كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الثانية في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م        التغييرات السياسية العالمية وحتمية الخلافة (مترجم)    
December 16, 2013

كلمة المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير الثانية في المؤتمر العالمي للمثقفين المسلمين بجاكرتا/إندونيسيا المنعقد بتاريخ 14 - 2013/12/15م   التغييرات السياسية العالمية وحتمية الخلافة (مترجم)  


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمة: السياسة الدولية


عززت الثورة الصناعية في أوروبا الغربية في القرن التاسع عشر، المنافسة بين القوى الأوروبية الإمبريالية بقيادة فرنسا وبريطانيا. وتنافست كل من إسبانيا والبرتغال وهولندا وبلجيكا، وبعد ذلك كل من إيطاليا وألمانيا، للحصول على حصة من الهبة الدولية. وعلى الرغم من مشاحناتهم الداخلية: إلا أنهم جميعا وبالإضافة إلى روسيا يتشاركون بالإجماع، الكراهية ضد الأمة الإسلامية والخلافة العثمانية. وبسبب تزايد الانحطاط الفكري والسياسي للأمة الإسلامية طوال القرن التاسع عشر، اتسعت الفجوة بين الدول الغربية الصاعدة والأمة الإسلامية، وهذا ما أدى بأن يشعر معظم المسلمين، وخاصة قادة الفكر والنخبة السياسية، باليأس والإحباط حول كيفية مقاومة الهجمة الغربية التي تهدد الطريقة الإسلامية في الحياة، بل وحتى الهزيمة الكاملة لدولة الخلافة، وفي النهاية مصير الأمة الإسلامية...


وقد استخدمت الدول الغربية كل الوسائل والأدوات المتاحة لزيادة إضعاف الأمة الإسلامية، على الصعيدين الفكري والسياسي كإنشاء المدارس التبشيرية، والمستشفيات، والجامعات، بالإضافة إلى الجمعيات السرية التي تقوم بتعزيز القومية بين العرب والأتراك لتسويغ الأصوات العربية التي تدعو للاستقلال من سلطان "الأتراك"، وتعزيز النزعة القومية بين الشعب التركي للتخلص من عبء "العرب". وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بدأت كل من النخب العربية والتركية بالإعجاب بالنموذج الغربي العلماني كمثال للتقليد والاتباع. وفي الوقت الذي فشلت فيه السلطة السياسية العثمانية في مواجهة الهجمة الغربية فكريا وسياسيا على حد سواء، وفشل العلماء المسلمون بالارتفاع إلى المستوى المطلوب لتحدي العلمانية الغربية، ما مكن بريطانيا من لعب دورها بنشاط في تأييد وتشجيع بعض النشطاء العرب البارزين للمطالبة بالانفصال عن الخلافة العثمانية، بل وحتى حمل السلاح في ما كان يعرف باسم "الثورة العربية" التي قادها "لورانس العرب البريطاني" أثناء الحرب العالمية الأولى. ومن ناحية أخرى، كثف حزب الاتحاد والترقي التركي الدعوات لفرض القومية التركية التي غذت المزيد من الغضب العربي.


وعلى الجبهة الفكرية، جعلت بريطانيا من مصر قاعدة لنشر فلسفة العلمانية والمفاهيم السياسية الغربية، بما في ذلك الفتاوى التي أدلى بها محمد عبده وغيره من "العلماء" المسلمين الرائدين. وفي الوقت نفسه، عملت مختلف الإرساليات، وخاصة تلك التي تركزت في بيروت، بشكل مكثف لمواصلة تعزيز الأجندة العلمانية.


وتكلل كل هذا بهدم دولة الخلافة على يد العميل البريطاني مصطفى كمال، الذي كان ضابطا في الجيش العثماني، وكان مدعوما من قبل البريطانيين ليصبح بطلا قوميا! وبالتالي تمكينه من تدمير الخلافة ككيان سياسي، وفرض العلمانية والنظام القومي الوحشي في تركيا.


وبعد هزيمة الخلافة، تسابقت كل من بريطانيا وفرنسا لتنفيذ حلمهما الذي طال انتظاره: وضع سياسات وتدابير تهدف إلى ضمان أن دولة الخلافة سوف لن تنشأ أبدا مرة أخرى. واستندت هذه التدابير على المبدأ الشائن "فرق تسد". وبالتالي تم تقسيم الأمة الإسلامية إلى عشرات الدويلات التي وضعت معظمها اعتباطيا من قبل القوى الاستعمارية لغرض وحيد هو ضمان إخضاع الأمة الإسلامية للسيادة الغربية، ولمزيد من إزالة الإسلام من الحياة العامة، وفي الوقت نفسه الإسراع في نشر نمط الحياة العلماني الغربي وبضاعته الفكرية ونظرته المادية.


وهكذا نشأت في أنحاء البلاد الإسلامية مختلف الحكومات والأنظمة السياسية كالجمهورية الديمقراطية الزائفة، والإمارة، والملكية، والقومية والثورية والدكتاتورية الاشتراكية، والماركسية، والعسكرية وغيرها. والقاسم المشترك بينها جميعا هو سياسة وحشية يتبعها حكام طواغيت ويتم دعمها من قبل الدول الغربية.


وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، حققت بريطانيا نصيب الأسد من النفوذ السياسي والهيمنة العسكرية في معظم الأراضي والبلاد الإسلامية، تلتها فرنسا التي حافظت على نفوذ قوي في العديد من المستعمرات، خاصة في شمال أفريقيا.


ومن خلال إنشاء دولة يهود في فلسطين، أراد الإنجليز استخدام الكيان اليهودي باعتباره رأس الحربة وآخر معقل للدفاع عن المصالح الاستعمارية الغربية في مكافحة عودة دولة الخلافة.


وردا على الهجوم الغربي ضد الأمة الإسلامية، بدأت تتشكل في وقت واحد تقريبا حركتان متوازيتان: تميزت إحداهما بالنزعة القومية، في حين أن الأخرى كانت موجهة تجاه الإسلام. ولكن بما أن الإسلام قد تم إقصاؤه حديثا من الساحة السياسية وبطريقة مهينة للغاية، فقد كانت الحركة الإسلامية لينة جدا ومترددة في التعبير عن أهدافها وطموحاتها. في حين كانت الحركات القومية أكثر صخبا، وعنفا وقوة، واستطاعت تنظيم حركات التحرر الوطني التي أدت إلى تحرير شكلي لغالبية البلدان من حكم الاستعمار. واستطاعت الحركات القومية إلى حد كبير أن تكسب دعم الحركات الإسلامية في ذلك الوقت. ففي شبه القارة الهندية، أيدت الجماعة الإسلامية بقيادة سيد أبو الأعلى المودودي الحركة القومية لمحمد علي جناح. وأيد "الإخوان المسلمون" في مصر، الحركة القومية برئاسة جمال عبد الناصر.


وعلى الرغم من هزيمة الأمة الإسلامية وتدمير دولة الخلافة، فقد ظلت جذوة الإيمان، والإيمان بالإسلام كأيديولوجية، مشتعلة في قلوب وعقول كثير من المسلمين المخلصين. وهكذا قام مختلف العلماء والباحثين بجهود كبيرة في محاولة لإحياء الأمة من خلال العمل الدعوي، وإنشاء جماعات وحركات وأحزاب تسعى جميعها إلى عكس اتجاه انخفاض الأمة، واستعادة كبريائها وكرامتها من خلال العودة إلى الحياة الإسلامية.


وطوال خمسينات وستينات وسبعينات القرن المنصرم، قادت الحركات الإسلامية الكبرى صراعا قويا غير عنيف وتمكنت من تأكيد الإسلام كأيديولوجية رئيسية تسعى إلى إعادة تشكيل حياة الناس بموجبه في إدارة شؤونها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وفي عام 1979، نجحت الثورة الإيرانية بقيادة آية الله الخميني في إسقاط النظام الوحشي لشاه إيران باستخدام وسائل غير عنيفة من الثورة. وقد أثبت هذا لجماهير المسلمين في أنحاء العالم الإسلامي بأكمله أن الحركات الإسلامية لديها القدرة على تحدي الحكومات القائمة.


وعملت الأنظمة المدعومة من قبل القوى الاستعمارية على زيادة الضغط ضد الحركات الإسلامية مما أجبر بعض الحركات على اتخاذ وسائل عنيفة وعدوانية.

وقد خلق الظلم والقمع الوحشي من قبل الحكومات المختلفة وأجهزة الشرطة والاستخبارات التابعة لها، جوا من العنف والعنف المضاد في العالم الإسلامي ككل.

وقد أدى ذلك إلى خلق ظاهرة جديدة داخل الحركة الإسلامية، التي روجت التسلح كوسيلة للانتقام من القهر وكوسيلة ممكنة للسيطرة على الدولة بالقوة.


في ظل هذه الظروف، برزت حركة الجهاد في مصر حيث سجن غالبية أعضائها وتعرضوا للتعذيب في السجون المصرية. وخلال الفترة نفسها، أي في ثمانينات القرن الماضي، اندلعت حرب الجهاد في أفغانستان ضد الاحتلال السوفييتي. وعلى الرغم من أن الجهاد في أفغانستان قد تم بدعم من أمريكا وعملائها من حكام المسلمين، فقد امتدت على مدى عقد من الزمان، أسفرت عن هزيمة منكرة للسوفيت ولكن الأهم من ذلك أنها أثارت صحوة روح الجهاد في جميع أنحاء الأمة الإسلامية. وقد أرسلت الهزيمة السوفياتية رسالة قوية للمسلمين بأن الإسلام هو وسيلة حيوية لاستعادة كرامة الأمة وتحريرها من الاحتلال الأجنبي.


وكان انتصار المجاهدين في أفغانستان، إلى جانب القمع الوحشي في الجزائر ضد الفوز الانتخابي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، في عام 1991، قد قاد العديد من الشباب المسلمين إلى الاعتقاد بأن الجهاد، وليست الانتخابات الديمقراطية، هو السبيل لإحداث التغيير الإسلامي في الدولة والمجتمع.


وقد كان الصراع والنزاع السياسي الدولي يدوران، حتى انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، حول محور الشرق - الغرب: فالتنافس السياسي، مصحوبا بالمواجهة العسكرية، يعكس الصراع الإيديولوجي بين النظام الرأسمالي، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، والنظام الاشتراكي، الذي يقوده الاتحاد السوفياتي.

وفي العام نفسه، أعلن المفكر السياسي الأمريكي فرانسيس فوكوياما الانتصار النهائي للديمقراطية الليبرالية، التي صورها بوصفه أنها أيديولوجية سياسية مثالية للبشرية في كتابه المعروف "نهاية التاريخ".


وقد أثبتت الأحداث أن إعلان فوكوياما الانتصار هو سابق لأوانه... فموت الاشتراكية لم يعن نهاية التاريخ، بل كان يعني فصلا جديدا في السياسة الدولية والصراع الدولي، وفوق كل شيء، فإن التغيير الجذري هو نتيجة لتغييرات تدريجية جارية تخترق السطح حتى تجمع ما يكفي من الزخم ومن ثم تنجح في احتلال مركز الصدارة.


في حين أن النصف الأول من القرن العشرين قد شهد تشديد قبضة القوى الاستعمارية الغربية على الأمة الإسلامية، وحملات وحشية لفرض النظام السياسي العلماني الغربي على أساس القومية، فقد شهد الجزء الأخير منه رفضا قويا من قبل المسلمين للمخططات الغربية، والالتزام بنفس القدر من القوة والعزم على السعي لاستئناف الحياة الإسلامية من خلال السعي لإقامة الدولة الإسلامية.


وقد أثبتت الأنظمة القومية المختلفة التي تم نصبها الغرب في بلاد المسلمين فشلا مزريًا، وكانت الهزيمة في حرب 1967 نقطة تحول، ليس فقط لجمال عبد الناصر في مصر، ولكن أيضا للنظام القومي العلماني. وبالمثل، أثبت حزب البعث في سوريا والعراق بأنه كارثي. وكذلك، أثبتت جبهة التحرير الوطني التي قادت الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي، بأنها طاغية لا يرحم في قمع تطلعات الشعب المسلم لحياة كريمة تحت ظلال الإسلام. وفي تونس، قلد بورقيبة "مصطفى كمال التركي" في فرض النظام العلماني الوحشي على الشعب. أما في باكستان، فعلى الرغم من أن الدولة قد قامت على فرضية كونها مشروع الأمة الإسلامية، فإن القيادة السياسية الفاسدة نافست القادة العسكريين في استرضاء السادة الغربيين في لندن وواشنطن، وحتى التضحية بكشمير للاحتلال الهندي؛ ولا يتردد القادة العسكريون هناك في قتل الذين يدعون إلى الشريعة الإسلامية، بينما في الوقت نفسه يمنحون تراخيص مفتوحة للحكومة الأمريكية للقتل عبر باكستان وأفغانستان.


ورغم عقود من المناشدة بـ "الاستقلال" عن الاحتلال الاستعماري، فإن المسلمين في جميع أنحاء العالم قد استمر فيهم ظهور العديد من علامات الانحطاط المرئية: فالقمع السياسي كان على نطاق واسع، والأراضي المحتلة لم يتم تحريرها، والفقر كان في ازدياد متواصل، وحقوق الإنسان استمر انتهاكها بشكل كبير من قبل الأنظمة والحكومات بدعم من القوى الغربية، التي أدانت رسميا وعلنا الانتهاكات، ولكنها في الواقع أيدت الجناة. وقد أثبت القادة السياسيون المرتبطون بالقوى الغربية بأنهم الأكثر فسادا في العالم أجمع.


أما فكريا، فليست الاشتراكية وحدها هي التي أفشلت شعبها وانهارت تماما، ولكن على قدم المساواة، أثبتت الرأسمالية بأنها طاغوت لا يرحم، والتي أفشلت الغالبية العظمى من الناس في جميع أنحاء العالم، وتركت الفقراء أكثر من الأغنياء، والمضطهدين أكثر من الأحرار. وظهرت الفضائح المنتشرة للديمقراطية الليبرالية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، كما تجلى في انتهاكات معتقل غوانتانامو سيئ السمعة، وسجني أبو غريب وباغرام.


وقد عبر فوكوياما نفسه بالفعل عن فشل النموذج العلماني في أعقاب الأزمة المالية في شهر أكتوبر 2008، حيث أقر بفشل أسس النموذج السياسي الأمريكي القائم على الديمقراطية الليبرالية وكذلك فشل سياسات السوق الحر؛ فمن ناحية فشل النظام السياسي إلى حد ما فقد عبر عنه فوكوياما بقوله: "إن خليج غوانتنامو والسجناء المقنعين في سجن أبو غريب قد حلت مكان تمثال الحرية كرمز أمريكي في نظر العديد من غير الأمريكيين". ومن ناحية أخرى، فإن الاقتصاد الأمريكي القائم على أساس نموذج السوق الحر قد أدى إلى ركود عالمي. فالدَّيْن الأمريكي قد وصل إلى ما يقل بقليلٍ عن 40 تريليون دولار - حوالي 75٪ مما ينتجه العالم. وهذا يظهر للعالم حقيقة أن أمريكا ليس لديها الحق في الحديث عن حقوق الإنسان أو الديمقراطية وليس لديها ما تقدمه للعالم من حيث القيم المادية أو الجوهرية. وفي الآونة الأخيرة كذلك، وأنتم تعلمون ذلك جيدًا هنا في جاكرتا، فإن التجسس الأمريكي على حكومات العالم والسياسيين والمواطنين، قد أضاف وسام شرف آخر إلى حلمهم الأمريكي؛ حلم عقلية رعاة البقر الذي يود استعباد العالم أو القضاء على مثيري الشغب بحسب مبدأ "المصير الواضح"، والذي برر لهم فيما مضى القضاء على وحشية الهنود الحمر وفقًا لنظرتهم الإمبريالية فقاموا بالقضاء على شعب بأكمله.


إن مفهوم عدم استقرار أمريكا يمكن تلخيصه بكلمات الكاتب الأمريكي ديفيد ماسون في كتابه الذي بعنوان القرن الأمريكي: "الولايات المتحدة هي في نهاية فترة قيادتها وسيطرتها على العالم والذي قد تمتعنا به على مدى الخمسين سنة الماضية أو نحوها. البلاد مفلسة اقتصاديًا. لقد فقدنا تفوقنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي. لم نعد بحالة جيدة بالمقارنة مع بلاد أخرى في جميع أنحاء العالم. ولا يُنْظر إلينا باعتبارنا نموذجًا للسياسة والاقتصاد، كما كنا سابقًا. ولذلك هذا يمثل حقيقةً تحول عالمي في تاريخ العالم، لأمريكا ولبقية العالم على حد سواء".


اسمحوا لي بتتبع المسألة تاريخيًا: دفع هذا بعض السياسيين المحافظين البارزين أو بتعبير أدق "المهجورين / الذين قد عفا عليهم الزمن" الذين يتوقون إلى المثل العليا التي دعا إليها الاشتراكيون. كإجراء وقائي، فإن انهيار الاتحاد السوفياتي قد دفع بعض السياسيين البارزين أو الجدد إلى الدعوة إلى تغيير العديد من السياسات التي تنفذها الدول الرأسمالية، والتي تعرف بسياسات الرفاهية، لمقاومة خطر الشيوعية المتصاعد في أعقاب الكساد العظيم، ولكن الآن وقد زال خطر الشيوعية؛ فإنهم قد أخذوا بالدعوة إلى العودة إلى الدولة الرأسمالية "الصحيحة" على أساس "حرية العمل وحرية التجارة"، أي بمعنى إن تدخل الدولة يكون في حده الأدنى وبجعل مبدأ داروين "البقاء للأصلح" هو الذي ينظم مصائر الضعفاء والمسحوقين تاركين هؤلاء لسياسات الرأسمالية التي لا ترحم.


والآن اسمحوا لي بإسقاط المسألة نفسها على الوقت الحاضر. الآن وقد زال خطر الشيوعية فإن القوى الغربية بحاجة إلى بعبع وعدو خارجي لحشد الشعوب الغربية في حرب صليبية جديدة؛ والمقصود بهذا العدو هو الإسلام.


وكون المسلمين اليوم في حالة ضعف شديد، فلم يترك الرأسماليون اسمًا للإرهاب إلا وقد اتهموهم به، فقد أصبحت الأمة الإسلامية فزاعة دولية تستخدم كلما كان هناك فشل أو انهيار. لقد تمت هجمات 9/11 بتصميم وتخطيط وتنفيذ وكالة المخابرات الأمريكية لتبرير إطلاق القوة الأمريكية من أجل السيطرة والقرصنة العالمية تحت شعار: لا صوت يعلو فوق صوت الحرب على الإرهاب. وتحت غطاء هذا الشعار تمت مهاجمة واحتلال أفغانستان التعيسة وتمت مهاجمة واحتلال العراق. وعندما انكشفت أكذوبة أسلحة الدمار الشامل، فإن أمريكا ادعت أن الحرب على العراق كانت لنشر وتعزيز الديمقراطية.


وتعتبر مغامرة رعاة البقر الأمريكية هذه هزةً عنيفة أدت إلى صحوة المسلمين في كل أنحاء العالم: انكشف الذئب على حقيقته وهو يلبس لباس حمل وديع: عدو وحشي ضد الإسلام والمسلمين. وقد قامت الإدارات الأمريكية بسن العديد من القوانين التي تهدف إلى كسب المعركة لـ "عقول وقلوب" المسلمين، ولكن حقيقة الأعمال الأمريكية المخادعة تكشف وتفضح أكاذيبهم الخادعة.


إن الثمن كان وما زال باهظًا ومدمرًا للأمة الإسلامية جميعها، وعلى الرغم من انكشاف أجندة أمريكا الاستعمارية وحلفائها في أوروبا الغربية جنبًا إلى جنب مع حليفتهم روسيا والحكام المستبدين الذين ينوبون عنهم في محاربة الإسلام، على الرغم من أن ذلك قد استغرق بعض الوقت، إلا أن الأمة أخيرًا وعت حقيقة وطبيعة هذه الحرب الصليبية الجارية التي يقودها هذا التحالف الدولي على الإسلام.


لا يجب أن ننسى أنه خلال القرن التاسع عشر، كانت الأمة الإسلامية تعيش حالة من الضعف المستمر، وكان من جراء ذلك أن وقعت الأمة فريسة للثورة الصناعية الغربية وفلسفتها السياسية القومية القائمة على العلمانية. إن هذا التأثير، في ذلك الوقت، قد امتد لأكثر من قرن قبل أن يتعاون بعض المسلمين مع الاستعمار البريطاني لهدم الخلافة، بينما كان أغلبية المسلمين يغطون في سبات عميق.


الأحداث الأخيرة التي وقعت تحت مظلة الربيع العربي قد ساهمت كذلك في كشف حقيقة السياسة الاستعمارية الغربية وخصوصًا السياسة الأمريكية. وقد أدان مجلس الأمن استخدام "بشار أسد" للأسلحة الكيميائية في سوريا في الهجمات التي وقعت في 2013/8/21 والتي أدت إلى قتل رهيب راح ضحيته 1429 شخصًا، منهم 426 طفلًا. ولكن مجلس الأمن هذا قد أصبح مجلسًا أصمَّ وأبكمَ فيما يتعلق بمقتل ما يزيد عن 125 ألف ضحية نتيجة لسياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها قوات "أسد" في كل أنحاء سوريا؛ وهذا المنطق السخيف الذي يتمثل في منع قتل الناس بواسطة الأسلحة الكيميائية، بينما يسمح القتل باستخدام الأسلحة التقليدية مثل البراميل المتفجرة والقنابل المدفعية والصواريخ والدبابات والطائرات العسكرية، هذا بالإضافة للقتل الوحشي نتيجة للتعذيب في سجون قوات الأمن السوري.


وفي مصر، شهد العالم وشعر في أعقاب الفوضى أن الديمقراطية ما هي إلا أكذوبة واضحة عندما دعمت أمريكا الانقلاب بقيادة وكيلها الجنرال السيسي.


واليوم، قد تنكر المسلمون للنموذج العلماني الغربي ويسعون بوعي لتحقيق الكرامة والعزة في العودة للحياة الإسلامية. والإحصائيات تظهر تأييد الأغلبية الساحقة من المسلمين في كثير من البلدان حتى يصبح الحكم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، كما ورد في تقرير الإحصاء السنوي الذي أجراه منتدى بيو. إذ قد وجدت هذه الدراسة أن 99٪ من سكان أفغانستان يفضلون حكم الشريعة الإسلامية وكذلك في بلاد أخرى كبنجلاديش والمغرب وباكستان وماليزيا وفلسطين والعراق وُجد أن متوسط التأييد لعودة حكم الشريعة يتجاوز 80٪.


وقد بدأت بوصف عملية التراجع الفكرية والسياسية للأمة الإسلامية في مواجهة الصراع الغربي المتزايد خلال القرن التاسع عشر والذي بلغ ذروته بهدم دولة الخلافة. وخلال القرن العشرين قد فشلت كافة الأساليب التي اتخذتها القوى الغربية الاستعمارية في سحق تطلع الأمة ورغبتها في عودتها للحياة وفق طراز الإسلام في العيش.


فعلى الصعيد الفكري، فإن الأمة الإسلامية متمسكة تمامًا بالمحافظة على طراز الإسلام في العيش، وقدمت تضحيات جليلة في السعي لاستئناف الحياة الإسلامية.

ففي آسيا الوسطى قد شهدنا كيف يصر أبطال الإسلام على تحدي الطغاة، وفي روسيا قد شهدنا كذلك المواقف البطولية نفسها للأخوة والأخوات الشجعان، وفي باكستان ومصر وتونس وتركيا ولبنان... قد سمع العالم بصوت عالٍ وواضح الدعوة لإقامة للخلافة من قلب جاكرتا إلى المدن الرئيسية في بنجلاديش وباكستان.

إذ إن العمل لإقامة الخلافة الراشدة في تركيا قد تمت الدعوة إليه بأعلى الأصوات بالقرب من قبر مصطفى كمال، ونفس الدعوة المبلورة قد تمت في تونس بالقرب من قبر العلماني بورقيبة وكذلك من أعماق سجون الطغاة في آسيا الوسطى، وفي بيروت معقل العلمانية في العالم العربي. لقد أوجد الربيع العربي أملًا عالميًا للتخلص من قبضة النظام الرأسمالي، إذ إن حركة "احتلوا وول استريت" المشهورة التي نجحت في تحريك وجمع الناس للتظاهر في 1000 مدينة دولية كانت عبارة عن صدى يتردد لشعار "الشعب يريد إسقاط النظام".


إن القوى الاستعمارية الغربية قد أسرعت للالتفاف على الثورات في كل من تونس ومصر واليمن وليبيا من خلال ركوب موجة الغضب من الأنظمة الفاسدة. ولكنهم فشلوا في القضاء على الثورة البطولية في سوريا. أنا لا أدعي أن الثورة السورية قد انتصرت، لا ليس بعد. ولكنني أقول إن أمريكا قد شنت حملة إرهابية ضد المسلمين الشجعان في سوريا لم يشهد مثلها منذ أيام ستالين وهتلر. وقد أذنت أمريكا للطاغية "أسد" باستعمال كل وسائل القتل والتدمير التي يملكها بما في ذلك الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة التي تضرب بكل عشوائية، بسبب عدم وجود أنظمة توجيه فيها لتوجيهها نحو هدف عسكري أو استراتيجي محدد. بدلًا من ذلك تصب حممها الإرهابية على المدنيين العزل، فالصواريخ والقذائف المدفعية والطائرات العسكرية وصواريخ أرض - أرض... ومع ذلك فقد فشلت أمريكا في كسر عزيمة المسلمين في سوريا. وبدلًا من كسر عزيمتهم، فإن الناس في سوريا تتزايد يومًا بعد يوم مطالبتهم ودعوتهم لإقامة الخلافة الإسلامية. لقد استخدمت أمريكا روسيا وإيران والعراق لتزويد "أسد" بكل أنواع الأسلحة الفتاكة ولزيادة قدرته القتالية دون جدوى. لقد شهدنا توحد القوى الثورية الرئيسية في سوريا تحت الجبهة الإسلامية، على أساس العمل لإقامة الدولة الإسلامية، وتعلن بكل إصرار رفضها الكامل لدولة ديمقراطية في سوريا في مرحلة ما بعد "أسد".


إن الظروف الدولية الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى لفجر جديد لدولة الخلافة القادمة، التي بشر بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث التالي، قال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعهـا إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» [مسند الإمام أحمد].


أدعو بكل قوة أننا - الأمة الإسلامية اليوم - سندرك قريبًا نور دولة الخلافة الساطع التي سوف تحررنا من أغلال أنظمة تحكم بغير حكم الله، وعندها نتنسم الطمأنينة التامة.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر