مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)
August 02, 2021

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

مفهوم التسامح بين الإسلام والغرب (2)

بقلم: السيد ياسين بن علي

إنّ الرأسمالية التي سادت العالم بأكمله، وملكت الدنيا واكتسحت بسطوتها الكون، فَعَنَتْ لها وجوه ونُكست رؤوس، هي حضارة مولعة بتزوير الحقائق، ومغرمة بإخفاء الوقائع، فلا يعنيها طلب الصدق، ولا يشغلها إحقاق الحقّ وإبطال الباطل بقدر ما يعنيها ويشغلها مقدار الدماء التي مُصّت، وكمية الثروات التي نُهبت، والمنفعة التي حصّلت.

كم يلذ للرأسماليين، ويَطيب لهم، مدح حضارتهم بكلّ صفة حميدة، ومكرمة نبيلة، وشَميلة محمودة، وخلّة حسنة. وكم يكره هؤلاء أنْ تنتقد ثقافتهم، وأنْ تردّ حضارتهم، وأنْ تجتنب طريقتهم في العيش. إنّه سلوك من تعالى وتكبّر، وصنيع من طغى وتجبّر.

إن حماة الحضارة الغربية يعيّرون الإسلام بالتعصّب وعدم قبول الآخرين، مع أن الحقيقة على النقيض مما يدّعون، وهو ما سنثبته في هذا المقام، ونسلط الضوء عليه ونجلّيه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة.


  • قبول من خالفك في الجنس

إنّ ما يسمّى بقضية المرأة، من القضايا التي يعتمدها الغرب في نشر حضارته، ونقض حضارة الآخرين، وعلى وجه الخصوص الحضارة الإسلامية. فالغرب يدّعي أنّه يحترم المرأة ويكرمها؛ فتبنّى فكرة تحريرها، ونادى بحقّها في الحياة والمجتمع، وطالب بمساواتها بالرجل. ولقد خفي عن الغرب أنّ الدعوة لتحرير المرأة اعتراف باستعباده لها، والدعوة لإعطائها حقوقها اعتراف بهضمه لحقوقها، والمطالبة بمساواتها بالرجل اعتراف بأنّها ناقصة عنده.

نعم، فحينما تبنّى الغرب مثل هذه الأفكار، فقد صرّح ضمنا بأنّه مقصّر في حقّ المرأة ومضيّع لحقوقها، وحينما تنصّ الدساتير الغربية على تمتّع الرجال والنّساء بحقوق متساوية فإنّها تفضح حقيقة وضع المرأة في المجتمعات الغربية؛ لأنّ تقنين المساواة في الحقوق مع تخصيص كلّ نوع بالذكر دليل على التفرقة بينهما. فلو كانت هناك مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة في الغرب، لاكتفى المشرّع الغربي بقوله في الدستور “جميع النّاس متساوون أمام القانون ويتمتّعون بحقوق متساوية”، لكن وجود نظرة الدّون إلى المرأة دفعت المشرّع الغربي إلى التنصيص على المساواة مع تخصيص النوعين بالذكر.

علاوة على هذا، فإنّ القول بالمساواة بين شيئين يعني التفرقة بينهما ابتداءً، أي النظر في الشيئين كشيئين منفصلين لا علاقة لأحدهما بالآخر، ثمّ الحكم عليهما بعد النظر المنفصل بتساويهما لوجود ما يجمع بينهما؛ لذلك فإنّ المساواة باعتبارها حكماً لاحقاً تشير إلى حكم سابق يفيد الفصل والتمييز بين شيئين. وهذا يدلّ على أنّ حكم الأصل عند الغربيين هو التمييز بين الرجل والمرأة.

ثمّ إنّ المساواة تقتضي سبق المثال الذي يقاس عليه؛ لذلك فمساواة المرأة بالرجل، تعني جعل الرجل المثال الذي يقاس عليه والأساس الذي يُنطلق منه، وهذا يعني بديهياً أنّ المشرّع الغربي قد راعى الرجل في التشريع ابتداءً ثمّ ألحق به المرأة؛ لذلك فإنّ أصل التشريع الغربي منصبّ على الرجل، وليس منصباً على الإنسان كإنسان هو الرجل والمرأة.

وقد يظنّ بعض النّاس أنّ الغرب حقّق ما يدّعيه من مساواة بين الرجل والمرأة، وأنّه ضمن للمرأة حقّها كلّه، غير أنّ هذا الظنّ ليس في محلّه، فلا زال الغرب منشغلاً بالمسألة ذاتها التي مضى عليها عقود من الزمن. وها هو البرلمان الألماني -مثلاً- يعدّل في 30 يونيو 1994م المادة الثالثة من دستوره فينصّ على ما يلي: «تقوم الدولة بتشجيع ودعم التطبيق الفعلي للمساواة بين النساء والرجال، وتعمل على إزالة المساوي الموجودة». (مجلة ألمانيا DEUTSCHLAND العدد 5 شهر 10 سنة 1995 ص14).

وهذا التعديل الدستوري لا يدلّ على مجرّد اعتراف فقط بعدم تحقّق المساواة بين النساء والرجال، بل هو بمثابة التنصيص الدستوري على ذلك، فإذا نصّ الدستور في سنة 1994م، على العمل على التطبيق الفعلي للمساواة، فإنّه ينصّ ضمناً على عدم وجودها ويؤرّخ لذلك.

والأصل في فكرة المساواة التي يتبنّاها الغرب، الوضع المشين الذي كانت عليه المرأة في المجتمع الغربي، ذلك أنّ المرأة كانت مهضومة الحقوق، معزولة عن حركة المجتمع، لا يُلتفت إليها ولا يُلقى لها بال، فلمّا طالبت بحقوقها، اتّخذت فكرة المساواة كطريق لتحقيق مطالبها، ونودي بالتسامح معها.

ونظرة الاحتقار إلى المرأة في الغرب ليست نصرانية فقط، تقوم على ادّعاء الكنيسة بأنّ المرأة كائن بين الإنسان والحيوان، بل هي نظرة الكثيرين من فلاسفة الغرب منذ قديم الزمن. ففي تصوّر أرسطو مثلا (ت322 ق.م): «المرأة من الرجل كالعبد من السيد، وكالعمل اليدوي من العمل العقلي، وكالبربري من اليوناني. والمرأة رجل ناقص، تركت واقفة على درجة دنيا من سلّم التطوّر…» (قصة الفلسفة، ول ديورانت ص97).

وفي الأمثال الدارجة الأوروبية، وهي مما تفضح حقيقة نظرة الرجال إلى المرأة، فإنّ المرأة «ذات شعر طويل وعقل قصير». وبلغتهم كما هو دارج عندهم يقولون بالفرنسية: Long cheveux, courte cervelle.

وبالألمانية: lange haare, kurzer verstand.

وبالإنجليزية: Women have long hair and short brains.

ولا زال هذا التصوّر سائداً في المجتمع الغربي، يبطنه الرجال ولا يفصحون عنه، ومع ذلك فإنّه يظهر في مظاهر متعدّدة، منها: أنّ أجر المرأة العاملة أقلّ بـ30% من أجر الرجل العامل، وأنّ 72% من العاملات تعرّضن لتحرّش جنسي أثناء عملهنّ، وأنّ حوالي 70% من المتزّوجات تعرّضن للضرب من أزواجهن، وأنّ حوادث الاغتصاب تفوق العدّ، ففي أمريكا مثلاً تغتصب امرأة ما بين كلّ ثلاث أو خمس دقائق.

وقد أخطأ الغرب حينما جعل المرأة مشكلة، وجعل طريق حلّها فكرة المساواة، ذلك أنّ المرأة نصف المجتمع -كما يقال- وصنو الرجل، فلا يتصوّر وجود مجتمع بدون نساء، ولا حياة بدون مشاركتهنّ، فكان من الخطأ أن ينظر إليهنّ نظرة مغايرة للرجال، ومن الخطأ أن يبحث في وجودهنّ وموقعهنّ في الحياة ودورهنّ في المجتمع كمشكلة خاصّة بهنّ.

فلقد خلق الله تعالى الإنسان امرأةً ورجلاً في فطرة معيّنة تمتاز عن الحيوان، فالمرأة إنسان، والرجل إنسان، ولا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية، ولا يمتاز أحدهما عن الآخر في شيء من هذه الإنسانية. وقد هيّأهما الله لخوض معترك الحياة بوصف الإنسانية، وجعلهما يعيشان حتما في مجتمع واحد، وجعل بقاء النوع متوقّفاً على اجتماعهما، وعلى وجودهما في كلّ مجتمع. فلا يجوز أن يُنظر لأحدهما إلاّ كما يُنظر للآخر، بأنّه إنسان يتمتّع بجميع خصائص الإنسان ومقوّمات حياته. فقد خلق الله في كلٍّ منهما طاقةً حيويةً، هي نفس الطاقة الحيوية التي خلقها في الآخر، فجعل في كلٍّ منهما الحاجات العضوية كالجوع والعطش وقضاء الحاجة، وجعل في كلّ منهما غريزة البقاء وغريزة النوع وغريزة التدّين، وهي نفس الحاجات العضوية والغرائز الموجودة في الآخر، وجعل في كلّ منهما قوّة التفكير، وهي نفس قوّة التفكير الموجودة في الآخر. فالعقل الموجود عند الرجل هو نفس العقل الموجود عند المرأة إذ خلقه الله عقلاً للإنسان، وليس عقلاً للرجل أو المرأة. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ) [الإسراء 70].

وحين جاء الإسلام بالتكاليف الشرعية التي كلّف بها المرأة والرجل، وحين بيّن الأحكام الشرعية التي تعالج أفعال كلّ منهما، لم ينظر إلى مسألة المساواة أو المفاضلة بينهما أية نظرة، ولم يراعها أية مراعاة. وإنما نظر أنّ هناك مشكلة معيّنة تحتاج إلى علاج، فعالجها باعتبارها مشكلة معيّنة بغضّ النظر عن كونها مشكلة لامرأة أو مشكلة لرجل. فالعلاج هو لفعل الإنسان أي للمشكلة الحادثة، وليست المعالجة للرجل أو المرأة؛ ولهذا لم تكن مسألة المساواة أو عدم المساواة بين الرجل والمرأة موضع بحث. وليست هذه الكلمة موجودة في التشريع الإسلامي، بل الموجود هو حكم شرعي لحادثة وقعت من إنسان معيّن، سواء أكان رجلاً أم امرأةً.

فالإسلام حين جعل للمرأة حقوقاً وجعل عليها واجبات، وجعل للرجل حقوقاً وجعل عليه واجبات، إنما جعلها حقوقاً وواجبات تتعلّق بمصالحهما، ومعالجات لأفعال باعتبارها فعلاً معيّناً لإنسان معيّن. فجعلها واحدة حين تقتضي طبيعتهما الإنسانية جعلها واحدة، وجعلها متنوعة حين تقتضي طبيعة كلّ منهما هذا التنوع.

ومن هنا نجد الإسلام لم يفرّق في دعوة الإنسان إلى الإيمان بين الرجل والمرأة. وجعل التكاليف المتعلّقة بالعبادات من صلاة وصوم وحج وزكاة واحدة من حيث التكليف، وجعل الأخلاق والاتصاف بها للرجال والنساء على السواء، وجعل أحكام المعاملات من بيع وإجارة ووكالة وغير ذلك واحدة للرجال والنساء، وأوجب التعلّم والتعليم بلا فرق بين الرجال والنساء. وهكذا شرّع الله الأحكام المتعلّقة بالإنسان كإنسان، وجعلها واحدة للرجال والنساء. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل 97].

وأمّا حين تكون هذه الحقوق والواجبات، وهذه التكاليف الشرعية تتعلق بطبيعة الأنثى بوصفها أنثى، أو تتعلّق بطبيعة الذكر بوصفه ذكراً، تكون هذه الحقوق والواجبات، أي هذه التكاليف، متنوعةً بين الرجل والمرأة؛ لأنها لا تكون علاجاً للإنسان مطلقاً، بل تكون علاجاً لهذا النوع من الإنسان الذي له نوع من الطبيعة الإنسانية مختلف عن الآخر، فكان لا بدّ أن يكون العلاج لهذا النوع من الإنسان، لا للإنسان مطلقاً. ولذلك، خصّ الإسلام المرأة بأحكام تتعلّق بأنثويتها، كأحكام الحيض والنفاس، وجعل لها حقّ الحضانة دون الرجل، وجعل العمل لكسب المال مباحاً لها، فرضاً على الرجل، ولم يوجب عليها القتال وأوجبه على الرجل.

  • قبول من خالفك في الفكر

إنّ الاختلاف بين البشر طبيعي، فلكلٍّ منهم عقيدته، ونظامه، ودينه، وطراز حياته، ونمط عيشه، ووجهة نظره، ومقياس أعماله، وأفكاره، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك. فمن الصعب، إن لم نقل من المستحيل، أن يجتمع البشر قاطبةً على رأي واحد وعقيدة واحدة ودين واحد. قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) [هود 118-119].

لذلك، فإنّ الإسلام يقرّ بوجود هذا الاختلاف بين البشر في عقائدهم وأفكارهم وأديانهم، ولا يرى إمكانية جمع الناس على فكر واحد. قال تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف 103] وقال سبحانه: (المر تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [الرعد 1].

هذا هو واقع البشر، وواقع اختلافهم في الفكر الذي لا يمكن نكرانه أو تحاشيه. والسؤال هو: ما هي الأحكام المترتّبة على هذا الواقع؟ وكيف يتعامل الإسلام معه؟ والجواب على هذا في النقاط التالية:

1 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، أي اعترف بوجوده باعتباره واقعاً قائم الذات لا يمكن نكرانه، لا يرضى به ولا يرضى عنه. فكلّ فكر غير فكر الإسلام وغير الفكر المبتنى على عقيدته والمنبثق عنها، يعتبر في نظر الإسلام باطلاً لا حقّ فيه. قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران 19] وقال: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران 85]. وقال سبحانه: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس 32]. وقال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدّ» (رواه مسلم).

فالإسلام، وإن وافق على وجود الخلاف بين البشر، فإنّه لا يوافق على ما خالفوا فيه ولا يقبله. وبعبارة أخرى فإنّ الإسلام يقبل واقع اختلاف البشر في الفكر إلاّ أنّه لا يقبل الفكر الذي خالفه فيه إنسان ما، ولا يرضى عنه ولا يرضى له ذلك؛ وهذا أمر بديهي لأنّ الإنسان الذي قبل الإسلام وأسلم، قبله لأنّه الحقّ عنده، ورفض ما سواه من مبادىء وعقائد لأنّها باطل عنده. وبغضّ النظر هنا عن مسألة النسبية التي يُدندِن حولها الغرب، إذ إنّ الرأسمالي رأسمالي قطعاً أو نسبياً، فذاك لا يغيّر من واقع كونه رأسمالياً، ولا يغيّر من واقع كونه لا يقبل الإسلام لأنّه باطل عنده. وكلّ ما في الأمر أنّه يرى الرأسمالية نسبياً هي الحقّ، والإسلام نسبياً هو الباطل، وهذا يعني أنّ الرأسمالية عنده حقّ والإسلام باطل؛ لذلك آمن بالرأسمالية وكفر بالإسلام، والنتيجة أنّه لا يقبل فكر الإسلام.

وقد يقال هنا: صحيح أنّ الرأسمالي لا يقبل فكرك كمسلم، ولكنّه يرضى ذلك. والجواب هو، إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى مخالفتي له في الفكر، فإنّ رضاه أو عدم رضاه لا يغيّر من واقع وجود المخالفة شيئاً. ثمّ إنّ المخالفة في الفكر مسألة طبيعية وواقع محتوم لا مناص منه. وكون الرأسمالي يرضى مخالفة المسلم له، أو المسلم يرضى مخالفة الرأسمالي له، مسألة ليس لها أيّ بعد عملي أو أثر في ممارسة كلّ منهما لما تبناه من فكر.

أمّا إن أريد بقولهم يرضى ذلك أي يرضى لي الفكر الذي خالفته فيه، فإنّ هذا هو الأنانية بعينها والخداع بذاته. فكيف يرضى لي ما لم يرضه لنفسه. أيرضى لنفسه الرأسمالية ويرضى لي الإسلام؟ أيرضى لنفسه الحقّ ويرضى لي الباطل؟ أنّى يكون هذا؟ لقد علّمنا الإسلام، نحن المسلمين، أن نرضى لغيرنا ما نرضاه لأنفسنا من خير، وأن لا نرضى لغيرنا ما لا نرضاه لأنفسنا من شرّ. فسبحان الله ما أبعد البون وأوسع الخرق، وما أُمامَةُ من هِنْد.

وقد يقال أيضاً: ولكنّ الرأسمالي يقبلك كإنسان له فكره المتميّز عنه المخالف لما عنده. والجواب هو، إن صحّ هذا، فلا إشكال فيه.

2 – إنّ الإسلام، وإن أقرّ اختلاف الفكر بين البشر، فهو من منطلق الرحمة بهم، وإرادة الخير لهم، شرّع وجوب دعوتهم إلى الإيمان به، عقيدةً ونظاماً، وترك ما يعبدون ويعتقدون، ورتّب على ذلك فضلاً كبيراً، وأجراً عظيماً. قال نبي الرّحمة (صلى الله عليه وآله وسلم): «فَوَاللّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النّعَمِ» (متفق عليه).

وأخرج البخاري في صحيحه حادثة تبيّن أنّ المقصد من الدعوة الخير للبشر، والرحمة بهم. عن أنس (رضي الله عنه) قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فمرض، فأتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم). فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» وفي رواية عند محمد بن الحسن في “كتاب الآثار” قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «الحمد للّه الذي أعتق بي نسمة من النار».

وقد أراد الإسلام أن يكون دخول غير المسلمين فيه عن قناعة ورضا تامين بأنّه الحقّ المنزّل من ربّ العباد جلّ جلاله. قال الله سبحانه: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [البقرة 256]. وقال: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [يونس 99].

لذلك، فإنّ الإسلام لا يُجوّز إكراه من كفر به على الدخول فيه، سواء أكان الإكراه على ذلك مادياً أم معنوياً.

وقد حدّد الإسلام أسلوب دعوة الناس إلى الدخول فيه بالدليل القاطع والبرهان الساطع، والكلام البليغ المؤثّر في النفوس بتلطّف ولين دون مخاشنة وتعنيف. قال الله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [النحل].

ومن أروع الأحكام التي شرعها الإسلام مصداقاً لرحمته وإرادته الخير بالبشرية كلّها، حكم “جوار العلم”. قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) [التوبة 6].

فإذا أراد أحد الناس، من غير المؤمنين بالإسلام، أن يتعرّف على الإسلام، فيسمع القرآن والسنّة، وتفسيرهما وشرحهما، وعلومهما وقواعد فهمهما، ويرى التطبيق العملي لذلك في الدولة والمجتمع، فإنّه يدخل في جوار الله ورسوله، وفي ذمة المسلمين وأمانهم حتّى يتمّ له المراد. فإن آمن بعدها وأسلم فحسن، وإن أبى الإيمان والدخول في الإسلام ردّ إلى مأمنه سالماً. فلله ما أروع هذا التشريع وأرقاه!

ومن هذا المنطلق فإنّ دولة الخلافة القادمة -بإذن الله تعالى- ستجير من شاء العلم بالإسلام وتعطيه الأمان؛ وذلك لأنّ الإسلام حريص على إنقاذ البشرية من الجهل الذي تتخبّط فيه، والظلم الذي تعانيه، فهو يريد إخراج الناس من ظلمات الكفر والإلحاد إلى نور الإيمان والإسلام. قال الله تعالى: (يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة 15-16].

3 – بناءً على قبول الإسلام واقع الاختلاف في الفكر بين البشر، وعدم إكراههم على التخلّي عن عقيدتهم ودينهم، فإنّ الإسلام يقبل مطلب الآخرين ممن هم على غير عقيدته ودينه بالعيش في مجتمعه ودولته، وبين المسلمين في حمايتهم ورعايتهم، فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين.

وقد قبل الإسلام أن يعيش الآخر بين المسلمين دون أن يتخلّى عن دينه، ودون أن يلزمه بذلك أو يشترط عليه ذلك، فهو بذلك يحافظ له على خصوصيته، ويصون له كينونته المتميّزة، أي يضمن له بقاءه آخرَ كما شاء لنفسه ذاك. جاء في ميثاق المدينة: «… وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين [يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) أَنهم بالصُّلْح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعة منهم كلمَتُهم وأيديهم واحدة]، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يُوتِغُ إلا نفسه وأهل بيته…» (سيرة ابن هشام).

إنّ البشرية لم تعرف أعظم من المسلمين سماحة، يوفون بالعهد، ويصونون الأمان، ويحفظون الجوار، ويحسنون لمن اختار العيش بينهم. وها هي شهادة ليدي لوسي دف جوردون (Lady Lucie Duff-Gordon) وهي امرأة جاءت إلى مصر للاستشفاء وعاشت فيها وبخاصة في الصعيد لمدة سبع سنوات، ما بين نوفمبر 1862م ويوليو 1869م . وكانت ترسل رسائلها بانتظام إلى زوجها، ثم نُشرت رسائلها هذه منذ سنوات قليلة تحت عنوان (Letters from egypt) كتبت تقول في رسالة إلى أمّها بتاريخ 3 ديسمبر 1862م: «إنّ الشيء الذي يسترعي الانتباه أكثر من غيره هنا هو روح التسامح التي ألمسها في كل مكان. فالناس هنا يكتفون بأن يقولوا لي: إن هذه إذن هي عوائدكم. ثم لا يعطون الأمر بعد ذلك أية أهمية، كما أن المسلمين والمسيحيين يرتبطون حقاً بروابط الصداقة… لا زلت أنتظر أن أرى ذلك التعصب الذي يتكلم (الأجانب) عنه كثيراً، ولكنني لم أر حتى الآن أي علامة من علاماته…».

ويقول برنارد لويس: «… فهذه المشكلة لم تنشأ في البلاد الإسلامية؛ لأن الناس المنتسبين لأديان مختلفة في البلاد الإسلامية وجدوا إمكانية العيش هناك بصداقة وأخوّة وبدون صراع ونزاع…».

  • قبول من خالفك في الحالة الاجتماعية

الطبقية هي تنظيم اجتماعي يقوم على انقسام الناس إلى طبقات. والطبقة هي مجموع الأشخاص الذين تجمع بينهم صفة معيّنة، كطبقة الأغنياء وطبقة العمال.

والطبقية موجودة في المجتمعات الغربية، فذوو الجاه والنفوذ والمال يمثلون طبقة مختلفة عن عامة الناس، قد يطلق عليها “البرجوازية” أو “المجتمع الراقي (High society)”.

ولهذه الطبقة “الراقية” في المجتمع الغربي عاداتها وتقاليدها وأخلاقها التي تميزها عن بقية الناس في المجتمع. فهم يأكلون ويمشون ويضحكون ويلبسون ويعيشون بصفة عامّة ضمن آداب معيّنة خاصّة فيهم، يسمونها بالإتيكيت (etiquette) لا يشاركهم فيها الآخر.

ووجود الطبقية في المجتمع الغربي مسألة حتمية ناشئة عن وجود النظام الرأسمالي الذي يكدّس الثروة في يد قلّة من الناس، وما يتبع ذلك من تحالف مع السياسة والنفوذ. يقول ف. ويليام إنغدال في كتابه (قرن من الحروب): «قبل أن يخرج كارل ماركس بنظريته عن صراع الطبقات، فإنّ الليبرالية البريطانية قد تطوّرت لفكرة المدينة المنقسمة بين ما سُمِيَ (الطبقات العليا والطبقات السفلى)… ولقد قام والتر ليبمان بتعريف هذا الانقسام بطريقة حديثة تناسب قرّاءه الأمريكيين. فلقد قسّم المجتمع إلى أكثرية هي جمهور غبي، تقوده (الطبقة الخاصّة) من النخبة وهم كما وصفهم ليبمان، الرجال ذوو المسؤولية، وهؤلاء هم الذين يقررون المصلحة العامة للجميع، وتصبح هذه النخبة هي البيروقراطية المخلصة، والتي تخدم مصالح أصحاب المصالح والثروة الخاصّة. لكن هذه الحقيقة من العلاقة بينهما يجب أن لا تذاع للجمهور الغبي؛ لأنهم سوف لن يتفهموا الأمر. وعلى هذا الجمهور أن يتوهم بأنه يمارس قوته الديمقراطية، وعلى النخبة أن يكونوا هم صنّاع هذا الوهم». ( نقلاً عن إمبراطورية الشرّ الجديدة، عبد الحي زلوم ص210).

والإسلام لا يقرّ الطبقية من أي نوع كانت، ولا يعترف بها، ويحارب وجودها في المجتمع. فالناس كلّهم سواسية لا فضل لأحدهم على الآخر إلاّ بالتقوى؛ لذلك لا يوجد في الإسلام أخلاق “الطبقة الراقية” وأخلاق “العامّة”، ولا يوجد التفريق والتمييز بين الغني والفقير، وبين الحاكم “الأمير” والناطور “الغفير”، فكلّهم عند الله عزّ وجلّ، وأمام القانون سواسية، عن عائِشةَ (رضي الله عنها) أنّ قُرَيْشاً أَهَمّهُمْ شَأْنُ المرْأَةِ الْمخزُومِيّةِ التِي سَرَقَت. فَقالُوا مَنْ يُكَلّمُ فيهَا رسولَ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلاّ أسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبّ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلّمَهُ أُسَامَةُ. فقَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أَتَشْفَعُ فِي حَد مِنْ حُدودِ الله؟ ثُمّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقال: إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ. وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ. وأيْمُ الله لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» (الترمذي).

وروي عن أنس أن رجلاً من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذاً؟ قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني.

ولقد علّم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه المقياس الصحيح في الحكم على الناس، فبيّن لهم، وبيّن للمسلمين من بعدهم أنّ أساس التفاضل طاعة الله عزّ وجلّ وتقواه، وأنّ المرء يعدّ فاضلاً إذا كان عند الله تعالى كذلك. وأمّا المقاييس البشرية المبنية على النظر إلى الحالة الإجتماعية للشخص فلم يعتبرها الإسلام أساس التفاضل. عن أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه) قال: «قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا أبا ذر انظر أرفع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه حلة. قال: قلت: هذا. قال: قال لي: انظر أوضع رجل في المسجد. قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق. قال: قلت: هذا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لَهَذا عند الله أَخْيَرُ يوم القيامة من ملء الأرض من مثل هذا» (رواه أحمد).

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) أَنّ رَسُولَ اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «رُبّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَىَ اللّهِ لأَبَرّهُ» (رواه مسلم).

وروي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قال: أَتَى النَّبِيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم) رَجُلٌ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ. فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» (رواه ابن ماجه) وهذا من تواضعه (صلى الله عليه وآله وسلم) ورحمته بالناس ورأفته بهم.

[يتبع]

المصدر: مجلة الوعي

الجزء الأول
الجزء الثالث
الجزء الرابع

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte