May 17, 2018 7379 views

ميراث النبي محمد ﷺ مَنْ وماذا ترك خلفه؟

ميراث النبي محمد e

مَنْ وماذا ترك خلفه؟

كلمة الدكتورة نسرين نواز مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

التي ألقتها في مؤتمر "على خطا محمد e" الذي عقد يوم الأحد 6 أيار/مايو 2018 في هولندا

(مترجمة)

(1) المقدمة:

• أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، إنه لمن دواعي سروري وشرف لي أن أكون بينكم اليوم... وأود أن أشكر الإخوة والأخوات على دعوتهم لي للتحدث في هذا المؤتمر، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم الخير وجميع الذين نظموا هذا الحدث المهم والذين حضروا ولكم جميعا. آمين

• أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾.

• ففي هذه الآية الجميلة من القرآن الكريم، يلخص الله سبحانه وتعالى إرث نبينا الحبيب محمد ﷺ - كمبشر، ونذير، وداعٍ إلى الله سبحانه وتعالى وسراج منير - أي المصباح الذي ينشر الضوء في العالم الغارق في الظلام؛ الرجل الذي أوصل رسالته إلى البشرية التي أنارت كل جانب من جوانب الحياة البشرية، وحملت معها حلولا لكل مشكلة تواجهها البشرية سواء أكانت سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم قضائية أم ثقافية أم وروحية - لجميع الأزمنة والأمكنة وكافة الناس، لإنقاذ البشرية من الظلام وأساليب القهر والظلم الذي صنعه الإنسان إلى نور عدالة نظام الله سبحانه وتعالى.

• هناك العديد من الشخصيات العظيمة في التاريخ، ولكن لم يؤثر ميراث أي منهم على العالم ولا في صياغة السياسة أو حياة الدول، إلا أن حياة وإرث النبي محمد ﷺ فعل ذلك. في الواقع إن النبي محمداً ﷺ كان الرجل الأكثر تأثيرا في التاريخ، باتفاق العديد من المؤرخين والكتاب، بما في ذلك مايكل هارت، الكاتب الأمريكي، الذي صنف محمداً ﷺ رقم 1 في كتابه "أكثر 100 شخصية مؤثرة في التاريخ"، حيث يقول "من أصول متواضعة، أسس محمد ونشر واحدة من الأديان العظيمة في العالم، وأصبح زعيما سياسيا فعالا للغاية. اليوم وبعد ثلاثة عشر قرنا من وفاته، ونفوذه لا يزال قويا ومنتشرا".

• وبالتالي تصوير الإرث العظيم لنبينا العزيز ﷺ ببساطة باعتباره مثالياً في أخلاقه، فقد كان أكرم الناس، أو كونه لطيفا ورحيما بالخَلْق، أو كونه أفضل أب، وزوج، وصديق، وجار، إن هذا لهو ظلم عظيم للنور الذي جلبه لهذا العالم لينير جميع مجالات الشؤون الإنسانية. كما أن معرفة إرثه وميراثه الذي لا مثيل له، وعدم السعي إلى تغيير العالم من خلاله، هو أيضا ظلم كبير لرسولنا ﷺ، لأن ذلك يحصر نوره ويحتويه دون جلب صلاحه للبشرية.

(2) النظام السياسي الذي تركه الرسول ﷺ خلفه:

• إذن ما هو ميراث النبي الحبيب محمد ﷺ؟ حسناً، من المستحيل أن ننصف هذا الموضوع في كلمة واحدة، ولا في أي عدد من الكلمات. لذلك، أود التركيز على ثلاثة مجالات تمثل الطبيعة التي لا تضاهى لإرثه.

• الأول هو النظام السياسي الذي لا يضاهى والذي أبدعه ﷺ وتركه خلفه بواسطة الوحي من الله سبحانه وتعالى، وهو النظام الذي سار عليه به المسلمون بعد وفاته ﷺ، واستمر لمدة 1300 سنة ابتداء من الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، مرورا بالخلافة الأموية، والعباسية، والعثمانية، وحتى هدم هذه الدولة الرائعة على أيدي المستعمرين الغربيين وعملائهم في 1924م.

• إنه النظام السياسي الذي يجسد الوصاية والرعاية للناس والذي تميز بصفات العدل والمحاسبة في الحكم - كما أقر بذلك المسلمون وغير المسلمين على حد سواء. نظام تشكل من كلام الله سبحانه وتعالى في سوره النساء ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.

• كان هذا المبدأ الرفيع من العدل متجذرا في النظام السياسي الإسلامي الذي طبقه النبي محمد ﷺ، والذي تحقق من خلال الحكم بأحكام الله العدل سبحانه وتعالى، وليس رغبات البشر المتقلبة، وهذا يعني أن الحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والمسلم وغير المسلم، والذكر والأنثى، والأسود والأبيض متساوون جميعا بموجب القانون، ويخضعون لنفس قواعد العدالة.

- وقد تجسد ذلك في حادثة مشهورة قام فيها الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، خليفة المسلمين في ذلك الوقت، باحتجاز رجل يهودي عندما وجد معه درعه الذي فقده. فلما رأى علي درعه عند اليهودي قال: هذا درعي، لا أتركك. فقال اليهودي: بل هو درعي. ثم مَثَلَ علي أمير المؤمنين وخليفة المسلمين مع اليهودي أمام قاضي المسلمين، ووقفا في مجلس القضاء، ولما دخل علي مع اليهودي أمام القاضي شريح، فنظر شريح إلى علي وقال: يا علي ما قضيتك؟ قال: الدرع درعي ولم أبع ولم أهب، أي: لم أهب له هذا الدرع ولم أبعه، فنظر شريح إلى اليهودي وقال: ما تقول في كلام علي؟! فقال اليهودي: الدرع درعي وليس أمير المؤمنين عندي بكاذب! فنظر شريح إلى علي وقال: هل عندك من بينة؟ قال: لا. فقضى شريح بالدرع لليهودي. وأخذ اليهودي الدرع وخرج، ومضى غير قليل، ثم عاد مرة أخرى ليقف أمام علي وأمام القاضي وهو يقول: ما هذا! أمير المؤمنين يقف معي خصماً أمام قاض من قضاة المسلمين ويحكم القاضي بالدرع لي! والله ليست هذه أخلاق بشر، إنما هي أخلاق أنبياء، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وقال اليهودي: يا أمير المؤمنين! الدرع درعك ولقد سقطت منك فأخذتها، فنظر إليه علي مبتسماً وقال: أما وقد شرح الله صدرك للإسلام فالدرع مني هدية لك!.

- سبحان الله! إنه مستوى من العدالة لا يمكن أن نحلم به في دول اليوم - سواء الديمقراطية أو الديكتاتورية.

 • تمثل مبدأ العدل القيّم هذا أيضا في أقوال وأفعال النبي ﷺ المتعلقة بحماية وحسن معاملة غير المسلمين في الدولة. قال ﷺ: «ألا من ظلم معاهدا أو تنقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا خصمه يوم القيامة»

• في الواقع، فإن النبي ﷺ، من خلال وحي الله، كان رائدا في النموذج الذي أظهر للعالم كيفية الرعاية والعناية بحقوق أهل الذمة داخل الدولة، بما في ذلك صياغته لميثاق الصحيفة، المعروف بميثاق المدينة المنورة، الذي يعتبره الكثيرون الوثيقة الأولى التي تضمنت المواد التي تحافظ على حقوق التابعية. وقد ثبت أن الرعايا من غير المسلمين في الدولة لهم الحق في ممارسه شعائر دينهم دون مضايقة وفي التمتع بنفس الحماية والحقوق التي يتمتع بها المسلمون.

- استمر هذا الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه غير المسلمين في ظل حكم الخلفاء الراشدين. وبالفعل، فإن مستوى الحماية والحقوق الممنوحة لغير المسلمين في الخلافة، أدى حتى إلى أن يدعمها رعايا الدولة من النصارى في حروبها ضد دول نصرانية أخرى كما رأينا في زمن الخلفاء الراشدين، عندما وقعت الشام في يد المسلمين. وفي أعقاب هذا الانتصار، جمعت الإمبراطورية الرومانية قوة كبيرة لاستعادة المنطقة. أبو عبيدة رضي الله عنه الذي كان القائد العسكري على جبهة الشام لم يكن متأكدا من إمكانية حماية أهل الشام من هذا الهجوم، فأعاد لسكانها النصارى الجزية - وهي ما يؤخذ من أهل الذمة من مال -، وقال لهم "نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح، لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه". فقال النصارى لهم: "رَدَّكُمُ اللهُ إلينا، ولَعَنَ اللهُ الذين كانوا يملكوننا من الروم، ولكن والله لو كانوا هم علينا ما ردُّوا علينا، ولكن غصبونا، وأخذوا ما قدَرُوا عليه من أموالنا، لَوِلايتُكُم وعدلُكم أحبُّ إلينا مما كنا فيه من الظلم والغُشْم". (تاريخ الطبري)

- وفي ظل هذا النظام السياسي النموذجي، عرض الرسول ﷺ للعالم أيضا نموذجا اقتصاديا من شأنه أن يسير الحياة، قوله: «من حقّ الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلّمه الكتابة ويزوّجه إذا بلغ».

انتشال الناس من براثن الفقر وتحقيق الازدهار في البلاد الإسلامية من خلال المبادئ الاقتصادية الإسلامية والأحكام التي أظهرها النبي خلال حكمه. وقد أنشأ هذا النموذج الاقتصادي دولة في ظل الخلافة فاضت فيها الأموال، بحيث لم يوجد فيها من يحتاج إلى الزكاة. وتحت حكم الخليفة عمر بن عبد العزيز، في القرن الثامن للميلاد، كان هناك الكثير من المال في بيت المال، حتى بعد أن استخدم عامله في العراق أموال الدولة لدفع المستحقات، وسداد الديون، وتقديم الأموال لمن يحتاجونها للزواج، بقي هناك فائض هائل من الأموال. لذا طلب الخليفة من عامله أن يبحث عن كل من يدين بالخراج (ضريبة الأرض) ويقرضه كل ما يلزم لمساعدته في زراعة أرضه. بل ذهب إلى أبعد من ذلك فقد أمر باستخدام أموال الدولة لشراء البذور ونثرها على قمم الجبال للطيور، حتى لا يقول قائل جاعت الطيور في بلاد المسلمين! سبحان الله!

• كل هذا أيها الإخوة والأخوات ليس سوى لمحة بسيطة عن إنجازات النظام السياسي للنبي ﷺ، لأنه هو أيضًا النظام الذي أنشأ الدولة التي تصدت للاضطهاد ووقفت ضد الظالم، وأنقذت أولئك الذين يواجهون الاضطهاد وفتحت لهم حدودها دون تردد لتوفير الملاذ الآمن لهم - كما كان الحال في ظل الخلافة العثمانية عندما أرسل الخليفة سليمان الأول أسطولا مكونا من 36 سفينة إلى إسبانيا لإنقاذ 70000 مسلم من الأندلس تعرضوا للاضطهاد من قبل حكامها النصارى وأسكنهم في الجزائر. كان أيضًا النظام الذي أنشأ الحضارة التي أصبحت مركزًا للتعلُّم في العالم بسبب تفوقها الأكاديمي، والذي قاد العالم في الاكتشافات والاختراعات كما نعلم. وكان النظام الذي وحّد القبائل والأمم من الاختلافات والأعراق واللغات من الصين إلى إسبانيا، بعضها كان في وقت ما في حالة حرب مع بعضها الآخر، تحت نظام واحد ودولة واحدة، وإقامة السلام بينهم بحيث أصبحوا إخوة في الإسلام.

• كل هذا كان الإرث السياسي للنبي ﷺ الذي لم يسبق له والذي حققه من خلال نظام الإسلام.

(3) مقياس القيادات الذين تركهم الرسول ﷺ خلفه:

• المجال الثاني من ميراث النبي ﷺ الذي أردت أن أناقشه اليوم هو إرث مقياس القادة الذين تركهم خلفه - المقياس الذي يجب على هذه الأمة أن تتوقعه من الذين يحكمونهم ولا شيء أقل منه!

• القادة الذين فهموا حقا واجبهم الثقيل بأن يكونوا أوصياء ومعاونين لشعبهم، وأن يعتنوا بكل احتياجاتهم، بناء على حديث النبي: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

• قادة مثل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رفضوا تناول أي شيء خلال المجاعة في المدينة المنورة إلا الطعام الخشن. وبدأت حالته الصحية بالتدهور ونُصح بالاعتناء بنفسه، لكنه أجاب قائلا: "إذا لم أتذوق المعاناة، كيف يمكنني معرفة معاناة الآخرين؟". وكان هذا الحاكم يقوم بدوريات في الشوارع ليلاً لضمان تلبية احتياجات كل فرد من رعيته ورعايته والاعتناء به. وفي إحدى الليالي صادف امرأة في خيمة كانت تئن من آلام المخاض. عاد على الفور إلى منزله، وأحضر زوجته لمساعدتها في ولادة الطفل، بالإضافة إلى شروط طهي وجبة الطعام. طبخ الوجبة بيديه للمرأة وزوجها، وقال له: "تعال إلي غداً وسأرى ما الذي يمكن القيام به أكثر لمساعدتك".

• ترك ﷺ وراءه إرثاً من قادة أتقياء، يستخدمون أموالهم الخاصة لجعل رعاياهم أغنياء حتى لو ماتوا هم فقراء - مثل الخليفة عمر بن عبد العزيز. فقبل أن يصبح حاكما كان رجلا غنيا؛ استغرق الأمر 100 جمل لجلب ممتلكاته إلى المدينة. لكنه توفي بقميص واحد فقط باسمه على الرغم من تمتع خلافته بالرخاء الاقتصادي في ذلك الوقت، لأنه كان قد أنفق ثروته من أجل أمته. وكان هذا الرجل الذي رفض استخدام حتى قطرة من النفط العام لإشعال مصباحه لشؤونه الشخصية أو حتى استخدام الفحم من الدولة لتسخين المياه من أجل الوضوء، وذلك كله بسبب شعوره الكبير والهائل بالمسؤولية عن أموال الدولة. سبحان الله!

(4) أثر إرث النبي ﷺ على المرأة:

• وأخيرا أيها الإخوة والأخوات، واحد من أعظم مجالات ميراث النبي ﷺ هو تأثيره على حياة النساء، فقد ورفع مكانتها وحقوقها إلى مستوى لم يسبق له مثيل، وفي الواقع إن العالم اليوم لديه العديد من الدروس للاستفادة والتعلم منها.

• في الوقت الذي كان ينظر فيه إلى المرأة على أنها بلا قيمة وأنها سلعة، يستخدمها الرجال ويسيئون استخدامها كما يرغبون، وحيث دفنت البنات الصغيرات وهن على قيد الحياة لأنهن يعتبرن عاراً وأمراً مشيناً، فإن النبي ﷺ من خلال أقواله وأفعاله رفع من مكانتهن، حيث أصبح الرجل يقاس بكيفية معاملته للنساء، ويمكنه ضمان منزلته في الجنة من خلال الطريقة التي يعامل بها زوجاته وبناته.

• قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلَّا كَرِيمٌ وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ».

• وقال ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ».

  • وقال أيضا: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى فَلَمْ يَئِدْهَا وَلَمْ يُهِنْهَا وَلَمْ يُؤْثِرْ وَلَدَهُ عَلَيْهَا قَالَ يَعْنِي الذُّكُورَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ».
  • قام النبي نفسه بالقدوة لبيان الاحترام الذي تستحقه النساء من خلال معاملته النبيلة والمحبة والرحيمة والعطوفة لزوجاته وبناته، ولم يرفع يده عليهن أو على أي امرأة داخل مجتمعه.
  • في الوقت الذي لم تكن فيه للمرأة كرامة، أظهر النبي ﷺ للناس المكانة التي تستحقها المرأة عندما كان حاكما على المدينة المنورة، فقد نفى قبيلة بني قينقاع اليهودية بأكملها لإهانتهم امرأة مسلمة واحدة. وهذه المكانة العظيمة للكرامة التي منحها النبي للمرأة، فضلا عن الشعور الكبير بالواجب لحمايتها - من أي أذي أو ضرر - من قبل الخلفاء الذين ساروا على نهجه، مثل ما حدث في القرن التاسع، فإن الخليفة العباسي العظيم، المعتصم بالله، جهز جيشا ضخما إلى عمورية في تركيا مكان أقوى حصن روماني، لإنقاذ امرأة مسلمة واحدة أسيء إليها من قبل جندي روماني، على الرغم من أن بغداد كانت عاصمة الخلافة في ذلك الوقت، إلا أنه ذهب وحرر المرأة بنفسه، بل واعتذر عن الوقت الذي انتظرته لإنقاذها، قائلا لها: "لم أستطع القدوم في وقت سابق، لأن الطريق من بغداد إليكم بعيدة للغاية".
  • في الوقت الذي لا تتمتع فيه المرأة بأية حقوق، أكد النبي أن المرأة تستحق نفس الحقوق السياسية والاقتصادية والقانونية التي يتمتع بها الرجل، وأنه ينبغي لها أيضا أن تتمتع بميزة الحفاظ على الإنفاق الدائم عليها، إما من خلال الزوج أو الأقارب الذكور أو الدولة، وضمان عدم التخلي عنها أبدا لإعالة نفسها وأطفالها أو أن تعاني من ضائقه مالية. ومن الناحية القانونية، يحق للمرأة أن ترفع بصورة مستقلة مظالمها الزوجية أو المالية أو غيرها إلى القاضي أو الحاكم. وقد أخذت الخلافة هذه الحقوق التي منحها الله للمرأة مأخذ الجد. فعلى سبيل المثال، تبين السجلات القضائية في الخلافة العثمانية أن النساء استخدمن المحاكم بانتظام لأي انتهاك لحقوقهن أو لحل النزاعات الزوجية والمالية وغيرها من المنازعات، وأنهن غالبا ما يربحن القضية. وخلصت دراسة للسجلات العثمانية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بعنوان "دراسة مقارنة الدولة والمجتمع والقانون في القانون العثماني" التي نشرت في 1994، أن النساء حصلن على 77% من القضايا القانونية المتعلقة بذلك، ووفقا لموسوعة أوكسفورد للمرأة في تاريخ العالم، مثل مستوى العدالة التي حصلت عليها المرأة من خلال نظام الخلافة القضائي، أن النساء غير المسلمات في الدولة العثمانية فضلن اللجوء في كثير من الأحيان استخدام محاكم القضاء لالتماس شكاويهن وليس وفقا لإجراءاتهم الدينية الخاصة.
  • وأخيرا أيها الإخوة والأخوات، في الوقت الذي كان ينظر إلى وضع المرأة في المجتمع على أنها بلا أهمية، أظهر النبي ﷺ للناس الدور المهم الذي ينبغي أن تلعبه المرأة في مختلف مجالات الحياة والدولة.
  • عندما ضاق ﷺ فاتبع النصيحة التي قدمتها زوجته أم سلمة رضي الله عنها بشأن كيفية التعامل مع الأزمة السياسية في الحديبية عندما تردد المسلمون في اتباع أوامره، برهن على أهمية الرأي السياسي للمرأة. وقد ألهم ذلك النشاط السياسي عدداً لا يحصى من النساء المسلمات في ظل الحكم الإسلامي في القرن التاسع، مثل العالمة نفيسة بنت الحسن، التي كانت تعيش في مصر في ظل الخلافة العباسية والتي كانت أحد معلمي الإمام الشافعي. وكانت تشارك بقوة في السياسة التي يقوم بها مجتمعها بحيث يذهب الناس إليها لحل النزاعات التي كانت لديهم مع حاكم مصر وللحصول على حقوقهم.

• أوجد النبي ﷺ أيضًا تعطشا للمعرفة لدى زوجاته وسائر النساء في مجتمعه. قال ﷺ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (رواه مسلم).

• إبداء النبي ﷺ والخلافة فائق الاهتمام والتقدير لتعليم الإناث، يفسر السبب في أن تاريخ الحضارة الإسلامية مليء بآلاف الأمثلة من الباحثات والخبيرات والعالمات في جميع مجالات الحياة. عالمات مثل أم الدرداء في القرن السابع لميلادي التي كانت تلقي دروسا في الحديث والفقه في المسجد الأموي الكبير في دمشق، عاصمة الخلافة في ذلك الوقت. وكان أحد طلابها خليفة الدولة، عبد الملك بن مروان. وعلماء مثل ست الوزراء بنت عمر في القرن الثاني عشر الميلادي التي اشتهرت بتدريس أحاديث صحيح البخاري وعلمت في المسجد الكبير في القاهرة. وقد حضر دروسها العلماء والأعيان وغيرهم من وجهاء المدينة من الرجال والنساء.

• وفي ظل الحكم الإسلامي، برعت النساء أيضا في مجالات الدراسة الأخرى. لابانا من قرطبة على سبيل المثال، كانت خبيرة في الرياضيات والأدب في القرن العاشر الميلادي، وتمكنت من حل أكثر المشاكل الهندسية والجبرية تعقيدا، وقد كان لمعرفتها الواسعة بالأدب العام دور في توظيفها كسكرتيرة للخليفة، الحاكم الثاني. وكانت لبنى الأندلس شاعرة وعاشت أيضا في القرن العاشر للميلاد، برعت في النحو والرياضيات والخط. وكانت أحد الكتبة الرئيسيين للدولة وعهد إليها بالمراسلات الرسمية. وكانت النساء من عائلة بنو زهر من الطبيبات اللاتي خدمن في القرن الثاني عشر الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصور. ومن المعروف أيضا أن الجامعة الأولى التي تمنح الدرجة العلمية في العالم - وهي جامعة القرويين في فاس في المغرب، أنشأتها امرأة عام 859م وهي فاطمة الفهري.

(5) الخلاصة:

• كل هذا أيها الإخوة والأخوات، ما هو إلا مجرد قطرة في المحيط من الأثر البارز الذي خلفه الإرث العظيم لحياة النبي ﷺ الحياة وتعاليمه وحكمه، على المرأة والمجتمع، والعالم. من المفهوم إذن لماذا قال جورج برنارد شو، الكاتب البريطاني الشهير والناشط السياسي "لقد درست محمداً - الرجل الرائع - وفي رأيي بعيدا عن كونه ضد المسيح، يجب أن يطلق عليه منقذ البشرية. وأعتقد أنه إذا كان رجل مثله لتولي دكتاتورية العالم الحديث، وقال إنه سينجح في حل مشاكلها بطريقة من شأنها أن تجلب لها السلام والسعادة التي تشتد الحاجة إليها، لقد تنبأت بإيمان محمد بأنه سيكون مقبولا لأوروبا غدا لأنه بدأ يكون مقبولا لأوروبا اليوم".

• إذن فإني أسألكم أيها الإخوة والأخوات هل يستحق هذا الإرث الرائع أن يدفن في صفحات الكتب أو يقتصر على كلمات المحاضرات والخطب؟ أم أنه يستحق أن يقدم إلى الحياة من خلال إعادة إقامة دولة ستكون نموذجًا حيًا، والتي تمثل الإرث المثالي الذي لا مثيل له لرسولنا الحبيب في كل طريقة؟ هذه الدولة ليست سوى الخلافة على منهاج النبوة.

• أيها الإخوة والأخوات الأعزاء! نحن أمة رسول الله ﷺ. نحن ورثة إرثه العظيم. وضع الله سبحانه وتعالى نور ما أحضره رسوله للبشر في أيدينا، كهدية وأمانة لتنوير البشرية بها. وعلى هذا النحو، يجب ألا يتم تهميش هذه الأمة وتجاهلها في سياسات هذا العالم. لا! بل ينبغي أن تأخذ مكانة رائدة في تحويل هذا العالم وفقاً للنموذج الذي بينه لنا النبي الكريم ﷺ، ليحقق العدالة للبشرية كافة. لذا، دعونا نتبع خطا حبيبنا النبي من خلال تولينا المهمة بكل جهودنا الرامية لإعادة إقامة نظام الله سبحانه وتعالى، الخلافة على هذه الأرض، وإعادة كنوز الإرث العظيم لمحمد ﷺ للعالم.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

More from null

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire : la dengue et le paludisme

Absence du rôle de l'État face à la catastrophe sanitaire

La dengue et le paludisme

Face à la propagation généralisée de la dengue et du paludisme au Soudan, les caractéristiques d'une crise sanitaire aiguë se dévoilent, révélant l'absence du rôle actif du ministère de la Santé et l'incapacité de l'État à faire face à une épidémie qui fauche des vies jour après jour. Malgré les progrès scientifiques et technologiques en pathologie, les faits se révèlent et la corruption apparaît.

Absence d'un plan clair :

Bien que le nombre d'infections dépasse des milliers et que des décès en gros aient été enregistrés selon certaines sources médiatiques, le ministère de la Santé n'a pas annoncé de plan clair pour lutter contre l'épidémie. On observe un manque de coordination entre les autorités sanitaires et un manque de vision proactive dans la gestion des crises épidémiques.

Effondrement des chaînes d'approvisionnement médical

Même les médicaments les plus simples comme le "Paracétamol" sont devenus rares dans certaines régions, ce qui reflète un effondrement des chaînes d'approvisionnement et un manque de contrôle sur la distribution des médicaments, à un moment où l'on a besoin des outils de soulagement et de soutien les plus simples.

Absence de sensibilisation communautaire

Il n'existe pas de campagnes médiatiques efficaces pour éduquer les gens sur les moyens de se protéger contre les moustiques ou de reconnaître les symptômes de la maladie, ce qui augmente la propagation de l'infection et affaiblit la capacité de la communauté à se protéger.

Faiblesse de l'infrastructure sanitaire

Les hôpitaux souffrent d'une pénurie aiguë de personnel médical et d'équipement, voire d'outils de diagnostic de base, ce qui rend la réponse à l'épidémie lente et aléatoire, et met la vie de milliers de personnes en danger.

Comment d'autres pays ont-ils géré les épidémies ?

 Brésil :

- A lancé des campagnes de pulvérisation terrestre et aérienne à l'aide de pesticides modernes.

- A distribué des moustiquaires et activé des campagnes de sensibilisation communautaire.

- A fourni des médicaments en urgence dans les zones touchées.

Bangladesh :

- A créé des centres d'urgence temporaires dans les quartiers pauvres.

- A mis à disposition des lignes d'assistance téléphonique pour les signalements et des équipes d'intervention mobiles.

France :

- A activé des systèmes d'alerte précoce.

- A intensifié la surveillance des moustiques vecteurs et lancé des campagnes de sensibilisation locales.

La santé est l'une des obligations les plus importantes et la responsabilité de l'État est totale

Le Soudan manque encore de mécanismes efficaces de détection et de signalement, ce qui rend les chiffres réels bien plus élevés que ceux annoncés, et complique davantage la crise. La crise sanitaire actuelle est une conséquence directe de l'absence du rôle actif de l'État dans les soins de santé qui placent la vie humaine au premier rang de ses priorités, un État qui applique l'islam et applique le dicton d'Omar Ibn Al-Khattab, que Dieu l'agrée : "Si une mule trébuche en Irak, Dieu m'en demandera compte le Jour de la Résurrection".

Solutions proposées

- Mettre en place un système de santé qui craigne Dieu avant tout dans la vie de l'homme et qui soit efficace, qui ne soit pas soumis au partage des pouvoirs ou à la corruption.

- Fournir des soins de santé gratuits, car c'est un droit fondamental pour tous les sujets. Et annuler les licences des hôpitaux privés et interdire l'investissement dans le domaine de la médecine.

- Activer le rôle de la prévention avant le traitement, à travers des campagnes de sensibilisation et de lutte contre les moustiques.

- Restructurer le ministère de la Santé pour qu'il soit responsable de la vie des gens, et pas seulement un organe administratif.

- Adopter un système politique qui place la vie humaine au-dessus des intérêts économiques et politiques.

- Rompre les liens avec les organisations criminelles et la mafia des médicaments.

Dans l'histoire des musulmans, les hôpitaux étaient construits pour servir les gens gratuitement, gérés avec une grande efficacité et financés par le trésor public, et non par les poches des gens. Les soins de santé faisaient donc partie de la responsabilité de l'État, et non une faveur ou un commerce.

Ce qui se passe aujourd'hui au Soudan, à savoir la propagation des épidémies et l'absence de l'État de la scène, est un signe avant-coureur de danger qui ne peut être ignoré. Ce qui est requis, ce n'est pas seulement de fournir du Paracétamol, mais de mettre en place un véritable État providence qui se soucie de la vie humaine, et qui traite les racines de la crise, et non ses symptômes, un État conscient de la valeur de l'homme, de sa vie et du but pour lequel il a été créé, à savoir l'adoration de Dieu seul. L'État islamique est le seul capable de traiter les questions de soins de santé à travers le système de santé qui ne peut être mis en œuvre que sous l'égide du deuxième État du Califat bien guidé selon la méthode de la prophétie, qui sera bientôt établi, si Dieu le veut.

﴿Ô vous qui croyez ! Répondez à Allah et au Messager lorsqu'il vous appelle à ce qui vous donne la (vraie) vie.

Écrit pour la radio du Bureau des médias central du Hizb ut-Tahrir

Hatem Al-Attar - Province d'Égypte

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

L'honneur d'avoir côtoyé Abou Oussama, Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله

Au matin du vingt-deuxième jour de Rabi' al-Awwal 1447 de l'Hégire, correspondant au quatorze septembre 2025, et à l'âge de quatre-vingt-sept ans, Ahmed Baker (Hazim), l'un des pionniers du Hizb ut-Tahrir, a rejoint son Seigneur. Il a porté l'appel pendant de longues années, endurant pour cela de longues périodes d'emprisonnement et de terribles tortures, sans faiblir, ni céder, ni changer, ni se détourner, grâce à l'aide et à la faveur d'Allah.

Il a passé de longues années en Syrie dans les années 80, sous le règne du défunt Hafez, se cachant jusqu'à ce qu'il soit arrêté avec un groupe de jeunes du Hizb ut-Tahrir par les renseignements aériens en 1991, pour subir les pires formes de torture sous la supervision des criminels Ali Mamlouk et Jamil Hassan. Celui qui est entré dans la salle d'interrogatoire après une série d'interrogatoires avec Abou Oussama et certains de ses compagnons m'a dit qu'il avait vu des morceaux de chair éparpillés et du sang sur les murs de la salle d'interrogatoire.

Après plus d'un an dans les cellules de la branche des renseignements aériens de Mezzeh, il a été transféré avec le reste de ses collègues à la prison de Saidnaya pour être condamné par la suite à dix ans de prison, dont il a passé sept ans avec patience et en espérant la récompense d'Allah, puis Allah lui a accordé la délivrance.

Après sa sortie de prison, il a continué à porter l'appel directement et a continué jusqu'à ce que les arrestations des jeunes du Hizb commencent, touchant des centaines de personnes en Syrie au milieu du mois de décembre 1999, où sa maison à Beyrouth a été perquisitionnée et il a été enlevé pour être transféré à la branche des renseignements aériens à l'aéroport de Mezzeh, pour commencer une nouvelle phase de torture terrible. Et malgré son grand âge, avec l'aide d'Allah, il était patient, ferme et espérait la récompense d'Allah.

Il a été transféré à nouveau à la prison de Saidnaya après près d'un an, pour être jugé devant la cour de sûreté de l'État, et condamné par la suite à une peine de dix ans, dont Allah lui a permis d'en passer près de huit ans, puis Allah lui a accordé la délivrance.

J'ai passé avec lui toute l'année 2001 à la prison de Saidnaya, et j'étais même à ses côtés dans le cinquième dortoir (A) à gauche du troisième étage, je l'appelais mon cher oncle.

Nous mangions ensemble, dormions l'un à côté de l'autre et étudiions la culture et les idées. C'est de lui que nous avons acquis la culture et c'est de lui que nous avons appris la patience et la fermeté.

Il était tolérant, aimant envers les gens, soucieux des jeunes, semant en eux la confiance dans la victoire et dans la proximité de la réalisation de la promesse d'Allah.

Il connaissait le livre d'Allah par cœur et le lisait chaque jour et chaque nuit, et il priait la plupart de la nuit, et quand l'aube approchait, il me secouait pour me réveiller pour la prière de nuit, puis pour la prière de l'aube.

Je suis sorti de prison puis j'y suis retourné en 2004, et nous avons été transférés à la prison de Saidnaya à nouveau au début de 2005, pour retrouver ceux qui étaient restés en prison lors de notre première sortie fin 2001, et parmi eux se trouvait le cher oncle Abou Oussama Ahmed Baker (Hazim) - رحمه الله.

Nous marchions de longues périodes devant les dortoirs pour oublier avec lui les murs de la prison, les barreaux de fer et la séparation de la famille et des proches, comment ne pas le faire, lui qui a passé de longues années en prison et a subi ce qu'il a subi !

Et malgré ma proximité avec lui et le fait que je l'ai côtoyé pendant de longues périodes, je ne l'ai jamais vu se plaindre ou se lamenter, comme s'il n'était pas en prison, mais qu'il volait en dehors des murs de la prison ; il volait avec le Coran qu'il récitait la plupart du temps, il volait avec les ailes de la confiance dans la promesse d'Allah et la bonne nouvelle de Son messager ﷺ de la victoire et de la consolidation.

Nous étions dans les circonstances les plus sombres et les plus dures, aspirant au jour de la grande victoire, le jour où la bonne nouvelle de notre messager ﷺ se réalisera « Puis il y aura un Califat selon la voie de la prophétie ». Nous étions impatients de nous réunir sous l'ombre du Califat et de la bannière de l'aigle flottante. Mais Allah a décrété que tu quitterais la maison de la misère pour la maison de l'éternité et de la pérennité.

Nous demandons à Allah que tu sois au Paradis le plus élevé et nous ne faisons l'éloge de personne devant Allah.

Notre cher oncle Abou Oussama :

Nous demandons à Allah de t'envelopper de Sa vaste miséricorde, de te faire habiter dans Ses vastes jardins, de te placer avec les véridiques et les martyrs, et de te récompenser pour les souffrances et les tourments que tu as endurés avec les plus hauts degrés au Paradis, et nous Lui demandons, le Tout-Puissant, de nous réunir avec toi au bassin avec notre messager ﷺ et dans le lieu de Sa miséricorde.

Notre consolation est que tu te présentes devant le plus miséricordieux des miséricordieux et nous ne disons que ce qui plaît à Allah, nous appartenons à Allah et c'est à Lui que nous retournerons.

Écrit pour la radio du Bureau Central d'Information du Hizb ut-Tahrir

Abou Staif Jijou