وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 2) - تأملات في آية الافتتاح
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 2) - تأملات في آية الافتتاح

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

0:00 0:00
Speed:
March 23, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول - (ح 2) - تأملات في آية الافتتاح

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 2)

تأملات في آية الافتتاح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَى مَدَارِ حَلْقَاتٍ عِدَّة، بِقَدْرِ مَا يَفْتَحِ اللهُ بِهِ عَلَينَا، نَعْرِضُ عَلَيكُمْ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ وقفة تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول. وَمَعَ الحَلْقَةِ الثانية، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "تأملات في آية الافتتاح". نَقُولُ وَبِاللهِ التَّوفِيقُ:

بِحَــرْفِ البَــاءِ أَبتَـــدِئُ الكِتَابَــا ... وَبِاســمِ اللهِ أَسألُــــهُ الصَّوَابَــــا

وَأمـدَحُ خَيــرَ خَلْـقِ اللهِ شِعْــرًا ... فذِكْـــرُ مُحَمَّـــدٍ يُزْكِـي الخِطَابَـا

وَحِينَ ذَكَرْتُ أحْمَدَ فِي القَوَافِـي ... رَأيتُ الشِّعْــرَ يَنْسَـابُ انسِيَابَــا

فرُوحِـي بِالصَّلاةِ عَلَيــهِ قَـــرَّتْ ... وَقَلبِــي بِالصَّلَاةِ عَلَيــهِ طَابَــــا

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا). (النساء ١٣٦)

لله در العالم الجليل من علماء حزب التحرير الذي اختار هذه الآية الكريمة؛ لتكون افتتاحية هذا الكتاب من كتب الدعوة الإسلامية التي تعنى ببناء الشخصية الإسلامية على أساس متين، من عقيدة الإسلام العظيم، أساس قوي، وراسخ، وثابت ثبوت الجبال الرواسي.

بدأت الآية الكريمة بهذا النداء الرباني المحبب إلى النفوس الذي يذكر المؤمن حين سماعه بتبعات الإيمان، والإيمان له عندنا تعريف جامع مانع، ألا وهو: "التصديق الجازم، المطابق للواقع، عن دليل"، والثمرة المرجوة من الإيمان هي نيل الثواب من الله تعالى. ولنيل الثواب لا بد من العمل.

يَقُولُ صَاحِبُ الظِّلَالِ سَيِّد قُطْب رَحِمَهُ اللهُ في مَعرِضِ تَفسِيرِهِ لِلآيَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سُورَةِ العَنكَبُوتِ: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَ‌كُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ).

"إِنَّ الإِيمَانَ لَيسَ كَلِمَةً تُقَالُ، إِنَّما هُوَ حَقِيقَةٌ ذَاتُ تَكَالِيفَ، وَأَمَانَةٌ ذَاتُ أَعبَاء، وَجِهَادٌ يَحتَاجُ إِلَى صَبرٍ، وَجُهدٌ يَحتَاجُ إِلَى احتِمَال. فَلَا يكفِي أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: آمَنَّا. وَهُمْ لَا يُتركُونَ لِهذِهِ الدَّعوَى، حَتَّى يَتَعَرَّضُوا لِلفِتنَةِ؛ فَيثبُتُوا عَلَيهَا، وَيَخرُجُوا مِنهَا صَافِيَةً عَناصِرُهُم خَالِصَةً قُلُوبُهُم. كَما تَفتِنُ النَّارُ الذَّهَبَ؛ لِتَفصِلَ بَينَهُ وَبَينَ العَنَاصِرِ الرَّخِيصَةِ العَالِقَةِ بهِ – وَهَذَا هُو أَصلُ كَلِمَةِ (يُفْتَنُونَ) اللُّغَوِيُّ وَلَهُ دَلَالَتُهُ وَظِلُّهُ وَإِيحَاؤُهُ – وَكَذَلِكَ تَصنَعُ الفِتنةُ بِالقُلُوب".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: يَفخَرُ الْمُؤمِنُ بِعُبُودِيَّتِهِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانتِسَابِهِ لِأُمَّةِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَيَحمَدُ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى آلائِهِ العَظِيمَة، وَنِعَمِهِ الكَثِيرَةِ، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ: اللهمَّ لَكَ الْحَمدُ بِالقُرآنْ، وَلَكَ الْحَمدُ بِالإِسلَامْ، وَلَكَ الْحَمدُ بِالإِيمَانْ، وَلَكَ الْحَمدُ بِالأَهلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ، وَلَكَ الْحَمدُ بِالمُعَافَاة! اللهمَّ لَكَ الْحَمدُ بأنَّكَ أنتَ اللهُ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، وأنَّ مُحمَّداً عَبدُك وَرَسُولُك! وَرَحِمَ اللهُ مَنْ قَالَ:

وَمِمَّـــا زَادَنــي فَخـراً وَتِيهـاً  وَكِــدْتُ بِأَخمَصِي أَطأُ الثُّرَيَّا

دُخُولِي تَحتَ قَولِكَ يَا عِبَادِي  وَأَن صَيَّـرْتَ أَحمَــدَ لي نَبِيَّـا

إخوة الإيمان: يَا مَن آمَنتُمْ باللهِ رَباً، وَبِالإِسلَامِ دِيناً، وَبِالقُرآنِ دُستُوراً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِياً وَرَسُولاً. إِنَّ اللهَ جَلَّ فِي عَليَائِهِ يُنادِيكُمْ بِهَذَا النِدَاءِ القَرِيبِ إِلَى قُلُوبِكُم، وَالْمُحَبَّبِ إِلَى نُفُوسِكُمْ!

يُنادِيكُم بِقَولِهِ: (يَا أَيُّها الذِينَ آمنُوا). مَا أَروَعَهُ مِنْ نِدَاء!

إِنَّهُ يُذَكِّرُكُمْ بِإِيمانِكُم باللهِ رَبِّكُمْ، وَبِكُلِّ مَا تُؤمِنُونَ بِهِ تَبَعاً لِهذَا الإِيمانِ:

يُذَكِّرُكُم بِالإِيمَانِ باللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالقَضَاءِ وَالقَدَرِ خَيرِهِمَا وَشَرَّهِمَا مِنَ اللهِ تَعَالَى.

يُذَكِّرُكُم بِالإِيمَانِ بِاليَومِ الآخِرِ، وَمَا فِيهِ مِنَ البَعثِ وَالنُّشُورِ، وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ، وَالحِسَابِ وَالعَذَابِ.

يُذَكِّرُكُم بِالإِيمَانِ بالجنَّةِ وَنَعِيمِهَا، وَالنَّارِ وَجَحِيمِهَا.

يُذَكِّرُكُم بِكُلِّ أَركَانِ الإِيمَانِ تَذكِيراً يَدفَعُكُم إِلَى طَاعَتِهِ بِامتِثَالِ أَوَامرِهِ، وَاجتِنَابِ نَوَاهيِهِ! فَما هُوَ مَوقِفُكُمْ يَا تُرَى حِينَ تَسمَعُونَ هَذَا النِّدَاء، مِنْ رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاء؟

كَأَنِّي بِلِسَانِ حَالِكُمْ يَقُولُ مُجِيباً نِدَاءَ اللهِ: لَبَيكَ رَبَّنَا وَسَعدَيكَ، وَالخيرُ كُلُّهُ لَدَيك! لَا مَنجَى، وَلَا مَلْجَأَ مِنكَ إِلَّا إِلَيك

هَذِهِ الاستِجَابَةُ السريعة لِأَمرِ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هِيَ سِمَةُ مِنْ أَبرَزِ سِمَاتِ الْمُؤمِنينَ الصَّادِقِينَ، الْمُفلِحِينَ الفَائِزِينَ بِرِضوَانِ اللهِ رَبِّ العَالَمين القَائِلِ فِي مُحكَمِ كِتَابِهِ وَهُوَ أَصدَقُ القَائِلِينَ: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَ‌سُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٥١﴾ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَ‌سُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ). (النور52)

قَالَ ابنُ كَثِيرٍ فِي تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّخُولِ فِي جَمِيع شَرَائِع الْإِيمَان وَشُعَبِهِ وَأَرْكَانِهِ وَدَعَائِمِهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ، بَلْ مِنْ بَابِ تَكْمِيلِ الْكَامِلِ، وَتَقْرِيرِهِ وَتَثْبِيتِهِ، وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ كَمَا يَقُول الْمُؤْمِنُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: (اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم) أَيْ بَصِّرْنَا فِيهِ، وَزِدْنَا هُدًى، وَثَبِّتْنَا عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ). وَقَوْلُهُ: (وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ) يَعْنِي الْقُرْآنَ. وَقَولُهُ: (وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ) وَهَذَا جِنْسٌ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَقَالَ فِي الْقُرْآن (نَزَّلَ)؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ مُتَفَرِّقًا مُنَجَّمًا عَلَى الْوَقَائِع بِحَسَبِ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْعِبَاد فِي مَعَاشهمْ وَمَعَادهمْ، وَأَمَّا الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ فَكَانَتْ تَنْزِلُ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) أَيْ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ طَرِيق الْهُدَى وَبَعُدَ عَنْ الْقَصْد كُلّ الْبُعْد.

وَجَاءَ فِي تَفسِيرِ الإِمَامِ الطَّبَرِيِّ: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل) يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) بِمَنْ قَبْلَ مُحَمَّدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل، وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه. (آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ) يَقُول: صَدِّقُوا بِاَللَّهِ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولِهِ، أَنَّهُ لِلَّهِ رَسُول مُرْسَل إِلَيْكُمْ وَإِلَى سَائِر الْأُمَم قَبْلكُمْ. (وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ) يَقُول: وَصَدِّقُوا بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ الْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَهُ اللَّه عَلَيْهِ، وَذَلِكَ الْقُرْآن. (وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل) يَقُول: وَآمِنُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ قَبْلِ الْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَهُ عَلَى مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل. فَإِنْ قَالَ قَائِل: وَمَا وَجْهُ دُعَاءِ هَؤُلَاءِ إِلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكُتُبه وَقَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ؟ قِيلَ: إِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُسَمِّهِمْ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا، وَذَلِكَ وَصْف لَهُمْ بِخُصُوصٍ مِنْ التَّصْدِيق، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا صِنْفَيْنِ:

الصِّنْفُ الأَوَّلُ: أَهْلُ تَوْرَاة مُصَدِّقِينَ بِهَا وَبِمَنْ جَاءَ بِهَا، وَهُمْ مُكَذِّبُونَ بِالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآن وَعِيسَى وَمُحَمَّد صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمَا.

وَالصِّنْفُ الثاني: أَهْلُ إِنْجِيل وَهُمْ مُصَدِّقُونَ بِهِ وَبِالتَّوْرَاةِ وَسَائِر الْكُتُب، مُكَذِّبُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفُرْقَان. فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يَعْنِي: بِمَا هُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ مِنْ الْكُتُب وَالرُّسُل، (آمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله) أي بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَبِالقُرآنِ الَّذِي نَزَّلَه اللهُ عَلَيهِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَجِدُونَ صِفَتَهُ فِي كُتُبكُمْ، (وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل) الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَكُونُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ وَأَنْتُمْ بِمُحَمَّدٍ مُكَذِّبُونَ، لِأَنَّ كِتَابكُمْ يَأْمُركُمْ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ، فَآمِنُوا بِكِتَابِكُمْ فِي اِتِّبَاعكُمْ مُحَمَّدًا، وَإِلَّا فَأَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. فَهَذَا وَجْه أَمْرهمْ بِالْإِيمَانِ بِمَا أَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ، بَعْد أَنْ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ: (يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا).

وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر) فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَمَنْ يَكْفُر بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَيَجْحَدُ نُبُوَّتَهُ، فَهُوَ يَكْفُرُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر، لِأَنَّ جُحُودَ الشَّيْء مِنْ ذَلِكَ بِمَعْنَى جُحُودِهِ جَمِيعِهِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِيمَانُ أَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ، وَالْكُفْر بِشَيْءٍ مِنْهُ كُفْر بِجَمِيعِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: (وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْمِ الْآخِر) بِعَقِبِ خِطَابِهِ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم تَهْدِيدًا مِنْهُ لَهُمْ، وَهُمْ مُقِرُّونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَة وَالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَالْيَوْم الْآخِر سِوَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْفُرْقَان. وَأَمَّا قَوْلُهُ: (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ قَصْد السَّبِيل، وَجَارَ عَنْ مَحَجَّة الطَّرِيق إِلَى الْمَهَالِك ذَهَابًا وَجَوْرًا بَعِيدًا، لِأَنَّ كُفْر مَنْ كَفَرَ بِذَلِكَ خُرُوج مِنْهُ عَنْ دِين اللَّه الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبَادِهِ، وَالْخُرُوج عَنْ دِين اللَّه: الْهَلَاك الَّذِي فِيهِ الْبَوَارُ، وَالضَّلَالُ عَنِ الْهُدَى هُوَ الضَّلَال.

رِسَالَةُ الإِسْلَامِ رِسَالَةٌ عَالَمِيَّةٌ، وَنَبِيُّ الإِسْلَامِ بُعِثَ لِلنَّاسِ كَافَّةً، أَرْسَلَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَدِينُ الإِسْلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَحْدَهُ مُهَيْمِنًا عَلَى الأَدْيَانِ كُلِّهَا، وَالآيَاتُ فِي ذَلِكَ وَاضِحَةٌ وَصَرِيحَةٌ، قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ). (سبأ ٢٨) وَقَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ). (الأنبياء ١٠٧) هَذَا مَا وَرَدَ بِشَأْنِ عَالَمِيَّةِ رِسَالَةِ الإِسْلَامِ.

أمَّا هَيْمَنَةُ دِينِ الإِسلَامِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَقَدْ أَكَّدَهَا اللهُ تَعَالَى بِآيَاتٍ ثَلَاثٍ:

الأُولَى فِي سُورَةِ التَّوبَةِ. قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). (التوبة ٣٣)

وَالثَّانِيَةُ بِالنَّصِّ نَفْسِهِ فِي الآيَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ سُورَةِ الصَّفِّ.

وَالثَّالِثَةُ فِي الآيَةِ الثَّامِنَةِ وَالعِشْرِينَ مِنْ سُورَةِ الفَتْحِ قَالَ تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا) (الفتح ٢٨) لِذَلِكَ فَإِنَّ الـمُهِمَّةَ الأَسَاسِيَّةَ لِلدَّولَةِ الإِسلَامِيَّةِ بَعْدَ إحسان تَطْبِيقِ أَحْكَامِ الإِسْلَامِ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ الرَّعِيَّةِ فِي الدَّاخِلِ هِيَ حَمْلُ رِسَالَةِ الإِسْلَامِ إِلَى العَالَمِ فِي الخَارِجِ، وَتَبْلِيغُ دَعْوَتِهِ لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ.

وَقَدْ جَاءَ هَذَا النِّدَاءُ مُنْسَجِمًا مَعَ هَذَا الفَهْمِ لِعَالَمِيَّةِ الإِسلَامِ وَهَيْمَنَتِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ. لَقَدِ اسْتَمَرَّ الـمُسْلِمُونَ بَعْدَ مَوتِ النَّبِي عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَمْلِ رِسَالَةِ الإِسلَامِ وَتَبلِيغِهِ لِلنَّاسِ كَافَّةَ إِلَى أَنْ هَدَمَ الكَافِرُ الـمُسْتَعْمِرُ دَولَةَ الخِلافَةِ فِي الثَّامِنِ وَالعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ عَامَ أَلْفٍ وَثَلاثِمِائَةٍ وَاثْنَينِ وَأَرْبَعِينَ هِجْرِيَّةً، الـمُوَافِقَ لِلثَّالِثِ مِنْ آذَارَ عَامَ أَلْفٍ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَربَعَةٍ وَعِشْرِينَ مِيلادِيَّة، وَجَاءَ هَذَا الكَافِرُ بِحُكَّامٍ أَذْنَابٍ تَابِعِينَ لَهُ سَلَّطَهُمْ عَلَى رِقَابِ الـمُسْلِمِينَ، مَزَّقُوهُمْ شَرَّ مُمَزَّقٍ، أَهَانُوهُمْ، وَأَذَلُّوهُمْ، وَأَجَاعُوهُمْ، وَعَطَّلُوا شَرِيعَةَ اللهِ، وَجَعَلُوا ثَروَاتِهِمْ وَخَيرَاتِهِمُ الَّتِي حَبَّاهُمُ اللهُ بِهَا نَهْبًا مُوَزَّعًا وَمُقَسَّمًا لِلكُفَّارِ الـمُجْرِمِينَ. اللَّهُمَّ نَسأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَبِصِفَاتِكَ العُلْيَا أَنْ تُهَيِّئَ لِهَذَا الدِّينِ مَنْ يَرفَعُ رَايَتَهُ، وَيُحَقِّقُ غَايَتَهُ، وَيُطبِّقُ شَريعَتَهُ.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

فقرة للتأمل والتدبر:

الفرق بين (نَزَّلَ) و (أنْزَلَ) في القرآن الكريم

يقول الله تعالى: (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ). (آل عمران 3) ‎ويقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ). (النساء 136)

كل زيادة في المبنى تتبعها زيادة في المعنى. ومن تأمل كلام العرب بان له ذلك؛ فمن شواهد ذلك ألفاظ فعل نزول الكتب السماوية. فمرة ترد بلفظ (أنْزَلَ) بزنة (أفْعَلَ) ومرة ترد بلفظ (نَزَّلَ) بزنة (فَعَّلَ). ولكل من الصيغتين معنىً زائدًا يخالف معنى الصيغة الأخرى، وإن اتفقا في المعنى الأصلي للنزول؛ فما كان بزنة (أفْعَلَ) يدل على النزول دفعة واحدة، وما كان بزنة (فَعَّلَ) يدل على تكرار النزول وتتابعه؛ لأن صيغة (أفْعَلَ) من معانيها في اللغة العربية الدلالة على حدوث الفعل دفعة واحدة. وصيغة (فَعَّلَ) تدول على تكرار حدوث الفعل.

فقولك مثلا:"أَعْلَمْتُ زَيدًا المَسأَلَةَ". يفيد بأنك أفدته به مرة واحدة. بينما قولك: "عَلَّمْتُ زَيدًا الفِقْهَ". يفيد بأنك أفدته به على مراحل. فصيغة (أنْزَلَ) تدل على نزول الكتب السماوية السابقة جملة واحدة. بينما استخدم صيغة (نَزَّلَ) حينما تكلم عن القرآن الكريم؛ لأنه تَنَزَّلَ منجمًا في ثلاث وعشرين سنة. ونعلم أن القرآن الكريم نزل دفعة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر حينها نراه استخدم صيغة (أنْزَلَ) كما في قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر). وقوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة). وقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن).

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.