وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 10)  نماذج من تزكية النفس
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 10)  نماذج من تزكية النفس

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ العَاشِرَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "نماذج من تزكية النفس".

0:00 0:00
Speed:
March 31, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 10) نماذج من تزكية النفس

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 10)

نماذج من تزكية النفس

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ العَاشِرَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "نماذج من تزكية النفس".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "وهـذه الميول وحدها أي الدوافع مربوطة بالمفـاهيم عن الحياة هي التي تكوّن نفسية الإنسان. فالنفسية هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز والحاجات العضـوية. وبعبارة أخرى هي الكيفية التي تربط فيها دوافع الإشـباع بالمفـاهيم. فهي مزيج من الارتباط الحتمي الذي يجري طبيعيًا في داخل الإنسان بين دوافعه والمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء مربوطة بمفاهيمه عن الحياة". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: إن أرقى نموذج في تزكية النفس، وتطهيرها، وحثها على الفضائل هو نموذج الرسول القائد والقدوة، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه. أخرج ابن ماجه في صحيحه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو: أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فَكَلَّمَهُ، فجَعلَ ترعدُ فرائصُهُ، فقالَ لَهُ: «هوِّن عليكَ، فإنِّي لستُ بملِكٍ، إنَّما أَنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ». لقد كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أحْسنَ الناسِ خُلقًا، ومتَّصِفًا بمكارِمِ الأخلاقِ كلِّها، ومنها التَّواضُعُ والرِّفقُ بالنَّاسِ، والتَّبسُّطُ مع أصحابِه دون تَضييعٍ للهَيبةِ والوَقارِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو مَسعودٍ رَضي اللهُ عنه: "أَتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رجلٌ، فكَلَّمه، فجَعَل تَرْعُدُ فَرائصُه"، أي: تَفْزَعُ وتَرتجِفُ، وهذا كِنايةٌ عن شدَّةِ خوْفِه، و"الفَريصَةُ": اللَّحْمَةُ الَّتي بين الجنبِ والكَتِفِ، فقال له النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مُطَمْئِنًا: "هَوِّنْ علَيك"، أي: خَفِّفْ عليك الأمرَ ولا تخَفْ؛ "فإنِّي لَسْتُ بمَلِكٍ"، أي: لستُ على صِفَةِ الملوكِ الجبابرَةِ الَّذين يَخافُهم النَّاسُ ويخشَوْنَ بطْشَهم وأذاهم، "إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَديدَ"؛ وهو اللَّحمُ المملَّحُ المجفَّفُ في الشَّمسِ، وكانوا يَفعَلون ذلك ليَحفَظوا اللُّحومَ، ووَجْهُ التَّواضُعِ في قولِه: "أنا ابنُ امرأةٍ"؛ لأنَّ هذا حَقيقةُ الأمرِ، وهي أنَّ كلَّ إنسانٍ مَولودٌ مِنَ امْرأَةٍ؛ فهو ابنُها، ولكنْ مِن شأنِ المتكبِّرين أحيانًا أنَّهم يأنَفون مِن أنْ يتذَكَّروا هذه الحَقيقةَ؛ فكان ذِكْرُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لذلكَ تهدئةً وتَأْنيسًا لِلرَّجُلِ، مَع إظْهارِ التَّواضعِ وعَدمِ التجَبُّرِ على النَّاسِ.

وفي قولِه: "تأكُلُ القَديدَ"، أنَّهم لم يَكُنْ عندهم درَجةُ الرَّفاهيةِ الَّتي تكونُ في أبناءِ المُلوكِ؛ فربَّما أكلوا اللَّحمَ المخزَّنَ مِن ذَبائحِهم وليس الطَّازَجَ. وهذا الكلامُ مِن تواضُعِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مع النَّاسِ، ورِفقِه بهِم كما أمَره اللهُ تعالى فقال: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} (الحجر 88)، وقال: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). (الشعراء 215).

لقد وضع الإسلام أحكامًا خاصة تبين الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز، والحاجات العضوية، ثم دعا المسلم إلى تزكية نفسه وتطهيرها، وحملها على الالتزام بهذه الأحكام الشرعية، والقبول والتسليم بها طواعية عن رضا واختيار. ومن هذه الأحكام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به" (رواه الإمام أحمد في ‏‏مسنده).

هذا الحديث مروي عن أبي بكر رضي الله عنه، وله روايتان: الرواية الأولى: «لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به». (رواه الإمام أحمد في ‏مسنده)، والرواية الثانية: «لا يدخل الجنة جسد غُذي بالحرام». (رواه الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح).

والسحت هو الحرام، ومعنى الحديث: أن كل جسم ولحم تغذى بالحرام فإنه يكون يوم القيامة في النار عقوبة له، لأن الله سبحانه وتعالى حرم الخبائث والمكاسب المحرمة، وأمر بالأكل من الطيبات وما أباح الله سبحانه وتعالى لعباده، لأن المحرم يغذي تغذية خبيثة، وأما الطيب فإنه يغذي تغذية طيبة، وله آثار حميدة على جسم الإنسان وعلى تصرفاته وأخلاقه.

وأما الخبيث فإنه يغذي الجسم تغذية خبيثة، وينعكس ذلك على تصرفات الشخص وأعماله، فإنها تكون خبيثة بتأثير طعامه الخبيث، فدل هذا على ما للمطعم من أثر على الإنسان، وأنه يتأثر به خيرًا إذا كان مطعمًا طيبًا، ويتأثر به شرًّا إذا كان مطعمًا خبيثًا، قد قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا). (المؤمنون 51)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). (البقرة 172)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً) ( البقرة 168)، فأمر الناس عموماً بالأكل من الحلال الطيب، وأمر المؤمنين خصوصاً بالأكل من طيبات ما رزقهم الله عز وجل، وأن يشكروا الله على نعمته، هذا يدل على الاهتمام بالمطعم، وأن الإنسان يهتم بما يغذي به جسمه ويتجنب الحرام، وقد صح في الحديث أن أكل الحرام يمنع من قبول الدعاء، كما في حديث المسافر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول: "يا رب، يا رب" ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي في الحرام فأنى يستجاب لذلك؟‏! وهذا أمر مهم جدًّا.

ومن النماذج في تزكية النفس، وتطهيرها، وحثها على الفضائل: ما أورده ابن إسحاق في السيرة النبوية في معرض حديثه عن غزوة مؤتة: فلما قتل جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - أخذ عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -  الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، ثم قال:

أقسمــت يــا نفــس لتنزلنـــه ... لتنزلــــــــن أو لتكرهنــــــــه

إن أجلب الناس وشدوا الرنة ... مالي أراك تكرهين الجنـــــة

قـد طال ما قـد كنت مطمئنة ... هــل أنـت إلا نطفـة في شنـه

وقال أيضا:

يا نفــس إلا تقتلـي تموتــي ... هـذا حمام الموت قد صليت

ومـا تمنيــت فقـد أعطيــت ...  إن تفعلـي فعلهمـا هديــــت

يريد صاحبيه: زيدًا وجعفرًا - رضي الله عنهما - اللذين ثبتا في ميدان المعركة، ونالا الشهادة قبله؛ ثم نزل، فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده، ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا؟؟ ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

ومن النماذج في تزكية النفس، وتطهيرها، وحثها على الفضائل ما حصل مع الصحابي الجليل أبي دجانة: هل سمعتم بأبي دجانة؟ اعتاد أبو دجانة أن يكون في صلاة الفجر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه ما كاد ينهي صلاته حتى يخرج من المسجد مسرعًا، فاستلفت ذلك نظر الرسول الكريم فاستوقفه يوما وسأله قائلا: «يا أبا دجانة، أليس لك عند الله حاجة؟». قال أبو دجانة: بلى يا رسول الله، ولا أستغني عنه طرفة عين، فقال النبي: «إذن لماذا لا تنتظر حتى تختم الصلاة معنا وتدعو الله بما تريد؟».

قال أبو دجانة: السبب في ذلك أن لي جار من اليهود له نخلة فروعها في صحن بيتي، فإذا ما هبت الريح ليلا أسقطت رطبها عندي، فتراني أخرج من المسجد مسرعا لأجمع ذلك الرطب وأرده إلى صاحبه قبل أن يستيقظ أطفالي، فيأكلوا منه وهم جياع. وأقسم لك يا رسول الله أنني رأيت أحد أولادي يمضغ تمرة من هذا الرطب فأدخلت أصبعي في حلقه وأخرجتها قبل أن يبتلعها، ولما بكى ولدي قلت له: أما تستحي من وقوفي أمام الله سارقا؟ ولما سمع أبو بكر ما قاله أبو دجانة، ذهب إلى اليهودي واشترى منه النخلة ووهبها لأبي دجانة وأولاده. وعندما علم اليهودي بحقيقة الأمر أسرع بجمع أولاده وأهله، وتوجه بهم إلى النبي معلنا دخولهم الإسلام، أبو دجانة خاف أن يأكل أوﻻده من نخلة يهودي وليس من نخلة مسلم فما بالكم بمن يأكل أموال ملايين من البشر المسلمين، وليس من أموال يهود. أسال الله الرحمة والمغفرة لي ولكم. فهل عرفتم الآن كيف انتصر الإسلام؟ هكذا كانوا، دعاة بمواقفهم النابعة من عميق إيمانهم، وبمعاملاتهم الراقية التي هي انعكاس لذلك الإيمان...

ومن النماذج في تزكية النفس، وتطهيرها، وحثها على الفضائل ما حصل مع الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين حدثته نفسه يومًا، وهو أمير المؤمنين أنه أصبح أميرًا للمؤمنين فمن ذا أفضل منه... ولكي يُعرِّف عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه قدرها - كما ظن - وقف يومًا بين المسلمين يعلن أنه لم يكن إلا راعي غنم، يرعى لخالات له من بني مخزوم.

يقول محمد بن عمر المخزومي عن أبيه: نادى عمر بن الخطاب بالصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس، وكبروا، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، وصلى على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم قال: أيها الناس.. لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم، فيقبضن لي قبضة من التمر أو الزبيب، فأظل يومي وأي يوم!!

ثم نزل، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين، ما زدت على أن قمَّأت نفسك - أي عبْـتَها وأنقصت من قدرها - فقال: ويحك يا ابن عوف!! إني خلوت فحدثتني نفسي، قال: أنت أمير المؤمنين، فمن ذا أفضل منك؟! فأردت أن أعرفها نفسها وفي رواية: إني وجدت في نفسي شيئًا، فأردت أن أطأطئ منها.

ومن نماذج تزكية النفس، وتطهيرها، وحثها على الفضائل ما كانت تقوم به الزوجة الصالحة التي تعين زوجها على طاعة الله بما تملك من الرضا، دونما سخط، ولا ضجر، ففي كل صباح، وهو ذاهب إلى عمله في طلب الرزق تذكره بهذه الكلمات الطيبات: "اتق الله فينا ولا تطعمنا إلا من حلال، وإياك أن تدخل علينا الحرام، فإننا نصبر على نار الجوع، ولا نصبر على نار جهنم".

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.