الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية
December 07, 2024

الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية

الحداثة الإسلامية: هجوم على السنة النبوية

الحداثة الإسلامية تشير إلى فكرة تسعى إلى إعادة تفسير الإسلام ليتوافق مع القيم والأطر للنظام العالمي الليبرالي الغربي. نشأت هذه الفكرة في القرن التاسع عشر، وكانت هذه الموجة من الإصلاح مدفوعة بشخصيات مؤثرة مثل جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وسيد أحمد خان. وكانت جهودهم تهدف إلى التوفيق بين الإسلام والأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتطورة. ومع ذلك، كانت هذه الإعادة للتفسير تتضمن في كثير من الأحيان تشويه المبادئ الإسلامية لتتناسب مع الأعراف المتطورة في العالم الحديث، بما في ذلك المفاهيم الغربية مثل القومية، والرأسمالية، والتشريع البشري، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والتعايش بين الأديان.

أحد التحديات المركزية التي تطرحها الحداثة هو محاولة إعادة تشكيل الإسلام لتبرير المفاهيم الغربية مثل غزو البلاد الإسلامية، وخصخصة الموارد العامة، والاقتصاد القائم على الربا، وإنشاء الدول القومية، وهي أفكار غريبة عن الفكر الإسلامي. وبالتالي فإن الأجندة الحداثية تتضمن تعديل أحكام الإسلام لجعلها تبدو متوافقة مع المبادئ والأنظمة الغربية.

وتهدف الحداثة إلى إيجاد مساحة داخل القرآن الكريم والسنة النبوية لقيم النظام العالمي الغربي. وتتضمن هذه العملية تحريف تفسير النصوص الإسلامية من أجل استيعاب أفكار مثل الاحتلال، والاستغلال الاقتصادي، وتعزيز الحريات الفردية، وكلها تتعارض مع الثوابت الإسلامية. يزعم أنصار الحداثة أن الإسلام لا بد أن يتكيف مع العالم الحديث، إلا أنهم كثيراً ما يتجاهلون حقيقة مفادها أن حاجات الإنسان الأساسية لم تتغير. ولا يزال البشر بحاجة إلى التجارة، وامتلاك الأموال، وتعيين الحكام، وتنظيم العلاقات الاجتماعية، وما إلى ذلك. ولكن ما تغير هو الوسائل والأساليب التي تتم بها تلبية هذه الاحتياجات، وذلك بفضل التقدم التكنولوجي.

أحد الحجج الرئيسية التي يقدمها الحداثيون هو الادعاء بأن الإسلام لا يوفر إرشادات مفصلة لأنظمة مختلفة، مثل الحكم، والاقتصاد، أو الإطار القانوني للمجتمع. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء يفشل في الاعتراف بالتقليد الفكري الغني في الإسلام، الذي يقدم توضيحات واسعة حول هذه المسائل.

على سبيل المثال، كتب علماء المسلمين القدامى مثل الماوردي، وابن تيمية، وأبي يوسف، مؤلفات شاملة حول الحكم والاقتصاد وتنظيم المجتمع. يتناول كتاب الأحكام السلطانية للماوردي تفاصيل الحكم، بما في ذلك مؤهلات الحكام وقواعد القيادة في الدولة الإسلامية. ويقدم كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية رؤى حول دور الدولة وعلاقتها بالمحكومين. أما كتاب الخراج لأبي يوسف، تلميذ العالم الشهير أبي حنيفة، فيوفر بحثاً مفصلاً للأنشطة الاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بضريبة الأراضي والمالية العامة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مؤلفات الحديث، وهي سجلات لأقوال وأفعال وتقارير نبينا الحبيب محمد ﷺ، تقدم إرشادات مفصلة حول الحكم والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية، وحتى السلوك الفردي. فهناك أحاديث تقدم تعليمات محددة في مسائل الحكم، مثل وضع شرط الذكورة للحكام في الحديث: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهَمُ امْرَأَةً»، وتفرد الحكم في الحديث الذي يقول: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخِرَ مِنْهُمَا»، وكذلك في تفويض السلطة في أمور الدولة كما في الحديث: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ». وبالمثل، نجد تفاصيل في مسائل الاقتصاد، مثل كيفية ملكية الأرض وتوزيعها، وكيفية تنظيم الأسواق والتجارة. فعلى سبيل المثال، قال النبي ﷺ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ، وَالْكَلَأِ، وَالنَّارِ». هذا الحديث يوضح مفهوم الموارد العامة المشتركة، وهو جانب أساسي من سياسة الحكم والاقتصاد في الإسلام.

تتناول السنة النبوية أيضاً مسائل مثل تحريم الاحتكار كما في الحديث: «مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ»، ما يشير إلى أن الممارسات الاحتكارية محرمة في الإسلام، وفي مسألة تحديد الأسعار كما في الحديث: «بَلِ اللهُ یَخْفِضُ وَیَرْفَعُ»، وفي مسألة النقود كما في الحديث: «الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ»، الذي يحدد معيار العملة الثنائية المعدن من درهم فضي بوزن 2.975 جرام ودينار ذهبي بوزن 4.25 جرام. وبالمثل، قام النبي ﷺ بتوجيه الأمة في مسائل مثل ملكية الأراضي كما في الحديث: «مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ»، والضرائب الظالمة كما في الحديث: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَکْسٍ»، ما يوضح الإرشاد الشامل الذي يقدمه الإسلام في الأنظمة السياسية للحياة.

إن التحدي الكبير الذي يواجه إعادة تفسير الحداثة للإسلام هو معاملتها للحديث. حيث يرى بعض الحداثيين أنه على الرغم من أن القرآن محفوظ من الله، إلا أنه لا يمكن وضع الحديث في الفئة نفسها، لأنه مجرد مجموعة من الروايات البشرية. ومع ذلك، فإن هذا الرأي يتجاهل الدور المركزي الذي يلعبه الحديث في شرح النص القرآني وتوضيحه.

القرآن الكريم نفسه يثبت السنة. فقد ثبت بشكل قاطع أن السنة وحي، قاطع في النص (الثبوت) وقاطع في الدلالة. قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى [النجم: 3]. في تفسيره، قال ابن كثير عن هذه الآية: (ما يقول قولاً عن هوى وغرض). وقال الإمام القرطبي في تفسيره: (ما يخرج نطقه عن رأيه، إنما هو يوحى من الله عز وجل). وقال الله عز وجل: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 4]. قال ابن كثير: إنما يقول ما أمر به، يبلغه إلى الناس كاملاً موفراً من غير زيادة ولا نقصان. وبدون السنة، ستظل العديد من التفاصيل العملية للأحكام الإسلامية، بما في ذلك العبادات مثل كيفية الصلاة والصوم وغيرها من الأحكام، غير واضحة.

علاوة على ذلك، فقد تم الحفاظ على الأحاديث وفقاً لمنهجية مشابهة لتلك التي اتبعت في حفظ آيات القرآن الكريم. فقد تم نقل كليهما شفویاً ثم توثيقهما. فقد اشتملت عملية جمع الأحاديث على عمليات تحقق دقيقة لضمان صحتها. فقد طور المحدثون، وهم علماء الحديث مثل الإمام البخاري، والإمام مسلم وغيرهما، منهجيات شاملة للتحقق من موثوقية الرواة ودقة المحتوى. وهذا النظام من التوثيق ضمن الحفاظ على الأحاديث الصحيحة فقط.

على الرغم من الحجة الحداثية التي تقول إن الأحاديث لم تُحفظ بدقة حفظ القرآن الكريم نفسها، إلا أن الأدلة التاريخية تظهر أن جمع الأحاديث وحفظها تم بعناية فائقة. فقد كانت العملية لا تقتصر على نقل الروايات فقط، بل شملت أيضاً فحصاً دقيقاً لسمعة الرواة وذاكرتهم وموثوقيتهم. على سبيل المثال، يُظهر الحديث عن أبي موسى الذي سأله فيه عمر بن الخطاب، العناية التي كانت تُعطى لفحص الأحاديث، حتى في زمن الصحابة رضوان الله عليهم.

فقد روى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: سَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ فِي أَثَرِهِ لِمَ رَجَعْتَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ﷺ: «إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثاً فَلَمَ يُجَبْ، فَلْيَرْجِعْ» [أحمد]. فقال عمر رضي الله عنه: "لَتَأْتِيَنِّي عَلَى مَا تَقُولُ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا". فَجَاءَ أَبُو مُوسَى مُنْتَقِعاً لَوْنُهُ وَأَنَا فِي حَلْقَةٍ جَالِسٌ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكَ، فَقَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى عُمَرَ - فَأَخْبَرَنَا خَبَرَهُ - فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: نَعَمْ، كُلُّنَا قَدْ سَمِعَهُ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا مَعَهُ رَجُلاً مِنْهُمْ حَتَّى أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. وكذلك قال علي رضي الله عنه: "كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثاً، نَفَعَنِي اللهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَدِّثٌ، اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِنْ حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ".

علاوة على ذلك، يمكن رؤية الجهود المبذولة لحفظ الحديث في أفعال أصحاب النبي محمد ﷺ. فعلى سبيل المثال، قال أبو هريرة، وهو أحد أكثر رواة الحديث، في عبارته الشهيرة: "مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ"، وهذا يبرز الجهود الدقيقة في التوثيق التي تم بذلها للحفاظ على أحاديث رسول الله ﷺ للأجيال القادمة.

الجهود الحداثية لتقويض سلطة الحديث تتجاهل حقيقة أن الحديث هو مصدر شرعي أصيل في الإسلام، وهو في مرتبة القرآن الكريم نفسها. والعديد من الآيات القرآنية تؤكد أهمية طاعة النبي محمد ﷺ واتباع تعاليمه. فعلى سبيل المثال، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. وبالمثل، قال الله سبحانه وتعالى في آية أخرى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِن هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: 3-4]. وتؤكد هذه الآيات أن أفعال النبي وأقواله ليست مجرد إرشادات، بل هي وحي إلهي.

تتناول السنة أيضاً مسائل قانونية واجتماعية مهمة تعتبر ملزمة مثل الأحكام القرآنية. فعلى سبيل المثال، الأحكام المتعلقة بتحريم اختلاط الجنسين، وتنظيم المعاملات الاقتصادية، والسلوك الصحيح لعقود الزواج كلها مستمدة من السنة. وبالمثل، تقدم السنة أحكاما مفصلة لتنصيب الحكام، وتنظيم الحروب، وإدارة شؤون العامة. كل هذه الأمور أساسية لعمل الدولة الإسلامية العادلة والفعّالة.

غالباً ما يسعى التيار الحداثي إلى تقويض سلطة الحديث، مبرراً ذلك بأن التعاليم الإسلامية التقليدية قديمة وغير متوافقة مع الحياة المعاصرة. ويتجسد هذا الجدل في تقرير "الإسلام المدني الديمقراطي" الذي نشرته مؤسسة راند في عام 2004، والذي ينص في الملحق (A) بعنوان "حروب الحديث"، على أنه ينبغي إنشاء مجموعة من "الحديث المضاد" لدعم التفسيرات الأكثر ليبرالية ومساواة وديمقراطية للإسلام. تعكس هذه الجهود رغبة الغرب في تشكيل الإسلام بما يتماشى مع قيمه وأنظمته، وخاصة التزامه بالديمقراطية الليبرالية والعلمانية.

ومع ذلك، فإن مثل هذه الجهود تفشل في إدراك أن الإسلام هو نظام كامل من الهداية، قادر على تلبية احتياجات البشرية، سواء في الماضي أو الحاضر. وتبقى الاحتياجات الأساسية للبشر - مثل الحاجة إلى العدالة، والاستقرار الاقتصادي، والحكم، والصحة، والأمن، والتعليم، والتماسك الاجتماعي - دون تغيير. الشيء الوحيد الذي تطور هو الوسائل والأساليب التي تتم من خلالها تلبية هذه الاحتياجات. سواء من خلال الأنظمة المصرفية الحديثة، أو تقنيات الاتصال المتقدمة، أو الحروب المعاصرة، يظل الإسلام قابلاً للتكيف مع الوسائل والأدوات الجديدة التي تواكب العصر. ويستمر النظام الإسلامي التقليدي، القائم على القرآن والسنة، في تقديم حلول ذات صلة وشاملة للمجتمع المعاصر.

إن محاولة الحداثة الإسلامية لإعادة تفسير الإسلام في ضوء الليبرالية الغربية تشكل تحدياً مباشراً لصدق وسلطة الحديث. فمن خلال تقويض أهمية السنة، يسعى الحداثيون إلى تجريد الإسلام من هدايته الشاملة في جميع جوانب الحياة. ومع ذلك، يظل النظام الإسلامي التقليدي، القائم على القرآن الكريم والسنة النبوية، إطاراً كاملاً وقابلاً للتطبيق لتلبية احتياجات الإنسان. إن إعادة تفسير الإسلام ليتناسب مع المثل العليا الغربية الحديثة ليس فقط خطأً، بل إنه أيضاً يفشل في إدراك الأهمية الزمنية لتعاليم الإسلام. من خلال عملية دقيقة للحفظ والتوثيق، يظل الحديث صالحاً وذا صلة وسلطة اليوم كما كان في زمن النبي ﷺ، مقدماً حلولاً خالدة لتحديات العالم المعاصر.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إدريس باشا – ولاية باكستان

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو