December 15, 2013

"القرآن دستورنا" بين الحقيقة والخداع

بعد سقوط عدد من زعماء وقادة دول الربيع العربي، ووصول الإسلاميين بضغط من إرادة جماهير المسلمين للحكم، ظنا منهم أن من أوصلوهم سيطبقون الإسلام، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدستور، مع تتابع الأخبار والحملات والدعايات المؤيدة والمعارضة لتلك اللجنة، أو لتلك المادة، أو لذاك الدستور، في مسرحيات هزلية يتم بها اللعب بعقول ومشاعر المسلمين لكونها دساتير باطلة شرعا، كما حدث في تونس ومصر، أو المواجهات والصراعات الساخنة حول الشريعة أولا أم الدستور، في تطور واضح لمحاولة فرض تطبيق الشريعة كما في ليبيا.

وفي كلتا الحالتين كان واضحا ما اتسمت به الحالة من غياب الطرح الواضح الشامل المتكامل التفصيلي عند جمهور الأمة لما يمكن تسميته الدستور الإسلامي.

ومن هنا برزت أهمية طرح المعنى الحقيقي لـ"القرآن دستورنا"، أو مصطلح الشريعة المصدر الوحيد للدستور.


في هذا المقال نلقي الضوء على مصطلح الدستور والقانون من حيث تعريفه، مبينين الفرق بين الدستور الوضعي والدستور الإسلامي من حيث المنشأ، والمصدر، مع بيان الكيفية التي يتم بها سن التشريعات في الدساتير الوضعية، والفرق بينها وبين طريقة سن التشريعات في الدستور الإسلامي، آملين من خلال هذا المقال أن يعي المسلمون على دينهم، وعلى الطريقة التي سارت بها الدولة الإسلامية على مدى 1400 عام في تبني الأحكام اللازمة لتسيير شؤون الدولة، والتي كانت كلها أحكام إسلامية مصدرها القرآن والسنة فقط لا غير.


تعريف الدستور والقانون:


كلمة القانون اصطلاح أجنبي، ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور، وأطلق على القانون الناتج من النظام الذي نص عليه الدستور كلمة القانون. وقد عرف الدستور بأنه (القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها) أو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقاتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قبلهم وحقوقهم وواجباتهم قبلها).


خلاصة الاصطلاح الذي تعنيه كلمتا دستور وقانون، يعني أن الدولة تأخذ من مصادر متعددة، سواء أكانت مصدرا تشريعياً أم مصدراً تاريخياً، أحكاماً معينة، تتبناها وتأمر بالعمل بها، فتصبح هذه الأحكام بعد تبنيها من قبل الدولة دستوراً، إن كانت من الأحكام العامة، وقانوناً، إن كانت من الأحكام الخاصة.


كيف تنشا الدساتير الوضعية؟


الدساتير مختلفة المنشأ:


1- منها ما صدر بصورة قانون.


2- ومنها ما نشأ بالعادة والتقاليد كالدستور الإنجليزي.


3- ومنها ما تولى وضعه لجنة من جمعية وطنية كان لها السلطان في الأمة وقتئذ، فسنت الدستور وبينت
كيفية تنقيحه ثم انحلت هذه الهيئة وقام مقامها السلطات التي أنشأها الدستور كما حدث في فرنسا وأمريكا.


ما هي مصادر الدستور والقانون؟ وما الفرق بين الدستور والقوانين الإسلامية وغيرها من الدساتير والقوانين؟


وللدستور والقانون مصادر أخذ منها:


أولا: مصادر وضعية: إن الدساتير والقوانين الموجودة في وقتنا الحاضر، مصدرها العادات وأحكام المحاكم ..الخ. ومنشؤها جمعية تأسيسية تسن الدستور، ومجالس منتخبة من الشعب تسن القوانين، لأن الشعب عندهم مصدر السلطات، والسيادة للشعب. وتنقسم إلى قسمين:


الأول: المصدر التشريعي: ويقصد به المنبع الذي نبع منه الدستور والقانون مباشرة، كالعادات، والدين، وآراء الفقهاء، وأحكام المحاكم، وقواعد العدل والإنصاف، مثل دساتير بعض الدول الغربية كإنجلترا وأمريكا مثلاً.


والثاني: المصدر التاريخي: يقصد به المأخذ المشتق منه، أو الذي نقل عنه الدستور أو القانون، مثل دستور فرنسا، ودساتير بعض الدويلات القائمة في العالم الإسلامي، كتركيا، ومصر، والعراق، وسوريا مثلاً.


ثانيا: مصدر الدستور الإسلامي الكتاب والسنة ليس غير (السيادة للشرع).


أما الدستور الإسلامي والقوانين الإسلامية فإن مصدرها الكتاب والسنة ليس غير، ومنشؤها اجتهاد المجتهدين يتبنى الخليفة منه أحكاماً معينة يأمر بها فليزم الناس العمل بها لأن السيادة للشرع.

والاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية حق لجميع المسلمين، وفرض كفاية عليهم، وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية.


والسؤال الذي يفرض نفسه على كل عامل لتغيير الواقع المهين التي تعيشه الأمة الإسلامية هو إن كانت الدساتير في العالم مختلفة المنشأ والمصدر، والأمة في العالم الإسلامي تتطلع لأن يكون لها دستورها الإسلامي فهل يجب أن يكون لنا الآن دستورٌ إسلاميّ؟ وهل كان للدولة الإسلامية في مختلف عصورها دستور مقنن على شاكلة الدساتير في الوقت الحالي؟ وهل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


للجواب على ذلك نبين التالي:
إن الذي عليه المسلمون منذ أيام أبي بكر حتى آخر خليفة مسلم، هو ضرورة تبني أحكام معينة يؤمر المسلمون بالعمل بها. لكن هذا التبني كان لأحكام خاصة، ولم يكن تبنياً عاماً لجميع الأحكام التي تحكم بها الدولة، ولم تتبن الدولة تبنياً عاماً إلا في بعض العصور، فقد تبنى الأيوبيون مذهب الشافعي، وتبنت الدولة العثمانية مذهب الحنفية.


أما من حيث هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


أولا: إذا كان الاجتهاد متيسراً، وكان الناس مجتهدين كما هو الحال في العصور الأولى؛ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فوجود دستور شامل وقوانين عامة لجميع الأحكام لا يساعد على الإبداع والاجتهاد، ولذلك تجنب المسلمون في ذلك العصر، تبني جميع الأحكام من قبل الخليفة، بل كانوا يقتصرون في تبني الأحكام على أحكام معينة لا بد من تبنيها لبقاء وحدة الحكم والتشريع والإدارة، وعلى ذلك فالأفضل لإيجاد الإبداع والاجتهاد أن لا يكون للدولة دستور شامل لجميع الأحكام، بل يكون لها دستور يحوي الأحكام العامة التي تحدد شكل الدولة، وتضمن بقاء وحدتها، ويترك للولاة والقضاة الاجتهاد والاستنباط.


ثانيا: أما إذا كان الناس جميعاً مقلدين، ولا يوجد مجتهدون إلا نادراً، فإن من المحتم على الدولة أن تتبنى الأحكام التي تحكم الناس بها، سواء الخليفة، والولاة، والقضاة، لأنه يتعسر الحكم بما أنزل الله من قبل الولاة والقضاة لعدم اجتهادهم إلا تقليداً مختلفاً ومتناقضاً، علاوة على أن ترك الولاة والقضاة يحكمون بما يعرفون يؤدي إلى اختلاف الأحكام وتناقضها في الدولة الواحدة، بل في البلد الواحد، بل قد يؤدي إلى أن يحكم بغير ما أنزل الله.

ولذلك كان لزاماً على الدولة الإسلامية، والحال من الجهل في الإسلام على ما هي عليه الآن، أن تتبنى أحكاماً معينة، وأن يكون هذا التبني في المعاملات، والعقوبات لا في العقائد والعبادات. وأن يكون هذا التبني عاماً لجميع الأحكام، حتى تضبط شؤون الدولة، وتسير جميع أمور المسلمين وفق أحكام الله.


وفي الختام لا بد من أن يكون واضحا للأمة الإسلامية جمعاء أن للإسلام طريقة لازمة ووحيدة لتبني القوانين في دساتيرها، وأنه على الدولة (أو من يسعى الآن لإقامتها) حين تتبنى الأحكام، وتضع الدستور والقوانين، عليها ملاحظة الأمور التالية:


أولا: يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية فقط، ولا تأخذ غيرها، بل لا تدرس غيرها مطلقاً، فلا تأخذ من غير الأحكام الشرعية أي شيء، بغض النظر عما إذا وافق الإسلام أم خالفه، فلا تأخذ التأميم مثلاً بل تضع حكم الملكية العامة. ولذلك يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية في كل ما يتعلق بالفكرة والطريقة.


ثانيا: أما القوانين والأنظمة التي تتعلق بغير الفكرة والطريقة والتي لا تعبر عن وجهة نظر مثل القوانين الإدارية، وترتيب الدوائر، وما شاكل ذلك، فإنها تعتبر من الوسيلة والأسلوب، وهي كالعلوم والصناعات والفنون تأخذها الدولة وتنظم بها شؤونها، كما فعل عمر بن الخطاب حين دون الدواوين فإنه أخذها من الفارسية، وهذه الأشياء الإدارية والفنية ليست من الدستور، ولا من القوانين الشرعية، فلا توضع في الدستور.


ثالثا: وحين تتبنى أي حكم يجب أن تتبناه على أساس قوة الدليل الشرعي، مع الفهم الصحيح للمشكلة القائمة. ولذلك كان عليها أن تدرس المشكلة، أولاً لتفهمها، لأن فهم المشكلة ضروري جداً، ثم تفهم الحكم الشرعي الذي ينطبق على هذه المشكلة، ثم تدرس دليل الحكم الشرعي، ثم تتبنى هذا الحكم على أساس قوة الدليل، على أن تؤخذ هذه الأحكام الشرعية إما من رأي مجتهد من المجتهدين، بعد الاطلاع على الدليل والاطمئنان إلى قوته، وإما من الكتاب والسنة أو الإجماع أو بالقياس ولكن باجتهاد شرعي، ولو اجتهاداً جزئياً وهو اجتهاد المسألة.

فإذا أرادت أن تتبنى منع التأمين على البضاعة مثلاً، عليها أن تدرس أولاً ما هو التأمين على البضاعة، حتى تعرفه، ثم تدرس وسائل التملك، ثم تطبق حكم الله في الملكية على التأمين وتتبنى الحكم الشرعي في ذلك.

ولهذا كان لا بد أن تكون للدستور، ولكل قانون، مقدمة تبين بوضوح المذهب الذي أخذت منه كل مادة، ودليله الذي اعتمد عليه، أو تبين الدليل الذي استنبطت منه المادة إن كان استنباطها باجتهاد صحيح.


الخاتمة:


ومن هنا يظهر أن الدساتير في العالم الإسلامي منذ ما قبل سقوط دولة الخلافة بقليل وحتى ما بعد ثورات الربيع العربي، هي دساتير وضعية باطلة شرعا من حيث منشؤها، ومصدرها، وما بني عليها أو تفرع منها، وبناء عليه يحرم على المسلم الالتفات لها فضلا عن تأييدها أو الاستفتاء عليها لأن مصدرها البشر، والسيادة عندنا كمسلمين هي لرب البشر.

وإن الحركات والجماعات الإسلامية قد ارتكبت إثما عظيما في الأولى حين رفعت شعار "القرآن دستورنا" وتبين لاحقا أنها لا تملك دستورا إسلاميا بل تبنت دستورا وضعي المنشأ، والمصدر، والأفرع، وأثمت مرة أخرى حين أمرت المسلمين بالقول نعم أو لا له، ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فعلى الأمة أن تطالب وبشدة أي حركة، أو جماعة، أو حزب، أن تطرح مشروعها الإسلامي بكامل تفاصيله، وأدلته الشرعية التفصيلية، حتى يعرف المسلمون أن الأحكام التي ستتبناها الدولة في الدستور والقوانين هي أحكام شرعية، مستنبطة باجتهاد صحيح، لأن المسلمين لا يلزمون بطاعة الدولة فيما تحكم إلا إذا كان حكماً شرعياً تبنته الدولة.

وعلى هذا الأساس تتبنى الدولة أحكاماً شرعية تكون دستوراً وقوانين، لتحكم بها الناس الذين يحملون تابعيتها.


دستور حزب التحرير نموذجا:


وحزب التحرير وهو يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، يضع بين أيدي المسلمين مشروعاً لدستور الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، حتى يدرسه المسلمون وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

ولا بد أن يلاحظ أن هذا الدستور ليس مختصاً بقطر معين، بل هو للدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، ولا يقصد به أي قطر أو أي بلد مطلقاً.


آمل أن أكون وفقت في توضيح الفكرة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم تقي الدين / ولاية الأردن


* المقال مقتبس بتصرف من كتاب نظام الإسلام للمجتهد والعالم الجليل مؤسس حزب التحرير المفكر تقي الدين النبهاني رحمه الله.

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu﴾

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju