أبناؤكم أمانة في أعناقكم أمام خالقكم.... فاحفظوها
February 26, 2022

أبناؤكم أمانة في أعناقكم أمام خالقكم.... فاحفظوها

أبناؤكم أمانة في أعناقكم أمام خالقكم.... فاحفظوها

إن العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية ليست معلومات للحفظ ولا أفكاراً مجردة للمتعة العقلية وإنما هي مفاهيم دافعة للعمل وجاعلة سلوك الإنسان مقيداً بها متكيفاً بحسبها.

فيجب أن يعطى الإسلام كمفاهيم ليكون لها الأثر في السلوك واقعاً محسوساً أي تصبح المفاهيم قوة روحية أو قوة مادية تدفع الإنسان للتقيد بها ولخوض معترك الحياة على أساسها.

ولقد اعتنى الإسلام بالأسرة عناية عظيمة؛ لأن الأسرة إذا بنيت على طاعة الله عز وجل وعلى تقوى من الله جل وعلا، وعلى وئام ومودة ورحمة كان المجتمع متراحماً متآلفا، وأنتج ذرية صالحة، تقوم بأمر الله تبارك وتعالى في هذه الأرض.

وتبدأ هذه الرسالة، رسالة بناء الأسرة، من حُسن اختيار الأزواج بعضهم لبعض، وكذا في اختيار وليّ الأنثى للرجل صاحب الدّين والخُلُق، اختياراً أساسه الالتزام بأمر الله سبحانه، ثمّ صلاحية كلّ واحد من الزوجين على تحمّل مسؤولية وأعباء بناء هذا الكيان - الأسرة - بناءً سليماً مستقيماً ومثمراً، وتحمّل تلك الأعباء والصّبر عليها خاصة في الزمان الذي تكثر فيه المُلهيات والانحرافات والفتن.

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْراً لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ؛ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ». (رواه ابن ماجه).

ولأنّ الأبناء، الأولاد والبنات هم قرة عينٍ للآباء والأمهات، وهم عماد المجتمع ورجالُ ونساء المستقبل، فقد ذكرهم الله تعالى في دعاء عباد الرحمن حيث قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾.

وحين نعلم أنّ الله سبحانه لم يخلقنا في هذه الدنيا إلا لطاعته وعبادته على الوجه الذي يرضيه، وحين نعلم أيضاً أن هذه الدنيا ليست إلا دار عملٍ وزرعٍ وأن الآخرة هي دار الحصاد ودار الحساب ودار المقام، وجب علينا حينئذٍ أن نتحمّل مسؤولياتنا كاملة عن أنفسنا وعن كلّ من له حقّ الرعاية علينا بما يُرضي الله سبحانه، وأقرب المسؤوليات وأعظمها هي: تنشئة الأبناء ورعايتهم وإعدادهم ليكونوا لبنةً صالحة طيّبة في هذه الدنيا، وهذا الأمر لا يكون بالرجاء والتمنّي، وإنما يكون بالعمل الجاد الدؤوب من الأهل؛ الزوج والزوجة، وإعطاء الأبناء حقوقهم في كلّ مرحلة من مراحل حياتهم، كما يكون بإلزامهم بواجباتهم على اختلاف أنواعها سواء تجاه أنفسهم أو أهلهم أو خالقهم سبحانه.

-     فمن واجبات الأبناء تجاه أنفسهم:

أن يثقفوا أنفسهم بأفكار المبدأ ويجعلوه أساس تفكيرهم وأن يجسدوا الإسلام فيهم بأن ينتقلوا من تسيير أعمالهم حسب ميولهم ورغباتهم إلى تسيير أعمالهم حسب فكرهم المبدئي ويكونوا على قدر من الخُلُق والأدب، في حديثهم ولباسهم وتصرفاتهم.

-     ومن واجباتهم تجاه أهلهم:

حبّهم وطاعتهم والحرص على أن يكرموهم ويستمعوا إليهم وإلى إرشاداتهم ونصائحهم وأن يلتزموا أوامرهم فيما يتعلق بترتيب وتدبير شؤون حياتهم لما فيه صلاحهم وخيرهم.

-     ومن واجباتهم تجاه خالقهم:

وهذه النقطة تأتي على رأس كلّ ما سبق، فلا خير فيمن لا يقيم وزناً لخالقه ولا لأحكامه، لأوامره ونواهيه، فإن التزم أبناؤنا بأوامر ربّهم استقامت أحوالهم وفازوا في الدنيا والآخرة، يقول الله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ويقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾.

-     ومن واجبهم تجاه دينهم وأمّتهم

أن يعملوا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، ويدركوا أنهم أصحاب مشروع حضاري له طراز معين من العيش لا يشبه أي طراز من العيش ولا يشبهه أي طراز، فهم أمل هذه الأمّة وعمودها.

وعودة إلى مسؤولية الأهل عن أبنائهم:

لا يجهل أحدٌ منّا الواقع الذي نعيشه اليوم، هذا الواقع الذي نعيش فيه غياب الإسلام ودولته التي أمر بها ربّنا سبحانه، وهذا يعني أننا لا نعيش كأفراد وكمجتمع وفق الضوابط الشرعية التي أمر بها الله، ذلك لأنّ المسؤول عن إقامة كلّ أحكام الله في الأرض هي الدولة الإسلامية التي تحافظ على الأفراد والمجتمع في كلّ جوانب الحياة وبها فقط تنضبط أحوالهم وتستقيم، لهذا كانت مسؤولية الآباء والأمهات أكبر وأعظم وأخطر، وكلنا نعلم أنّ هذه المسؤولية تمتد من أوّل حياة أطفالنا إلى ما بعد بلوغهم، حتى إنها تمتد إلى ما بعد زواجهم وتكوينهم لعائلاتهم...

فالأهل مسؤولون عن الأبناء في البيت: في نظامه وترتيبه والمشاركة في مسؤولياته، في دراستهم وأوقاتها وبرامجها، في ساعات نومهم وراحتهم، في صلواتهم وعباداتهم، في فكرهم وفهمهم، في تحقيقهم للقيم وبهذا يوجدون عند أبنائهم التوازن في حياتهم.

وهم مسؤولون عنهم خارج البيت: أين يذهبون، مَن يصادقون ويُصاحبون، متى يخرجون ومتى يرجعون، فلا يجوز بحال من الأحوال أن يُترك قرار خروجهم من البيت ورجوعهم إليه بين أيديهم يقررون فيه ما يشاؤون، ولا يجوز أن لا يعلم الآباء نوعية أصحاب ورفاق أبنائهم.

كما أنّ من واجب الآباء والأمهات متابعة أبنائهم في مدارسهم، ليطمئنوا على أحوالهم وعلى التزامهم بدوامهم، وعلى مستوى دراستهم، وعلى طبيعة تصرفاتهم، وهذه معلومات يأخذونها من معلميهم ومعلماتهم.

وكذلك فإن من مسؤوليات الأهل تجاه أبنائهم أن يُربّوهم على معاني الأدب والاحترام في التعامل مع الناس، وأن يرشدوهم إلى أنّ الأساس الذي يجب أن يتعاملوا به مع الناس هو الحلال والحرام، الصدق والأمانة، الودّ والإحسان، عذوبة اللسان وحسن البيان، وأن يتعاملوا مع النّاس بالقدر الذي تقتضيه طبيعة العلاقة بينهم: فلا يُعطوا ثقتهم لمن يستحق ومن لا يستحق، ولا يتعاملوا بطيبة زائدة عن حدودها، ولا يتكلموا فيما لا يلزم، وأن لا يكون أساسُ همّهم رضا الناس عنهم، فلكل مقام مقال.

لذا، وجب على الآباء أن يعملوا بجدّ واجتهاد على أن يصوغوا أبناءهم في فكرهم وفهمهم، وشعورهم وإحساسهم، وميولهم وذوقهم، ودوافعهم وغاياتهم، وما ينعقد عليه قلبهم ويظهر على سلوكهم صياغة سليمة حسب عقيدة المبدأ، ويربّوهم على معاني طاعة الله وحبّه والتزام أوامره واجتناب نواهيه، ففي ذلك كلّ الخير للآباء وللأبناء عند خالقهم.

وليس أعظم من أن يدرك الآباء أنّ أبناءهم الذين نشأوا على طاعة الله سيكونون من الشفعاء لهم يوم القيامة، فيجد الأهل حينذ ثمرة تربيتهم الصالحة على شكل نجاة وفلاح يوم الحساب.

ونقطة على درجة من الأهمية يجب أن أُسلّط الضوء عليها:

في ظلّ هذا التقدّم التقني الذي نعيشه، والذي أصبح فيه التواصل بين الناس غاية في السهولة، ونكاد لا نرى شاباً ولا شابّة إلا ومعهم أحدث أجهزة (الموبايلات) التي تحتوي على برامج شتى، وإمكانيات تواصلٍ هائلة، ولأنّ جلّ الآباء والأمهات يظنون أنهم يحسنون صنعاً حين يوفّرون هذه الأجهزة لهم تحت ضغط إلحاحهم أو مجاراة لما يفعله غيرهم مع أبنائهم. لذا يجب على الأهل بخصوص هذه النقطة أن ينتبهوا لنقاط عدة:

1-     أن يتفقدوا تلك الأجهزة دائماً، ولا يوجد شيء اسمه "الخصوصية" فهذه كلمة جلبت من المصائب على الأهل والأبناء الشيء الكثير.

2-    أن يضعوا لأبنائهم قيوداً على استخدام هواتفهم، وعلى نوعية البرامج والتطبيقات عليها.

3-     أن يمنعوا بناتهم تحديداً من أن يلتقطن الصور لأنفسهن ويخزننها على أجهزتهن.

4-     أن يمنعوا بناتهم من (تبادل أو إرسال صورهن) عبر هواتفهن، فلا يدري الأهل بيد مَن تقع تلك الصور.

5-    أن يضع الأهل في حساباتهم دائماً تلك القضايا والمشاكل والمآسي التي تحصل باستمرار نتيجة سوء استخدام أبنائهم لمواقع التواصل الإلكتروني.

6-     أن يمنعوا بناتهم من التقاط الصور في المناسبات والأفراح عبر هواتفهن، ولا داعي لبيان خطورة وجود تلك الصور في هواتفهن حين ضياعها منهن على سبيل المثال!!

7-    على الأهل أن يتفقدوا - وباستمرار - مواقع التواصل على أجهزة أبنائهم، وأن يتفقدوا هواتفهم واتصالاتهم، ولا يجوز بحال من الأحوال أن يخضع الأهل لمعنى: أن هذه الأفعال فيها اعتداء على "خصوصيات أبنائهم وبناتهم" فلا يوجد شيء اسمه خصوصية فيما يتعلق برعاية الأهل لأبنائهم وبناتهم، ولا توجد "حرّيات" بل يوجد التزامٌ من قبل الأبناء بتعليمات آبائهم وأمهاتهم الذين هم أقدر منهم وأعلم منهم وأوعى منهم على كل ما فيه مصلحتهم واستقامة كلّ أمورهم وأحوالهم.

ويكاد لا يمرّ يومٌ إلا ونسمع فيه من المآسي ما تنفطر منه القلوب، فحالات السقوط والإسقاط والابتزاز عديدة، وكلّنا يعلم معانيها ومآسيها.

وختاماً:

الأبناء زهرة الحياة الدّنيا وزينتها، وهم بَهجة النفوس وقُرَّة الأعين، واعتبَرهم الله سبحانه وتعالى أمانةً عند آبائهم وأمَرَهم برعايتهم لإنتاج جيلٍ مسلمٍ لربه مؤمنٍ به عزّ وجل ومقيمٍ قواعدَ الدين الإسلامي؛ فرِعايتهم واجبةٌ على الآباء وسيُسألون عنها يوم القيامة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].

لذا فقد أولى الإسلام رعايةَ الأبناء أهميّةً خاصّةً في كلّ مراحل حياتهم؛ أَجِنَّةً، ورُضَّعاً، وصبياناً، ويافعين، إلى أن يَصِلُوا إلى مرحلة الرّجولة والأنوثة، وتعد هذه الرعاية مسؤوليةً ليست بالسهلة نظراً لكثرة المؤثرات الخارجية التي تتدّخل في التربية والرعاية.

أبناؤكم أمانة في أعناقكم أمام خالقكم.... فاحفظوها.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذة رولا إبراهيم

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو