الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية
April 21, 2025

الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية

الرأسمالية تأكل نفسها بالحرب التجارية

لم تطبق العولمة بشكل كامل إلا في سبعينات القرن الماضي عندما بدأت الحكومات بالتشديد على فوائد التجارة الدولية، مستفيدة بشكل أساس من التطورات المتتابعة على صعيد التكنولوجيا والاتصالات، وبذلك حوّلت الحكومات اقتصاداتها من الاقتصاد المبني على التخطيط المركزي إلى اقتصاد السوق؛ إذ أسهمت الإصلاحات الداخلية للشركات على التكيّف بسرعة أكبر واستغلال الفرص التي أوجدتها التطورات التكنولوجية الكبيرة. بعد اعتماد العولمة نشأت الشركات متعددة الجنسيات على تنظيم العملية الإنتاجية للاستفادة من الفرص ما أدى إلى هجرة متزايدة للأيدي العاملة ورؤوس الأموال إلى مناطق تتميز بانخفاض تكاليف العمالة.

ونمت العولمة المحمولة بقاطرة النظام العالمي الجديد وصعدت بمعدلات مرتفعة وذلك من اندماج اقتصادات الدول المتقدمة مع الناشئة من خلال استثمار أجنبي وخفض الحواجز التجارية، وهذا نشأ ضمن اتفاقية التعرفة الجمركية والتجارة (الجات) التي وقعت عام 1947 وتطورت بعد ذلك تحت اسم منظمه التجارة العالمية، وتم بذلك خفض الحواجز الجمركية وكبح الدعم الحكومي للسلع المصنعة محليا.

ورغبة رأس المال العابر للحدود والباحث عن وفرة اليد العاملة الرخيصة تحت مظلة المؤسسات المالية الدولية والاتفاقات التجارية الدولية التي ضغطت على الدول الفقيرة للاندماج في السوق العالمي وخفض الجمارك وأجبرتها على فتح باب الخصخصة أي السماح لرأس المال شراء الشركات المملوكة للدولة وخاصة الاستراتيجية منها.

وبذلك نشأ السوق العالمي الذي تلاشت فيه الموانع والحواجز وتوسع عمل الشركات المتعددة الجنسيات وشبكات الإنتاج والتمويل العالمي حيث كان يرى الصندوق الدولي العولمة الاقتصادية بأنها التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتم ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود بالإضافة لرؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله.

إن الداعم الأكبر لهذه العولمة هي الأدوات الدولية المتمثلة بالبنك وصندوق النقد الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، وقد عملت هذه الأدوات الدولية على بقاء المال والتحكم بأي مجموعة رأسمالية على حساب الدول الفقيرة وجلبت لتلك الدول المصائب والأزمات ومنها الأزمة المالية في جنوب آسيا (النمور الآسيوية) عام 1997 أكبر شاهد على ذلك.

إن الخطورة في فكرة العولمة هي أنها تتمركز حول الغرب وحضارته، وهي فكرة ناشئة من العقلية الغربية ضد تاريخ الشرق وحضارته بشكل عام، ويصر مفهوم العولمة على أنه منهج غربي مدمر للثقافات الأخرى مهما كانت، لذلك نشأت ردة فعل من مناطق الشرق ظهرت منها مؤشرات لمحاولة سعي الصين إلى تغيير البنية الاقتصادية للنظام الدولي دون صدام مباشر مع أمريكا والغرب.

نذكر منها على سبيل المثال:

● قيام الصين باعتماد اليوان في بعض التعاملات التجارية بدل الدولار، حيث تسعى لتحويله لعملة احتياطية في سلة النقدي العالمي.

● مشروع الحزام والطريق بمساره البري والبحري، مع محاولة أمريكا إيجاد طريق أقصر منه بكثير وهو عبر (نيودلهي الفجيرة حيفا أوروبا).

● تأسيس شبكة إنترنت عالمية منافسة ومستقلة عن الولايات المتحدة الغربية.

● سعي الصين للتعاون مع منظمة شنغهاي لإيجاد حلف عسكري مستقل يحد من تمدد الناتو عالميا وقد يصل لمرحلة الوقوف أمامه.

إن الحرب التجارية الدائرة اليوم ليست هي مجرد نزاع مالي فقط بل هي صراع على السيطرة على أسواق التجارة العالمية وإعادة توزيع القوى الاقتصادية، وسوف تؤثر على العولمة التجارية بشكل قد يفضي في المستقبل إلى تقارب بين الدول المتضررة وينشئ بدائل مثل السوق الأوروبي والأسواق الآسيوية الناشئة وغيرها، ما يعني أن العولمة سوف تستمر مبدئيا ولكن ضمن إطار شركات وأطر جديدة تختلف عن النمط السابق المبني على الرابطة العالمية المفتوحة.

فتعريف الحرب التجارية أنها نزاع اقتصادي بين دولتين أو أكثر من خلال فرض كل طرف لتعريفات جمركية وإجراءات غير جمركية مثل الحصص والقيود الأخرى على وارداتها بهدف حماية صناعاتها المحلية أو الضغط على الطرف الآخر لتحقيق بعض الأهداف السياسية والاقتصادية، وفي هذه الحال يصعب تحديد الطرف الخاسر ولا يوجد طرفان فائزان لأنهما يدفعان إلى رفع أسعار الواردات ما يؤدي إلى تراجع التجارة الدولية واضطرابات في أسواق المال والنمو العالمي.

فاليوم نجد أن الولايات المتحدة تعلن حرباً تجارية على الصين بالدرجة الأولى ولكن لم تسلم جميع دول العالم من هذه الحرب، حيث ذكرت رويترز تراجع أسعار النفط مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب التجارية مع الصين ما أدى إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت 39 سنتا بنسبة 6% ما جعل عقود الخام القياسية تنهي التداولات بنسبة 4% انخفاض.

وقد رفع ترامب التعرفة الجمركية على الصين لتصل إلى 125% بشكل فوري بدلاً من التعرفة السابقة، وردت الصين بالإعلان عن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأمريكية حيث فرضت تعرفة بنسبة 125% وقال بيب جون رونغ "إن استراتيجية الأسواق في منصة التداول عبر الإنترنت IG قد نرى أسعار النفط تستأنف اتجاهها بالنزول الأوسع بمجرد أن يتلاشى عن وقف الرسوم الأخيرة"، وقد جاء هذا التصعيد الصيني مرافقا لفرض ضوابط عامة على صادراتها العالمية من المعادن النادرة المكررة التي تمكنت من فرض قبضتها على إنتاجها.

وذكرت رويترز في عمود للكاتبة بيرتيل بايار "إن بكين وعدت ترامب بأن الصين ستقاتل حتى النهاية" وبالفعل بدأ التصعيد الصيني الأمريكي الآن، لأن ترامب مثل أسلافه وخلفائه لا يستطيع أن يمنح الرئيس الصيني شي جين بينغ الفرصة لجعل إمبراطوريته القوة الرائدة في العالم.

مع أن ما يفعله ترامب اليوم هو حرب تجارية لإخضاع الصين ولكن لم يجمع أصدقاءه بل جعلهم أيضا ضحايا لأنه من خلال إغلاق السوق الأمريكية بشكل أحادي يفتح السوق الأوروبية أمام الواردات الصينية، علما أن التهديد الذي تشكله الطاقة الإنتاجية الفائضة الصينية أكثر خطورة من التهديد الذي تشكله التعرفة الجمركية الأمريكية، أي أن المنتجات التي لم تصدر لأمريكا تبحث عن أسواق بديلة منها الأسواق الأوروبية فهي البديل، وهذا يعني أن أوروبا على موعد لاستقبال السلع الصينية التي سوف تغرق الأسواق العالمية بمنتجاتها بأسعار منخفضة جدا، وهنا سوف تكون المنافسة مدمرة للمنتج المحلي لأي منطقة تدخلها البضائع الصينية حيث إن الصين تنتج فائضاً يفوق حاجة العالم كله.

ومن ذلك نستنتج أن من سيدفع ثمن هذه الحرب التجارية ليست هي فقط أمريكا أو الصين بل أيضا أوروبا وباقي دول العالم إذا ما تحولت إلى سوق بديل للمنتجات الصينية، وبذلك يصبح المنتج الصيني تهديداً خطيراً للصناعات المحلية في الدول المستوردة لعجزها عن مجاراة أسعارهم المنخفضة.

ومن ناحية أخرى إذا ما اندلعت حرب بين أمريكا وإيران فلن يقتصر أثرها على الطرفين فحسب بل سوف تحدث اضطرابات واسعة النطاق في تجارة الطاقة وسلاسل التوريد العالمية، حيث سيتم إغلاق المعابر الحيوية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، ما سوف يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل ما ينعكس سلبا على كل من الصين وأوروبا حيث تعد الصين واحدة من أكبر مستوردي النفط والسلع (المواد الخام) وتعتمد بشكل كبير على تدفق سلعها عبر هذه المضائق البحرية ما يعطل سلاسل التوريد فيؤثر سلبا مع الحرب التجارية على قطاعات الصناعة والتجارة.

أما أوروبا ورغم قربها إلا أنها ستنعكس عليها أيضا أولا عبر سلاسل الإمداد والتوريد والكلفة الباهظة وأيضا ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن كثرة الطلب وقلة العرض.

وبالتالي فإن هذه الإجراءات برمتها سوف تسرع نحو الركود التضخمي الذي سوف يفرض ظلاله على العالم ساحبا إياه إلى خُطىً أسرع نحو الانهيار المالي العالمي الذي سوف يغير الموقف الدولي إذا ما حدث. حيث ستتفلت الدول من قبضة أمريكا الاقتصادية التي فرضتها على العالم وندخل في مرحلة تعدد الأقطاب بدل القطب الواحد، وهذا سوف يجعل أمريكا تفقد السيطرة وتتجه نحو الدولة الكبرى بدلا من الدولة المهيمنة على العالم، واليوم نشهد سقوط أدواتها الدولية التي بان عوارها ولم يبق من مصداقيتها أي شيء.

وهناك بعض الدلائل على تراجع هيمنة أمريكا في القريب العاجل وتراجع قدرتها على الاستمرار في قيادة العالم ومنها:

■ فقدان الثقة العالمية في القيادة الأمريكية للعالم وخاصة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية وأيضا إدارتها لجميع الملفات السياسية العالمية بشكل أناني.

■ تورط أمريكا في حروب ونزاعات عديدة عبر العالم بغية تثبيت وضع الهيمنة ما سوف يؤدي إلى ظهور اليمين المتطرف الذي سوف يرفض القرارات الأمريكية.

■ المشاكل الداخلية التي تعاني منها أمريكا وذلك بتدهور نظامها السياسي الحالي مع قدوم ترامب.

■ تنامي الانقسام الحزبي الحاد بين الديمقراطيين والجمهوريين واعتمادهما على قوه الضغط التجارية لإنهاء بعضهما.

■ يعتبر ظهور الصين اقتصاديا مؤثراً ضاغطاً على الاقتصاد الأمريكي في المستقبل القريب.

■ التوتر العرقي والاجتماعي في النسيج المجتمعي الأمريكي والذي يظهر مع تعاظم المشاكل الاقتصادية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة والديون الطلابية والعامة المتزايدة.

■ تراجع ثقة الدول بالدولار الأمريكي ما ينعكس سلبا على نفوذ أمريكا الاقتصادي في حال بدأت محاولات التداول بغير الدولار.

■ وجود أصوات تنادي بالتحول في الخطاب العالمي حتى يوجه نحو تعدد الأقطاب والعدالة الدولية بدلا من قبول أمريكا أو الأقطاب أحادية الجانب.

وهذا كله سوف يسقط الهيمنة الأمريكية كمبدأ، يعني أنها لم تعد مقبولة كدولة زعيمة للعالم.

إن هذا التغير الذي يطرأ على العالم اليوم هو نتاج طبيعي لخنوع الشعوب طوال هذه الفترة للهيمنة الرأسمالية ولقذارة الرأسمالية من حيث المبدأ فهي تغذي البغضاء وتورث الشقاء للبشرية.

فاليوم مع هذه التغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم، جدير بعقلاء هذا العالم أن يتحركوا للتخلص من الهيمنة الأمريكية والبحث عن بديل يصلح لأن يقود العالم، ولا يوجد أي مبدأ يستطيع إزاحة الرأسمالية سوى الإسلام المبدأ الرباني الذي ينقل العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان والرأسمالية إلى عدل الإسلام ونوره.

فيا أهل الإسلام: إن جموع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية ينتظرون دعمكم وهم يعملون ليل نهار لتحقيق بشرى رسول الله ﷺ وإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي آن أوانها واقترب فجرها إن شاء الله. فكونوا في عون العاملين لها واستنهضوا كل من يملك القوة لنصرة أهل الدين، ولنعدها سيرتها الأولى ونسعى للتخلص من معيشة الضنك التي فرضت على العالم، ونرضي رب العزة سبحانه.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نبيل عبد الكريم

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju