December 15, 2013

"القرآن دستورنا" بين الحقيقة والخداع

بعد سقوط عدد من زعماء وقادة دول الربيع العربي، ووصول الإسلاميين بضغط من إرادة جماهير المسلمين للحكم، ظنا منهم أن من أوصلوهم سيطبقون الإسلام، كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدستور، مع تتابع الأخبار والحملات والدعايات المؤيدة والمعارضة لتلك اللجنة، أو لتلك المادة، أو لذاك الدستور، في مسرحيات هزلية يتم بها اللعب بعقول ومشاعر المسلمين لكونها دساتير باطلة شرعا، كما حدث في تونس ومصر، أو المواجهات والصراعات الساخنة حول الشريعة أولا أم الدستور، في تطور واضح لمحاولة فرض تطبيق الشريعة كما في ليبيا.

وفي كلتا الحالتين كان واضحا ما اتسمت به الحالة من غياب الطرح الواضح الشامل المتكامل التفصيلي عند جمهور الأمة لما يمكن تسميته الدستور الإسلامي.

ومن هنا برزت أهمية طرح المعنى الحقيقي لـ"القرآن دستورنا"، أو مصطلح الشريعة المصدر الوحيد للدستور.


في هذا المقال نلقي الضوء على مصطلح الدستور والقانون من حيث تعريفه، مبينين الفرق بين الدستور الوضعي والدستور الإسلامي من حيث المنشأ، والمصدر، مع بيان الكيفية التي يتم بها سن التشريعات في الدساتير الوضعية، والفرق بينها وبين طريقة سن التشريعات في الدستور الإسلامي، آملين من خلال هذا المقال أن يعي المسلمون على دينهم، وعلى الطريقة التي سارت بها الدولة الإسلامية على مدى 1400 عام في تبني الأحكام اللازمة لتسيير شؤون الدولة، والتي كانت كلها أحكام إسلامية مصدرها القرآن والسنة فقط لا غير.


تعريف الدستور والقانون:


كلمة القانون اصطلاح أجنبي، ومعناه عندهم الأمر الذي يصدره السلطان ليسير عليه الناس، وقد عرف القانون بأنه (مجموع القواعد التي يجبر السلطان الناس على اتباعها في علاقاتهم)، وقد أطلق على القانون الأساسي لكل حكومة كلمة الدستور، وأطلق على القانون الناتج من النظام الذي نص عليه الدستور كلمة القانون. وقد عرف الدستور بأنه (القانون الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، ويبين حدود واختصاص كل سلطة فيها) أو (القانون الذي ينظم السلطة العامة أي الحكومة ويحدد علاقاتها مع الأفراد ويبين حقوقها وواجباتها قبلهم وحقوقهم وواجباتهم قبلها).


خلاصة الاصطلاح الذي تعنيه كلمتا دستور وقانون، يعني أن الدولة تأخذ من مصادر متعددة، سواء أكانت مصدرا تشريعياً أم مصدراً تاريخياً، أحكاماً معينة، تتبناها وتأمر بالعمل بها، فتصبح هذه الأحكام بعد تبنيها من قبل الدولة دستوراً، إن كانت من الأحكام العامة، وقانوناً، إن كانت من الأحكام الخاصة.


كيف تنشا الدساتير الوضعية؟


الدساتير مختلفة المنشأ:


1- منها ما صدر بصورة قانون.


2- ومنها ما نشأ بالعادة والتقاليد كالدستور الإنجليزي.


3- ومنها ما تولى وضعه لجنة من جمعية وطنية كان لها السلطان في الأمة وقتئذ، فسنت الدستور وبينت
كيفية تنقيحه ثم انحلت هذه الهيئة وقام مقامها السلطات التي أنشأها الدستور كما حدث في فرنسا وأمريكا.


ما هي مصادر الدستور والقانون؟ وما الفرق بين الدستور والقوانين الإسلامية وغيرها من الدساتير والقوانين؟


وللدستور والقانون مصادر أخذ منها:


أولا: مصادر وضعية: إن الدساتير والقوانين الموجودة في وقتنا الحاضر، مصدرها العادات وأحكام المحاكم ..الخ. ومنشؤها جمعية تأسيسية تسن الدستور، ومجالس منتخبة من الشعب تسن القوانين، لأن الشعب عندهم مصدر السلطات، والسيادة للشعب. وتنقسم إلى قسمين:


الأول: المصدر التشريعي: ويقصد به المنبع الذي نبع منه الدستور والقانون مباشرة، كالعادات، والدين، وآراء الفقهاء، وأحكام المحاكم، وقواعد العدل والإنصاف، مثل دساتير بعض الدول الغربية كإنجلترا وأمريكا مثلاً.


والثاني: المصدر التاريخي: يقصد به المأخذ المشتق منه، أو الذي نقل عنه الدستور أو القانون، مثل دستور فرنسا، ودساتير بعض الدويلات القائمة في العالم الإسلامي، كتركيا، ومصر، والعراق، وسوريا مثلاً.


ثانيا: مصدر الدستور الإسلامي الكتاب والسنة ليس غير (السيادة للشرع).


أما الدستور الإسلامي والقوانين الإسلامية فإن مصدرها الكتاب والسنة ليس غير، ومنشؤها اجتهاد المجتهدين يتبنى الخليفة منه أحكاماً معينة يأمر بها فليزم الناس العمل بها لأن السيادة للشرع.

والاجتهاد لاستنباط الأحكام الشرعية حق لجميع المسلمين، وفرض كفاية عليهم، وللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية.


والسؤال الذي يفرض نفسه على كل عامل لتغيير الواقع المهين التي تعيشه الأمة الإسلامية هو إن كانت الدساتير في العالم مختلفة المنشأ والمصدر، والأمة في العالم الإسلامي تتطلع لأن يكون لها دستورها الإسلامي فهل يجب أن يكون لنا الآن دستورٌ إسلاميّ؟ وهل كان للدولة الإسلامية في مختلف عصورها دستور مقنن على شاكلة الدساتير في الوقت الحالي؟ وهل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


للجواب على ذلك نبين التالي:
إن الذي عليه المسلمون منذ أيام أبي بكر حتى آخر خليفة مسلم، هو ضرورة تبني أحكام معينة يؤمر المسلمون بالعمل بها. لكن هذا التبني كان لأحكام خاصة، ولم يكن تبنياً عاماً لجميع الأحكام التي تحكم بها الدولة، ولم تتبن الدولة تبنياً عاماً إلا في بعض العصور، فقد تبنى الأيوبيون مذهب الشافعي، وتبنت الدولة العثمانية مذهب الحنفية.


أما من حيث هل من مصلحة المسلمين وضع دستور شامل وقوانين عامة لهم أم لا؟


أولا: إذا كان الاجتهاد متيسراً، وكان الناس مجتهدين كما هو الحال في العصور الأولى؛ الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، فوجود دستور شامل وقوانين عامة لجميع الأحكام لا يساعد على الإبداع والاجتهاد، ولذلك تجنب المسلمون في ذلك العصر، تبني جميع الأحكام من قبل الخليفة، بل كانوا يقتصرون في تبني الأحكام على أحكام معينة لا بد من تبنيها لبقاء وحدة الحكم والتشريع والإدارة، وعلى ذلك فالأفضل لإيجاد الإبداع والاجتهاد أن لا يكون للدولة دستور شامل لجميع الأحكام، بل يكون لها دستور يحوي الأحكام العامة التي تحدد شكل الدولة، وتضمن بقاء وحدتها، ويترك للولاة والقضاة الاجتهاد والاستنباط.


ثانيا: أما إذا كان الناس جميعاً مقلدين، ولا يوجد مجتهدون إلا نادراً، فإن من المحتم على الدولة أن تتبنى الأحكام التي تحكم الناس بها، سواء الخليفة، والولاة، والقضاة، لأنه يتعسر الحكم بما أنزل الله من قبل الولاة والقضاة لعدم اجتهادهم إلا تقليداً مختلفاً ومتناقضاً، علاوة على أن ترك الولاة والقضاة يحكمون بما يعرفون يؤدي إلى اختلاف الأحكام وتناقضها في الدولة الواحدة، بل في البلد الواحد، بل قد يؤدي إلى أن يحكم بغير ما أنزل الله.

ولذلك كان لزاماً على الدولة الإسلامية، والحال من الجهل في الإسلام على ما هي عليه الآن، أن تتبنى أحكاماً معينة، وأن يكون هذا التبني في المعاملات، والعقوبات لا في العقائد والعبادات. وأن يكون هذا التبني عاماً لجميع الأحكام، حتى تضبط شؤون الدولة، وتسير جميع أمور المسلمين وفق أحكام الله.


وفي الختام لا بد من أن يكون واضحا للأمة الإسلامية جمعاء أن للإسلام طريقة لازمة ووحيدة لتبني القوانين في دساتيرها، وأنه على الدولة (أو من يسعى الآن لإقامتها) حين تتبنى الأحكام، وتضع الدستور والقوانين، عليها ملاحظة الأمور التالية:


أولا: يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية فقط، ولا تأخذ غيرها، بل لا تدرس غيرها مطلقاً، فلا تأخذ من غير الأحكام الشرعية أي شيء، بغض النظر عما إذا وافق الإسلام أم خالفه، فلا تأخذ التأميم مثلاً بل تضع حكم الملكية العامة. ولذلك يجب أن تتقيد بالأحكام الشرعية في كل ما يتعلق بالفكرة والطريقة.


ثانيا: أما القوانين والأنظمة التي تتعلق بغير الفكرة والطريقة والتي لا تعبر عن وجهة نظر مثل القوانين الإدارية، وترتيب الدوائر، وما شاكل ذلك، فإنها تعتبر من الوسيلة والأسلوب، وهي كالعلوم والصناعات والفنون تأخذها الدولة وتنظم بها شؤونها، كما فعل عمر بن الخطاب حين دون الدواوين فإنه أخذها من الفارسية، وهذه الأشياء الإدارية والفنية ليست من الدستور، ولا من القوانين الشرعية، فلا توضع في الدستور.


ثالثا: وحين تتبنى أي حكم يجب أن تتبناه على أساس قوة الدليل الشرعي، مع الفهم الصحيح للمشكلة القائمة. ولذلك كان عليها أن تدرس المشكلة، أولاً لتفهمها، لأن فهم المشكلة ضروري جداً، ثم تفهم الحكم الشرعي الذي ينطبق على هذه المشكلة، ثم تدرس دليل الحكم الشرعي، ثم تتبنى هذا الحكم على أساس قوة الدليل، على أن تؤخذ هذه الأحكام الشرعية إما من رأي مجتهد من المجتهدين، بعد الاطلاع على الدليل والاطمئنان إلى قوته، وإما من الكتاب والسنة أو الإجماع أو بالقياس ولكن باجتهاد شرعي، ولو اجتهاداً جزئياً وهو اجتهاد المسألة.

فإذا أرادت أن تتبنى منع التأمين على البضاعة مثلاً، عليها أن تدرس أولاً ما هو التأمين على البضاعة، حتى تعرفه، ثم تدرس وسائل التملك، ثم تطبق حكم الله في الملكية على التأمين وتتبنى الحكم الشرعي في ذلك.

ولهذا كان لا بد أن تكون للدستور، ولكل قانون، مقدمة تبين بوضوح المذهب الذي أخذت منه كل مادة، ودليله الذي اعتمد عليه، أو تبين الدليل الذي استنبطت منه المادة إن كان استنباطها باجتهاد صحيح.


الخاتمة:


ومن هنا يظهر أن الدساتير في العالم الإسلامي منذ ما قبل سقوط دولة الخلافة بقليل وحتى ما بعد ثورات الربيع العربي، هي دساتير وضعية باطلة شرعا من حيث منشؤها، ومصدرها، وما بني عليها أو تفرع منها، وبناء عليه يحرم على المسلم الالتفات لها فضلا عن تأييدها أو الاستفتاء عليها لأن مصدرها البشر، والسيادة عندنا كمسلمين هي لرب البشر.

وإن الحركات والجماعات الإسلامية قد ارتكبت إثما عظيما في الأولى حين رفعت شعار "القرآن دستورنا" وتبين لاحقا أنها لا تملك دستورا إسلاميا بل تبنت دستورا وضعي المنشأ، والمصدر، والأفرع، وأثمت مرة أخرى حين أمرت المسلمين بالقول نعم أو لا له، ولأن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين، فعلى الأمة أن تطالب وبشدة أي حركة، أو جماعة، أو حزب، أن تطرح مشروعها الإسلامي بكامل تفاصيله، وأدلته الشرعية التفصيلية، حتى يعرف المسلمون أن الأحكام التي ستتبناها الدولة في الدستور والقوانين هي أحكام شرعية، مستنبطة باجتهاد صحيح، لأن المسلمين لا يلزمون بطاعة الدولة فيما تحكم إلا إذا كان حكماً شرعياً تبنته الدولة.

وعلى هذا الأساس تتبنى الدولة أحكاماً شرعية تكون دستوراً وقوانين، لتحكم بها الناس الذين يحملون تابعيتها.


دستور حزب التحرير نموذجا:


وحزب التحرير وهو يسعى لاستئناف الحياة الإسلامية، يضع بين أيدي المسلمين مشروعاً لدستور الدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، حتى يدرسه المسلمون وهم يعملون لإقامة الدولة الإسلامية لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

ولا بد أن يلاحظ أن هذا الدستور ليس مختصاً بقطر معين، بل هو للدولة الإسلامية في العالم الإسلامي، ولا يقصد به أي قطر أو أي بلد مطلقاً.


آمل أن أكون وفقت في توضيح الفكرة والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أختكم أم تقي الدين / ولاية الأردن


* المقال مقتبس بتصرف من كتاب نظام الإسلام للمجتهد والعالم الجليل مؤسس حزب التحرير المفكر تقي الدين النبهاني رحمه الله.

More from null

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون - ډينګي تبې او ملاريا

د روغتيايي ناورين په وړاندې د دولت د رول نشتون

ډينګي تبې او ملاريا

په سوډان کې د ډينګي تبې او ملاريا په پراخه کچه خپرېدو سره، د سخت روغتيايي بحران نښې څرګندېږي، چې د روغتيا وزارت د فعال رول نشتون او د دولت له خوا د وبا د مخنيوي توان نه شتون په ډاګه کوي چې هره ورځ ژوند اخلي. د ناروغيو په علم کې د علمي او ټکنالوژيکي پرمختګ سره سره، حقايق څرګندېږي او فساد ښکاره کېږي.

د روښانه پلان نشتون:

د زرګونو څخه د ډېرو پېښو او د ځينو رسنيو په وينا په ټوليزه توګه د مړينو ثبتولو سره سره، د روغتيا وزارت د وبا د مخنيوي لپاره کوم روښانه پلان ندی اعلان کړی. د روغتيايي ادارو ترمنځ د همغږۍ نشتون او د وبا سره د مقابلې لپاره د مخکينۍ ليد نشتون ليدل کېږي.

د طبي اکمالاتو د سلسلو ړنګېدل

حتی ساده درمل لکه "پندول" په ځینو سیمو کې نایاب شوي دي، کوم چې د اکمالاتو په سلسله کې ړنګېدل او د درملو په ویش باندې د څارنې نشتون منعکس کوي، په داسې حال کې چې یو څوک ساده درد کموونکو او ملاتړ ته اړتیا لري.

د ټولنې د پوهاوي نشتون

د مچانو څخه د مخنیوي د لارو چارو په اړه د خلکو د پوهاوي لپاره اغیزمنې رسنیزې هڅې شتون نلري، یا د ناروغۍ د نښو پیژندلو لپاره، کوم چې د انفیکشن خپریدل زیاتوي او د ټولنې د خپل ځان د ساتنې توان کمزوری کوي.

د روغتيايي زيربنا کمزورتيا

روغتونونه د طبي پرسونل او تجهیزاتو له سخت کمښت سره مخ دي، حتی د لومړني تشخیص وسایلو سره هم، کوم چې وبا ته ځواب ورو او بې ترتیبه کوي او د زرګونو خلکو ژوند له خطر سره مخ کوي.

نورو هېوادونو له وبا سره څنګه چلند وکړ؟

 برازيل:

- د عصري حشره وژونکو په کارولو سره یې د ځمکې او هوا څخه د سپرې کولو کمپاینونه پیل کړل.

- یې پشه خانې وویشلې او د ټولنې د پوهاوي کمپاینونه یې فعال کړل.

- په ناروغیو ځپلو سیمو کې یې په عاجله توګه درمل چمتو کړل.

بنګله ديش:

- یې په بې وزلو سیمو کې موقتي اضطراري مرکزونه جوړ کړل.

- یې د خبرتیا لپاره تودې کرښې او ګرځنده غبرګون ټیمونه چمتو کړل.

فرانسه:

- د وختي خبرتیا سیسټمونه یې فعال کړل.

- د مچیو د کنټرول څارنه یې زیاته کړه او د سیمه ایز پوهاوي کمپاینونه یې پیل کړل.

روغتيا د ټولو نه مهمې دندې او د دولت بشپړه مسؤليت دی

سوډان لاهم د کشف او راپور ورکولو لپاره اغیزمن میکانیزمونه نلري، کوم چې اصلي شمیرې د اعلان شوي څخه خورا لوړې کوي او بحران لا پسې پیچلی کوي. اوسنی روغتیايي بحران د روغتیا پالنې په برخه کې د دولت د فعال رول د نشتون مستقیمه پایله ده، کوم چې د انسان ژوند په خپلو لومړیتوبونو کې ځای لري، یو داسې دولت چې اسلام پلي کوي او د عمر بن الخطاب رضي الله عنه دا خبره پلي کوي چې "که چیرې په عراق کې یو خچر هم ښکته شي، نو الله به د قیامت په ورځ زما څخه د هغې په اړه پوښتنه وکړي".

وړاندیز شوي حلونه

- د روغتیايي نظام جوړول چې لومړی په انسان په ژوند کې د خدای څخه ویره ولري او اغیزمن وي، چې د برخې اخیستو یا فساد تابع نه وي.

- د وړیا روغتیايي پاملرنې چمتو کول د هر تبعه لپاره یو بنسټیز حق ګڼل کیږي. او د شخصي روغتونونو جوازونه لغوه کول او د درملنې په برخه کې د پانګونې منع کول.

- د درملنې څخه دمخه د مخنیوي رول فعالول، د پوهاوي کمپاینونو او د مچانو د کنټرول له لارې.

- د روغتیا وزارت بیا رغول ترڅو د خلکو د ژوند مسؤلیت په غاړه واخلي، نه یوازې یوه اداري اداره.

- د یو سیاسي نظام غوره کول چې د اقتصادي او سیاسي ګټو څخه پورته د انسان ژوند ته لومړیتوب ورکړي.

- د جرمي سازمانونو او د درملو له مافیا سره اړیکې پرې کول.

د مسلمانانو په تاریخ کې، روغتونونه د خلکو لپاره وړیا خدمت کولو لپاره جوړ شوي وو، په لوړه کچه اداره کیدل، او د خلکو د جیبونو څخه نه، بلکې د بیت المال څخه تمویل کیدل. روغتیايي پاملرنه د دولت د مسؤلیت یوه برخه وه، نه احسان او نه تجارت.

په سوډان کې نن ورځ د وبا خپریدل او له صحنې څخه د دولت غیاب یو خطرناک خبرداری دی چې له پامه نشي غورځول کیدی. اړتیا یوازې د پندول چمتو کول ندي، بلکې د ریښتیني پاملرنې دولت جوړول دي چې د انسان ژوند ته پام وکړي او د بحران ریښې درملنه وکړي، نه د هغې نښې، یو داسې دولت چې د انسان او د هغه د ژوند ارزښت او د هغه د پیدا کولو هدف ته پام وکړي، کوم چې د یوازیني الله عبادت دی. او اسلامي دولت یوازینی هغه دی چې د روغتیايي پاملرنې مسلو ته د روغتیايي نظام له لارې رسیدګي کولی شي، کوم چې یوازې د نبوت په طریقه د دویم عادلانه خلافت په سیوري کې پلي کیدی شي، کوم چې د خدای په فضل سره ډیر ژر جوړیږي.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی

حاتم العطار - د مصر ولایت

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ابو اسامه، احمد بکر (هزیم) رحمه الله سره د ملګرتیا ویاړ

د ۱۴۴۷ هجري کال د ربیع الاول په دویمه اویشتمه نیټه چې د ۲۰۲۵ میلادي کال د سپتمبر د میاشتې له څوارلسمې نیټې سره سمون خوري، احمد بکر (هزیم) د حزب التحریر په لومړیو کې له اتیا کلنۍ څخه په زیاته عمر خپل رب ته انتقال شو. هغه د ډیرو کلونو لپاره دعوت پورته کړ او د هغه په ​​لار کې یې اوږد بند او سخته عذاب وزغمل، مګر د خدای په فضل او مرسته سره هغه نرم، کمزوری، بدل یا بدل نه شو.

هغه د سوریې د مقبور حافظ د واکمنۍ په اتیایمو کلونو کې ډیر وخت پټ تیر کړ، تر دې چې په ۱۹۹۱ کال کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو لخوا د حزب التحریر له یوې ډلې ځوانانو سره ونیول شو، ترڅو د مجرمینو علي مملوک او جمیل حسن په څارنه کې د شکنجې تر ټولو سخت ډولونه وګوري، چیرته چې هغه چا چې له ابو اسامه او د هغه له ځینو ملګرو سره د یوې دورې له تحقیق وروسته د تحقیق خونې ته ننوت، ما ولیدل چې د تحقیق د خونې په دیوالونو ځینې ټوټې غوښې او وینې خپرې وې.

په المزه کې د هوایی ځواکونو د استخباراتو په فرعي څانګه کې له یو کال څخه د زیات وخت تیرولو وروسته، هغه له خپلو نورو ملګرو سره د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو او وروسته په لسو کلونو بند محکوم شو، چې اوه کاله یې په صبر او احتساب سره تیر کړل، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او خلاص شو.

له زندان څخه له خلاصون وروسته یې سمدستي دعوت ته دوام ورکړ، تر دې چې د حزب ځوانان ونیول شول، چې په سوریه کې یې په سلګونو کسان د ۱۹۹۹ کال د دولسمې میاشتې په نیمایي کې شامل وو، چیرته چې په بیروت کې په کور باندې چاپه ووهل شوه او وتښتول شو او په المزه هوایي ډګر کې د هوایي ځواکونو د استخباراتو فرعي څانګې ته ولیږدول شو، ترڅو د وحشتناکې شکنجې نوې مرحله پیل شي. د خدای په مرسته، د خپل عمر سره سره، هغه صابر، ثابت او حساب ورکوونکی و.

له نږدې یو کال وروسته هغه بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو د دولت د امنیت په محکمه کې محاکمه شي او وروسته د لسو کلونو لپاره محکوم شو، الله تعالی ورته ولیکل چې نږدې اته کاله یې تیر کړي، بیا الله تعالی په هغه باندې فضل وکړ او هغه خلاص شو.

ما په ۲۰۰۱ کال کې یو بشپړ کال د صیدنایا په زندان کې له هغه سره تیر کړ، بلکې زه په پنځمه (الف) کوټه کې د دریم پوړ په کیڼ اړخ کې د هغه تر څنګ وم، ما هغه ته ګران تره ویل.

موږ به یوځای خواړه خوړل او یو بل ته څنګ په څنګ بهیده او موږ به کلتور او نظریات سره شریکول. له هغه څخه مو کلتور زده کاوه او له هغه څخه مو صبر او استقامت زده کاوه.

هغه یو نرم، له خلکو سره مینه کوونکی، ځوانانو ته لیواله و، هغه په ​​هغوی کې د بریا او د خدای د وعدې د رښتیني کیدو په اړه باور پیدا کاوه.

هغه د خدای کتاب حافظ و او هغه به هره ورځ او شپه لوستله او د شپې ډیره برخه به پاڅیده، نو که سهار ته نږدې شو، هغه به ما ولړزوي چې د شپې د لمانځه او بیا د سهار د لمانځه لپاره راویښ کړم.

زه له زندان څخه راووتلم، بیا په ۲۰۰۴ کال کې بیرته هلته لاړم، او د ۲۰۰۵ کال په پیل کې بیرته د صیدنایا زندان ته ولیږدول شو، ترڅو یو ځل بیا له هغو کسانو سره ووینو چې د ۲۰۰۱ کال په پای کې زموږ د لومړي ځل د وتلو پر مهال په زندان کې پاتې وو، او له هغوی څخه ګران تره ابو اسامه احمد بکر (هزیم) رحمه الله و.

موږ به د کوټو په وړاندې اوږد مزلونه کول ترڅو د زندان دیوالونه، د اوسپنې میله او د کورنۍ او عزیزان فراق هیر کړو، څنګه نه، په داسې حال کې چې هغه په زندان کې ډیر کلونه تیر کړي او هغه څه یې لیدلي چې لیدل یې!

د هغه سره زما نږدېوالي او اوږدې ملګرتیا سره سره، ما هیڅکله هغه نه دی لیدلی چې شکایت وکړي یا شکایت وکړي، لکه هغه چې په زندان کې نه وي، بلکې د زندان له دیوالونو بهر الوتنه کوي. د هغه قرآن سره الوتنه کوي چې هغه یې په ډیرو وختونو کې تلاوت کوي، د خدای په وعدې او د هغه د رسول ﷺ د بریا او تمکین په اړه د زیري په اړه د باور په وزرونو الوتنه کوي.

موږ په سختو او سختو شرایطو کې د لویې بریا ورځې ته سترګې په لار وو، هغه ورځ چې زموږ د رسول ﷺ زیري به رښتینې شي «بیا به د نبوت پر طريقه خلافت راځي». موږ د خلافت تر سیوري لاندې او د عقاب د بیرغ لاندې یوځای کیدو ته لیواله وو. خو الله تعالی داسې قضا وکړه چې ته له دې ځورونکي ځای څخه د تل پاتې کیدو ځای ته لاړ شه.

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې ته په جنت الفردوس کې اوسې، او موږ په الله تعالی باندې هیڅوک نه ستایو.

زموږ ګران تره ابو اسامه:

موږ له الله تعالی څخه غواړو چې په تا باندې پراخه رحمت وکړي او په پراخه جنت کې دې ځای درکړي او له صدیقانو او شهیدانو سره دې یوځای کړي او د هغه ځورونې او عذاب په بدل کې دې چې تا ولیدل په جنت کې دې لوړې درجې درکړي، او موږ له هغه جل جلاله څخه غواړو چې موږ له تا سره په حوض کې زموږ د رسول ﷺ سره او د هغه د رحمت په ځای کې یوځای کړي.

زموږ تسلیت دا دی چې ته د مهربانه مهربان ته ځې او موږ یوازې هغه څه وایو چې الله تعالی خوښوي، بېشکه موږ د الله تعالی یو او بېشکه موږ هغه ته ورګرځو.

دا د حزب التحریر د مرکزي مطبوعاتي دفتر د راډیو لپاره لیکل شوی دی

ابو صطیف جیجو