الغاية من خلق الإنسان ومأساة الجهل بها
August 24, 2025

الغاية من خلق الإنسان ومأساة الجهل بها

الغاية من خلق الإنسان ومأساة الجهل بها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الرسل والأنبياء أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. إن الإنسان المخلوق الذي كرّمه الله بالعقل، قد جعله مختلفاً عن سائر المخلوقات. فقد قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾. وهذا التكريم بالعقل لم يكن عبثاً، بل لأجل أن يكون الإنسان محلّاً للتكليف، مسؤولاً عن اختياره، مأموراً بأن يعبد الله بإرادته وبصيرته لا كرهاً ولا جبراً.

من هنا جاءت الرسالات السماوية لتُعلِّم الإنسان معنى العبودية لله تعالى، فجميع الأنبياء والرسل جاؤوا لأداء رسالة واحدة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ

1. العبادة

2. الاستخلاف في الأرض

3. العمارة

4. الدعوة والشهادة

لا تكتمل إلا إذا عاشت الأمة في ظل دولة تطبق الإسلام، وتحمل رسالته إلى العالم، وتدعو الناس بالبيان والبرهان، وتحمي دعوتها بالسنان، فيكون الدين كله لله، وتتحقق الغاية من خلق الإنسان.

إن أعظم سؤال يجب أن يُطرح على كل إنسان: لماذا خُلقنا؟ ما الغاية من وجودنا؟ وما الهدف من هذه الحياة؟ وللأسف فإن أكثر الناس اليوم يعرفون المصطلحات دون إدراك جوهرها، يعرفون أن الغاية من خلق الإنسان هي العبادة، والاستخلاف، والإعمار، والدعوة... ولكن دون فهم عميق أو تطبيق واقعي، فتحوّلت هذه المفاهيم إلى شعارات جوفاء لا تُنتج سلوكاً، ولا تُنير طريقاً!

وهذا هو الخطر الحقيقي: أن تعرف شيئاً من حيث اللفظ، ولكنك تجهله من حيث الحقيقة والمضمون، وهذا ما أدى إلى الضياع والتخبط والاضطرابات النفسية والفكرية في مجتمعاتنا، لأن الإنسان الذي لا يعرف لماذا وُجد، سيعيش بلا وِجهة، وسيقوده الضياع إلى كل وادٍ من وديان الباطل والعبث.

أولاً: العبادة - جوهر العلاقة بالله

الله سبحانه وتعالى هو خالق الإنسان، والكون، والحياة، وخلق كل شيء بحكمة. قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾.

فكل شيء في هذا الكون في طاعة وتسبيح لخالقه، فهذا الكون العظيم، بما فيه من مخلوقات وكائنات، يسبّح الله تعالى ويعبده تسبيحاً لا نفقهه نحن، كما أخبرنا سبحانه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾  فكل ما في الوجود - من شمس وقمر ونجوم وهواء وماء... - يسير بأمر الله ووفق سننه الكونية، دون أن يتخلف عن طاعته قيد شعرة: ﴿لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾.

أما أنت أيها الإنسان فقد خُلقت لتعبد الله وحده، عبادة شاملة تشمل الصلاة والصيام، وتشمل العمل، والموقف، والحكم، والسياسة، والولاء والبراء...

فالعبادة ليست مجرد طقوس ظاهرة، بل هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال، الظاهرة والباطنة. وهي شاملة لكل سلوكيات الإنسان في حياته كلها: في معاملاته، وعلاقاته، وأخلاقه، ونظامه، وولائه، وعداوته، يجب أن تكون كلها وفق ما أمر الله تعالى.

فحين يتحرك الإنسان في حياته على أساس عبوديته لله، ويجعل كل أقواله وأفعاله ضمن مفهوم العبادة، فإنه يرتقي إلى أسمى المراتب، ويحقق الغاية التي خُلق من أجلها: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾.

فليكن همّنا أن نكون عباداً لله بحق، كما أراد منا خالقنا، لا كما تهوى نفوسنا أو تُملي علينا حضارات مادية لا تعبد إلا شهواتها، فليست العبادة طقوساً شعائرية فقط، بل هي حياة كاملة تُبنى على طاعة الله وتحكيم شرعه. فمن يقصرها على المسجد فقط، فقد ابتعد عن مفهومها القرآني.

ثانياً: الاستخلاف - حمل الأمانة وبناء الحكم بما أنزل الله

قال الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فالخلافة في الأرض تعني أن يحمل الإنسان مسؤولية تنفيذ أمر الله وتحكيم شريعته، في كل جوانب الحياة، لا أن يعيش تابعاً للغرب، ولا أن يُحكم بأنظمة الكفر، ولا أن يُرضي الحكام الفاسدين على حساب دينه وأمته.

الاستخلاف هو نظام حكم، هو سياسة واقتصاد واجتماع تُبنى على العقيدة، وليس مجرد وجود بشري على الأرض. وهو ما افتقدته الأمة بهدم الخلافة، فضعفت، وتفرقت، واستُبيحت دماؤها.

فخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لعبادته وعمارة الأرض، وجعل الغاية من وجوده هي إقامة دين الله وتطبيق شريعته. ومن تمام هذه الغاية أن تُقام الخلافة، فهي الكيان التنفيذي الذي تُنفّذ به أحكام الإسلام، وتُرعى به شؤون الناس. قال الله عز وجل: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾. فالله جل وعلا لم يجعل داود عليه السلام خليفة لمجرد العبادة الفردية، بل ليحكم بالحق ويقيم العدل، وهذا لا يكون إلا بسلطان يُقيم الدين ويحكم بشرع الله.

فالخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين لتطبيق الإسلام في الداخل ونشره إلى الخارج بالدعوة والجهاد، وهي النظام الذي تُحل به النزاعات، وتُقام به الحدود، وتُرعى به الشؤون: في التعليم، والاقتصاد، والصحة، والسياسة، وغير ذلك. فبدون الخلافة يسود الظلم، ويضيع الحق، وينتشر الربا والزنا والجهل والفقر، وتنهار القيم، حتى الناحية الروحية؛ العبادة ذاتها، تتأثر بانعدام الدولة التي ترعى أمور الناس وتحقق لهم الاستقرار والأمان. قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾. فإقامة الصلاة تعلّقت بأسباب دنيوية، كالأمن والرزق، وهذه الأسباب لا تُنظَّم إلا بدولة ترعى مصالح العباد بما أنزل الله.

أما الأمر الثالث، فهو العمارة، فالإعمار هو إصلاح الأرض لا إفسادها، قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ والإعمار ليس بناء العمارات فحسب، بل هو عمارة الأرض بالصلاح، بإقامة العدل، بنشر القيم، بتمكين شرع الله، لا بالنظام الرأسمالي ولا بنظام القوانين الوضعية.

فكل إعمار لا يُبنى على طاعة الله، فهو خراب، ولو بدا زاهياً في الظاهر، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليكون عبداً له ومستخلفاً في الأرض، أي ليقوم بمهمة إعمار الأرض وفق منهج الله، لا وفق أهوائه ورغباته. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾. فالملائكة علموا أن البشر إذا تُركوا بدون منهج إلهي ودون نظام يضبط سلوكهم، فإنهم سيفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، وهذا ما نراه اليوم واقعاً ملموساً.

لذلك فإن غاية الخلق ليست العبادة فقط، بل أيضاً العمارة على أساس الصلاح، أي وفق أحكام الإسلام، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال وجود دولة تطبق الإسلام، أي الخلافة الراشدة. فبدون الخلافة لا يتحقق صلاح الأرض، ولا تنتظم العبادة، ولا تُحمى الدماء، ولا تُحفظ الأعراض، بل تعم الفوضى ويسود الفساد وتُستباح الحقوق، وتتحول المجتمعات إلى غابات يأكل فيها القوي الضعيف.

إذن فـالعمارة الحقيقية للأرض لا تكون إلا بالخلافة، كما أن العبادة لا تنتظم إلا بالخلافة، وبدونها تفسد البشرية وتسقط في الانحلال والهمجية، وهذا هو حال العالم اليوم.

أما الأمر الرابع: الدعوة والشهادة

قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً﴾ فغاية بعثة الرسول ﷺ هي دعوة الناس كافة إلى دين الله، وهكذا كانت مهمة الأمة الإسلامية من بعده، أن تواصل هذه الدعوة لتكون رسالة الإسلام للعالم كله.

فالدعوة إلى الإسلام ليست مهمة اختيارية، بل هي أصل من أصول الرسالة، وهي غاية من غايات الخلق، كما أن إقامة الحجة على الناس لا تكون إلا بإبلاغهم دعوة الإسلام، وهذه المهمة العظيمة لا يمكن أن تؤدى كما يجب إلا من خلال دولة تحمل الدعوة إلى العالم، وتنشر الإسلام بالجهاد، ليكون الدين كله لله، لا يُعبد غيره، ولا يُطاع في الأرض سواه.

قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ وهذه الشهادة على الأمم لا تتحقق بكلام فردي أو بنشاط عاطفي، بل تتحقق بحمل الإسلام عملياً من خلال دولة الخلافة التي ترسل جيوشها بالحق، لا لاحتلال الشعوب، بل لتحريرها من عبودية البشر إلى عبودية رب البشر.

وكذلك نشر الدعوة لتطبيقها في أرض الواقع في عهد الدولة يحتاج إلى قوة تحميها، وجهاد ينصرها، وشهادة تقيم الحجة، ولذلك فإن الجهاد في سبيل الله ليس مجرد قتال، بل هو الطريقة العملية لحمل الإسلام إلى العالم، وفتح القلوب له، وكشف زيف الأنظمة الباطلة التي تستعبد البشر وتصدهم عن دين الله.

فالأمة الإسلامية مسؤولة عن تبليغ رسالة الإسلام للعالم، وهي ليست أمة منغلقة، بل أمة رسالة. ولكن حين تخلت عن هذه الوظيفة، وتفرغت للدنيا واللهث وراء الغرب، صارت ذليلة، مستضعفة، لا هي نالت رضا الله، ولا احترمها أعداؤها.

إن الغاية من خلق الإنسان ليست فلسفة ولا ترفاً فكرياً، بل هي من أعظم قضايا الوجود. ولا بد أن ندرك أن الإسلام جاء ليحكم الحياة كلها، وليس ليُحبس في قلوب العابدين ولا في مساجد الخاشعين.

وما لم ترجع الأمة لتحقيق هذه الغايات كما أمر الله، فلن تتغير أحوالها، ولن تنهض من سباتها. وقد آن لنا أن نعيد فهم هذه الغايات بعمق، ونحوّلها إلى وعي، وسلوك، وحركة، نحو التغيير الجذري بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

فالوعي على الغاية هو بداية الطريق... ومن ضل الغاية، تاه في الفروع والهوامش، ولو ظن أنه على الحق.

فكيف للناس أن يعبدوا الله حق عبادته وهم يجهلون الأحكام؟ وكيف يخلصون في صلاتهم وهم مظلومون جائعون، لا يأمنون على أنفسهم؟ وكيف يتحقق الشكر لله وهم محرومون من الثروات والخيرات التي سخرها لهم؟!

إن واقع المسلمين اليوم، من ضياع وفقر وفساد، هو الشاهد الأكبر على أن ضياع الخلافة أدى لضياع العبادات، وأفسد الحياة في كل جوانبها. ولهذا، فإن العمل لإعادة الخلافة ليس مجرد ترف سياسي أو طموح تنظيمي، بل هو فرض شرعي وضرورة حتمية لإقامة الدين، وضمان تحقق العبادة في واقع الناس، على الوجه الذي يُرضي الله سبحانه وتعالى.

فالخلافة ليست فقط تاج الفروض، بل هي الحامية لكل الفروض، وبدونها تضيع الأمة، وتضيع عبادتها، ويضيع دينها.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

معمر الحمري – ولاية اليمن

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو