وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 22)  أشكال الشـخصـية
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول  (ح 22)  أشكال الشـخصـية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: أيها المؤمنون: مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير: السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثانيةِ وَالعِشرِينَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "أشكال الشخصية".

0:00 0:00
Speed:
April 12, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 22) أشكال الشـخصـية

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 22)

أشكال الشـخصـية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

مستمعينا الكرام مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثانيةِ وَالعِشرِينَ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "أشكال الشخصية".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "حين يجري عقلُ الإنسان للأشياء أي إدراكه لها حسب كيفية معينة تكون له عقلية معينة. وحين يجري ربط دوافع الإشباع المبلورة بواسطة امتزاجها الحتمي بالمفاهيم عن الأشياء بمفاهيم معينة عن الحياة تكون له نفسية معينة. وحين تتحد مفاهيمه عن الحياة في تحكمها به عند عقل الأشياء وعند ميله لها تكون له شخصية معينة. فالشخصية هي جعل الاتجاه لدى الإنسان في عقله للأشياء وميله لها اتجاهاً واحداً مبنياً على أساس واحد. وعلى ذلك يكون تكوين الشخصية إيجاد أساس واحد للتفكير والميول لدى الإنسان. وهذا الأساس قد يكون واحداً، وقد يكون متعدداً. فإن كان متعدداً كأن جعلت عدة قواعد أُسساً للتفكير والميول، كانت للإنسان شخصية، ولكنها شخصية لا لون لها. وإن كان الأساس واحداً كأن جُعلت قاعدة واحدة أساساً للتفكير والميول كانت للإنسان شخصية معينة لها لون معين، وهذا هو الذي يجب أن يكون للإنسان، والذي يجب أن يسعى إليه عند القيام بتهذيب الأفراد". 

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: اللهم اغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وأكرمنا بالتقوى، وجملنا بالعافية.

يَا مَن لَهُ عَنَتِ الوُجُوهُ بِأسْرِهَا ... رَغَبــًا وَكُـلُّ الكَائِنَــاتِ تُوَحِّــدُ

أنتَ الإلـهُ الواحِـدُ الحَـقُّ الذي ... كــلُّ القلــوبِ لَـهُ تُقِرُّ وَتَشْــهَدُ

وصلى الله وسلم وبارك على عين الرحمة وينبوع الحكمة، وآية الرسالة، ونور الأبصار والبصائر، سيدنا محـمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: لدينا في هذه الحلقة عدة أسئلة:

أولا: السؤال الأول في هذه الحلقة هو: متى تكون للإنسان عقلية معينة ونفسية معينة؟؟ والجواب هو الآتي: حين يجري عقلُ الإنسان للأشياء أي إدراكه لها حسب كيفية معينة تكون له عقلية معينة. وحين يجري ربط دوافع الإشباع المبلورة بواسطة امتزاجها الحتمي بالمفاهيم عن الأشياء بمفاهيم معينة عن الحياة تكون له نفسية معينة.

ثانيًا: والسؤال الثاني في هذه الحلقة هو: متى تكون لإنسان شخصية معينة؟ وجوابه هو الآتي: حين تتحد مفاهيمه عن الحياة في تحكمها به عند عقل الأشياء، وعند ميله لها تكون له شخصية معينة.

ثالثا: والسؤال الثالث هو: ماذا نعني بقولنا: إن للإنسان شخصية معينة؟ وجوابه أن الشخصية هي جعل الاتجاه لدى الإنسان في عقله للأشياء، وميله لها اتجاهًا واحدًا مبنيًا على أساس واحد.

رابعا: أما السؤال الرابع فهو: كيف يكونُ تكوينُ الشخصية المعينة؟ والجواب على ذلك هو الآتي: يكون تكوين الشخصية بإيجاد أساس واحد للتفكير، والميول لدى الإنسان. وهذا الأساس قد يكون واحدًا، وقد يكون متعددًا. فإن كان متعددًا كأن جعلت عدة قواعد أُسسًا للتفكير والميول، كانت للإنسان شخصية، ولكنها شخصية لا لون لها. وإن كان الأساس واحدًا كأن جُعلت قاعدة واحدة أساسًا للتفكير، والميول كانت للإنسان شخصية معينة، لها لون معين، وهذا هو الذي يجب أن يكون للإنسان، والذي يجب أن يسعى إليه عند القيام بتهذيب الأفراد.

فالشخصيات عند تكوينها على حسب عقلها للأشياء تنقسم إلى ثلاثة أشكال هي:

  1. شخصية مميزة راقية.
  2. شخصية مميزة غير راقية.
  3. وشخصية هلامية لا منهج محدد لها.

أولا: الشخصية المميزة الراقية: هي الشخصية الإسلامية فقط إذ إنها تتبع نظامًا راقيًا، مميزًا، وضعه لها الله تعالى خالقها، وخالق كل شيء، الذي يتصف بكل صفات الكمال، والقدرة، والغنى، وهو أعلم بما يصلح لها، فجاء نظام الإسلام متصفا بصفات الله تعالى، الشخصية الإسلامية تقيدت بما حدده الله لها؛ وعقلت الأشياء وفق منهج الله، فارتقت عن الترهات، وحصرت إشباع غرائزها، وحاجاتها العضوية أيضًا بمحددات شرعية سماوية، لم، ولن تتجاوزها إلا بتصريح من خالقها؛ فقد تجوع، وتصبر، وتقدِّم أغلى ما تملك دون اكتراث ما دام الأمر إرضاءً لخالقها، وليس أرقى من التعبير عن هذه الشخصية، وفي أشد الظروف من قول الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ). (التوبة ٦‏) كي لا يُجبر على تغيير معتقده خوفًا لا قناعة.

ثانيا: الشخصية المميزة غير الراقية: هي الشخصية التي تحدد سلوكها في كل اتجاهاتها وفق منظومة محددة من المفاهيم المستمدة من المبادئ البشرية، كالشخصية الرأسمالية التي تنتهج منهج المبدأ الرأسمالي، والشخصية الاشتراكية التي تنتهج نهج المبدأ الاشتراكي. وهذان المبدآن باطلان بطلانا كبيرا، وقد ذكر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله - في كتاب نظام الإسلام بالتفصيل أسباب بطلان كل منها. فهما مبدآن، ونظامان من أنظمة الحياة من وضع البشر، وصفات النظام تأتي مماثلة لصفات واضعه. فالإنسان محدود، وناقص، وعاجز، ومحتاج. والنظامان الرأسمالي والاشتراكي يحملان هذه الصفات وصفات أخرى تزيدهما وهنا على وهن، فهما عرضة، للتفاوت، والتناقض، والاختلاف. وقد اختصر علينا القرآن الكريم المسألة بأنه عدَّ كل شرع غير شرع الله طاغوتا يجب الكفر به. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ‎(٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا). (النساء ٦١‏)    

ثالثا: الشخصية الهلامية الفوضوية: هي الشخصية التي تتخذ إلهها هواها، وليس لها منهج محدد، وهي التي لا تنطلق في إشباعها غرائزها وحاجاتها العضوية من منهج معين، بل تتبع نفسها هواها، وتلبي لها جميع ما تطلبه دون أي مراعاة لمبدأ، أو عقيدة، أو دين، وتسير في الحياة متبعة أهواءها، وملبية لنفسها جميع رغباتها، وشهواتها، إذ ليس لديها مقياس لا للأفعال، ولا للأشياء، فكل فعل مباح، وكل شيء حلال، وسلوكها في الحياة ليس له ضوابط محددة. والله تعالى يقول: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ). ‎(الجاثية ٢٣) ويقول: (أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم). ‎(محمد ١٤) ويقول: (فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ). ‎(القصص ٥٠)

إن أعظم نصر حققه خالد بن الوليد - رضي الله عنه - لم يكن في أُحُد، وَلا فِي اليَرمُوكِ، إِنَّمَا كَانَ يَومَ انتصر على نفسه، وهواها عندما عزلهُ عُمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - عن قيادة الجيش، فأخذ مكانه جنديًا عاديًا بعد أن كان القائد الأعلى لجيش المسلمين، وقال: "أنا لا أقُاتل لأجل عُمر، وإنما أقاتل لأجل ربِّ عُمر!!". لذلك فإن أعظم انتصار هو انتصار الإنسان على نفسه وأهوائها!!

قال إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - : "أشد الجهاد جهاد الهوى، من منع نفسه هواها فقد استراح من الدنيا وبلائها، وكان محفوظا ومعافى من أذاها". (حلية الأولياء)  

وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي - فرج الله كربه، وفك أسره -: "أخطر أنواع العبودية عبودية الهوى، يتحرر من عبودية الأحجار إلى عبودية الأفكار، فيظن أنه لا يطوف حول صنم، وهو يطوف حول هواه، ولا يراه".

وقال الماوردي: "أما الهوى فهو عن الخير صادٌّ، وللعقل مضادٌّ؛ لأنه ينتج من الأخلاق قبائحَهَا، ويُظهِرُ مِنَ الأفعَال فَضَائِحَهَا، وَيَجعَلُ سِترَ المروءة مَهتُوكًا، ومَدخلَ الشر مَسلُوكًا".

ونقول: "من لم يجعل الحكم الشرعي مقياسًا له في الحياة كان عبدًا لهواه". ونقول: "إن من يريد أن يصحح لله أحكامه، وشرعه، ودستوره، فليراجع دينه وإيمانه فقد جعل إلهه هواه!!". 

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى حُسنِ استِمَاعِكُم، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.