تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية
April 20, 2024

تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية

تسارع التاريخ، وقرب لحظة المفاصلة الحضارية

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال رسول ﷺ: «لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ فتكونَ السَّنةُ كالشَّهرِ ويكونَ الشَّهرُ كالجُمعةِ وتكونَ الجُمعةُ كاليومِ ويكونَ اليومُ كالسَّاعةِ وتكونَ السَّاعةُ كاحتراقِ السَّعَفةِ أو الخُوصةِ». رواه ابن حبان في صحيحه.

كثير منا يشعر بتسارع التاريخ في أيامنا هذه، إذ تتسارع الأحداث من حولنا بشكل جنوني يعجز العقل أحيانا عن استيعابه، وكأن البشرية قد دخلت في منعرج خطير من التسابق مع الزمن، حيث تتوالى الأحداث الكبرى ولا نكاد نلاحقها وتتراكم المستجدات اليومية والأخبار العاجلة ولا نكاد نحصيها، وتتصاعد موجات "الدعاية" من كل اتجاه ونوع، هابطة علينا من فضاء الأقمار وعلى موجات الأثير وشبكات المعلومات الكونية، متخيرة جمهورها بدقة وعناية فائقة.

وبينما تبشرنا الحضارة الغربية بالذكاء الصناعي وقدرته الخارقة على اختزال الوقت ونقل المجتمعات إلى أنماط جديدة من العيش ومستوى أعلى من الرفاهية، نجد البشرية تعيش على حافة الهاوية وداخل دوامة من الصراعات السياسية المتداخلة واللامتناهية، مع تغيير مطرد لأساليب الصراع وأشكاله وأدواته وأسلحته، في وقت يبحث فيه كل مجتمع عن أمنه وأمانه ويسعى إلى ضمان مكان لشعبه ضمن مستقبل غير واضح المعالم. فما هي الأسباب الحقيقية لتسارع الزمن؟ وإلى أين نسير بهذا النسق؟ وهل جميعنا مدرك لخطورة هذا التسارع على الذاكرة الجماعية للشعوب وعلى وعي الأفراد، أم أن الغفلة قد جعلت من البعض ضحايا لتيار جارف أوشكت فيه أن تتغير وحدات قياس الزمن؟ قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾.

أسباب تسارع التاريخ

إن تسارع التاريخ الذي نتحدث عنه، يمكن تلخيصه في تسارع وصول المعلومة، بحيث تكون الأداة التي تسهل انتقال المعلومة في كل عصر، هي السبب المباشر لهذا التسارع في الزمن. ففي عهد النبي ﷺ، كان السفر من ‫مكة إلى ‫القدس يستغرق شهراً مثلاً، واليوم لا يتجاوز الأمر ساعة بالطائرة. والمعلومة التي كانت تصل من مكة إلى القدس في شهر، وتستوجب سفر صاحبها، صارت تصل اليوم في ثانية من خلال الإنترنت، وأصحابها جلوس في منازلهم.

بعبارة أخرى، حتى يتخذ قائد ما في العصور السابقة، قراراً بغزو أو بهدنة أو بتقدم أو بتأخر ويحتاج في قراره إلى معلومة ما تصله من مدينة ما، كان يجب عليه أن ينتظر مدى انتقال المعلومة إليه أياماً أو شهوراً. أما اليوم فصار أمرا يسيرا أن يكون كل شيء أمامه في ثانية واحدة، أي ما كان يفعله قائد ما في العصور السابقة في شهر، صار يفعله قائد اليوم في لحظات معدودة.

ونوعية المعلومة، حسب زاوية النظر، هي التي تحدد كيفية تعامل المتلقي معها، فقد يتخذ القائد قرار السلم أو الحرب على إثر معلومة تصل إليه، ولذلك فإن الأهم من المعلومة، هو تفاعل المتلقي مع هذه المعلومة، أيا كان هذا المتلقي وأيا كان شكل هذا التفاعل. وعملية التفاعل هذه، هي عملية تراكمية تنتج وعياً تراكمياً عند الإنسان، وهي تتسارع بصفة خطرة، الشيء الذي جعل دهاقنة السياسة الأمريكية يتفطنون إلى أثرها على جمهور المتلقين، فيدقون ناقوس الخطر ويطالبون بإجراءات فورية للحد من تسارع تعاطي المعلومات، وذلك حتى لا تتفطن "الصحوة السياسية العالمية" لألاعيب أمريكا، فتنكشف مؤامراتها وتتحطم على صخرة وعي الشعوب بحقيقة سياساتها الاستعمارية، بعد أن نجحت إلى حد ما في الترويج لفكرة "الحلم الأمريكي" في القرن الماضي.

محاولات فاشلة للتحكم في وعي الشعوب

فالوعي، وباعتباره يعتمد على تجارب سياسية ومعلومات تراكمية ونظرة معينة للأحداث، قد أفلت بفضل توافر المعلومة وتسارع التجارب من أي عقال. ثم إن تكنولوجيات التواصل والشبكات الإلكترونية مع تطوير البرمجيات قد أحدث في المجتمعات ثورة نوعية بحيث صار مصدر المعلومة هو أي إنسان يدخل على الشبكات الإلكترونية، وهو ما عزز تخوف قادة أمريكا من سرعة انتقال المعلومات وتناقلها بين الشعوب وخاصة منذ أحداث الربيع العربي، مع أنها تضع يدها على كبرى شركات تكنولوجيا الاتصال في العالم، وتمتلك واحدة من أقوى أجهزة المخابرات في العالم.

ومن أهم الأقوال التي توضح هذا التخوف بشكل ملموس، ما صرح به رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق الجنرال راي أوديرنو خلال محاضرة له في المعهد الملكي البريطاني "تشاتام هاوس" بتاريخ 6 حزيران/يونيو 2012، والتي جاءت تحت عنوان: الجيش الأمريكي في المرحلة الانتقالية، حيث قال: "دعونا ننظر حول العالم، وما نراه في العالم. وجزء من هذا العالم هو ما تعلمت، وأعتقد أن ما تعلمناه جميعاً من منظور عسكري على مدى السنوات الخمس أو الست الماضية هو هذا الربط، هذه القدرة العالمية على الاتصال التي تمكن المعلومات من الانتقال الفوري في جميع أنحاء العالم، قد أثرت على الأمن وستؤثر على كيفية تفكيرنا حول كيفية وجوب توفير الأمن في المستقبل. وقد رأينا أن هذا قد لعب دوراً في الربيع العربي، سواء أكان ذلك في ليبيا، أو في مصر، أو في تونس وترونه لا زال يلعب قليلا، اليوم، في سوريا. عندما نناقش هذا، فإننا سوف نقول لكم إن الربيع العربي لم ينته بعد. أعني، إنها مجرد بداية، ونحن الآن قد دخلنا مرحلة انعدام اليقين".

من هنا، جاءت الحاجة الملحة إلى التحكم في المعلومة ومصادرها، وهو ما ترجمه المقترح العملي لهذا الجنرال من أجل التصدي إلى الوعي الجماعي التراكمي لدى الشعوب، حيث أضاف في المحاضرة نفسها قائلا: "التحكم الافتراضي، هو قيادة عمليات افتراضية على مستوى العمليات الاستراتيجية العالمية: لدينا قيادة افتراضية للجيش، نصبناها ونحن نواصل العمل على كيفية تنظيمها. وحسب رأيي ومن وجهة نظر عسكرية نحن ندعم قيادة افتراضية بمقدرات قومية استراتيجية، ثم لدينا كذلك تحكم عملياتي افتراضي، حالياً تكتيكي، من أين يمكن قيادة عمليات مستقبلية، كيف يتم إدماج ذلك في المعلومات التكتيكية، ونحن بصدد العمل على ذلك الآن".

والتحكم الافتراضي الذي تحدث عنه هذا القائد العسكري المشارك في حرب الخليج، هو بمثابة غرفة عمليات تتحكم في العالم الافتراضي وتقود الحرب الفكرية والنفسية داخل شبكات التواصل، عبر توظيف آليات وخوارزميات الذكاء الصناعي في اتجاه دعاية أحادية الجانب، تعيد صياغة وعي الشعوب وتزييف التاريخ وطمس الحقائق، وتعيد للحضارة الغربية بريقها الزائف، وذلك بإخضاع الجمهور المتلقي لأنواع خبيثة من الدعاية المضللة، وبعبارة أخرى فإن الأمر أشبه بإعلان حرب على الذاكرة الجماعية للشعوب وعلى وعيها بالأحداث عبر أسلحة غير تقليدية، ضمن ما بات يعرف بحروب الجيل الخامس.

"فالحرب في جوهرها تبادل منظم للعنف، والدعاية في جوهرها عملية إقناع منظمة. وبينما تهاجم الأولى الجسد، فإن الثانية تنقض على العقل، الأولى حسية والثانية نفسية. وفي زمن الحرب، تهاجم الدعاية والأعمال الحربية النفسية جزءاً من الجسد لا تستطيع الأسلحة الأخرى أن تصل إليه، في محاولة للتأثير في طريقة أداء الأطراف المشاركة في ميدان القتال.

إنهما تحاولان رفع معنويات أحد الجانبين، وأن تنسفا إرادة القتال لدى الآخر. وعلى هذا النحو، وعلى الرغم أنهما لا تستطيعان - وحدهما - كسب الحرب، فإنهما سلاحان لا يقلان أهمية عن السيوف أو البنادق أو القنابل. ومن المؤكد أن أسلحة العقل ومتفجراته هذه - مثلها مثل الأسلحة التقليدية - قد أصبحت معقدة بشكل متزايد مع ما تحقق من أنواع التقدم في التكنولوجيا". (من مقدمة كتاب "قصف العقول" للكاتب فيليب تايلور).

إذن ما تفطن له هؤلاء، هو أن الوعي المتراكم في ظرف سنوات قليلة صار كاشفاً فاضحاً لأي مؤامرات سياسية أو عسكرية، ولم يعد إيصال المعلومة إلى جمهور المتلقين حكرا على جهة معينة تشرف على صناعة وعي مزيف أو تغرق الناس في التفاهة والإباحية سعيا لتخدير الشعوب، بل صار تفاعل المتلقي فكريا مع المعلومة الصحيحة بشكل سريع كاف لوجود ردة فعل واعية ومدروسة وفي توقيت سياسي قياسي، وهذا ما قد يفاجئ القادة الغربيين ويفقدهم السيطرة على مجريات الأحداث واتجاهاتها.

نعم، لقد تفطن ثعلب السياسة الأمريكية ومستشار الأمن القومي السابق زبيغنيو بريجنسكي، إلى مسلّمة حول ما أسماها "الصحوة السياسية العالمية" دون تحقيق السياسات الإمبريالية والاستعمارية في دول العالم الثالث كما كانت عليه من قبل، وأرجع ذلك بالخصوص إلى تسارع تعاطي المعلومات وإتاحتها للشعوب بفضل تكنولوجيات الإعلام الفضائي والإنترنت. وقد تحدث عن ذلك في كتابه "رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية" الذي لخص فيه عصارة فهمه للسياسة الدولية وبين فيه كيف لأمريكا أن تحافظ على قيادتها للعالم خلال القرن الواحد والعشرين، كما أوصى في مؤتمراته بالحد من هذه الإمكانيات للشعوب عن طريق قوانين غير مباشرة، وحذر من إمكانيات ضعف الهيمنة أو فقدان السيطرة. بل لم يفته أن يذكّر بالفروق الهائلة بين عالم بدون إنترنت حيث للسياسات الإمبريالية الأمريكية اليد الطولى، وبين عالم اليوم حيث تصطدم السياسات الأمريكية بصخرة وعي الشعوب!

ولكن أمام فقدان السيطرة والتحكم لأمريكا في ملفات عديدة على غرار الأحداث في بلاد الشام، والتي قال عنها أوباما قولته الشهيرة: "شيبتني الثورة السورية"، أمام ذلك كلّه، حلّ خيار استعمال القوة العسكرية بصفة عاجلة مكان أي خيار آخر. ولما كان واضحا لدى قادة أمريكا بأنه لا يمكنها استعمال القوة بصفة مباشرة وتحقيق المكاسب السياسية في الوقت نفسه، فقد كان خيار الإدارة الأمريكية منذ عهد أوباما، هو القيادة من الخلف.

وهو ما ترجمه تصريح بريجنسكي نفسه بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2014، حيث اقترح "ضرورة إشراك ‫‏تركيا كحد أدنى في أي عمل عسكري من أجل الحيلولة دون تفطن "الصحوة السياسية العالمية" ومن أجل تمكين القوى الإمبريالية والاستعمارية من التدخل في ‏سوريا دون إحداث تداعيات سياسية عكسية على أمريكا". ثم صار الحل الذي سار فيه أوباما، هو جلب تحالف الستين دولة إلى بلاد الشام، لإخماد جذوة الثورة، بزعم القضاء على الإرهاب. وهكذا، فإن سياسة أمريكا التي ترجمها لاحقا خروج قواتها من أفغانستان، صارت تقوم على مزيد تشريك قوى دولية وإقليمية فاعلة لخدمة أجندتها، وفي مقدمتها روسيا وتركيا، فتقود المعركة من الخلف أو تتدخل تحت غطاء "الإنقاذ" حتى لا يكون لهذه المعركة تداعيات عكسية مباشرة على مصالحها، وهو التوجه الذي نراه لا يزال قائما إلى اليوم، حيث تدعم كيان يهود بالطائرات والأسلحة في حرب الإبادة الجماعية على غزة، ثم تُحرك وكلاءها في تركيا ومصر لقيادة مسار المفاوضات مع حماس.

واضح إذن، أن أمريكا قد فقدت السيطرة على الوعي العالمي، خاصة بعد أن خفت بريق الحضارة الرأسمالية التي تتزعم قيادتها، ولم يبق لها سوى خيار عاجل ووحيد، وهو القوة العسكرية التي تقدم لها وكلاء مكانها وتكتفي بالإدارة من الخلف حتى لا تخسر سياسياً. أما الخيار المتوسط والبعيد المدى، فهو تأطير الوعي وتوجيهه من أجل صناعة وعي مزيف.

الحد من تسارع التاريخ لإنتاج شعوب بلا ذاكرة

إن تسارع التاريخ يأتي من تسارع انتقال المعلومة والتفاعل معها، وإن الحضارة الرأسمالية بقيادة أمريكا، قد خسرت معركة الوعي وأعلنت إفلاسها الحضاري والأخلاقي والقيمي أمام الإسلام فانسحبت من ميدان الصراع الفكري في وقت مبكر، وصورة انتحار أحد جنود جيش الطيران الأمريكي حرقاً احتجاجا على دعم مجازر الإبادة الجماعية في غزة تختزل حقيقة هذا الإفلاس. ولذلك نجدها تسعى اليوم إلى إعادة صناعة وعي جديد للشعوب، وإلى إعادة برمجة العقل الجماعي من خلال إتلاف الوثائق الرقمية التي توثق كل تحرك شعبي منطلقه الإسلام، وكل دعوة إلى التحرك على أساس الإسلام، ومنها الدعوة إلى تحريك الجيوش نصرة للأقصى. وهذا من شأنه أن يغيب عن الأجيال الصاعدة حقيقة الصراع الحضاري، وينشئها على عقلية جديدة يتصالح فيها الإيمان مع الكفر، أو هكذا يمني الكفار أنفسهم. قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾.

نعم، إننا فعلا أمام حضارة تريد أن تتعامل مع ذاكرات لشعوب تتم برمجتها، ماذا تنسى وماذا تتذكر. وبعبارة أخرى، نحن أمام عملية إنتاج "زهايمر" صناعي لشعوب مستسلمة مخدرة قصيرة الذاكرة، بحيث تفقد تاريخها وهويتها وشخصيتها ولا تدري في أي اتجاه تسير، ولا كيف تتفاعل مع الأحداث، فتذوب في بوتقة حضارة رأس المال، ويصبح أبناؤها مجرد أرقام في معادلات أرباب الرأسمالية العالمية. وما دام الإسلام هو العدو الأول للرأسمالية بعد سقوط الاشتراكية، فإن فقدان البوصلة هو عين ما تريده أمريكا لأهل الإسلام حتى يسهل التحكم بعقولهم وبثرواتهم بعد أن تعطل ذاكرتهم. وهنا يحضرنا قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

إن الحملة الدولية الكبيرة للتحكم في المعلوماتية والإنترنت، التي تلت انطلاق ثورات الربيع العربي نظراً للدور الذي لعبته في تحركات الشعوب، أثمرت مزيداً من السطوة على النت وبالخصوص على المحتويات. حيث تم إتلاف محتويات صفحات وحسابات ثورية توثق بالفيديو ما يحصل على الأرض، وبخاصة في سوريا. كما تم إدماج فيسبوك في سوق البورصة الرقمية منذ 2012، وبالتالي الحد من انتشار أفكار ومواد من له أقل دولارات (أي العالم الثالث وبصفة أولية ثوار الشام)، ذلك لأن المحتويات مع تراكمها تمثل ذاكرة للشعوب، ومن شأنها أن تزيد من وعيها الجماعي على حقيقة الأحداث. من أجل هذا تتم الحملات تلو الحملات على حسابات وصفحات ومواقع لحذفها وحذف محتوياتها دون سابق إنذار.

والحد من انتشار المعلومات والأفكار هو حد من تسارع التاريخ، أي الحد من مسار الانهيار الحتمي للحضارة الغربية المتداعية وصعود الحضارة الإسلامية مكانها، لأن حرب الأفكار محسومة لصالح الإسلام ولذلك تسعى أمريكا إلى طمس الحقائق وتغييبها، وإلى طمس القناعات الفكرية دون الخوض فيها، وإلى حجب المضامين والدعوات السياسية التي تقوض مشاريعها وتهدد وجودها وتبنئ بأفول الحضارة الغربية ونهاية عهد التفرد الأمريكي.

ولذلك لا غرابة أن يصل تطوير البرمجيات اليوم، إلى مرحلة أصبح فيها عقل المتلقي رهينة بعض الخوارزميات، وأصبح حذف المحتويات في اليوتيوب أو فيسبوك يتم بشكل آلي ومتزامن، حيث تتم برمجة إعدادات هذه الشبكات على "كلمات مفاتيح" يتم على إثرها حذف المحتوى بمجرد وجود إحدى هذه الكلمات في المواد المنشورة. وهو ما وقع مع حسابات حزب التحرير عالميا إثر إعلان حظره من قبل بريطانيا، حيث أدرك الغرب خطورة انتشار أفكار الحزب بين الناس، على حضارة انبنت على الكذب وتزييف الذاكرات لشعوب كاملة بل لقارات بأكملها.

في المقابل، يسعى الغرب إلى توسيع الفجوة الحضارية بينه وبين البلاد الإسلامية، انطلاقا من أن الغرب هو مركز العالم الذي يختزل تاريخ الأطراف، ويمنحها ذاتاً ومعنى، مدعيا أنها عاجزة عن تمثيل ذاتها، أو تمثل العملية التاريخية بكليتها، ولذلك تسعى الدول والحكومات الغربية إلى احتكار صياغة التاريخ وفهم الواقع ومحاولة التحكم في التوجهات المستقبلية للشعوب، ومن أداوت ذلك تطوير آليات التجسس على المسلمين، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى الاتفاقية التي حصلت أواخر 2019 بين بريطانيا وشركتي فيسبوك وواتسآب، والتي تلتزم بموجبها هاتان المنصتان بمشاركة رسائل المستخدمين المشفرة مع الشرطة البريطانية، لدعم تحقيقات بشأن أفراد يواجهون اتهامات مرتبطة بالإرهاب.

ما المطلوب لصناعة التاريخ من جديد؟

ختاما، إن المطلوب اليوم هو تثبيت الحقائق وأرشفة المواد بشكل يستحيل معه تزييف وتزوير التاريخ، وتخزين هذه الملفات جميعها، بعيدا عن شبكات التواصل الإلكتروني والاقتصار على استعمال هذه الشبكات للنشر. والخوادم الخاصة التي لها مثيلاتها الافتراضية هي أفضل وأنجع أسلوب للقيام بذلك في الوقت الحالي، لأنها تتطلب عزلا تاما عن الشبكة العامة للإنترنت. ولن تنفع بعدها كل محاولات تأخير دوران عجلة التاريخ وبالتالي تأخير لحظة المفاصلة التاريخية والحضارية بين الرأسمالية والإسلام. بل كل محاولة للقيام بذلك، سيكون لها مفعول عكسي، بحيث تسرع انكشاف الوجه الحقيقي للرأسمالية، مصداقا لقوله سبحانه: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وما دام تسارع التاريخ يأتي من تسارع انتقال المعلومة والتفاعل معها، فإن أقدر جهة على القيام بهذه المهمة بعون الله هو حزب التفاعل الفكري. فشبابه هم من سيصنعون التاريخ ويسرعونه بإذن الله، والاتصال الحي والمباشر هو سلاحهم الأول في التفاعل مع الناس ونشر وعي أساسه الوحي، مع صقل المفاهيم والمقاييس والقناعات بالإسلام، قبل قيام الدولة وبعدها. وليتأكد كلّ منا أن الوقت الذي يقضيه حامل الدعوة في غير عملية التفاعل، هو وقت يضاف إلى تأخير حدوث وعي ما على قضية ما، وبالتالي تأخير النصر، لا سمح الله، أو هكذا يجب أن نتعامل مع الأمر لخطورته، فليحذر أحدنا أن يؤتى الإسلام من قبله.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

More from null

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

فریب نام ها را نخورید، اعتبار به مواضع است نه به نسب‌ها

هر بار که "نماد جدیدی" با ریشه های مسلمان یا ویژگی های شرقی به ما ارائه می شود، بسیاری از مسلمانان هلهله می کنند و امیدها بر توهمی به نام "نمایندگی سیاسی" در یک نظام کافرانه استوار می شود که اسلام را نه به عنوان حکومت، نه به عنوان عقیده و نه به عنوان شریعت به رسمیت نمی شناسد.

همه ما شادی عظیمی را به یاد می آوریم که با پیروزی اوباما در سال 2008 احساسات بسیاری را فرا گرفت. او پسر کنیا است و پدرش مسلمان است! و در اینجا برخی توهم کردند که اسلام و مسلمانان به نفوذ آمریکا نزدیک شده اند، اما اوباما یکی از آزاردهنده ترین روسای جمهور برای مسلمانان بود، زیرا لیبی را ویران کرد و در فاجعه سوریه سهیم شد و افغانستان و عراق را با هواپیماها و سربازانش به آتش کشید، بلکه خونریز یمن از طریق ابزارهای خود بود و دوران او ادامه خصومت نظام مند علیه امت بود.

امروز این صحنه تکرار می شود، اما با نام های جدید. زوهران ممدانی به این دلیل مورد تجلیل قرار می گیرد که مسلمان، مهاجر و جوان است، انگار که او منجی است! اما فقط تعداد کمی به مواضع سیاسی و فکری او نگاه می کنند. این مرد از حامیان سرسخت همجنس‌بازان است و در فعالیت‌های آنها شرکت می‌کند و انحراف آنها را حقوق بشر می‌داند!

چه ننگی است که مردم به آن امید می بندند؟! آیا این تکرار همان شکست سیاسی و فکری نبود که امت بارها و بارها در آن افتاده است؟! بله، زیرا او شیفته ظاهر است نه ذات! با لبخندها فریب می خورد و با احساسات برخورد می کند نه با عقیده، و با نام ها نه با مفاهیم، و با نمادها نه با اصول!

این شیفتگی به شکل ها و نام ها نتیجه غیبت آگاهی سیاسی شرعی است، زیرا اسلام با اصل و نسب یا نام یا نژاد سنجیده نمی شود، بلکه با التزام به اصل اسلام به طور کامل؛ نظام، عقیده و شریعت. و هیچ ارزشی برای مسلمانی نیست که به اسلام حکومت نکند و از آن یاری ندهد، بلکه تابع نظام سرمایه داری کافر است و کفر و انحرافات را به نام "آزادی" توجیه می کند.

و تمام مسلمانانی که از پیروزی او خوشحال شدند و گمان کردند که او بذر خیر یا آغاز بیداری است، بدانند که بیداری از درون نظام های کفر، نه با ابزارهای آن، نه از طریق صندوق های رای آن، و نه زیر سقف قانون اساسی آن صورت نمی گیرد.

کسی که خود را از طریق نظام دموکراتیک ارائه می دهد و به احترام به قوانین آن سوگند یاد می کند، سپس از انحراف جنسی دفاع می کند و آن را جشن می گیرد و به چیزی که خدا را خشمگین می کند دعوت می کند، یاور اسلام و امید امت نیست، بلکه ابزاری برای صیقل دادن و رقیق کردن است، و نمایندگی دروغینی است که هیچ سود و زیانی ندارد.

آنچه که به اصطلاح موفقیت های سیاسی در غرب برای برخی از شخصیت ها با نام های اسلامی خوانده می شود، چیزی جز خرده هایی نیست که به عنوان مسکن برای امت ارائه می شود، تا به آنها گفته شود: ببینید، تغییر از طریق نظام های ما امکان پذیر است.

 حقیقت این "نمایندگی" چیست؟

غرب درهای حکومت را به روی اسلام باز نمی کند، بلکه فقط به روی کسانی باز می کند که با ارزش ها و افکار آن همخوانی داشته باشند. و هر کسی که وارد نظام آنها شود باید قانون اساسی آنها و قوانین عرفی آنها را بپذیرد و از حکومت اسلام چشم پوشی کند، اگر به این راضی شود، به یک الگوی قابل قبول تبدیل می شود، اما مسلمان واقعی، از ریشه مورد قبول آنها نیست.

زوهران ممدانی کیست؟ و چرا این توهم ساخته می شود؟

او فردی است که نام مسلمان دارد اما دستور کار منحرفی را اتخاذ می کند که کاملاً مخالف فطرت اسلام است، از حمایت از همجنس گرایان و ترویج آنچه "حقوق" آنها نامیده می شود، و او یک الگوی زنده برای چگونگی ساخت الگوهای خود توسط غرب است: مسلمان به نام، سکولار در عمل، خدمتگزار دستور کار لیبرالیسم غربی نه بیشتر. بلکه برای مشغول کردن امت از مسیر واقعی خود، به جای اینکه خواستار دولت اسلامی و خلافت شود، درگیر کرسی های پارلمانی و مناصب در نظام های کفر می شود! و به جای اینکه برای آزادی فلسطین رو کند، منتظر کسی می ماند که "از غزه" از داخل کنگره آمریکا یا پارلمان اروپا "دفاع کند"!

حقیقت این است که این تحریف مسیر تغییر واقعی است، که برپایی خلافت راشده بر منهج نبوت است، که پرچم اسلام را بالا می برد، شریعت خدا را برپا می کند و امت را پشت سر یک خلیفه متحد می کند که از پشت سرش می جنگند و از او تقوا می کنند.

پس فریب نام ها را نخورید و از کسانی که از نظر ظاهری به شما تعلق دارند و از نظر محتوایی با شما مخالفند، خوشحال نشوید، زیرا هر کس نام سعید یا علی یا زوهران را یدک می کشد در راه پیامبر ما محمد ﷺ نیست.

و بدانید که تغییر از داخل پارلمان های کفر نمی آید، بلکه از ارتش های امت می آید که زمان آن رسیده است که به حرکت درآیند، و از جوانان آگاه آن که شب و روز برای براندازی غرب و مزدوران و پیروان خائن آن در سرزمین های اسلام و مسلمانان تلاش می کنند.

مسلمانان از طریق انتخابات دموکراسی و نه از طریق صندوق های غرب به پا نخواهند خاست، بلکه با یک بیداری واقعی بر اساس عقیده اسلامی، با برپایی دولت خلافت راشده که جایگاه اسلام را باز می گرداند، عزت مسلمانان را باز می گرداند و توهمات دموکراسی را درهم می شکند.

فریب نام ها را نخورید و امید خود را به افراد در نظام های کفر نبندید، بلکه به پروژه بزرگ خود بازگردید: از سرگیری زندگی اسلامی، این تنها راه عزت و پیروزی و تمکین است.

صحنه تکرار خفت باری از مصیبت های قدیمی است: نمادهای جعلی، وفاداری به نظام های غربی، و انحراف از مسیر اسلام. و هر کس این مسیر را تشویق کند، امت را گمراه می کند. پس به پروژه خلافت بازگردید و اجازه ندهید دشمنان اسلام رهبران و نمایندگان شما را بسازند. عزت در کرسی های دموکراسی نیست، بلکه در منصب خلافت است که حزب التحریر برای آن تلاش می کند و امت را از این انحطاط فکری و سیاسی برحذر می دارد. پس هیچ نجاتی برای ما نیست جز با دولت خلافت، که اجازه نمی دهد کسانی که به دینی غیر از اسلام معتقدند بر مسلمانان حکومت کنند، نه کسانی که انحراف و انحراف را توجیه می کنند، و نه کسانی که برای مردم غیر از آنچه خدا نازل کرده است قانونگذاری می کنند.

نوشته شده برای رادیو دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

عبدالمحمود العامری - ولایت یمن

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ  حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

مصر بین شعارهای دولتی و واقعیت تلخ

حقیقت کامل درباره فقر و سیاست‌های سرمایه‌داری

درگاه الاهرام روز سه شنبه 4 نوامبر 2025 گزارش داد که نخست وزیر مصر در سخنانی که به نیابت از رئیس جمهور در دومین اجلاس جهانی توسعه اجتماعی در دوحه، پایتخت قطر، ایراد کرد، گفت که مصر رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر در همه اشکال و ابعاد آن، از جمله "فقر چند بعدی" را اعمال می کند.

سال‌هاست که تقریباً هیچ سخنرانی رسمی در مصر خالی از عباراتی مانند «رویکردی جامع برای ریشه کنی فقر» و «شروع واقعی اقتصاد مصر» نیست. مقامات این شعارها را در کنفرانس‌ها و مناسبت‌ها تکرار می‌کنند و با تصاویری براق از پروژه‌های سرمایه‌گذاری، هتل‌ها و استراحتگاه‌ها همراه است. اما واقعیت، همانطور که گزارش های بین المللی گواه است، کاملاً متفاوت است. فقر در مصر همچنان یک پدیده ریشه دار است، بلکه با وجود وعده‌های مکرر دولت برای بهبود و نوسازی، رو به وخامت است.

بر اساس گزارش های یونیسف، اسکوا و برنامه جهانی غذا برای سال های 2024 و 2025، حدود یک نفر از هر پنج مصری در فقر چند بعدی زندگی می کنند، یعنی از بیش از یک جنبه از جنبه های اساسی زندگی مانند آموزش، بهداشت، مسکن، کار و خدمات محروم هستند. داده ها همچنین تأیید می کنند که بیش از 49٪ از خانواده ها در دسترسی به غذای کافی با مشکل مواجه هستند، که این رقم تکان دهنده ای است که عمق بحران معیشتی را منعکس می کند.

اما فقر مالی، یعنی کاهش درآمد در مقایسه با هزینه های زندگی، به شدت افزایش یافته است، در نتیجه امواج متوالی تورم که دستمزدها، تلاش ها و پس انداز مردم را خورده است، تا جایی که درصد زیادی از مصری ها علی رغم کار مداوم زیر خط فقر مالی هستند.

درحالی که دولت از ابتکاراتی مانند "تکافل و کرامه" و "زندگی کریمانه" صحبت می‌کند، آمارهای بین‌المللی نشان می‌دهد که این برنامه‌ها ساختار فقر را اساساً تغییر نداده‌اند، بلکه به مسکن‌های موقتی شبیه هستند که مانند قطره‌ای است که در صحرا ریخته می‌شود. روستا نشین مصر که بیش از نیمی از جمعیت را در خود جای داده است، همچنان از ضعف خدمات، فقدان فرصت‌های شغلی مناسب و فرسودگی زیرساخت‌ها رنج می‌برد. گزارش اسکوا تأیید می کند که محرومیت در روستا چندین برابر بیشتر از شهرها است که نشان دهنده توزیع ناعادلانه ثروت و غفلت مزمن از حاشیه ها است.

هنگامی که نخست وزیر از پسر وطن "که با دولت اقدامات اصلاحات اقتصادی را تحمل کرد" تشکر می کند، در واقع به وجود رنج واقعی ناشی از این سیاست ها اعتراف می کند. با این حال، این اعتراف با تغییری در رویکرد همراه نیست، بلکه ادامه حرکت در همان مسیر سرمایه‌داری است که باعث بحران شد.

اصلاحات ادعایی که در سال 2016 با برنامه "شناورسازی"، افزایش یارانه ها و افزایش مالیات ها آغاز شد، اصلاح نبود، بلکه تحمیل هزینه بدهی ها و کسری به فقرا بود. در حالی که مقامات از "شروع" صحبت می کنند، سرمایه گذاری های هنگفت به سمت املاک لوکس و پروژه های توریستی که در خدمت صاحبان سرمایه هستند، می رود، در حالی که میلیون ها جوان فرصتی برای کار یا مسکن پیدا نمی کنند. بلکه بسیاری از این پروژه‌ها، مانند منطقه علم الروم در مطروح که سرمایه‌گذاری آن 29 میلیارد دلار تخمین زده می‌شود، مشارکت‌های سرمایه‌داری خارجی هستند که زمین‌ها و ثروت‌ها را به دست می‌آورند و آن‌ها را به منبع سود برای سرمایه‌گذاران تبدیل می‌کنند، نه منبع درآمد برای مردم.

این نظام شکست می خورد نه تنها به این دلیل که فاسد است، بلکه به این دلیل که بر اساس یک ایده باطل یعنی نظام سرمایه داری عمل می کند، که پول را محور تمام سیاست های دولت قرار می دهد. سرمایه داری بر آزادی مطلق مالکیت استوار است و اجازه می دهد ثروت در دست اقلیتی که ابزار تولید را در اختیار دارند، انباشته شود، در حالی که اکثریت بار مالیات ها، قیمت ها و بدهی های عمومی را بر دوش می کشند.

به همین دلیل، تمام آنچه «برنامه‌های حمایت اجتماعی» نامیده می‌شود، تلاشی برای زیبا جلوه دادن چهره وحشی سرمایه‌داری و طولانی کردن عمر نظامی ناعادلانه است که به ثروتمندان اهمیت می‌دهد و از فقرا مالیات می‌گیرد. به جای درمان ریشه درد؛ یعنی انحصار ثروت و تبعیت اقتصاد از مؤسسات بین‌المللی، تنها به توزیع خرده‌ای از کمک‌های نقدی بسنده می‌شود که نه فقری را از بین می‌برد و نه عزتی را حفظ می‌کند.

مراقبت، لطفی از سوی حاکم به رعیت نیست، بلکه یک وظیفه شرعی و مسئولیتی است که خداوند در دنیا و آخرت او را به خاطر آن بازخواست خواهد کرد. آنچه امروز در حال وقوع است، غفلت عمدی از امور مردم و دست کشیدن از وظیفه مراقبت به نفع وام های مشروط از صندوق بین المللی پول و بانک جهانی است.

دولت واسطه ای بین فقیر و طلبکار خارجی شده است، مالیات وضع می کند، یارانه ها را کاهش می دهد و اموال عمومی را برای جبران کسری متورم که توسط خود نظام سرمایه داری ایجاد شده است، می فروشد. در این میان، مفاهیم شرعی که اقتصاد را تنظیم می کنند، مانند حرام بودن ربا، ممنوعیت تملک ثروت های عمومی توسط افراد و وجوب نفقه بر رعیت از بیت المال مسلمین، غایب است.

اسلام یک نظام اقتصادی یکپارچه ارائه کرده است که فقر را از ریشه درمان می کند، نه فقط با کمک های نقدی یا پروژه های زیبایی. این نظام بر مبانی شرعی ثابتی استوار است که مهمترین آنها عبارتند از:

1- حرام بودن ربا و بدهی های ربوی که دولت را مقید می کند و منابع آن را تحلیل می برد، با از بین رفتن ربا، وابستگی اقتصاد به مؤسسات بین المللی از بین می رود و حاکمیت مالی به امت باز می گردد.

2- قرار دادن مالکیت ها در سه نوع:

مالکیت فردی: مانند خانه ها، مغازه ها و مزارع خصوصی...

مالکیت عمومی: شامل ثروت های بزرگ مانند نفت، گاز، معادن و آب...

مالکیت دولت: مانند زمین های فیء، رکاز و خراج...

با این توزیع، عدالت محقق می شود، زیرا از انحصار منابع امت توسط گروهی اندک جلوگیری می شود.

3- تضمین کفایت برای هر فرد از رعیت: دولت نیازهای اساسی هر انسانی را در رعیت خود از خوراک، پوشاک و مسکن تامین می کند، اگر از کار ناتوان باشد، بیت المال باید از او انفاق کند.

4- زکات و انفاق اجباری: زکات احسان نیست بلکه فریضه است، دولت آن را جمع آوری می کند و در مصارف شرعی آن برای فقرا، مساکین و بدهکاران صرف می کند. این یک ابزار توزیع موثر است که پول را به چرخه زندگی در جامعه باز می گرداند.

همراه با تشویق به کار مولد و منع بهره کشی، و ترغیب به سرمایه گذاری منابع در پروژه های مفید واقعی مانند صنایع سنگین و نظامی، نه در سفته بازی ها، املاک لوکس و پروژه های خیالی. علاوه بر تنظیم قیمت ها با عرضه و تقاضای واقعی، نه با انحصار و نه با شناورسازی.

تنها دولت خلافت بر منهاج نبوت قادر به اجرای عملی این احکام است، زیرا بر اساس عقیده اسلامی بنا شده است و هدف آن مراقبت از امور مردم است نه جمع آوری اموال آنها. در سایه خلافت، نه ربا وجود دارد و نه وام های مشروط، و نه فروش ثروت های عمومی به خارجی ها، بلکه منابع به گونه ای اداره می شوند که مصلحت امت را تامین کند، و بیت المال تامین مالی مراقبت های بهداشتی، آموزش و پرورش و تاسیسات عمومی را از منابع دولت، خراج، انفال و مالکیت عمومی بر عهده می گیرد.

اما نیازهای اساسی فقرا، یکایک آنها تامین می شود، نه از طریق صدقات موقت، بلکه به عنوان یک حق شرعی تضمین شده. بنابراین، مبارزه با فقر در اسلام یک شعار سیاسی نیست، بلکه یک نظام زندگی یکپارچه است که عدالت را برقرار می کند، از ظلم جلوگیری می کند و ثروت را به صاحبانش باز می گرداند.

بین سخنان رسمی و واقعیت زندگی، فاصله بسیار زیادی وجود دارد که از دید هیچ کس پنهان نیست. در حالی که دولت از پروژه‌های «غول‌پیکر» و «آغاز واقعی» خود می‌خواند، میلیون‌ها مصری زیر خط فقر زندگی می‌کنند و از گرانی، بیکاری و ناامیدی رنج می‌برند. حقیقت این است که این رنج از بین نخواهد رفت تا زمانی که مصر در راه سرمایه‌داری گام بردارد، اقتصاد خود را به رباخواران تسلیم کند و تابع سیاست‌های مؤسسات بین‌المللی باشد.

بحران ها و مشکلات مصر، مشکلات انسانی هستند نه مادی، و احکام شرعی مربوط به آن، چگونگی برخورد و درمان آن بر اساس اسلام را نشان می دهد، و راه حل ها آسان تر از چشم پوشی هستند، اما نیاز به مدیریت مخلصانه ای دارند که اراده ای آزاد داشته باشد و بخواهد در مسیر درست گام بردارد و واقعاً خیر مصر و مردم آن را بخواهد، و در این صورت این مدیریت باید تمام قراردادهایی را که قبلاً منعقد شده و با تمام شرکت هایی که دارایی های کشور و آنچه از دارایی های عمومی آن است را در انحصار خود دارند و در راس آنها شرکت های اکتشاف گاز، نفت، طلا و سایر معادن و ثروت ها هستند، بازبینی کند و تمام این شرکت ها را اخراج کند زیرا آنها اصولا شرکت های استعماری غارتگر ثروت های کشور هستند، سپس پیمانی جدید تدوین کند که بر توانمندسازی مردم از ثروت های کشور استوار باشد و شرکت هایی را ایجاد یا اجاره کند که خود به تولید ثروت از منابع نفت، گاز، طلا و سایر معادن بپردازند و این ثروت ها را دوباره در بین مردم توزیع کنند، در این صورت مردم قادر خواهند بود زمین های موات را کشت کنند که دولت آنها را قادر می سازد از حق خود در آن بهره برداری کنند و همچنین قادر خواهند بود آنچه را که باید تولید کنند تا اقتصاد مصر را ارتقا دهند و نیازهای مردم آن را برآورده سازند و دولت در این راه از آنها حمایت خواهد کرد و تمام اینها ضرب المثل خیالی نیست و نه غیرممکن است و نه پروژه ای که برای آزمایش ارائه می دهیم که ممکن است موفق شود یا شکست بخورد، بلکه احکام شرعی لازم الاجرا برای دولت و رعیت است، پس دولت نمی تواند از ثروت های کشور که متعلق به مردم است به بهانه قراردادهایی که قوانین بین المللی ناعادلانه تصویب، تایید و حمایت می کند، چشم پوشی کند و نه می تواند مردم را از آن منع کند، بلکه باید هر دستی را که غارتگرانه به ثروت های مردم دراز می شود، قطع کند، این چیزی است که اسلام ارائه می دهد و باید اجرا شود، اما به طور جدا از سایر نظام های اسلام اجرا نمی شود، بلکه تنها از طریق دولت خلافت راشده بر منهاج نبوت اجرا می شود، این دولتی است که حزب التحریر دغدغه و دعوت به آن را دارد و از مصر و مردم آن، مردم و ارتش، می خواهد که با آن برای رسیدن به آن همکاری کنند، باشد که خداوند پیروزی را از جانب خود بنویسد و آن را واقعیتی ببینیم که اسلام و پیروانش را عزیز می دارد، خدایا هر چه زودتر.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

نوشته شده برای دفتر رسانه ای مرکزی حزب التحریر

سعید فضل

عضو دفتر رسانه ای حزب التحریر در ولایت مصر