جـواب سـؤال:  الصراع الساخن في تركيا بين علمانيي الإنجليز الكماليين وعلمانيي أمريكا الليبراليين
June 08, 2007

جـواب سـؤال: الصراع الساخن في تركيا بين علمانيي الإنجليز الكماليين وعلمانيي أمريكا الليبراليين

جـواب سـؤال

الصراع الساخن في تركيا بين علمانيي الإنجليز الكماليين وعلمانيي أمريكا الليبراليين


السؤال: ما هذا الذي يجري في تركيا؟ انتخاب رئاسة في البرلمان، ثم انتخاب من الشعب، ثم انتخابات برلمانية، وتحركات لافتة للنظر في أوساط الجيش والحكومة، وبيانات وبيانات مضادة، ودخول المحكمة الدستورية على الخط، وموافقة رئيس الجمهورية وعدم موافقته ... وما دور الصراع الأمريكي البريطاني في الموضوع؟ وهل للحزب الكردستاني دور وبخاصة وقد لوحظت أعمال من تفجير وخلافه نسبت إليه خلال هذه المعمعة، ونحن نعلم أن أمريكا هي التي أنشأته؟ وأخيراً كيف هي موازين القوى للأحزاب التركية في انتخابات البرلمان الشهر القادم؟

الجواب:


حتى تتضح الصورة يلزم الرجوع إلى تاريخ نشوء تركيا العلمانية:


أولاً: منذ أن نفّذ المجرم مصطفى كمال مخططات الإنجليز بهدم الخـلافة بعد الحرب العالمية الأولى، سار ضد الإسلامِِ: أفكارِِه ومشاعرِِه، وسار في خط (علماني) أكثر من العلمانيين حقداً على الإسلام والمسلمين، كما أنه حَرَصَ هو وزمرته على جعل تركيا ركيزةً لبريطانيا في المنطقة. أي أنه سار في خطين جعلهما منهجَه:


محاربة الإسلام، والولاء لبريطانيا.

واستمر هكذا حتى خرجت أمريكا إلى العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وهي تستغل انتصارها لتكون هي الدولة الأولى المهيمنة التي تحل محل الاستعمار السابق (بريطانيا وفرنسا) في مستعمراتهما، ومن ثَمَّ كان اجتماع سفراء أمريكا في الشرق الأوسط في اسطنبول سنة 1950.

لقد حاولت أمريكا بجد النفاذ إلى تركيا باختراق الجيش الذي تراه القوة الفاعلة الممسكة بزمام البلد، فلم تستطع، فهو مشبع بنهج مصطفى كمال (الإنجليزي)، فرأت أن الوسيلة الوحيدة أمامها هي أن تلجأ إلى التقرب من مشاعر المسلمين الناقمين على الجيش والعلمانيين، وهكذا كان في الخمسينات حيث عدنان مندريس، وفي الثمانينات حيث أوزال، وبينهما في السبعينات ثم في التسعينات ديميرال، مع أنه في أواخر عهده أصبح يتقن لعبة شد الحبل بين أمريكا والإنجليز. على كلٍّ، لقد كانت أمريكا في كل مرة تصطدم بانقلاب الجيش على الحكم إذا تجاوز عملاء أمريكا ليس الخطوط الحمر بل حتى إذا تجاوزوا الخطوط الصفر أو اقتربوا منها! وهكذا قام الجيش بانقلابات 1960، 1971، 1980، 1997 وحجتهم في كل مرة المحافظة على النظام العلماني الإنجليزي).

لقد كانت أمريكا تتعلم من كل انقلاب شيئاً جديداً، فقد اقتنعت بعدم إمكان اختراق الجيش، فحاولت في عهد أوزال أن توجد قوةً موازيةً فبدأ أوزال بتسليح الشرطة تسليحاً قوياً، علماً بأنه كان ذا مشاعر إسلامية واضحة عليه فهو على الطريقة النقشبندية ما جعله محبوباً لعامة المسلمين، لكنه لم يكتفِ برئاسة الوزارة في 1983، بل أصبح رئيساً للجمهورية في 1989، وهذا مركز حساس عند العلمانيين والجيش، ولا يقبلون وصول غيرهم إليه، والذي زاد الطين بِلةً أنه استقبل في بداية وصوله لرئاسة الجمهورية طالباتٍ محتجاتٍ على منعهن من دخول الجامعة بسبب لبس الخمار فتعاطف معهن ... فعجَّل كلُّ هذا نقمةَ العلمانيين والجيش.

كان أوزال قد أنشأ حزب الوطن الأم وكسب رأياً عامّاً لأنه بدا للناس، وبخاصة أهل القرى، واقفاً في صف الإسلام الذي يدينون به في مواجهة العلمانية التي يحملها رجال الجيش، وصار يعمل بحنكة بمساعدة أمريكا، وكاد ينجح في إضعاف سلطة الجيش بإيجاد قوىً عسكرية موازية، لكنه مات أو قُتل بمؤامرة عليه من العلمانيين صنائعِ الإنجليز كما تسربت بعض الأخبار في حينه.

ثانياً: بعد ذلك أصبح الحكم غيرَ مستقرٍّ لطَرَف، فرجال الإنجليز يعملون في الوسط السياسي وكذلك الأمريكان. وقد بدأ الجيش في ترتيب وضع حزب الوطن الأم (حزب أوزال)، فأوصلوا مسعود يلماز إلى رئاسته، وأصبح الحزب موالياً للإنجليز لأن مسعود يلماز من رجالهم. وقام بإخراج جماعة أوزال من الحزب. وفي المقابل انضمت العناصر التي تم طردها من حزب الوطن الأم. لولائهم لأوزال وأمريكا، انضموا إلى حزب الرفاه، لميولهم الإسلامية، وأصبح لهم تأثير قوى في حزب أربكان، ورجحت كفة أمريكا فيه رغم أن أربكان كان أقرب إلى رجال الإنجليز، وهذا ما جعل حكومة الائتلاف في التسعينات - من حزب الطريق القويم (تشيلر) الموالي لأمريكا، وحزب الرفاه (أربكان) الذي تأثر بدخول عناصر أوزال إليه - تبدو وكأنها تُسيَّر من أمريكا، وخشي الجيش على عودة أمريكا إلى الإمساك بالسلطة كما كانت في عهد أوزال، لذلك تدخل الجيش وأنهى حكومة الائتلاف واستولى على السلطة. وكان ذلك في 28 شباط 1997، ودخلت هذه الحادثة التاريخ باسم حركة 28 شباط، وكان من أوائل أعمالها أن عمدت إلى حزب الرفاه فحلَّته، وأُعيد تشكيله باسم حزب الفضيلة بعد أن أخرجت منه كل جماعة أمريكا سواء الذين انضموا إليه من حزب أوزال أو الذين كانوا أصلاً فيه ولكنهم ساروا مع أمريكا مثل عبد الله غل وأردوغان. بعد انهيار حكومة الائتلاف أَوْكَلَ الجيش إلى بولنت أجاويد تشكيل الحكومة، وهو أحد أساطين السياسة الإنجليزية في تركيا، وزوجته من يهود الدونمة، فشكّل حكومة ائتلاف مع حزب مسعود يلماز زعيم حزب الوطن الأم الذي أصبح سائراً مع الإنجليز. وهكذا عاد علمانيو الإنجليز للإمساك بالحكم بعد حادثة 28 شباط.

ثالثاً: لقد تبين لأمريكا أن التصدي المباشر للجيش أمر صعب، وإيجاد قوة موازية أمر محفوف بالمخاطر، فرأت أسلوباً آخر بأن تعمل على إقصاء الجيش عن طريق (الديمقراطية) بأن توصل أحد رجالها للحكم بأغلبية برلمانية بحيث يستطيع تشريع القوانين التي تحد من سلطة الجيش. وهكذا كان، فقد وقع اختيارها على أردوغان وغل وهما كانا قد أُخرِجا من حزب الفضيلة بعد حادثة 28 شباط وبدءا العمل مع أوساطهم، وشكلوا حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، وهو يتمتع بصفات مشابهة لأوزال، فأردوغان صوفي الطريقة، وتظهر عليه المشاعر الإسلامية رغم أنه علماني، ومن رجال أمريكا المخلصين لها، فقد سار معها منذ رئاسته لبلدية استانبول. وعلى الرغم من ملاحقته قضائياً من الجيش بسبب قصيدته الشعرية التي نظمها، ومضايقته سياسياً إلا أنه بقي ينشط في ولائه لأمريكا والعمل في هذا الاتجاه.

بعد ذلك بدأت تهيئة المسرح لوصول أردوغان، فقد قامت أمريكا بسحب (5-7) بليون دولار من البنك المركزي التركي عام 2001، ذلك أن الامتيازات الاقتصادية التي وضعت أساساتها في فترة أوزال مكنت أمريكا من القيام بهذه العملية بيسر وسهولة، فأوجدت هزةً اقتصاديةً، وبدأ تذمر الناس لأن القوة الشرائية لليرة انخفضت انخفاضا شديداً، وازدادت نقمة الناس على أجاويد وحكومته.

في هذه الأثناء تمكنت أمريكا من النفاذ إلى حزب صغير كان مؤتلفاً مع حزب يلماز وحزب أجاويد وهو حزب الحركة القومي برئاسة دولت بهشالي، وأوعزت إليه بطلب إجراء انتخابات مبكرة، وأن يهدد بالاستقالة إن لَم تتم الانتخابات، وهكذا أعلنت انتخابات مبكرة في 3/11/2002. ولما لم يستطع علمانيو الإنجليز تأجيل الانتخابات، حركوا مجموعة جيم أوزان التجارية، وهي إحدى ركائز العلمانيين (الإنجليز) المالية، للقيام بحملة مكثفة سلبية بالنسبة إلى انتخاب حزب العدالة، وقد صرف أوزان خلالها ملايين الدولارات في فترة قصيرة نسبياً، ومع ذلك فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات فوزاً ساحقاً، وبخاصة وأنه كان في دعايته الانتخابية يمزج بين العلمانية وبين شيء قليل من مسحة إسلامية، ولكنها على قلتها كانت تجذب إليه أصوات عامة المسلمين لما لاقوْه من عداء علمانيي الجيش والكماليين الاستفزازي للإسلام، وهكذا فاز وضَمِنَ الأغلبية البرلمانية، فشكَّل الحكومة وحده، وقد كان حزب المعارضة تجاهه في البرلمان قسم انشق عن أجاويد باسم (حزب الشعب الجمهوري - دينـز بايكال)، وبقي حزب أجاويد تحت اسم الحزب الديمقراطي اليساري. ولما وصل أردوغان للسلطة قام بتوجيه ضربة قاضية لمجموعة أوزان التي عملت جهدها لعدم فوز حزب العدالة، متهماً المجموعة بالفساد ... وأصبحت كافة ممتلكاتهم في دائرة القضاء.

رابعاً: بدأ أردوغان بتنفيذ الخطة المرسومة بتقوية الروابط مع أمريكا وإضعاف نفوذ الإنجليز وبخاصة الجيش، وكان من باكورة أعماله أن عرض على البرلمان قانوناً بتقليص صلاحية تدخل مجلس الأمن القومي في الحكم، وكذلك جعل المجلس مختلطاً من أعضاء عسكريين ومدنيين. وقد تضايق الجيش من ذلك حتى إن بعض الأخبار تسربت أن تفجيرات استانبول أواخر 2003م كان وراءها (العسكر) لإيجاد خلخلة أمنية يستغلونها للتدخل مثل حركة شباط السابقة، لكنهم لَم ينجحوا في ذلك. ثم كانت الخطوة التالية بتوقيع وثيقة الرؤية المشتركة بين الحكومة التركية وحكومة الولايات المتحدة التي وقعها عبد الله غل مع رايس في 05/07/2006، وقد جاءت خطوطها العريضة، كما ظهرت في البيان الصحفي الذي نشر في 05/07/2006 على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، مبدوءةً بمقدمة جاء فيها «إننا مشتركون في القيم والأفكار المتعلقة بالأهداف الإقليمية والعالمية: تطور السلام، الديمقراطية، الحريات، الرفاه»، وبعد المقدمة ذكرت الخطوط العريضة، ونحن هنا نثبت عناوين تلك الخطوط:

((الولايات المتحدة وتركيا تتعهدان بالعمل سوية في كافة المسائل التالية:


- "تطوير السلام والاستقرار من خلال الطريق الديمقراطي في الشرق الأوسط الموسع".
- "دعم المساعي العالمية الرامية لإحلال حل دائم للصراع العربي-’الإسرائيلي‘، والمساعي العالمية الرامية لإحلال حل دائم للصراع الفلسطيني-’الإسرائيلي‘ قائم على أساس الدولتين".
- "دعم تطوير الاستقرار والديمقراطية والرفاه في العراق الموحد".
- "دعم المساعي الدبلوماسية تجاه البرنامج النووي الإيراني و(5P+1)".
- "المساهمة في إحلال الاستقرار والديمقراطية والرفاه في منطقة البحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطى وأفغانستان".
- "دعم الحل النهائي المتكامل الشامل والْمُرضي لكلا الطرفين تحت رعاية الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية القبرصية، وإنهاء المقاطعة المفروضة على قبرص الشمالية التركية".
- "رفع المستوى الأمني حول مصادر الطاقة من خلال تنويع المصادر والخطوط، بما فيها الخطوط القادمة من بحر قزوين".
- "تقوية العلاقات مع منطقة المحيط الأطلسي (عبر المحيط الأطلسي) والتغيرات في حلف الناتو".
- "محاربة الإرهاب وتوابعه، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني".
- "منع انتشار أسلحة الدمار الشامل".
- "حظر تهريب: الناس، السلاح، المخدرات".
- "رفع مستوى التفاهم والاحترام والتقدير بين الأديان والثقافات وداخلها".
- "تطوير ودعم الأعمال المستمرة والمؤثرة والمشتركة التي تصب لإيجاد حلول للأزمات التي تشكل قلقاً مشتركاً، وللتحديات الدولية".

خامساً: أما حزب العمال الكردستاني ودوره مع الجيش والحكومة:


1 - أُسِّس الحزب في 1979، ولكنه برز فعلاً بتوجيه من أمريكا سنة 1984 في عهد أوزال (1983 - 1993) حيث قام بأولى عملياته ضد الجيش في سيرت (مدينة كردية شرق تركيا)، وكان مقصوداً منه التضييق على الجيش أمنياً بشكل متزامن مع تضييق أوزال على الجيش عسكرياً بإنشاء (شرطة مسلحة تسليحاً قوياً ثقيلاً) حيث استمرت في عهد أوزال إلى انتهاء عهده، فقام الجيش بمصادرة الأسلحة الثقيلة الخاصة بأجهزة الأمن.

استمر وضع حزب العمال على هذا النحو - سلاحاً أمنياً في يد أمريكا في وجه الجيش التركي - إلى أواخر سنة 1997 وأوائل سنة 1998، حيث ظهر عاملان:

الأول: حركة 28 شباط 1997 التي أعادت للحكم أجاويد رجل إنجلترا المخضرم فأصبح رئيساً للوزراء، وجاء معلناً في برنامجه القضاء على حزب العمال الكردستاني بشكل حاسم.

والثاني: التهديدات التركية لسوريا بإعلان الحرب عليها قائلةً (إن سوريا تشن حرباً غير معلنة على تركيا وذلك عن طريق دعمهم لحزب العمال). ثم أعلنت تركيا أنها سترد على هذه الحرب السورية غير المعلنة، وقد صرح أحد جنرالات تركيا: (بمقدورنا دخول سوريا من جهة والخروج من جهتها الأخرى)، وتأزمت المسألة بشكل جدي، فقررت أمريكا: حفاظاً على بقاء سوريا تحت نفوذها هذا أولاً، وإدراكاً منها بفشل الأسلوب الأمني في النفاذ إلى تركيا ثانياً، ووجوب تغيير هذا الأسلوب إلى العمل السياسي بمفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ... في تركيا ثالثاً، قررت أن تعقد صفقةً مع الجيش التركي عن طريق الحكومة التركية الجديدة، حيث أصبحت السلطة السياسية والعسكرية في تركيا من جنس واحد، بالتخلي عن حزب العمال الكردستاني كمنظمة (عسكرية) وإنهاء الأزمة مع سوريا. وهكذا كان حيث انعكس هذا على سوريا فجرت محادثات تهدئة بين تركيا وسوريا تُوِّجَتْ بعقد اتفاقية أضنة في تشرين الأول 1998. ووفقاً للاتفاقية قبلت سوريا بإيقاف دعمها لحزب العمال الكردستاني وطرد عبد الله أوجلان وتسليم عدد من القادة الآخرين في سوريا إلى تركيا.

وخرج أوجلان من سوريا إلى روسيا فرفضت لجوءه، فغادرها إلى اليونان فإيطاليا ثم استقر به المقام في كينيا حيث قامت وحدة من القوات الخاصة في الجيش التركي بالذهاب إلى كينيا واستلامه بترتيب من المخابرات الأمريكية.

وبعدها نشطت أمريكا بالعمل السياسي والشعبي والديمقراطي ... إلى أن نجحت في إيصال أردوغان وحزبه إلى الحكم في 2002 كما بيَّـنَّا سابقاً.

أما حزب العمال الكردستاني فقد انقسم: قسم سار حسب نهج العمل الأمريكي الجديد أي إلى العمل السياسي بقيادة عثمان أوجلان، وقسم استحوذ عليه الإنجليز ومعظم زعمائه من أصل يهودي، وأصـبح هـذا القسم تحت جناح الجيش التركي. وهذا القسم بزعامة زبير إيدار، فصار يُستغل في إيجاد القلاقل ضد حكومة أردوغان الموالية لأمريكا، وفي الوقت نفسه لإيجاد مبرر للجيش لفرض وجـوده كلما لزم بحجة القضاء على القلاقل. وهكذا فإن السياسة الأمريكية بالنسبة لحزب العمال، وبخاصة في عهد حكومة حزب العدالة، هي أن تكون قضية الأكراد قضيةً سياسيةً، وأما السياسة الإنجليزية بالنسبة لحزب العمال، وبخاصة في عهد حكومة حزب العدالة، فهي أن تكون قضية الأكراد قضية أمنية أي عكس ما كانت عليه الحال قبل اتفاقية أضنة. وهذا يفسر الأعمال المسلحة التي يشنها في الوقت الحالي حزب العمال الكردستاني الجناح الإنجليزي.

سادساً: لقد استطاعت أمريكا بالأعمال (الديمقراطية) التي قام بها حزب العدالة أن تتجاوز الخطوط الحمر التي لا يسكت عليها العلمانيون الكماليون.

فإن الجيش، الذي يَعُدُّ نفسه حامي العلمانية الكمالية، يمسك بزمام الأمور في البلد بواسطة أمور أربعة في مؤسسات الدولة لا يسمح باختراقها:

الأول: منصب رئاسة الجمهورية، فهو وإن كان حالياً أقرب للرمز المعنوي للدولة إلا أنهم يعتبرونه الصبغة (الأتاتوركية) للدولة.


الثاني: المحكمة الدستورية فهم يمسكون بواسطتها التبرير القانوني للتدخل العسكري ولإبطال القوانين التي يعُدُّونها تخرق الدستور وفق مصالحهم.


الثالث: مؤسسة التعليم فهي مهمة لديهم للتحكم في ثقافة الأجيال.


الرابع: مجلس الأمن القومي الذي يمسكون بواسطته التبرير الأمني للتدخل العسكري.

والذي حدث أن حكومة حزب العدالة والتنمية باستعمال الوسائل الديمقراطية وتشريع القوانين في مجلس النواب، استطاعت أن تخترق المحكمة الدستورية باثنين من رجالها حالياً، فقضاة المحكمة عددهم (11)، اثنان منهم من غير مناصري الجيش، والحكومة مستمرة في هذا المجال.

ومجلس الأمن القومي استطاعت أن تدخل فيه ما يقرب من المناصفة بين العسكريين والمدنيين.

وهي حاولت، ولا زالت تحاول، بالنسبة لمؤسسة التعليم العالي (YOK)، وهي وإن لم تسطتع اختراقها بشكل له وزن حتى الآن ولكنها مستمرة في ذلك.

وقد كانت حكومة حزب العدالة حتى الآن تكتفي بالعمل في المجالات الثلاثة السابقة، لكنها اليوم امتدت إلى رئاسة الجمهورية، وهذا الرمز مهم وحساس عند الجيش حماةِ النظام العلماني، فحاولت الحكومة بالأساليب الديمقراطية حيث الأغلبية في البرلمان لهم أن توصل عبد الله غل إلى الرئاسة. إلا أن الجيش اعتبر هذا الأمر تجاوزاً لأكبر الخطوط الحمر، فقام بقوة في وجه ذلك مستعملاً أساليب التهديد والوعيد جنباً إلى جنب مع الأساليب الديمقراطية ... لذلك حشد جماهيره من كل مكان لتحريك الرأي العام العلماني، وفي الوقت نفسه أصدر بياناً باسم رئاسة الأركان في الساعة 23:15 من ليلة يوم الجمعة 27/04/2007 - الذي اجتمع فيه البرلمان التركي لعقد الجلسة الأولى لانتخاب عبد الله غُل رئيساً للجمهورية، ولم يتوفر فيها الثلثان، ما دفع حزب الشعب الجمهوري للاعتراض على الجلسة ورفع دعوى إلى المحكمة الدستورية- أصدر بياناً يحمل طابع المذكرة العسكرية عبر موقع رئاسة الأركان الرسمي على شبكة الإنترنت، وكان البيان قد أُعلن بصورة مستغربة لم يحدث مثلها في أي وقت سابق، حيث تم إبلاغ الأوساط الإعلامية مطالعة موقع رئاسة الأركان العامة على شبكة الإنترنت، وأهم ما ركز عليه البيان: "إن المشكلة التي ظهرت أولويتها في الأيام الأخيرة حول رئاسة الجمهورية تتمحور في جعل العلمانية موضع نقاش، إن هذا الوضع نُظِر إليه من قبل القوات المسلحة التركية بقلق بالغ، ويجب أن لا يُنسى أن القوات المسلحة التركية هي حامية العلمانية وهي ضد هذا النقاش وهذه الملاحظات السلبية، لذا فإن القوات المسلحة التركية ستضع ثقلها ومنهجها في الوقت المناسب بصورة واضحة بيِّنة، وهذا ما لا يجوز لأحد أن يشك فيه" وجاء في الفقرة الأخيرة من البيان تهديد علني بالتلميح إلى انقلاب عسكري: "والخلاصة، كل من يقف في وجه شعار ’’كم هو سعيد من يقول أنا تركي‘‘ الذي خطه لنا مؤسس الجمهورية أتاتورك الموقر فهو عدو للجمهورية التركية وسيبقى كذلك. إن القوات المسلحة التركية محافظة على تصميمها (قرارها) الذي لا يتزعزع في تنفيذ مهامها المعلنة الممنوحة لها قانونياً فيما يتعلق بالمحافظة على هذه الصفات (صفات الجمهورية والأسس التي تقوم عليها) وارتباطها واعتقادها بهذا التصميم مقطوع به".

إن هذا البيان كان للعلمانيين المتذمرين من وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم، حيث عدم قدرتهم على فعل أي شيء سوى المراقبة، كان لهم بمثابة عامل ثقة بأن الجيش يستطيع التهديد وليس فقط المراقبة والوقوف متفرجاً. لذا فبعد أن صدر البيان/المذكرة ظهر للعيان مدى (الغرور) والقوة التي انتابت الأوساط العلمانية.

ولولا أن أمريكا والحكومة قد شحنوا الأجواء بـ«الديمقراطية» و«نبذ الانقلابات»، واستغلال أجواء مباحثات الاتحاد الأوروبي والحريات وحقوق الإنسان ... ما ساعد في جعل الظروف تمنع أو تحد من الانقلابات العسكرية، لولا ذلك لقام الجيش بانقلاب كالمعتاد في السابق.

ونظراً لإدراك الحكومة ذلك، فإنها لم تترك بيان رئاسة الأركان يمر بسلام، بل في الساعة 15:00 من يوم 28/04/2007 قامت بإصدار بيان صحفي شديد اللهجة ترد فيه على ما جاء في البيان/المذكرة العسكرية، وقد جاء في بيانها الصحفي عبارات لافتة للنظر مثل "رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التركية من الناحية التشريعية هو تحت أمر/سلطة رئيس الوزراء"، ونحو ذلك. لقد أرادت الحكومة أن تفسد على الجيش (غروره) الوارد في بيانه العسكري، وتُشعره بان تهديده هو تهديد معنوي وليس تهديداً فعلياً، فهو لا يملك القدرة على القيام بانقلاب عسكري كالأيام السابقة. كما أن بيان الحكومة كان بمثابة رسالة رد اعتبار لقواعد الحزب التي اهتزت عقب صدور بيان/مذكرة الجيش، فأوحت إلى هذه القواعد بأن الحكومة لازالت قادرة على الوقوف. ومع ذلك فإن الحكومة كانت تدرك أن قرار المحكمة الدستورية سيكون بجانب طلب الجيش إبطال الجلسة، حيث إن المحكمة مكوَّنة من رجال الإنجليز باستثناء اثنين، وهكذا كان فإن الدعوة التي رفعها حزب الشعب الجمهوري قد صدر قرار المحكمة بشأنها في 01 أيار/مايو 2007 بإبطال الجولة الأولى من انتخابات رئيس الجمهورية، وتم إقرار شرط وجوب حضور ثلثي النواب في كل جولة من الجولات الانتخابية الثلاث.

وكان أردوغان ومن حوله قد صرحوا بدايةً أنهم يحترمون قرار المحكمة الدستورية، إلا أنهم بعد أن درسوا واقع الحال أظهروا حنقهم على القرار بعد أن لمسوا شدة الصفعة التي وجهت لهم. وأبرز ما في ذلك كان ما صرح به أردوغان عندما وصف القرار بأنه: "رصاصة أطلقت على الديمقراطية"، ولم تخفف من أثر التصريح محاولة أردوغان التراجع بقوله إن تصريحه لم يكن موجهاً للمحكمة الدستورية بل لرئيس حزب الشعب الجمهوري دنيز بيكال الذي كان يسعى لإثارة المحكمة!

ومع ذلك فإن أردوغان لم (يستسلم)، بل أدلى بتصريح في 01/05 عقب الإعلان عن قرار المحكمة، أعلن فيه أنه سيتقدم بمشروع قرار إلى مجلس النواب بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرةً من الشعب، مفصلاً ذلك على النحو التالي:

- إجراء تعديلات دستورية تمكن الشعب من انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً وليس كما هو حاصل الآن حيث يتم عن طريق البرلمان.


- إجراء تغييرات على فترة رئاسة الجمهورية من فترة واحدة مدتها سبع سنوات إلى فترتين مدة كل فترة خمس سنوات.


- إجراء تغييرات تتعلق بالانتخابات العامة لتصبح مرة كل أربع سنوات، وليس كما هو حاصل الآن بأن تجرى الانتخابات العامة كل خمس سنوات.


- إجراء تغييرات في عمر النائب بحيث تجوز نيابته إذا بلغ 25 سنةً بدل 30 سنةً المعمول به حالياً.


- تخفيض عدد النواب الذين يجب حضورهم لكافة جلسات البرلمان بما فيها جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من الثلثين إلى الأغلبية فقط.

إن أهم المواد التي وردت ضمن الإصلاحات/التغييرات الدستورية التي صرح عنها أردوغان هي تمكين الشعب من انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً، بالإضافة إلى خفض عدد النواب الذين يجب حضورهم لكافة جلسات البرلمان من الثلثين إلى الأغلبية.

وهكذا قدَّم أردوغان مشروعاً إلى البرلمان بهذه المقترحات، ولأن إقرارها في البرلمان يحتاج إلى الثلثين أي (367) نائباً في حين أن حزب العدالة يملك الأغلبية لكنه لا يملك الثلثين، لذلك بدأ البحث لتأمين هذا العدد، فاتجه نحو حزب الوطن الأم الذي يملك عشرين نائباً، وبالاتفاق معه يوفر الثلثين.

وحزب الوطن الأم هو الذي أسَّسه أوزال، لكن بعد حادثة قتله قام الجيش بحملة تمزيق للحزب والتخلص من عناصره المناوئة، وجعل رئاسته إلى مسعود يلماز حيث الولاء للجيش (الإنجليز). ولما هُزم الحزب في انتخابات 2002م التي فاز فيها حزب العدالة استقال مسعود يلماز من رئاسة الحزب بسبب هزيمته. بعد ذلك دخل حزب الوطن الأم في أزمة رئاسة إلى أن رَأَسه (إركان مومجوا) العضو المشهور السابق في حزب الوطن الأم في عهد مسعود يلماز، وكان قد استقال منه ودخل انتخابات عام 2002 تحت اسم حزب العدالة والتنمية وليس تحت اسم حزب الوطن الأم، وهكذا أصبح عضواً برلمانياً عن حزب العدالة ومن ثم شغل منصب وزير السياحة. فلما استفحلت أزمة الرئاسة في حزب الوطن الأم، وبناءً على مفاوضات معه برئاسة الحزب استقال من عضوية حزب العدالة وعاد أدراجه لحزب الوطن الأم رئيساً. ورغم دخوله السابق للانتخابات على قوائم حزب العدالة، إلا أنه لم يستطع تأييد حزب العدالة في جلسة التصويت لانتخاب غل للرئاسة، وذلك بسبب ضغط مجموعة مسعود يلماز في الوطن الأم لخلفية هذه المجموعة الإنجليزية، ولو فعل بنوابه العشرين لحصل نصاب الثلثين في انتخاب غل للرئاسة.

على أثر ذلك نقمت عليه الأوساط التي انتخبته عندما ترشح على قوائم حزب العدالة، وعدَّت تصرفه بعدم المشاركة في التصويت طعنةً في الظهر، ولأن الانتخابات النيابية أصبحت على الأبواب (22 تموز 2007)، لذلك استعمل صلاحياته كرئيس للحزب وأقنع إدارة الحزب على التصويت لصالح مشروع حزب العدالة في انتخابات الرئيس من الشعب حرصاً على الفوز في الانتخابات القادمة، وترضيةً لجمهور حزب العدالة الذي انتخبه سابقاً. وهكذا فاز في البرلمان مشروع حزب العدالة لانتخاب الرئيس من الشعب بتأمين نصاب الثلثين، وذلك في تصويت البرلمان بتاريخ 10/5/2007.

وكانت هذه محاولة أخرى لمضايقة الجيش وعلمانيي الإنجليز، وذلك لأن الجمهورية العلمانية منذ أن تأسست في تركيا لم تستطع تسويق نفسها للشعب المسلم الذي ما انفك يرفض تبني نهجها الذي تسير عليه. وعلى الرغم من استعمال كافة أنواع الشدة والقمع بقبضة حديدية لجعل الشعب يقبل هذا النظام ويتبناه، وعلى الرغم من قيامها بأربعة انقلابات عسكرية خلال ما يقارب خمسين عاماً منذ الانفتاح السياسي عقب الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، بالرغم من ذلك، فإنها لم تتمكن من جعل هذا الشعب المسلم يحتضنها ويتبناها ولا بشكل من الأشكال. ولهذا فإن الجيش وعلمانيي الإنجليز لا يقبلون أن يُنتخب الرئيس من الشعب، ولا أن تُقر تلك التعديلات الدستورية في هذا الوقت. لهذا لجأوا إلى خط دفاعهم الأخير وهو حاجة القانون الذي صدر من البرلمان بالثلثين، إلى توقيع سيزار ليكون نافذاً، ومعلوم أن سيزار الذي وصل إلى رئاسة الجمهورية في سنة 2000م جاء من المحكمة الدستورية فقد كان رئيسها، ولذلك فهم يتوقعون أن يستغل هذه الصلاحية المعطاة له (التوقيع) بأكبر قدر ممكن: إما لعدم تمرير القانون، وإما لتعديله. ومع أن الرئيس لا يملك حق الاعتراض إلا مرتين، لكنه يملك وسائل أخرى للتعطيل كأن يعيد الموضوع للمحكمة الدستورية بترتيبات قانونية يستطيع المحامون بـ(ألاعيبهم) أن يوجـِدوا لها مداخل أو مخارج، أو إذا ضاقت عليه الأمور فقد يلجأ الجيش إلى حزب العمال الجناح الإنجليزي لإيجاد تصعيد أمني يستغله الجيش في إيجاد حالة طوارئ عسكرية تؤثر على مجريات الانتخابات الرئاسية من الشعب مباشرةً أو بالعودة ثانيةً إلى مجلس النواب إن فشل مشروع إصلاحات أردوغان ... وفي المقابل فإن مساعي الحكومة وأمريكا لن تسكت عن فرصة قانونية أتيحت لها ...، أي أن الصراع هو صراع ساخن يستعمل فيه كل فريق أقصى ما عنده من أسلحة.

سابعاً: بعد ذلك سارت الأمور على النحو التالي:


1 - رفع قرار مجلس النواب حول الإصلاحات وانتخاب الرئيس من الشعب مباشرةً، رفع إلى رئيس الجمهورية، فرفضه الرئيس وأعاده للبرلمان بعد خمسة عشر يوماً وهي الفترة المسموحة له بموجب القانون.

2 - اجتمع البرلمان في 29/5/2007 وعاد فأقر المشروع للمرة الثانية ونال (369) صوتاً حيث صوت الوطن الأم معه، أي نال أغلبية الثلثين المطلوبة للمرة الثانية.

3 - ثم اعيد المشروع إلى رئيس الجمهورية، والآن وبعد هذه المرة الثانية فإن رئيس الجمهورية لا يستطيع رفضه وإعادته، بل إما أن يوافق عليه وإما أن يلجأ إلى الاستفتاء عليه ولكن بطرق (ملتوية) حتى يضمن إفشال الاستفتاء، وإما أن يلجأ إلى مخرج من المحكمة الدستورية وإما أن يوجد حالة طوارئ عسكرية بافتعال أعمال عسكرية باستغلال أعمال الجناح الإنجليزي في حزب العمال وبخاصة الذين يستندون إلى مسعود البرزاني في العراق ذي الخلفية الإنجليزية.

وقد بدت بوادر التحركات العسكرية التي تناقلتها الأنباء مؤخراً ضمن هذا السياق فقد حدثت تفجيرات في شرق أنقرة بتاريخ 22/5/2007 نسبها الجيش إلى حزب العمال الكردستاني تسببت في قتل سبعة أشخاص، ثم حشد نحو 60 ألف جندي بأسلحة ثقيلة تشمل الدبابات، وهي في تصاعد، متوجهة إلى الحدود مع العراق (كردستان)، وضخَّم الجيش الأمر للتأثير على أجواء الانتخابات القادمة وبخاصة قيامه بمناورات عسكرية في إقليم سيرناك التركي المجاور في 7/6/2007 باستعمال قذائف الدبابات، غير أن موقف الحكومة كان يحاول التهدئة لتمرير الانتخابات في جو هادئ، أي أن الجيش والحكومة في مناورة ساخنة: الجيش يحاول التصعيد العسكري وتضخيم خطورة حزب العمال على كيان الدولة، يحاول بذلك إحراج الحكومة لإيجاد غطاء سياسي لحالة عسكرية متوترة ما يجعل الانتخابات البرلمانية والرئاسية تتأخر أولوياتها وتبقى الأوضاع الراهنة في يد الجيش. والحكومة تحاول التخفيف من غلواء الجيش، وتهبيط سقف خطر حزب العمال، وفي الوقت نفسه تحاول أن لا تظهر بأنها غير مهتمة بأمن البلد، وهكذا دواليك. أما أمريكا فهي من جانب آخر تشدد على عدم تدخل الجيش التركي في كردستان، بل فوق ذلك اجتازت طائراتها الحدود التركية وهي تراقب حشود الجيش التركي، وكان موقفها (مُنَفِّساً) للعمل العسكري للجيش التركي، ما جعل رئيس الأركان التركي يشار بيوك أنيت يغتاظ من هذا الموقف ويصرح في 31/5/2007 قائلاً: [(بعض حلفاء) بلادنا يقدمون مساعدات إلى المتمردين الأكراد في منطقة الأناضول]. مضيفاً خلال ندوة في اسطنبول (الذين يعطوننا دروساً في حقوق الإنسان يدعمون «الإرهاب»)، كما نقلت ذلك وكالة الأنباء الفرنسية، وكما بثته قناة إن تي في التلفزيونية التركية. وقد رد وزير الدفاع الأمريكي على ذلك بطريقة غير مباشرة في كلمة له ألقاها في مؤتمر أمني عقد في سنغافورة بتاريخ 3/6/2007 لافتاً نظر الجيش التركي إلى عدم القيام بأي عمل عسكري على الحدود العراقية.

وإن المتوقع هو أن يحاول سيزار بكل الوسائل التي يستطيعها هو والجيش عدم تمرير قانون انتخاب الرئيس من الشعب للأسباب التي ذكرناها سابقاً.

وقد تبقى الأزمة تراوح بين أخذ ورد إلى أن تجرى الانتخابات البرلمانية، فإن استطاع حزب العدالة الفوز بالثلثين، فإنه يستطيع عندها انتخاب الرئيس في البرلمان، وإن لم يستطع أخذ الثلثين فقد تستمر تركيا فترةً دون استقرار (رئاسي) وقد يلجأ الطرفان إلى حل توافقي:

أن يتنازل الجيش عن فرض الرئيس الذي يريد.


وأن تتنازل الحكومة عن انتخاب الرئيس من الشعب.


ولن يكون هذا الحل سوى مهدئ فقط، فإن الجيش لن يقبل بسهولة أن لا ينصِّب الرئيس الذي يريد، وحيث إن الانقلاب صعب حالياً فقد يفتعل أعمالاً عسكرية للتأثير على مجريات الأمور.


وكذلك فإن الحكومة لن تترك فرصة أتيحت لها أن تمر دون استفادة.


وهذا يعني أن الوصول إلى أزمة سياسية أمر متوقع ما لم يحصل حزب العدالة على الثلثين وحده في الانتخابات البرلمانية القادمة في 22 تموز.

ثامناً: أما ميزان القوى في الانتخابات القادمة فكما يلي:


إن الراجح أن ثلاثة أحزاب ستتمكن من الدخول إلى البرلمان أي تحصل على نسبة العشرة بالمائة المقررة فما فوق: وهي حزب العدالة والتنمية (AKP)، حزب الشعب الجمهوري (CHP)، الحزب الديمقراطي (DP) الذي أعلَن عن تشكيله حزبا الطريق القويم (ANAP) والوطن الأم (DYP) بإيجاد اتحاد بينهما.

أما حزب العدالة فسيفوز بالأغلبية وقد يحصل على الثلثين إذا استطاع أن يظهر نفسه للناس بأنه (مظلوم) وأن العلمانيين الإنجليز لم يمكِّنوه من انتخاب رئيس الجمهورية بأغلبيته في البرلمان، وكذلك رفضوا (رفض سيزار توقيع انتخاب الرئيس من الشعب، مع العلم بأن القانون صدر من النواب بالثلثين، وأنه وأنه ... بالإضافة إلى الأعمال السياسية والاقتصادية التي تدعمه بها أمريكا ...، ثم إذا استطاع معالجة انكشافه أمام الوسط الإسلامي الذي انتخبه في المرة الأولى حيث تبين لهذا الوسط أن حزب العدالة لم يصنع لهم شيئاً إسلامياً، حتى الخمار لم يستطع أن يزيل المنع عنه ...، أقول إذا استطاع أن يتقن هذه الأساليب فقد يفوز بالثلثين. لكن ما ظهر مؤخراً من إخراج ذوي التوجه الإسلامي من قوائم المرشحين لإرضاء العلمانيين، فإنه سيؤثر على نسبة فوز الحزب.

أما حزب الشعب الجمهوري فلن يواجه مشكلةً في اجتياز السقف الانتخابي (10%) لدخول البرلمان، إلا أن عدد المقاعد التي سيتمكن من حيازتها في البرلمان ستتوقف على استطاعته بناء تحالف انتخابي (كما يريد الجيش) مع الحزب الديمقراطي اليساري (DSP) وباقي الأحزاب اليسارية الأخرى، أي يعود حزب الشعب كما كان سابقاً قبل انشقاق دنيز بايكال عن أجاويد، غير أن التي تعيق ذلك هي رهشان أجاويد (زوجة بولند أجاويد والرئيسة المعنوية للحزب الديمقراطي اليساري)، إلا أن الراجح هو أنها تهدف إلى تأخير الاتفاق لا الحيلولة دونه، وهدفها من ذلك هو تحريك الرأي العام تجاه الحزب الديمقراطي اليساري من باب الدعاية له، وكذلك حتى تتمكن من مساومة حزب الشعب الجمهوري من مركز قوة حول اقتسام المقاعد التي يحوزها الاتحاد في الانتخابات. وعلى الرغم من أن حزب الشعب الجمهوري وافق على إعطاء الحزب الديمقراطي اليساري عشرين مقعداً برلمانياً إلا أن هنالك ستين مسئولاً حزبياً في الحزب الديمقراطي اليساري يتطلعون لأن يكونوا نواباً برلمانيين! وعلى كل، فإن استطاع الجيش إعادة اللحمة بين الجناحين المنشقين عن بعضهما فإن حظهما سيكون كبيراً نسبياً، وسيكون على حساب الثلثين اللتين يأمل حزب العدالة بنيلهما.

وأما الاتحاد الجديد لحزبي الطريق القويم والوطن الأم تحت اسم الحزب الديمقراطي، وهو اسم حزب عدنان مندريس السابق حيث اختاروه اسماً لهما من باب التكتيك الدراماتيكي لدغدغة مشاعر الناس، فهذا الاتحاد لن يتجاوز في الغالب التحالف الانتخابي، فهو أشبه بالأحزاب التي تقوم على أساس المناسبات الطارئة، وهذا الاتحاد يتوقع له اجتياز النسبة المطلوبة وبالتالي دخول البرلمان. هذا إن بقي اتحاد هذين الحزبين قائماً (وقد ظهر مؤخراً تصدع في هذا الاتحاد وهو في بداية سيره، وعليه فإن أصبح التصدع انفصالاً فإن فرصة كل حزب على حدة ستضعف بشكل لافت للنظر).

يأتي بعد ذلك أحزاب أخرى أقل احتمالاً:


حزب الحركة القومية (MHP)، فمن المتوقع أن يصل السقف الانتخابي وأن يكون رابع الأحزاب السياسية التي ستتمكن من دخول البرلمان، وذلك إذا استطاع توظيف عمليات حزب العمال الكردستاني لمصلحة تحريك المشاعر القومية والوطنية لدى الناس، وإلا فقد لا يصل إلى النسبة التي تمكِّنه من دخول البرلمان.

حزب الأكراد المسمى بحزب المجتمع الديمقراطي (DTP)، وهذا من المستبعد أن يصل إلى النسبة المطلوبة لأن أنصاره والمصوتين له لا يتجاوزون 7% وفق تقديرات المطلعين. ولأنه يدرك ذلك فهو يحاول المشاركة في الانتخابات عن طريق مرشحين مستقلين.

حزب الاتحاد الكبير (BBP) وحزب أربكان حزب السعادة (SP) اللذان يخاطبان الوسط الإسلامي، فما لم يتحالفا فيما بينهما فإنه يُستبعد حصول أي منهما على النسبة المقررة.

ومن الجدير ذكره أن أية مستجدات عسكرية، أمنية، اقتصادية أو سياسية تحدث فإنها ستغير المعطيات المذكورة أعلاه.

ومهما يكن من أمر فإن العلمانيين الكماليين الإنجليز، والعلمانيين الأمريكان الذين يغلفون علمانيتهم بشيء من (رتوش) إسلامية، كلهم الآن في دوامة صراع فعلي. وهذه طبيعة الدول التي تتحكم فيها سلطة عسكرية وسلطة سياسية مختلفتان في الولاء، حيث إن هذه الدول تواجه نوعين من الأزمات السياسية:

1 - أزمة الحكومات الائتلافية: وفي هذه الحالة إما ان تكون الأزمة بين شركاء الائتلاف بسبب اختلاف أو أكثر بينهم، وإما أن تكون هناك أزمة عدم تفاهم بين الحكومة الائتلافية والجيش. فإن كانت بين شركاء الائتلاف ولا يمكن تلافيها، فإن الحكومة تتبعثر وتسقط، وتنتهي الأزمة ببناء حكومة جديدة أو بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لإجراء انتخابات مبكرة. وإن كانت بين الحكومة الائتلافية والجيش ولم يمكن تلافيها فإن انقلاباً أو تدخلاً عسكرياً يحدث، كما حدث في الانقلاب العسكري الأبيض في 28 شباط 1997، وفيما سبقه من انقلابات عسكرية في 1960، 1971، 1980.

2 - أزمة حكومة الحزب الواحد: وفي هذه الحالة إما أن يكون الحزب الحاكم يحوي أزمةً داخليةً تظهر في انقسام داخل الحزب، وإما أن تكون الأزمة بين حكومة الحزب الواحد والجيش. فإن كانت ناجمةً عن داخل الحزب ولم يمكن تلافيها فإن الأزمة تنتهي بإنهاء العوامل السلبية داخل الحزب او عن طريق انقسام الحزب على نفسه بحيث يقوم القسم الأقوى بتشكيل حكومة جديدة أو التوجه لإجراء انتخابات مبكرة. وإن كانت بين حكومة الحزب الواحد والجيش فهذه من أخطر الأزمات، وسيصحبها صراع ساخن يؤدي إلى انقلاب عسكري إن لم تَحُلْ دون ذلك ظروف ضاغطة على الجيش محليةً ودولية. وهذه هي الأزمة الحالية لكونها بين حكومة الحزب الواحد (حزب العدالة والتنمية) وبين الجيش وأتباعه. وهذه الأزمة ستبقى تتفاعل بحرارة لغاية ظهور ميزان قوى جديد أو تكريس ميزان القوى الحالي وفق قدرة الجيش على المناورة العسكرية لإيجاد ظروف طوارئ، أو قدرة الحكومة على استغلال الظروف الدولية لإحباط ظروف الطوارئ العسكرية التي يحاول الجيش إيجادها.

والخلاصة:


1 - إن واقع ما يجري هو صراع ساخن بين علمانيي الإنجليز الكماليين، وعلى رأسهم الجيش للمحافظة على مركز الرئيس بيدهم، ومحاولةِ إعادة الإمساك بمجلس الأمن القومي، والمحافظة على عدم اختراق المحكمة الدستورية، وبين علمانيي أمريكا المغلِّفين علمانيتهم بشيء من (رتوش) إسلامية لجذب عامة المسلمين، نظراً لعداء علمانيي الإنجليز للإسلام بشكل مستفِز لمشاعر المسلمين، وذلك لإضعاف تحكم الجيش (الإنجليز) في مفاصل القوة في تركيا، والاستمرار في توسيع تدخل الحكومة في مجلس الأمن القومي، ومن ثَمَّ إيجاد منافذ ولو ضيقة للدخول إلى (حصن) الإنجليز في الجيش، مع توسيع حجم رجال الحكومة في المحكمة الدستورية، وإقصاء تحكم الجيش في الإمساك برئيس الجمهورية.

2 - إن حزب العمال الكردستاني منشق إلى جناحين: جناح إنجليزي يُستغل من الجيش لتسخين الأجواء أمنيّاً عندما يحتاج الجيش إلى إيجاد وضع طوارئ عسكري نتيجة حشره سياسياً في الزاوية من قبل الحكومة، وذلك لنقل القضية إلى الناحية العسكرية، كما هو حادث الآن في حشد الجيش التركي باتجاه الحدود العراقية.

وأما الجناح الثاني فهو مع أمريكا وخطه العـريض الحالي هو أن تبقى القضية سياسيةً منسجمةً مع الخط الأمريكي لسير الحكومة.

3 - إن موضوع رئاسة الدولة سيبقى عالقاً على الأرجح إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة في 22/7/2007، وعلى ضوء نتائجها سيُحسم موضوع الانتخابات الرئاسية.

في 22 من جُمادى الأولى 1428هـ.
08/06/2007م.

More from Soru & Cevap

Cevap Soru: Yahudi Varlığının İran'a Saldırısı ve Sonuçları

Cevap Soru

Yahudi Varlığının İran'a Saldırısı ve Sonuçları

Soru:

El Arabiya, 27.06.2025 tarihinde web sitesinde yayınladı: (Bilgi sahibi 4 kaynağa göre Başkan Donald Trump yönetimi, İran'a sivil amaçlarla enerji üretimi için bir nükleer program inşa etmesi için 30 milyar dolara kadar yardım etme olasılığını görüştü. Kaynaklar, bu görüşmelerin ateşkes anlaşmasına varılmasının ardından bu hafta da devam ettiğini ekledi. Trump yönetimi yetkilileri, müzakere edilemez tek bir maddeyle sabit, başlangıç niteliğindeki ve gelişmiş çeşitli tekliflerin sunulduğunu doğruladı: "İran'ın uranyum zenginleştirmesinin tamamen durdurulması"). Trump, İran ile Yahudi varlığı arasında önerdiği ateşkesin yürürlüğe girdiğini açıklamıştı (Netanyahu, Trump'ın önerisini kabul ettiğini söyledi. Reuters haber ajansı, kıdemli bir İranlı yetkilinin Tahran'ın Katar arabuluculuğu ve Amerikan önerisiyle ateşkesi kabul ettiğini söylediğini aktardı. El Cezire, 24.06.2025). Bütün bunlar, Trump'ın güçlerinin 22.06.2025 tarihinde İran nükleer tesislerine saldırmasından ve Yahudi varlığının 13.06.2025 tarihinden itibaren İran'a geniş çaplı ve ani bir saldırı başlatmasından sonra gerçekleşti. Buradaki soru, Yahudi varlığı neden sadece Amerika'nın emriyle gerçekleştirdiği bu ani saldırıyı gerçekleştirdi? İran zaten Amerika'nın yörüngesinde değil mi, o zaman Amerika İran nükleer tesislerine saldırmaya nasıl katıldı? Teşekkürler.

Cevap:

Cevabın netleşmesi için aşağıdaki konuları gözden geçirelim:

1- Evet, İran nükleer programı Yahudi varlığı için büyük bir tehlike oluşturuyor, bu yüzden ondan her türlü yolla kurtulmak istiyor. Bu nedenle, Başkan Trump'ın 2018'de 2015 anlaşmasından çekilmesini alkışladı. Yahudi varlığının pozisyonu, sadece Libya modelini ve İran'ın nükleer programının sökülmesini, yani İran'ın nükleer programından tamamen vazgeçmesini kabul ettiği yönündeydi. Bu nedenle İran içindeki casuslarını yoğunlaştırdı. Yahudi varlığının ilk günkü saldırısı, İran içinde bir ordu dolusu ajanın olduğunu ortaya çıkardı. Bu ajanlar, İran istihbarat teşkilatının liderlerinin evlerini de içeren hedeflere, İran içindeki küçük atölyelerde insansız hava araçlarını monte edip fırlatarak, az miktarda para karşılığında Yahudi varlığının istihbarat servisi "MOSSAD" ile işbirliği yapıyorlardı. Bu, Yahudi varlığının liderlerini tasfiye ettiği zaman İran'ın Lübnan'daki partisine olanlara benziyor!

2- Amerika'nın pozisyonu, Yahudi varlığına temel destek ve hatta İran nükleer projesine karşı onları harekete geçiren güçtü. Ancak Trump, bunu başarmak için masaya müzakereci çözümü ve askeri çözümü koydu. Böylece Amerika ve İran, Nisan 2025'te müzakereler için Umman'ın başkenti Maskat'a yöneldiler. Trump yönetimi, nükleer müzakerelerde yapılan tavizlerin derinliğini övüyordu, sanki yeni bir nükleer anlaşma çok yakınmış gibi. Trump, bu anlaşmayı tamamlamak için iki aylık bir süre belirlemişti. Yahudi varlığı yetkilileri, bölgeye gönderilen Amerikan elçisi ve İran'la ilk müzakereci olan Witkoff ile, İran heyetiyle her görüşmeden önce neredeyse bir kez görüşerek, Amerikan müzakerecinin müzakerelerde neler olup bittiği hakkında bilgi vermesini sağlıyorlardı...

3- Trump yönetimi, bazı önde gelen isimlerinin, Yahudi varlığı ile uyumlu olan katı görüşünü benimsedi. Bu, Avrupa'da da katı görüşlerin ortaya çıkmasıyla aynı zamana denk geldi. Avrupa ülkeleri, Amerika'nın İran ile tek başına müzakere etmesinden rahatsızdı, yani Amerika, İran ile yapılacak herhangi bir anlaşmadan aslan payını alacaktı. Özellikle İran, Trump yönetiminin ağzını sulandırıyordu, çünkü Amerikan şirketlerinin İran içinde petrol ve gaz sözleşmeleri, havayolu şirketleri ve daha pek çok alanda yüz milyarlarca dolar yatırım yapıp faydalanabileceği konuşuluyordu. Bu katı görüşler, Uluslararası Atom Enerjisi Ajansı'nın katı bir raporuyla sonuçlandı: (Uluslararası Atom Enerjisi Ajansı Guvernörler Kurulu, yaklaşık 20 yıl sonra ilk kez bugün, 12 Haziran 2025 Perşembe günü, İran'ın nükleer silahların yayılmasını önleme konusundaki yükümlülüklerini ihlal ettiğini açıkladı... Deutsche Welle Alman, 12.06.2025). İran'ın dini lideri bundan önce zenginleştirmeyi durdurmayı reddetmişti: (Hameney, "Müzakereler gündemde olduğuna göre, karşı tarafa bir uyarıda bulunmak istiyorum. Bu dolaylı müzakerelere katılan ve görüşmelerde bulunan Amerikan tarafı, boş konuşmamalı. 'İran'ın uranyum zenginleştirmesine izin vermeyeceğiz' demeleri büyük bir hata; İran bu kişinin veya şunun iznini beklemiyor..." dedi. Trump'ın Orta Doğu elçisi Witkoff, Pazar günü Washington'ın Tahran ile olası bir anlaşmada herhangi bir uranyum zenginleştirme seviyesini kabul etmeyeceğini söyledi. Witkoff, ABC News'e verdiği demeçte, "Bizim açımızdan her şey, zenginleştirme içermeyen bir anlaşmayla başlıyor. Yüzde bir bile zenginleştirme kapasitesine izin veremeyiz" dedi. İran International gazetesi, 20.05.2025).

4- İran'ın zenginleştirmeyi durdurmayı reddetmesi ve Amerika'nın bunu durdurmakta ısrar etmesiyle Amerikan-İran müzakereleri, müzakerelerin sona erdiği ilan edilmemiş olsa bile, çıkmaza girdi. Ancak Uluslararası Atom Enerjisi Ajansı'nın 12.06.2025'te rapor yayınlamasıyla Yahudi varlığı, Amerika ile gizlice planlanmış bir planla hızla harekete geçti ve 13.06.2025'te ani bir saldırı gerçekleştirdi. Bu saldırıda İran'ın Natanz bölgesindeki nükleer tesisi vuruldu. Bu tesis, İran'ın en büyük uranyum zenginleştirme tesisi ve 14 bin santrifüje sahip. Ayrıca, İran ordusu ve Devrim Muhafızları liderlerine ve nükleer bilimcilere yönelik bir dizi suikast gerçekleştirdi ve füze fırlatma rampalarına saldırdı. Yahudi varlığı, saldırısının nedenini İran'ın nükleer silah araştırmalarına ve geliştirmelerine yeniden başlaması olarak haklı gösterse de, Netanyahu'nun sözlerine göre (RT, 14.06.2025), tüm bunlar İran'ın herhangi bir nükleer silah üretmeyi planlamadığı ve nükleer programının barışçıl olduğundan emin olmak için herhangi bir uluslararası denetim seviyesini kabul ettiği yönündeki birçok İran açıklamasıyla çelişmektedir. Ancak kesin olan bir şey de, Yahudi varlığının harekete geçmek için Amerikan'dan yeşil ışık beklediği ve bu pencerenin yeşil ışıkla açıldığını gördüğünde saldırıya başladığıdır.

5- Bu nedenle, aklı başında hiç kimse Yahudi varlığının Amerika'dan yeşil ışık almadan böyle bir saldırı gerçekleştirebileceğini hayal edemez, bu kesinlikle mümkün değil. (Amerika'nın İsrail Büyükelçisi Mike Huckabee, bugün Perşembe günü, İsrail'in Amerika Birleşik Devletleri'nden "yeşil ışık" almadan İran'a saldırmasını beklemediğini söyledi... Arab 48, 12.06.2025). Trump ile Netanyahu arasında 40 dakika süren bir telefon görüşmesinden sonra (İsrailli bir yetkili, Cuma günü "The Times of Israel" gazetesine, Tel Aviv'in Washington'un ve Donald Trump'ın aktif katılımıyla "geniş bir medya ve güvenlik yanıltma kampanyası" yürüttüğünü ve İran'ı nükleer tesislerine bir saldırının yakın olmadığına ikna etmeyi amaçladığını açıkladı... Ayrıca, İsrail medyasının o dönemde Trump'ın Netanyahu'yu İran'a saldırmaması konusunda uyardığı iddialarını içeren sızıntılar aldığını ve bu sızıntıları "aldatma operasyonunun bir parçası" olarak nitelendirdi. El Cezire Net, 13.06.2025). Buna ek olarak, Amerika'nın saldırıdan önce Yahudi varlığına özel silahlar tedarik etmesi ve bu silahların saldırıda kullanılması eklenebilir: (Medya raporları, Amerika Birleşik Devletleri'nin geçen Salı günü gizlice İsrail'e yaklaşık 300 adet AGM-114 Hellfire füzesi gönderdiğini ortaya çıkardı. Jerusalem Post gazetesine göre, Amerikalı yetkililer Washington'un İsrail'in Cuma sabahı İran'ın nükleer ve askeri hedeflerini vurma planlarından önceden haberdar olduğunu doğruladılar. Ayrıca, Amerikan hava savunma sistemlerinin daha sonra saldırıya yanıt olarak fırlatılan 150'den fazla İran balistik füzesini engellemeye yardımcı olduğunu bildirdiler. Üst düzey bir Amerikan savunma yetkilisinin, Hellfire füzelerinin "İsrail için faydalı olduğunu" söylediği aktarıldı. İsrail Hava Kuvvetleri'nin, Devrim Muhafızları'nın üst düzey subaylarını, nükleer bilimcilerini ve İsfahan ve Tahran çevresindeki kontrol merkezlerini vurmak için 100'den fazla uçak kullandığına dikkat çekti. RT, 14.06.2025).

6- Böylece Trump yönetimi, İran'ın şok ve dehşetle etkili bir şekilde Yahudi varlığının saldırısına maruz kalması için İran'ı yanıltma yoluna gitti. Amerikan açıklamaları da bunu gösteriyor, yani Amerika, Yahudi varlığının saldırısının İran'ı nükleer müzakerelerde taviz vermeye teşvik etmesini istedi. Bu, saldırının Amerikan müzakerelerinin araçlarından biri olduğu anlamına geliyor. Bu, Amerika'nın Yahudi varlığının saldırısını alenen savunması, bunun kendini savunma olduğunu söylemesi, varlığa silah sağlaması ve İran'ın yanıtını engellemek için Amerikan uçaklarını ve Amerikan hava savunmasını çalıştırmasıyla birleştiğinde, neredeyse doğrudan bir Amerikan saldırısı olarak değerlendirilebilir. Bu Amerikan açıklamalarından biri, Trump'ın Kanada'daki G7 zirvesine giderken Pazar günü gazetecilere yaptığı açıklamalar sırasında ("Bir anlaşmaya varmadan önce bazı savaşlar kaçınılmazdır" demesiydi. ABC News'e verdiği bir röportajda Trump, Amerika Birleşik Devletleri'nin İran'ın nükleer programını ortadan kaldırmada İsrail'e destek vermek için müdahale etme olasılığını dile getirdi. Arab 48, 16.06.2025).

7- Amerika, Trump'ın önceki açıklaması gibi (Bir anlaşmaya varmadan önce bazı savaşlar kaçınılmazdır) İran'ı boyun eğdirmek için savaşı bir araç olarak kullanıyor. Bunu doğrulayan şey, Trump'ın bu saldırıyı "İsrail'in İran'a saldırısı mükemmel" diyerek tanımlaması ve "İranlılara bir fırsat verdim ve değerlendirmediler, çok sert bir darbe aldılar, gelecekte daha fazlası var" demesi... ABC Amerikan 13.06.2025). Trump ("İranlılar" müzakere etmek istiyor, ama bunu daha önce yapmalıydılar, 60 günüm vardı ve onların da 60 günü vardı ve 61. günde bir anlaşmamız olmadığını söyledim" dedi... CNN Amerikan, 16.06.2025). Bu açıklamalar, Amerika'nın Yahudi varlığının bu saldırıyı başlatmasına izin verdiğinin ve hatta bunu yapmasını emrettiğinin açık bir kanıtıdır. Trump, "Truth Social" platformunda şunları yazdı: ("İran, imzalamalarını istediğim 'Nükleer programıyla ilgili anlaşmayı' imzalamalıydı..." ve ekledi: "Kısacası, İran nükleer silahlara sahip olamaz. Bunu defalarca söyledim." RT, 16.06.2025). Yahudi varlığından bir yetkili, Amerika'nın İran'daki yer altındaki güçlendirilmiş Fordo bölgesini bombalamaya katılımıyla ilgili olarak (Amerika Birleşik Devletleri'nin İran'a karşı savaş operasyonuna katılabileceğini ve Trump'ın İsrail Başbakanı Benjamin Netanyahu ile yaptığı bir görüşmede gerekirse bunu yapacağını belirttiğini açıkladı. El Arabiya, 15.06.2025).

8- Gerçekten de böyle oldu ve Trump, 22.06.2025 Pazar günü şafak vakti (3 İran nükleer tesisini hedef aldığını ve Amerikan saldırısının başarılı olduğunu doğruladı. Trump, Fordo, Natanz ve İsfahan nükleer bölgelerinin hedef alındığını belirterek İran'ı barış yapmaya ve savaşı sona erdirmeye çağırdı. Amerikan Savunma Bakanı Bert Heigisit ise Amerikan saldırısının İran'ın nükleer hırslarını sona erdirdiğini doğruladı. BBC, 22.06.2025) ve ardından (CNN Pazartesi akşamı İran'ın Katar'daki El Udeid Amerikan üssüne kısa ve orta menzilli balistik füzelerle saldırdığını ve üste konuşlu Amerikan askeri uçaklarının geçen hafta sonu taşındığını açıkladı... Reuters ayrıca şunları söyledi: "İran, Katar'a saldırılar düzenmeden saatler önce Amerika Birleşik Devletleri'ni bilgilendirdi ve Doha'yı da bilgilendirdi." Sky News Arapça, 23.06.2025) Trump Pazartesi günü şunları söyledi: ("Önceden bizi bilgilendirdiği için İran'a teşekkür etmek istiyorum, bu da can kaybını önlememizi sağladı." Sky News, 24.06.2025).

9- Sonra bu Amerika ve Yahudi varlığının saldırıları ve İran'ın tepkileri sonrasında maddi kayıpların yanı sıra can kayıpları da büyüktü: (İran Sağlık Bakanlığı sözcüsü, İsrail saldırılarının çatışmanın başından bu yana 610 kişinin şehit olmasına ve 4746 kişinin yaralanmasına neden olduğunu söyledi... İsrail Sağlık Bakanlığı'na göre ise 13 Haziran'dan bu yana ölü sayısı 28'e yükseldi. BBC News, 25.06.2025), bu saldırılardan sonra Trump, nasıl başladıysa, Yahudi varlığını İran'a saldırmaya iterek ve kendisi de buna katılarak, şimdi ateşkes ilan etmeye geri dönüyor ve Yahudiler ve İran bunu kabul ediyor, sanki Trump iki taraf arasındaki savaşı yönetiyor ve aynı zamanda durduruyor! (Trump, İran ile Yahudi varlığı arasında önerdiği ateşkesin yürürlüğe girdiğini açıkladı)... (Netanyahu, Trump'ın önerisini kabul ettiğini söyledi... Reuters haber ajansı, kıdemli bir İranlı yetkilinin Tahran'ın Katar arabuluculuğu ve Amerikan önerisiyle ateşkesi kabul ettiğini söylediğini aktardı. El Cezire, 24.06.2025). Bu, Trump'ın başlattığı ve durdurduğu bu savaşın, İran'dan nükleer ve füze silahlarının etkinliğini ortadan kaldırma hedeflerine ulaşmak için olduğu anlamına geliyor (Lahey'deki Kuzey Atlantik "NATO" zirvesine gitmeden önce gazetecilere konuşan Trump, ("İran'ın nükleer yetenekleri sona erdi ve nükleer programını asla yeniden inşa etmeyecek" dedi ve "İsrail İran'a saldırmayacak... ve ateşkes yürürlükte" diye devam etti. El Cezire, 24.06.2025).

10- İran'ın Amerika'nın yörüngesinde dönmesine gelince, evet, İran Amerika'nın yörüngesinde dönen bir ülke. Amerika'nın çıkarlarını gerçekleştirerek kendi çıkarlarını gerçekleştirmeye çalışıyor. Böylece Amerika'ya Afganistan'ı ve Irak'ı işgal etmesinde ve işgalini yoğunlaştırmasında yardımcı oldu. Ayrıca Amerika'nın ajanı Beşar Esad'ı korumak için Suriye'ye müdahale etti ve aynı durum Yemen ve Lübnan'da da geçerli. İran, bu ülkelerde çıkarlarını gerçekleştirmek ve Amerika'nın yörüngesinde dönse bile bölgede büyük bir bölgesel güç olmak istiyor! Ancak Amerika'nın bir ülkenin yörüngesinden elde ettiği çıkarın sona erdiğini ve rolünü ve gücünü azaltmak istediğini gördüğünde, son saldırılarda İran'a olduğu gibi, o ülkeye diplomatik olarak ve gerekirse askeri olarak baskı yaptığını unuttular. Bu, yörüngede dönen ülkenin ritmini ayarlamak içindir. Buna göre, emriyle, Yahudi varlığının uyguladığı ve kendisinin de desteklediği bu saldırı aracılığıyla, özellikle son zamanlarda Yahudi varlığı ile Amerika'nın isteği dışında başa çıkma konusunda bir fikir sahibi olmaya çalışan askeri liderliği ve özellikle nükleer bölümü ve danışmanları tasfiye ediyor. Amerika bu ülkelere önem vermiyor çünkü bu ülkelerin sonunda Amerika'nın yaptığı çözümü kabul edeceğini biliyor!

11- Ateşkes sonrasında Amerika'nın planında, İran'ın nükleer askeri silahını sona erdirmek için açıkça ortaya çıkmaya başlayan şey budur: (Bilgi sahibi 4 kaynak, Başkan Donald Trump yönetiminin İran'a sivil amaçlarla enerji üretimi için bir nükleer program inşa etmesi, yaptırımları hafifletmesi ve kısıtlı İran fonlarından milyarlarca doları serbest bırakması için 30 milyar dolara kadar yardım etme olasılığını görüştüğünü ve bunların hepsinin Tahran'ı müzakere masasına geri döndürmek için yoğun bir çabanın parçası olduğunu söyledi. Kaynaklar, Amerika Birleşik Devletleri ve Orta Doğu'dan önemli aktörlerin, son iki hafta içinde İran ve İsrail'e yönelik askeri saldırıların ortasında bile perde arkasında İranlılarla görüşmeler yaptığını bildirdi. Kaynaklar, bu görüşmelerin ateşkes anlaşmasına varılmasının ardından bu hafta da devam ettiğini ekledi. Trump yönetimi yetkilileri, müzakere edilemez tek bir maddeyle sabit, başlangıç niteliğindeki ve gelişmiş çeşitli tekliflerin sunulduğunu doğruladı: "İran'ın uranyum zenginleştirmesinin tamamen durdurulması"... El Arabiya, 27.06.2025).

12- Son olarak, bu ümmetin felaketi yöneticilerindedir. İran saldırı tehdidi altında ve kendisini savunmak için saldırıya geçmiyor ve saldırı Yahudilere karşı savunmanın en iyi yolu. Aksine, tesisleri vurulana ve bilim adamları öldürülene kadar sessiz kaldı, sonra tepki vermeye başladı ve aynı durum Amerika'nın saldırısı için de geçerli. Sonra Trump ateşkes ilan ediyor ve Yahudiler ve İran bunu kabul ediyor. Bundan sonra Amerika müzakereleri yönetiyor, teklifler sunuyor ve "İran'ın uranyum zenginleştirmesinin tamamen durdurulması"nın müzakere edilemez bir sabit olduğunu söylüyor! Ve bu savaşın Yahudi varlığıyla herhangi bir barışa veya İran'ın silahsızlandırılmasına yol açmaması konusunda uyarıyoruz. Müslüman ülkelerdeki diğer yöneticilere, özellikle Yahudi varlığının çevresindeki yöneticilere gelince, düşman uçakları başlarının üzerinde uçuyor, Müslüman ülkelerini bombalıyor ve tek bir kurşun atılmadan güvenle geri dönüyorlar!! Onlar Amerika'nın parmak uçlarındalar... Geri çekilmeyi yorumluyorlar ve sınırları kutsallaştırıyorlar ve Müslüman ülkelerinin tek olduğunu, ister dünyanın en uzak ucunda olsun, ister en yakınında, unuttular veya unutmaya çalıştılar! Müminlerin selamı tektir ve savaşları tektir, Müslüman oldukları sürece mezhepleri onları ayıramaz... Bu yöneticilerin içinde bulundukları şey yıkımdır. Amerika'ya bu şekilde boyun eğerek kurtulacaklarını sanıyorlar ve Amerika'nın onlarla tek başına ilgileneceğini ve Yahudi varlığı için bir tehdit oluşturabilecek silahlarını sökeceğini bilmiyorlar. Suriye'de Yahudi varlığının askeri tesislerini imha etmesine izin verdiği gibi ve aynı şeyi İran'da da yapıyor ve sonra bu yöneticilere dünyada ve ahirette küçükten küçüğe miras bırakıyor ﴿SUÇ İŞLEYENLERE, DÜZENBAZLIK ETTİKLERİNDEN DOLAYI ALLAH KATINDA BİR KÜÇÜKLÜK VE ŞİDDETLİ BİR AZAP İSABET EDECEKTİR﴾ Akıllarını başlarına mı alacaklar? Yoksa onlar ﴿SAĞIR, DİLSİZ, KÖRDÜR; AKLETMEZLER﴾ mi?

Ey Müslümanlar: Yöneticilerinizin size yaptığı zilleti, aşağılanmayı ve sömürgeci kâfirlere bağımlılığı görüyorsunuz ve duyuyorsunuz, hatta aşağılık ve miskinlik damgası vurulan Yahudiler bile mübarek toprakları işgal ediyor!.. Kuşkusuz biliyorsunuz ki, sizin için izzet ancak İslam ve İslam devleti, Raşid Hilafeti ile mümkündür. Sizi arkasından savaşan ve kendisiyle korunan Raşid bir Halife yönetir ve bu, Allah'ın izniyle sadık müminlerin elleriyle olacaktır ve ﷺ'in şu sözü gerçekleşecektir: «YAHUDİLERLE SAVAŞACAKSINIZ VE ONLARI ÖLDÜRECEKSİNİZ...» Ve sonra yeryüzü Allah'ın güçlü, aziz ve hikmet sahibi zaferiyle aydınlanır...

Sonuç olarak, halkına yalan söylemeyen öncü Hizb-ut Tahrir, size yardım etmeye ve İslam'ı ve ehlini yüceltecek ve küfrü ve ehlini aşağılayacak olan Raşid Hilafetini yeniden kurmak için onunla birlikte çalışmaya çağırıyor ve bu büyük bir zaferdir; ﴿VE O GÜN MÜMİNLER * ALLAH'IN YARDIMIYLA SEVİNECEKLER, DİLEDİĞİNE YARDIM EDER VE O AZİZ VE RAHİM'DİR﴾.

Hicri 1447 Muharrem ayının üçünde

28.06.2025