سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك
سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"  للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

وبالمثل فقد نقل الصحابة الكرام لنا الدين الذي نزل على محمد ﷺ وعنهم أخذته الأمة كابرا عن كابر، وبما أن الخطأ مستحيل على الدين، إذ قام الدليل القطعي على صحته، وقال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]، فيكون إجماع الصحابة يستحيل عليه الخطأ شرعاً لنقلهم الدين، فيكون هذا دليلا قطعيا شرعيا على أن إجماعهم قطعي لأن معنى عدم قطعية إجماعهم تسرب الشك للدين، فيؤخذ هذا دليلا شرعيا على أنهم هم من بهم حفظ الله كتابه ودينه، فلا بد أن يكون إجماعهم قطعيا، ودليلا شرعيا، وتفصيل ذلك يأتي من النقاط القطعية التالية:

0:00 0:00
Speed:
April 15, 2022

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي" للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

سلسلة "الخلافة والإمامة في الفكر الإسلامي"

للكاتب والمفكر ثائر سلامة – أبو مالك

الحلقة السادسة والثلاثون: القوة النظرية الكامنة وراء الإجماع، والتي تعطيه خاصية القطع – ج2

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

  1. وبالمثل فقد نقل الصحابة الكرام لنا الدين الذي نزل على محمد ﷺ وعنهم أخذته الأمة كابرا عن كابر، وبما أن الخطأ مستحيل على الدين، إذ قام الدليل القطعي على صحته، وقال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42]، فيكون إجماع الصحابة يستحيل عليه الخطأ شرعاً لنقلهم الدين، فيكون هذا دليلا قطعيا شرعيا على أن إجماعهم قطعي لأن معنى عدم قطعية إجماعهم تسرب الشك للدين، فيؤخذ هذا دليلا شرعيا على أنهم هم من بهم حفظ الله كتابه ودينه، فلا بد أن يكون إجماعهم قطعيا، ودليلا شرعيا، وتفصيل ذلك يأتي من النقاط القطعية التالية:

أ‌-  أن الله تعالى حصر حق التشريع به وحده، لتحقيق العدل وإقامة ميزان القسط في الأرض، فإن خلت مسألة من تشريعٍ متصل بالوحي فإن هذا مدخل لوجود الظلم بالتشريع البشري في تلك المسألة، فلا بد أن تحفظ الشريعة بقرآنها وسنتها لإتمام النعمة بإقامة ميزان العدل والقسط، وقد علمنا أن في السنة بيان، فالسنة مبينة وموضحة وشارحة للقرآن وملحقة الفروع بأصولها ومشرعة أحكاما جديدة ليس لها في القرآن أصول، فلو فقد بعض السنة لفقد شيء من التشريع!

ب‌-  أن الله تعالى وعد بالحساب على مثقال الذر من العمل، فقال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]، وهذه الآية تقتضي أن يكون على مقدار الذر من العمل نذارة ليحاسب بناء عليها، وتقتضي أن يكون وصف مثقال الذر من العمل بالخير أو بالشر إلى الله تعالى، ويحاسب عليه!

ت‌-  والله تعالى لم يترك الناس سدى[1] أي من غير أمر ولا نهي ولا في مسألة واحدة مما سيحاسبهم عليه، قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]، فلو خلت أية مسألة من أمر أو نهي لثبت أن الإنسان ترك سدى فيها، ولما أمكن محاسبته على فعلها بأي صورة من الصور إذ لم يثبت لها وصف الخير أو الشر حين خلوها عن أمر الوحي، فلا يصلح الحساب عليها، وهذا كله نقيض الآيات القطعية التي تثبت وجود الأمر والنهي في كل مسألة، ووجود الحساب على مثقال الذر من العمل، ووصف ذلك المثقال من الذر بالخير والشر بناء على مرجعيته للوحي، وقد أذن الوحي بقيام بعض الأوامر والنواهي على الظن في الثبوت أو الدلالة، وجعلها من الدين، فلا يخرجها عن وصف الدين تسرب الظن لثبوتها، فمثلا لو اختلف مجتهدان، فاستنبط أحدهما من الأدلة الشرعية أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، فإن حكمه شرعي، وهو من الدين، ولو استنبط الآخر من الأدلة الشرعية نفسها نقيض ذلك الحكم، أي أن اللمس ينقض الوضوء لكان حكمه شرعيا أيضا، والأول يدين الله بما بلغ على ظنه أنه حكم الشرع في المسألة كما يفعل الثاني، فكلاهما وجد أمرا ونهيا متعلقا بالمسألة، وسيحاسب على اتباعه ما وصل إليه اجتهاده،

ث‌-  فالدين نفسه كامل، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، والدين نفسه ثابت النسبة للوحي من خلال الأدلة،

ج‌-    النذارة لا تكون إلا بالوحي، حصرا، والنهي قطعي في اتباع ما شُرع من دونه، فاقتضى حفظ الوحي لتقوم النذارة التي تقوم بها الحجة على الخلائق، وليقطع الطريق على شرائع الغير، وليمكن عباده من أن لا يتبعوا من دون الوحي أولياء: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّك﴾ [الأنعام: 106]، ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 3]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء إِذَا مَا يُنذَرُونَ﴾ [الأنبياء: 45]،

ح‌-    قيام الحجة على الناس، فلا عذر للناس على الله بعد الرسل، وهذا يقتضي أن الحجة قائمة إلى يوم الدين، ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ النساء 165، فإن ضاع من الدين شيء خلا من حجة في تلك الجزئيات، وهو ما يتنافى مع قيام الحجة، وإمكانية المحاسبة عليه،

خ‌-    ضياع شيء من السنة يقتضي ضياع كونه بيانا على شيء من الدين الذي نزل في القرآن، وهذا يعني أن القرآن لم يعد مبينا (فقد جعل القرآن السنة بيانا)، ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54]، وكلمة المبين وصف مفهِمٌ، ولذلك تكون قيداً للتبليغ، فالبلاغ لا يكون مبينا، ولا تكتمل أسباب الهداية بفقدان البيان والاقتصار على المبيَّن أو المجمل الذي في القرآن، في جزئيات فقدت، فلا تقوم في تلك الجزئيات الحجة بالاقتصار على المجمل الذي في القرآن!

وهذا يعني أن الدين محفوظ من الضياع ومنه الدليل على أن السنة محفوظة من الضياع، نقلت لنا كلها، لأن بها بيان القرآن، وتَفصيلُ مُجْمَلِهِ، وتقييد مطلقه، وشرح ألفاظه، وتوضيح أحكامه ومعانيه، وبها اكتمل الدين، ومهمتنا أن ننقي صحيحها من ضعيفها، حيث أن معظم الأحكام الشرعية أخذت من السنة، باعتبار أن السنة مبينة وموضحة وشارحة للقرآن وملحقة الفروع بأصولها ومشرعة أحكاما جديدة ليس لها في القرآن أصول، وبها تم الدين واكتملت النعمة، وارتضى الله لنا الإسلام دينا بما فيها وما في القرآن من أحكام، قال الحق سبحانه وتعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾،

مع وجود أصول دقيقة لبلوغ الحكم الشرعي أذنت بوجود طريق الظن في بلوغ الأحكام الشرعية، وبالتالي أذنت بوجود الظن في آحاد الأدلة التي أتت من السنة في ثبوتها أو دلالتها، تماما كما أذنت بظنية بعض الآيات القرآنية في دلالتها، وبالتالي فالدين بمجمله، وفق أصول الفقه، يحقق وعد الله تعالى بوجود أوامر ونواه متعلقة بكل فعل من الأفعال، وكل مسألة من المسائل، وكل نازلة، ويحقق إمكانية الحساب على مثقال الذر، وإطلاق الخير أو الشر عليه، فمن نقل لنا هذا الدين يجب أن يكون إجماعه مقطوعا به، وإلا تحصل الشك في ثبوت الدين، وثبوت اكتمال الدين، وثبوت شمول الدين لكل صغيرة وكبيرة، ولما وصل إلينا الأمر والنهي ولما تحقق إمكانية الحساب، فمن بهم ثبت الدين ونقلوه لنا كاملا يحصل القطع بأن إجماعهم مقطوع بصدقه.

  1. امتناع تواطؤ الجموع الغفيرة، من الصحابة على الكذب، والغش، والتزوير.
  2. امتناع وقوعهم جميعاً في الخطأ، والسهو، والغفلة، والنسيان أو في الجهل جميعاً دفعة واحدة بلا معقب، رغم كونهم الواسطة الوحيدة لبلوغ الشريعة لمن بعدهم.
  3. امتناع وجود مصلحة ظاهرة، أو مزاج عام يمكن أن يدفع هذه الجموع للتواطؤ، والانصراف عن مقتضى الحقيقة.
  4. وجود أعداء للأمة من الكفار والمنافقين متربصين بها، بلغوا أعدادا كبيرة، ممن يمكن لهم معارضة هذا التواتر أو النقل الجماعي بما عايشوه من وقائع، وحيث أنه لم ينقل عنهم شيء من هذا فإن هذا يعني أن ما صح بالتواتر أو الإجماع يمتنع أن يكون نتاج مزاج عام أو تواطؤ على ما يخالف الحقيقة.
  5. تحقق شروط التواتر فيما أجمعوا عليه في طبقتهم، والتواتر قطعي بلا شك ولا مخالف، فإذا نقل إجماعهم في طبقة التابعين وتابعي التابعين محققا شروط التواتر كان الخبر متواترا وقطعيا.

هذه هي القوة النظرية الداعمة، لقبول هذا الإجماع[2].


[1] جاء في كتاب أحكام القرآن للشافعي أن الشافعي قَالَ: حُكْمُ اللَّهِ، ثُمَّ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَنْ اسْتَأْهَلَ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا أَوْ مُفْتِيًا أَنْ يَحْكُمَ وَلَا أَنْ يُفْتِيَ إلَّا مِنْ جِهَةِ خَبَرٍ لَازِمٍ وَذَلِكَ الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ أَوْ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، أَوْ قِيَاسٌ عَلَى بَعْضِ هَذَا. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَلَا يُفْتِيَ بِالِاسْتِحْسَانِ؛ إذَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِحْسَانُ وَاجِبًا وَلَا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَذَكَرَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [ قَالَ ] فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ ﴿السُّدَى﴾ الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى. وَمَنْ أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَقَدْ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِي السُّدَى وَقَدْ أَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ سُدًى وَرَأَى أَنْ قَالَ أَقُولُ مَا شِئْتُ، وَادَّعَى مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهِ. قَالَ اللَّهُ ( جَلَّ ثَنَاؤُهُ ) لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّك﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾، ثُمَّ { جَاءَهُ قَوْمٌ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَغَيْرِهِمْ: فَقَالَ أُعْلِمُكُمْ غَدًا يَعْنِي أَسْأَلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ أُعْلِمُكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾. { وَجَاءَتْهُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ تَشْكُو إلَيْهِ أَوْسًا، فَلَمْ يُجِبْهَا حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، وَجَاءَهُ الْعَجْلَانِيُّ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: لَمْ يُنْزَلْ فِيكُمَا وَانْتَظِرَا الْوَحْيَ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ: دَعَاهُمَا، وَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ } وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْمَعْقُولِ، فِي رَدِّ الْحُكْمِ بِمَا اسْتَحْسَنَهُ الْإِنْسَانُ دُونَ الْقِيَاسِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاع" أحكام القرآن للشافعي > فصل في إبطال الاستحسان.

[2] أنظر:  تيسير الوصول إلى الأصول للعلامة عطاء أبو الرشتة، الجزء الأول ص 82، والشخصية الإسلامية الجزء الثالث باب الإجماع. وانظر خبر الآحاد بين فخ السؤال وإشكالية المنهج. لعلي عقيل الحمروني بتصرف شديد.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.