March 14, 2014

دَحْضِ الدعوات المشبوهة لتنقيح الفقه الإسلامي من "تحقير المرأة" الحق أبلج والباطل لجلج


انتشرت في الآونة الأخيرة كتابات تستعرض بعض المسائل والأحكام الفقهية التي يروج البعض أنها "تقلل من منزلة الأنثى تحت عباءة الدين ومسمى الشرع"، وأصبحت هذه الكتابات محل جدل ومثار للشكوك في الأنفس. وقد ارتكزت هذه المقولات على إظهار تعارض بعض الأحاديث مع الصورة العامة لمكانة المرأة في الإسلام وعدل الإسلام وإنصافه لجميع البشر؛ مثل بعض الآثار التي تقرن المرأة بالشيطان أو الغراب، وأن الأنثى سبب غواية الرجل ونقصان عقل المرأة ودينها، وخلق المرأة من ضلع أعوج، وأخرى تتحدث عن ضرب الزوجة أو السجود للزوج، وغيرها من الشبهات المثارة دون أن تبين صحة هذه الروايات أو وجه الاستدلال بها.. كما ركزت هذه الكتابات على التفريق بين النصوص الشرعية وما فهمه العلماء (وهم بشر في نهاية المطاف) من هذه النصوص. واختلقوا جدلية ضعف العنصر البشري وإفساده للنصوص، وعمموا أن أبحاث الفقهاء المسلمين مليئة بنماذج لفكر ولغة معادية للمرأة تفسر في إطار موروث شرعي متأثر ببيئة "ذكورية تهمش المرأة" وتستخدم لغة تحقر المرأة، مخالفة لأسلوب القرآن وتكريمه للمرأة كإنسان. مقولات ولقاءات إعلامية وأعمدة يومية يجمعها الهمز واللمز والتشكيك في الفقه الإسلامي عبر التفريق بين النصوص المنسجمة مع نظرة الإسلام للمرأة وأخرى تقلل من شأن المرأة وتحقرها دون التطرق للأسس التي بنيت عليها هذه الأحكام، وتدعي جميع هذه الكتابات محاربة "شرعنة تحقير المرأة" مدعية الدفاع عن الدين ومطالبة بضرورة تنقيحه من أقوال تسيء للإسلام وتشوه صورته.


يثير أصحاب هذه الأقلام المدافعة عن المرأة (الملاحظ أن معظمهم من الذكور العلمانيين) مواضيع يجهلها الأغلبية، مثل عدم إدراج بعض العلماء للعلاج في نفقة الزوجة فلم يلزموا الزوج بعلاج زوجته أو دفع تكاليف مرضها، مستشهدين مثلاً بمقولة ابن قدامة في المغني: (ولا يجب عليه شراء الأدوية ولا أجرة الطبيب لأنه يراد لإصلاح الجسم فلا يلزمه، كما لا يلزم المستأجر بناء ما يقع من الدار وحفظ أصولها). فأثار حفيظتهم هذا التشبيه وتهكموا على ما ورد في المغني كلغة غير منسجمة مع مكتسبات المرأة في مشارف الألفية الثالثة، ولم يذكروا ما أثبته ابن قدامة في نفس الكتاب: (فإن كانت المرأة ممن لا تخدم نفسها لكونها من ذوي الأقدار، أو مريضة، وجب لها خادم لقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف"، ومن العشرة بالمعروف أن يقيم لها خادماً، ولأنه مما تحتاج إليه في الدوام فأشبه النفقة). فكانوا أبعد ما يكونون عن الموضوعية والإنصاف، وأنى للمتتبع العادي أن يرجع للمغني وينظر في وجه استدلال ابن قدامة والكثير من الفقهاء لقوله تعالى ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ‌ عَلَيْهِ رِ‌زْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّـهُ ۚ﴾ حيث لم يعتبروا العلاج من النفقة كونه من الأمور العارضة ومن مسؤولية الراعي أو الإمام بداهة. وكذلك كانت الحال مع ما ذكره الإمام الشافعي "إن كانت النفقة للحبس فهي محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض لا يجامع فأسقطت لذلك النفقة"، وقد أوردوا هذا النص مجتزأ مبتوراً دون حتى أن يكلفوا أنفسهم عناء شرح معنى الحبس وأن الإسلام العظيم فرض للمرأة النفقة لأنها ملزمة بدورها الأصلي كأم وربة بيت فحبست عن العمل والكسب، وقد قارن وضعها الفقهاء الأجلاء بوضع الخليفة الذي يحبس عن الكسب ليتولى أمر المسلمين. والنص الكامل من درر الإمام الشافعي في كتاب الأم وقد بدأ بتأصيل تشريعي لا يتطرق لسفاسف الأمور بل يتبحر في آيات الأحكام باستنباط وفهم وهبه له العلي القدير ويبدأ النص "قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة امرأته حتى يدخل بها، وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن يعطيها من ماله، وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه، وإن لم تطلب ذلك حتى يمضي لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة، وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها..." (كتب الأم - الخلاف في نفقة المرأة). لم يتطرق الحديث للمرأة أو تحقيرها كما يدعون؛ فالشرع الحنيف أنصف المرأة وأقر لها النفقة بما في ذلك أن يأتي الزوج لها بخادم إن استطاع، بل والأهم من ذلك أنه يحميها بروحه لأن من مات دون عرضه فهو شهيد كما جاء في الحديث الشريف. أيؤمر بأن يموت دونها ويحقرها؟! ثم إن هذا الحكم ليس بملزم لهؤلاء الكتاب، فمن رأى أن فهم العلماء السابقين ضعيف فليتملك أدوات الاجتهاد ليقدم ما لديه ثم بعدها يَقُل "هم رجالٌ ونحن رجال" مبتغياً في ذلك الفهم الأقرب للصواب، لا أن يتهكم ويسرد النصوص مجزأة مبتورة بشكل ظاهر فيه التدليس وحرف النصوص عن سياقها. إن المجتهد في الإسلام يخطئ ويصيب وهو مأجور في الحالتين لأنه بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية كما جاء في الحديث الصحيح «إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ»، أما من يزايد على الفهم الشرعي فليس له سوى الخزي في الدارين وسينكشف على عيون الأشهاد بإذن الله.


تداولت هذه الأقلام مقولات منتقاة من أمهات كتب الفقه للدلالة على أن الموروث الفقهي الإسلامي يعاني من نظرة ذكورية تهمش المرأة بدلاً من اعتبارها شريك حياة يستحق التقدير والاحترام. وتُنشر هذه المقولات بشكل حذر وتركز على صب النقد على الفقهاء وبعض الروايات مرددة أن أقوال الفقهاء آراء شخصية لا قيمة لها قد تضر ولا تنفع، وهي مختلفة عما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي بهذا تتجاهل تعريف الحكم الشرعي من حيث كونه خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، وأن أبحاث علماء الفقه أبحاث شرعية مستندة لدليل من الوحي أو ما أرشد إليه الوحي، وغير ذلك لا يلزمنا وليس محل بحث من الأساس.

والعامل المشترك في هذه الكتابات أنها تجعل من بعض الآراء التي يجهلها السواد الأعظم من المسلمين محط نقاش وبحث مستفيدة من ضعف الثقافة الإسلامية في عصرنا الراهن وجهل الناس بهذه الأحكام وأدلتها فسردت الآراء وكأنها حجج قاطعة، وطرحت النقاش في المسائل كآراء اتفق عليها علماء الأمة من مشارق الأرض ومغاربها، وتحول الموضوع من نقاش رأي فقيه بعينه إلى التشنيع على كل الفقهاء والتشكيك في إنصافهم للمرأة، فأصبحت المرأة في بحثهم مناط كل بحث شرعي. كما تجدهم يصبون جل اهتمامهم على شواذ الفقه وما ندر من الأقوال التي تؤخذ مبتورة خارج صياغتها ولا يعنيهم تفسيرها عند صاحبها.. وغيرها من أساليب خبيثة الغرض منها خلق البلبلة والتشكيك.


ونتساءل هنا، هل تكّرم المرأة المسلمة بالنيل من فقهاء الإسلام الذين أصلوا الأصول ونذروا أنفسهم لخدمة العلوم الشرعية سعياً وراء فهم النصوص التي تدلنا على عبادة الله عز وجل وتحقيق الهدف من خلقنا كبشر؟ لست هنا بصدد الدفاع عن أمثال الشافعي وغيره من علمائنا الأفذاذ، ولكن التقليل من شأنهم يعد استهتاراً بقول الله عز وجل ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ‌ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، ولا سبيل لفهم النصوص الشرعية إلا بامتلاك العلوم الشرعية التي تؤهل المرء أو بسؤال أهل العلم، لا من باب الاتباع لأشخاصهم بل من باب الوقوف على خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. هذا التهميش للفقه الإسلامي واتخاذ قضية المرأة مطية بغية حرف المسلمين عن الارتكاز على النص الشرعي من قرآن وسنة صحيحة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس معتبر لتستبدل المسلمة بهم الاحتكام للهوى والرأي المبني على التشكيك فتقع فريسةً لما هربت منه وتصبح عبدةً لأهواء البشر فتترك الحكم الشرعي لحكم الإنسان الناقص وعبادة الخالق لعبادة المخلوق المحدود.


لم تأتِ هذه الهجمة الإعلامية بشيء جديد بل هي اقتباس مما بات يعرف بفكر "النسوية الإسلامية" أو محاولة التوفيق بين النسوية والإسلام، والاعتماد على المناهج النسوية التحليلية وغربلة العلوم الإسلامية من وجهة نظر المرأة لتنقح على أساس "العدل" والمساواة ولتخلو من أي فكر (تفضيلي) يميز بين الرجل والمرأة، محاربةً فكرة القوامة وولاية أمر الفتاة، هذه النسوية المنسوبة زوراً للإسلام تروج لرؤية قائمة على المساواة وتعتمد على القرآن كنص ثابت محفوظ من تدخل العنصر البشري، وتزعم أن ما طرحه المسلمون من أبحاث فقهية وشرعية متأثر حتماً بما أسموه باللغة الذكورية المعادية للمرأة، وأن هؤلاء العلماء القدماء كل منهم ابن بيئته ومتأثرٌ بما كان عليه ذلك العصر.. إن الإشكالية في هذا الطرح هو تطبيق نظرية النشوء والارتقاء عليها فتطبق فرضية داروينية بأن عصر العلماء المتقدمين هو عصر متأخر في تحقيق مكانة ورفعة للمرأة مادياً وأدبياً، وأن ما تشهده المرأة حالياً في العالم وضع مختلف.. هذه فرضية لا أساس لها من الصحة وتتعارض مع ما كانت عليه المرأة المسلمة في صدر الإسلام من رفعة ورقي، ولا يقبل هكذا مقولة إلا لو بنيت على نظرة مستمدة من أقوال المستشرقين وكتابات الرحالة الغربيين التي أصبحت محط اهتمام الأكاديميين الغربيين لما فيها من مزاعم وأكاذيب مغرضة تتنافى مع أسس البحث العلمي. هذه الفرضية الداروينية مخالفة للواقع، وفي هذا الصدد أكتفي بأن أقول لهذه الأقلام المغرضة انظروا حولكم لتجدوا ما عليه المرأة اليوم عبر العالم من معاناة وهضم لحقوقها، بينما وهب الشرع المرأةَ حقوقها الشرعية كاملة فكانت المرأة أمًّا وربة بيت وعرضاً يجب أن يصان، وكان لها الحق في مشاركة كاملة وفعالة في المجتمع، حظيت بتوقير العلماء لها وقد أخذوا عنها العلوم الشرعية، قال الحافظ الذهبي: "لم يُؤثر عن امرأة أنها كذبت في حديث".. وذكر الشوكاني "لم ينقل عن أحد من العلماء بأنه رد خبر امرأة لكونها امرأة..!" يروجون لمقولة أن الفقهاء السابقين أبناء بيئتهم في النظرة الدونية للمرأة، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو إذا كان الفقيه الذي عاش في العصر الذهبي للفكر الإسلامي وفي كنف دولة إسلامية نشرت نور الثقافة والتنوير في أرجاء الأرض، حتى أصبح ملوك أوروبا يرسلون بأميراتهم لينهلن من علوم وثقافة المسلمين، إذا كان الفقيه ابن بيئته فكيف بكم وبنتاج فكركم التقليدي الذي تصفون واقعه بالتخلف والرجعية والتبعية على جميع المستويات!!


بالإضافة لذلك فإن ما يطلق عليه النسوية الإسلامية نشأت في إطار نظريات ما بعد الحداثة المتعلقة بالمعرفة وهي مرتبطة بالعلمانية والليبرالية الغربية وفكرة الحريات والمساواة، وتنظر للغة والتاريخ من منظور الذكورة والأنوثة، بينما هذا المعيار لا وزن له في الإسلام لا من وجهة نظر المشرع (تنزه الله عن ذلك) ولا من وجهة نظر الفقيه؛ لأن هذا يعد تغليبًا للهوى. إن نشر هذه النظرة التغريبية للمجتمع لا يهدف إلى مناقشة واقع المرأة ولا إلى المطالبة بحقوقها بل يرمي إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث يهدف إلى إعادة صياغة هوية الأمة في عملية تغريب تبعث الروح من جديد في عمل دعاة التجديد في بدايات القرن المنصرم أمثال محمد عبده والأفغاني.


وإن من عجائب الأمور أن ترد على لسان هؤلاء النسويات الذكور ومن تردد مقولاتهم من نساء دعوات لإعادة التنقيب وتنقيح التراث التشريعي مما هو مسيء للمرأة، هذه الدعوة هي من باب دس السم في الدسم فهذه أبحاث فقهية مستندة لوحي ولا تنقح من منطلق أخلاقي وحكم مسبق بل تنقح بالاستناد للضوابط الشرعية؛ فيضعف النص أو يبرز تعارضه مع أدلة أخرى حسب الأصول الشرعية لا لمجرد أسلوب الفقيه في تناول الموضوع وتوافق هذا الأسلوب في اللغة السائدة الآن. قد يصح هذا إذا ما طبقناه على الموروث الشعبي من أمثال وحكم تسودها لغة تقلل من شأن المرأة، ولكن كيف يستقيم هذا مع أحكام شرعية مرتبطة بأدلتها من الوحي؟! هذه النظرة السطحية للنصوص والتشبث بظواهر الأمور بدلاً من البحث عن غرض النص والناحية التعبدية فيه أقرب إلى نموذج البريمادونا في الثقافة الغربية "المرأة السطحية الباحثة عن التفخيم والتوقير دون أن يكون لها فائدة أو قيمة تذكر". والأدهى من ذلك أن تصدر هذه الدعوات المريبة من علمانيين يدعون ليل نهار لفصل الدين عن السياسة والتزام العلماء بمنابر الخطب والنصح وأحكام النفاس والحيض لأن السياسة شأن يحتاج لمتخصصين، فما بالهم يتطفلون على العلوم الشرعية وهم أجهل الناس بها ولا يرتقي أحدهم لفهم علم الجرح والتعديل ليقيم صحة حديث من الأحاديث التي يشنون عليها الهجمات ويبحثون عن ضعفها ليقيموا الحجة أن الفقه الإسلامي يحتاج لمحاكمة أخلاقية من فاقدي الأخلاق؟ هل نقيم الثابت على أساس المتغير فنقيس النصوص الشرعية بميزان متقلب هوائي يتأثر بنزوات الناس ويسير خلف من تتبع سنن من قبله شبراً بشبر وذراعاً بذراع؟ ثم لماذا لم ينقح الفقه اليوناني من كراهية المرأة واللغة المسوجنية وقد اقترنت به واستمدت اسمها منه أم أن كراهية المرأة عند اليونان فكر وفلسفة مقدسة؟! لماذا لم تنقح كتابات المفكرين الغربيين في عصر التنوير من تحقير المرأة بدلاً من التكتم عليها وتناسيها؟!


إن هذه الدعوة لتنقيح الفقه من اللغة المعادية للمرأة هي دعوة مشبوهة على أقل اعتبار؛ فهي تتجاهل تعطيل الأحكام الشرعية المتفق عليها والمسائل التي لم تكن يوماً عرضة لخلاف أو جدل في أسلوب الطرح "لم تشبها إشكاليات في النص أو الفهم" كتعطيل الحدود وعدم إلزام الدولة بنفقة جميع الرعايا وتعطيل الجهاد، يرضون بأنظمة عطلت وجمدت الشريعة لتستبدل بها أنظمة بشرية وقوانين وضعية ظلمت المرأة وسلبتها حقها. أتتركون ما هو ظاهر ظهور الشمس في كبد السماء لتنقبوا عن كل شاردة وواردة في بطون الكتب وتستغلونها مبتورة عن سياقها لمآرب خبيثة.. ما لكم كيف تحكمون؟!


وهل تقبل المسلمة الحصيفة بمن يدغدغ مشاعرها ويدعي أنها شريك كامل وملكة متوجة وامرأة حرة عليها أن تعلن الحرب على شرع الله ليغض الطرف عن الظلم الحقيقي الذي نشهده بأم أعيننا من تضييع لحقوق المرأة تحت حكم القوانين الوضعية وتجميد لحقوقها الشرعية التي وهبها إياها رب العرش دون أن تطالب بها؟ كم من امرأة سلب ذووها حقها في الميراث؟! وكم من مستحقة لنفقة تركت دون ما يسد رمقها؟! وكم من امرأة تركت معلقة بأبواب المحاكم تستجدي ورقة طلاقها من زوج أذاقها صنوف العذاب؟! وكم من فتاة معضلة يأبى وليها أن يزوجها لصاحب دين وخلق؟! وكم من امرأة رضيت بأنماط مستحدثة للزواج تضيع حقوق المرأة الشرعية في ظل أوساط رأسمالية خبيثة وظالمة؟! إن تطبيق تلك الحقوق الشرعية هو الذي يحمي المرأة من الضنك والشقاء والفقر. وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» رواه مسلم. فأين هذا الحق الذي لم يختلف عليه علماء المسلمين قبل أن تنصب المحاكمات، أم أن هذا تفادٍ لمحاكمة أنظمة تدفع أجر هذه المقالات المغرضة؟!


إن هؤلاء يسيرون على نهج محمد عبده حينما نظر للنصوص نظره نسوية تدعي مناصرة المرأة ومحاربة اللغة الذكورية عبر التدليس وتطويع النصوص، من ذلك ما قاله في موضوع خلق حواء من ضلع آدم فقد قال "إن هذه القصة لم ترد في القرآن كما وردت في التوراة"، متجاهلاً حديث الرسول الثابت في الصحيحين «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ...»، ومن ذلك ادعاء بعض العلماء كعبده وغيره أن تعدد الزوجات احتقار للمرأة وإهانة لها ويباح في أضيق الحدود، فهل أهان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أيًّا من زوجاته؟ كثيراً ما ينحرف المسار بمن ينظر إلى الإسلام وفق مقتضيات العصر فيرجح كفة مقتضيات العصر ومخاطبة الرأي العام بدلاً من أن يسير في فلك الحق ويتبع الحكم الشرعي.


إن محاولة تطويع الفقه الإسلامي للغة الجندرة أشبه بمحاولة إدخال ثوب محاك على يد صانع ماهر في ثقب إبرة ضيقة.. تفكير عشوائي يتنافى مع الواقع. وهذه الدعوات ما هي إلا أسلمةً وتعريب لأفكار ممتدة من جذور غربية وتنتسب لفكر مستورد غريب على المجتمع، إنها أبحاث في إطار الحركة النسوية في بلاد المسلمين التي تُستغل فيها المرأة لتمرير الأفكار العلمانية وإضفاء الطابع الشعبي على ما ترفضه الشعوب المسلمة. فالنصوص الشرعية ينظر إليها من باب قوة الدليل، ومن يحاول أن يستغلها لتمرير أجندات معينة فهو الذي يحقر المرأة ويسيء لها، فتارةً ينشر النصوص بمفهوم معين وتارة أخرى باستغلالها. أما من أراد أن يقوّم سلوكيات الناس ونظرتهم السلبية للمرأة المسلمة اليوم، فلماذا ينقب عن أحكام شرعية في بطون أمهات الكتب يجهلها الأغلبية، بينما يغض الطرف عن دراما تلفزيونية سمجة تركز نظرة دونية عن المرأة وتلصق بها صفات الثرثرة والجشع والأنانية والخيانة والسطحية المفرطة، وكأن هذه الصفات جبلت بها المرأة؟! كيف لمثل هذا أن يتطاول على الفقه الإسلامي ويدعي أنه يكشف أغواره ويغربل نصوصه وهو يشاهد المرأة أمامه سلعة تباع وتشترى وتمتهن كرامتها؟! لماذا يثير الهمز واللمز على الفقه وتحقيره المرأة وهو يشاهد مشاهد تعنيف المرأة وضربها من باب التسلية والترفيه في دراما متلفزة تأصل التخلف والرجعية وقنوات إسفاف وفحش؟! مشاهد تنشر العنف وتستبيح كرامة المرأة وتؤثر سلباً على النشء وتهين المرأة في دائرة من العنف الموجه بدلاً من نشر التراحم الذي حث عليه الشرع.


إضافة لما سبق، فإن السبيل الوحيد لتغيير السلوك السلبي تجاه المرأة في بلاد المسلمين والارتقاء بتعامل الناس هو بتغيير مفاهيم المسلمين عن الحياة، فالأخلاق جزء من التشريع الإسلامي وهي أحكام شرعية وصفات لا بد وأن يتسم بها المسلم لينال رضوان الله.. فلا بد من تحكيم الشريعة وجعلها مركز التنبه بدءا من «رِفْقًا بِالْقَوَارِيرِ» إلى قبول المجتمع بدور المرأة في العمل وفي الحسبة لتحقيق مشاركة فعالة في المجتمع أداءً لحقوقها الشرعية كاملة. إن كانوا جادين في التصدي لاستغلال الشريعة والنصوص الشرعية فعليهم بالسعي لتطبيقها كاملة غير منقوصة دون أن يضع أحدهم إصبعه على حرف وانتقاء ما يوافق هواه. الأخلاق في الإسلام لا تنفصل عن الحكم الشرعي، أما مطالب العلمانيين بإقصاء الشريعة من الحياة وتطبيق أخلاقيات الإسلام في آن واحد فهذا هو العجب العجاب.. ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُ‌ونَ بِبَعْضٍ﴾؟


فاحذروا أيها المسلمون! إن هذه الدعوات المغرضة تهدف إلى تبني حقوق المرأة (التي جعلوها تندرج تحت مظلة حقوق الإنسان) كمقياس نقيّم عليه النصوص الشرعية ونبني على أساسه فهمنا للحكم الشرعي. إن هذه الدعوات تهدف لتقديس صنم حقوق المرأة وتضييع الفهم النقي للإسلام. إن نظرة الإسلام للمرأة والرجل تقف على النقيض من النظرة السائدة في النظام العالمي الحالي ومؤسساته الأخطبوطية التي خنقت أنفاس المسلمات. نظرة الإسلام تقوم على تركيز الفوارق بين الرجل والمرأة وإن هذا التنوع هو من أصل الفطرة، وتحقيق المرأة لهذه الأنوثة فيه سعادة المرأة ورقيها. وبالرغم من أن رب العرش لم يفرق بينها وبين الرجل من حيث الثواب والعقاب إلا أنه جل وعلا خصها بأمور وأجاز لها مشاركة الرجل في أمور، وأهم من ذلك كله أن الله سيحاسبها بالقدر الذي كلفها به ولم يكلفها إلا وسعها. والعامل الأهم في الموضوع هو الثواب والعقاب، وهذا العامل لم يكن محل بحث واهتمام من أصحاب الكتابات النسوية لأن نظرتهم تنصب في إطار دنيوي ضيق، بينما تتطلع أفئدة المسلمات للقاء الله ورضوانه والجنة.


﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou