نعم، الديمقراطية كفر والخلافة واجب شرعي
November 24, 2013

نعم، الديمقراطية كفر والخلافة واجب شرعي


كان الموقع الإلكتروني لمركز تطوير الفكر السني قد نشر رسالة وردته موجهة إليّ باعتباري رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في مصر، ردا على البيان الذي كان قد أصدره المكتب الإعلامي عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكم الدكتور مرسي، وكان البيان يحمل عنوان "الجيش ينقلب على الديمقراطية المزعومة". الرسالة تم نشرها في 5 تموز/يوليو ولكن لم يتسنَ لي الاطلاع عليها سوى هذا اليوم أثناء تصفحي للإنترنت، فرأيت أن أرد على كاتب الرسالة الأستاذ عبد السلام المباحي المحترم، وليعذرني على التأخير في الرد حيث إنه لم يكن لي علم برسالته تلك، ولو أرسلها على حسابي على الفيسبوك أو على موقعنا الإلكتروني لحصل على الرد مباشرة.


لقد وقع الأستاذ عبد السلام في عدة مغالطات في رسالته تلك، أورِدها أولًا، ومن ثَمَّ سأرد عليها واحدة تلو الأخرى:


1- يرى أن الخلافة الإسلامية ليست واجبة على المسلمين، وأن الله لم يأمرنا بإقامة دولة إسلامية.


2- يعتبر أن الديمقراطية هي الشورى، فهو يقول: "إنكم لا زلتم ترفضون الديمقراطية وتعتبرونها فكرة كفر، في حين تسعون إلى تطبيق مبدأ الشورى". كما أن قوله "أنكم لا زلتم ترفضون الديمقراطية" يُشعر وكأننا يجب أن نغير رأينا في الديمقراطية، وكأن رأينا فيها عفا عليه الزمن وأصبح في غُبار الماضي، وبالتالي هو يستغرب أننا ما زلنا نرفض الديمقراطية. بينما هو يرى "أن الديمقراطية السليمة ممكنة وأنفع للناس من غيرها كما يبدو لحد الآن وهي قابلة للتطور، والتطبيق، والضبط".


3- يساوي بين الانقلاب وطلب النصرة وكأنهما شيء واحد، فهو يقول: "... من أجل صنع خليفة للمسلمين عن طريق انقلاب عسكري أو ما يسمى بالنصرة".


4- يرى أن الخليفة القادم - إن جاء - سيكون مستبدا وظالما.


5- يدعي أننا نفتخر "بالخلافات الإسلامية اللاراشدة"، ونعتبر الخلافة العثمانية نموذجًا يُفتخر به.


ونحن نرد على الأستاذ الفاضل فنقول:


أولًا: عندما قرر الأستاذ أن الخلافة ليست واجبة على المسلمين صدَّرَ كلامَه بالقول "ما نفهمه نحن أهل القرآن"، وهذا يوحي بأحد أمرين: فصاحب الرسالة إما أنه ممن يسمون أنفسهم "بالقرآنيين"، وبالتالي هو لا يعترف بالسنة كدليل شرعي بعد كتاب الله، وإما أنه ينفي عمن يقول بوجوب الخلافة أنه من أهل القرآن!


يا أخي الفاضل: الخلافة فرض عظيم فرضه الله على المسلمين، بل هي تاج الفروض الذي بإقامته تقام كل الفروض، والأدلة على ذلك مستفيضة من كتاب الله - الذي تقول أنك من أهله - وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع الصحابة، وإليك البيان بشيء من التفصيل:


من الكتاب: إن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله وكان أمره له بشكل جازم حيث قال تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [المائدة48] وقال: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة49]، ولفظ "ما" في قوله ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ من ألفاظ العموم، أي فاحكم بينهم بكل ما أنزل الله، والقاعدة الشرعية أن الخطاب للرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به عليه الصلاة والسلام. وهنا لم يرد دليل فيكون خطابا للمسلمين وأمرًا لهم بالحكم بكل ما أنزل الله أي بأحكام الشريعة جمعاء، وتطبيق الأحكام على الناس منوط بالحاكم، إذ إنه لا يجوز للعامة أن يطبقوا الأحكام من حدود وعقوبات وفصل الخصومات بين الناس من تلقاء أنفسهم، فيكون أمر الله تعالى في كتابه بالحكم بما أنزله من أحكام هو أمر ضمني بإيجاد الحاكم الذي يطبقها، وهذا الحاكم هو عينه الخليفة الذي يبايعه الناس عن رضى واختيار ليطبق أحكام الإسلام عليهم، وهذه من دلالة الاقتضاء في القرآن الكريم كما يسميها علماء الأصول، حيث إن أمر الله تعالى بالحكم بما أنزل يقتضي إيجاد الحاكم الذي يطبق هذه الأحكام.


وأما السنة: فقد روى مسلم عن طريق نافع قال لي ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» والبيعة لا تكون إلا لخليفة لا غير. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة، لأن الذي ذمَّه الرسول هو خلوُّ عنق المسلم من بيعة حتى يموت ولم يذم عدم البيعة. وروى مسلم عن أبي حازم قال: "قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وأنه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثر»، قالوا: فما تأمرنا، قال: «فوا ببيعة الأول فالأول وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم».


وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء أخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» فالأمر بطاعة الإمام أمر بإقامته والأمر بقتال من ينازعه قرينه على الجزم في دوام إيجاد خليفة واحد.


وأما إجماع الصحابة: فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر ثم لعمر ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم، وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن الرسول صلى الله عليه وسلم عقب وفاته واشتغالهم بنصب خليفة له، مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض، ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه، وقد تأخر دفن الرسول صلى الله عليه وسلم ليلتين مع إجماع الصحابة على عدم إنكار ذلك ومع قدرتهم على دفن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الرسول، ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت. فكان إجماع الصحابة دليلا صريحا وقويا على وجوب نصب الخليفة. فالقعود عن إقامة خليفة للمسلمين معصية من أكبر المعاصي لأنها قعود عن القيام بفرض من أهم فروض الإسلام ويتوقف عليها إقامة أحكام الدين بل يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة.


وهنا سأورد بعضا من أقوال أهل العلم وأهل القرآن ليتدبر فيها الأستاذ عبد السلام عسى أن يفتح الله من خلالها ما غمّ عليه، وأن ينير بها بصيرته:


قال أبو المعالي الجويني (في غيَّاث الأمم): "... فإذا تقرر وجوب نصب الإمام فالذي صار إليه جماهير الأئمة أن وجوب النصب مستفاد من الشرع المنقول".


قال ابن حزم (في الفصل في الملل والأهواء والنحل): "اتفق جميع أهل السنة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج (ما عدا النجدات منهم) على وجوب الإمامة".


وقال الماوردي (في الأحكام السلطانية): "وعقدها لمن يقوم بها واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم".


وقال ابن حجر العسقلاني (في فتح الباري): "وقال النووي وغيره: ...وأجمعوا على أنه يجب نصب خليفة وعلى أن وجوبه بالشرع لا بالعقل".


وقال ابن حجر الهيثمي (في الصواعق المحرقة): "اعلم أيضا أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على أن نصب الإمام بعد انقراض زمن النبوة واجب، بل جعلوه أهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم".


ثانيا: نعم أخي الكريم نحن قلنا الديمقراطية كفر وما زلنا نقول ذلك وسنظل نؤكد على ذلك، وقولنا هذا ليس رأيا في مهب الريح أو أصبح في غبار الماضي، بل هو الفهم الذي يرتكز على إدراك عميق لواقع الديمقراطية التي انبهرت بها وغيرك من أبناء الأمة، برغم أنه ليس بها ما يبهر...، كما أنه فهم يرتكز على أدلة شرعية واضحة، وإليك البيان:


إن الديمقراطية فكرة ناتجة عن تصور كلي عن الحياة والكون والإنسان، ناجم عن حضارة تختلف اختلافاً جذرياً عن حضارة الإسلام. فالحضارة الغربية التي أنتجت الديمقراطية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة والحياة، وإذا فُصل الدين عن الدولة، فمن الذي ينظم المجتمع والدولة بالأنظمة والأحكام والقوانين؟ إنه الشعب أو من ينوب عنه حسب ادعاء هذا المبدأ، إذن فقد جعل المبدأ العلماني الرأسمالي التشريع للإنسان من دون الله، وأوجد الديمقراطية كوسيلة ليقوم الإنسان بهذا التشريع، بينما في الإسلام فإن الحاكم والمشرِّع هو الله سبحانه وتعالى، والأمة هي صاحبة السلطان فقط فهي التي تختار الحاكم الذي ينوب عنها في تطبيق أحكام الله عليها.


لقد قرر الشرع الحنيف أن الحاكم هو الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن مصدر الأحكام هو الوحي المنزل على سيدنا محمد، قال تعالى: ﴿إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [يوسف:40]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة:49].


فكل حكم غير حكم الله هو طاغوت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاَ بَعِيدًا﴾ [النساء:60]. وطريق معرفة حكم الله في مسألة من المسائل، هو استقراء النصوص الشرعية وأدلتها من قرآن وسنة وما أرشدا إليه من إجماع صحابة وقياس شرعي، واستنباط الأحكام منها.


أما الذي يريد أن يسوِّق لنا الديمقراطية اليوم، فإنه بهذا يدعي أن لا حكم لله. ويعتبر الإسلام كالنصرانية دينًا ناقصًا محدودًا، يقتصر على العبادات وبعض الإرشادات الأخلاقية، وليس له علاقة بتنظيم أمور الدولة والحياة والمجتمع، ولكن هيهات هيهات، فشتان بين النصرانية وغيرها من الأديان وبين مبدأ الإسلام العظيم، الذي أرسله الله كرسالة خاتمة شاملة كاملة، لا فيها نقص ولا بطلان، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة، 3]، وقال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت، 42].


والذي يجب أن نعلمه أن عقل الإنسان ناقص ومحدود، ينصاع لأهوائه وميوله، فإذا تُرك التشريع ووضع الأنظمة له، فسيأتي بتشريعات ونُظم خاطئة متناقضة تؤدي إلى شقاء الإنسان، وهذا مشاهد محسوس، فبعد أن أصبحت الأنظمة العلمانية الوضعية هي السائدة في العالم أجمع، أصبحت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية تلاحق الإنسان في كل مكان، في الغرب قبل غيره من البلاد، فثبت بذلك أن الإنسان لا يستطيع أن يضع النظام الصحيح لحياته من عنده، بل يحتاج أن يضعه له من هو ليس بناقص ولا محدود، يعرف الإنسان واحتياجاته أفضل مما يعرفها الإنسان نفسه، لأنه هو الذي خلقه وأنشأه، وخلق وأنشأ الكون الذي يعيش فيه، وهو الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾، وهذا النظام الإلهي إذا طُبق سيؤدي إلى سعادة البشرية ورخائها، لأنه النظام الصحيح لها، قال جل وعلا: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس، 96].


إذن فالديمقراطية تعطي الشعب حقَّ التشريع ووضع الأنظمة، أما في الإسلام فإن التشريع لله وحده سبحانه وتعالى، وشتان بين الأمرين، فالأول كفر والثاني إيمان!


ثم إن الذين يحصرون مفهوم الديمقراطية في اختيار الحاكم من خلال صناديق الاقتراع ومحاسبته في البرلمان يقزّمون المسألة ويتقزّمون معها، ويُخرجون اللفظ عن معناه الحقيقي الذي حدده له واضعوه، فتعريف الديمقراطية أنها جعل التشريع للشعب يشرع لنفسه ما يريد، أمرًا بدهيًّا عند الغربيين الذين وضعوا هذا النظام ويروجون له، وهو تعريف مكتوب في كل كتبهم ومراجعهم القانونية، ومعلق على جدران المدارس الابتدائية عندهم يلقنونه للأطفال من الصف الأول الابتدائي.


فالديمقراطية تعني أن التشريع ينبثق من الشعب، وليس للدين أو الإرادة الإلهية أي دخل في ذلك، وتعزل الدين في الزاوية أو المسجد، والحديث عن الاستفادة من آليات اختيار الحاكم في الديمقراطية تلاعبٌ بالألفاظ وخروج عن أساس الموضوع، وهذا لا ينطلي على أصحاب الفكر المستنير. فالمفكر العميق يفرق دائماً بين أساس المسألة وآلياتها، والإسلام ليس خالياً من هذه الآليات...


فقد تم اختيار عثمان بن عفان رضي الله عنه بالانتخاب كما هو معلوم، وقد أدار عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه هذه العملية للاختيار بين خمسة مرشحين.
إذن فإن ما يسميه بعضهم بـ"الآليات" إنما هي مجرد إجراءات عملية تتم بها عملية اختيار الخليفة قبل أن يُبايَع، وهي مما يجوز أن تأخذ أشكالاً مختلفة، كما حصل مع الخلفاء الراشدين، إذ لم يُلتزم في اختيارهم شكلٌ واحد معيّن، وصندوق الاقتراع هو إجراء عملي لاختيار الخليفة من بين عدد من المرشحين لهذا المنصب، والعمل به ليس معناه تبني الديمقراطية وإيهام الأمة أن الديمقراطية "بضاعتنا رُدّت إلينا"!


إن الديمقراطية ليست شكلاً مدنياً - كالطائرة والصاروخ والإنترنت - لا يخضع لوجهة النظر في الحياة حتى يجوز للمسلمين أخذه من أيٍّ كان بغض النظر عن عقيدته، بل هي نتاج لوجهة نظر معينة تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة.


إن الديمقراطية ليست هي كما يقول البعض "التعبير العصري عما نسميه بلغة الفقه والثقافة الإسلامية بالشورى"، وكأن المبدأ الإسلامي قاصر عن وضع المصطلح الصحيح، عدا عن كون اللفظ المستعار منافياً لمعنى الشورى.


فالشورى هي حكم شرعي له تفصيلات تتعلق بتنظيم عملية أخذ الرأي في الدولة الإسلامية في الأمور المباحة، أي التي خيّر فيها الشارع المسلمين بين الفعل أو الترك، وأما الديمقراطية فهي قرار بشري يعطي الشعب حقَّ التشريع وسن القانون الذي يريد، وفي ظلها يتاح للملحد أن يدعو إلى إلحاده، وللعلماني أن يعلن أن الإسلام غير صالح للعصر، وأن القرآن كتاب بشري يمكن نقده... إلى غير ذلك من دعوات الكفر والإلحاد!!


كما أنه ليس معنى رفض الديمقراطية المطالبةَ بالدكتاتورية، فنحن لسنا ديمقراطيين، ولسنا دكتاتوريين، ولا يمكن أن نكون رأسماليين، أو اشتراكيين، ونحن ضد الحرية بالمفهوم الغربي، وكذلك نحن ضد الاستبداد.


فنحن مسلمون، والإسلام هو الأصل وليس البديل، والحاكم في الإسلام ليس دكتاتوراً يحكم بما يريد، بل هو مقيد بالأحكام الشرعية، وهو منصَّبٌ لتنفيذ الشرع، ولا يملك إلا أن يُسَيِّر أعماله حسب الأحكام الشرعية، كما أن طاعته واجبة، إلا أن يأمر بمعصية، فلا طاعة له فيها.


وأنا لا أفهم عن أي ديمقراطية يتحدث الأستاذ عبد السلام... وقد ديست بالأقدام من قبل دعاتها والمروجين لها، وانقلب عليها من كانوا يتغنون بها ويبشرون بها، أم أنه لا يشاهد التليفزيون المصري ورجالاته "الديمقراطيين" الذين أكلوا الديمقراطية وابتلعوها كما كان يؤكل إله العجوة عند الجاهليين، ولا أدري عن أي ديمقراطية يتكلم ويدافع في ظل نظام قمعي أسفر عن انقلاب دموي يقتل من يقتل ويعتقل من يعتقل...، بل ويشن حربا شنعاء على لاعب كرة قدم لمجرد رفعه شعارًا يذكّر النظام بمجازره التي ارتكبها في حق شعبه.


ثالثًا: فارق كبير بين الانقلاب العسكري وطلب النصرة، فطلب النصرة هو حكم شرعي يقوم بموجبه طالب النصرة بطلبها من أجل أن يمكن ليقيم شرع الله تعالى في كيان سياسي تنفيذي هو الدولة، وهذا الحكم لا يتحقق إلا إذا حقق مناط تطبيقه، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال للعباس (لا أجد فيك ولا في أخيك منعة) وطلب النصرة بعدها من القبائل، وهذا يبين لنا كيف يحقَّق مناطُ الحكم، ومن تتبع سيرته عليه الصلاة والسلام في طلبه للنصرة نجده قد طلبها ممن يستطيع أن يمكنه من السلطان والحكم لتطبيق الإسلام، فقد حصر رسول الله طلب النصرة بزعماء القبائل وذوي الشرف والمكانة ممن لهم أتباع يسمعون لهم ويطيعون، لأن هؤلاء هم القادرون على توفير الحماية للدعوة ولصاحبها. أما الانقلاب فإنه ليس حكما شرعيا، والقول أنه بعينه طلب النصرة يعني أنه حكم شرعي وأنه من الطريقة الشرعية التي يجب أن نلتزم بها، فلا بد من أخذ الحكم بالانقلاب، وهذا غير صحيح، إذ إن الانقلاب أسلوب من أساليب أخذ الحكم يقوم به أهل النصرة (وفق ما يرونه باعتبارهم القادرين على إعطاء الحكم) فقد يقول أهل النصرة لطالبها نعطيك الحكم بانقلاب، وقد يقولون له لا حاجة لانقلاب. فالانقلاب وسيلة يقررها أهل النصرة، أي من بيدهم إعطاء الحكم وهم أهل القوة والتأثير في البلد، وقد أعطى الأنصار الرسول عليه الصلاة والسلام النصرة دون أن يقوموا بانقلاب لأنهم كانوا الحكام الفعليين في يثرب.


ولذا لا بد من التركيز على بناء القاعدة الشعبية أو القاعدة الكبرى وإيجاد الرأي العام الكاسح للفكرة في المكان المراد إقامة الدولة فيه، وهذا ما لا يراعيه الانقلاب العسكري، فهو لا يحسب حسابًا للناس ولا لآرائهم، ولا يستند إلى قاعدة شعبية تكونت من خلال وعي عام على الفكرة التي تحرك من أجلها أهل القوة والنصرة، وهي هنا الخلافة.


رابعًا: إن الخلافة التي يسعى لها حزب التحرير هي الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي بشرنا بها رسول الله في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة» ثم سكت.


فلا يمكن أن نُتهم بأننا نفتخر "بالخلافات الإسلامية اللا راشدة"، ونعتبر الخلافة العثمانية نموذجًا يُفتخر به، وأنها هي الخلافة التي نسعى لإقامتها، فقد وصفها رسول الله بالملك العضوض، وهذا الوصف لا يأتي في معرض المدح، بل نحن نسعى لإقامة الخلافة الموصوفة في الحديث بأنها على منهاج النبوة، وهي التي آن أوانها وأظل زمانها بعد الملك الجبري الذي عشنا في ظل قهره وطغيانه عقودًا طويلة.


خامسًا: أما القول بأن الخليفة القادم سيكون مستبدًّا ودكتاتورًا، فهذا قول مردود لأن الخليفة مقيد في التبني بالأحكام الشرعية؛ فيحرم عليه أن يتبنى أو يسِنَّ حكماً لم يُستنبط استنباطاً صحيحاً من الأدلة الشرعية، وهو مقيد بما تبناه من أحكام، وبما التزمه من طريقة استنباط، فلا يجوز له أن يتبنّى حكماً استُنبط حسب طريقة تناقض الطريقة التي تبناها، ولا أن يعطي أمراً يناقض الأحكام التي تبناها. وبهذا فإن عينيه ترقب رضى الأمة وسخطها بشكل مستمر، لأنها تراقبه وتحاسبه، لأن ذلك فرض عليها وليس فقط حقا لها، كما توجد أعين أخرى تحاسب وتراقب، هي أعين الأحزاب السياسية التي تقوم على أساس الإسلام، وكذلك مجلس الأمة الذي يقوم على الشورى والمحاسبة، وأخيرا محكمة المظالم التي تنظر في كل القضايا والشكاوى التي ترفع على الحكام بمن فيهم الخليفة.


وتتجلى عظمة مفهوم الحكم في الإسلام في المقولة التالية لعُمير بن سعد، عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب على حمص، حيث قال وهو على المنبر: "لا يزال الإسـلام منيعاً ما اشتدَّ السُـلطان. وليست شدَّة السُلطان قتلاً بالسيف أو ضرباً بالسَوْط، ولكن قضاءً بالحق وأخذاً بالعدل".


هذه هي الخلافة التي نريدها وهي التي ستنقذ الأمة من مستنقع الفقر والعوز والفوضى والأزمات المتلاحقة التي وقعت فيها، وهي مشروع الأمة العظيم الذي ستلتف حوله بكل تأكيد، لأنه يشكل حضارة وتاريخ هذه الأمة فضلا عن أنه حكم شرعي واجب الاتباع وبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقه.


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شريف زايد
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte