وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون:

0:00 0:00
Speed:
May 21, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 43)

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

43)

معجزة نبينا محمـد صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم الدين

ومعجزات باقي الأنبياء ذهبت وانقضت

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا:"وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثالثةِ والأربعين، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "معجزة سيدنا محمـد صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم الدين ومعجزات باقي الأنبياء ذهبت وانقضت".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما معجزات باقي الأنبياء فإنها ذهبت وانقضت، والكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمد r، ولكن تثبت نبوتهم ورسالتهم بالدليل النقلي، قال الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة 285) وقال: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). ‎(البقرة 136‏)". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

القرآن هو كلام الله المعجز لسائر البشر، وهو معجزة خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الباقية على مر العصور إلى قيام الساعة، وهذا بخلاف معجزات من سبقه من الأنبياء والمرسلين. وفي هذا يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما معجزات باقي الأنبياء فإنها ذهبت وانقضت، والكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم".  

أحد المشككين في عصرنا الحاضر يتحدى الخالق عز وجل، ويدعي أنه جاء بسورة تشبه سور القرآن، واستهزأ بهذا الكتاب العظيم الذي أنزله الله رحمة للعالمين ووضع فيه منهاجًا كاملًا، ودستورًا شاملًا يعالج جميع شؤون الحياة، ووضع فيه من المعجزات ما يعجز العقل البشري عن الإتيان بمثله، لقد ظن هذا المشكك أنه إذا جاء بأي كلام، ونسج أي عبارات ثم قال: "هذا الكلام يشبه كلام الله تعالى في القرآن"، بل يقول: "إنه أفضل من كلام الله تعالى في القرآن" دون أن يكون لديه أي مقياس يعتمده للمفاضلة بين الكلامين، والعجيب أنه قال: "إن سورة الكوثر هي من أردأ السور، ليس فيها معنى، وليس فيها إعجاز، وليس فيها بلاغة، وليس فيها بيان، بل هي مجرد كلام، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا!! وجاء هذا المشكك بسورة ألفها، للأسف إننا نخجل من عرضها لأنها كلام فارغ ليس متزنا، وليس فيه بلاغة، ولا فصاحة، يقول: إنه مثل كلام الله تعالى في القرآن، وأتحدى علماء المسلمين أن يردوا عليه.

وسنرد على هذا المشكك وغيره من الملحدين ببيان الإعجازِ المتمثلِ في الأسلوبِ القرآني الراقي، من حيث كونُهُ طرازًا خاصًّا من القول لا يشبهُ كلامَ البشر، ولا يُشبهُهُ كلامُ البشر، والهندسةِ اللغويةِ والعدديةِ في ترتيب وتنسيق ألفاظه وتراكيبه، وذلك من خلال آيات سورة الكوثر نفسها، فنقول له ولأمثاله: قال الله تعالى وهو خير القائلين:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ‎(١)‏ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ‎(٢)‏ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ‎(٣)

سورة الكوثر، هذه السورة العظيمة فيها ميزات خاصة بها، يخشع لها قلب المؤمن، وكل سورة من سور القرآن فيها كلمات لم تذكر في أي سورة أخرى، وكل سورة لها خصائص تتميز بها لا تشاركها فيها أي سورة أخرى. نحن نتحدى أحدا أن يأتي بمثل هذا القرآن، مَنْ مِنَ البشر يستطيع أن يأتي بنظم من تأليفه بمثل نظم سورة الكوثر على شرط أن يكون نظمه متميزا ومتصفًا بما تميزت واتصفت به سورة الكوثر عن باقي سور القرآن الكريم، وهذه الخصائص، والصفات، والمميزات عشر وهي الآتية:

أولا: سورة الكوثر عدد آياتها ثلاث آيات فقط.

ثانيا: جميع آيات السورة تنتهي بحرف الراء.

ثالثا: كل آية فيها كلمتان اثنتان لم تتكرر أي منهما في باقي سور القرآن البالغ عددها مع هذه السورة مائة وأربع عشرة سورة.

رابعا: كل آية من الآيات الثلاثة تتضمن عشرة من الحروف الهجائية.

خامسا: عدد كلمات السورة عشر كلمات جاء موافقًا لليوم العاشر من ذي الحجة الذي هو يوم النحر الوارد ذكره فيها.

سادسا: ست كلمات من العشر أي ما يعادل نسبة الثلثين إلى الثلث تقريبا، لم تذكر في أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم الذي فيه أكثر من   سبعة وسبعين ألف كلمة. هذه الكلمات الست وهي: (أعطيناك، الكوثر، فصل، وانحر، شانئك، الأبتر) لم تذكر إلا في سورة الكوثر.

سابعا: آية النحر (فصل لربك وانحر) عدد حروفها غير المكررة عشرة، ومع المكرر اثنا عشر حرفًا موافقًا لليوم الثالث من أيام التشريق التي يتم فيها نحر الأضاحي تقربًا لله رب العالمين.

ثامنا: عدد الحروف المستخدمة في البسملة غير المكررة عشرة. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة.    

تاسعا: نقطة حرف النون في كلمة (وانحر) ترتيبها العاشر حيث سبقها تسع نقاط. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة.     عاشرا: جاء ترتيب سورة الكوثر العاشر بين السور التي تنتهي بحرف الراء التي عددها عشر سور. وقد جاء هذا العدد موافقًا ليوم النحر العاشر من ذي الحجة. وهذه السور العشر هي:

(1) المائدة، وتنتهي بكلمة قدير.        (6) الممتحنة، وتنتهي بكلمة القبور.

(2) الحج، وتنتهي بكلمة النصير.      (7) القدر، وتنتهي بكلمة الفجر.

(3) لقمان، وتنتهي بكلمة خبير.        (8) العاديات، وتنتهي بكلمة لخبير.

(4) الشورى، وتنتهي بكلمة المصير.  (9) النصر، وتنتهي بكلمة بالصبر.

(5) النجم، وتنتهي بكلمة مقتدر.        (10) الكوثر، وتنتهي بكلمة الأبتر.

والسؤال الملح الذي يبرز الآن بوضوح تام هو: هل يا تُرى جاء نظم سورة الكوثر بهذه الخصائص العشر مصادفة؟ أم إن هناك إعجاز إلهي؟ مَنْ مِنَ البشرِ يستطيع الإتيان بنظم مثل هذا النظم المحكم الدقيق؟!

هذا من حيث النظم أما من حيث المعنى فقد جاء في كتب التفسير أن السورة تتحدث عن فضل الله تعالى على النبي محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ‎)‏ فقد أعطاه نهر الكوثر، وهو أحد أنهار الجنة، فعن عبد الله بن عمر: قال رسول الله ﷺ: «الكَوْثَرُ نهرٌ في الجنةِ، حافَتَاهُ من ذهبٍ، ومَجْرَاهُ على الدُّرِّ والياقوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ من المِسْكِ، وماؤُهُ أَحْلَى من العَسَلِ، وأَبْيَضُ من الثَّلْجِ». (‏فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وأمر الله نبيه  بأن يصلي لله تعالى ما أمره به من الصلوات، وأن ينحر أضحيته في اليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر.

(إنَّ شَانِئَكَ هو الأَبْتَرُ) وهذه الآية بشارة أخرى للنبي ﷺ. الشانئ هو: المبغض الذي يبغض ويكره غيره، والأبتر هو: الحيوان الذي انقطع ذنبه (ذيله)، والمقصود بالأبتر هنا: الإنسان الذي لا يبقى له ذِكْر ولا يدوم له أثر. فشبه هنا بقاء الذكر الحسن بذنب الحيوان لأنه تابع له وهو زينته وشبه الحرمان من الذكر ببتر الذنب وقطعه. ومعنى الآية: إن مبغضك يا محمَّد وكارهك هو المقطوع عن كل خير والمحروم من كل ذِكْرٍ حسن.

هذا من حيث معجزة نبينا محمَّد صلى الله عليه وسلم الخالدة على مر التاريخ، وهي معجزة القرآن الكريم أما معجزات باقي الأنبياء والمرسلين عليهم السلام فقد قال عنها الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "إنها ذهبت وانقضت".

هذه المعجزة - معجزة القرآن الكريم الخالدة الباقية - أثبتت نبوة سيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم. وأما نبوة باقي الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - فلم تثبت عن طريق الكتب المنزلة عليهم. لذلك قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله-: "الكتب الموجودة الآن لا يقوم دليل عقلي على أنها من عند الله؛ لأن المعجزة التي تؤيد كون هذه الكتب من عند الله قد انقطعت وانقضت، فلا يقوم دليل عقلي على نبوة أي رسول أو نبي من الأنبياء ما عدا سيدنا محمَّد r. ولكن تثبت نبوتهم ورسالتهم بالدليل النقلي"، ثم يذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - الأدلة النقلية على نبوة ورسالة الأنبياء والرسل وهي قول الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة 285) وقوله سبحانه: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). ‎(البقرة 136‏).

ومن الأدلة النقلية على الإيمان بنبوة الأنبياء والرسل ما ورد في سورة الأنعام حيث ذكر فيها أسماء سبعة عشر منهم. قال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ‎‎(83)‏ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‎‎(84)‏ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ‎‎(85)‏ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ‎‎(86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). ‎‎(الأنعام 83-87)

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی" - قسمت پانزدهم

تأملاتی در کتاب: "از مؤلفه‌های روانشناسی اسلامی"

تهیه کننده: استاد محمد احمد النادی

قسمت پانزدهم

الحمدلله رب العالمین، و الصلاة و السلام علی امام المتقین، و سید المرسلین، مبعوث رحمت للعالمین، سیدنا محمد و علی آله و صحبه اجمعین، و اجعلنا معهم، و احشرنا فی زمرتهم برحمتک یا ارحم الراحمین.

شنوندگان گرامی، شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

السلام علیکم و رحمه الله و برکاته، و بعد: در این قسمت، تأملات خود را در کتاب: "از مؤلفه های روانشناسی اسلامی" ادامه می دهیم. و به منظور ساختن شخصیت اسلامی، با توجه به ذهنیت اسلامی و روانشناسی اسلامی، می گوییم و از خدا توفیق می طلبیم:

ای مسلمانان:

در قسمت گذشته گفتیم: برای مسلمان نیز سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند، همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند، و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و در این قسمت اضافه می کنیم و می گوییم: برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد، به دلیل حدیث ابوهریره که بخاری در الأدب المفرد و ابویعلی در مسندش و نسائی در الکنی و ابن عبدالبر در التمهید آورده اند، و عراقی گفته است: سند آن خوب است، و ابن حجر در تلخیص الحبیر گفته است: سند آن حسن است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "به همدیگر هدیه دهید تا یکدیگر را دوست داشته باشید".

و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد، به دلیل حدیث عایشه نزد بخاری که گفت: "رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم هدیه را می پذیرفت و در مقابل آن پاداش می داد".

و حدیث ابن عمر نزد احمد و ابوداود و نسائی، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به خدا پناه برد، به او پناه دهید، و هر کس از شما به نام خدا چیزی خواست، به او بدهید، و هر کس از خدا طلب پناهندگی کرد، به او پناه دهید، و هر کس به شما احسانی کرد، به او پاداش دهید، و اگر نیافتید، برای او دعا کنید تا بدانید که به او پاداش داده اید".

و این بین برادران است، و هیچ ارتباطی با هدایای رعیت به حاکمان ندارد، زیرا آنها مانند رشوه حرام هستند، و از پاداش دادن این است که بگوید: خدا به تو جزای خیر دهد.

ترمذی از اسامه بن زید رضی الله عنهما روایت کرده و گفته است حسن صحیح است، گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس به او احسانی شود و به کننده آن بگوید: "خدا به تو جزای خیر دهد" به درستی که در ستایش مبالغه کرده است". و ستایش شکر است، یعنی پاداش دادن، به ویژه از کسی که غیر از آن چیزی نمی یابد، به دلیل آنچه ابن حبان در صحیح خود از جابر بن عبدالله روایت کرده است، گفت: شنیدم که پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس نیکی کند و جز ستایش برای او خیری نیابد، پس او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به باطل زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و با سند حسن نزد ترمذی از جابر بن عبدالله روایت شده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس عطایی کند و چیزی بیابد، باید آن را جبران کند، و اگر نیابد، باید او را ستایش کند، پس هر کس او را ستایش کند، او را شکر کرده است، و هر کس آن را پنهان کند، کفر ورزیده است، و هر کس به چیزی که به او داده نشده است زینت کند، مانند کسی است که دو لباس دروغ پوشیده است". و کفر ورزیدن به عطاء یعنی پنهان کردن و پوشاندن آن.

و با سند صحیح ابوداود و نسائی از انس روایت کرده اند که گفت: "مهاجرین گفتند ای رسول خدا، انصار همه پاداش را بردند، ما قومی را ندیدیم که بهتر از آنها در دادن چیزهای زیاد بذل و بخشش کنند، و نه بهتر از آنها در همدردی در چیزهای کم، و آنها مخارج ما را کفایت کردند، فرمود: آیا شما آنها را به خاطر آن ستایش نمی کنید و برای آنها دعا نمی کنید؟ گفتند: آری، فرمود: پس آن در مقابل آن است".

و شایسته است که مسلمان کم را مانند زیاد شکر کند، و از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند، به دلیل آنچه عبدالله بن احمد در زوائد خود با سند حسن از نعمان بن بشیر روایت کرده است که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس کم را شکر نکند، زیاد را شکر نکرده است، و هر کس از مردم تشکر نکند، خدا را شکر نکرده است، و سخن گفتن از نعمت خدا شکر است، و ترک آن کفر است، و جماعت رحمت است، و تفرقه عذاب است".

و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند، به دلیل آنچه بخاری از ابوموسی روایت کرده است، گفت: "پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم نشسته بود که مردی آمد و سؤال کرد، یا نیازمندی حاجتی را طلب کرد، رو به ما کرد و فرمود: شفاعت کنید تا پاداش داده شوید و خداوند بر زبان پیامبرش آنچه را که می خواهد جاری کند".

و به دلیل آنچه مسلم از ابن عمر از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم روایت کرده است که فرمود: "هر کس برای برادر مسلمانش به صاحب قدرتی برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری واسطه شود، در روزی که قدم ها می لغزند، برای عبور از صراط یاری می شود".

و همچنین برای مسلمان مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، به دلیل آنچه ترمذی روایت کرده و گفته است این حدیث حسن است از ابودرداء از پیامبر صلی الله علیه و آله و سلم که فرمود: "هر کس از آبروی برادرش دفاع کند، خداوند در روز قیامت آتش را از صورتش دور می کند". و حدیث ابودرداء را احمد آورده و گفته است سندش حسن است، و هیثمی نیز همین را گفته است.

و آنچه اسحاق بن راهویه از اسماء بنت یزید روایت کرده است که گفت: شنیدم که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم می فرمود: "هر کس در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند، بر خدا حق است که او را از آتش آزاد کند".

و قضاعی در مسند الشهاب از انس آورده است، که گفت: رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "هر کس در غیاب برادرش را یاری کند، خداوند او را در دنیا و آخرت یاری می کند". و قضاعی همچنین از عمران بن حصین با این اضافه آورده است: "و او توانایی یاری کردن او را دارد". و به دلیل آنچه ابوداود و بخاری در الأدب المفرد آورده اند، و زین عراقی گفته است: سندش حسن است از ابوهریره که رسول خدا صلی الله علیه و آله و سلم فرمود: "مؤمن آینه مؤمن است، و مؤمن برادر مؤمن است، از هر کجا که او را ملاقات کند، زیان او را از او دفع می کند و از پشت سر از او محافظت می کند".

ای مسلمانان:

از طریق احادیث نبوی شریفی که در این قسمت و قسمت قبل وارد شده است، دانستید که برای کسی که برادری را در راه خدا دوست دارد، سنت است که او را از دوست داشتن خود آگاه کند و به او اطلاع دهد. و همچنین برای مسلمان سنت است که برای برادرش در غیابش دعا کند. همانطور که برایش سنت است که از برادرش بخواهد که برایش دعا کند. و برای او سنت است که پس از دوست داشتن او، از او دیدار کند و با او بنشیند و با او پیوند برقرار کند و در راه خدا با او بذل و بخشش کند. و برای مسلمان مستحب است که با آنچه دوست دارد با برادرش ملاقات کند تا او را با این کار خوشحال کند. و برای مسلمان مستحب است که به برادرش هدیه دهد. و همچنین مستحب است که هدیه او را بپذیرد، و در مقابل آن پاداش دهد.

و شایسته است که مسلمان از مردمی که به او خیری می رسانند تشکر کند. و از سنت است که برای برادرش برای منفعت خیر یا آسان کردن دشواری شفاعت کند. و همچنین برای او مستحب است که در غیاب از آبروی برادرش دفاع کند. پس آیا به این احکام شرعی و سایر احکام اسلام پایبند باشیم؛ تا همانگونه باشیم که پروردگارمان دوست دارد و از آن راضی می شود، تا آنچه را که در ماست تغییر دهد، و احوال ما را اصلاح کند، و به خیر دنیا و آخرت دست یابیم؟!

شنوندگان گرامی: شنوندگان رادیو دفتر اطلاع رسانی حزب التحریر:

در این قسمت به این مقدار بسنده می کنیم، به این امید که تأملات خود را در قسمت های آینده ان شاء الله تعالی تکمیل کنیم، تا آن زمان و تا زمانی که شما را ملاقات کنیم، شما را در پناه خدا و حفظ و امان او می گذاریم. از حسن توجه شما سپاسگزاریم و السلام علیکم و رحمه الله و برکاته.

بدانید ای مسلمانان! - قسمت 15

بدانید ای مسلمانان!

قسمت 15

اینکه از دستگاههای دولت خلافت، یاری دهندگان هستند، و آنها وزیرانی هستند که خلیفه آنها را با خود منصوب می کند، تا در تحمل بارهای خلافت و انجام مسئولیت های آن به او کمک کنند، زیرا فراوانی بارهای خلافت، به ویژه هر چه دولت خلافت بزرگتر و گسترده تر شود، خلیفه به تنهایی از حمل آن ناتوان می شود و نیاز به کسی دارد که در حمل آن برای انجام مسئولیت هایش به او کمک کند، اما درست نیست که آنها را بدون قید و شرط وزیر بنامیم تا معنای وزیر در اسلام که به معنای معاون است، با معنای وزیر در نظام های عرفی کنونی بر اساس دموکراسی سرمایه داری سکولار یا سایر نظام هایی که در عصر حاضر شاهد آن هستیم، اشتباه نشود.