العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون
العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون

  حاديَ عشر: عقدة اليأس اليأسُ هو القنوطُ وانقطاع الأمل من الحياة بعامة، أو انقطاع الأمل من أمرٍ ما، أو أمور معينة يريدها الإنسان، فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغيُّر الأحوال والأوضاع والأمور من حوله.

0:00 0:00
Speed:
April 27, 2025

العقدة الكبرى والعقد الصغرى - الحلقة الثامنة والعشرون

العقدة الكبرى والعقد الصغرى

الحلقة الثامنة والعشرون

حاديَ عشر: عقدة اليأس

اليأسُ هو القنوطُ وانقطاع الأمل من الحياة بعامة، أو انقطاع الأمل من أمرٍ ما، أو أمور معينة يريدها الإنسان، فيفقد الإنسان الأمل في إمكانية تغيُّر الأحوال والأوضاع والأمور من حوله.

يقول اللهُ سبحانه وتعالى: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ  لَيَئُوسٌ كَفُورٌ)، وكلمة (يئوس) صيغةُ مبالغةٍ على وزنِ فَعول، تدل على المبالغة في اليأس وكثرته وشدته، ومن حالات حصوله انتزاع اللهِ سبحانه وتعالى منه رحمةً كان أذاقَه إياها.

ومع أنّ اليأسَ عملٌ من أعمال القلبِ، إلا أنّ القرآن وصفَه بأنه من أعمال الكفر والضلال، قال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)، وقال سبحانه وتعالى: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ  رَبِّهِ إِلَّا الضَّآلُّونَ).

وذكر القرآن الكريم سبب اليأس عند الإنسان في قوله تعالى: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ  إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ)، فالإنسانُ المجرَّدُ يقنطُ وييأس إن أصابته سيئةٌ، وهو كذلك إن انتزعت منه رحمةٌ أذاقه الله تعالى إياها.

واليأس نوعان: يأس من رحمة الله، وهو منهيٌّ عنه، وعدّ نوعاً من الكفر والضلال كما ذكرنا، ويأسٌ من أمرٍ من أمورالدنيا.

يعدُّ اليأسُ من الأمراض النفسية المؤثرة سلباً على حياةِ من يُصابُ به، إذ يدفعُهُ إلى الابتعاد عن الناس والانطواء على نفسِهِ، إضافةً لما يصيبُهُ من قلقٍ دائمٍ، واضطرابٍ في مشاعرِهِ وسلوكاتِه، وإحساسٍ مستمرٍّ بالتشاؤمِ، وبعضُ الناس يستطيع تجاوزَ ما ينتجُ أحياناً من يأسٍ من بعض الأحوالِ والمواقف، لكنَّ منهم من لا يستطيع تجاوزَه، أو محوَ آثاره، فيمتدُّ معه ليصيرَ مرضاً نفسياً مزمناً.

ومن الأسبابِ التي فيها مظنةُ إنتاج اليأسِ عند الناس أو بعضهم:

-الفشل في عمل أو أعمال، أو الفشل المتتالي.

-المعاملة الخاطئة للأطفال، والمعاملة بقسوة باستمرار. ومثل ذلك معاملة الأنظمة مع شعوبها بالطريقة نفسها.

-غرس الخوف في نفس الإنسانِ صغيراً أو كبيراً، وانتزاع الشجاعة منه. سواءٌ أكانَ من قبلِ الأهلِ بالنسبة للطفل، أم من قبل الأنظمة والحكومات في بث الرعب في نفوس شعوبها.

-تعرض الشخص لمواقف قاسية جداً تفوق طاقة احتماله.

-الخوف من المتاعب المستقبلية سواءٌ أكانَ الخوف حقيقياً أم مُتوهّماً.

-الشيخوخة وكبر السن والهرم، مع الخوف من عدم وجود معينٍ للشخص حين هرمه.

إنَّ الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى بالعقيدة الإسلامية يُبْعِدُ عن صاحبه أيَّ احتمالٍ للإصابةِ باليأسِ، حيثُ تدخُلُ جملةٌ من المفاهيم التي جاءت بها العقيدة الإسلامية في الوقاية من وقوعِ الإنسانِ في اليأس، ونذكر هنا ما يتيسر لنا من هذه المفاهيم وكيفية وقايتها من اليأس:

-مفهوم القضاء والقدر، يعالج كل يأس يمكن أن ينشأ عن ابتلاءات تصيب الإنسان، فالمؤمنُ بالله تعالى، وأنّه فعالٌ لما يريد، يؤمنُ أنّ ما أصابَه لم يكنْ ليخطئَه، وأن ما أخطأه لم يكنْ ليصيبَه، وأنّ ما أصابَه إنما هو بعلمِ اللهِ تعالى وإرادتِه، وأنّ موقفَه مما يصيبُه إنما هو الرضا والتسليم، والصبر والاحتسابُ، فينالُ الأجرَ والثواب، ويستمرُّ في حياته آمناً مطمئناً رغم ما يصيبه. ويكونُ البلاء دافعاً للإنسانِ لأن يراجعَ نفسَه، ويحاسبَها، ويتفقدَ سيرَ أعمالِهِ وموافقتها لأوامر الله تعالى ونواهيه، خشيةَ أنْ يكونَ ما أصابَه إنما هو لبعض ذنوبه، ليستغفر ويتوب، ولا يعودَ إلى مثلِهِ مرةً أخرى.

-مفهوم الرزق، وأنّه من عند الله سبحانه، وأنَّ ما أصابَهُ منه إنما هو من عندِ الله تعالى، بعلمِهِ وتقديرِه، وأنّ ما فاتَه منه فإنَّه ليس رزقَه، وليسَ مقسوماً له، فلا يأسى على فواته ولا يتحسر، بل يرضى ويقنَعَ بما أوتيَه، وأنّه هو الخيرُ له، فلا يقعُ في اليأس.

-مفهوم التوبة والاستغفار، فبيقين الإنسانِ أنّه عرضةٌ للخطأ والذنب والمعصية، وأنّ اللهَ تعالى يقبلُ توبةَ عبده، ويغفرُ له ذنبه، فلا يقعُ في اليأس نتيجةَ موقفٍ سابقٍ بدرَ منه، ولا يشكّلُ الماضي له عقدةً تؤثرُ في نفسه، فالله هو التواب الرحيم، الذي يقبل توبةَ عبدِهِ التائبِ إليه. يقول الله سبحانه وتعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

-مفهوم الخوف من الله وحدَه، والخشيةِ له وحده، يحلُّ عند الإنسانِ عقدة الخوف من غيرِه، سواءً كان الذي يخافُ منه شخصاً، أو شيئاً أو عملاً أو أيَّ أمر آخر، فالذي ارتضى الحلَّ الصحيح للعقدة الكبرى بالعقيدة الإسلامية لا يخافُ غيرَ اللهِ تعالى، فلا يقعُ في اليأس، ولا يتطرّقُ إليه.

-مفهوم الرجاء، وحصر الرجاء في الله تعالى، فهو المالك الحقيقيُّ سبحانه لكل شيءٍ، فالذي ارتضى الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى لا يرجو غيرَ الله تعالى، ويوقنُ أنَّ ما عندَ الله قريبٌ، وأنّه يتوصلُ إليه بطاعة الله سبحانه، فلا يقعُ في اليأس لأنه لا يرجو غير الله، فالذي يقعُ في اليأس هو الذي يرجو غيرَ الله فلا يتحقق له ما يرجوه فييأس.

-مفهوم التوكل على الله: إنَّ المتوكّلَ على الله لا يقعُ في اليأسِ، لأنه معتمدٌ في كل أمورِهِ على الله تعالى، والله تعالى لا يخيبُ ظنَّ عبدِه به، فمن ظنَّ بالله خيراً كان له خيراً، ومن ظنَّ به غيرَ ذلك كان له كما ظنّ، فالمتوكل على اللهِ لا يتطرّق إليه احتمالُ اليأس، ليقينه أنَّ له عندَ الله كلَّ ما يريد، منه ما هو في الدنيا، والكثيرُ في الآخرة.

-مفهوم الاستقامة على أمرِ الله سبحانه وتعالى، وعلى طريقه المستقيم، يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، فالذين آمنوا بالله تعالى، واستقاموا على الطريقة التي أراد لا خوفٌ عليهم ولا يحزنون، وقال سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ  الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ، نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) بل إن الملائكة تتنزل عليهم قائلين لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا، ويبشرونهم بالجنة التي وعدهم الله سبحانه وتعالى إياها، فكيف ييأس من لا خوفٌ عليه ولا يحزن، ومن بُشِّرَ بالجنة؟

أما اليأسُ الذي زرعتْهُ الأنظمةُ والحكوماتُ، وقام الإعلام المرافق بتعزيزِهِ في نفوس الناس، فإنه قد استولى على أكثر الناس فترة من الزمن، ولكن الأمةَ بدأت تنفضُ عن نفسِها غبارَ الزمن، لتتخلص من يأسها من تغيير هؤلاء الحكام، الذين ساموها صنوف الذلِّ والهوان، والتعذيب والتقتيل.

وإن الذي ارتضى الحلَّ الصحيحَ للعقدةِ الكبرى لا يقعُ في اليأس من هؤلاء الحكام ومن أنظمتهم، واستمرَّ يعملُ طوالَ فترة الإذلال لتغيير هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام، متخذين رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قدوتهم في تغيير مجتمع مكة بعد إقامة الدولة الإسلامية، وجاعلين غايتهم رضوان الله تعالى، لم يبالوا بما أصابهم في سبيل الله وسبيل دعوته ورسالته من سجن أو تعذيب أو قتل أو تجويع أو بعد عن الأهل والأحبة، متمثّلينَ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فقتله)، لم ييأسوا من حالةِ الأمةِ وسباتها الطويل، تعلّقت آمالهم باللهِ سبحانه وتعالى، وثبتوا على الحق، واستقاموا على الطريقة، واليوم نرى الأمة قد بدأت تطرقُ أبوابَ النصر، ولم يبق إلا إذنُ الله سبحانه وتعالى برفع ظلم الحكام عن الأمة، والانطلاق في حمل الإسلام إلى الشعوب والأمم الأخرى، لتطرقَ أبواب الدول العظمى اليوم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرقه أبواب الدولتين العظميين في زمانه، وكما فعل صحابته بإكمال المسيرة من بعده فورثوا هاتين الدولتين العظميين، والأمة بإذن الله ستفعل اليوم كما فعل قدوتُها صلى الله عليه وسلم من قبل، وكما فعل الصحابةُ الكرام رضيَ الله عنهم.

كتبها لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير

أبو محمد – خليفة محمد - الأردن

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.