اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين
December 23, 2022

اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين

اليابان والهند فكّا كماشة في الاستراتيجية الأمريكية للإطباق على الصين

شهدت منطقة الهندي-الهادئ تطورات جيوستراتيجية متلاحقة في الفترة الأخيرة همّت دولها المحورية، فقد شهدت اليابان أكبر تحول استراتيجي في سياستها الدفاعية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد أقرت الحكومة اليابانية الجمعة 2022/12/16 مراجعة جذرية لسياستها الدفاعية للتصدي للنفوذ العسكري الصيني الذي وصفته طوكيو بأنه "تحد استراتيجي غير مسبوق" لأمن الأرخبيل، وبناء عليه تعمل طوكيو على مضاعفة إنفاقها العسكري من 1% إلى 2% من إجمالي ناتجها المحلي بحلول 2027، وتوحيد قيادتها العسكرية، وزيادة مدى صواريخها عبر الحصول على صواريخ بعيدة المدى وتعزيز ترسانتها العسكرية بنحو 500 صاروخ توماهوك استراتيجي أمريكي الصنع، فضلا عن السفن الحربية والطائرات المقاتلة والاستثمار في أمنها السيبراني ودعم قدراتها فيه.

والحدث الآخر الذي شهدته منطقة الهندي-الهادئ هو ذلك الفصل الجديد المتكرر من الاحتكاكات العسكرية الحدودية بين الهند والصين والمرشحة للتصعيد، والاحتكاك الأخير بين البلدين كان يوم 2022/12/9، وتشير التقارير إلى أن الاحتكاك الأخير مشابه لما حصل عام 2020 بمنطقة غالون. وتنذر هذه الاحتكاكات الأمنية المتكررة على الحدود بين الصين والهند إلى تدهور خطير للعلاقات بين أكبر قوتين نوويتين في آسيا ومنطقة الهندي-الهادئ.

إن هذه التطورات المتلاحقة في منطقة الهندي-الهادئ هي بعض من مخرجات الاستراتيجية الأمريكية الكبرى لاحتواء الصين التي اتخذتها إدارة بايدن، وهي بعض من خطوات جيوستراتيجية أمريكية لاستعادة السيطرة والهيمنة في منطقة المحيط الهندي والمحيط الهادئ في منافسة شرسة مع الصين.

ولقد سرعت أمريكا مع إدارة بايدن خطواتها تفعيلا وتنفيذا لجوانب متعددة من استراتيجيتها بعيدة المدى وحربها الباردة المعدلة الهادفة لتحجيم الصين ولجمها وللحد من اندفاعها المتسارع في مزاحمتها ومنافستها. ومن نقاط الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء الصين، إعادة تركيز وتمركز القوى بآسيا ثم إنشاء تحالفات وشركات استراتيجية أمنية وعسكرية لمجابهة الصين، فكانت الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية "أوكوس" بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا للعمل المشترك في منطقة الهندي-الهادئ، الأمر الذي عزز قوة أمريكا النووية والتكنولوجية، فضلا عن منحها موانئ جديدة في أستراليا.

ثم كانت رباعية "كواد" الأمنية الاستراتيجية بين أمريكا وأستراليا واليابان والهند، وكان هدفها هو تفعيل وتنشيط دور اليابان والهند في الاستراتيجية الكبرى لأمريكا في احتواء الصين، تحت غطاء دعم الأمن في منطقة الهندي-الهادئ، ورباعية "كواد" هو تحالف موجه بالأساس ضد الصين، واليابان والهند هما ركيزتاه بل هما حجر الأساس في البناء الاستراتيجي والجيوستراتيجي الأمريكي في منطقة الهندي-الهادئ، فموكول لهما الدور المحوري في استراتيجية أمريكا لاحتواء الصين.

بدأ الحوار الأمني الرباعي الذي يعرف اختصارا باسم "كواد" كشراكة فضفاضة بعد تسونامي المحيط الهندي 2004، وظل خاملا لأكثر من عقد، وفي 2017 جرى إخراجه من خموله وبعث الحياة فيه، حينما رأت كل من إدارتي ترامب وبايدن في "كواد" أداة لتفعيل وتنشيط الاستراتيجيات الأمريكية ضد الصين في منطقة الهندي-الهادئ، فعقدت بعدها أول قمة رسمية سنة 2021 جاء في بيانها، قال القادة: "نحن نقدم وجهات نظر متنوعة وموحدون في رؤية مشتركة لمنطقة مفتوحة وحرة في الهندي-الهادئ، نحن نسعى لمنطقة حرة ومفتوحة وشاملة وترتكز على القيم الديمقراطية وغير مقيدة بالقسر"، وكانت أول رسالة استراتيجية موجهة من تحالف "كواد" للصين، تلقتها الصين بامتعاض شديد ووصفت الصين تحالف "كواد" بأنه زمرة "تستهدف البلدان الأخرى".

ومن أخطر اجتماعات قادة الحوار الأمني الاستراتيجي "كواد" الاجتماع الأخير في 2022/05/24 في العاصمة اليابانية طوكيو في ختام جولة الرئيس الأمريكي بايدن الآسيوية، وكان الموضوع هو تشديد عزم الرباعية على ضمان منطقة الهندي-الهادئ حرة مفتوحة في ظل أجواء الغزو الروسي لأوكرانيا. وبحسب تقرير رويترز قال رئيس وزراء اليابان فوميو كيشيدا بعد الاجتماع: "عقد القادة الأربعة مباحثات صريحة بشأن تأثير الوضع في أوكرانيا على منطقة الهندي-الهادئ". أما التعليق الأخطر فكان تعليق الرئيس الأمريكي بايدن قبيل الاجتماع بشأن تايوان، وكان رسالة واضحة للصين وكشفا للغطاء عن سياسة "الغموض الاستراتيجي" التي انتهجتها واشنطن تجاه تايوان، وصرح بايدن في المؤتمر الصحفي مع كيشيدا بأن "الولايات المتحدة سترد عسكريا إذا غزت الصين تايوان".

إن الاستراتيجية الأمريكية تسعى لحشد وتجييش دول الجوار والمحيط للإحاطة بالصين وتطويقها بحزام ناري معاد، لخلق محيط معاكس وطارد لطموحات الصين الخارجية ومصالحها خارج الإقليم، فضلا عن البعد الاستراتيجي الخفي وهو إثارة الخلافات والنزاعات بين الصين ومحيطها لإنهاكها وشل حركتها خارج الإقليم.

وتمثل اليابان والهند حجر الأساس في البناء الاستراتيجي الأمريكي وركيزتا حرب أمريكا الباردة المعدلة ضد الصين، فأمريكا هي التي دفعت باليابان لتطوير قدراتها العسكرية الهجومية وصولا إلى تغيير عميق لدستورها وتحول جذري في استراتيجيتها الدفاعية، حتى يتمكن الجيش الياباني من تغيير عقيدته القتالية، لتحقيق الارتباط والاندماج الكامل في الاستراتيجية الأمريكية، وتتمكن بذلك أمريكا من تجهيز أحد فكي كماشتها شرق الصين وتحديدا حول بحر الصين الشرقي.

ثم كانت الشراكة الاستراتيجية بين أمريكا والهند، وُصِفت بأنها منح الهند الدور الاستراتيجي نفسه الذي كانت تلعبه الصين في مواجهة الاتحاد السوفيتي، واليوم تمنحه أمريكا للهند في مواجهة الصين. وشملت تلك الشراكة الاستراتيجية مع الهند التعاون العسكري والأمني والاقتصادي، وتم تسليمها كشمير للتفرغ للصين ولجعل كشمير كذلك قاعدة متقدمة لأمريكا لموقعها الاستراتيجي فهي بوابة تركستان الشرقية بلاد المسلمين وبؤرة التوتر الصينية، والنافذة الجيوستراتيجية على الشمال الغربي للصين، ما أحدث تحولا في ميزان القوى وتعزيزا للدور الهندي في مجابهة الصين. وبهذا تكون أمريكا قد أكملت تجهيز فكي كماشتها لتطويق والإطباق على الصين؛ فك اليابان في شرق بحر الصين، وفك الهند في الغرب والجنوب الغربي للصين ومرتفعات جبال الهملايا.

فاليابان والهند تمثلان حجر الزاوية في الاستراتيجية الكبرى لأمريكا لاحتواء الصين، وما استجد مؤخرا في اليابان أو على الساحة الهندية هو تفعيل وتنشيط لدور البلدين كفكي كماشة لتطويق الصين انتهاء للإطباق عليها لتلجيمها وتحجيمها.

أما اليابان فخيوط أوراقها الاستراتيجية تمسك بها أمريكا كلية عبر الاتفاقية الأمنية الحمائية التي فرضت على اليابان عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية واحتلال القوات الأمريكية لأراضيها، فأمريكا هي التي أشرفت على وضع بنود الدستور الياباني بما فيه الفقرة التاسعة أو البند التاسع (بند السلام) الذي منع اليابان حينها من التحول إلى قوة هجومية. لكن تغير الوضع الجيوستراتيجي في الإقليم بعد الثورة الصينية والحرب الكورية والمد الشيوعي، دفع بأمريكا لتعديل المعادلة اليابانية لخلق توازن للقوى في آسيا، فعادت أمريكا بعد استقلال اليابان للدفع بها لبناء قوات عسكرية يابانية دفاعية وإعادة تسليح قواتها ليتسنى لها الدفاع عن نفسها، مع ضرورة تمتين علاقات التحالف مع أمريكا، فكان تعديل المعاهدة الأمريكية اليابانية، ثم تم بعدها توقيع أخطر معاهدة في تاريخ اليابان حيث تم التوقيع رسميا على "معاهدة التعاون والأمن المتبادل بين اليابان وأمريكا، فيما يتعلق بالمنشآت والمناطق ووضع القوات المسلحة الأمريكية داخل اليابان" في 1960/01/19، والمعاهدة بمثابة شرعنة للوجود العسكري الأمريكي على أراضي اليابان، لتصبح هي المدخل الرئيسي لدمج اليابان في السياسة والاستراتيجية الأمريكية.

واليوم وأمام الخطر الصيني فأمريكا هي التي دفعت باليابان لتعديل سياستها الدفاعية وصولا إلى التحول الجذري الأخير، فقد ابتدأ الأمر سنة 2017 عبر إعلان وزارة الدفاع اليابانية عن ميزانية قياسية قيمتها 51 مليار دولار للسنة المالية 2017، الهدف منها تطوير نظام الدفاع الصاروخي الياباني باك-3، ولشراء نسخة متطورة من مقاتلة الشبح إف-35، وتعزيز قدرات خفر السواحل في جزيرة مياكوجيما وأمامي أوسيما لمواجهة أنشطة بكين المتزايدة في بحر الصين، كما تمت الدعوة لتعديل المادة التاسعة من دستور اليابان المادة التي تمنع استخدام الحرب كوسيلة لتسوية النزاعات.

وتعزيزا وتفعيلا للدور الياباني أعلنت الولايات المتحدة في نيسان/أبريل 2021 تصميمها الدفاع عن اليابان باستخدام جميع الوسائل المتاحة، بما فيها السلاح النووي وذلك بموجب معاهدة 1960 بل تم توسيع مفعول المعاهدة عمليا لتشمل جزر سينكاكو المتنازع عليها مع الصين والواقعة في بحر الصين الشرقي.

ثم كان مؤخرا الإعلان عن استراتيجية الأمن القومي الياباني الجديدة في 2022/12/16، والتي اعتبرت دوليا تحولا استراتيجيا جذريا في سياسة اليابان الدفاعية، فقد أعلنت طوكيو عن مضاعفة ميزانيتها الدفاعية السنوية التي تبلغ حاليا 1% من إجمالي ناتجها المحلي لتصبح 2% بحلول 2027، متبنية بذلك الشرط الإلزامي الذي كانت أمريكا قد فرضته على الدول الأعضاء في حلفها الأطلسي، عطفا على ذلك الحصول على صواريخ بعيدة المدى قادرة على ضرب مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ المعادية، وتشير وثائق الحكومة اليابانية إلى صواريخ توماهوك الاستراتيجية الأمريكية، وأشارت وكالات الأنباء اليابانية مؤخرا عزم طوكيو شراء عدد منها قد يصل إلى 500 صاروخ استراتيجي، إلى جانب صواريخ "إس إم-6" بعيدة المدى. وقالت ناوكو أوكي من مركز الأبحاث الأمريكي "أتلانتيك كاوتسل" إن ذلك "سيتجاوز ما تعتبره اليابان تقليديا ضروريا للدفاع عن نفسها". ولقد أثارت الاستراتيجية اليابانية الجديدة حتى قبل إعلانها الرسمي استياء بكين، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين "اليابان تتجاهل الحقائق وتبتعد عن التفاهمات المشتركة وعن التزامها بعلاقات ثنائية جيدة وتشوه سمعة الصين". في المقابل رحبت واشنطن بهذه الاستراتيجية وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان إن "هدف اليابان المتمثل في زيادة استثماراتها الدفاعية بشكل كبير سيعزز التحالف الأمريكي الياباني ويحدثه".

فاستراتيجية اليابان الجديدة هي شق من الاستراتيجية الكبرى لأمريكا في احتواء الصين، وأمريكا تستثمر وتستغل استراتيجيا العداء التاريخي الصيني-الياباني لبناء جدار فوقه تكون اليابان دعامته، ووظيفته صد ومنع تمدد النفوذ الصيني خارج الإقليم، وتقوية العسكرية اليابانية هو لإسناد الدعامة لتقوية الجدار الاستراتيجي المضروب شرقا على الصين، ولتقوية صلابة الفك الياباني للكماشة الاستراتيجية الأمريكية.

فاليابان هي النواة الصلبة في تحالف "كواد" المناهض للصين، وهي التي تضطلع بالمهمة الرئيسية في تعزيز المحور المناهض للصين في المحيط الهادئ، وأمريكا هي التي أوكلت لها هذه المهمة. ولقد كانت زيارة رئيس الوزراء الياباني كيشيدا للهند في 2022/03/19 لتنسيق المواقف وتفعيل السياسات المتعلقة بالبلدين تجاه الصين، والضغط في اتجاه تنشيط الدور الهندي.

هذا عن اليابان ودورها المحوري في الاستراتيجية الكبرى الأمريكية أما بالنسبة للهند ودورها فيها، ففي بيان لوزارة الخارجية الأمريكية لسنة 2018 حول شعار "الهندي-الهادئ المفتوح والحر" شرحت الوزارة دور الهند في منطقة الهندي-الهادئ: "فمن مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة الإقليم أن تلعب الهند دورا متزايد الأهمية في الإقليم... وسياستنا أن نضمن لعبها لهذا الدور"، ولدمج الهند إدماجا كاملا في الاستراتيجية الأمريكية ففي أيار/مايو 2018 أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية تغيير اسم قيادة المحيط الهادئ إلى قيادة الهندي-الهادئ لتشمل المحيطين ومنطقة الهندي-الهادئ.

لقد اعتُبِرت الهند دوما بالنسبة للسياسة الاستراتيجية الأمريكية كجزء من الإرث الاستراتيجي الاستعماري الغربي، بالأمس كانت الهند جزءاً من الاستراتيجية البريطانية واليوم تسلمتها اليد الاستراتيجية الأمريكية لتوظيفها في سياساتها ومشاريعها الجيوستراتيجية. ففي تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية في تشرين الأول/أكتوبر 2002 ورد فيه "أن العسكريين الأمريكيين ماضون في خططهم للسعي للوصول إلى القواعد الهندية والبنى التحتية العسكرية... موقع الهند الاستراتيجي في وسط آسيا وكحلقة وصل بين الشرق الأوسط وأقصى آسيا يجعلها جذابة بالنسبة للجيش الأمريكي". وفي 2005 كان ممثل قيادة المحيط الهادئ أكثر وضوحا أمام أكاديمية الحرب الأمريكية حيث قال: "نحتاج للدعم الهندي الملموس لأن أهدافنا الاستراتيجية عالمية... لا يزال وضع القوة الأمريكية ضعيفا بشكل خطير في قوس المنطقة الواقعة بين جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي وأوكيناوا وغوان في المحيط الهادئ".

وهكذا بدأت أمريكا في عسكرة الهند وتقوية قدراتها القتالية لدمجها في استراتيجيتها الأمنية وصولا للزج بها في حربها الباردة المعدلة ضد الصين. ولقد بدأت عملية إدماج الهند في الاستراتيجية الأمريكية منذ 2004، ومضت بوتيرة أسرع مع حكومة مودي؛ ففي 2016 وقعت الهند مذكرة اتفاق تبادل لوجيستي مع أمريكا، والتي تسمح لكل دولة باستخدام المنشآت العسكرية للدولة الأخرى لأغراض معينة، وتم توقيع اتفاق شبيه سنة 2020 لتثبيت الأول، كما وقعت الهند مع أمريكا اتفاقيات لتأمين الاتصالات المشفرة بين الجيشين، وتم توجيه التسليح الهندي صوب سوق شركات السلاح الأمريكي فارتفعت المبيعات خمسة أضعاف بين عامي 2013 و2017.

كما أوكلت أمريكا للهند بناء علاقات وطيدة مع عدد من دول الإقليم من ضمنها إندونيسيا وفيتنام وميانمار وسنغافورة والفلبين، كما لا تخفي الهند طبيعة هذه العلاقات وحقيقة جهودها في الإقليم من أنها تستهدف الصين، والغاية الاستراتيجية الأمريكية هي توسيع المحيط المناوئ والمعادي للصين. كما شاركت الهند كلا من أمريكا وأستراليا واليابان في مناورات مالابار البحرية لعام 2022 قبالة ساحل يوكوسوكا جنوب طوكيو باليابان. وقامت البحرية الهندية كذلك بالإبحار إلى جانب البحريات الأمريكية واليابانية والفلبينية في المناطق المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. كما أن الهند وإندونيسيا توصلتا لاتفاق لتطوير وإدارة ميناء سابانغ الموجود بالقرب من مضيق مالقا الاستراتيجي للتحكم في عبور ومرور الناقلات المتوجهة إلى الصين. وخلال الشهر الماضي أجرت الهند مناورات عسكرية مشتركة مع أمريكا استمرت أسبوعين في ولاية أوتارخوند المحاذية للصين.

كما تسعى أمريكا إلى تزويد الهند بأسلحة متطورة خدمة لاستراتيجيتها الكبرى. كما قلصت الهند تعاملها التجاري مع الصين وسعت لعقد صفقات تجارية مع أستراليا والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى كبدائل عن الصين.

وهكذا ولدفع الهند للانخراط التام في السياسة الاستراتيجية الأمريكية، اتخذت أمريكا سبيلا لذلك عسكرة الهند وإيهام النخبة الهندية الحاكمة بقوة الهند العظمى، للدفع بالهند إلى الساحة الدولية وخاصة منطقة الهندي-الهادئ كقوة عظمى في الإقليم. فقد ذكرت دراسة أكاديمية الحرب الأمريكية "من الحاسم لجعل هذا النظام يعمل أن نقنع الهند بمصيرها الواضح وأن تتصرف بقوة في سبيله. سيتطلب الأمر بشكل أساسي أن تفكر نيودلهي جيوستراتيجيا كقوة عظمى في الإقليم وأن تتخلى عن خوفها من تعزيز مصالحها الحيوية الوطنية، وتحيزها شبه التلقائي لإرضاء الأصدقاء والأعداء على حد سواء". وضمن هذا السياق أعلنت أمريكا في استراتيجية الأمن القومي لعام 2017 "نرحب بظهور الهند كقوة عالمية رائدة وشريك استراتيجي ودفاعي أقوى".

فأمريكا جيوستراتيجيا تسعى لأخذ الهند إلى حلفها وقطع الطريق على الصين وروسيا، وجعلها تندمج كلية في الاستراتيجية الكبرى الأمريكية وتنخرط في حربها الباردة المعدلة، موهمة الهند بأنها قوة عظمى إقليمية وأن الحرب الباردة المعدلة هي كذلك حرب الهند للحفاظ على مكانتها المزعومة في الإقليم، وهذه هي الخديعة الكبرى والفخ الاستراتيجي الذي نصبته أمريكا للنخبة الهندوسية الحاكمة لجعلها تسير في ركابها وضمن حلفها ضد الصين.

وما الاحتكاكات الأمنية الحدودية وهذه العدوانية المتصاعدة بين الهند والصين، والتي بلغت ذروتها في الاشتباكات بين جيشي البلدين عند خط السيطرة الفعلية سنة 2020 ثم أعقبتها الاحتكاكات الأخيرة 2022/12/9، فما هذه الاحتكاكات إلا بعض من تلك الحاجة الاستراتيجية لأمريكا في إشعال النيران على طول المحيط الصيني لاستنزاف وإنهاك الصين بنيران محيطها. حتى إن اشتباكات 2020 بين الهند والصين والتي خلفت 24 قتيلا من الطرفين أغلبهم من الهنود، استقبلتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بحماسة وصراحة وقحة سافرة بوصفها "الخطوة النهائية في رحلة الهند نحو تحالف مع الغرب ضد الصين".

إن هدف واشنطن الاستراتيجي هو تصعيد التوتر بين الصين والهند لإشعال الجبهة الغربية الجنوبية للصين الممتدة على الحدود مع الهند بطول 3500 كيلومتر، ثم إبقاء ملف الخلافات الحدودية بين البلدين مفتوحا لاستنزاف وإنهاك الصين بمحيطها. وما الهند في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى إلا فك هندي لكماشتها على الجبهة الغربية الجنوبية للصين.

إن أدوار اليابان والهند آخذة في التطور وفي زيادة منسوب الضغط على الصين، فاليابان اندمجت كليا في الاستراتيجية الأمريكية والهند تسير بوتيرة أقل نظرا لعلاقات الهند الاقتصادية بكل من روسيا والصين، ذلك ما تسعى أمريكا لعلاجه عبر سياسة دفع الشركات الأمريكية لتحويل سلاسل إنتاجها من الصين إلى الهند رغم العقبات التي تعترضها (البيروقراطية الهندية الثقيلة، معدل الضرائب والأجور المرتفعة، كلفة النقل المرتفعة)، كما تسعى لربط الهند بأسواق ومصادر توريد بديلة، لفك ارتباط الهند بالصين وروسيا لإلحاقها ودمجها كليا في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى على غرار اليابان.

لا تعدو اليابان والهند أن تكونا فكي كماشة تمسك بها أمريكا خدمة لاستراتيجيتها في احتواء الصين، وأداة لتنفيذ العديد من التطبيقات والمهام المرسومة سلفا من دوائر السياسة الاستراتيجية الأمريكية، وما كانتا إلا آليات ومعدات تستهلك في سبيل الحفاظ على السيطرة والهيمنة الأمريكية.

ختاما هو الغرب دوما وأبدا الاسم الآخر للشر الخالص، عرق شيطان استهواه الرجيم فأغواه واستخلصه له ليكون للبشرية عدوا مبينا. وها هو العالم المنكوب بمنظومة الغرب الملعونة واستراتيجياته المدمرة، صورة للتطبيق العملي لفلسفات الغرب الكافرة المشؤومة "البقاء للأقوى" و"الإنسان ذئب أخيه" و"من يملك القوة يملك الحق". هو العالم كما يراه ساسة الغرب الذئاب مادة افتراس وساحة توحش وتطاحن.

آن لهذا العالم المنكوب أن يبعث بعثا جديدا، وآن الآن لهذه الأمة الإسلامية أن تنبعث حقيقتها العظمى مرة أخرى خلقا جديدا "خلافة راشدة على منهاج النبوة"، لتطهر العالم بإسلامها العظيم من رجس الغرب وخبث حضارته، وتخرج البشرية من تيه صحراء الغرب المقفرة المغبرة، ومن حيرتها وضلالها وترجعها إلى نور ورحمة ربها، ومن ضيق دنياها إلى سعة الدنيا والآخرة.

وأنتم والله المسؤولون والقمين بكم ذلك يا أهل الإسلام العظيم.

﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte