمِهِ، قَالَ تَعَالَى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ). (المسد 1) وَعَلَى آخَرِينَ بِصِفَاتِهِمْ... وَكُلُّ ذَلِكَ يُعتَبَرُ مِنْ تَحطِيمِ الشَّخصِيَّاتِ المُضَلِّلَةِ. وَهَذِهِ هِيَ أَدِلَّةُ المَادَّةِ

ثالثاً: المادة 186: هَذِهِ المَادَّةُ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الدَّولَةِ أَنْ تَقُومَ بِهِ، فَهُوَ فَرْضٌ وَلَيسَ مُبَاحاً. وَذَلِكَ أَنَّ الوَاجِبَ عَلَى الدَّولَةِ أَنْ تُبَلِّغَ الدَّعْوَةَ عَلَى وَجْهٍ يُلْفِتُ النَّظَرَ، لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ). (العنكبوت 18)، وَكَلِمَةُ (المُبِينُ) وَصْفٌ مُفْهِمٌ، وَلِذَلِكَ تَكُونُ قَيداً لِلتَّبلِيغِ. وَلَا يَتَأَتَّى تَبلِيغُ الدَّعْوَةِ عَلَى وَجْهٍ يُلفِتُ النَّظَرَ إِلَّا بِإِظْهَارِ عَظَمَةِ الأَفكَارِ الإِسْلَامِيَّةِ. وَمِنْ عَظَمَةِ الأَفْكَارِ الإِسْلَامِيَّةِ مُعَامَلَةُ الدَّولَةِ الإِسلَامِيَّةِ لِلذِّمِّيِّ وَالمُستَأْمِنِ وَالمُعَاهِدِ، وَكَونُ الحَاكِمِ مُنَفِّذاً لِلشَّرعِ لَا مُتَسَلِّطاً عَلَى النَّاسِ، وَكَونُ الأُمَّةِ تُحَاسِبُ الحَاكِمَ بِانضِبَاطٍ تَامٍّ. فَكَمَا تَجِبُ عَلَيهَا مُحَاسَبَتُهُ تَجِبُ عَلَيهَا طَاعَتُهُ وَلَوْ ظَلَمَ، وَيَحْرُمُ عَلَيهَا أَنْ تُطِيعَهُ فِي مَعْصِيَةٍ. وَتَتَمَتَّعُ بِحَقِّ الثَّورَةِ تَمَتُّعاً تَامّاً، وَيَجِبُ عَلَيهَا أَنْ تَثُورَ إِذَا رَأَتْ كُفْراً بَوَاحاً، وَيَتَسَاوَى فِيهَا الحَاكِمُ وَالمَحْكُومُ فِي كُلِّ شَيءٍ، وَتَشْكُو الحَاكِمَ كَمَا تَشكُو أَيَّ فَرْدٍ فِي الحُقُوقِ أَمَامَ أَيِّ قَاضٍ، وَتَشكُوهُ لِقَاضِي المَظَالِمِ إِذَا خَالَفَ الشَّرْعَ فِي قِيَاِمِهِ بِالحُكْمِ، إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَفْكَارِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ إِظْهَارُهَا وَإِبْرَازُ العَظَمَةِ الَّتِي فِيهَا حَتَّى تَبْرُزَ عَظَمَةُ الإِسلَامِ، وَحَتَّى تَكُونَ، بِتَبلِيغِهِ عَلَى وَجْهٍ يُلفِتُ النَّظَرَ. وَإِظْهَارُهَا لَيسَ مِنَ الأَسَالِيبِ السِّيَاسِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الطُّرُقِ السِّيَاسِيَّةِ.

عَلَى أَنَّ الحُكْمَ الشَّرعِيَّ أَنَّ قِتَالَ الكُفَّارِ قِتَالاً فِعْلِيّاً لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ تَبلِيغِهِمُ الدَّعْوَةَ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيكٍ المُرَادِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْ قَوْمِي مَنْ أَدْبَرَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ، فَقَالَ: ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ»، وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ التِّرمِذِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْماً حَتَّى دَعَاهُمْ». (أَخرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ). وَكُلُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسلَامِ قَبْلَ القِتَالِ. وَحَتَّى تَتِمَّ الدَّعْوَةُ إِلَى الإِسلَامِ لَا بُدَّ مِنْ تَبلِيغِهِمُ الدَّعْوَةَ عَلَى وَجْهٍ يُلفِتُ النَّظَرَ. وَمِنْ هُنَا كَانَ إِظْهَارُ عَظَمَةِ الأَفْكَارِ الإِسلَامِيَّةِ فَرْضاً؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَحْصُلُ التَّبلِيغُ عَلَى وَجْهٍ يُلْفِتُ النَّظَرَ. فَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الطَّرِيقَةِ وَلَيسَ مِنَ الأَسَالِيبِ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.