يا أمّةَ الإسلام! ألا فلْتتبوّئي مكانتكِ  ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾
August 17, 2022

يا أمّةَ الإسلام! ألا فلْتتبوّئي مكانتكِ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

يا أمّةَ الإسلام! ألا فلْتتبوّئي مكانتكِ

﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

حين نتأمّل أوضاع أمّة الإسلام وما تعانيه من آلام ومصائب أتت على كلّ عضو من جسدها، حين نقف أمام ما يحاك لها ولأبنائها من مكائد وما يخطّط له أعداؤها لصرفها عن دينها وإدخالها جحر الضّبّ صاغرة طائعة، نتساءل عن حقيقة ما حلّ بها؛

- وهي الأمّة التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى لتكون قائدة لا مقودة

- وهي الأمّة التي وهبها الله نورا تهتدي به وتنير به طريق العالم

- وهي الأمّة العزيزة المنيعة التي استعصت هزيمتها حين كانت متمسّكة بهدي ربّها ورسوله؟!

نتساءل عمّا أصابها لتصبح في ذيل الأمم تتداعى عليها الأمم الأخرى كما تتداعى الأكلة على قصعتها؟

نتساءل لماذا تُنهب ثرواتُها وتُغتصب أراضيها ويُقتّل أبناؤُها ولا مجيب لاستغاثات أطفالها ولا ملبّيَ لنداءات نسائها، قد عمّ فيها الفساد والجور والعدوان؟

نتساءل:

- كيف لأمّة حباها الله بثروة تشريعيّة تسيّر حياتها على أكمل وجه وأفضله أن تحيا تائهة بين تشريعات بشريّة ناقصة عاجزة تهوي بها في الظّلمات والظّلم؟!

- كيف لأمّة لها من الثّروات الطبيعيّة ما يكفيها ويسدّ حاجات أبنائها الأساسيّة وحتّى الكماليّة أن يموت أبناؤها جوعا وأن تشهد أعلى درجات الفقر والعوز وتمدّ يديها سائلة تدقّ أبواب الدّول تطلب الإعانات والقروض الرّبويّة؟!

- كيف لأمّة لديها من الثّروة البشريّة الفتيّة ومن الأدمغة التي تتنافس الدّول العظمى على الفوز بها وتتسابق لتكون تحت تصرّفها لتستغلّ قدراتها وتستفيد منها، أن يعيش أبناؤها وشبابها البطالة فيصيبهم اليأس والإحباط فتكون الهجرة غير الشّرعيّة خيارهم أو يكون حلّهم الانتحار بعد أن سُدّت الأبوابُ أمام طموحاتهم وآمالهم؟!

- كيف لهذه الأمّة التي تزخر بكلّ هذه الثّروات أن تكون ضعيفة هزيلة تساق كما يخطّط لها الأعداء؟! كيف لها أن تستسلم لهم وترضى الهوان والذّلّ؟!

 كيف لأمّة حيّة أن تموت؟!

أمّة الإسلام ليست كغيرها من الأمم؛ فهي أمّة لا تموت لأنّ الله اختار لها ذلك ولأنّه اصطفاها لتحمل دينه في الأرض فكيف بأمة ستبلّغ دين الله وتحمله للعالمين أن تموت؟

هي أمّة من الممكن أن يصيبها المرض، وأن يتمكّن منها الوهن والضّعف، ولكنّها لا تموت لأنّها مسؤولة عن رسالة ولا بدّ أن تؤدّيها وقد اختارها اللّه للقيام بذلك.

ما يحدث لأمّة الإسلام هو أمر عابر لن يدوم لأنّ الطّبيعيّ أن تكون أمّة معافاة قائدة قويّة تُمسك بزمام الأمور وتقود العالم وتنير دربه بأحكام ربّها وشرعه الذي أنزله هدى ورحمة للعالمين.

أمّة الإسلام فقدت سلطانها وتولّى أمرَها شرارُها الذين نصّبهم عليها أعداؤها ليسهروا على مصالحهم ويؤمّنوا لهم نفوذهم واستغلالهم.

أمّة الإسلام تاهت بعد أن أُسقِطت دولتُها التي كانت تطبّق فيها أحكام ربّها وتذود عنها وتحميها من كلّ معتد وتضرب بيد من حديد عنق كلّ من تسوّل له نفسه الاعتداء على فرد من أفرادها.

أمّة الإسلام اليوم تعيش في ظلّ نظام رأسماليّ فصل دينها عن حياتها وسنّ لها قوانين ليسيّرها بها ويجعلها تابعة له تمشي على خطاه فأخرجها من نور ربّها وهديه ليعيدها إلى ظلمات الجهل والبعد عن أحكام ربّها وخالقها.

أمّة الإسلام اليوم بين أيادي حكّام عملاء باعوها بثمن بخس ففشا فيها الظّلم والاستبداد وصار أبناؤها مقهورين مستضعفين تُستباح دماؤهم وتُنتهك أعراضُهم؛ صاروا يعيشون بقوانين وضعيّة لا تمتّ إلى دينهم بصلة فتفشّت بينهم المعاصي وكثرت الفواحشُ وقلّ إنكارها والتّصدّي لها.

استقوى أهل المنكر وتسلّطوا على الأمّة، وتلك سنّة من سنن الله يبتلي بها الأمّة إن أضاعت أحكامه وحدوده؛ يسلّط عليها من لا يخافه فيها فيظلمها ويضيّق على أبنائها العيش والرّزق ويتعدّى على حقوقهم لتنتشر البطالة والغلاء الفاحش، ويصبح النّاس في ضيق من الحال ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

ولئن تتحمّل الأمّة مسؤوليّة تخلّيها عن سلطانها فإنّ هؤلاء الظّلمة الذين تولّوا أمرها ليسوا في حلّ من الإثم فهم متسلّطون على الأمّة يذيقونها شرّ العذاب والقهر ويفرضون عليها قوانين تحيد بها عن أحكام الله عزّ وجلّ عاقدين العزم على أن يلقوا بأبناء هذه الأمّة العزيزة في المعاصي فيلبّسون عليهم الحلال والحرام بفتاوى يطلقها علماء بلاطهم، هؤلاء الظّلمة المتآمرون العملاء الذين ينفّذون إملاءات وأوامر الأعداء.

سبحان الله! يأتي الله بمن هو أظلم من هؤلاء الظّلمة فينهب ثروات البلاد ويدمّر اقتصادها ويفقّر أبناءها ويجوّعهم ويجعل ممّن ظلموا الأمّة عملاء لهم أذلّاء لا يعصون لهم أمرا ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِـمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فاللّهمّ اضرب الظّالمين بالظّالمين وأخرج أبناء أمّة نبيّك الحبيب من بينهم سالمين، اللّهمّ آمين.

ما حلّ بأمّة الإسلام يعود بدرجة أولى إلى ضياع كيانها السّياسيّ الذي كان يحميها من الأعداء ويقيها شرورهم "دولة الخلافة"، وإلى تولّي هؤلاء الخونة الذين تسلّطوا على رقاب أبنائها. ولكن على الأمّة أن تعي أنّ السّلطان بيدها وأنّ الله منّ عليها بأن يكون لها ذلك لتنصّب من يقوم بتنفيذ أحكام الله فيها ويجنّبها الوقوع في المعاصي فإن هي تخلّت عن هذا الحقّ الذي وهبه الله لها فإنّها مسؤولة عن ذلك أمام الله.

إنّ غياب الشّعور بالمسؤوليّة عن حفظ هذا الدّين والذّود عنه والغرق في الدّنيا ومغرياتها وتفشّي النّظرة المادّيّة لما يحدث من مصائب والبحث عن حلول ترقيعيّة تضمن الرّزق والأمن دون أن يكون الهمّ الأكبر إقامة الدّين ونشره في العالم هي من أبرز عوامل تخلّف الأمّة عن العلاج الصّحيح لما هي فيه فتاهت بين السّبل المضلّلة التي رسمها لها عدوّها ليُحكم الخناق على رقبتها وحتّى لا ينفلت زمام أمورها من بين يديه.

إنّ الأمّة ترقب من يضعها على الطّريق الصّحيح حتّى تعرف سبيل خلاصها. وهذا الذي سيريها الطّريق وينال شرف إعادة عيشها بالإسلام حتما سيستضيء بكلام الله وسيدرك أنّ ما وقع على الأمّة من بلاء سيرفعه الله بالتّوبة عن الذّنب الذي اقترفته وهو العيش في ظلّ أحكام غير أحكامه؛ توبة عن ذنب اتّباعها الأعداء في فصلهم الدّين عن الحياة والابتعاد عن كتاب الله وسنّة نبيّه اللذين تركهما عليه الصّلاة والسّلام فيها حتّى لا تضلّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا؛ كِتَابَ اللَّهِ وَسَنَتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَى الْحَوْضِ».

ما نألم له هو أنّ أمّة الإسلام حين انتفضت وثارت على طغاتها وأسقطتهم الواحد تلو الآخر - وما زالت بعض شعوبها تكافح من أجل إسقاط الآخرين - رفعت شعار "الشّعب يريد إسقاط النّظام" ولكنّها لم تع أنّ تغيير الوجوه وإبدال بعضها ببعض لم يكن سوى تمويه وخبث من القائمين على النّظام الرّأسماليّ القائم للحفاظ عليه ولوأد كلّ محاولة جدّيّة للتّغيير ولإفشال كلّ محاولة تعمل على قلعه وتسعى لاستبدال نظام الإسلام المنبثق عن عقيدة الأمّة وحضارتها به.

لقد حادت ثورات الأمّة عن المسار وانصبّت أهدافها وحُصرت في المطالبة بالعمل والتّنمية وتحصيل القوت، وتناست أنّ هذه الحياة فانية وأنّها أمّة ليست كالأمم الأخرى فهي ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ وعليها أن يكون همّها الأكبر هو الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، فهي مسؤولة عن الأمم الأخرى. لقد أصاب أمّة الإسلام ما خشي عليها منه المصطفى عليه الصّلاة والسّلام إذ يقول: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

أصابها الوهن رغم تحذير الله لها من الانسياق وراء مغريات الحياة الدّنيا وملذّاتها، يقول سبحانه وتعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

أصبح الاهتمام بالإسلام في آخر درجة من سلّم اهتمامات الأمّة - إلّا من رحم ربّي من أبنائها الذين وعوا على أسّ الدّاء الذي حلّ بالأمّة ويعملون على مدّها بالدّواء الشّافي - فقد صار النّاس يلهثون وراء المعيشة والأكل والمسكن ومغريات الحياة، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: "أيّ دين وأيّ خير فيمن يرى محارم الله تُنتَهك وحدوده تُضاع ودينه يُترَك وسنّة رسول الله ﷺ يُرغَب عنها وهو بارد القلب ساكت اللّسان شيطان أخرس، كما أنّ المتكلّم بالباطل شيطان ناطق؟ وهل بليّة الدّين إلاّ من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدّين؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل وجدّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثّلاثة بحسب وسعه. وهؤلاء - مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم - قد بلوا في الدّنيا بأعظم بليّة تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإنّه القلب كلّما كانت حياته أتمّ كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدّين أكمل".

ويقول ابن عقيل رحمه الله تعالى: "من عجيب ما نقدتُ من أحوال النّاس كثرة ما ناحوا على خراب الدّيار، وموت الأقارب والأسلاف، والتّحسر على الأرزاق بذمّ الزّمان وأهله وذكر نكد العيش فيه، وقد رأوا من انهدام الإسلام، وشعث الأديان، وموت السّنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي وتقضي العمر في الفارغ الذي لا يجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي، فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على فارط عمره، ولا آسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سبباً إلّا قلّة مبالاتهم بالأديان وعظم الدّنيا في عيونهم ضدّ ما كان عليه السّلف الصّالح؛ يرضون بالبلاغ وينوحون على الدّين".

فاللّهمّ لا تجعل الدّنيا أكبر همّنا واستعملنا لنصرة دينك وإعلاء كلمتك ولا تستبدلنا.

يقول عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ فالتّغيير إذاً سنّة ثابتة ولا بدّ أن نبدأ من أنفسنا. علينا أن نغيّر هذا المفهوم المدمّر عن الحياة وأن لا نجعلها أكبر همّنا

وفي أعلى سلّم اهتماماتنا، وأن نجتثّ كذلك كلّ المفاهيم الفاسدة التي ابتلانا بها النّظام الرّأسماليّ، ونعيد الفهم الصّحيح للحياة وننهل من مفاهيم ديننا السّويّة التي فيها خلاصنا ونجاتنا ومرضاة ربّنا عنّا. لا بدّ من أن نغيّر معصيتنا وابتعادنا عن أحكام الله وشرعه بالقرب منها والعمل بما جاء فيها ونتوب إلى الله حتّى يغيّر الله ما نحن فيه من ذلّ وهوان. والطّريق الوحيد لذلك هو العودة إلى دين الله وجعله منهاجا نسير عليه ونبراسا نستضيء بنوره. يقول ابن القيم: "من العجيب علم العبد بذلك مشاهدةً في نفسه وغيره، وسماعاً لما غاب عنه من أخبار من أزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه، وهو مقيم على معصية الله كأنّه مستثنى من هذه الجملة أو مخصوص من هذا العموم، وكأنّ هذا الأمر جارٍ على النّاس لا عليه، وواصل إلى الخلق لا إليه، فأيّ جهل أبلغ من هذا؟ وأيّ ظلم للنّفس فوق هذا فالحكم لله العليّ الكبير؟".

فإن أرادت الأمّة أن تسترجع سلطانها فعليها:

-     أن تتيقّن أنّ الله خلقها واصطفاها لتقوم بدور سام وهدف نبيل ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وأنّها خير أمّة أخرجت للنّاس ومسؤولة عن إنارة طريقهم بهدي الله ورسوله.

-     أن تنزع عنها ثوب الخوف والجبن وكراهية الموت وتوقن أنّ الأرزاق بيد الله خلقها وتكفل بإيصالها ويسوقها لعباده.

-     أن تتحرّر من حبّ الدّنيا والرّكض وراء ملذّاتها وأن تجعل أمانة رسولها ﷺ شغلها الشّاغل وتعمل على نشر هذا الدّين وإصلاح النّاس وهدايتهم.

-     أن تتأكّد بأنّ الإسلام دين العزّة والكرامة ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وِلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. وعليها أن تعمل على أن يسود العالم ويحكمه ولا ينتابها يأس ولا قنوط من أنّ الله سيمكّنها في الأرض ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ...﴾.

فيا خير أمّة: سارعي إلى العمل مع المخلصين من أبنائك وانصريهم حتّى تستعيدي سلطانك المسلوب وتبايعي إماما مخلصا يحكم فيك بما أنزل الله ويكون لك جنّة تتّقين به فيقيك شرّ الوقوع في المعاصي ويسير بك في الطّريق المستقيم الذي يرضي ربّك وينشر الخير في العالمين.

يخشى الأعداء عودة الإسلام إلى الحياة ويعملون باللّيل والنّهار ليحولوا دونها ليقينهم أنّه النّظام الوحيد الذي يهزم حضارتهم العفنة التي هوت بالعالم في الظّلمات وأذاقته الظّلم والويلات بعد أن عاش لقرون في نور الإسلام وعدله. فالعملَ العملَ لاستئناف الحياة الإسلامية حتّى تنقذي العالم وتعيدي للنّاس العيش الهنيء والطّمأنينة في ظلّ أحكام الله. العملَ العملَ لتتبوّئي مكانتك الطبيعيّة التي اصطفاك الله لتعتليها؛ خير أمّة تقود العالم وتسوده وتحكم بشرع الله وتنشره ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

كتبته للمكتب الإعلاميّ المركزيّ لحزب التّحرير

زينة الصّامت

More from null

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Absennya Peran Negara dalam Menghadapi Bencana Kesehatan

Demam Berdarah Dengue dan Malaria

Di tengah meluasnya penyebaran demam berdarah dengue dan malaria di Sudan, terungkaplah ciri-ciri krisis kesehatan yang parah, yang mengungkap absennya peran aktif Kementerian Kesehatan dan ketidakmampuan negara untuk mengatasi wabah yang merenggut nyawa hari demi hari. Terlepas dari kemajuan ilmu pengetahuan dan teknologi dalam ilmu penyakit, fakta terungkap dan korupsi muncul.

Tidak Adanya Rencana yang Jelas:

Meskipun jumlah kasus telah melampaui ribuan, dan kematian massal telah tercatat menurut beberapa sumber media, Kementerian Kesehatan belum mengumumkan rencana yang jelas untuk memerangi wabah tersebut. Kurangnya koordinasi antara badan-badan kesehatan, dan kurangnya visi proaktif dalam menangani krisis epidemi juga terlihat.

Keruntuhan Rantai Pasokan Medis

Bahkan obat-obatan sederhana seperti "Paracetamol" menjadi langka di beberapa daerah, yang mencerminkan keruntuhan dalam rantai pasokan, dan tidak adanya pengawasan terhadap distribusi obat-obatan, pada saat seseorang membutuhkan alat peredam dan dukungan yang paling sederhana.

Tidak Adanya Kesadaran Masyarakat

Tidak ada kampanye media yang efektif untuk mendidik masyarakat tentang cara mencegah nyamuk, atau mengenali gejala penyakit, yang meningkatkan penyebaran infeksi, dan melemahkan kemampuan masyarakat untuk melindungi diri mereka sendiri.

Lemahnya Infrastruktur Kesehatan

Rumah sakit menderita kekurangan parah tenaga medis dan peralatan, bahkan alat diagnostik dasar, yang membuat respons terhadap epidemi menjadi lambat dan acak, dan membahayakan nyawa ribuan orang.

Bagaimana Negara Lain Menangani Wabah?

Brasil:

- Meluncurkan kampanye penyemprotan darat dan udara menggunakan insektisida modern.

- Mendistribusikan kelambu, dan mengaktifkan kampanye kesadaran masyarakat.

- Menyediakan obat-obatan secara mendesak di daerah yang terkena wabah.

Bangladesh:

- Mendirikan pusat darurat sementara di daerah kumuh.

- Menyediakan saluran telepon siaga untuk laporan, dan tim tanggap bergerak.

Prancis:

- Mengaktifkan sistem peringatan dini.

- Meningkatkan pengawasan terhadap nyamuk pembawa, dan memulai kampanye kesadaran lokal.

Kesehatan adalah Salah Satu Kewajiban Terpenting dan Tanggung Jawab Negara Sepenuhnya

Sudan masih kekurangan mekanisme yang efektif untuk deteksi dan pelaporan, yang membuat angka sebenarnya jauh lebih tinggi dari yang diumumkan, dan semakin memperumit krisis. Krisis kesehatan saat ini adalah akibat langsung dari tidak adanya peran aktif negara dalam perawatan kesehatan yang menempatkan kehidupan manusia sebagai prioritas utama, negara yang menerapkan Islam dan menerapkan perkataan Umar bin Khattab radhiyallahu 'anhu "Jika seekor bagal tersandung di Irak, maka Allah akan menanyaiku tentang hal itu pada Hari Kiamat".

Solusi yang Diusulkan

- Membangun sistem kesehatan yang takut kepada Allah pertama-tama dalam kehidupan manusia dan efektif, yang tidak tunduk pada pembagian kekuasaan atau korupsi.

- Menyediakan perawatan kesehatan gratis sebagai hak dasar bagi seluruh rakyat. Dan mencabut izin rumah sakit swasta dan melarang investasi di bidang pengobatan.

- Mengaktifkan peran pencegahan sebelum pengobatan, melalui kampanye kesadaran dan pengendalian nyamuk.

- Merestrukturisasi Kementerian Kesehatan agar bertanggung jawab atas kehidupan masyarakat, bukan hanya badan administratif.

- Mengadopsi sistem politik yang menempatkan kehidupan manusia di atas kepentingan ekonomi dan politik.

- Memutus hubungan dengan organisasi kriminal dan mafia obat-obatan.

Dalam sejarah umat Islam, rumah sakit didirikan untuk melayani masyarakat secara gratis, dikelola dengan sangat efisien, dan didanai dari Baitul Mal, bukan dari kantong masyarakat. Perawatan kesehatan adalah bagian dari tanggung jawab negara, bukan pemberian atau perdagangan.

Apa yang terjadi hari ini di Sudan berupa penyebaran wabah, dan tidak adanya negara dalam kancah tersebut, adalah pertanda bahaya yang tidak dapat diabaikan. Yang dibutuhkan bukan hanya menyediakan paracetamol, tetapi membangun negara kesejahteraan sejati yang peduli dengan kehidupan manusia, dan menangani akar krisis, bukan gejalanya, negara yang menyadari nilai manusia dan kehidupannya serta tujuan ia diciptakan, yaitu beribadah kepada Allah semata. Dan negara Islam adalah satu-satunya yang mampu menangani masalah perawatan kesehatan melalui sistem kesehatan yang hanya dapat dilaksanakan di bawah naungan Khilafah Rasyidah kedua yang mengikuti manhaj kenabian yang akan segera berdiri, insya Allah.

﴿Hai orang-orang yang beriman, penuhilah seruan Allah dan seruan Rasul apabila Rasul menyeru kamu kepada suatu yang memberi kehidupan kepada kamu

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Hatem Al-Attar – Provinsi Mesir

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Kehormatan Persahabatan dengan Abu Usamah, Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-

Pada pagi hari kedua puluh dua Rabi'ul Awal 1447 Hijriah, bertepatan dengan tanggal empat belas September 2025 M, dan pada usia hampir delapan puluh tujuh tahun, Ahmad Bakr (Hazim), dari generasi pertama Hizbut Tahrir, telah berpulang ke sisi Tuhannya. Beliau mengemban dakwah selama bertahun-tahun dan menanggung penjara yang panjang dan siksaan yang berat di jalannya, namun beliau tidak menjadi lemah, tidak menyerah, tidak mengubah, dan tidak mengganti, berkat karunia dan pertolongan Allah.

Beliau menghabiskan waktu di Suriah pada tahun delapan puluhan, pada masa pemerintahan almarhum Hafez, selama bertahun-tahun dalam persembunyian hingga beliau ditangkap bersama sekelompok pemuda Hizbut Tahrir oleh Intelijen Udara pada tahun 1991, untuk menghadapi siksaan terberat di bawah pengawasan para penjahat Ali Mamlouk dan Jamil Hassan, di mana seseorang yang memasuki ruang interogasi setelah putaran interogasi dengan Abu Usamah dan beberapa rekannya memberi tahu saya bahwa dia melihat beberapa potongan daging beterbangan dan darah di dinding ruang interogasi.

Setelah lebih dari satu tahun di sel-sel cabang Intelijen Udara di Mezzeh, beliau dipindahkan bersama sisa rekannya ke Penjara Sednaya untuk kemudian dihukum sepuluh tahun, tujuh tahun di antaranya beliau habiskan dengan sabar dan mengharap pahala, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Setelah keluar dari penjara, beliau langsung melanjutkan mengemban dakwah dan berlanjut hingga dimulainya penangkapan para pemuda partai yang mencakup ratusan orang di Suriah pada pertengahan bulan 12 tahun 1999, di mana rumahnya di Beirut digerebek dan diculik untuk dipindahkan ke cabang Intelijen Udara di Bandara Mezzeh, untuk memulai tahap baru siksaan yang mengerikan. Dan meskipun usianya sudah lanjut, dengan pertolongan Allah, beliau tetap sabar, teguh, dan mengharap pahala.

Setelah hampir setahun, beliau dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi, untuk diadili di Pengadilan Keamanan Negara, dan kemudian dihukum sepuluh tahun, yang Allah takdirkan untuk beliau habiskan hampir delapan tahun di antaranya, kemudian Allah mengaruniakannya dengan jalan keluar.

Saya menghabiskan bersamanya tahun 2001 selama setahun penuh di Penjara Sednaya, bahkan saya berada tepat di sampingnya di Barak ke-5 (A) kiri lantai tiga, saya memanggilnya paman tersayang.

Kami makan bersama, tidur berdampingan, dan mempelajari budaya dan ide-ide. Dari beliaulah kami mendapatkan budaya, dan dari beliaulah kami belajar kesabaran dan keteguhan.

Beliau murah hati, mencintai orang-orang, bersemangat terhadap para pemuda, menanamkan kepada mereka kepercayaan pada kemenangan dan dekatnya terwujudnya janji Allah.

Beliau hafal Kitab Allah dan membacanya setiap hari dan malam, dan beliau bangun di sebagian besar malam, dan ketika fajar mendekat, beliau mengguncang saya untuk membangunkan saya untuk shalat malam, kemudian untuk shalat subuh.

Saya keluar dari penjara kemudian kembali lagi pada tahun 2004, dan kami dipindahkan ke Penjara Sednaya lagi pada awal tahun 2005, untuk bertemu kembali dengan mereka yang tersisa di penjara ketika kami keluar untuk pertama kalinya pada akhir tahun 2001, dan di antara mereka adalah paman tersayang Abu Usamah Ahmad Bakr (Hazim) -rahimahullah-.

Kami berjalan-jalan untuk waktu yang lama di depan barak-barak untuk melupakan bersamanya dinding-dinding penjara, jeruji besi, dan perpisahan dengan keluarga dan orang-orang tercinta, bagaimana tidak, sementara beliau telah menghabiskan waktu bertahun-tahun di penjara dan mengalami apa yang telah beliau alami!

Meskipun dekat dengannya dan bersahabat dengannya untuk waktu yang lama, saya tidak pernah melihatnya mengeluh atau mengadu sama sekali, seolah-olah beliau tidak berada di penjara, tetapi terbang di luar tembok penjara; terbang dengan Al-Quran yang beliau baca di sebagian besar waktunya, terbang dengan kedua sayap kepercayaan pada janji Allah dan kabar gembira Rasul-Nya ﷺ tentang kemenangan dan kekuasaan.

Kami dalam kondisi yang paling sulit dan paling keras menantikan hari kemenangan besar, hari di mana kabar gembira Rasul kita ﷺ terwujud «KEMUDIAN AKAN ADA KHILAFAH DI ATAS MANHAJ NABI». Kami rindu untuk berkumpul di bawah naungan Khilafah dan panji Al-Uqab berkibar. Tetapi Allah telah menakdirkan bahwa Anda akan pergi dari negeri kesengsaraan menuju negeri keabadian dan kekekalan.

Kami memohon kepada Allah agar Anda berada di Firdaus yang tertinggi dan kami tidak mensucikan seorang pun di hadapan Allah.

Paman tersayang kami, Abu Usamah:

Kami memohon kepada Allah untuk melimpahkan rahmat-Nya yang luas kepadamu, menempatkanmu di surga-Nya yang luas, menjadikanmu bersama orang-orang yang jujur dan para syuhada, dan membalasmu atas segala penderitaan dan siksaan yang telah kamu alami dengan derajat yang tinggi di surga, dan kami memohon kepada-Nya Yang Maha Agung untuk mengumpulkan kami bersamamu di telaga bersama Rasul kita ﷺ dan di tempat yang penuh rahmat-Nya.

Hiburan kami adalah bahwa Anda menghadap Yang Maha Penyayang dari semua yang penyayang dan kami tidak mengatakan kecuali apa yang membuat Allah ridha, sesungguhnya kami adalah milik Allah dan kepada-Nya kami kembali.

Ditulis untuk radio Kantor Media Pusat Hizbut Tahrir

Abu Sutayf Jiju