أوروبا بين الإهانة والانهيار
February 26, 2025

أوروبا بين الإهانة والانهيار

أوروبا بين الإهانة والانهيار

لقد لفت نظر العالم التغيير غير المبرر بالنسبة للأوروبيين، لسياسة الولايات المتحدة تجاه القضية الأوكرانية وخاصة بعد تحدث المبعوث الأمريكي الخاص إلى أوكرانيا كيث كيلوغ أمام مؤتمر ميونخ الأخير عن عدم ضرورة إشراك أوروبا في المفاوضات المنوي إجراؤها لإيجاد تسوية سلمية للحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

ومن وضوح سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نجد أن العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أصبحت فوق الطاولة دون أي مجاملة لأحد، وقد بدا ذلك بعد لقاء الرياض بين وزيري خارجية البلدين تمهيدا للقاء القمة بين الرئيسين وهذا ما أثار الرعب في أوروبا؛ حيث سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعقد اجتماع عاجل في باريس مع رؤساء حكومات كل من ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وهولندا والدنمارك ورئيس المجلس الأوروبي أنطوان نيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أوروسولا فون ديرلاين وأمين عام حلف الناتو مارك روته.

وقد عبر الرؤساء أنهم ملزمون اليوم بالرد على هذه الإهانة واتخاذ موقف موحد ضد ما يهدد أمن القارة الأوروبية، حيث إن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس هاجم الأوروبيين متهما إياهم بفرض قيود على حرية التعبير وهذا ما لم يقبله المستشار الألماني أولاف شولتس حيث اعتبره تدخلا في الشؤون الداخلية الألمانية وكذلك تدخل إيلون ماسك مسؤول وزارة الكفاية الحكومية الأمريكية عندما دعا الناخبين الألمان إلى تأييد حزب (البديل من أجل ألمانيا) اليميني المتطرف في الانتخابات التي جرت في 13 شباط الجاري.

ويضاف إلى ذلك كله الحرب التجارية التي توشك على الاندلاع بين أمريكا والاتحاد الأوروبي، حيث تعتبر العلاقات التجارية بينهما الأكثر تشابكا وأهمية على مستوى العالم حيث وصل إجمالي التبادل إلى 976 مليار دولار في 2024.

وبحسب تقرير البرلمان الأوروبي فإنه إذا فرضت أمريكا رسوما جمركية على منتجات الشركات الأوروبية فإن هذه المنتجات ستصبح أكثر تكلفة وستقل مبيعاتها. وإذا رد الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأمريكية فإن هذه المنتجات ستصبح أكثر تكلفة بالنسبة للمستهلكين في داخل الاتحاد. وهذا كله قد يؤدي إلى تعطيل سلسلة التوريد للعديد من شركات الاتحاد الأوروبي، ويضاف لذلك التخوف الأوروبي من عدم التزام أمريكا المشاركة في المنظمات الدولية مثل حلف الناتو وذلك من باب تعزيز التفوق الأمريكي على خصوم أمريكا مثل الصين.

وجميع هذه التخوفات جعلت رؤساء الدول الأوروبية يطلقون تصريحات تدل على قوة أوروبا ولكنها لم تتعد التصريحات، وفي طيات هذه التصريحات تقرأ الضعف الأوروبي.

فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى الاستيقاظ وقال "إنه ينبغي زيادة الإنفاق على الدفاع لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية". وتساءل ماكرون قائلا "ماذا سنفعل في أوروبا إذا سحب حليفنا الأمريكي سفنه الحربية من البحر المتوسط غدا؟ ماذا لو سحبوا طائراتهم الحربية من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي؟"

أما المستشار الألماني أولاف شولتس على منصة إكس فقال "نحن في الاتحاد الأوروبي بأكثر من 400 مليون شخص في 27 دولة نشكل مجتمعا قويا".

وقال الرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز "نحن قلقون من إمكانية بث الرسائل التي تؤثر على ملايين الأشخاص عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان فقال "إن رئاسة ترامب من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز الجناح اليميني في أوروبا".

وطبعا زيادة النفوذ اليميني تزيد من الاضطرابات السياسية وصنع القرار في أوروبا.

ولا نعلم إلى أي مدى قد يؤثر عدم استقرار حكومات الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي أمثال ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وتوصلهم إلى حلول قد تبقي على الاتحاد الأوروبي قائما، وهل سوف تقدم هذه الدول مقاربات معينة لأمريكا تساهم في عبور هذه الأزمة؟ على سبيل المثال:

  • أن تقدم أمريكا ضمانات أمنية لأوكرانيا كبديل لدخولها في حلف الناتو ما يحفظ هيبة أوروبا وضمان أمن أوكرانيا
  • دخول كييف إلى الاتحاد الأوروبي مقابل التعهد بإعادة إعمار أوكرانيا على النفقة الأوروبية
  • إبقاء المساعدات العسكرية لأوكرانيا قائمة بدل إرسال جنود للقتال هناك
  • رفع مشاركات الدول الأوروبية في حلف الناتو من 2 إلى 3% من الدخل القومي.

ورغم أن هذه المقاربات لم تطرح مجتمعة وإنما لمح لبعضها فإنها لا تعتبر حلا بل سوف تبقى عاملا ضاغطا على وجود الاتحاد الأوروبي.

إن سياسة ترامب الجديدة تنم عن انقسام في صناعة القرار الأمريكي وقد يحدث فيها تغير قريب وليس ببعيد، وإذا لم يحدث فإنها تساهم بشكل كبير في إرهاق قوة الاتحاد الأوروبي ما يؤدي إلى تضعضعه، ومنها:

■ ضغط ترامب على أوروبا عبر حلف الناتو إما بدفع التزامات أكبر مع تخفيض كبير لالتزامات أمريكا أو إنهاء حلف الناتو، وهذا مستبعد، فهذا يجعل أوروبا أمام تحديات كبيرة.

■ الحرب التجارية التي يفرضها ترامب فهو يضغط على اقتصاديات الاتحاد بشكل عام وعلى اليورو تحديدا.

■ سياسة ترامب الداعمة لليمين الأوروبي أمثال فيكتور أوربان ومارين لوبان... وغيرهما.

لذلك فإن وجود ترامب وسياسته معادية للاتحاد الأوروبي بشكل كبير جدا.

أما عن فرضية انهيار الاتحاد الأوروبي فهي قد تكون مستبعدة في حال إبداء دول الاتحاد تعاونا كبيرا على جميع المستويات وهذا أيضا مستبعد. ومن ناحية أخرى فإن انهيار الاتحاد الأوروبي ليس مستبعدا تماما مع زيادة الأزمات والضغط المتزايد وقد يصل بهم إلى نقطة اللاعودة وذلك يعود إلى أسباب قد تسرع في انهيار الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر يوما ما نموذجا ناجحا للوحدة الاقتصادية في أوروبا، ومن هذه الأسباب:

عدم استقرار الحكومات الأوروبية:

فجميع دول الاتحاد الأوروبي الكبرى تعيش اليوم انتخابات ومنافسات شديدة من اليمين المتطرف؛ ففي ألمانيا فإن الحكومة التي أطلق عليها اسم (إشارة المرور) والتي تشكلت بعد انتخابات 2021 وتتألف من ثلاثة أحزاب؛ الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر الذي انسحب بالفعل من الحكومة بعد رفض التصديق على الميزانية في البرلمان، واليوم ألمانيا تنتظر انتخابات مبكرة وهي لم تحدث في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأيضا في فرنسا فإن الرئيس الفرنسي خسر انتخابات البرلمان الأوروبي وبعدها خسر الأغلبية البرلمانية وهو ما أدى إلى سحب الثقة من الحكومة الفرنسية السابقة برئاسة ميشيل بارنيه، وهذا أيضا لم يحصل منذ عام 1962.

وزيادة نفوذ اليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبي وفي الانتخابات الوطنية الأوروبية فكانت أغلبية الأحزاب فيها يمينية، وجميع الأحزاب اليمينية في أوروبا التي وصلت منها إلى السلطة أو التي عززت موقعها في صفوف المعارضة تعتبر مشكلة كبيرة بالنسبة للاتحاد الأوروبي ولمشاكله الاقتصادية.

الفجوات السياسية في الجبهة الأوروبية:

فأغلب العواصم الأوروبية لها آراء متباينة تجاه الحرب في أوكرانيا وظهر خلاف قوي بين أوكرانيا وبعض الدول الأوروبية معترضين على سياسة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي ومنهم من يؤيد ضرورة إيقاف الحرب كرئيس الوزراء المجري، والحقيقة أن أغلب دول الاتحاد تتمنى وقف الحرب الروسية الأوكرانية لأنها أدت إلى مشاكل سياسية واقتصادية ولكن مع ضمانات لأمن أوروبا وهذا قد لا يتحقق.

خسائر وأزمات مالية:

تم تأسيس النموذج الألماني على ثلاثية اعتمدت: الشراكة الأمنية مع أمريكا وحمايتها لدول أوروبا، والشراكة الاقتصادية مع الصين، وانخفاض سعر الطاقة الروسية.

وللأسف هذا كله تبدل بعد الحرب الأوكرانية عام 2022م

وأضيفت إليها أخطار أخرى متعددة من أهمها العلاقات التجارية الدولية وفرض الضرائب وخاصة اليوم مع سياسة ترامب الجديدة. والاتحاد يرى أن الصين وأمريكا لا تلتزمان بقواعد التجارة الدولية.

وبالإضافة لذلك مطالب ترامب برفع مستوى الإنفاق العسكري في ميزانية حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى نسبة 5% من الدخل القومي لكل دولة، وهذا قد يؤدي إلى رفع مستوى التوتر إلى مراحل الطلاق.

لذلك يعتبر الاتحاد الأوروبي اقتصاديا معرضا إلى خطر بدون المزيد من الأموال والديون المشتركة حيث دعا رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي الاتحاد الأوروبي إلى استثمار ما يصل إلى 800 مليار يورو إضافية سنويا والالتزام بالإصدار المنتظم للسندات المشتركة لجعل الكتلة أكثر قدرة على المنافسة مع الصين والولايات المتحدة.

وقال دراغي إن أوروبا ستحتاج إلى تعزيز الاستثمارات بنحو خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للكتلة وهو مستوى لم تشهده منذ 50 عاما من أجل تحويل اقتصادها حتى تتمكن من البقاء قادرة على المنافسة.

ملف الهجرة أساسي لانقسام الاتحاد الأوروبي: حيث إن ملف الهجرة أحد أكثر الملفات تعقيدا وإثارة للجدل في الاتحاد الأوروبي حيث تختلف أولويات الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع الهجرة؛ فتركز بعض الدول على منع الهجرة غير الشرعية، بينما تفضل دول أخرى التركيز على الاندماج المجتمعي للمهاجرين، وهذا أكثر الملفات استغلالا من الأحزاب الشعبوية لتعزيز أجنداتها المناهضة للهجرة، وهذا يهدد الديمقراطية التي يدعونها.


فجوات متزايدة الاتساع:

وبذلك تقترب أوروبا أكثر فأكثر من حافة الهاوية وتتلاشى بسرعة افتراضيات الماضي المريح وخاصة مع غياب الثروات التي تأتي من الاستعمار القديم ومن مشاكل الطاقة المتزايدة والمتفاقمة وخاصة مع زيادة التهديد الروسي وزيادة الإنفاق الدفاعي لتحديث الجيوش الضامرة وإنشائها من جديد والضغط على المالية العامة وكل هذا يعمق الشعور بالقلق.

فأوروبا اليوم تعيش أجواء بيئة أمنية مهددة سكانية جاثمة ونقص في العمالة مع رفض المهاجرين وقضايا أخرى كثيرة.

وبذلك يعتبر انهيار مشروع الاتحاد الأوروبي أحد أكثر الأحداث كارثية في التاريخ الحديث مع أن الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه عام 1993 حمل في طياته تحديات صراعات داخلية وخارجية ولكن اليوم يعاني من فقدانه للقرار السيادي فإذا أراد أن يقيم إصلاحات تعيده إلى بوابات النجاح فعليه بخطوات سريعة للإصلاح السياسي والأمني والاقتصادي للاتحاد وأن يحاول استعادة فرصته في الوجود في الساحة الدولية، وهو يستطيع أن يلعب دور وساطة في كثير من القضايا الشائكة ولكن بشرط وحيد هو الاستقلالية في قراره بعيدا عن الولايات المتحدة وهذا أعتقد أنه في أيامنا الحالية صعب المنال إن لم تأت حكومات جادة وقادرة على فرض رأيها وخوض الحروب لأجل ذلك.

إن التغيرات السياسية التي تمر على العالم اليوم لم يمر مشابه لها مطلقا، فنحن في مرحلة تغير نظام دولي قائم مهترئ وقدوم نظام دولي جديد ينهي السيطرة الأمريكية على دول العالم وينهي جشع الرأسمالية وتغولها على قوت الناس وعيشهم.

إن مرحلة التغيير اليوم تتطلب من جميع الأطراف على مستوى العالم العمل للتخلص من هذا النظام العالمي الجاثم على صدور الدول ويتحكم بها كما تريد الدولة الوحيدة التي تتربع في عرش الموقف الدولي ولا يوجد أحد غيرها لأنها تقترح وتفرض وتنفذ في آن واحد دون حسيب ولا رقيب، وهذا ما أودى بالعالم إلى حاله اليوم.

فيجب على جميع مفكري العالم وحكامه المخلصين أن يعملوا ضد هذه الدولة لنتخلص من جبروتها وتحكمها في قرارات كل دول العالم ومخالفتها للنظام الدولي الذي وضعته بنفسها، إذا خالف مصالحها.

وباعتبار أننا نبحث عن مبدأ بديل يسقط هذا المبدأ الرأسمالي المتسلط فحتما لن يكون الكلام إلا على مبدأ الإسلام لأنه هو الوحيد القادر على خلع المبدأ الرأسمالي من العالم.

فيا أيها المسلمون في كل مكان، إن ديننا هو الوحيد الذي يحمل في طياته ترياق النجاة من سموم الرأسمالية فغذوا السير مع العاملين واعملوا ليلا ونهارا حتى نعيد لهذا الدين مركزه وموقعه بين دول العالم ونعيد للإسلام والمسلمين عزهم ونرضي الله سبحانه ونخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte