الانتخابات النيابية ... واقعًا وحكمًا!!
September 12, 2014

الانتخابات النيابية ... واقعًا وحكمًا!!


لقد أخذت مسألة الانتخابات اهتمامًا واسعًا عند المسلمين في العصر الحالي نظرًا لارتباطها الوثيق بواقع المعاش اليومي، بين مرارة الواقع، والطموحات خاصة في ظل دعامة كبيرة لها تحت مسميات وشعارات حق الشعوب في اختيار من يحكمها أو يمثلها. إن السيادة للأمة، أو الأمة مصدر السلطات، خاصة وأن الأمة الإسلامية مقهورة مجبورة منْزوعة السلطات في ظل حكم جبري عضوض، تحكم فيه بالحديد والنار، حتى يأتي الحاكم فيورث ولده أو يقتل بانقلاب. والأمة ترقب الأحداث من بعيد، وكأن الأمر لا يعنيها!! ولما حاولت هذه الأنظمة إعادة الروح إلى جسدها المثقل بالأمراض، قامت بعملية تجميلية من أجل بقائها حتى يخيل للناظر إليها أنها عروس ذات الأربعة عشر عامًا، وقد بلغت من الكبر عتيًا، حتى لم تعد قادرة على الوقوف لحظات، فسارعت إلى مسمى الانتخابات شكلاً وحاولت التضليل على الشعوب أنها مارست حقًا، وأن لهذه الأنظمة فضلاً عليها.


ولقد سارعت بعض الحركات الإسلامية إلى صندوق الانتخابات تحت مسمى التدرج، واختيار الأصلح، وتقليل وتعطيل بعض القرارات أملا بإصلاح موهوم بفكر مهزوم، فقبلت بالتعايش مع الأنظمة، وشاركت بالانتخابات، وقد انقسمت هذه الحركات إلى قسمين: قسم يرى أن الانتخابات حق أصيل للشعوب، وأن نتائجها ملزمة عقلاً وشرعًا، وأن صندوق الانتخاب هو الحَكَم والسيد بغض النظر عمن في الحكم، أو مادة الحكم، أو بماذا تحكم، وهؤلاء ليبراليون إسلاميون، دعاة الحرية كما هي عند الغرب فكرًا وممارسة، وقسم آخر اعتبر الانتخابات وسيلة ومرحلة معينة من مراحل التدرج من أجل إجراء بعض الإصلاحات، وتخفيف بعض القيود تحت ذرائع شتى، واعتبروا أن جواز المشاركة في أنظمة الكفر خلاف للأصل، إذ الأصل حرمة المشاركة - بخلاف الفريق الأول - وأخذوا يستدلون على خلاف الأصل بما ظنوه دليلاً من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، وبالمصالح المرسلة، وبقصة المسلمين مع النجاشي ملك الحبشة عِلمًا بأن حكم الأصل وهو حرمة المشاركة، قطعي الثبوت والدلالة، وما استدلوا به لا يرتقي إلى شبهة دليل مع قطعيات الأدلة.


تعريف الانتخاب:


هو الإقرار الرسمي لاختيار شخص لوظيفة رسمية، أو قبول مقترح أو رفضه، أو إقرار سياسي عن طريق التصويت. والانتخاب أسلوب لمعرفة توجهات الناس، والرأي العام، ومن القائد الذي تختاره الأمة. والانتخاب كأسلوب من الأساليب هو مباح، ولكن البحث ليس في الأسلوب، بل البحث هنا متعلق بمسائل عدة وهي: على أي أساس ننتخب؟ ومن ننتخب؟ ولأية وظيفة؟ وما طبيعة هذه الوظيفة؟ وما صلاحياتها؟ وما حكم الشرع فيها؟


انتخاب رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية (الحكومة):


إن انتخاب أي إنسان لموقع مباشرة الحكم سواء رئاسة الدولة، أو رئاسة السلطة التنفيذية (رئيس الوزراء) يُعَدُّ جريمةً كبرى؛ لأنه انتخاب لشخص لا يحكم بما أنزل الله، وهو إقرار من الناخب لإبعاد حكم الله، والرضا بحكم الكفر والطاغوت. فالحاكم بغير شرع الله إما أن يكون كافرًا أو فاسقًا أو ظالمًا، وليس تقيًا نقيًا، وذلك للآيات الكريمة الآتية: قال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُ‌ونَ﴾. [المائدة: 44] وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: 45] وقال تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. [المائدة: 47] وهذه الآيات نزلت في يهود لما أعرضوا عن حكم الله تعالى برجم الزاني، واخترعوا حكما آخر، ولعل قائلاً يقول: "إنها نزلت في يهود"؟، قال علماء الأصول ردًا عليه: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب". وقال ابن تيمية رحمه الله: "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر". (مجموع الفتاوى 28/524)


وقال ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرع المحكم المنَزَّل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى (الياسا) وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين (البداية 13/ 119) والياسا هو الكتاب الذي كان يحتكم إليه التتار أيام جنكيز خان، وهو خليط من الأديان والأهواء؟".


هذه نبذة من بعض أقوال علماء المسلمين في حق من حكم بغير شرع الله، أو تحاكم إلى غير الإسلام، فكيف يجوز للمسلمين أن يختاروا من كان هذا حاله؟ ونقول للمسلمين ممن يشاركون في انتخاب من لا يحكم بشرع الله: إنكم وضعتم في الحكم رجلاً يحادد الله ويحارب أحكامه!! وجعلتم للكفر سلطانًا وسبيلاً على المؤمنين، والله تعالى يقول: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِ‌ينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾. [النساء: 141] فكيف تلقون وجه الله ربكم؟ وبماذا ستجيبونه حين يحاسبكم؟ بل وكيف تقرؤون قول الله: ﴿وَالسَّارِ‌قُ وَالسَّارِ‌قَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. [المائدة: 38] وقول الله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَ‌أْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. [النور: 2] وقول الله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. [البقرة: 179] وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «حَدٌّ يُعمَلُ بِهِ فِي الأرضِ خَيرٌ لأهْلِ الأرضِ مِنْ أنْ يُمطَرُوا أربَعِينَ صَبَاحًا» (رواه النسائي عن أبي هريرة)؟


وهذه حال رئاسة الدولة أو السلطة التنفيذية بكافة أنواعها وأشكالها: حكومة ووزراء، وأيضا حال السلطة القضائية التي تحكم بغير شرع الله تعالى لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: «القُضاة ثَلاثة: قَاضِيان في النار، وقاضٍ في الجَنَّة، قَاضٍ عَرَف الحقَّ فَقَضَى به فهُو في الجَنَّة، وقاضٍ عَلِم الحَقَّ فجَارَ مُتعمِّدًا فذَلِك في النار، وقَاضٍ قَضَى بغَيْر عِلْم واسْتَحْيا أن يَقول: إنِّي لا أَعلَم فهُو في النَّار». (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).


أما مجلس النواب أو البرلمان، فهو يقوم بعدة أعمال، وليس عملاً واحدًا، ولكل عمل حكم شرعي، ولنقف على أهم الأعمال وأبرزها لبيان حكم الله فيها. يقوم مجلس النواب بالأعمال الآتية:


1. انتخاب رئيس الدولة.


2. إقرار الموازنة العامة.


3. المحاسبة.


4. سن التشريعات.


5. القسم على كتاب الله بالمحافظة على الدستور والولاء للوطن والحاكم.


6. إعطاء الثقة للحكومة.


هذه هي أبرز أعمال مجلس النواب. أما مسألة انتخاب الحاكم، فقد سبق بيانها باقتضاب. وأما مسألة إقرار الموازنة العامة، فمن المعلوم أن لكل دولة إيرادات ونفقات، حيث يرد إلى خزينة الدولة أموال من جهات عدة، وتنفق هذه الأموال في ظل الأنظمة الحالية. منها ما يؤخذ بطريق الحلال، ومنها ما يؤخذ بطريق الحرام، ومنها ما يصرف كذلك في الحرام، فالمكوس ونفقات بعض الضرائب، وطرق تحصيلها، وأموال تراخيص الأندية الليلية والملاهي المحرمة والخمارات والبارات، وبيع الملكية العامة، وملكية الدولة مثلاً، كل هذه الأموال تؤخذ بالحرام. وما ينفق على التجسس، ومكافحة الإرهاب ضد المسلمين، وإقامة بعض المشروعات المحرمة، والفوائد الربوية على الديون الداخلية والخارجية، كلها أموال تدفع بالحرام؛ لذا كان إقرار الموازنة العامة القائمة أصلاً حرامًا؛ لأنه يتضمن الموافقة على كيفية أخذ المال، وكيفية إنفاقه في غير ما حدده الشرع!!


وأما مسألة المحاسبة فلا شك أن المحاسبة مطلب مهم وضروري، ولكن ليس البحث في المحاسبة ذاتها، وإنما البحث على أي أساس تكون. أعلى أساس الحكم الوضعي والدستور والقوانين البشرية؟ أم على أساس الإسلام؟ فإن كانت المحاسبة على أساس الإسلام، فهذا هو المطلوب شرعًا!! وإن كانت على أساس الدستور الوضعي والقوانين البشرية، فهو احتكام إليها، وتحاكم إلى الطاغوت الذي أمرنا أن نكفر به، وسبق أن بينا حكمه!!


أما مسألة التشريع وسن القوانين، وهذه أعلاها لأن مسمى مجلس النواب (السلطة التشريعية) وهي أخطرها وهذه لا تحتاج إلى كبير بيان، ولا إلى مجاملة. إن التشريع حق لله وحده حصرًا وقصرًا، وإن من يشرع فقد اتخذ نفسه ربا يعبد من دون الله، وإن من أطاعه فقد اتخذه إلهًا من دون الله تعالى!! وأي خطر أكبر وأشد خطرًا على عقيدة المسلمين من مسألة التشريع؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ‌ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ‌ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [يوسف: 40] وَلِحَدِيثِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: «يَا عَدِيُّ اطرَحْ عَنكَ هَذَا الوَثَنَ، وَسَمِعتُهُ يَقرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾ فَقُلتُ: إنَّا لَسنَا نَعبُدُهُم قَالَ: «أمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أحَلُّوا لَهُم شَيئًا استَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيهِمْ شَيئًا حَرَّمُوهُ، فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ». (رواه الترمذي)


إن الله تعالى حرم علينا حضور المجالس التي يكفر فيها بآيات الله، فكيف بنا إذا كنا نمارس الكفر ذاته بأنفسنا؟ فلو جلس أحد أعضاء البرلمان، ولم يشرع في جلسة التشريع فإنه آثم لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ‌ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِ‌هِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِ‌ينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾. [النساء: 140] والأصل فيه أن ينكر عليهم ويحاسبهم، ويخرج غاضبًا لوجه الله تعالى!!


أما مسألة القسم على المحافظة على الدستور والولاء للحاكم والوطن، فإن الدستور هو (طاغوت) يحرم شرعًا التحاكم إليه، والقسم على المحافظة عليه هو قسم على المعصية، وعلى المحافظة على الحرام، فكيف يقسم النائب بالله، على كتاب الله، أن يُعصى الله، بعدم تحكيم شرع الله، وبالمحافظة على أحكام الكفر والطاغوت؟! ولعل قائلاً منهم يقول: "نحن نقيد القسم بقولنا: "بطاعة الله" أو "فيما يرضي الله" فنقول له: إن القيد هنا لا قيمة له أصلاً ولا يمكن أن تكون له قيمة؛ لأن الدستور بذاته دستور كفر، وقانون كفر، وتشريع كفر، هذا أولاً، وثانيًا لأن بعض النواب عندما وضع هذا القيد، قيل له: "هذا زائد على القسم" وطلب منه حذف القيد. ولعل قائلاً آخر يقول: "يضمر النائب هذا القيد في نفسه حين يقسم" فنقول له: "إن القسم على نية المحلِّف لا على نية الحالف" وهذا حكم معلوم عند العلماء والفقهاء والقضاة.


وثمة كلمة لا بد منها: كنا نقول، ولا زلنا نقول: إن أي مسلم أراد أن يدخل الانتخابات، وقدم مشروعًا إسلاميًا خالصًا واضحًا، وطرحه على الناس، ولم يمارس أو يحضر مجالس التشريع أو يعطي الثقة، ولم يقر الموازنة، بل بين حكم الله تعالى في كل مسألة تطرح للنقاش، وحاسب رئيس الدولة أو السلطة التنفيذية على أساس الإسلام، ولم يقسم على الولاء للحاكم، ولا على المحافظة على دستور وضعي (طاغوت)، بل إنه اتخذ من مجلس النواب منبرًا له ليقول كلمة الحق بكل جرأة وشجاعة، دون أن يخشى في الله لومة لائم، فكان بذلك حارسًا أمينًا للإسلام، كنا نقول وما زلنا نقول: "إن الدخول لمجلس النواب بناء على هذه الأسس جائز شرعًا". وعلى هذا الأساس نزل شيخنا أحمد الداعور رحمه الله تعالى إلى الانتخابات النيابية في ستينات القرن الماضي. ومن العجيب أن ينكر علينا بعض نواب الحركات نزول الشيخ أحمد، فنقول لهم: افعلوا كما فعل الشيخ، لنقول لكم: "إن دخول مجلس النواب جائز" بل إن الشيخ العالم أحمد الداعور الذي ألقى البيان الناري في مجلس النواب الأردني، فحمل على إثره، ونقل من مجلس النواب إلى سجن الجفر الصحراوي، وتم حلُّ البرلمان، وعطلت الحياة البرلمانية في الأردن، وبقيت معطلة حتى عام 1987م.


وأما مسألة إعطاء الثقة للحكومة، فقد كان الشيخ أحمد الداعور رحمه الله عالمًا ربانيًا، مبلغًا للإسلام، مبينًا للأحكام، لا تأخذه في الحق لومة لائم، فهو لم يعط الثقة لأية حكومة، ولم يشرع، ولم يحضر جلسة التشريع، بل أنكر هذا المنكر، وكان مما قاله في هذا الشأن: "كم كنت أتمنى لو أن حكومة واحدة من هذه الحكومات المتعاقبة على الأمة تنطلق في بيانها الوزاري من الإسلام! إنني أقول هذا الكلام ليعلم السياسيون المحترفون أن غش الأمة وخيم العاقبة! وبما أن البيان الذي قدمته الحكومة ينطوي على البعد عن الإسلام، فإنني أحجب الثقة!". فحمل إلى السجن، ولم يقر موازنة، وحاسب على أساس الإسلام، ولم يؤد قسم الولاء والمحافظة على الدستور رحمه الله تعالى!


وقضية أخرى مهمة قد ظهرت حاليا بعد الثورات حيث تزلزلت أقدام الأنظمة بعد ثبوتها، وأصبحت كالريشة في مهب الرياح، وأصبح الحكام كأنهم خشب مسندة، يحسبون كل صيحة عليهم... أدرك الكفر ومن خلفه زوال عملائهم، وعدم قدرتهم على الثبات فقاموا بالدعوة إلى الانتخابات، وتركوا للناس بعض المصداقية، حتى تعطي شرعية جديدة للأنظمة القائمة بعد اهتزازها وضعفها، وحتى تثبت هذه الأنظمة العميلة الخائنة، فكانت العملية الانتخابية ليست مقصودة لذاتها هنا، وإنما المقصود منها تثبيت أنظمة الكفر في بلاد المسلمين من خلال اللعبة الديمقراطية، وهذه جريمة كبرى؛ لأن المقصود منها بقاء المنظومة التشريعية، والوظيفة السياسية للكيان السياسي المرهون بالغرب، مع تغيير بعض الوجوه، وبعض السياسات، أي إجراء عملية تجميلية لعجوز شمطاء، يتصورها المرء ابنة أربعة عشر عامًا قمريًا، وهذه محاولة من الغرب لمنع الأمة من الوصول بمشروعها الحضاري العظيم إلى الكيان السياسي؛ لهذا السبب كانت الانتخابات والمشاركة فيها في هذه الحالة عملاً محرمًا؛ لأن فيه تثبيت أنظمة الكفر في بلاد المسلمين!


إن هذه المسألة جديرة بالاهتمام، وأضرب عليها مثلا بل أمثلة من الواقع الذي عشناه: فمثلاً بعد القضاء على صدام حسين قامت أمريكا بعملية انتخابية واختيار حكومة عراقية بانتخابات سواء أكانت نزيهة أم لا، من أجل تثبيت المحتل في العراق. وكذلك ما فعله السيسي في مصر من أجل تثبيت نظام الإجرام... لذا نجد كل أنظمة الكفر بعد إجراء الانقلابات تحرص على نوع من الانتخابات من أجل تثبيت الوضع القائم على ما كان عليه، والأمثلة على ذلك تطول والله أعلم! وأخيرًا نقول: إن مسألة الانتخابات قد أخذت عند المسلمين الوقت الكافي؛ لدراسة واقعها وبيان حكمها، ومع ذلك بقي بعضهم لم يدرك خطورتها فكريًا، علما بأنهم أدركوا واقعها ماديًا في الجزائر ومصر وتونس والمغرب وسوريا واليمن. فمن لي بمن يدرك حقيقة الإسلام العظيم؟ ويدرك خطر الانتخابات النيابية وأثرها على الأمة؟ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّ‌سُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْ‌ءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُ‌ونَ﴾. [الأنفال: 24]


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الأستاذ حسن حمدان (أبو البراء) - ولاية الأردن

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou