فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية
August 29, 2014

فيروس إيبولا يثير الذعر ويعري الأنظمة الصحية


مرت أشهر على تصدر مرض الإيبولا (حمى إيبولا النزفية) الصحف العالمية وانتشار صور الجثث هنا وهناك وتوالت الأخبار والإجراءات الوقائية وإغلاق الحدود للحد من انتشار الفيروس. عزل هذا الفيروس الدول التي تفشى فيها المرض عن العالم ودخل قرار شركات الطيران بعدم تسيير رحلات إلى فريتاون ومنروفيا أو كوناكري حيز التنفيذ كما اتخذت بعض الدول إجراءات صارمة مثل الحجر الصحي على 50 ألف مواطن من عشوائيات ليبيريا لاحتواء انتشار فيروس إيبولا وتنفيذ ذلك بقوة الرصاص الحي وتدخل الجيش. استمرت الأمور في تدهور مأساوي إلى أن أتت اللحظة الفاصلة حين سقط مبشران أمريكيان ثم تعافيا بعد استخدام الدواء التجريبي "زيماب" ومن ثم تم نقلهما لأمريكا لتلقي العلاج في ظل عناية صحية متميزة وتغطية إعلامية مكثفة. راقبت شعوب غرب أفريقيا هذا التعافي السريع في حسرة وعجز تامَّين. وقد فجر هذا الموقف نقاشات فيما هو أبعد من إيبولا. ظهرت البلدان الأفريقية وكأنها في عصور الظلام تصارع مرضاً حاداً بتقنيات بدائية وموارد دون مستوى الفقر.. وتساءل الجميع كيف وصلنا لهذا الحال وهل الدواء حكر على الأثرياء؟


تتراوح نسبة الوفاة بهذا الفيروس ما بين 50-90% وتجاوز عدد الإصابات 3,069، مات حتى كتابة هذه الأسطر 1552 شخصاً. كما أصيب 240 من موظفي الصحة بالمرض في غينيا وليبيريا ونيجيريا وسيراليون أثناء قيامهم بعلاج المرضى، توفي منهم أكثر من 120، وتعد هذه النسبة "غير مسبوقة" حسب تصريحات منظمة الصحة العالمية. وقد أوضحت المنظمة أن أسباب ارتفاع نسب الإصابة بين موظفي الصحة تشمل نقص أو عدم توفر أدوات الوقاية، بما في ذلك قفازات اليدين وأقنعة الوجه وأن الطواقم الصحية غير مدربة على أساليب الوقاية. لقد راقب العالم معاناة المرضى ونزيفهم لحد الموت في صمت بينما فُرضت أجواء الذعر والهلع على شعوب المنطقة وهم ينتظرون تفشي هذا المرض الخطير في أجواء من سوء الرعاية الصحية وانعدام الثقة بحكوماتهم وبالهيئات الوافدة.


لم يأت الفيروس في أوضاع عادية بل أتى لينظم لسلسلة من الفيروسات والأزمات الصحية المتتالية التي لا تجد من يعالجها. وقد ذكرت الأمم المتحدة أن الدول الغرب أفريقية الثلاث التي تفشى فيها المرض (غينيا وليبيريا وسيراليون) تعاني من نقص حاد في عدد الأطباء وحسب التقديرات فهناك طبيب أو اثنان لكل مئة ألف نسمة معظمهم متركزون في المدن. وقد أظهر هذا التفشي الجديد لفيروس الإيبولا العجز في النُظم الصحية لهذه البلاد وافتقارها لأبسط المقومات. وعندما سئلت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية د. مارجريت تشان عن سبب هذا التفشي السريع للفيروس في غرب أفريقيا أجابت بكلمة واحدة "الفقر". هذه الدول تعاني تأخراً كبيراً في توفير مرافق صحية لشعوبها ويعاني الأفراد من فقر مدقع لا يتناسب مع الثروات الكبيرة التي تحظى بها منطقة غرب أفريقيا. سنوات من النزاعات المسلحة والحروب الأهلية والاقتتال على الفتات بينما تنهب الشركات المتعددة الجنسيات ثروات المنطقة من بترول ومعادن نفيسة. نصف قرن من الاستقلال عن المستعمر ولكن الاستقلال الصوري لم يُخلف سوى تركيز لثلاثي المرض والفقر والجهل.


وصل فيروس إيبولا إلى قرى وعشوائيات غرب أفريقيا قبل الكهرباء والماء والتعليم النظامي، وحل الفيروس الفتاك على قرى تسودها الخرافة والجهل والشعوذة، ومن ذلك ما نقلته وكالة فرانس برس أن الحالات الـ 365 التي توفيت بالفيروس في سيراليون تم تتبعها لمداوية طب بديل توفيت بالمرض وبدأ انتشار المرض في سيراليون بتوافد المرضى من غينيا بعد أن سمعوا بقدراتها الكبيرة ومن ثم انتقل المرض إلى سيراليون، "استمر الناس في حضور الجنائز وتجهيز موتاهم للدفن وهم يتعاملون مع فيروس شديد العدوى ينقل عبر سوائل جسم المريض." (2014/8/20). لم يقتصر الأمر على قلة الوعي الصحي بل ارتبط به تخوين للحكومات وعدم ثقة أدت بالكثيرين لتكذيب أمر انتشار المرض حيث اعتبره أهل ليبيريا ألعوبة من الحكومة لاستجداء المجتمع الدولي وذكروا ذلك صراحة أمام شاشات الكاميرا. وقد حذرت الطواقم الطبية من تناول لحوم الأدغال (اللحوم البرية) فما كان من الناس إلا أن باعوها في متاجر مخفية. طالبت الحكومة في ليبيريا بمعلومات عن المصابين فأخفى الناس موتاهم كي يأمنوا على أنفسهم تطفل العاملين في المجال الصحي. كما طالب العاملون بالحقل الصحي بضرورة الحجر الصحي على كل من احتك بمريض فألقى الناس بالموتى على قارعة الطريق وحينما أتى المتخصصون لرش الأماكن العامة انتشرت الأقاويل أنهم يرشون البلاد بالفيروس ويساعدون على نشره. لقد بات العاملون في المجال الصحي في صراع مستحيل لمكافحة المرض ومعالجة العقول والأفهام.


وكأن هذه العقبات ليست بكافية فقد تقاعست منظمة الصحة العالمية عن التصدي لفيروس الإيبولا وأتت ردود أفعالها بشكل بطيء وقليل بالرغم من أن هذه المنظمة تدعي بأنها "مسؤولة عن تأدية دور قيادي في معالجة المسائل الصحية العالمية وتصميم برنامج البحوث الصحية ووضع القواعد والمعايير وتوضيح الخيارات السياسية المسندة بالبيّنات وتوفير الدعم التقني إلى البلدان ورصد الاتجاهات الصحية وتقييمها". انتقد العالم البلجيكي، الذي اكتشف الفيروس عام 1976 في الكونغو أنه جرى التحذير في مارس (آذار) الماضي من أن الوباء يتطور بشكل كبير منذ ديسمبر (كانون الأول) 2013. إلا أن إجراءات منظمة الصحة العالمية تأخرت، "لم تتخذ المنظمة أي إجراء قبل شهر يوليو (تموز) السابق، على الرغم من مطالبات منظمة أطباء بلا حدود لها بذلك من قبل. وصحيح أنها تتخذ حاليا دورا قياديا في التصدي لهذا الوباء، إلا أن ذلك جاء متأخرا للغاية". الشرق الأوسط نقلاً عن صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية 2014/8/27). وقد انتقدت منظمة أطباء بلا حدود دول منظمة الصحة العالمية وأتى على لسان السيد برايس دو لا فيني مدير عمليات أطباء بلا حدود أن "رد فعل الأمم المتحدة مع إيبولا يكاد يكون صفرا". (البي بي سي 2014/8/20).


هذا من جهة، ومن جهة أخرى سلط الانتشار السريع لفيروس ليس له لقاح أو علاج الأضواء على الأنظمة الصحية العالمية والأطراف المحركة لها. فالتفتت الأنظار لشركات الأدوية العالمية التي تعتبر من ضمن الشركات الأكثر ربحية في العالم ينتظرون منها الدواء، ولكنها شركات رأسمالية تسودها أجواء المنافسة التجارية والسعي لكسب "الزبون"، تعمل في إطار فلسفة ربحية بحتة تستخدم القضاء على المرض كوسيلة للوصول للكسب في ظل نظام رأسمالي لا بقاء فيه للضعيف. ولم يكن من باب المصادفة أن اللقاح التجريبي زيماب تم تطويره بتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية بعقد قيمته 140 مليون دولار ولم يكن من باب الاستجابة لتكرر تفشي الإيبولا في العقود الماضية. وما أن توسم الجميع خيرا في المنتج حتى أعلنت شركة ماب للمستحضرات الدوائية الحيوية أن اللقاح التجريبي الثمين نفد لتخرج تصريحات من شركة يابانية وأخرى روسية عن علاج تجريبي.


لقد كشف هذا الفيروس غياب العلاج لأمراض "مهملة" يعاني منها قرابة المليار شخص (حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية). التكلفة العالية لتطوير العلاج إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المتضررين من هذه الأمراض جعل منها ملفات مهملة وأمراضاً دون علاج بالرغم من تطور الطب الحديث. لقد غابت الإرادة الحقيقية في معالجة الأمراض بدءاً من الملاريا ووصولاً لفيروسات لا نعرف حتى اسمها ولم تخرج من صفحات النشرات العلمية وتقارير الهيئات الدولية لأن الأمر لا يعني المجتمع الدولي وأدواته.


نشرت الجريدة الساخرة "ذا أونيون في (2014/7/30) في افتتاحية العدد "علاج فيروس إيبولا على بعد 50 مريضاً أبيض". كما حمل البروفيسور جون آشتون رئيس كلية الصحة العامة في بريطانيا الفشل في الوصول للقاح ضد الإيبولا على شركات الأدوية التي تعاني حسب وصفه من حالة إفلاس أخلاقي. وعزا البروفيسور هذا التقاعس من قبل شركات الأدوية لكون المتضررين من القارة السوداء. وقارن البروفيسور بين ردة فعل المجتمع الغربي لمرض الإيدز الذي قتل ملايين الأفارقة ولم تهتم هذه الدول في البحث عن علاج للإيدز حتى وصل لأمريكا وأوروبا. كما أكد البرفيسور على ضرورة التعامل مع الإيبولا وكأنه يهدد حياة الناس في أغنى أحياء لندن. (الإندبندنت 2014/8/3) لم تجد هذه النداءات أذناً صاغية وشهد العالم أن تطوير العلاج التجريبي رفع أسهم الشركة التي طورته وتسابقت الشركات الأخرى لتطوير الدواء وأعلنت الدول استعدادها لإرسال أدوية قيد التجربة وكأن هؤلاء الضحايا في غرب أفريقيا فئران تجارب تعيش في دائرة مغلقة.


لقد تحول الطب على أيدي الرأسماليين من مهنة متفردة تجسد عظمة الخالق وضعف البشر واحتياجهم للواحد القهار لمجرد تجارة يتربح فيها الأطباء وصانعو الدواء من معاناة البشر. لقد هيمنت أفكار الملكية الفكرية والقوانين الدولية التي تحميها على حاجة المريض للدواء وأصبح هذا العلاج في الدول النامية باهظ الثمن ويتعدى متوسط الدخل السنوي للفرد فيصبح الدواء بعيد المنال. أيعقل أن يطالَب من دخله لا يتعدى الدولارات بأن ينفق آلاف الدولارات على الدواء؟ ومن ذلك ارتباط مرض الإيدز بالموت في أذهان الأفارقة بينما العقارات الحديثة باهظة الثمن وفرت نوعاً من الاستقرار للمرضى في الغرب. إن التكلفة الخيالية التي توضع للأدوية لا تخضع لمعايير علمية أو مراقبة بل هي نتيجة تضخم مرضي لمجال تجاري يتربح من المرض ولا يحمل من الطب سوى الاسم. تدعي شركات الأدوية أن تصنيع الدواء أمر مكلف دون أن تصرح بقيمة هذه التكلفة بينما الأرباح المعلنة لهذه الشركات تتجاوز الدخل القومي لمعظم دول أفريقيا..


إن احتكار الدواء أمر في غاية الخطورة ويمثل تجسيداً للاستعمار وانتهاك إنسانية شعوب العالم كما أن احتكار المعرفة أمر غير جائز وفيه ظلم وتعدٍّ على حقوق الناس لأن المعرفة حق للجميع على أن لا يكون في الأمر غش أو تقليد أسماء لمنتجات شركات معينة. إن كشف ومحاربة الملكية الفكرية للأدوية وبراءة الاختراع من شأنه أن يخلق ثورة علمية جبارة تفيد البشرية جمعاء فلا يصبح الدواء حكراً على دول معينة تخضع باقي العالم لإملاءاتها وتراقب الشعوب الفقيرة وهي تموت دون أن تقدم لهم أي شيء يذكر.


إن الخلل لا يكمن في احتكار الدواء فقط بل في التفاوت بين الأنظمة الصحية؛ فمراكز الإيبولا في البلدان المتضررة ليست سوى غرف عزل جماعي تنعدم فيها أبسط مقومات الرعاية الصحية، فهي لا توفر سوى حجر صحي وفرصة الموت بوجود طاقم طبي! هذه المراكز أبعد ما تكون عن مراكز عناية مكثفة تتبع بروتوكولات علاج متطورة مجهزة بسبل التحكم في التنفس وضغط الدم ومساندة الجهاز المناعي لجسم الإنسان لمحاربة الفيروس. إيبولا كشفت الستار عن السنوات الضوئية التي تفصل شمال الكرة الأرضية عن جنوبها. إيبولا لا بد وأن تكون بمثابة جرس إنذار لكل مستهلك لمنتجات شركات الأدوية ولكن بعض الدول أدمنت الاستهلاك والتبعية واكتفت بتحضير المبالغ الباهظة لشراء لقاح هذا الفيروس أياً كان المنتج. إن التفاوت الحالي في المجال الصحي العالمي بين دول استعمرت الشعوب وباتت تنعم بسبل الحياة الكريمة وأخرى تصارع في العصور المظلمة أمر لا يمكن القبول به.


إن إهمال الطب والبحث العلمي جريمة في حق الأمة الإسلامية وتضييع لحقوق العباد فالأصل في الأمة أن لا تُشل قواها أو تنتظر أن يأتيها العلاج من الخارج بل يجب أن يبنى موقفها على ثقة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «تداووا عباد الله» رواه الترمذي وفي وقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء» وفي هذا حث للناس على البحث عن الدواء وتصبير لأنفس المرضى بأن بلاءهم زائل بعون الله. إن هذا الحث من باب الأعمال الجالبة للنفع الدافعة للضرر، وتوفير العناية الصحية حق أساسي للناس ويتعلق به كل ما من شأنه أن يوفر لهم المحافظة على صحتهم. إن رعاية الدولة لشؤون الرعية والاهتمام بالمصالح والمرافق واجب عليها وهو حق لكل فرد من أفراد الرعية أياً كان جنسه أو عرقه أو مذهبه، وعناية المسلمين الأولين بهذا له شواهد قائمة ليومنا هذا، كما كان لعلماء المسلمين فضل كبير في دفع عجلة التطوير في المجال الطبي لا ينكره منصف. كانت البيمارستانات والموريستانات أعرق المستشفيات الجامعية التي تجمع الناحية العملية بالبحث الطبي وطلب العلم. لقد وصف "جومار" المؤرخ الفرنسي المرافق لحملة نابليون البيمارستان المنصوري في كتاب "وصف مصر" وذكر أن المريض الواحد في عصور ازدهار الموريستان كان يتكلف ديناراً في اليوم، وله في خدمته شخصان كما أن المرضى المصابين بالأرق كانوا ينقلون إلى قاعات منفصلة حيث يستمعون إلى عزف جيد الإيقاع، أو يتولى رواة متمرنون تسليتهم بالحكايات، وفور أن يسترد المريض صحته يتم عزله عن بقية المرضى، ويمنح عند مغادرته للبيمارستان خمس قطع ذهبية. أين هذا من عزل الناس في القرن الحادي والعشرين في قرى وعشوائيات غرب أفريقيا لانتظار فيروس الإيبولا!!


كيف نهمل البحث العلمي فنضعف أنفسنا وننتظر الدواء من غيرنا وقد رفع الإسلام من مكانة العلم والعلماء؟! كيف نهمل العلم والبحث العلمي وقد كانت مدن أفريقيا الإسلامية منارات للعلم وقبلة لطلبة العلم، مثل فاس مدينة جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم والتي درس فيها ابن خلدون وابن عربي وابن رشد وابن ميمون وغيرهم، ومنها تمبكتو عروس الصحراء ومدينة العلم والعلماء التي شهدت إنفاق التجار على العلم لينشئوا صرحاً علمياً في قلب الصحراء.


كيف نهمل البحث العلمي والطب في الإسلام تميز بالإتقان ومراقبة الله وكانت النية أساس العمل وشرط قبوله. يداوي الأطباء المسلمون المرضى وهم يبتغون مرضاة الله وتفريج كرب الناس بأمر الله، يأكلون أرزاقهم حلالاً طيباً ويطيبون نفوس العباد. أين الإتقان ومراقبة الله في العمل وبلاد المسلمين مجرد تابع ومستهلك. روي عن الإمام الشافعي رحمه الله قوله: "لا أعلم بعد الحلال والحرام أنبل من الطب، إلا أن أهل الكتاب غلبونا عليه". وعن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سلوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيراً من العافية» أخرجه أحمد، يعني أن الصحة هي أكبر نعمة على الإنسان بعد نعمة الإيمان. اللهم نسألك العفو والعافية والنجاة من النار.


نسأل الله أن يخفف هذا الكرب عن المسلمين، اللهم رب الناس أذهب البأس عن أهلنا في غرب أفريقيا، اللهم اشفهم أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. اللهم اربط على قلوب ذويهم. اللهم تقبل منهم وآجرهم واعف عنهم واحفظهم بحفظك من كل سوء.


كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم يحيى بنت محمد

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou