وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 8) الميول هي دوافع الإشباع مربوطة بالمفاهيم
وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 8) الميول هي دوافع الإشباع مربوطة بالمفاهيم

  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد: ...

0:00 0:00
Speed:
March 29, 2023

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول (ح 8) الميول هي دوافع الإشباع مربوطة بالمفاهيم

وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول

(ح 8)

الميول هي دوافع الإشباع مربوطة بالمفاهيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين. أما بعد:

أيها المؤمنون:

أحبتنا الكرام:

السَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وبركاتُه، وَبَعْد: نُواصِلُ مَعَكُمْ حَلْقَاتِ كِتَابِنَا: "وقفات تأملية مع كتاب الشخصية الإسلامية - الجزء الأول". وَمَعَ الحَلْقَةِ الثامِنَةِ، وَهِيَ بِعُنْوَانِ: "الميول هي دوافع الإشباع مربوطة بالمفاهيم".

يقول الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -: "أما الميول فهي الدوافع التي تدفع الإنسان للإشباع مربوطة بالمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء التي يُراد منها أن تشبع. وتحدثها عند الإنسان الطاقة الحيوية التي تدفعه لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية، والربط الجاري بين هذه الطاقة وبين المفاهيم. وهـذه الميول وحدها أي الدوافع مربوطة بالمفـاهيم عن الحياة هي التي تكوّن نفسية الإنسان. فالنفسية هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز والحاجات العضـوية. وبعبارة أخرى هي الكيفية التي تربط فيها دوافع الإشـباع بالمفـاهيم. فهي مزيج من الارتباط الحتمي الذي يجري طبيعيًا في داخل الإنسان بين دوافعه والمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء مربوطة بمفاهيمه عن الحياة".

ونقول راجين من الله عفوه ومغفرته ورضوانه وجنته: خلق الله الإنسان، وأودع فيه الميول لإشباع غرائزه، وحاجاته العضوية، وهنا تبرز عدة أسئلة:

السؤال الأول: ما نعني بالميول؟ وكيف تتكون؟ وجوابه أن الميول: هي الدوافع التي تدفع الإنسان للإشباع مربوطة بالمفاهيم، أما كيف تتكون هذه الميول؟ فجوابه الآتي: إن مفاهيم الإنسان وميوله مربوطة بوجهة نظره في الحياة أي مربوطة بالمبدأ أو العقيدة التي يؤمن بها، فالمسلم مقياسه في الحياة الحلال والحرام، وأصحاب المبادئ الأخرى مقياسهم المنفعة المادية البحتة.     

والسؤال الثاني: الذي يبرز الآن هو: ماذا نعني بنفسية الإنسان؟ ومم تتكون هذه النفسية؟ وجواب الشق الأول من السؤال هو الآتي: أما النفسية فقد وضع لها الشيخ تقي الدين النبهاني- رحمه الله - تعريفات ثلاث:

  1. هي الكيفية التي يجري عليها إشباع الغرائز والحاجات العضـوية.
  2. هي الكيفية التي تربط فيها دوافع الإشـباع بالمفـاهيم.
  3. هي مزيج من الارتباط الحتمي الذي يجري طبيعيًا في داخل الإنسان بين دوافعه والمفاهيم الموجودة لديه عن الأشياء مربوطة بمفاهيمه عن الحياة.

أما الشق الثاني وهو: مم تتكون النفسية؛ فجوابه أنها تتكون من الربط الجاري بين الطاقة الحيوية، والغرائز، والميول، والحاجات العضوية الناتجة عن الطاقة الحيوية، ودوافع إشباعها من جهة، وبين المفاهيم عن الحياة المبنية على العقيدة أو المبدأ الذي يؤمن صاحب الشخصية من جهة أخرى.  

والسؤال الثالث: الذي يبرز الآن هو: هلا أوضحتم لنا بمثال من واقع الحياة مسألة ارتباط مفاهيم الإنسان وميوله بوجهة النظر في الحياة أي بالعقيدة والمبدأ الذي يؤمن به؟ للإجابة نقول: حبًا وكرامة، فمثلا دفع الجوع أحد الأشخاص المسلمين إلى تناول الطعام، فاشترى طعامًا بمال حصل عليه من تعبه، وعرق جبينه من خلال عمله أجيرًا في مصنع للمواد الغذائية، والمفهوم الموجود لدى هذا الشخص أن أخذ الأجير أجرة على عمله هو من مصادر الكسب المشروعة في الإسلام. فهذا الميل ميل إسلامي مربوط بمفهوم إسلامي.

وفي هذا المقام تحضرني قصة حدثت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، أتى له خادمه بطبق من تمر، فتناول تمرة ووضعها في فمه وأكلها، فقال الخادم: أتدري من أين هذا التمر يا أبا بكر؟ قال له: من أين أتيت به؟ قال الخادم: كنت في الجاهلية - قبل أن أسلم - قد تنبأت لصديق لي تزوج بأنه سيرزق ولدا، واليوم تحققت نبوءتي فآتاني هذا الطبق من التمر!! فما كان من أبي بكر إلا أن وضع أصبعه في فمه، وقاء ما في معدته، فقال له الخادم: إنما هي تمرة!! فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "والله لو لم تخرج هذه التمرة إلا بخروج روحي لأخرجتها!!". لقد عدَّ أبو بكر الصديق الحصول على طبق التمر بهذه الطريقة التي هي ادعاء علم الغيب من الكسب غير المشروع في الإسلام فقد تعلم أبو بكر - رضي الله عنه - في مدرسة النبوة أن كل لحم نبت في جسم الإنسان من المال الحرام فإنما هو سحت، ونار جهنم أولى به. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به». (رواه الإمام أحمد في ‏‏مسنده)    

ومن وجهة نظرنا الإسلامية نرى أن الإِنْسَانَ وهُوَ سَائِرٌ في الحَيَاةِ لا بُدَّ لَهُ مِنْ نِظَامٍ يُنَظِّمُ غَرَائِزَهُ وحاجاتِهِ العُضْوِيَّةَ، ولا يَتَأَتَّى هَذَا النِظَامُ مِنَ الإِنْسَانِ، وَلا بُدَّ حَتْمًا مِنَ أَنْ يَكَوْنَ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِثَلاثَةِ أسبَابٍ:

  1. لِعَجْزِ الإِنسَانِ، وعَدَمِ إِحَاطَتِهِ.
  2. ولأَنَّ فَهْمَ الإِنسَانِ لِهَذَا التَنْظِيمِ عُرْضَةٌ لِلتَّفَاوُتِ والاخْتِلافِ والتَنَاقُضِ.
  3. ولأَنَّ تَنظِيمَ الإِنسَانِ يُنْتِجُ النِظَامَ المتُنَاقِضَ الـمُؤَدِّيَ إِلَى شَقَائِهِ.

وأما السؤال الرابع فهو: ماذا نعني بالطاقة الحيوية؟ وجوابه أن الطاقة الحيوية هي القوة والقدرة الموجودة في جسم الإنسان الحي، والطاقة الحيوية هي التي تحدث الميول التي تدفع الإنسان لإشباع غرائزه وحاجاته العضوية.

أما السؤال الخامس فهو: ماذا نعني بالغرائز، والحاجات العضوية؟ وجوابه أن الغرائز الأساسية ثلاثة هي:

  1. غريزة التدين: ومن مظاهرها الميل إلى تقديس قوة عظمى.
  2. غريزة النوع: ومن مظاهرها الميل الجنسي من الذكر إلى الأنثى ومن الأنثى إلى الذكر.
  3. غريزة البقاء: ومن مظاهرها حب التملك.

وأما الحاجات العضوية، فنعني بها الحاجات التي تحتاجها أعضاء جسم الإنسان؛ لتقوم بوظيفتها على الوجه الذي خلقت له؛ ولكي يبقى الإنسان حيًا، ويؤدي دور الاستخلاف في الأرض. ومن هذه الحاجات العضوية: حاجة جسم الإنسان إلى الهواء من أجل التنفس، وحاجته إلى الماء للشرب، وحاجته إلى الغذاء، وحاجته إلى الكساء، وحاجته إلى الإيواء أي إلى المسكن الذي يعيش فيه هو وأفراد أسرته. وهناك حاجات أخرى ضرورية يحتاجها الإنسان كي يعيش حياته في أمن، وطمأنينة، كحاجته إلى الأمن، وإلى التعليم، وإلى خدمة الطبيب، وخدمات أخرى غيرها، وحاجته إلى مصدر دخل يكتسب منه رزقه؛ ليشتري به قوته وقوت أهله، وينفق منه على نفسه وعياله.

ولأجل ذلك كله اعتنى الإسلام بتزكية النفس، وتطهيرها، ونهيها عن اتباع الهوى، والانسياق وراء الملذات، والشهوات، وقد جاءت الآيات القرآنية بالأمر بتزكية النفس وتهذيبها، قال الله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى). وقال سبحانه (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).

يقول ابن كثير رحمه الله في هذه الآيات: قد أفلح من زكى نفسه أي بطاعة الله كما قال قتادة، وطهرها من الرذائل والأخلاق الدنيئة، كقوله تعالى: (قد أفلح من تزكى) (وقد خاب من دساها) أي دسسها، وأخملها - أي جعلها كسولة خاملة - ووضع منها - أي حط من قدرها - بخذلانه إيّاها عن الهدى حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل. قال الشاعر:

خالف النفس والشيطان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم

وقد ذكر القرآن ثلاثة أنواع للنفس البشرية باعتبار صفاتها:

فالنفس المطمئنة: هي التي قد سكنت إلى ربها وطاعته وأمره، فاطمأنت إلى محبته وعبوديته وذكره، واطمأنت إلى لقائه ووعده، واطمأنت إلى قضائه وقدره، واطمأنت إلى ضمانه وكفايته وحسبه، وأنه لا غنى لها عنه طرفة عين.

وأما اللوامة: فهي النفس اللؤوم التي تُنَدِّم على ما فات وتلوم عليه. كما قال ابن عباس وقتادة. وأما الأمارة: فهي التي تأمر صاحبها بما تهواه من شهوات الغي واتباع الباطل؛ فإن أطاعها قادته إلى كل شر وقبيح، ولم تكن أمارة إلا بموجب الجهل والظلم لأنها خلقت في الأصل جاهلة ظالمة والعدل والعلم طارئ عليها بِإِلْهَامِ فاطرها. فلولا فضل الله ورحمته على المؤمنين ما زكت منهم نفس واحدة.

أيها المؤمنون:

نَكتَفي بِهذا القَدْرِ في هَذِه الحَلْقة، مَوعِدُنَا مَعَكُمْ في الحَلْقةِ القادِمَةِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِلَى ذَلِكَ الحِينِ وَإِلَى أَنْ نَلْقَاكُمْ وَدَائِمًا، نَترُكُكُم في عنايةِ اللهِ وحفظِهِ وأمنِهِ، سَائِلِينَ الْمَولَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَن يُعزَّنا بِالإسلام، وَأنْ يُعزَّ الإسلام بِنَا، وَأن يُكرِمَنا بِنَصرِه، وَأن يُقِرَّ أعيُننَا بِقيَامِ دَولَةِ الخِلافَةِ الرَّاشِدَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فِي القَريبِ العَاجِلِ، وَأَن يَجعَلَنا مِن جُنُودِهَا وَشُهُودِهَا وَشُهَدَائِها، إنهُ وَليُّ ذلكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ. نَشكُرُكُم عَلى، وَالسَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَركَاتُه.

More from null

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" - پنځلسمه برخه

د کتاب په اړه غورونه: "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه"

د استاد محمد احمد النادي لخوا چمتو شوی

پنځلسمه برخه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، او موږ له دوی سره شامل کړه، او زموږ په ډله کې مو راټول کړه ستا په رحمت ای تر ټولو رحم کوونکیه.

ګرانو اورېدونکو، د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

السلام علیکم ورحمة الله وبركاته، له دې وروسته: په دې برخه کې موږ د "د اسلامي نفسیاتو له عناصرو څخه" کتاب په اړه خپلو غورونو ته دوام ورکوو. او د اسلامي شخصیت د جوړولو لپاره، د اسلامي ذهنیت او اسلامي نفسیاتو ته په پام سره، وایو او له الله څخه توفیق غواړو:

ای مسلمانانو:

په تېره برخه کې مو وویل: د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي، لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي، او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او په دې برخه کې اضافه کوو او وایو: د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي، د ابوهریره د حدیث له مخې چې بخاري په الادب المفرد کې راوړی، او ابویعلی په خپل مسند کې، او نسایي په الکنی کې، او ابن عبدالبر په التمهید کې، او عراقي وویل: سند یې ښه دی، او ابن حجر په تلخیص الحبیر کې وویل: سند یې حسن دی، ویې ویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "ډالۍ ورکړئ ترڅو مینه وکړئ".

د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي د عایشې د حدیث له مخې چې په بخاري کې راغلی، هغې وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ډالۍ منله او په بدل کې یې انعام ورکاوه".

او د ابن عمر حدیث چې احمد، ابوداود او نسایي روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په الله قسم درکړي، نو هغه ته پناه ورکړئ، او څوک چې له تاسو څخه د الله په خاطر څه وغواړي، نو هغه ته ورکړئ، او چا چې له تاسو څخه پناه وغوښته، نو هغه ته پناه ورکړئ، او چا چې تاسو ته احسان وکړ، نو هغه ته بدله ورکړئ، او که تاسو ونه مومئ، نو د هغه لپاره دعا وکړئ ترڅو پوه شئ چې تاسو هغه ته بدله ورکړې ده".

او دا د وروڼو ترمنځ دی، او د حاکمانو ته د رعیت د ډالیو سره هیڅ تړاو نلري، دا رشوت په څیر حرام دي، او د انعام ورکولو څخه دا دی چې ووایی: جزاک الله خیرا.

ترمذي د اسامه بن زید رضي الله عنهما څخه روایت کړی او ویلي یې دي چې حسن صحیح دی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو نیک کار وکړ او هغه چا ته یې وویل چې هغه یې کړی دی: "جزاک الله خیرا" نو په ثناء کې یې ښه وکړ". او ثناء شکر دی، یعنې انعام ورکول، په ځانګړې توګه د هغه چا لخوا چې بل څه نه لري، لکه څنګه چې ابن حبان په خپل صحیح کې د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی، هغه وویل: ما د نبی صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "چا چې یو نیک کار وکړ او د ثناء پرته یې بل څه ونه موندل، نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په باطل سره ځان ښکلی کړ نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او ترمذي په حسن سند سره د جابر بن عبدالله څخه روایت کړی چې هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "چا چې یو څه ورکړل او هغه یې وموندل نو هغه دې بدله ورکړي، او که یې ونه موندل نو هغه دې ثناء ووايي، نو چا چې ثناء وویل نو هغه شکر ادا کړ، او چا چې پټ کړ نو هغه یې کفر وکړ، او چا چې په هغه څه سره ځان ښکلی کړ چې نه وي ورکړل شوی نو هغه د دروغو جامې اغوستونکی دی". او د ورکړې کفر یعنې پټول او پټول دي.

او په صحیح سند سره ابوداود او نسایي د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: "مهاجرینو وویل ای د خدای رسوله، انصار ټوله جزا واخیستله، موږ داسې خلک ندي لیدلي چې په ډیرو کې د دوی په څیر ښه مصرف کونکي وي، او نه هم په لږ کې د دوی په څیر ښه مرسته کونکي وي، او دوی زموږ لپاره بار کم کړ، هغه وویل: ایا تاسو په دې سره د دوی ثناء نه کوئ او د دوی لپاره دعا نه کوئ؟ دوی وویل: هو، هغه وویل: نو دا په دې سره برابر دی".

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې په لږ څه باندې هم د ډیرو په څیر شکر ادا کړي، او د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي، لکه څنګه چې عبدالله بن احمد په زوائد کې په حسن سند سره د نعمان بن بشیر څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې په لږ څه باندې شکر ادا نکړي نو په ډیرو باندې به هم شکر ادا نکړي، او څوک چې د خلکو څخه شکر ادا نکړي نو د خدای څخه به هم شکر ادا نکړي، او د خدای د نعمت په اړه خبرې کول شکر دی، او د هغه پرېښودل کفر دی، او جماعت رحمت دی، او تفرقه عذاب دی".

او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي، لکه څنګه چې بخاري د ابوموسی څخه روایت کړی، هغه وویل: "رسول الله صلی الله علیه وسلم ناست و چې یو سړی راغی او سوال یې وکړ، یا یې د یوې اړتیا غوښتنه وکړه، هغه زموږ په لور مخ کړ او ویې ویل شفاعت وکړئ ترڅو تاسو ته اجر ورکړل شي او الله دې د خپل نبی په ژبه هغه څه فیصله کړي چې وغواړي".

او لکه څنګه چې مسلم د ابن عمر څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت کړی، هغه وویل: "څوک چې د خپل مسلمان ورور لپاره د یو واکمن سره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره وسیله وي، هغه ته به د قیامت په ورځ د پل صراط په تېرېدو کې مرسته وشي، په هغه ورځ چې پښې ښویږي".

د مسلمان لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، لکه څنګه چې ترمذي روایت کړی او ویلي یې دي چې دا حدیث حسن دی د ابوالدرداء څخه د نبی صلی الله علیه وسلم څخه روایت دی، هغه وویل: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه دفاع وکړي، الله به د قیامت په ورځ د هغه له مخ څخه اور لرې کړي". او د ابوالدرداء دا حدیث احمد روایت کړی او ویلي یې دي چې سند یې حسن دی، او همداسې هیثمي هم ویلي دي.

او هغه څه چې اسحاق بن راهویه د اسماء بنت یزید څخه روایت کړي، هغې وویل: ما د رسول الله صلی الله علیه وسلم څخه واورېدل چې هغه فرمایي: "څوک چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي، نو دا د الله په غاړه ده چې هغه د اور څخه ازاد کړي".

او القضاعي په مسند الشهاب کې د انس څخه روایت کړی، هغه وویل: رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "څوک چې د خپل ورور سره په غیاب کې مرسته وکړي، الله به ورسره په دنیا او اخرت کې مرسته وکړي". او القضاعي دا حدیث د عمران بن حصین څخه هم په دې زیاتوالي سره روایت کړی دی: "او هغه د مرستې کولو توان لري". او لکه څنګه چې ابوداود او بخاري په الادب المفرد کې روایت کړی، او الزین عراقي وویل: سند یې حسن دی د ابوهریره څخه چې رسول الله صلی الله علیه وسلم وفرمایل: "مؤمن د مؤمن هنداره ده، او مؤمن د مؤمن ورور دی، له هر ځای څخه چې ورسره مخامخ شي، هغه د هغه له ضایع کېدو څخه ساتي او له شا څخه یې ساتنه کوي".

ای مسلمانانو:

تاسو په دې برخه کې او په تېره برخه کې د نبوي احادیثو له لارې پوه شوئ چې د هغه چا لپاره سنت دي چې د الله په خاطر له یوه ورور سره مینه لري، هغه ته خبر ورکړي او هغه ته د خپلې مینې په اړه ووایي. او د مسلمان لپاره دا هم سنت دي چې د خپل ورور لپاره په غیاب کې دعا وکړي. لکه څنګه چې د هغه لپاره سنت دي چې له خپل ورور څخه د هغه لپاره د دعا غوښتنه وکړي. او د هغه لپاره سنت دي چې هغه ته لیدنه وکړي او له هغه سره کښیني او له هغه سره اړیکه ونیسي او د هغه سره د الله په لار کې مرسته وکړي وروسته له دې چې هغه ورسره مینه وکړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې له خپل ورور سره د هغه څه سره مخ شي چې هغه یې خوښوي ترڅو هغه خوشحاله کړي. او د مسلمان لپاره مستحب ده چې خپل ورور ته ډالۍ ورکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د هغه ډالۍ ومني او په بدل کې یې انعام ورکړي.

او د مسلمان لپاره دا ښایسته ده چې د هغو خلکو څخه شکر ادا کړي چې هغه ته نیکي وړاندې کوي. او له سنتو څخه دا دي چې د خپل ورور لپاره د یوې ګټې یا د ستونزې د اسانولو لپاره شفاعت وکړي. او د هغه لپاره دا هم مستحب ده چې د خپل ورور د ناموس څخه په غیاب کې دفاع وکړي. ایا موږ به دې شرعي احکامو او د اسلام ټولو احکامو ته ژمن نه وو، ترڅو د خپل رب په څېر شو چې هغه یې خوښوي او راضي کیږي، ترڅو هغه څه چې په موږ کې دي بدل کړي، او زموږ حالات سم کړي، او د دنیا او اخرت په نیکیو بریالي شو؟!

ګرانو اورېدونکو: د حزب التحریر د مطبوعاتي دفتر د راډیو اورېدونکو:

په دې برخه کې په همدې اندازه بسنه کوو، ترڅو په راتلونکو برخو کې خپل غورونه بشپړ کړو، ان شاء الله تعالی، تر هغه وخته او تر هغه چې تاسو سره وینو، موږ تاسو د الله په پناه او ساتنه او امن کې پرېږدو. ستاسو د ښه اورېدلو څخه مننه کوو والسلام علیکم ورحمة الله وبركاته.

اې مسلمانانو! پوه شئ - 15 برخه

اې مسلمانانو! پوه شئ

15 برخه

دا چې د خلافت د دولت له مرستندویه دستګاه څخه وزیران دي، هغه وزیران چې خلیفه یې له ځان سره ټاکي، ترڅو د خلافت په بار کې مرسته وکړي او د هغې مسؤلیتونه په غاړه واخلي، د خلافت د بارونو زیاتوالی، په ځانګړې توګه هرکله چې د خلافت دولت لوی او پراخ شي، خلیفه یوازې د هغې په وړلو ستړی کیږي نو هغه چا ته اړتیا لري چې د هغې په وړلو کې ورسره مرسته وکړي ترڅو خپل مسؤلیتونه په غاړه واخلي، مګر د هغوی وزیران بې له قید او شرطه نومول روا نه دي ترڅو په اسلام کې د وزیر مفهوم چې د مرسته کوونکي په معنی دی د اوسنیو وضعي نظامونو د وزیر له مفهوم سره ګډ نه شي چې په ډیموکراټیک، پانګوال، سیکولر یا نورو نظامونو ولاړ دي کوم چې موږ په اوسني وخت کې وینو.