April 09, 2020 3587 views

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة 3: أجندة بيجين وإملاءاتها للحكومات لعلمنة أحكام الشريعة الإسلاميّة وآثارها

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى صحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدّين، أحيّيكنّ بتحيّة الإسلام، فالسّلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته.

بعد أن نجح في إقصاء الإسلام عن تسيير هذه الحياة، عمل الغرب - ومنذ قرون - على فرض وجهة نظره على المسلمين وعلى الإنسانيّة عموما ليحتلّ بذلك مركز قيادة العالم وفق ما تحمله حضارته الغربيّة الرّأسماليّة من مفاهيم تدعو إلى إطلاق الحرّيّات بأنواعها... وقد اتّجه بهذه المفاهيم نحو المرأة ليقينه بدورها الأساسيّ في بناء الأجيال وفي تقدّم المجتمع وتنميته وسعى جاهدا لفرض رؤيته الغربيّة العلمانيّة للمرأة على بلاد المسلمين والعالم بل عمل وما زال على أن تكون نظرته نظرة عالميّة شاملة تسير عليها كلّ بلاد العالم وخاصّة بلاد المسلمين، ووظّف كلّ الوسائل لتمريرها وفرضها على الدّول فصادق عليها في الاتّفاقيّات والمؤتمرات الدّوليّة برعاية منظّمة الأمم المتّحدة. ومنها مؤتمر بيجين للمرأة الذي يحتفل هذه السنة بمرور خمس وعشرين سنة على عقده. يرسّخ فيه الغرب كلّ خمس سنوات علويّة ما نصّ عليه من بنود وما نهجه من عمل ويضرب كلّ الأحكام والمفاهيم السّائدة في المجتمعات التي يعتبرها بالية غير مواكبة للعصر. وقد ركّز اهتمامه على أحكام النّظام الاجتماعيّ، فعمد إلى تضليل المرأة المسلمة وحرفها عن دينها بنشر مفاهيمه الفاسدة التي توهمها بالمساواة مع الرّجل وبالتّمكين والتّحرّر.

وقد ساهمت الحركات النّسويّة بشكل كبير ومهمّ في تركيز النّظرة الغربيّة للمرأة وتجميلها لتستحسنها المرأة المسلمة وتتبنّاها منخدعة بما ترفعه هذه الحركات من شعارات برّاقة تجرّ وراءها النّساء الضّعيفات كما يجرّ الضّبّ فريسته إلى الجحر.

هذه النّظرة العالميّة التي يحاول الغرب أن يجعل المسلمين والإنسانية عامّة يدورون حولها قد ألحقت أضرارا جسيمة بالمرأة والأسرة والمجتمع ونتجت عنها مشاكل لا حصر لها... كيف لا وقد تجاهلت الطّبيعة البيولوجيّة للمرأة بوصفها حاملة للجنس البشريّ ووضعت ذلك جانبا واعتبرته هامشيّا لا أثر له، وهو ما يناقض الواقع، إذ ينبغي أن يكون ذلك عاملا أساسيّا في تحديد الأدوار والحقوق بين الطّرفين في العلاقة الزّوجيّة والحياة الأسريّة. ناهيك عن تشجيع النّسويّة الرّجل والمرأة على تحديد حقوقهما وواجباتهما بأنانيّة وفقا لرغباتهما الشّخصيّة وخياراتهما الفرديّة وجعلت النّظرة التي نظّمت علاقة الرّجل بالمرأة قائمة على أساس النّوع الجنسي (إناثا أو ذكورا) فبنت الحياة الأسريّة على حبّ الذّات والمصلحة متجاهلة ما يوفّر الخير للزّوجين وللأطفال ويؤمّن حياة عائليّة هادئة ويضمن للمجتمع الأمن والاستقرار والتّقدّم.

إنّها وباختصار، تهدف إلى تفكيك الأحكام الشّرعية المتبقّية والمتعلّقة بالنّظام الاجتماعيّ وببنية الأسرة المسلمة تحديدا. وهذا ما قد ترجمته مختلف البنود التي تضمّنها إعلان بيجين، من ذلك ما نصّ عليه البند 232 (أ): "إعطاء الأولويّة لتعزيز وحماية تمتّع المرأة والرّجل بالكامل وعلى قدم المساواة بكلّ حقوق الإنسان والحرّيّات الأساسيّة من دون أيّ نوع من التّمييز على أساس العرق أو اللّون أو الجنس أو اللّغة أو الدّين". كما سعى هذا المنهاج إلى تحطيم ما سمّاه النّظرة النّمطيّة المعهودة للأسرة (رجل وامرأة) ليدعو إلى أشكال متعدّدة لها (رجل ورجل) أو (امرأة وامرأة) فنصّ في بنده التّاسع والعشرين (29) "...وتوجد أشكال مختلفة للأسر في النظم الثقافية والسياسية والاجتماعية المختلفة" وهذه دعوة ضمنيّة للاعتراف رسميّاً بهذا الكيان الشّاذّ وبالأطفال الذين يُضمّون إليه بواسطة التّبنّي أو التّلقيح الاصطناعيّ أو نظام (تأجير الأرحام).

- كما طالبت الوثيقة برفع سنّ الزّواج واستنكرته حين يكون مبكّرا إذ تراه عائقا أمام المرأة لتحقيق ذاتها وطموحاتها (البنود 39، 71، 93، 107 وغيرها) وهو ما يتناقض مع بنودها الأخرى التي تعطي الحقّ للمرأة والفتاة في التّمتع بحياة جنسيّة مع من تريد، وفي أي سنّ خارج إطار الزّواج وتقديم النّصيحة لهنّ ليكون هذا التمتّع مأمون العواقب (انتقال عدوى الإيدز) كما وتضمن لهنّ الحقّ في الإجهاض في حال عدم الرّغبة في الإنجاب. فلا تعدّ المعاشرة الجنسيّة عائقا! ولا عيبَ في حمل الفتاة أو المرأة بالسّفاح! أمّا الزّواج الشّرعيّ فمرفوض لأنّه مبكّر ومعيق لها لتحقّق آمالها وأحلامها!!

أخواتي الكريمات، استفحل الدّاء والوباء الذي يريد أن ينهش جسد الأسرة ويحطّم المجتمع... انتشرت الأفكار والمفاهيم المسمومة التي تهدف إلى تدمير البقيّة الباقية من أحكام الإسلام في مجتمعنا، فتمّ إنشاء مؤسّسات دوليّة وإقليميّة ومحلية لتحقيق هذه الأهداف المدمّرة التي تدّعي النّهوض بالمرأة ووضع قضاياها في مقدّمة الأجندة العالميّة والسّير قدما لتعزيز مكتسباتها في كلّ أرجاء العالم... وتشمل هذه المؤسّسات مكاتب ولجاناً ووكالات ووزارات يتمحور عملها - جميعها - حول "قضيّة" المرأة وحقوقها.

- فعلى الصّعيد الدّوليّ، عُيّنت جهات لتكون مسؤولة عن متابعة تنفيذ الأجندات العالميّة، ودعا إعلان بيجين العالم إلى دعمها للوصول إلى تحقيق الأهداف المرسومة، وتأتي منظّمة الأمم المتّحدة في طليعة هذه المؤسّسات وقد نصّبت نفسها النّصير العالميّ الرّئيسيّ لقضايا المرأة والفتاة، فهي تساعد الدّول الأعضاء على وضع معايير عالميّة لتحقيق المساواة بين الجنسين، وإدراج قضيّة المرأة في المؤسّسات التي تُعنى بالاقتصاد والتّنمية والثّقافة والبيئة، كما تعمل مع الحكومات والمجتمع المدنيّ لتصميم القوانين والسّياسات والبرامج والخدمات اللاّزمة لضمان تنفيذ تلك المعايير.

وبذلك أصبحت الأمم المتّحدة والمؤسّسات التّابعة لها (منظّمة الفاو واليونيسيف واليونسكو ومنظّمة العفو الدّوليّة ومنظّمات حقوق الإنسان...) منبراً كبيراً لإشاعة الفساد في البلاد الإسلاميّة، وجبهة قتال ضدّ القيم والمفاهيم الإسلاميّة. هذا إضافة إلى إلزام البنك وصندوق النّقد الدّوليين وغيرهما من المؤسّسات المانحة بدعم منهاج عمل بيجين بربط القروض التي تسندها للدّول بتنفيذ إصلاحات ضمن استراتيجيّات وأهداف بيجين.

- أمّا على الصّعيد الوطنيّ وعلى مستوى الدّول العربيّة خاصّة، فقد تمّ وضع آليّات وطنيّة لدعم ومساندة المؤسّسات والمنظّمات الدّوليّة في أداء دورها وتحقيق أهدافها، فأنشأت كلّ الحكومات المصادقة على منهاج عمل بيجين مؤسّسات عدّة ومتنوّعة للنّهوض بالمرأة ولتحقيق المساواة بين الجنسين:

فتمّ في لبنان مثلا استحداث مكتب وزير دولة لشؤون المرأة (في الحكومة الحاليّة صار يطلق عليه مكتب وزير للتّمكين الاقتصاديّ للنّساء والشّباب)... في مصر: نصّ الدّستور في المادّة 214 منه على استقلاليّة المجلس القوميّ للمرأة، وأن يؤخذ رأيه في مشروعات القوانين واللّوائح المتعلّقة باختصاصات عمل المجلس في مجال حماية وتمكين المرأة المصريّة... في فلسطين المحتلّة: أنشئت وزارة خاصّة بشؤون المرأة وعدد من اللّجان النّسوية كلجنة توجيهيّة لمراكز تمكين النّساء، ولجنة فنّيّة لمراجعة منظومة التّشريعات النّاظمة للأحوال الشّخصيّة والمدنيّة... وفي تونس: تمّ إحداث لجنة الحرّيّات الفرديّة والمساواة عام 2017 بأمر رئاسيّ، عُهد إليها مهمّة إعداد تقارير عن الإصلاحات التّشريعيّة المتعلّقة بالحريّات الفرديّة والمساواة وفقا للمعايير الدّوليّة لحقوق الإنسان والتّوجّهات المعاصرة في مجال الحرّيّات والمساواة. في تركيا: تمّ تعزيز المديريّة العامّة المعنيّة بوضع المرأة، بسلطات خاصة بصفتها فرعًا لوزارة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية حسب القرار الرئاسي عدد 1 ... وفرضت تغييرات قانونيّة في الدّستور التركيّ، بما في ذلك الفصل 90، الذي جعل اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة واتّفاقيّة إسطنبول فوق التّشريعات الوطنيّة. وهكذا تمّ تعديل القانون المدنيّ التّركيّ وقوانين محاكم الأسرة وقانون العقوبات ومجموعة كاملة من القوانين الأخرى بما يتماشى مع كلّ اتفاقيّة دوليّة تتعلّق بالمرأة والمساواة بين الجنسين.

منهاج بيجين أجندة غربيّة تسعى لإدماج مفهوم المساواة بين الجنسين في كلّ السّياسات والقوانين في جميع جوانب المجتمع وقد وظّف الحكومات ووسائل الإعلام العلمانيّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ والجمعيّات النسويّة لتحقيق أهدافه. فتكاتفت جميعها في محاولات متكرّرة ومتعدّدة تعكس إصرارا كبيرا على إزالة كلّ العوائق والحواجز التي تحول دون الوصول إلى الغاية المرسومة. أجندة تعمل جاهدة على تغيير الأحكام الشرعيّة وتدّعي حرصا على حقوق المرأة المسلمة ودفاعا عنها.

فأيّ نتائج هذه التي تحقّقت من وراء هذه الإجراءات المكثّفة والتي تدّعي إنصاف المرأة وإعطاءها حقوقها ومساواتَها بالرّجل؟! هل هذا ما تصبو إليه المرأة المسلمة؟ وهل حقّقت فعلا ذاتها ودفعت عن نفسها الظّلم الذي يدّعيه مناصروها؟

أخواتي الكريمات:

تعديلات عديدة ومحاولات حثيثة لتغيير القوانين الاجتماعيّة، خاصّة في الآونة الأخيرة إذ اعتبرت ولاية الأب على أبنائه وخاصة الفتيات، مظهراً من مظاهر العنف ضدّ المرأة، كما كثر الحديث عن مساواة المرأة مع الرّجل في الميراث، وشُجّع الاختلاطُ بين الذّكور والإناث في مهرجانات الرّقص والحفلات الغنائيّة الماجنة وماراثونات السّباق الرّياضيّة، إضافة إلى سنّ قوانين تخالف صراحة القرآن والسنّة فمنع تعدّد الزوجات وحدّد سنّ الزّواج، وأبيح زواج المرأة المسلمة بالكافر، وغيرها من القوانين والتّشريعات والنّشاطات التي تهتك ستر العفّة وتشجّع على انفلات الأخلاق (اتّفاقيّة سيداو).

مؤتمرات خبيثة أضحت واضحة لكلّ ذي بصيرة، وما يحدث في بنية مجتمعاتنا اليوم ليس له سقف محدّد فهي مؤامرات تعمل من أجل جعل بلاد المسلمين كالبلاد الغربيّة تنتشر فيها الفاحشة والرّذيلة والعلاقات المحرّمة والسّلوك الشّاذ (الزّنا - الاغتصاب - أبناء الشّوارع - زواج المثليّين، بل زواج النّاس بالدّواب والجماد).

إنّ المتتبّع لأحوال الحياة الاجتماعيّة في بلاد المسلمين ولما تمرّ به الأسرة المسلمة من أحوال سيّئة بالغة الخطورة، يدرك أنّ الهجمة على الإسلام مستمرّة في كلّ مكان، فالغرب وأدواته من منظّمات وحكومات وجمعيّات نسوية لا يألون المسلمين خبالا، وإنّ اقتفاء أثر المستعمرين وتقليدهم شبرا بشبر وذراعا بذراع يقود إلى ضنك العيش والخسران المبين، بينما التّمسك بالإسلام وشريعته فيه الحياة والنّجاة والطّمأنينة.

أخواتي الكريمات:

من الآثار السّلبية لدعوة المساواة بين الجنسين، ما نراه من ضنك العيش ومن أحوال سيّئة تلفّ الأسرة المسلمة من كلّ جوانبها (انهيار العلاقة بين الزّوجين - تدنّي قيمة الأمومة - تفكّك الحياة الأسريّة والمجتمع بشكل عام...) إذ ارتفعت نسب الطّلاق في مختلف مناطق الدول العربية وخاصّة في مصر والأردن ودول الخليج العربي (بلغت 85% في الأردن، وفي تونس فعدد حالات الطّلاق في اليوم الواحد يبلغ 41 حالة) وانخفضت معدّلات الزّواج بشكل ملحوظ بسبب نفور الكثير من الفتيات والفتيان من الزّواج لاعتبارهم إيّاه هيكلا قمعيّا وحاجزاً للحرّيّة الشّخصيّة (في مصر انخفض معدّل الزّواج بنسبة 70% بين عامي 2004 و2016) كما وأدّت دعوة المساواة بين الجنسين وتكافؤ الفرص في النّجاح وتحقيق الذّات في العمل إلى تأخير الإنجاب أو تجنّبه فصارت المرأة تعمل لتتبوّأ مكانة تتساوى فيها بالرّجل وتحوّل هدفها نحو دور آخر أثقل كاهلها وضغط عليها: صارت المرأة معيلة وتوتّرت علاقتها بالرّجل "المعيل الأصليّ" وهو ما أدّى في عديد الأسر إلى العنف المنزليّ ناهيك عن ضياع دورها كأمّ وإهمالها حقوق أبنائها عليها (أصدرت اللّجنة الإندونيسيّة لحماية الطّفل (2016) بيانات كشفت عن أنّ هناك 11.2 مليون طفل إندونيسيّ اليوم محرومون من رعاية أمّهاتهم بسبب عملهنّ في الخارج)... في تركيا، تُسجّل حالة طلاق واحدة مقابل كلّ أربع حالات زواج، وتتعرّض 38٪ من النّساء كافّة للعنف المنزلي مرّة واحدة على الأقلّ، كما تمّ قتل 440 امرأة في عام 2019... بالإضافة إلى ذلك يتعرّض كلّ من يُقدم من الشّباب على الزّواج مبكّرا إلى عقوبات قاسية، وذلك بعد رفع سن الزواج القانوني إلى 17 سنة.. وقد حُكم على أزواج وآباء النساء اللواتي تزوّجن قبل سنّ الـ 17 عامًا بالسّجن لمدّة تتراوح بين 8 و10 سنوات على الأقلّ حتّى  بعد انقضاء 10 سنوات من زواج سعيد وإنجاب العديد من الأطفال. يوجد حاليًا 4000 زوج في السجن، و4000 آخرون هاربون من الاعتقال، وأكثر من 16000 طفل محرومون حاليًا من آبائهم بتهمة اغتصابهم لقاصر (والتي هي أمّهم...). وأصبح الزّواج مؤسّسة تهيمن عليها المنافسة بين الجنسين على الأدوار والواجبات ورسّخت في الطّرفين النّظرة الأنانيّة وعزّزت القيمة الذّاتيّة للفرد على حساب الحياة الأسريّة وذلك تماشيا مع المنهج الغربيّ ومبدئه القائم على المصلحة والمنفعة وألغي بذلك المعنى الحقيقيّ للعلاقة بين الزّوجين: تكامل ووحدة بهدف الوفاء بالتزاماتهما الزّوجيّة والعائليّة.

هي دعوات مشبوهة حريّ بنا أن نتجاهلها وننبذها لأنّها تعمل على تحقيق أهداف أعداء الأمّة الذين يعملون على نشر حضارتهم الغربيّة العفنة ومن الصّفاقة والسّذاجة والجهل الانخداع بالأهداف المعلنة لهيئة الأمم المتّحدة ومؤسّساتها وآليّاتها وقوانينها!

لا يصحّ لنا نحن المسلمين الانصياع لمثل هذه المؤتمرات، فما كان مستندا إلى الشّرع أخذنا به، وما كان مستوحى من الغرب وقراراته وقوانينه واتّفاقيّاته ضربنا به عرض الحائط، وخاصّة بعد وعينا على الجهات التي قامت بتنظيم هذه المؤتمرات وبالتّرويج لها وإصدار توصياتها... جهات تجاهلت وهمّشت بل جرّمت الإسلام بصورة غير مباشرة حيناً، ومباشرة أحياناً. ممّا يجعلنا نلقي بظلال الشّبهات ونؤكّد وجود روح المؤامرة وسوء القصد المبيّت ضدّ المرأة بشكل عامّ والمرأة المسلمة بشكل خاصّ، حيث يعملون على تغيير فطرة الله التي فطر النّاس عليها من تنوّع الأدوار وتكاملها، وحيث قرّر هؤلاء أنّ هناك ديناً جديداً يجب أن نتبعه غير دين الله الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يتوافق ويتلاءم مع معطيات العصر، فيدّعون أنّ ما كان من تشريع وقوانين في زمن النّبوّة والصّحابة والتّابعين وتابعي التّابعين لا يمكن أن يكون صالحا للبشريّة اليوم: ألا ساء ما يحكمون!

إنّ النهوض بالمرأة لا يكون إلّا وفق الإسلام والامتثال لأحكام الله تعالى الذي ساوى بين الرّجل والمرأة في التّكليف والثّواب والعقاب وأعتق المرأة من عبوديّة الغرب وكرّمها أحسن تكريم، وهو الذي أحسن رعايتها ورعاية شؤون النّاس جميعا رعاية شاملة منبثقة من عقيدتهم منسجمة مع فطرتهم من خلال جملة من الأحكام الشّرعيّة، فخالق المرأة هو أحقّ بمعرفة حقوقها، فلا يزايدنّ أهلُ العلمانيّة على الإسلام في الفضل عليها! لا يزايدنّ علينا وعلى ديننا العظيم وقد ظهر إفلاس علمانيّتهم ووهمها وزيف ما نادت به. في لقاء معها أجرته فرانس 24 سنة 2019 صرّحت النّسويّة نوال السّعداوي "هناك أناس بنوا قصورا بالعلمانيّة، العلمانيّة في التّاريخ وهم تستخدمه النّظم السّياسيّة الرّأسماليّة للتّجارة بها مثلها مثل الدّيمقراطيّة... أنا دفعت ثمن العلمانيّة... دفعت ثمن أنّني أردت فعلا أن أفصل الآلهة عن السّياسة...".

فلا تخدعكنّ أخواتي أكاذيب الغرب بالتّمكين وبالحقوق الوهميّة، ولا ترقبن من مثل هذه المؤتمرات خيرا فكيف لمن عجزت أن تنجح في نسختها الأصليّة عن إنصاف المرأة الغربيّة أن تعرف للنّجاح طريقا وتهب للمرأة المسلمة حقوقا وتمكينا؟!

لم ولن تفلح كلّ مؤامرات الغرب في النّيل من عظمة هذا الدّين، فهناك مسلمات عفيفات واعيات على أمور دينهنّ وأحكامه الشّرعيّة، ولم ولن تجد بنود هكذا اتّفاقيّات إلينا ولأسرنا سبيلا، فأبناء خير أمّة أخرجت للنّاس يتبنّون مفاهيم دينهم لا مفاهيم الغرب وقيمه وحضارته الفاسدة المفسدة، وينهلون من حضارة الإسلام التي فيها الهدي والنّور، قال تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة: 15-16].

ختاما أخواتي الكريمات:

أترضين بأن تعقد في بلادكنّ اجتماعات وندوات هذه أعمالها وهذه غاياتها؟! أتقبلن بمثل هذه الدّعوات التي تتصادم مع ديننا العظيم وتسعى لإلغاء أحكامه من حياتنا؟ أتوافقن بأن تشاع الفاحشة في أبنائنا وبناتنا ويروّج للحضارة الرّأسماليّة العفنة بينهم؟ أترضين لهم ولكنّ ولأمّة الإسلام الهوان والضّياع والخسران؟

أجزم بأنّ إجابتكنّ ستكون "لا" فارفعن أخواتي أصواتكنّ واجهرن بالقول "لا لهذه المؤتمرات"، "كفّوا أيديكم عن أبنائنا وبناتنا وأسرنا"، "خذوا سلعتكم الرّخيصة ونظامكم العفن وارحلوا عنّا"، حسبنا نظام ربّنا وأحكامه وتشريعاته فيها كلّ الخير والفلاح لنا وللبشريّة جمعاء.

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte