بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح230) تجبى الزكاة من المسلمين، وتؤخذ على الأموال التي عين الشرع الأخذ منها (2)
بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح230) تجبى الزكاة من المسلمين، وتؤخذ على الأموال التي عين الشرع الأخذ منها (2)

  الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ.

0:00 0:00
Speed:
February 14, 2025

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام (ح230) تجبى الزكاة من المسلمين، وتؤخذ على الأموال التي عين الشرع الأخذ منها (2)

بلوغ المرام من كتاب نظام الإسلام

(ح230) تجبى الزكاة من المسلمين، وتؤخذ على الأموال التي عين الشرع الأخذ منها (2)

الحَمْدُ للهِ ذِي الطَّولِ وَالإِنْعَامْ، وَالفَضْلِ وَالإِكرَامْ، وَالرُّكْنِ الَّذِي لا يُضَامْ، وَالعِزَّةِ الَّتِي لا تُرَامْ، والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَيرِ الأنَامِ، خَاتَمِ الرُّسُلِ العِظَامْ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَأتبَاعِهِ الكِرَامْ، الَّذِينَ طَبَّقُوا نِظَامَ الإِسلامْ، وَالتَزَمُوا بِأحْكَامِهِ أيَّمَا التِزَامْ، فَاجْعَلْنَا اللَّهُمَّ مَعَهُمْ، وَاحشُرْنا فِي زُمرَتِهِمْ، وثَبِّتنَا إِلَى أنْ نَلقَاكَ يَومَ تَزِلُّ الأقدَامُ يَومَ الزِّحَامْ. 

أيها المؤمنون:

السَّلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَبَعدُ: نُتَابِعُ مَعَكُمْ سِلْسِلَةَ حَلْقَاتِ كِتَابِنا: "بُلُوغُ المَرَامِ مِنْ كِتَابِ نِظَامِ الِإسْلَامِ" وَمَعَ الحَلْقَةِ الثَّلاثِينَ بَعْدَ المِائَتَينِ، وَعُنوَانُهَا: "تُجْبَى الزَّكَاةُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتُؤْخَذُ عَلَى الأَمْوَالِ الَّتِي عَيَّنَ الشَّرْعُ الأَخْذَ مِنْهَا (2)". نَتَأمَّلُ فِيهَا مَا جَاءَ فِي الصَّفحَةِ الخَامِسَةِ وَالعِشْرِينَ بَعْدَ المِائَةِ مِنْ كِتَابِ "نظامُ الإسلام" لِلعَالِمِ والمُفَكِّرِ السِّيَاسِيِّ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ النَّبهَانِيِّ. يَقُولُ رَحِمَهُ اللهُ:

المادة 143: تُجْبَى الزَّكَاةُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَتُؤْخَذُ عَلَى الأَمْوَالِ الَّتِي عَيَّنَ الشَّرْعُ الأَخْذَ مِنْهَا مِنْ نَقْدٍ، وَعُرُوضِ تِجَارَةٍ، وَمَوَاشٍ، وَحُبُوبٍ. وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيرِ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ. وَتُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مُكَلَّفاً كَالبَالِغِ العَاقِلِ، أَمْ غَيرَ مُكَلَّفٍ كَالصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ، وَتُوضَعُ فِي بَابٍ خَاصٍّ مِنْ بَيتِ المَالُ، وَلَا تُصْرَفُ إِلَّا لِوَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ القُرآنُ الكَرِيمُ.

وَنَقُولُ رَاجِينَ مِنَ اللهِ عَفْوَهُ وَمَغْفِرَتَهُ وَرِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ: يَا أُمَّةَ الإِيمَانْ، يَا أُمَّةَ القُرآنْ، يَا أُمَّةَ الإِسلَامْ، يَا أُمَّةَ التَّوحِيدْ، يَا مَنْ آمَنتُمْ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّاً وَرَسُولاً، وَبِالقُرآنِ الكَرِيمِ مِنهَاجاً وَدُستُوراً، وَبِالإسلَامِ عَقِيدَةً وَنِظَاماً لِلْحَياَة، أَيُّهَا المُسلِمُون فِي كُلِّ مَكَانْ، فَوقَ كُلِّ أَرضٍ، وَتَحتَ كُلِّ سَمَاءْ، يَا خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ، أَيُّهَا المُؤمِنُونَ الغَيُورُونَ عَلَى دِينِكُمْ وَأُمَّتِكُمْ. أعَدَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ النَّبهَانِيُّ هُوَ وَإِخوَانُهُ العُلَمَاءُ فِي حِزْبِ التَّحرِيرِ دُستُورَ الدَوْلَةِ الإِسْلامِيَّةِ، وَهَا هُوَ يُوَاصِلُ عَرْضَهُ عَلَيكُمْ حَتَّى تدرُسُوهُ وَأنتمْ تَعْمَلُونَ مَعَنَا لإِقَامَتِهَا، وَهَذِهِ هِيَ التَتِمَّةُ الأولى للمَادَّةِ الثَّالِثَةِ وَالأربَعِينَ بَعْدَ المِائَةِ. وَإِلَيكُمْ بَيَانَ أَدِلَّةِ هَذِهِ المَادَّةِ مِنْ كِتَابِ مَقَدِّمَةِ الدُّستُورِ:

وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالفضَّةُ فَدَلِيلُهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ، يَعْنِي فِي الذَّهَبِ، حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ». (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ حَسَنٌ). وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَالدَّانِقُ: قِيرَاطَانِ، وَالقِيرَاطُ: طَسُوجَانِ، وَالطَّسُوجُ: حَبَّتَانِ، وَالحَبَّةُ: سُدُسُ ثَمَنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَربَعِينَ جُزْءاً مِنْ دِرْهَمٍ. هَذَا هُوَ وَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرعِيِّ المُرَادُ بِالحَدِيثِ، وَالدِّينَارُ: مِثْقَالٌ، وَالمِثْقَالُ: دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ. هَذَا هُوَ وَزْنُ الدِّينَارِ الشَّرعِيِّ المُرَادِ بِالحَدِيثِ.

224

وَأَمَّا الحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَدَلِيلُهَا مَا أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَيهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  إِلَى اليَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ فَقَالَ: «لَاَ تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هِذِهِ الأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرُ وَالْحِنْطَةُ وَالزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ». صَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ البَيهَقِيُّ: (رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ). وَأَخْرَجَ الدَّارْقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ فِي: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ»، وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ اليَمَنِ: «إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ».(أَخرَجَهُ البَيهَقِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلاً).

وَأَمَّا الأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَتِ الزَّكَاةَ فِي الذُّرَةِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ، فَمَثَلاً: أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَه مِنْ طَرِيقِ عَمْرٍو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّهِ «إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةَ فِي: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ والذُّرَةِ». قَالَ الحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: "إِسْنَادُهُمَا، أَيْ إِسْنَادِ ابْنِ مَاجَه وَالدَّارقُطِنِّي، وَاهٍ فَفِيهِ العَرزَمِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ". وَكَذَلِكَ رَوَى البَيهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الحَسَنِ قَالَ: «لَمْ يَفْرِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءٍ: الإِبِلُ، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ، وَالذَّهَبُ، وَالْفِضَّةُ، وَالْحِنْطَةُ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَرَاهُ قَالَ وَالذُّرَةُ» قَالَ الحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ:"رِوَايَةُ الحَسَنِ مُرْسَلَةٌ مِنْ طَرِيقِ عَمْرٍو بْنِ عُبَيدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدّاً، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الحَدِيثِ". كَمَا أَنَّ البَيهَقِيَّ نَفْسَهُ ذَكَرَ فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ الحَسَنِ، وَفِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ كَذَلِكَ، قَالَ: «لَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصَّدَقَةَ إِلَّا فِي عَشَرَةٍ فَذَكَرَهُنَّ وَذَكَرَ فِيهِنَّ السُّلْتُ وَلَمْ يَذْكُرْ الذُّرَةُ». وَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنَ الشَّعِيرِ كَمَا فِي القَامُوسِ. فَالرِّوَايَتَانِ عَلَى ضَعْفِ إِسْنَادِهِمَا مُختَلِفَتَانِ. وَهَكَذَا فَإِنَّ أَحَادِيثَ زَكَاةِ الذُّرَةِ ضَعِيفَةٌ.

وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الأَصْنَافَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنهَا الزَّكَاةُ هِيَ هَذِهِ الأَرْبَعةُ (الحِنْطَةُ، وَالشَّعِيُر، وَالتَّمْرُ، وَالزَّبِيبُ)، وَلَا تُؤْخَذْ مِنْ غَيرِهَا مُطْلَقاً. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ الأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ».(أَخرَجُهُ مُسْلِمُ). وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيّاً الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ».(أَخْرَجُهُ البُخَارِيُّ)، وَ (العَثَرِيُّ): هُوَ الَّذِيْ يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيرِ سَقْيٍ، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». (مُتَّفَقٌ عَلَيهِ)

فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ نَصٌّ مُجْمَلٌ فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ، وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى فَبَيَّنَتْهُ، وَحَدَّدَتْ مَا تُؤْخَذُ مِنهُ الزَّكَاةُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ بَيَانَهَا جَاءَ بِطَرِيقِ الحَصْرِ، فَمَا أَخْرَجَهُ الحَاكِمُ وَالبَيهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ جَاءَ فِيهِ: «لاَ تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هِذِهِ الأَرْبَعَةِ». (صَحَّحَهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ البَيهَقِيُّ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ). وَمَا رَوَاهُ الدَّارقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ: «إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ الزَّكَاةَ فِي: الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ».

وَلَا شَكَّ أَنَّ لَفْظَ "لَا" وَ"إِلَّا" فِي الحَدِيثِ الأَوَّلِ، وَ"إِنَّمَا" فِي الحَدِيثِ الثَّانِي، كُلُّهَا تُفِيدُ الحَصْرَ. فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى حَصْرِ زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ أَحَادِيثَ "مَا سَقَتِ السَّمَاءُ" وَ"مَا سَقَتِ الأَنْهَارُ" ..الخ غَيرُ وَارِدَةٍ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةُ تُؤْخَذُ مْنْ كُلِّ مَا يَنْبُتُ، فَإِنَّهَا مُجْمَلَةٌ بَيَّنَتْهَا النُّصُوصُ الأُخْرَى، وَحَصَرَتِ الزَّكَاةَ مِمَّا يَنْبُتُ فِي هَذِهِ الأَربَعَةِ لَيسَ غَيرْ.

وَتُؤَيِّدُ ذَلِكَ الرِّوَايَاتُ الأُخْرَى فِي هَذَا المَعْنَى مِثْلُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «وَالْعُشْرُ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ». فَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ أَصْنَافٍ مُعَيَّنَةٍ، عَدَّدَتْهَا بَعْضُ الأَحَادِيثِ بِأَرْبَعَةٍ، وَهِيَ: (الشَّعِيرُ وَالحِنْطَةُ، وَالزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ)، وَجَاءَتْ فِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ. مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ إِلَّا فِيمَا جَاءَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ. وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ). (الأنعام 141) فَإِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمْ تَرِدْ فِيهَا الزَّكَاةُ، لِأَنَّهَا مَكِّيَّةٌ، وَالزَّكَاةُ إِنَّمَا فُرِضَتْ فِي المَدِينَةِ، وَلِهَذَا ذُكِرَ الرُّمَّانُ وَلَا عُشْرَ فِيهِ. وَقَالَ مُجَاهِدُ: "إِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَلْقَى لَهُمْ مِنَ السُّنْبُلِ، وَإِذَا جَدَّ نَخلَهُ أَلْقَى لَهُمْ مِنَ الشَّمَارِيخِ"، وَقَالَ النَّخْعِيُّ وَأَبُو جَعْفَر: "هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ، عَلَى أَنَّهَا مَحمُولَةٌ عَلَى مَا يَتَأَتَّى حَصَادُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرُّمَّانَ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ" انتَهَى.

وَقَالَ فِي القَامُوسِ المُحِيطِ: "حَصَدَ الزَّرْعَ وَالنَّبَاتَ يَحْصُدُهُ وَيَحْصِدُهُ حَصْداً وَحَصَاداً: قَطَعَهُ بِالمِنْجَلِ". فَلَو فُرِضَ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الزَّكَاةِ فَتُحْمَلُ عَلَى مَا يُحْصَدُ مِنهُ، لِأَنَّ الرُّمَّانَ لَا يُحْصَدُ، فَتَكُونُ مِنْ قَبِيلِ المُجْمَلِ، وَجَاءَتِ الأَحَادِيثُ، وَبَيَّنَتْ مَا يُخْرَجُ مِنهُ الزَّكَاةُ مِمَّا يُحْصَدُ، وَهُوَ الحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ، وَأَضَافَتْ لَهُ نَوعَينِ آخَرَينِ: التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ. وَعَلَى أَيِّ حَالٍ مَا دَامَتِ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ فِي مِكَّةَ، وَلَمْ تَكُنِ الزَّكَاةُ قَدْ فُرِضَتْ بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا كَافٍ لِرَدِّ الاستِدْلَالِ بِهَا.

وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ المُتْعِيّ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي نَحْلاً، قَالَ: فَأَدِّ العُشُورَ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، احْمِ لِي جَبَلَهَا، قَالَ: فَحَمَى لِي جَبَلَهَا». وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «جَاءَ هِلالٌ، أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِياً يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ، فَحَمَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ الْوَادِي.

فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ، فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلاَّ فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ». فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلاسْتِدَلَالِ عَلَى أَنَّ العَسَلَ فِيهِ زَكَاةٌ.

فَحَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ، قَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يُدْرِكْ سُلَيمَانُ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَيسَ فِي زَكَاةِ العَسَلِ شَيءٌ يَصِحُّ، وَحَدِيثُ عَمرِو بْنِ شُعَيبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَدْ حَسَّنَهُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي الاستِذْكَارِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي العَسَلِ، لِأَنَّ مَا دَفَعَهُ هُوَ تَطَوُّعٌ، وَقَدْ حَمَى لَهُمَا بَدَلَ مَا أَخَذَ، بِدَلِيلِ مَا فَعَلَهُ عُمَرُ، فَإِنَّهُ عَقِلَ العِلَّةَ؛ فَأَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَهُ عَلَى قَوْمِهِ وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: أَدُّوُا العُشْرَ فِي الْعَسَلِ». (أَخْرَجَهُ البَيهَقِيُّ، وَابنُ أَبِي شَيبَةَ، وَضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ، وَالأَزْدِيُّ وَغَيرُهُمَا)، وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: "وَسَعْدُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ يَحْكِي مَا يَدُلُّ عَلَى: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْهُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَأَنَّهُ شَيْءٌ رَآهُ هُوَ فَتَطَوَّعَ لَهُ بِهِ قَوْمُهُ». وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي العَسَلِ، حَتَّى الأَحَادِيثُ الَّتِي اسْتَدَلُّوا بِهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَاجبَةً.

فَهَذِهِ النُّصُوصُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِمَّا لَـمْ يُبَيِّنِ الشَّرْعُ فِيهِ نِصَاباً. لِأَنَّ النُّصُوصَ بَيَّنَتِ النِّصَابَ، وَمِقْدَارَ مَا يُخْرَجُ، فَتَكُونُ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِيهِ، وَمَا لَمْ تَرِدْ فِيهِ نُصُوصٌ فَعَلَى أَيِّ أَسَاسٍ تُؤْخَذُ مِنهُ الزَّكَاةُ؟! أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِقْدَارٌ مُعَيَّنٌ؟! لَا سِيَّمَا وَأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي بَيَّنَتِ النِّصَابَ وَمِقْدَارَ مَا يُخْرَجُ لَـمْ تَأْتِ مُعَلَّلَةً، فَلَا يَصِحُّ القِيَاسُ عَلَيهَا.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، وَلِلحَدِيثِ بَقِيَّةٌ، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِماً، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَىْ مِنْهَاْجِ النُّبُوَّةِ في القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.