نقض الأسس الفكرية للنظام الديمقراطي العلماني
June 26, 2022

نقض الأسس الفكرية للنظام الديمقراطي العلماني

نقض الأسس الفكرية للنظام الديمقراطي العلماني

بعد دراسة بحثية مفصلة استغرقت أكثر من خمس سنوات لأصول المبدأ الديمقراطي، العلماني، الليبرالي، الرأسمالي، في كتابنا: الصندوق الأسود للفكر الغربي، تبينت لنا الجوانب التالية التي تنقض الأسس الفكرية التي قام عليها ذلك المبدأ، وتظهر تناقضاتها المعرفية (الإبستمولوجية)، وتسلط الضوء على عجز الديمقراطية والعلمانية عن تشريع أي قانون يحقق العدالة في المجتمع، أو يبين الحقوق وينظمها، أو يبين المصلحة العامة التي ستتأسس الدولة لتحقيقها من خلال بيان:

  1. افتقار المبدأ الديمقراطي العلماني الليبرالي إلى وجود فكرة كلية (holistic world view) عن الكون والإنسان والحياة، الأمر اللازم لتشكيل منظومة فكرية تصلح معها إطارا تنبثق منه أسس عقدية تنبثق عنها أنظمة لمعالجة المشاكل، سواء أكانت مشاكل اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية.
  2. لم يقدم المبدأ الديمقراطي العلماني سَرْدِيَّةً أو روايةً تفسرُ فيها للإنسانِ الغايةَ من وجودِهِ:

أ‌-   فلم تَسْرُدْ له قصة وجوده وارتباطه بالخالق وبالكون والحياة، وأثَر ذلك التفسير على سلوكه بما يتضمنه من تفاصيل منهج الحياة الذي يجب أن يعيش على أساسه.

ب‌-   وبما يحويه من نظرية قيمية تحدد للإنسان القيم التي يعيش لتحقيقها أو التي يمكنه اتخاذها مقاييس لأعماله.

ت‌-   وفوق ذلك، فإنها عمدت إلى فصله عن الرواية أو التفسير الذي يمتلكه هو عن الكون والإنسان والحياة، بما عمدت إليه من قطع الحبل السُّرِّيِّ بينه وبين ذلك المنهج، وتلك القيم، فلا هي قدمت له منهجا ولا تفسيرا، ولا حتى حفلت بالقيم، ولا تركته يعيش وفق منهجه وتفسيره وقيمه! وهذا الأمر تناقض عقلي، وإشكال فكري ضخم.

ث‌-   فإن إدراك الغاية من الوجود ليس بالأمر الثانوي الذي يمكن أن تتجنبه الأيديولوجيات بسهولة، ولا يمكن أن يكون أثر انعدامه من التصور على حياة البشر إلا مدمرا، إذ لا يمكن بحال إحداث شرخ فكري في العقل البشري بين التصور عن الغاية من الوجود والمنهج والقيم من جهة، وبين الحياة من جهة أخرى، كما ولا يصح أن تخلو الحياة من ذلك التصور، والعلمانية إنما هي فصل لذلك التصور عن الحياة نفسها!

ج‌-    كذلك، إن فصل منهج الحياة - الذي تريد العلمانية للإنسان أن يخطه بعيدا عن أي معتقد يضع له تصورا عن وظيفة ذلك الإنسان في الحياة (الغاية من وجوده، والمسئوليات والتكاليف المترتبة على هذا التصور) - هو أمر بالغ في التناقض! فكيف لإنسان أن يعزل منهج حياته عن السؤال المركزي المتعلق بدوره ووظيفته ومسئولياته التي وجد في هذه الحياة ليقوم بها!

ح‌-    حيث إن ذلك التصور عن الوجود والحياة لا بد وأن يعطي آلية (ميكانيزما) أو طريقة أو منهجا يبين السلوك والاعتقاد الذي يجب القيام به لأجل بلوغ تلك الغاية أو ذلك الهدف الذي لأجله يعيش الإنسان في هذه الحياة!

  1. انطلق النظام الديمقراطي العلماني من منطلق مادي بحت، قاطعا العلاقة بما وراء الطبيعة:

أ‌-   فقطع أواصر الحبل السُّرِّيّ بين الأحكام والأفكار وبين مفاهيم "الخير والشر" و"الحسن والقبح" و"الثواب والعقاب"؛ ومفاهيم الخير والشر ليست مفاهيم مادية، ولا يقع الحس عليها لقياسها أو إخضاعها للتجربة، وبالتالي "فالضمير الأخلاقي" أو "الإنساني" مفاهيم غير مادية، فكيف ستبحثها العلمانية وتؤسس عليها مرجعية للسلوك لوصفه بالأخلاقي؟

ب‌-   وزاد الطين بِلَّةً قطع العلاقة بين الأحكام وبين أي مرجعية دينية أو عرفية أو خلقية ليضمن "المحايدة"، وبالتالي قطع الصلة بين الأحكام وبين القيم التي يراد تحقيقها منها (إلا القيمة المادية النفعية البحتة، والتي فشل أيضا في تحديد ضوابطها، والتي دفعت للتأسيس لتحقيق الملذات والرفاهية، والتحرر كأساس لتقييم نمط العيش!).

ت‌-   إذ إنهم بدلا من أن يضعوا القواعد الأخلاقية سياجا، نظروا في عواقب الأفعال، فقاسوا السلوك من خلال عواقبه ونتائجه، فالفعل حسن إن جر نتيجة حسنة، ولكننا بحاجة لميزان نعرف معه أن النتيجة حسنة على الحقيقة؟ فاكتفوا بالنفعية (Utilitarianism) المادية؛ الأساس الذي بنت عليه الحضارة الغربية مفهوم السعادة، والتي ارتبطت بها فكرة اللذة (Hedonism) الحسية، وفكرة الرفاهية (Welfare) كمقاييس غائية، لكننا نعلم أن التبرير النفعي البراغماتي للأخلاق يفقد الأخلاق قيمتها، والنفع والضرر متقلبان، فالفعل نفسه يجر منفعة لشخص وضررا للآخر، أو نفعا حينا وضررا حينا آخر، أو نفعا آنيا يعقبه ضرر، فلا يمكن أن تصلح النفعية أساسا لاختيار النظام الأخلاقي الذي سيسود المجتمع، إذ ستصبح مفاضلة أي نظام أخلاقي على آخر مسألة عشوائية لا يمكن الدفاع عنها.

ث‌-   فغابت كل المقاييس المرجعية التي يمكن أن تتسلط على الأحكام لضبطها، فلم يعد بالإمكان إصدار أي حكم، ولا إيجاد أي قيم مجتمعية جراء تطبيق الأحكام.

ج‌-    لذلك كان من الطبيعي أن نرى التحولات الفكرية العلمانية: تبدأ بمركزية الإنسان (سيد الكون، أو تأليه الإنسان وخضوع الطبيعة له)، لتتحول إلى مركزية الطبيعة (وإذعان الإنسان لها ولقوانينها ولحتمياتها)، ثم إسقاط فكرة المركزية، في عالم يسقط في قبضة الصيرورة، وتغييب الإنسان وتفكيكه وتقويضه على أساس تحويل المركزية للسوق الحرة، بعد نزع القداسة عن الطبيعة وعن الإنسان وتحويلهما إلى مادة استعمالية يوظفها القوي لحسابه، وأن نلاحظ تفكك الدلالات أو تعددها أو تفلتها من الحدود والقيود، الأمر المفضي إلى هلامية المعرفة ونسبيتها!

ح‌-    والمفضي إلى قيام الأفكار على أساس الصراع الدارويني بين الإنسان والإنسان (على شكل صور منها بين القوي والضعيف (الاستعمار من قبل من لهم الحق فيه، والمستَعْمَرين المتكيِّفِينَ) أو بصورة عنصرية تكرس تفاوت البشر، أو الصراع بين الإنسان والطبيعة!).

  1. انطلق النظام الديمقراطي - العلماني من منطلق نسبية الحقيقة؛

أ‌-   فقد جعل فلاسفةُ الحداثةِ النسبيَّةَ أصلا في المعرفة كلها، فالعقل لديهم لا يمكنه اقتناص المطلق، فلا معايير أو مطلقات أو كليات، ليس ثمة إلا النسبية المطلقة!

ب‌-    وجعلوا التغيير والمرونة (ضد الثبات والسعة والقدرة على التجديد) الأساس في حركة المجتمعات والتشريعات التي تنظمها، على أساس دوام التطور والحركة، فالإنسان عندهم كائن متغير، ومن ثم ينبغي أن تكون الأحكام التي تنظم حياته متغيرة، فلا تصلح له شريعةٌ جوهرها الثباتُ (في نظرهم). وأن هذا يعني الحَجْرَ على الإنسان والحكم عليه بالجمود الأبدي!

على الرغم من أن الواقع يضج بعكس رؤيتهم، إذ إن ماهية الإنسان وجوهره لا يعتريهما أي تغيير، فالإنسان هو هو عقلية ونفسية وميول وسلوك منذ أبي البشر آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، بما فيه من طاقة حيوية تتمثل بغرائز وحاجات عضوية تشكل ماهيته، وبمحدودية طرق إشباع تلك الطاقة الحيوية، وثبات التقنينات التي تنظم ذلك الإشباع تنظيما صحيحا، وأن هذا لا يتغير بالوسائل المستجدة وتغيرها، وقد يتغير الواقع فعلا، فيحتاج الواقع الجديد لتقنين، إلا إن التقنينَ المنظِّمَ لواقع معين محدد ليس عرضة للتغيير لأنه يعالج ذلك الواقع معالجة معينة يفترض فيها أنها صحيحة!

  1. انطلق النظام العلماني من منطلق بناء مصادر التشريع والتنظيم، وتبيين "المصلحة العامة" على بدائل وضعوها لما كانت الكنيسة تصطلح عليه باسم "الحق الإلهي" عبر ما أسموه:

أ‌-   الحالة الطبيعية الافتراضية السابقة للمجتمعات والحكومات، (والتي يخرجون منها إلى التنظيم والاجتماع بواسطة العقد الاجتماعي)،

ب‌-   والحق الطبيعي، (أي الحرية الممنوحة لكل إنسان لكي يستخدم قدراته الطبيعية، وسلطته، والوسائل المتاحة له للبقاء، أو المحافظة على طبيعته الذاتية)، طبقا لما اصطلحوا عليه بالعقل السليم.

ت‌-   والقانون الطبيعي، (مقابل: القانون المدني الوضعي) أي: "العقل السليم" بما يتفق مع الطبيعة أو مجموعة القواعد الثابتة وغير المكتوبة والواجبة الانطباق على كافة الأفراد في كل المجتمعات نظراً لأنها تجد مصدرها في الطبيعة ذاتها حسب تصورهم. فهو نوع من الأخلاقية الواجبة الانطباق في كل مكان وزمان مثل أفكار العدالة والمساواة. واعتبروا هذا النوع من القانون ليس من صنع المشرع، وإنما هو متأصل في الطبيعة البشرية. (انطلق بعض منظري العلمانية إلى أن الأساس أن الإنسان في الحالة الطبيعية شرير وذئب، وانطلق آخرون للتأسيس على وجود قانون طبيعي يقوم على العقل السليم، وهذا تناقض كبير)، والحق الطبيعي والقانون الطبيعي كان في مرة أصلا تبتنى عليه التشريعات، وفي مرة ابتلعه "العقد الاجتماعي" لأنه مؤسس على حرية فردية مطلقة قوامها إنسان شرير وابتلعه القانون المدني الذي ألغى الجوانب الأخلاقية في التشريعات بحجة تحقيق المحايدة والموضوعية.

ث‌-   وغابت عنهم حقيقة أن الحقوق تتحدد بالمفاهيم الحضارية والثقافية التي يعتنقها الأفراد، ولا تولد مع الإنسان "حقوق طبيعية"، وإنما تتميز الحضارات بما تبنته من مفاهيم وأنظمة تتمايز بمدى موافقتها للفطرة ولطبيعة الإنسان، وبقدرة تشريعاتها (أو عدم قدرتها) على تنظيم حاجاته العضوية وغرائزه تنظيما متوازنا يقر الغرائز ويشبعها دون كبت ولا إطلاق، وتنظم ذلك الإشباع بأنظمة معينة؛ الأصل أن تفضي لتحقيق غايات فردية ومجتمعية، وتحديد الحقوق وتنظيمها، والأصل فيها أن تفضي لتحقيق العدالة!

ج‌-    وغاب عنهم أن دوام تغيير القوانين والتشريعات يتعارض مع تحقيق العدالة المطلقة، فلا يعود لما يسمى بالقانون الطبيعي أي معنى. وأن تعدد المصالح وتشعب طرق إشباعها واختلاف الناس في تنظيم ذلك الإشباع يفسد "المساواة الطبيعية"، ولا يعود لما يسمى بـ"العقل السليم" من وجود في ظل تفاوت العقول وتحكم الأهواء والرغبات والميول، وتأثير الثقافات وغير ذلك من العوامل.

  1. وفشل النظام الغربي في تحديد "الإرادة العامة"، ونظَّروا لبناء المصلحة العامة على "الإرادة العامة"، وقالوا إنها هي إرادة مجموع المجتمع لا أغلبيته ولا إرادة فئة منه دون غيرها، وهي عندهم محصلة ناتجة بعد هدم الإرادات المتفرقة، المتصارعة للأفراد، التي تقدم مصالحهم الذاتية على المصلحة العامة، وهي المصالح المتفق عليها، والتي تحقق توجيه الدولة نحو الهدف من إنشائها.

أ‌-   لكن بالنظر المدقق نجد أنه صحيح أن المصالح العامة التي ينتج عنها اجتماع الناس تحتاج لحلول يرضى عنها المجتمع، إلا أن هذه الحلول ومناسبتها للأفراد وللمجتمع، وصحة تلك المعالجات والتشريعات وإنتاجها للخير أو للشر، للصواب أو للخطأ، للحسن أو للقبح، وتحديدها لطبيعة الحقوق وإحقاقها وتنظيمها هو المعضلة الكبرى، وهذه لا تكون نتاج "خير عام" أو "عقل سليم"، بل هي مجال خصب - إن تركت من غير تشريع إلهي عادل - لاستغلال القوي لحاجة الضعيف (البنك - المقترِض)، (أصحاب رأس المال - الموظفين)، ومرتع وخيم لقيام المجتمع على أعرافٍ بالية أو حلول خاطئة تجسد الظلم والقهر والحرمان للضعفاء وللنساء وللعبيد، أو تكرس الشهوات كالزنا والشذوذ، وهكذا، فلا ضمان على سلامة المعالجات إن تركت لتشريع البشر.

ب‌-   أضف إلى ذلك أن كيفية تجسيد الإرادة العامة في الواقع معضلة ضخمة، إذ إن اجتماع الناس على صعيد واحد لتقرير ما يصلح لهم وما لا يرضونه أمر مستحيل، وافتراض أن البرلمان يمثل آراءهم في الحقيقة هو وهم وتضليل، فالبرلمان لا يمثل رأي الأغلبية، ولا رأي الشعب.

ت‌-   والإرادة العامة من غير خير عام متفق عليه أو مصلحة عامة تسعى لتحقيقها غير واقعية، خصوصا في ظل التفسيرات المتضاربة بين الناس للخير والمصلحة والحلول للمشاكل، وفي ظل غياب وجود المنظور الجماعي الأخلاقي الواحد للخير والفضيلة،

ث‌-   وفي ظل مشكلة أن السعي لتحقيق مثل هذا المنظور سيفضي إلى التضارب مع فكرة التعددية، التي اعتبروها أساسا لقيام المجتمع الديمقراطي العلماني، وسيفضي إلى فرض قيم عقائدية أو أخلاقية واحدة تسود المجتمع، الأمر المتناقض مع المجتمع الديمقراطي العلماني التعددي، والذي يهدد بتحويل العلمانية إلى "دين"،

ج‌-    لهذا كله يستحيل وجود "الإرادة العامة" التي تؤسس لتحديد "المصلحة العامة" والتي ستكون مرجعية للتشريعات والقوانين.

ح‌-    و"الخير العام"، و"العقل السليم"، والإخاء والحرية والمساواة، كلها لا تضع مقاييس فكرية تبين الغايات التشريعية أو الضوابط الأصولية التي توضح كيفية ضمان أن تفضي تلك العلاقات والأنظمة لحلول صحيحة سليمة ترفع الظلم وتجسد العدل وتحقق قيما مجتمعية تسعد الإنسان، وتترك ذلك لمصطلحات غامضة، وما يعتبره البعض خيرا ومحققا للمصلحة يراه الآخرون شرا وضررا محققا، أو متعارضا مع أهوائهم.

خ‌-    إذ إن العبرة ليست بمجرد إصدار حكم أي حكم، وإنما في ضمان صوابية الحكم ومقدرته على معالجة مشاكل بشرية متعلقة بذلك السلوك علاجا صحيحا، الأمر الذي لا يحيط العقل به لكثرة الملابسات الخارجية عنه وتعقيداتها، فالأهواء تجعل بعض العقول تميل للزنى، ولشرب الخمر، فلا يكفي ذلك لجعل الحكم الصادر عن العقل صوابا، فَقَدْ فُقِدَ الميزان والمقياس السليم، والفطرة والميول قد يتأثران بعوامل خارجية وثقافية تجعل فطرة الغربي غير فطرة المسلم، والعقول تتراوح قوة وضعفا، دقة في الفهم وضبابية، فلا يتأتى للعقل القدرة على الحكم على كل الأفعال في مختلف الظروف والحالات لغياب عوامل غيبية، أو بسبب نظرة جزئية غير شاملة، أو مرجحات يتبين فسادها فيما بعد، أو مما قد لا يتفطن له العقل من فهم مجزوء للواقع، تقلب الحكم إلى نقيض الصواب في عواقبه، فما تراءى له مصلحة أو جالبا لمنفعة اتضح له أن الشرَّ يكمن في أحد زواياه المعتمة، إذ لا علم له بشكل قاطع بمآلات الأفعال ونتائجها، لهذا السبب درجت تشريعات البشر على الانتقال والتقلب من أقصى النقيض إلى نقيضه.

د‌-      إذ ليس للأفعال قيمة ذاتية توصف على أساسها بأنها خير أو شر، وإنما وصف الخير والشر يأتي باعتبارات وملابسات خارجية عن الفعل، (أي من النظام، والذي بدوره لا بد أن يضمن صحة معالجاته لتحقق صواب الوصف بالخير أو الشر، والتي لا تتمثل إلا بنظام إلهي المصدر) بغض النظر عن النفع والضر، الحب والكره.

ذ‌-      وقام تأصيل مبدئهم على ضرورة تنازل الفرد عن حريته المطلقة، وسيادته، مقابل تحقيق الدولة له الاستقرار والأمن والنظام، أي خضوع الإرادة الحرة للإرادة العامة. مُؤْثِراً المصلحة العامة على الخاصة. فتتركز السلطة في يد دولة يخضع لها الكل ويخافونها، سلطة مطلقة غير مقيدة أقوى من كل الأفراد، وفوقهم، إذ إن الاتفاقات من غير السيف (القوة) ليست سوى كلمات، من خلال عقد اجتماعي ليمنعهم من الاستسلام لطبيعتهم (الحالة الطبيعية) الشريرة.

ر‌-      وهذه المفاهيم (الحالة الطبيعية، الحق الطبيعي، القانون الطبيعي، الإرادة العامة...الخ) كلها مفاهيم فضفاضة غامضة، مشبعة بالتناقض، قابلة للتأويل والتغيير والتضارب بحيث يصعب على المشرع مراعاتها، وما أشد استحالة أن تتفق مجموعة من العقول على تحديد أساس يمثل الخير العام المرضي عنه من الأغلبية.

ز‌-      من هنا، فلم يعد لمفهوم الإرادة العامة من وجود في الواقع، فالعلاقات في المجتمع لم تبن على أساس دراسة إرادات المجموع، ومن ثم طرح ما تناقض منها جانبا، واصطفاء الباقي ليمثل "الإرادة العامة"، ونظرتها لعلاقات المجتمع، بل إن العلاقات - في واقع الحال في الدول العلمانية الديمقراطية - قامت على تطويع تلك الإرادات للقوانين والتنظيمات التي ارتأتها الفئات المتحكمة في المجتمع والدولة (الأحزاب السياسية والرأسماليون، والمشرعون).

س‌-   والعلمانيون إذ ينطلقون من منع الدين من فرض أي تصورات على المجتمع والدولة، وينطلقون من حصر دور الدولة في أن تنشغل في الإدارة العملية وحكم المجتمع فقط، لا أن تنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف، على حد تعبير هوبز نفسه، فإنهم يعودون ويضعون هذه المهمة على عاتق الدولة، فكيف نوفق بين دور القوانين والتشريعات، وبين أن لا تنهك الدولة نفسها بمنع التصرفات؟

ش‌-   وفي الواقع نرى أن الإفراز الطبيعي لنظرية الحق الطبيعي لا بد وأن يكون عبر التناقضات المجتمعية غير المحدودة، والتي لا تُحَلُّ إلا بفرض سلطان الدولة واضطلاعها بمهمة التشريع بصورة تفرضها على المجتمع، خصوصا في ظل النقاط التي ستلي والتي توضح أن هذه التشريعات لا تمثل الإرادة العامة ولا تجسد سيادة الأمة.

  1. فشل النظام الديمقراطي العلماني الليبرالي قانونيا في ضمان تحقيق مبدأ السيادة للأمة أو أن يجعلها مصدر السلطات على الحقيقة، فلا أصل السلطة السياسية، ولا مصدرها آت من الإرادة العامة للأمة. فلا يكتسب النظام شرعية قيامه من الأمة التي هي - نظريا - صاحبة السيادة، والتي يفترض بأن ينبثق عنها في سبب وجوده، والتي يجب أن يستند إليها في استمراره!

أ‌-   إذ فشل في تقنين نظام يضمن تمثيل القائمين على وضع التشريعات والقوانين لرأي المجتمع وفقا لما يحقق تمثيل كل منهم لإجماع الأمة أو حتى لرأي الأغلبية، بحيث لا تتركز السلطات في أيدي قلة مستبدة بالقرارات. وباستقصاء النظر وتتبع نتائج الانتخابات المختلفة في العالم في المواقع المتخصصة بتلك المتابعات وجدنا أن الانتخابات لم تكرس رأي الأغلبية، ولا كان الفائز فيها نتاج رأي الأغلبية، وقد وثقنا هذا في غير موضع من هذا الكتاب.

ب‌-   وأهملت الديمقراطية تماما النظر إلى آراء شريحة الممتنعين عن التصويت، المعرضين عن الانتخابات حتى ولو كانوا 40 أو 80 بالمائة من الشعب! وتضع اللوم عليهم، ولا تطرح سؤال استفتائهم في النظام برمته، بل تستعمل الانتخابات ورأي المصوتين وسيلة لإضفاء الشرعية على الحاكم أو النائب مهما كان رأي من رفض التصويت!

ت‌-   كما وقد تغافل النظام الغربي عن وضع آليات لمشاورة الناس في التشريعات التي تهمهم بحيث تعكس إرادتهم أو نظرتهم للخير أو المصلحة (إلا نادرا)، ونواب البرلمان لا يرجعون إلى قواعدهم الشعبية التي انتخبتهم لاستشارتها، ويتصرفون تصرفا ذاتيا يُحكّم رأيهم الخاص بهم، وما خلا المسائل التي وردت في وعودهم الانتخابية، فإن الغالبية الساحقة من المسائل التي تعرض لهم خلال وجودهم في البرلمان لم يُنْتَخَبوا على أساسها، فإما أنهم يرجعون فيها لرأي أحزابهم السياسية أو لرأيهم الشخصي، فهم لا يمثلون الشعب في تلك الآراء، الأمر الذي تنعدم فيه إمكانية ضمانة حقوق الناخبين أو تحقيق مصالحهم أو تمثيلهم على الحقيقة.

ث‌-   وإذا رجعت الهيئات التشريعية في التشريعات والأحكام لرأي الخبراء، فإن الواقع أن المجتمع لم يخول هؤلاء "الخبراء" بتحديد المصلحة العامة وسن التشريعات بالنيابة عنهم!

ج‌-    وحيث ينظم الدستور (وهو: مجموع القواعد التي يجبرُ السلطانُ الناسَ على اتباعها في علاقاتهم، وتحدد أنظمة الحكم القائمة على تشريعات وقوانين تبين شكل الدولة وصفتها، وقواعدها وأجهزتها في الحكم والإدارة، والأساس الذي تقوم عليه، (أي: "الأساس الفكري، أي مجموعة المفاهيم والمقاييس والقناعات التي تُرعى الشئون بمقتضاها والذي يحدد حقوق الأفراد، وينظم العلاقة السياسية بين الدولة كسلطة تقوم على رعاية شئون الناس، وحماية حقوقهم ورعايتها وبينهم")، وفق مفاهيم تضبط العلاقات العامة أي العلاقات الدستورية وتضبط العلاقات بين الراعي (أي السلطة العامة) والرعية، وتحدد مفاهيم ومسؤوليات الدولة الرعوية، وتبين حدود واختصاص كل سلطة في الدولة)، فإننا إن أنعمنا النظر في هذه المفاهيم القانونية نرى أنها كلها أمور تتطلب الاختصاصات القانونية والتقنية، وهي غير متوفرة عند الأمة أو عند النواب أنفسهم، لذلك فمجرد مناقشتها من النواب يعتبر خوضا في مسائل لا اختصاص لهم بها، ولذلك فإن الأمة بمجموعها تجهل مثل هذه الأمور تماما كما يجهلها مجلس النواب نفسه. من هنا فالقول بأن الديمقراطية هي حكم الشعب ليس له واقع إطلاقا.

ح‌-    كما وفشل النظام الغربي في تحقيق المرجعية القانونية التي تستوجب الطاعة للدستور أو للقوانين من الشعب، سواء أكانت تمثل رأي الأغلبية، أو كانت تمثل رأي الجهات المخولة بصياغة القوانين والدستور، حيث إن الأغلبية إذا تصرفت باسم الجماعة أضحى دور الفرد هو الطاعة العمياء لإرادة الأغلبية، وكما اتضح، فإن الدستور لا يمثل انعكاسا لإرادة الأمة ولا تم تقنينه بالتشاور معها، فمن الذي فرض طاعته عليها؟ ما هو المسوغ القانوني لطاعته إذن؟

خ‌-    وحيث إن المرجعية القانونية في الدولة العلمانية هي الدستور؛ ولكنه وثيقة وضعها مجموعة من المتشرعين والفقهاء الدستوريين، وعرضت على مجلس النواب (البرلمان) للتصويت، وكما أسلفنا، فمواد الدستور ليست من اختصاص النواب ليكون رأيهم فيها صائبا، وهم لا يمثلون إرادة الشعب كما أثبتنا، إذن: فما هي السلطة المؤسسة لوجوب طاعة هذه الوثيقة أو بناء الثواب والعقاب على أساس تلك الطاعة وعدمها، وبناء اعتبار السلوك "حسنا" أو "قبيحا" بموافقته أو مخالفته لما رأته تلك المجموعة من البشر التي وضعت الدستور والتشريعات التي انبثقت عنه؟ وهذه معضلة قانونية ضخمة، لا حل لها!

د‌-      وعليه فإن الدستور نفسه، والذي صاغته هيئة المتشرعين والفقهاء الدستوريين لا يحظى بمرجعية تمثل إرادة الأمة، فيسقط عنه واجب الطاعة لأحكامه جملة وتفصيلا! وحيث إن التشريعات بنيت على الدستور فهي أيضا تفتقر لمسوغ لطاعتها!

ذ‌-      فالتشريع في الأنظمة العلمانية على الحقيقة هو نتاج عقول وأهواء قِلَّةٍ من المحامين والقضاة وفقهاء القانون، والسياسيين المتنفذين، لا نتاج إرادة الشعب، ولا نتاج ما تراه الجماعة أو أكثرها محققا لمصالحها.

ر‌-      وفشل النظام العلماني الديمقراطي في التأصيل للقوة المعيارية للقانون، أي: لمن الحق في إخبار الناس بما يجب عليهم (أو لا يجب) فعله، وليس فقط ما يجب عليهم (أو لا يجب عليهم) فعله تحت طائلة العقوبة، إذا كان من يضع الدستور لا يحظى بتمثيل الإرادة العامة، ولا بتمثيل الشعب، فمن خوله بحق إخبار الناس بما عليهم فعله أو تركه، فلماذا على المجتمع أن يطيع ما وثقته الهيئة التشريعية المكونة من بضعة أفراد (فقهاء دستوريين ومحامين وبعض السياسيين) من دستور ارتأته للدولة، ومن ثم فرضت القوانين التي رأتها مناسبة لتلك الدولة، وعلى الأفراد كلهم أن يطيعوها!

ز‌-      وافترض النظام الغربي بأن على الأقلية أن تخضع لرأي الأغلبية (الديمقراطية) بما تقوم عليه من نزعة جماعية، دون بيان المسوغ القانوني والأخلاقي لذلك الخضوع،

س‌-   ومن ثم ناقض نفسه بأن فرض رأي الأقلية (الليبرالية حين زاوجها بالديمقراطية عبر ما يسمى بالديمقراطية الليبرالية) بما تقوم عليه من نزعة فردية، ضمانا لحرياتهم، على الأغلبية دون بيان المسوغ القانوني والأخلاقي لذلك الخضوع وذلك التناقض.

ش‌-   وبنى فلسفة الليبرالية على أساس انعدام القيم الجماعية المشتركة المحددة للسلوك الفردي، إذ قوام الليبرالية عدم وجود وحدة مجتمعية مخوّلة بتحدد القيم المجتمعية، أو السلوك المقبول مجتمعيا من جهة الأفراد، ضمانةً لتحقيق الحريات وضمانةً لعدم التسلط على الفرد بما يحد من قدرته على "التفكير والإبداع" حسبما نظّروا.

ص‌-  وحيث إن المجتمع بناء على النظرة الغربية الليبرالية عبارة عن كومة من الأفراد"، و"كومة من الأقليات"، (الأقلية ليس من باب العدد، وإنما التأثير والقوة)، فالنساء والمعوقون والشواذ جنسيا والمهاجرون وأصحاب البشرة الداكنة والأطفال والمسنون والجماعات الدينية والعِرقية والعمال وشرائح المجتمع المختلفة ينظر لها على أنها "أقليات" تُفصَّل لكل منها حقوق معينة، لكن أيا منها لا ينعم بوصف "الأغلبية"، حتى يؤثر في سير الحكم أو التشريع، الأمر المتناقض مع منطلقات الديمقراطية الإبستمولوجية. فكيف نوفق بين تغييب الأفراد وإلزامهم الطاعة العمياء لإرادة الأغلبية، (الديمقراطية) وبين غياب النظرة إلى المجتمع، (الفردية) وانعدام القيم الجماعية المحددة للسلوك الفردي (الليبرالية)؟

ض‌-  وكيف سيتم التزاوج بين مذهبٍ يحارب الفردية ويحارب تحكم القلة، ويمنعُ الأقلياتِ أو الأفرادَ حقوقَهُمْ إن تعارضت مع حكم الأغلبية، ويُجْبِرُهُمْ على الخُضُوْعِ للأكثريةِ، ويحد من حرياتهم (وهو الديمقراطية)، مع مذهب يمنع الكثرة من الاستئثار بمقاليد التشريعات، ويرتكز على تحقيق الحرية الفردية وعلى حقوق الأفراد ويحارب خضوعهم لرأي الأغلبية لأنه سينفي عنهم حرياتهم (وهو الليبرالية)! يقول ستيوارت مِيلْ بعد أن لم يعد يعتنق الاتجاهات الديمقراطية التي ميزت القرن الثامن عشر: "إن مشكلة الحرية تُطرح بإلحاح داخل الدولة الديمقراطية... بقدر ما تزداد الحكومة ديمقراطية بقدر ما ينقص ضمان الحرية الفردية".

ط‌-    والدولة التي ركزت على الفردانية، وعلى فكرة الأقليات، نتج عنها بالضرورة تشظي المجتمع، فلم يعد فيه كيان يفرض القوانين والتشريعات بحكم امتلاكه أي سلطة مادية أو معنوية (كالكثرة مثلا)، ما يترك المجال خاليا للسياسيين وأصحاب النفوذ في المجتمع (القلة المهيمنة) من أصحاب المال والنفوذ ليسرحوا ويمرحوا في سن التشريعات كما يحلو لهم، وليفرضوا رؤاهم على المجتمع والدولة.

ظ‌-    من العلوم القانونية الموازية لعلم مقاصد الشريعة الإسلامية علم فلسفة القانون، الذي صار يحتل مكانة رائدة في الدراسات القانونية الغربية تحت مسمى: Legal philosophy، نظرا لطبيعة موضوعاته التي تركز على الاهتمام بدراسة الغايات والحكم التي تكمن وراء النظم القانونية، والكشف عن العلاقة بين القانون والمجتمع،

إلا أن هذا العلم يصطدم مباشرة بالأسس الفكرية الفلسفية التي تقوم عليها الديمقراطية والعلمانية اصطداما إبستمولوجياً معرفياً لا يمكن حله.

إذ إنه لا بد من وجود القيم والمقاييس التي يراد لها أن تسود المجتمع أو أن تكون غايات للتشريعات، مثل تحقيق الأمن، والخصوصية، والحفاظ على النفس والمال، والعدالة،

ولكن وجود مثل هذه القيم والمقاييس يتعارض مع الأساس الفكري للعلمانية والديمقراطية، ولما يسمونه بالمجتمع التعددي؛ إذ إن وجود المقاييس والقيم خطر على فكرة التعددية من جهة، إذ إنه يتضمن - في نظرهم - فرضا لرؤى معينة على المجتمع تصادر حق الإنسان في التفكير،

وهذا يتعارض مع الأساس الذي انطلقت منه العلمانية في محاربتها جعل الدين أساسا حين اتهمته بأنه ثابت جامد يفرض رؤى معينة ويصادر حق الناس في التفكير،

ع‌-    ومن جهة ثانية: تجعل التشريعات جامدة، في حين إن طبيعتها في نظرهم أنها نسبية ومتغيرة، لأن طبيعة الإنسان والحياة أنها متغيرة دائما، فلا يمكن للتشريعات أن تكون جامدة في نظرهم، وبالتالي إذا اتصلت بقيم يراد تحقيقها في مجتمع متغير فإنها ستتسم بالثبات والجمود، أو أن القيم والمقاييس نفسها تتسم بالثبات والجمود، وهذا ضد التطور والتغيير،

غ‌-    فإذا لم ترتبط التشريعات بالقيم والمقاييس، فهذا الأمر سيفتح الباب على مصراعيه لمناقضة العدالة، فما كان حراما اليوم يصبح فرضا غدا، فحين حاكَمْتَ بائع الحشيش بالأمس وسجنته لأنه ارتكب جريمة، تفتح له اليوم محلا في كل ناصية شارع ليبيع الحشيش قانونيا ورسميا، فلا شك أن سجنك له بالأمس ظلمٌ له في منظور قانون اليوم، وإذا تبين لك خطأ حكم اليوم وحظرت الحشيش ثانية، فإنك لن تحقق العدالة في أي حال من الأحوال.

ف‌-  الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه لتفريغ التشريعات من أي غايات ومقاصد مجتمعية تسعى لتحقيقها، وهذه معضلة قانونية تشريعية لا حل لها، وهذا الحال هو كحال من يطلق الرصاص على قدميه.

  1. فشل النظام الديمقراطي العلماني الليبرالي في تحديد المصلحة العامة بصورة تمثل رأي سواد المجتمع، أو أغلبيته؛ فما توصلت إليه النظم السياسية من حلول سنتها على صورة قوانين وتشريعات تمثل "المصلحة العامة" إنما تمثل في الحقيقة رأي المتشرعين والقانونيين والفقهاء الدستوريين وليس إرادة الشعب.

أ‌-   لا يوجد سلطة في العلمانية لتحقيق أو إنتاج الأخلاق، ففي ظل غياب وتغييب الدين، فإن كل شيء مباح، ولا توجد معايير فكرية تبين القيمة الخلقية، أو تنتجها، لقد خلت العلمانية من تفسير لماذا يجب عليك أن تفعل هذا أو تترك فعل هذا، وخلت من معايير تبين لنا ما هو الخير وما هو الشر، وخلت أيضا من وضع نظرية قيمية تتخذ مقاييس لأفعال الإنسان،

ب‌-   فشل في وضع المقاييس المعيارية المرجعية الضامنة لصحة القوانين، والتي تظهر قدرتها على حل المشاكل، وتحديد المصلحة العامة، خصوصا في ظل انعدام القواعد العقدية أو الفكرية التي يعول عليها في معرفة الحق من الباطل، والخير من الشر.

ت‌-   فمسألة الحق والصواب من المصطلحات الأخلاقية المبنية على الدين والمبادئ والقيم أو التقاليد، وليست مصطلحات علمية أو منطقية تثبت بالأدلة والمنطق.

فمن الممكن للأغلبية أن تتخذ قرارا "رسميا"، من خلال عملية سياسية منظمة، ويكون القرار ضارا بآخرين من أفرادٍ وأقلياتٍ كثيرةً على أسس عرقية أو مذهبية أو جنسية أو فكرية.

ث‌-   أو ضمانة تلك المقاييس المعيارية لتحقيق الأحكام والتشريعات لمجموعة من القيم الاجتماعية التي يراد أن تسود المجتمع على صورة أعراف مقبولة (مقاصد تشريعية).

ج‌-    وفي ظل غياب القواعد المنطقية العقلانية التي تحدد الغايات المجتمعية خارج إطار الاختيار الفردي، ذلك الاختيار القائم على تحقيق مصالح الفرد الآنية ورغباته، الأمر الذي لا يضمن تجانس هذه الخيارات الفردية مع السلوك الاجتماعي للأفراد، ولا يضمن الإبقاء على وحدة الجماعة وعلى أمنها.

ح‌-    وحيث إنه من المستحيل أن تجمع أو تجتمع غايات الأفراد على حلول واحدة تمثلها أو تمثل أغلبيتها، في نطاق تشعب المشاكل وتشعب الأفكار التي يمكن أن تحل بها تلك المشاكل وتنوعها، فإن الشُّقَّةَ والبَوْنَ سيتسعان ما بين المصالح الفردية والمصالح العامة التي تستنبط منها أو تستثنى منها بحسب تنظيرهم للإرادة العامة.

خ‌-    وعَوَّل النظام الغربي على أن قرارات الأغلبية تعد أخلاقيا صحيحة، دون مسوغ عقلي لذلك التعويل، فأضفى على الشعب (أو على نواب الشعب أو أغلبيته النيابية) صفة العصمة من الخطأ، دونما مبررات لما يريد الشعب أو تريده تلك الأغلبية النيابية، على الرغم من أن النتائج الواقعية لديهم أثبتت حاجة تلك القرارات للتغيير والانتقال من النقيض للنقيض، فأصبح المجتمع حقلا للتجارب. فالغالبية ليست دائما على حق، والكثرة العددية لا تُشكّل ضماناً أكيداً للحقيقة والمصلحة والخير العام.

د‌-      بدراسة مبدأ سيادة الأمة نجد أنه ليس من أهدافه ضمان وكفالة منع الاستبداد أو الاستئثار بالسلطة، ولا وضع قيود أو حدود على السلطات، ولا تترتب أي من النتائج تلك على ذلك المبدأ حين تطبيقه، بل إنه يشكل خطرا على الحريات والحقوق الفردية التي ستصبح رهينة إرادة الأغلبية البرلمانية.

  1. وفشل في منع تركز السلطات واستغلالها في يد القلة.

أ‌-   يرى الأستاذ الدكتور محمد مفتي والدكتور سامي الوكيل أن "مشكلة الاستبداد لم تنشأ لوجود مشكلة تركز السلطات إنما وجدت أساسا لانعدام القواعد الشرعية الثابتة في الفكر الغربي. ما أدى إلى ربط التشريع والتنفيذ بالفرد أو الهيئة الحاكمة التي سعت من منطلق رغبتها في دعم قوتها إلى سن قوانين جذرت الاستبداد الفردي.

ب‌-   أما الشريعة الإسلامية فقد جاءت بأنظمة وتشريعات ثابتة لكافة جوانب الحياة ومنعت الحاكم من تجاوزها مطلقا، وأكدت أن تجاوزها يؤدي إلى خروج الحاكم عن الإطار الإسلامي المتضمن للشرعية ما يستلزم "عدم الطاعة" للحاكم الجائر في المعصية، والنصيحة له أو الخروج على الحاكم إذا تحققت الشروط المؤدية إلى ذلك من كفر بواح، فضلا عما نصت عليه الشريعة من حقوق الرعية في محاسبة الحاكم وإنكار المنكر".

ت‌-   بدراسة الأنظمة الغربية المختلفة وجدنا تركيزاً للسلطات في يد قلة، تتمثل في الأحزاب الحاكمة الحائزة على أغلبية برلمانية، إذ تجمع بين الأغلبية البرلمانية (السلطة التشريعية) وبين السلطة التنفيذية حين تشكل هي الحكومة، فتتحكم بمقدرات الدولة تشريعاً وتنفيذاً خلال فترة حكمها، فالدولة على الحقيقة هي الحزب الحاكم تنفيذاً وتشريعاً.

ث‌-   ومن أشكال تداخل السلطات أن للسلطة التنفيذية الدور الكبير الرئيس في تعيين قضاة المحكمة العليا، وعزلهم، وبالتالي فالقضاء الذي يتعين ويتغير بقرار السلطة التنفيذية قد لا يكون مستقلا استقلالا تاما، فلا بد من ضمانات! والمهم هنا هو وجود التداخل بين السلطات.

ج‌-    وغني عن القول إن الدستور أصلا هو من وضع مجموعة من القانونيين والقضاة وهؤلاء إن قيل يرجع البرلمان للإقرار بدستورهم فهو تجسيد لتداخل السلطات، وعلى كل فتدخل القضاة بسن الدساتير تدخل في السلطة التشريعية.

ح‌-    وكذلك فإن المحكمة الدستورية تراجع القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، وتمنع القوانين التي تتعارض مع الدستور، فقد وضعت سلطة قضائية ووضع على رأسها المحكمة الدستورية، فهي أعلى مرتبة في القضاء، والحل والفصل الأخير يرجع إليها لتنظر في دستورية التشريعات الصادرة من السلطة التشريعية وتراقب تنفيذها من السلطة التنفيذية،

خ‌-    وكذلك تشكل مسألة ثقة السلطة التشريعية بالحكومة أي بالسلطة التنفيذية أو سحب الثقة فتسقط الحكومة، تداخلا بين السلطتين، فالحكومة التي تتعرض للثقة من السلطة التشريعية غير مستقلة،

د‌-      إن توزيع السلطة يقضي على مبدأ المسؤولية وكيفية تحديدها الأمر الذي يؤدي بكل سلطة إلى التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم وعبء المسؤولية على السلطة الأخرى.

إلى غير ذلك من التداخل بين السلطات الأمر الذي قوض فكرة الفصل بين السلطات، وركزها في يد قلة.

الخلاصة: إذن، فهذه بعض أهم النقاط التي تكشف عن أن الأساس الذي قام عليه النظام الديمقراطي الليبرالي العلماني أساس واه، لا يصلح لإنتاج تشريعات ولا للتوافق مع الأسس الفكرية التي بنيت عليها تلك النظريات، ولم ينجح في التوفيق بين تلك الأسس، وبالتالي فَقَدْ فَقَدَ كل مسوغ لوجوده واستمراره، وقد ثبت أنه يكرس تحكم الأحزاب السياسية التي تخدم الطبقات الثرية في المجتمعات، وأنه لا يمثل سيادة الشعب ولا إرادته، ولا يمتلك أي مسوغ لطاعته في الدستور والتشريعات، الأمر الذي يفتح الباب واسعا للعودة للأصل السليم، وهو وضع التشريعات والتنظيم لحياة البشرية في يد التشريع الإلهي الرباني.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ثائر أحمد سلامة

More from null

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, l'important ce sont les positions, pas les lignées.

Chaque fois qu'un "nouveau symbole" avec des racines musulmanes ou des traits orientaux nous est présenté, de nombreux musulmans se réjouissent et fondent leurs espoirs sur un fantasme appelé "représentation politique" dans un système infidèle qui ne reconnaît ni l'islam comme gouvernement, ni comme doctrine, ni comme loi.

Nous nous souvenons tous de la joie immense qui a envahi les sentiments de beaucoup lors de la victoire d'Obama en 2008. Il est le fils du Kenya et a un père musulman ! Certains ont alors imaginé que l'islam et les musulmans étaient proches de l'influence américaine, mais Obama a été l'un des présidents qui a le plus nui aux musulmans. Il a détruit la Libye, contribué à la tragédie syrienne et embrasé l'Afghanistan et l'Irak avec ses avions et ses soldats. Il a même été un bourreau au Yémen par le biais de ses instruments, et son mandat a été la continuation d'une hostilité systématique contre la nation.

Aujourd'hui, la scène se répète, mais avec de nouveaux noms. Zohran Mamdani est célébré parce qu'il est musulman, immigrant et jeune, comme s'il était le sauveur ! Mais seuls quelques-uns s'intéressent à ses positions politiques et intellectuelles. Cet homme est un fervent partisan des homosexuels, participe à leurs événements et considère leur déviance comme des droits de l'homme !

Quelle honte que les gens placent leurs espoirs en cela ?! N'était-ce pas la répétition de la même déception politique et intellectuelle dans laquelle la nation est tombée maintes et maintes fois ?! Oui, parce qu'elle est fascinée par la forme et non par le fond ! Elle est trompée par les sourires, et agit avec émotion et non avec conviction, avec des noms et non avec des concepts, avec des symboles et non avec des principes !

Cet engouement pour les formes et les noms est le résultat de l'absence de conscience politique légitime, car l'islam ne se mesure pas à l'origine, au nom ou à l'ethnie, mais à l'engagement envers le principe de l'islam dans son intégralité ; en tant que système, doctrine et loi. Et il n'y a aucune valeur à un musulman qui ne gouverne pas selon l'islam et ne le soutient pas, mais qui se soumet au système capitaliste infidèle, et justifie l'infidélité et les déviations au nom de la "liberté".

Que tous les musulmans qui se sont réjouis de sa victoire et ont pensé qu'il était une graine de bien ou un début d'éveil sachent que l'éveil ne vient pas de l'intérieur des systèmes d'infidélité, ni avec leurs outils, ni par le biais de leurs urnes, ni sous le toit de leurs constitutions.

Celui qui se présente par le biais du système démocratique, jure de respecter ses lois, puis défend l'homosexualité et la célèbre, et appelle à ce qui met Allah en colère, n'est pas un défenseur de l'islam ni un espoir pour la nation, mais un outil de polissage et de dilution, et une représentation fausse qui n'avance ni ne recule.

Ce qu'on appelle les succès politiques en Occident pour certaines personnalités aux noms islamiques, ne sont que des miettes offertes comme des sédatifs à la nation, pour lui dire : regardez, le changement est possible grâce à nos systèmes.

 Quelle est la vérité de cette "représentation" ?

L'Occident n'ouvre pas les portes du gouvernement à l'islam, mais seulement à ceux qui s'identifient à ses valeurs et à ses idées. Et toute personne qui entre dans leur système doit accepter leur constitution, leurs lois positives et renier le jugement de l'islam. S'il accepte cela, il devient un modèle acceptable, mais le vrai musulman est rejeté par eux à la racine.

Alors, qui est Zohran Mamdani ? Et pourquoi ce fantasme est-il créé ?

C'est une personne qui porte un nom musulman mais qui adopte un agenda déviant totalement contraire à la nature de l'islam, en soutenant les homosexuels et en promouvant ce qu'on appelle leurs "droits". Il est un exemple vivant de la façon dont l'Occident fabrique ses modèles : musulman de nom, laïc de fait, au service de l'agenda du libéralisme occidental et rien de plus. Mais pour détourner la nation de son véritable chemin, au lieu de réclamer l'État de l'islam et le califat, elle s'occupe des sièges parlementaires et des postes dans les systèmes d'infidélité ! Et au lieu de se diriger vers la libération de la Palestine, elle attend qui "défendra Gaza" depuis le Congrès américain ou le Parlement européen !

La vérité est que c'est une distorsion du véritable chemin du changement, qui est l'établissement du califat bien guidé selon la méthode prophétique, qui élève la bannière de l'islam, établit la loi d'Allah et unit la nation derrière un seul calife qui se bat derrière lui et est craint.

Ne vous laissez donc pas tromper par les noms, et ne vous réjouissez pas de ceux qui vous appartiennent en apparence mais qui sont en désaccord avec vous en substance, car tous ceux qui portent le nom de Saïd, Ali ou Zohran ne sont pas sur le chemin de notre prophète Muhammad ﷺ.

Sachez que le changement ne vient pas de l'intérieur des parlements d'infidélité, mais des armées de la nation qui sont sur le point de se mobiliser, et de ses jeunes conscients qui travaillent jour et nuit pour renverser la table sur la tête de l'Occident, de ses partisans et de ses disciples traîtres dans les pays de l'islam et des musulmans.

Les musulmans ne se relèveront pas par le biais des élections démocratiques ni par le biais des urnes de l'Occident, mais par un véritable éveil basé sur la doctrine islamique, en établissant l'État du califat bien guidé qui redonne à l'islam sa place, aux musulmans leur dignité et brise les illusions de la démocratie.

Ne vous laissez pas tromper par les noms, et ne placez pas vos espoirs dans des individus dans des systèmes d'infidélité, mais revenez à votre grand projet : la reprise de la vie islamique, car c'est le seul chemin vers la dignité, la victoire et l'autonomisation.

La scène est une répétition humiliante d'anciennes tragédies : des symboles contrefaits, une loyauté envers les régimes occidentaux et une déviation du chemin de l'islam. Et quiconque applaudit cette voie induit la nation en erreur. Revenez au projet du califat, et ne laissez pas les ennemis de l'islam fabriquer vos dirigeants et vos représentants. La dignité n'est pas dans les sièges de la démocratie, mais dans le siège du califat pour lequel le Hizb ut-Tahrir travaille et met en garde la nation contre cette dégradation intellectuelle et politique. Il n'y a de salut pour nous que dans l'État du califat, qui ne permet pas que les musulmans soient gouvernés par ceux qui pratiquent une religion autre que l'islam, ni par ceux qui justifient la déviance et la perversion, ni par ceux qui légifèrent pour les gens autre que ce qu'Allah a révélé.

Écrit pour la radio du Bureau central des médias du Hizb ut-Tahrir

Abd Al-Mahmoud Al-Ameri - Province du Yémen

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité : La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

L'Égypte entre les slogans gouvernementaux et l'amère réalité

La vérité complète sur la pauvreté et les politiques capitalistes

Le portail d'Al-Ahram a rapporté le mardi 4 novembre 2025 que le Premier ministre égyptien, dans un discours prononcé au nom du Président lors du deuxième Sommet mondial sur le développement social dans la capitale qatarie de Doha, a déclaré que l'Égypte applique une approche globale pour éradiquer la pauvreté sous toutes ses formes et dimensions, y compris "la pauvreté multidimensionnelle".

Depuis des années, il est rare qu'un discours officiel en Égypte soit dépourvu d'expressions telles que « une approche globale pour éradiquer la pauvreté » et « le véritable essor de l'économie égyptienne ». Les responsables répètent ces slogans lors de conférences et d'événements, accompagnés de photos attrayantes de projets d'investissement, d'hôtels et de complexes touristiques. Mais la réalité, comme en témoignent les rapports internationaux, est tout autre. La pauvreté en Égypte reste un phénomène bien ancré, voire en aggravation, malgré les promesses répétées du gouvernement d'amélioration et de renaissance.

Selon les rapports de l'UNICEF, de la CESAO et du Programme alimentaire mondial pour 2024 et 2025, environ un Égyptien sur cinq vit dans une pauvreté multidimensionnelle, c'est-à-dire qu'il est privé de plus d'un aspect des aspects fondamentaux de la vie tels que l'éducation, la santé, le logement, le travail et les services. Les données confirment également que plus de 49 % des familles ont des difficultés à obtenir une alimentation suffisante, un chiffre choquant qui reflète la profondeur de la crise du coût de la vie.

Quant à la pauvreté financière, c'est-à-dire la faiblesse des revenus par rapport au coût de la vie, elle a fortement augmenté en raison des vagues d'inflation successives qui ont érodé les salaires, les efforts et l'épargne des gens, de sorte qu'un pourcentage important d'Égyptiens se trouve sous le seuil de pauvreté financière malgré leur travail constant.

Alors que le gouvernement parle d'initiatives telles que « Takaful et Karama » et « Une vie décente », les chiffres internationaux révèlent que ces programmes n'ont pas fondamentalement changé la structure de la pauvreté, mais se sont limités à des palliatifs temporaires, semblables à une goutte versée dans un désert. La campagne égyptienne, où vit plus de la moitié de la population, souffre encore de la faiblesse des services, du manque d'emplois décents et de la dégradation des infrastructures. Le rapport de la CESAO confirme que les privations en milieu rural sont plusieurs fois supérieures à celles des villes, ce qui témoigne d'une mauvaise répartition des richesses et d'une négligence chronique des périphéries.

Lorsque le Premier ministre remercie le fils du pays « qui a supporté avec le gouvernement les mesures de réforme économique », il reconnaît en fait l'existence d'une véritable souffrance résultant de ces politiques. Toutefois, cette reconnaissance n'est pas suivie d'un changement de méthode, mais d'une poursuite de la même voie capitaliste qui a causé la crise.

La prétendue réforme, qui a débuté en 2016 avec le programme de « flottement », la suppression des subventions et l'augmentation des impôts, n'était pas une réforme mais un transfert aux pauvres du coût de la dette et du déficit. Alors que les responsables parlent de « lancement », les investissements massifs se dirigent vers l'immobilier de luxe et les projets touristiques qui servent les propriétaires de capitaux, tandis que des millions de jeunes ne trouvent pas de travail ou de logement. En fait, bon nombre de ces projets, comme la région d'Alam al-Roum à Matrouh, dont les investissements sont estimés à 29 milliards de dollars, sont des partenariats capitalistes étrangers qui s'approprient les terres et les richesses et les transforment en source de profit pour les investisseurs, et non en source de revenus pour la population.

Le régime échoue non seulement parce qu'il est corrompu, mais parce qu'il repose sur une base intellectuelle erronée, à savoir le système capitaliste, qui fait de l'argent le pivot de toutes les politiques de l'État. Le capitalisme est fondé sur la liberté de propriété absolue et permet l'accumulation de richesses entre les mains d'une minorité qui possède les moyens de production, tandis que la majorité supporte le fardeau des impôts, des prix et de la dette publique.

C'est pourquoi tous les « programmes de protection sociale » ne sont qu'une tentative d'embellir le visage sauvage du capitalisme et de prolonger la vie d'un système injuste qui tient compte des riches et prélève des impôts sur les pauvres. Au lieu de traiter l'origine du mal, à savoir l'accaparement des richesses et la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales, on se contente de distribuer des miettes d'allocations en espèces qui ne mettent pas fin à la pauvreté et ne préservent pas la dignité.

La protection sociale n'est pas une faveur du dirigeant à ses sujets, mais un devoir légitime, et une responsabilité dont Dieu lui demandera des comptes dans ce monde et dans l'autre. Ce qui se passe aujourd'hui, c'est une négligence délibérée des affaires de la population et un abandon du devoir de protection sociale au profit de prêts conditionnels du Fonds monétaire international et de la Banque mondiale.

L'État est devenu un intermédiaire entre le pauvre et le créancier étranger, imposant des impôts, réduisant les subventions et vendant les biens publics pour combler un déficit gonflé créé par le système capitaliste lui-même. Dans tout cela, les concepts légitimes qui régissent l'économie sont absents, tels que l'interdiction de l'usure, l'interdiction de la propriété des richesses publiques par des particuliers et l'obligation de subvenir aux besoins des sujets à partir du Trésor public des musulmans.

L'islam a présenté un système économique intégré qui traite la pauvreté à la racine, pas seulement par un soutien financier ou des projets d'embellissement. Ce système repose sur des fondements légitimes et constants, dont les plus importants sont les suivants :

1- L'interdiction de l'usure et des dettes usuraires qui entravent l'État et épuisent ses ressources. Avec la disparition de l'usure, la dépendance de l'économie à l'égard des institutions internationales disparaît et la souveraineté financière est restituée à la nation.

2- La classification des propriétés en trois types :

Propriété privée : comme les maisons, les magasins et les fermes privées...

Propriété publique : comprend les grandes richesses telles que le pétrole, le gaz, les minéraux et l'eau...

Propriété de l'État : comme les terres du butin, les trésors et l'impôt foncier...

Avec cette répartition, la justice est réalisée, car une minorité est empêchée d'accaparer les ressources de la nation.

3- Garantir la suffisance à chaque individu parmi les sujets : l'État garantit à chaque personne dont il a la charge ses besoins fondamentaux en nourriture, vêtements et logement. S'il est incapable de travailler, le Trésor public doit subvenir à ses besoins.

4- La zakat et les dépenses obligatoires : la zakat n'est pas une charité mais une obligation, collectée par l'État et dépensée dans ses institutions légitimes pour les pauvres, les nécessiteux et les endettés. C'est un outil de distribution efficace qui remet les fonds dans le cycle de vie de la société.

Avec l'incitation au travail productif et la prévention de l'exploitation, et l'incitation à investir les ressources dans des projets bénéfiques et réels tels que les industries lourdes et militaires, et non dans la spéculation, l'immobilier de luxe et les projets fictifs. Outre le contrôle des prix par l'offre et la demande réelles, et non par le monopole ou le flottement.

Seul l'État du califat selon la voie prophétique est capable d'appliquer ces dispositions dans la pratique, car il est construit sur la base de la foi islamique et son objectif est de prendre soin des affaires de la population et non de percevoir son argent. Sous le califat, il n'y a pas d'usure ni de prêts conditionnels, ni de vente de richesses publiques à des étrangers. Les ressources sont gérées de manière à servir les intérêts de la nation, et le Trésor public finance les soins de santé, l'éducation et les services publics à partir des ressources de l'État, de l'impôt foncier, du butin et de la propriété publique.

Quant aux pauvres, leurs besoins fondamentaux sont garantis individuellement, non pas par des aumônes temporaires mais comme un droit légitime garanti. C'est pourquoi la lutte contre la pauvreté en islam n'est pas un slogan politique, mais un système de vie intégré qui établit la justice, empêche l'injustice et rend la richesse à ses propriétaires.

Entre le discours officiel et la réalité vécue, il existe une distance énorme qui n'échappe à personne. Alors que le gouvernement vante ses projets « gigantesques » et le « véritable essor », des millions d'Égyptiens vivent sous le seuil de pauvreté, souffrant de la cherté de la vie, du chômage et du manque d'espoir. La vérité est que cette souffrance ne disparaîtra pas tant que l'Égypte continuera sur la voie du capitalisme, en remettant son économie aux usuriers et en se soumettant aux politiques des institutions internationales.

Les crises et les problèmes de l'Égypte sont des problèmes humains et non matériels, et des dispositions légitimes y sont liées qui montrent comment les traiter et les soigner sur la base de l'islam. Les solutions sont plus faciles que de détourner le regard, mais elles nécessitent une administration loyale qui a une volonté libre, qui veut suivre le bon chemin et qui veut vraiment le bien pour l'Égypte et son peuple. Cette administration doit alors revoir tous les contrats qui ont été conclus précédemment et qui sont conclus avec toutes les entreprises qui accaparent les actifs du pays et ce qui relève de ses propriétés publiques, au premier rang desquelles les entreprises d'exploration de gaz, de pétrole, d'or et d'autres minéraux et richesses. Elle doit expulser toutes ces entreprises car il s'agit à l'origine d'entreprises coloniales qui pillent les richesses du pays. Elle doit ensuite rédiger un nouveau pacte fondé sur la responsabilisation des gens vis-à-vis des richesses du pays et créer ou louer des entreprises qui produisent la richesse à partir des sources de pétrole, de gaz, d'or et d'autres minéraux et redistribuent ces richesses aux gens. Les gens pourront alors cultiver la terre morte que l'État leur permettra d'exploiter à juste titre, et ils pourront également fabriquer ce qui doit être fabriqué pour élever l'économie de l'Égypte et subvenir aux besoins de son peuple, et l'État les soutiendra dans cette voie. Tout cela n'est pas un fantasme, ni impossible à réaliser, ni un projet que nous proposons à l'essai et qui pourrait réussir ou échouer, mais ce sont des dispositions légitimes obligatoires pour l'État et les sujets. L'État ne peut pas renoncer aux richesses du pays qui appartiennent à la population sous prétexte de contrats approuvés et soutenus par des lois internationales injustes, et il ne peut pas empêcher la population d'en profiter, mais il doit couper toute main qui s'étend pour piller les richesses de la population. C'est ce que l'islam offre et qui doit être mis en œuvre, mais il n'est pas appliqué indépendamment du reste des systèmes de l'islam, mais il n'est appliqué que par le biais de l'État du califat bien guidé selon la voie prophétique, cet État dont le parti de la libération porte le souci et l'appel et appelle l'Égypte et son peuple, peuple et armée, à travailler avec lui pour le mettre en place. Que Dieu nous accorde la victoire de sa part et que nous le voyions devenir une réalité qui renforce l'islam et son peuple. Ô Dieu, fais que cela se produise bientôt et non tardivement.

﴿Si les habitants des cités avaient cru et avaient été pieux, Nous leur aurions certainement ouvert des bénédictions du ciel et de la terre.﴾

Écrit pour le bureau des médias central du parti de la libération

Saeed Fadl

Membre du bureau des médias du parti de la libération dans l'État d'Égypte