مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (1)
August 02, 2021

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (1)

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (1)

بقلم: السيد ياسين بن علي

إنّ الرأسمالية التي سادت العالم بأكمله، وملكت الدنيا واكتسحت بسطوتها الكون، فَعَنَتْ لها وجوه ونُكست رؤوس، هي حضارة مولعة بتزوير الحقائق، ومغرمة بإخفاء الوقائع، فلا يعنيها طلب الصدق، ولا يشغلها إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بقدر ما يعنيها ويشغلها مقدار الدماء التي مُصّت، وكمية الثروات التي نُهبت، والمنفعة التي حصّلت.

كم يلذ للرأسماليين، ويَطيب لهم، مدح حضارتهم بكلّ صفة حميدة، ومكرمة نبيلة، وشَميلة محمودة، وخلّة حسنة. وكم يكره هؤلاء أنْ تنتقد ثقافتهم، وأنْ تردّ حضارتهم، وأنْ تجتنب طريقتهم في العيش. إنّه سلوك من تعالى وتكبّر، وصنيع من طغى وتجبّر.

إن حماة الحضارة الغربية يعيّرون الإسلام بالتعصّب وعدم قبول الآخرين، مع أن الحقيقة على النقيض مما يدّعون، وهو ما سنثبته في هذا المقام، ونسلط الضوء عليه ونجلّيه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.


  • مفهوم مصلطح التّسامح في الغرب

إنّ مصطلح التّسامح (Toleration) من المصطلحات التي كثر استعمالها اليوم، وهو يُطلق ويراد به: “قبول اختلاف الآخرين، سواء في الدين أم العرق أم السياسة، أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين، أو إكراههم على التخلي عن آخريتهم”.

أو هو: “موقف يتجلى في الاستعداد لتقبل وجهات النظر المختلفة فيما يتعلّق باختلافات السلوك والرأي دون الموافقة عليها. ويرتبط التسامح بسياسات الحرية في ميدان الرقابة الاجتماعية، حيث يسمح بالتنوع الفكري والعقائدي على أنه يختلف عن التشجيع الفعال للتباين والتنوع..” (معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ص462).

وتشير الفقرة الأولى من المادة الأولى في إعلان “المبادئ حول التسامح”  الذي صدر عن الدول الأعضاء في اليونسكو في السادس عشر من نوفمبر عام 1995م، إلى أن التسامح يعني “احترام وتقدير التنوع الثري لثقافات العالم، وقبول مختلف أنماط وأساليب التعبير لدى الجنس البشري”، وأنه يُشجع على “المعرفة والانفتاح والتواصل وحرية التفكير والضمير والعقيدة” وأنه يقر بالتالي مبدأ “التوافق والتناسق في الاختلاف” كما أنه “ليس مجرد واجب أخلاقي فحسب، بل هو أيضا مطلب سياسي وقانوني مثلما هو قوة تساعد على تحقيق السلام، وتسهم بذلك في إحلال ثقافة السلام محل ثقافة الحرب”. ويقابل التّسامح التّعصب (Intolerance) ويقال أيضا في اللغة الغربية (Fanatisme).

  • نشأة فكرة التّسامح في أوروبا

نشأ فكر التّسامح في أوروبا في آخر عصر نهضتها وبداية ما يسمى عندهم بالتنوير، كحلّ للصراع الدامي فيها بين المذاهب الدينية النصرانية؛ الكاثوليك والبروتستانت. يقول المؤرخ البروفيسور برنارد لويس في ندوة نُظّمت في فندق كونرار، تحت رعاية وزارة الخارجية والمجلس الأوروبي وجمعية الخمسمائة سنة، تحت عنوان (العنصرية واللاسامية):” إن فكر التسامح قد ولد في النصرانية على أثر الحروب الدينية في أوروبا، والتي راح ضحيتها آلاف النصارى نتيجة الصراع الدموي بين الكاثوليك والبروتستانت، فالتسامح وهو الذي يعني فصل الدين عن أعمال الدولة، وباختصار هو العلمانية التي وُجِدت لحلّ مشكلة النصرانية. فهذه المشكلة لم تنشأ في البلاد الإسلامية؛ لأن الناس المنتسبين لأديان مختلفة في البلاد الإسلامية وجدوا إمكانية العيش هناك بصداقة وأخوّة وبدون صراع ونزاع..” (جريدة تركيا الصادرة في منتصف يناير / 1995م).

لقد رأى جمع من مفكري أوروبا أنّ الحلّ للصراع بين مختلف التيارات الدينية النصرانية يكمن في التسامح. فكتب المفكرون في معالجة الأمر، منهم جون لوك (John Locke) في رسالته الشهيرة عن التّسامح (La Lettre sur la tolérance1689). وأصدر بعض الحكّام “مراسيم سياسة التسامح” كمرسوم “نانت” في عام 1598م، الذي َمنح به ملك فرنسا هنري الرابع رعاياه الكالفينيين الحقّ في الممارسة الحرّة لديانتهم.

ثمّ تطوّر فكر التسامح في الغرب ليشمل كلّ الناس بغضّ النظر عن دينهم. ففي سنة 1740م كتب فريدريك الكبير ملك فرنسا، رداً على سؤال الإدارة الحكومية حول هل بوسع الكاثوليكي أن يكتسب الحقوق المدنية: “إن كل الأديان جيدة بالتساوي، وحسب الناس الذين يعلنون إيمانهم بها أن يكونوا صادقين. ولو أراد الأتراك والوثنيون أن يجيئوا إلينا ويقطنوا في بلدنا لبنينا لهم المساجد والمعابد. فكل امرئ في مملكتي حرٌّ في أن يؤمن بما يريد، وحسبه أن يكون صادقاً.”

وهكذا اعترفت بريطانيا رسمياً بالتسامح المذهبي تجاه الكاثوليك في سنة 1829م، ثم تجاه اليهود سنة 1842م، والملحدين سنة 1888م.

  • رأي الإسلام في مصطلح التّسامح

    إن منهج الإسلام في التعامل مع المصطلحات الأجنبية – إذا سلّمنا بأجنبية مصطلح التسامح – هو النظر في معانيها ومدلولاتها، فإذا كان المصطلح الأجنبي يفيد معنى من المعاني الموجودة لدى المسلمين، أو له واقع عندهم، قُبل. وأما إذا كان المصطلح يفيد ما يخالف ما عند المسلمين، أو لا يوجد له واقع عندهم، رُدّ.

ولما كان مصطلح التسامح يفيد من حيث الأساس الذي بني عليه، والأصل الذي تفرّع منه، معنى قبول الآخرين أي قبول من يخالفك في المذهب، والدين، والعرق، واللون، وعدم منعهم من أن يكونوا آخرين أو إكراههم على التخلي عن آخريتهم، وكان معنى قبول الآخرين مما لا يخالف الإسلام، ومما له واقع لدى المسلمين -كما سيأتي بيانه مفصلاً- فإننا لا نرى مانعاً شرعياً من استعمال المصطلح.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنّنا لا نرى مصطلح التسامح من المصطلحات الأجنبية الغربية الدخيلة على الثقافة الإسلامية والمفردات الشرعية. والواقع أنّ هناك العديد من الألفاظ التي قد يُتصوّر كونها غربية، وهي في حقيقتها عالمية موجودة في كلّ الثقافات البشرية ومستعملة عند البشر كلّهم. من ذلك، لفظة العدل، والحرّية، والجمال، والخير، والشرّ، والحُسن، والقبح، وغيرها من الألفاظ التي اتفق البشر على استعمالها، فجَرت على ألسنتهم، ووجدت في ثقافاتهم مع خلاف في المفهوم منها والمعنى المراد بها.

والتسامح فضيلة أدركتها البشرية، واحتاجت إليها لتسيير معاملاتها، وتسهيل ديمومة علاقاتها. فهي، شأنها شأن بقية الفضائل الأخرى كالصدق، والأمانة، والشجاعة، والعفة، والجود، وغير ذلك، مما وجدت عند كلّ البشر، فاتّصفوا بها، وجعلوها خُلقا حسنا يُمدح المتحلّي بِها.

إلاّ أنّ درجة الالتزام بالفضائل متفاوتة بين البشر، فتجدها عند أحدهم ولا تجدها عند الآخر، وتظهر في جماعة ولا تظهر في الأخرى، وهذا عائد إلى الدافع إلى الالتزام بها والمقصد منها، وهو ما يختلف فيه البشر بوصفهم الفردي والجماعي؛ لاختلاف عقائدهم، والمفاهيم المنبثقة عنها المنظمة للسلوك الفردي والجمعي.

وقد كان التسامح في أوروبا إبّان سيطرة الكنيسة على الحياة فيها معدوماً، مما أنتج الحروب الطائفية فيها، والقتل، والتعذيب، والحرق، والمقصلة. فكان من الطبيعي أن يدعى إلى التسامح كحلّ للمشكلة تُحقن به الدماء، وتُطفأ به نار الفتنة في المجتمع.

بناء عليه، فإنّ الغرب لم يبتدع مصطلح التسامح، ولم يبتدع مدلوله ومعناه، وكلّ الذي فعله هو أنّه أظهره وأبرزه واعتنى به، فأصّل له وفرّع عنه، فكان منه المقبول، ومنه المردود عليه.

  • تحقيق واقع قبول الآخر

التسامح هو قبول الآخر. وهو من المعاني المجرّدة التي لا تمثّل واقعاً ولا تضبِط أمراً حسياً، ولا ينتج عنها أيّ التزام أو مسؤولية، شرعية كانت أو قانونية وضعية؛ لذلك كان لا بدّ من ضبط المعنى بتحديد موضوع القبول وواقعه الذي ينصبّ عليه.

وقد ذهب رجال الفكر والقانون في الغرب إلى اعتبار العرق واللّون والدّين والانتماء الفكري والسياسي والطبقة الاجتماعية والجنس موضوع القبول.

فهم قد انطلقوا من أنّ الآخر الذي هو الإنسان بوصفه الفردي والجماعي يتميّز عن أخيه الإنسان في الاعتبارات المذكورة آنفاً. وبناء على هذا الواقع عندهم الذي تبلور في أذهانهم تدريجياً منذ عصر النهضة إلى يومنا هذا، صاغوا مفهوم التسامح وقنّنوه وجعلوه قيمة بشرية وقانوناً عالمياً ملزماً.

ولما كان الإنسان هو مركز البحث والأساس فيه وبناء على نظرتنا إليه يتحدّد مفهوم التسامح، كان لزاماً علينا من هذا المنطلق أن نُلقي بنظرة فاحصة عميقة على الإنسان، نحدّد من خلالها ماهيته، وما يميّزه عن غيره من بني الإنسان بوصفه الفردي والجماعي.

والنظرة العميقة إلى الإنسان تري أنّ فيه غرائز وحاجات عضوية تدفعه إلى السلوك في الحياة من أجل إشباعها، ولديه عقل ينظّم له عملية الإشباع وكيفيته. والملاحظ لدى كلّ ذي عقل سليم أنّ الإنسان من حيث هو إنسان لا يختلف عن أخيه الإنسان في غرائزه وحاجاته العضوية. فالجوع، والعطش، والخوف، والتقديس، والرغبة في ممارسة الجنس، والإنجاب، وغير ذلك، كلّها مظاهر الغريزة والحاجات العضوية، نجدها عند الأسود والأبيض، وعند العربي والأوروبي، وعند المؤمن والملحد، لا فرق في ذلك بينهم. والملاحظ أيضا عند كلّ ذي عقل سليم أنّ الإنسان يختلف عن أخيه الإنسان في كيفية الإشباع، أي في النظام الذي يسير عليه في عملية إشباع غرائزه وحاجاته العضوية، وفي الأشياء محلّ الإشباع. فنجد الخنـزير عند أحدهم مما يجوز إشباع الجوع به، وعند الآخر مما لا يجوز، ونجد الزنا عند أحدهم مما يجوز، وعند الآخر مما لا يجوز.

بناء عليه، فإنّ النظرة العميقة إلى الإنسان ترينا أنّ الغرائز والحاجات العضوية، وما نتج عنها من مشاعر وأحاسيس ودوافع، مما يشترك فيه البشر قاطبة لا فرق فيه بينهم البتة، وأنّ النظام الذي ينظّم عملية الإشباع لدى البشر والمفاهيم الضابطة لسلوكهم عن الأشياء محلّ الإشباع وكيفيته مما يختلف فيه البشر ولا اشتراك فيه بينهم. وبعبارة أخرى فإنّ المشترك بين البشر هو ما جبلوا عليه وكان فيهم خِلقة، أي هو الفطرة أو ما يسميه الغربيون “الطبيعة”، والمختلف بينهم الذي يميّزهم أفراداً وجماعات هو المكتسب لديهم الناشىء عن تفاوت الرؤى إلى الأمور والأشياء. فالرغبة في التملك، والرغبة في ممارسة الجنس والتقديس، والحاجة إلى الأكل والشرب، فطرة في البشر يستوون فيها ولا يتميز بها أحدهم عن الآخر. والعقائد والأنظمة والمقاييس والأفكار مكتسبة عند الإنسان، يتميّز بها أحدهم بوصفه الفردي أو الجماعي عن الآخر.

ومما يضاف إلى ما يتميّز به إنسان عن أخيه الإنسان، العرق واللون والجنس. فهذه الأمور الثلاثة وإن كانت غير مكتسبة عند الإنسان إلاّ أنّها مما يتميّز بها إنسان عن آخر. فالمغولي غير الأوروبي من حيث العرق، والأسود غير الأبيض من حيث اللون، والذكر غير الأنثى من حيث الجنس.

  • تحقيق معنى قبول الآخر

معنى قبول الآخر هو الموافقة والرضا. وهو أيضا من المعاني المجرّدة التي تحتاج إلى ضبط واقع وتمثيل حسّي حتّى تدرك، وتتصوّر، ويصبح بإمكان العقل البشري فهمها. وهذا لا يتأتى إلاّ ببيان الموضوعات التي ينصبّ عليها القبول أي ببيان ما يراد الموافقة عليه والرضا به.

والبديهي، أنّ قبول إنسانٍ الآخرَ أو رفضه ينصبّ على ما يجعل هذا الآخر مختلفاً عن ذاك الإنسان ومغايراً له، ولا ينصبّ على ما يشترك فيه الاثنان ولا يتميّز به أحدهما عن الآخر.

ذلك، أنّ الإنسان من حيث الفطرة وأصل الخلقة هو الإنسان، لا فرق فيها بين شخص وآخر، ذكراً كان أو أنثى، أسودَ كان أو أبيض، عربياً كان أو أوروبياً. فالغرائز والحاجات العضوية هي هي عند جميع البشر. فلا ترد هنا مسألة القبول أو الرفض، بل لا ترد هنا مسألة الآخر، لأنّ الآخر هو المقابل لك المختلف عنك بسمات وميزات جعلته بالنسبة لك كياناً منفصلاً قائم الذات.

وعليه فإنّ قبول الآخر أو رفضه يكون في الأمر الذي ميّزه عن أخيه الإنسان، وهو كما مرّ معنا منه ما هو مكتسب كالأفكار، ومنه ما هو غير مكتسب ولا إرادة للبشر في اختياره كالعرق واللون والجنس. فالإنسان يولد أوروبياً أو أمريكياً، أو يولد أبيض أو أسود، أو يولد ذكراً أو أنثى، دون إرادته واختياره.

والموافقة المرادة هنا، إمّا أن تكون على وجود الآخر أي توافقه على حقّه في الوجود بوصفه الفردي أو الجماعي، وإمّا أن تكون على مطلب للآخر كالعيش معك، وإمّا أن تكون على ما جَعل الآخر في نظرك آخرَ، أي توافق على تميّزه عنك بأفكاره وعقيدته ولونه وعرقه وجنسه وغير ذلك.

والرضا المراد هنا، إمّا أن يكون رضا بالآخر بالرغم مما هو عليه، أي ترضى بالآخر كما هو بسماته التي ميّزته عنك، وإمّا أن ترضى له ما هو عليه، وإما أن ترضى عمّا هو عليه.

هذا هو معنى قبول الآخر، وهذا هو المراد منه المتبادر إلى الذهن حين بحث المسألة، فما هو حكم الإسلام في هذا؟ وما هي المعاني التي اعتبرها الإسلام، وما هي المعاني التي لم يعتبرها؟

والجواب على هذا يقتضي منّا التفصيل التالي:

قبول من خالفك في العرق واللون

لم يعتبر الإسلام المخالفة في العرق واللون بين البشر في أيّ شيء، فكلّ الناس عند الله عزّ وجلّ، وفي نظر نظام الإسلام وقانونه، سواسية، لا فرق بين عربي وأعجمي، وبين تركي وأوروبي، أو بين أسود وأبيض، وبين أصفر وأحمر، إلاّ بالتقوى التي هي العمل بطاعة الله سبحانه وتعالى، رجاء رحمته ورضوانه، ومخافة عصيانه وعقابه. قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات 13] وقال: (وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) [الروم 22].

وقد أرسل الله عزّ وجلّ محمّدا (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الناس كافة، رحمة للعالمين، فقال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سبأ 28] وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء 107].

وقد دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس جميعاً إلى الإسلام، فدخلوا فيه أفواجاً؛ دخل فيه سلمان الفارسي، وكان من الصحابة الأولين، ومن المقرّبين من نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى قال فيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يروى عنه: «سلمان منا آل البيت». وولاّه عمر بن الخطّاب المدائن. ودخل فيه بلال الحبشي الأسود، وكان من الأوّلين ومن المقرّبين، وهو مؤذن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإمام المؤذنين. ودخل فيه صهيب الرومي، وكان هو الآخر من الأولين المقربين، وهو إمام المضّحين بأموالهم ونفوسهم في سبيل الله. ذلك أنه لما أسلم بمكة، وأراد الهجرة منعه الناس أن يهاجر بماله، وإن أحب أن يتجرد منه ويهاجر فعل، فتخلص منهم وأعطاهم ماله، فأنزل اللّه سبحانه فيه قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة 207]. ودخل فيه أبو المنذر أبي بن كعب اليهودي، وكان سيّداً من سادات القرآن حفظاً وتفسيراً. أخرج الشيخان عن أنسٍ قال: قال رسول اللّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم) لأُبيّ بنِ كَعْبٍ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا) (سورة البينة) قال: وسماني لك؟ قال: نعم» قال فبكى (فرحاً بهذا الشرف).

إنّ التمييز العنصري القائم على العرق واللون مما حرّمه الإسلام، واعتبره عصبية جاهلية منتنة. عن جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية». (أبو داود) وعن جُنْدُبِ بن عبدِ اللّهِ الْبَجَلِيّ. قال: قال رسول اللّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): «من قاتل تحت راية عمّيّة، يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فَقِتْلَةٌ جاهلية» (مسلم).

وأما في الغرب، فإنّه وإن كانت هناك جملة كبيرة من القوانين التي تمنع التمييز، وتقاومه، إلاّ أنّها لم تلامس عقلية الكثيرين من الغربيين ونفسيتهم. فحوادث التمييز العنصري القائم على العرق واللون أكثر من أن تعدّ في المجتمع الغربي، وسجون الولايات المتحدة وفرنسا، ونشأة الأحزاب القومية في أوروبا، أكبر شاهد على ذلك. وفي خطاب للرئيس الأمريكي السابق، كلينتون، في جامعة كاليفورنيا عام 1997م قال فيه، ما يعدّ شهادة تاريخية عن وضع التمييز العنصري في أمريكا دعيّة الحرية: “لقد ولدنا بإعلان استقلال أكد أننا جميعا خلقنا متساوين، ودستور يكرّس العبودية، خضنا حرباً أهلية دموية من أجل إلغاء العبودية، ولكننا بقينا وبحسب القانون لمدة قرن غير متساوين. عبرنا القارة قدماً باسم الحرية، وبينما كنّا نصنع ذلك طردنا الأمريكيين الأصليين من الأرض. نرحب بالمهاجرين، ولكن موجة جديدة منهم شعرت بلسع التمييز”.

إنّ نجاح الإسلام في إذابة الفروق، فرق العرق واللون، في المجتمع الإسلامي يعود إلى إيمان معتنقيه بأنّه الحقّ من ربّ العالمين، وأنّ التمييز حرام يعاقب عليه الله يوم القيامة. فالإسلام يغرس في نفوس أتباعه فكرة “كلّكم من آدم، وآدم من تراب” فلا فرق بين البشر إلاّ بالتقوى.

وأمّا فشل الغرب في القضاء على النزعة العنصرية في مجتمعه، فيعود إلى أنّ القانون لا يلتزم به قناعة فيه، وإيمانا بأنّه الحقّ، إنما خوفاً من العقاب الدنيوي. لذلك، فإنّ الكثيرين في الغرب يبطنون التمييز، ويعتقدون أفضليتهم على الآخرين لمجرّد كونهم ولدوا بيضاً أو أوروبيين. وكلّما سنحت الفرصة بإظهار قناعتهم أظهروها، والشاهد عليه ما لاقاه اليابانيون في أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية من اضطهاد، وما يلاقيه السود من تمييز عنصري، حتى إنّ غور فيدال قال خلال حرب الخليج” بأنه ليس شديد القلق من صدّام؛ لأنه ليس أسوأ من شرطة لوس أنجلوس. وكان أفراد من شرطة لوس أنجلوس صُوّروا لتوّهم على شريط فيديو وهم ينهالون بالضرب على مشبوه أسود.” (نقلا عن كتاب «ساعتان هزتا العالم» ص70 لفريد هاليداي)، والشاهد أيضا ما يلاقيه المسلمون من تحقير ومهانة، وتمييز بعد أحداث 2001/9/11م بناء على قانون “التعبئة ضدّ الإرهاب” المدعوم بقانون من قبله هو قانون “الأدلة السرّية”.

[يتبع]

المصدر: مجلة الوعي

الجزء الثاني
الجزء الثالث
الجزء الرابع

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر