جواب سؤال: الاحتجاجات القوية في الجزائر
March 22, 2019

جواب سؤال: الاحتجاجات القوية في الجزائر

جواب سؤال

الاحتجاجات القوية في الجزائر

السؤال: نشرت سكاي نيوز في 2019/3/17 تحت عنوان (خلال أيام... احتجاجات الجزائر تطال "العصب المؤلم" للسلطة) ما يلي: (قال رئيس أكبر اتحاد نقابي مستقل في الجزائر، إنه اتخذ خطوات قانونية لتنفيذ إضراب عام في قطاعات الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز، خلال الأيام القليلة المقبلة...) وكان بوتفليقة يوم 2019/3/11 قد تراجع عن ترشحه، ولكنه ألغى موعد الانتخابات المقرر في 18 نيسان القادم وأعلن عن مشروع ندوة لتحديد موعد الانتخابات. ولكن الناس رفضوا ذلك واعتبروه تمديدا لعهدته الرابعة الحالية، وخرجوا بالملايين الجمعة 2019/3/15 وهو أكبر حشد منذ بدء الاحتجاجات في 2019/2/22. والسؤال أو الأسئلة هي: هل هذه الاحتجاجات القوية، وخاصة إذا تحقق إضراب النفط، هل هي محلية الصنع أو أن هناك أصابع دولية؟ ثم هل يترتب عليها تغيير في المشهد السياسي في الجزائر؟ وهل بوتفليقة رغم هذه الاحتجاجات سيستمر حاكماً سنة أخرى كما في قراراته الأخيرة؟

 الجواب: يمكن استعراض مجريات الأمور والأصابع الدولية وغيرها للوصول إلى أجوبة الأسئلة وذلك على النحو التالي:

1- يبدو أن الاحتجاجات كانت طبيعية وعفوية من الناس بسبب الظلم المخيم عليهم وفساد السلطة والنظام والقائمين عليه ونهبهم للأموال العامة وترك الناس يعانون الفقر والفاقة، فقد ساءت أوضاعهم المعيشية وتفاقمت مشاكلهم في مختلف الصعد، واستبد بوتفليقة في حكمه حتى قام وغيّر في الدستور عام 2008 وأزال شرط تحديد ولايات الرئيس إلى ولايتين فقط، مما مكنه أن يتولى السلطة أربع مرات على التوالي، ويبحث عن ولاية خامسة رغم تدهور حالته الصحية، بعدما أصيب بجلطة دماغية عام 2013 أفقدته القدرة الكافية للحركة العادية والنطق السليم، ورغم ذلك أعلن في اليوم الثالث من الشهر الحالي عن تقديم أوراق ترشحه رسميا... فانفجر الناس غاضبين وتصاعدت الاحتجاجات من مختلف القطاعات وبشكل سلمي...

2- ومن باب خداع الناس وجه بوتفليقة رسالة إلى الشعب يوم 2019/3/11 أعلن خلالها القرارات التالية: "أولا: لا محل لعهدة خامسة بل إنني لم أنو قط الإقدام على طلبها حيث إن حالتي الصحية وسني لا يتيحان لي سوى أن أؤدي الواجب الأخير تجاه الشعب الجزائري ألا وهو العمل على إرساء جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الذي نصبو إليه... ثانيا لن يُجْرَ انتخاب رئاسي يوم 18 من نيسان/أبريل المقبل والغرض هو الاستجابة للطلب الملح الذي وجهتموه إلي... ثالثا قررت أن أجري تعديلات جمة على تشكيلة الحكومة في أقرب الآجال... رابعا الندوة الوطنية الجامعة المستقلة ستكون هيئة تتمتع بكل السلطات اللازمة لتدارس وإعداد واعتماد كل أنواع الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد وتعيين هيئة رئاسية تعددية... تحرص على أن تنتهي مدتها قبل نهاية عام 2019... خامسا سينظم الانتخاب الرئاسي عقب الندوة الوطنية الجامعة"... راديو الجزائر 2019/3/11). فهذه الرسالة أثارت الناس أكثر، إذ حاول أن يتودد للناس وادعى أنه لم ينو قط الترشح مع أنه ترشح! وفهم الناس أن بوتفليقة يريد تمديد ولايته الرابعة بالخداع...! وأنه ألغى الانتخابات ليركز نفوذ زمرته الفاسدة...

 3- وقد أعلن بوتفليقة تحت ضغط الشارع عن إقالة حكومة أحمد أويحيى ضمن قراراته يوم 2019/3/11 لإظهار أنه سيحدث تغييرا في البلاد وأنه سيحارب الفساد، وكأن الناس سيرضون عنه إذا أبعد مخادعةً أحد أدواته في الفساد بأداة أخرى من جنسها! ولكن يبدو أن الناس واعون على تلك المخادعات لذلك تصاعد حشدهم في الجمعة 2019/3/15 التالية لقراراته... وهكذا كانت قراراته بتعيين نور الدين بدوي رئيسا للحكومة، وتعيين رمطان لعمامرة نائبا لرئيس الوزراء مع احتفاظه بوزارة الخارجية، كانت لا تغني من الحق شيئا... وقد حاول الاثنان أن يخادعا الناس بقرارات الرئيس بوتفليقة، فذكر نور الدين بدوي في مؤتمر صحفي مشترك مع نائبه يوم 2019/3/14 أن "الفترة الانتقالية لن تكون أكثر من سنة، وأن تأجيل الرئيس للانتخابات جاء استجابة لإرادة الشعب، وأن المشاورات جارية لتشكيل حكومة ستكون حكومة خبراء، ودعا لإقامة دولة قانون جديدة، ودعا المعارضة للمشاركة"... التلفزيون الجزائري 2019/3/14) وكان رمطان لعمامرة قد صرح قبل يوم للإذاعة الجزائرية الحكومية يوم 2019/3/13 قائلا إنه: "لا بد من الحوار، أولويتنا هي جمع شمل الجزائريين. وإن النظام الجديد سيستند إلى إرادة الشعب" ولكن الناس أوعى من أن ينخدعوا بها. وقد ظهر أن الناس في الجزائر واعون فعلاً على هذه النقطة فرفضوا كل ذلك وأصروا على رحيل الرئيس ورفضوا بدوي ولعمامرة وطالبوهما بالاستقالة ورفضوا ما يدعون إليه من حوار وتأجيل لتنحي الرئيس وتغيير الوجوه... واتضح هذا الرفض عندما خرج الملايين إلى الشوارع والميادين يوم الجمعة 2019/3/15. فالنظام أصبح في مأزق، وبدأ بالاعتقالات!

4- لقد ظهر أن الجيش داعم لبوتفليقة وسلطته، فقد قام أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع الجزائري ورئيس الأركان المعروف بولائه الشديد لبوتفليقة بتهديد المتظاهرين قائلا ("إن هناك من يريد العودة بالبلاد إلى سنوات الألم والجمر". وتعهد بأن "يبقى الجيش ماسكا بزمام ومقاليد إرساء الأمن والاستقرار"... وقال "إن هناك أطرافا يزعجهم أن يروا الجزائر آمنة ومستقرة بل يريدون أن يعودوا إلى سنوات الألم وسنوات الجمر"... الشرق الأوسط، بي بي سي 2019/3/5) وكان قد هدد يوم 26 شباط باستعمال القوة ضد المتظاهرين الذين وصفهم بالمغرَّر بهم وندد بالجهات المجهولة التي تدعو إلى التظاهر في الشارع، ولكن وزارة الدفاع تراجعت فطلبت من كل وسائل الإعلام عدم نشر تهديداته... وبدأ يتودد إلى الشعب قائلا: "لا أمل إطلاقا من الافتخار بعظمة العلاقة والثقة التي تربط الشعب بجيشه، وانطلاقا من هذه العلاقات الطيبة، فالشعب صادق ومخلص ومدرك لدلالات ما أقوله"... سكاي نيوز 2019/3/13) والمعروف أن الجيش هو الذي يحكم سيطرته على البلد، وقد استطاع بوتفليقة أن يبعد القادة السابقين الموالين لفرنسا ويجلب له موالين، ولهذا فيظهر أن قادة الجيش والأمن أصبحوا موالين لخط بوتفليقة الإنجليزي. وقد رأينا هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2019/3/8 وهي تصف قائد الجيش أحمد قايد الصالح وتقدمه بصورة إيجابية وتقول ("ويعتبر الكثيرون الفريق أحمد قايد الصالح منذ ذلك الحين "أيلول 2013" حيث رقي نائبا لوزير الدفاع مع احتفاظه برئاسة أركان الجيش الجزائري، ويعتبره الكثيرون الذراع اليمنى لبوتفليقة حيث تردد أن قيادة الاستخبارات السابقة وعلى رأسها مدين "الجنرال توفيق" سعت للإطاحة بالرئيس خلال وجوده في فرنسا للعلاج... لكن بعد ترقية قايد تمكن من الإطاحة بالعديد من كبار ضباط الاستخبارات.) وكان بوتفليقة قد أبعد الجنرال توفيق من رئاسة جهاز الاستعلام (المخابرات) في 2015/9/13.

5- وهكذا فقد بدأت الاحتجاجات عفوية لكن بعد اندلاعها بدأت الأصابع الدولية تحاول استغلالها والتدخل فيها بالطريقة التي تخدم مصالحها... وقبل بيان ذلك أذكر بعض ما ورد في إصدارنا في 2015/9/23 حيث عرضنا واقع الصراع الدولي في الجزائر فقلنا: ("فهي دولة ذات شأن قاومت مخططات أمريكا بقوة أكثر من جارتها فمنذ انقلاب بومدين على بن بيلا الذي كان يسير في خط أمريكا مع عبد الناصر، ومنذ ذلك التاريخ والنفوذ البريطاني مستحكم في الجزائر مع بعض النتوءات الفرنسية التي كانت تشتد أحياناً وبخاصة في عهد بعض الرؤساء الضعفاء... لقد استمر بومدين في الحكم من 1965/6/19حتى وفاته في 1978/12/27... وبعد ذلك أصبح بوتفليقة الرئيس منذ 1999 وحتى اليوم، وما زال بوتفليقة على علاقة وثيقة ببريطانيا، وقام بتتويج ذلك بزيارة بريطانيا عام 2006 لتكون أول زيارة لرئيس جزائري إلى بريطانيا... ومع أن مجموعة فرنسا في الجيش الجزائري، وهم مؤثرون إلى حد ما، يدركون علاقة بوتفليقة مع بريطانيا، وكذلك يدركون أن بوتفليقة لم يكن على وئام مع السياسة الفرنسية... ومع ذلك فلم يستطع الموالون لفرنسا في الجيش أن يوقفوا رئاسته حتى اليوم! ومع أن بريطانيا لم تكن تخشى فرنسا على نفوذها في الجزائر خشيتها لأمريكا إلا أنها رأت أن تنهي تلك النتوءات الفرنسية فذلك أقوى لنفوذها، ولكنها سارت في هذا الأمر بالتدريج لأنها ليست في صراع مع فرنسا بل الصراع مع أمريكا، لذلك مرت تلك التغييرات للضباط الموالين لفرنسا دون تسخين للأجواء كما لو كان صراع!... وحتى عندما أعفى بوتفليقة في 2015/9/13 ضابطاً كبيراً من أصحاب الميول الفرنسية وهو مدير أجهزة الاستخبارات العامة محمد لمين مدين المعروف بالجنرال توفيق من مهامه فقد تم ذلك دون أي سخونة أو تأثير في بنية النظام! ويمكن القول إن بوتفليقة نجح إلى حد ما في هذه الإقالات بدعم بريطانيا له، وإن كان لا زال في الجيش مكان لفرنسا حيث ثقافة الجيش وتدريبه في معظمه من فرنسا... ولكن كما قلنا فقد كان "صراع" بوتفليقة مع الجيش ليناً يتم بهدوء أقرب للتنافس الرياضي ولا يؤثر في القضايا الأساسية للنظام...) انتهى الاقتباس

6- وكذلك ذكرنا في الإصدار: [("وهذا يختلف عن الصراع الحقيقي مع أمريكا ومخططاتها في الجزائر حول الاستحواذ السياسي... فمثلاً:

أ- بعد خروج إسبانيا من الصحراء في 1976م بعد 91 سنة من الاستعمار وجدت أمريكا الفرصة في حركة بوليساريو لاستقلال الصحراء، واتخذتها ذريعة للتدخل في الشمال الأفريقي وخاصة الجزائر... ولكن الحكم في الجزائر "بريطانيا" كان منتبهاً للمسألة، فحصر البوليساريو في شريط عند الحدود، وأحاطها بعيونه لأنه كان يدرك أن أمريكا لها اختراقات فيها... ورغم هيمنة أمريكا على بعثات الأمم المتحدة ومندوبيها بشأن الصحراء إلا أنها لم تستطع الاستحواذ على النفوذ في الجزائر...أأ

ب- حاولت أمريكا إيجاد قاعدة في الجزائر للقوات التي أنشأتها بحجة محاربة الإرهاب، وهي القوات المسماة "أفريكوم"، ولكن الجزائر رفضت لأنها ومن خلفها بريطانيا تدرك أن هذه القاعدة الأمريكية هي للتدخل في شئون الجزائر، ولذلك صرحت الخارجية الجزائرية في 2007/3/3: (أن الجزائر غير معنية باستضافة مقر القوات الأمريكية الخاصة لأفريقيا "أفريكوم")

ج- حاولت أمريكا إثارة محاربة الإرهاب مستغلة أحداث مالي في 2012/3/22م وحدثت بينها وبين الجزائر زيارات لإشراك الجزائر بالتعاون مع أمريكا في مكافحة الإرهاب بحجة أنه قد يصل الجزائر ومع ذلك رفضت الجزائر "ومن خلفها بريطانيا"، رفضت خطة أمريكا، وأبرز هذه الزيارات زيارة هيلاري كلينتون واجتماعها مع بوتفليقة في 2012/10/29م...)] انتهى الاقتباس

7- وواضح منه العلاقات الدولية بين بريطانيا وفرنسا في الظروف الحالية أنها تكاد تكون أقرب إلى المنافسة بروح رياضية ولكنها بين أمريكا وبريطانيا أقرب إلى الصراع الدولي الساخن... وهذه الحالة ما زالت ماثلة، فأمريكا وفرنسا تحاولان أن تستغلا الاحتجاجات على أمل أن تجعل كل منهما عملاءها يتقدمون الناس ومن ثم يتسللون إلى الحكم فيحلون محل عملاء بريطانيا مع اختلاف المنهج:

- أما أمريكا... فقد أعلنت على لسان المتحدث باسم خارجيتها روبرت بالادينو يوم 2019/3/5 قائلا: ("نحن نراقب هذه التظاهرات في الجزائر وسنواصل فعل ذلك. وإن الولايات المتحدة تدعم الشعب الجزائري وحقه في التظاهر السلمي"... بي بي سي 2019/3/6) وهذا أول رد فعل من أمريكا على أحداث الجزائر. مما يدل على أن أمريكا تريد أن تستغل هذه التظاهرات لصالحها. وبعد قرارات بوتفليقة المتعلقة بإلغاء الانتخابات أعلنت أمريكا على لسان المتحدث باسم خارجيتها روبرت بالادينو قائلا ("ندعم الجهود في الجزائر لرسم طريق جديد قدما من خلال حوار يعبر عن إرادة كل الجزائريين وآمالهم في مستقبل آمن ومزدهر. نحترم حق الجزائريين في التظاهر والتعبير السلمي عن مواقفهم، ونتابع عن كثب التقارير التي تتحدث عن تأجيل الانتخابات كما ندعم حق الشعب الجزائري في الاختيار عبر انتخابات حرة ونزيهة"... رويترز، الشروق الجزائرية 2019/3/12) ولكن المتحدث الأمريكي لم يعلق على قرارات بوتفليقة، فتجاهلتها أمريكا، مما يعطي انطباعا أن موقفها غير مؤيد لهذه القرارات، وأنها ترفض إلغاء الانتخابات.

وكان ظاهرا أن الصحف الأمريكية عقب قرارات بوتفليقة كانت تقف ضده وضد قراراته فتحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن موقف المعارضة وتشكيكها في نوايا الرئيس بوتفليقة ووصفت رسالته للمحتجين بأنها خدعة. بينما حذرت صحيفة "واشنطن بوست" من محاولة الرئيس بوتفليقة غير المعلنة لتمديد عهدته والهروب من تسليم السلطة لخليفته وإفساح المجال. وهكذا يظهر موقف أمريكا أنه ليس مع بوتفليقة وأنها تعمل على استغلال الاحتجاجات لتتسلل من خلالها لبسط نفوذها في الجزائر حيث عملت على ذلك كما أشرنا في الأعلى وما زالت تبذل وتعمل على استغلال كل حدث يجري كما تفعل في كل بلد. وهي لا تفعل ذلك من باب الحرص على الشعوب لأنها عملت على سحقها في مصر والعراق وسوريا والصومال وأفغانستان وفي غيرها سواء أكان ذلك بالتدخل المباشر أم كان عن طريق الانقلابات أم كان بجعل دول شريكة أو عميلة تتدخل بالوكالة عنها.

- أما الموقف الفرنسي... فقد كان متذبذباً، تـارة مع بوتفليقة وتارة ضده، فهي تحاول اغتنام فرصة للتسلل دون التحدي لبريطانيا، فقد تابعت فرنسا ما يحدث في الجزائر باهتمام وكأنه حدث داخلي، إذ تعتبر نفسها كأنها وصي على مستعمراتها السابقة! وقد أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية يوم 2019/3/4: "إن باريس علمت بقرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشح في الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان وتأمل أن يجري التصويت في أفضل ظروف ممكنة" وقالت: "القرار بيد الشعب الجزائري فيمن سيختار زعيما له... والقرار بيد الشعب الجزائري فيما يتعلق بمستقبله". (رويترز 2019/3/4)... وقال سكرتير الدولة للشؤون الخارجية الفرنسية باتيست لوموين في تصريحات لإذاعة فرنسا الدولية يوم 2019/3/5 "إن السلطات الجزائرية مدعوة للسماح للشباب بالتظاهر ففرنسا تجد أن الشباب يعبر عن نفسه بهدوء، لندعه يعبر". ولكن عندما أصدر بوتفليقة قراراته رحب الرئيس الفرنسي ماكرون بها قائلا "إن قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة التراجع عن الترشح لعهدة خامسة يفتح فصلا جديدا في تاريخ الجزائر" ودعا إلى "فترة انتقالية لمدة معقولة" وقال "سنبذل كل ما وسعنا كي نكون مع الجزائر في هذه المرحلة الانتقالية بصداقة واحترام" "وأعلن وزير خارجية فرنسا لودريان عن ترحيبه بخطوة بوتفليقة والإجراءات التي اتخذها لتحديث النظام السياسي الجزائري" (راديو الجزائر 2019/3/12)

فهنا يظهر أن فرنسا كأنها تؤيد حركة الاحتجاج وفي الوقت نفسه لا تريد استفزاز بوتفليقة فترحب بقراراته! وذلك لأنها تنطلق من أمرين: تريد أن تتدخل بطريقة ميسورة لا تستفز السلطة والثاني لا تريد أن تظهر كأنها في الجانب الأمريكي ضد بوتفليقة فهي كجزء من أوروبا عند الضرورة إن لم تستطع أن تحل محل بريطانيا في الجزائر فهي تفضل استمرار النفوذ البريطاني في الجزائر على النفوذ الأمريكي.

أما الصحافة الفرنسية فقد نقلت فرانس24 يوم 2019/3/2 تعليقات الصحف الفرنسية فنقلت: (عن جريدة ليبراسيون الفرنسية قولها: "إن الشباب الجزائري متعطش للعدالة الاجتماعية ويريد التغيير خاصة لدى أولئك الذين لم يعرفوا في حياتهم سوى الرئيس بوتفليقة". وقالت: "الشباب الجزائري أصبح لا يفهم لماذا يجب عليه أن يتحمل عواقب ماض لا يعرفه، هذا الشباب المملوء بالحيوية والنشاط يستحق أكثر من الهيمنة السياسية التي فرضها عليه نظام يختبئ وراء رئيس غير حقيقي". أما يومية لوفيغارو (اليمين) فلقد عنونت الصفحة التي خصصتها للمظاهرات في الجزائر "موجة عاتية ضد النظام الجزائري" وأشارت الجريدة "إلى مشاركة بعض الشخصيات السياسية والحزبية في المظاهرة مثل علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات ورشيد نكاز مرشح للانتخابات المقبلة وأحمد بن بيتور رئيس الحكومة سابقاً وعبد العزيز رحابي وزير الثقافة الذي استقال من منصبه خلال العهدة الأولى لعبد العزيز بوتفليقة."... نقلاً عن فرانس 24 في 2019/3/2).

8- وأما بريطانيا فلم يصدر عنها أي تصريح رسمي... وهيئة الإذاعة البريطانية لا تركز على الاحتجاجات وإنما تمر عليها مر اللئام. والصحف البريطانية لا تنتقد إجراءات بوتفليقة ولا تدعم المحتجين. مما يدل على أن بريطانيا مع بوتفليقة وتدعمه ولا تريد له السقوط، ولهذا فلم تعمل على إثارة الناس بواسطة وسائل إعلامها وتضخيم الأحداث والتركيز عليها كما فعلت مع احتجاجات مصر وتركيا والسودان والتركيز على حركات المعارضة وتصريحاتها والشخصيات البارزة فيها وخاصة الموالية لها، وانتقاد تصرفات الأنظمة وقمعها. فلم يظهر ذلك فيما يتعلق في الجزائر. وهذا يؤكد أن بريطانيا صاحبة النفوذ السياسي في الجزائر مطمئنة لتصرفات بوتفليقة وزمرته، وهي حسب سياستها الخبيثة تتظاهر كأن الأمر لا يعنيها فلا تظهر في الواجهة لخبث سياستها من باب الحفاظ على عملائها!

9- والخلاصة الراجحة بالنسبة للأسئلة الواردة:

أ- إن الاحتجاجات كانت عفوية وطبيعية وردة فعل على الظلم السياسي والاقتصادي حيث يستأثر بوتفليقة وزمرته بالحكم والمال، فيقوم وإياهم بتعديل الدستور حسب مقاسهم، ورغم اعتلال صحته وعجزه عن الحركة والكلام يمدد لعهدته الرابعة بدل الخامسة! وهو وزمرته متهمون بالفساد واختلاس الأموال، بينما يعاني الناس ضنك المعيشة من فقر وغلاء وبطالة وعدم القدرة على شراء الحاجات الأساسية والضرورية بما يسمى ضعف القدرة الشرائية لدى الناس مع أن البلد غني بثرواته وخاصة النفط والغاز. فتنهبها الشركات الأجنبية بالتعاون مع القائمين على النظام وحاشية بوتفليقة... ويصطلي الناس بالضنك وشظف العيش...

ب- بوتفليقة مصر على عدم الغياب عن المشهد إلا أن يرغمه الموت والجيش يدعمه، والطبقة السياسية البريطانية كذلك، حيث إن بريطانيا هي صاحبة النفوذ السياسي، وتريد أن تحافظ على النظام وعلى رجاله، وكون النظام من الموالين لبريطانيا هو أمر مهم لها في شمال أفريقيا في مواجهة أمريكا... فتقف الجزائر ضد حفتر عميل أمريكا في ليبيا. وتعمل على احتواء جبهة البوليساريو المدعومة أمريكيا...

ج- فرنسا لها مصالح استعمارية في الجزائر سياسية وثقافية واقتصادية، وما زالت تدغدغها مشاعر الاستعمار القديم للجزائر، وقد اتفقت مع بريطانيا التي بسطت نفوذها السياسي فيها منذ انقلاب بومدين عام 1965 للوقوف في وجه أمريكا التي تنافسهما على الاستعمار وبسط النفوذ، وكذلك اتفقت معها لتقف في وجه أهل البلد المسلمين الساعين للتحرر من ربقة الاستعمار الغربي بكل دوله وأشكاله، الذين يتوقون إلى الإسلام وإقامة دولته وتطبيقه حيث يعلم معظم أهل البلد أن العدل في الإسلام والحق فيه والخير فيه، وليس غيره عدلاً ولا خيراً. وقد دبر الموالون لفرنسا انقلابا عام 1992، وجلبوا الشر والفساد وقتلوا مئات الآلاف كسيدتهم فرنسا التي قتلت مليوناً ونصف المليون من أهل الجزائر في حرب التحرير... على كل شارك في الاحتجاجات بعض رجالات فرنسا وركبوا موجتها ولكن كما قلنا بحذر...

د- أمريكا تعمل على الولوج إلى الجزائر فتستغل ظروف الجزائر والاحتجاجات، وتزعم أنها ضد الظلم والاستبداد وتناصر حق الشعب، مع أنه لا يعنيها الظلم والجور والاستبداد، بل هي ترعاهما في كل أنحاء العالم وتؤيد الأنظمة المستبدة والجائرة وخاصة في البلاد الإسلامية ومنها البلاد العربية حيث دعمت نظام سلمان وابنه في السعودية ونظام السيسي في مصر والنظام العراقي

بصورة مباشرة والنظام السوري بصورة غير مباشرة عن طريق شركائها وعملائها، فليس همها مناصرة الشعب الجزائري، بل تريد أمريكا أن تقيم قاعدة في الجزائر لقواتها أفريكوم لبسط نفوذها فيها وفي شمال أفريقيا خاصة والتوجه من هناك نحو جنوب الصحراء وغرب أفريقيا حيث النفوذ الفرنسي لتحل محله، وهي منزعجة من تصدي الجزائر لعميلها حفتر الذي يريد أن يسيطر على غرب ليبيا، عدا مطامحها في السيطرة على ثروات الجزائر.

ه- أما الشعب في الجزائر، فلديه الوعي على ما يجري وكان من هتافاته: "لا واشنطن لا باريس، نحن من نختار الرئيس". مما يدل على أن الناس يدركون التدخلات الأجنبية وأهدافها فلديهم وعي على ذلك، فلدى الشعب تجربة مع العملاء وجرائمهم ويدرك دور الدول الاستعمارية ووقوفها وراء النظام والعملاء والفاسدين، وهو يسعى للتغيير بجد، ويتوق لعودة الإسلام، وقد انتخب الذين قالوا سنعيد الإسلام إلى الحكم عام 1991 بنسبة 84%... وقد كان واضحاً بروز المشاعر الإسلامية عند الناس بإخراج المسيرات من المساجد عقب صلاة الجمعة وأذعن العلمانيون المشاركون في الاحتجاجات لذلك لما رأوه من تدفق المسلمين الضخم إلى الصلاة في المساجد.

و- أما ما هو المتوقع كنتيجة لهذا الحراك، فإن الطبقة السياسية الفاعلة في الجزائر والممسكة بمراكز القرار هي بغالبيتها موالية لبريطانيا... وأما رجال فرنسا فقد ضعفوا وتناقصوا حيث إن بوتفليقة خلال حكمه الذي تجاوز عشرين سنة استطاع إقصاء أكثرهم من المراكز الحساسة وإبعادهم عن مراكز القرار وأقصى ما يتطلعون له الآن ليس أن يحلوا مكان عملاء بريطانيا في الحكم بل أن يشتركوا معهم في بعض المراكز غير الأساسية، وحتى هذا فهو يتوقف على مدى نجاحهم في استغلال الاحتجاجات القائمة في ركوب موجتها لتعطيهم وزناً...

أما أمريكا فهي تفتقر إلى الطبقة السياسية التي يمكن أن يشار إليها، وكعادتها في هذه الحالات تلجأ إلى الجيش وهو الآن داعم للنظام...

أي أن الاحتجاجات الحالية ليس من المرجح أن تغير الموالاة السياسية للنظام من بريطانيا إلى فرنسا أو أمريكا.

ز- أما أن يستمر بوتفليقة أو لا يستمر فهو حالياً لا يحكم بصورة فعلية بل تدير الحكم زمرته التي تحيط به من الموالين مثله لبريطانيا، وليس من المستبعد إذا تزايدت الاحتجاجات وخاصة مع توقع إضراب النفط والغاز أن تلجأ بريطانيا إلى أسلوبها المعتاد من الخبث والدهاء والخديعة فتلجأ إلى إزالة بوتفليقة الذي تغير لونه وصدئ وتأتي بريطانيا ببوتفليقة آخر بوجه جديد أكثر لمعاناً، وأمضى لساناً!

ح- ولكن كل هذا لن يخفف المأساة ولن يزيل ضنك العيش ما دام النظام بعيداً عن الله ورسوله ويحتكم إلى الأنظمة الغربية الرأسمالية مصدر الشر والفساد... بل الذي يحل المشكلة ويزيل المأساة هو الاحتكام إلى شرع الله سبحانه... وكان الواجب على المحتجين والغالبية العظمى منهم مسلمون أن يجعلوا قضيتهم هي الإسلام ودولة الإسلام "الخلافة على منهاج النبوة"... ففي هذا عز الدنيا والآخرة وتوفير العيش الكريم وانتشار العدل والخير في ربوع البلاد، فلا شقاء ولا ضنك، بل هو العز في الدنيا والفوز في الآخرة ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾.

الرابع عشر من رجب 1440هـ

2019/3/21م

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م