جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا
October 06, 2020

جواب سؤال: الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

جواب سؤال


الصراع بين أذربيجان وأرمينيا

السؤال: (قال رئيس أذربيجان إلهام علييف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي مساء الأحد 2020/10/4، إن على أرمينيا وضع جدول زمني للانسحاب من إقليم ناغورني قره باغ قبل وقف القتال الذي نشب فيه منذ نحو أسبوع... واعتبر علييف أن السيطرة على مدينة جبرائيل أمس الأحد درس لأرمينيا وداعميها، وعليها أن تتعظ منه، على حد تعبيره. الجزيرة، 2020/10/05م)، وكانت الاشتباكات العنيفة قد اندلعت بين أذربيجان وأرمينيا صباح يوم 2020/9/27 بضراوة لم يحدث مثلها منذ وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1994، وإن كانت تتجدد بين الفينة والأخرى في اشتباكات محدودة وواسعة أحيانا كما حصل عام 2016، ولم تقم تركيا بدعم أذربيجان عسكريا في كل هذه الاشتباكات السابقة. ولكن هذه المرة وقد أعلنت تركيا دعمها لأذربيجان يبدو أن لها أهدافاً معينة! فما هي هذه الأهداف؟ ولماذا تدخلت تركيا بهذا الزخم؟ وما موقف دول مجموعة مينسك، وخاصة قادتها الثلاثة: (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا)؟ ولكم الشكر والتقدير.


الجواب: للوقوف على حقيقة ما يجري نستعرض الأمور التالية:


1- أعلنت أذربيجان أن أرمينيا شنت هجوما واسعا على أراضيها صباح يوم 2020/9/27، فذكرت وزارة الدفاع الأذرية في بيان أن ("النيران الأرمينية أوقعت خسائر في الأرواح بين المدنيين، بجانب إلحاق دمار كبير في البنية التحتية المدنية في عدد من القرى التي تعرضت لقصف أرميني عنيف". وذكرت أن "قواتها أطلقت هجوما مضادا وتمكنت فيه من تدمير عدد كبير من المرافق والمركبات العسكرية الأرمنية على عمق خط الجبهة، بينها 12 منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز (أوسا)" الروسية... الجزيرة 2020/9/27)، وقد صادق البرلمان الأذري على إعلان حالة الحرب في بعض المدن والمناطق وفرض الأحكام العرفية في مناطق الاشتباكات. وعلى الجانب الآخر أعلنت أرمينيا حالة الحرب، حتى إنها وضعت على حسابها الرسمي صورة راهب يحمل بندقية آلية يتدلى من عنقه علامة الشرك الصليب، في إشارة إلى أنهم يخوضون حربا صليبية ضد المسلمين... وأعلن رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان موقف بلاده في خطاب له ("إن أذربيجان أعلنت الحرب على شعبه" وإنه "لا يستبعد أن يتجاوز التصعيد في الإقليم حدود المنطقة ويهدد الأمن الدولي. وإن سلوك تركيا محفوف بعواقب مدمرة على جنوب القوقاز وحث المجتمع الدولي على ضمان عدم تدخل تركيا في النزاع الدائر بين باكو ويريفان حول إقليم قرا باغ منذ عام 1991"... المصدر السابق).


2- وقد أظهرت أذربيجان أن المعارك هذه المرة جادة وأن الحرب حاسمة. فقال الرئيس الأذري إلهام علييف يوم 2020/9/30 ("إن المفاوضات بشأن قرا باغ لم تكن مجدية وليس هناك أي حاجة لدعوات جديدة إلى الحوار، مبديا عزم أذربيجان على استعادة وحدتها الترابية وإن جيش أذربيجان تمكن من إحراز نجاحات ميدانية خلال عملياته الأخيرة في المنطقة المتنازع عليها وإنه ليس بإمكان أحد إجبار القوات الأذرية على الانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها. وإن انسحاب القوات الأرمنية هو الشرط الوحيد المطروح من قبل أذربيجان وإذا طبقته يريفان فإن القتال سيتوقف" وقال: "لدينا شرط واحد: انسحاب كامل وغير مشروط ودون تأخير لقوات أرمينيا المسلحة من أرضنا. إذا قبلت الحكومة الأرمنية... فإن المعارك ستتوقف وسفك الدماء سيتوقف... الجزيرة، روسيا اليوم، 2020/9/30). فيظهر أنه واثق بالدعم التركي ظاناً أن هذا الدعم صادق وأنه سيحرر له الأرض...


3- كانت قد تجددت الاشتباكات هذا العام يوم 2020/7/12 واستمرت 3 أيام وتوقفت مع وقوع خسائر في الأرواح بين الطرفين. ومن ثم ولأول مرة تقوم تركيا وترسل قوات برية وجوية إلى أذربيجان للمشاركة في مناورات عسكرية واسعة النطاق بين البلدين بدأت يوم 2020/7/29 واستمرت نحو أسبوعين. وبدأت تركيا تظهر أنها تتبنى قضية أذربيجان وأراضيها المحتلة من قبل الأرمن. ولم يحدث مثل ذلك من قبل، وإن كانت تحدث اشتباكات متقطعة بين الطرفين من حين لآخر منذ إعلان وقف إطلاق النار عام 1994، وكانت آخر اشتباكات تعتبر شديدة من ذلك التاريخ قد حصلت من بداية شهر نيسان حتى 26 نيسان عام 2016، ولكن تركيا لم تتدخل بجانب أذربيجان سوى تقديم رئيسها أردوغان تعازيه بالذين فقدوا أرواحهم في الاشتباكات واستعداده لمساندة أذربيجان من دون أن يقدم شيئا! وكانت الظروف تقتضي تفاهم تركيا مع روسيا وليس التصادم كما خططت أمريكا من أجل وقوف الدولتين معا لتثبيت النظام السوري الموالي لأمريكا وضرب أهل سوريا الثائرين على هذا النظام ومنع عودة الإسلام إلى الحكم. لا سيما وأن تمرد الأرمن ضد أذربيجان قد بدأ في شهر شباط عام 1988 بدعم من روسيا، وأعلنوا سيطرتهم على منطقة قرا باغ الجبلية عام 1991، كما أعلنوا فيها جمهورية مستقلة لهم واستمرت الحرب حتى عام 1994، ففقدت أذربيجان أكثر من 20% حتى 24% من أراضيها التي تضم إقليم قرا باغ الذي يتكون من 5 محافظات، بجانب 5 محافظات أخرى غربي البلاد، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من محافظتي آغدام وفضولي، وقد هجّروا نحو مليون من أهالي هذه المناطق المسلمين. فقد تدخل الجيش الروسي مباشرة، وما زالت روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان.


4- إن تركيا تلعب بقضية أذربيجان حسب دورانها في فلك أمريكا وتنفيذ أوامرها، فقد قامت تركيا بتوقيع اتفاق سلام شامل مع أرمينيا في زيورخ بسويسرا يوم 2009/10/10 يقضي بالاعتراف بالحدود الحالية بين البلدين وفتح هذه الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية وتبادل السفراء وفتح القنصليات وتطوير العلاقات في كافة المجالات والتعاون الإقليمي والدولي وحل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية حسب القواعد والقوانين الدولية ومحاربة الإرهاب وتطوير الديمقراطية في المنطقة وإيجاد وتطوير الحوار للتدقيق العلمي في الوثائق والمصادر التاريخية، في إشارة لحل إشكالية الادعاء بالإبادة الجماعية للأرمن... علما بأن أردوغان كان قبل ذلك يرفض التفاهم مع أرمينيا قبل أن تسحب قواتها من أراضي أذربيجان المحتلة في قرا باغ وما حولها. وقد جاء عقد الاتفاق هذا بطلب مباشر من الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما إذ دعا في زيارته لتركيا يوم 2009/4/6 لحل الخلاف بين تركيا وأرمينيا وإيجاد السلام بينهما بعدما قطعت العلاقات بين الطرفين وأغلقت الحدود عام 1993. فانصاع أردوغان ووقع اتفاقية سلام شاملة مع أرمينيا من دون التطرق لأذربيجان واحتلال الأرمن للأراضي الأذرية ولا لقضية المهجرين الذين يبلغ تعدادهم نحو مليون من أهل أذربيجان المسلمين... وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن التوقيع حدث تاريخي وأنها شاركت فيه!


5- لقد انتقدت أذربيجان آنذاك توقيع الاتفاق قبل أن يتحقق انسحاب الأرمن من الأراضي الأذرية المحتلة، وطالبت أذربيجان تركيا بالالتزام بوعودها السابقة التي قطعتها بعدم فتح الحدود وإقامة العلاقات مع أرمينيا قبل انسحاب الأخيرة من أراضيها المحتلة. وقد نشر موقع ايلاف في 2009/10/10: [زوريخ: وقع وزيرا خارجية تركيا وأرمينيا مساء السبت في زوريخ (سويسرا) اتفاقات ثنائية تهدف إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين. وتصافح الوزيران إدوارد نالبنديان وأحمد داود أوغلو مطولا بعد التوقيع... وقال فيل غوردون، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية والشؤون الأوروبية الأسيوية "هذا المساء (السبت) شاركنا في حدث تاريخي"... ويرافق غوردون وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي وصلت مساء السبت إلى لندن في إطار جولة لمدة خمسة أيام على ست مدن أوروبية. وقبل وصولها إلى لندن، شاركت كلينتون في زوريخ بسويسرا بحفل توقيع الاتفاقات التركية-الأرمنية... ومن ناحيته، قال مسؤول أمريكي كبير إن أوباما "متحمس" للاتفاق وهو يعتبره بأنه "خطوة كبرى إلى الأمام"... من جهتها، نددت أذربيجان الأحد باتفاق التطبيع بين أرمينيا وتركيا وحذرت في الوقت نفسه من أن فتح الحدود الأرمنية التركية قد يتسبب بزعزعة الاستقرار في جنوب القوقاز... وقالت وزارة الخارجية الأذربيجانية في بيان "إن تطبيع العلاقات بين تركيا وأرمينيا قبل انسحاب القوات الأرمنية من المنطقة الأذربيجانية المحتلة يتناقض بشكل مباشر مع مصالح أذربيجان ويلقي بظلاله على العلاقات الأخوية بين أذربيجان وتركيا المبنية على جذور تاريخية"... إيلاف، السبت 10 تشرين الأول/أكتوبر 2009) انتهى.


6- ولكن تركيا أردوغان حاولت خداع أذربيجان بمعسول الكلام دون الأفعال، فهي لم تضع أي شرط في الاتفاق لانسحاب أرمينيا من قرا باغ بل وافقت عليه كما هو! لكن بعد تسع سنوات؛ في آذار 2018، وبضغط من روسيا، فقد ألغت أرمينيا الاتفاق رسميا بسبب خضوعها للنفوذ الروسي. وبذلك ضاعت الفرصة على أمريكا بأخذ أرمينيا من روسيا بواسطة هذا الاتفاق مع تركيا، بل قامت روسيا بتعزيز نفوذها في أرمينيا فعززت ترسانتها الصاروخية في قاعدتها قاعدة غيومري الأرمينية، ومن ثم وقعت اتفاقية دفاع جوي مشترك في كانون الأول 2015 مع أرمينيا فنشرت سربا من طائرات ميج 29 وآلاف الجنود والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوية والصاروخية بعيدة المدى من طراز إس300 إلى جانب دفاعات جوية متوسطة المدى من طراز إس إي-6. وقد أدخلتها روسيا في سوقها "الاتحاد الأوراسي الاقتصادي" الذي دخل حيز التنفيذ يوم 2015/1/1 بجانب بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان. فأصبحت هذه الدول بما فيها أرمينيا سوقا لتصريف المنتوجات الروسية تحت مسمى حرية حركة السلع والخدمات في كافة المجالات ويعتبر الناتج المحلي الإجمالي لهذه السوق أكثر من 5 تريليون دولار أمريكي، وأغلبه لصالح روسيا.


7- بعد كل ذلك عادت أمريكا تبحث عن طرق أخرى لتعزيز نفوذها في أذربيجان وإضعاف النفوذ الروسي فيها ومن ثم الولوج إلى أرمينيا. فأوعزت لتركيا بتعزيز علاقاتها العسكرية بجانب العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أذربيجان لتعزيز النفوذ الأمريكي وللضغط على أرمينيا حتى تفتح الأبواب للنفوذ الأمريكي، إلى أن حصلت الاشتباكات الأخيرة في تموز الماضي وكأنها عمل مقصود ليتخذ ذريعة لتركيا لتتدخل عسكريا وترسل قوات للتدريب وللمناورات المشتركة، ومن ثم تعقبها الاشتباكات الأخيرة العنيفة وإعلان حالة الحرب لدى الطرفين. فكتب الرئيس التركي أردوغان عقب هذه الاشتباكات مباشرة يوم 2020/9/27 على حسابه في موقع تويتر ("إن المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية ولم يستطع أن يظهر ردة فعل كافية ومطلوبة تجاه الهجمات الاستفزازية الأرمينية. وإن الثلاثي في مجموعة مينسك بعيد جدا مع الأسف عن التصرف نحو الحل فهو مستمر في موقفه الذي يهمل القضية منذ 30 سنة تقريبا"، وقال: "إن إحلال السلام في المنطقة يكون بخروج القوات الأرمينية من الأراضي الأذرية المحتلة عام 1992. وإن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان الصديقة والشقيقة... وكالة الأنباء التركية، 2020/9/28) ولكنه ظن أن الناس ينسون! فتناسى أنه قد أهمل كل ذلك وغض الطرف عنه عندما وقع ذلك الاتفاق، اتفاق السلام مع أرمينيا عام 2009 لخدمة أمريكا من دون أن يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من الأراضي الأذرية، ولم يجر التطرق إلى ذلك ولو بكلمة واحدة!


8- وعندما ألغت أرمينيا هذا الاتفاق بعد تسع سنوات من توقيعه، ومن ثم لم تستطع أمريكا الولوج إلى أرمينيا، عاد أردوغان مرة أخرى يطالب بانسحاب القوات الأرمنية من هذه الأراضي المحتلة. وانتقد صديقه العزيز بوتين كما يصفه، كما انتقد ماكرون فقال ("تحدثت في هذا الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لكن دون نتيجة"... وكالة الأنباء التركية 2020/10/1)، ولم ينتقد صديقه وحليفه ترامب كما يصفه أيضا، وكيف ينتقده وهو المحرك من وراء ستار بل من أمامه؟! حتى وإن تلاعبت أمريكا بالأساليب الدبلوماسية فأمرها مكشوف لكل صاحب بصر وبصيرة... ومن ذلك إعلان الرئيس الأمريكي ترامب في مؤتمر صحفي مساء يوم 2020/9/27 أن ("أمريكا ستسعى إلى وقف أعمال العنف التي اندلعت بين أرمينيا وأذربيجان". ولكنه قال: "لدينا قدر كبير من العلاقات الجدية في هذا المجال، سنرى ما إذا كان بإمكاننا وقفه"... الجزيرة 2020/9/27)، أي أنه سيوقفها عندما يرى ضرورة في إيقافها، ولم يقل إنه سيمارس الضغوطات ويضع كل ثقل أمريكا للضغط على الطرفين لإيجاد حل، وإنما خفف ذلك بقوله "إذا كان بإمكاننا وقفه" وهي الدولة التي إذا أرادت تنفيذ شيء ما تضع كل ثقلها وتمارس ضغوطاتها! وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية أنها ("تدين بأشد العبارات هذا التصعيد وأن نائب وزير الخارجية ستيفن بيجون حث وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا على وقف الأعمال العدائية وعلى التعاون مع الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك بهدف العودة إلى المفاوضات الموضوعية في أقرب وقت وأكد التزام واشنطن بمساعدة الجانبين على تحقيق تسوية سلمية ومستدامة للنزاع"... الجزيرة القطرية والعالم الإيرانية، 2020/9/27) فقد سوى بين الطرفين الأذري والأرمني في المطالبة بوقف الأعمال العدائية، لأن الموقف الأمريكي يستهدف البلدين لتعزيز النفوذ فيهما وإضعاف أو إزالة النفوذ الروسي منهما. وكل ذلك يدل على أن أمريكا راضية ضمنيا عن تحركات تركيا وأنها تحركت نحو أذربيجان بإيعازات أمريكية، وإلا فما الداعي لاتصال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين يوم 2020/9/29 مع مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين كما نقلتها وكالة الأناضول حول موضع الصراع بين أذربيجان وأرمينيا لولا أن أمريكا هي التي تحرك الأمور؟


9- ثم إن تأكيد أردوغان والمسئولين عنده بالتفاوض لتطبيق قرارات مجلس الأمن الجائرة وقرارات مجموعة مينسك التي انبثقت عن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي عام 1992 وقادتها هم أمريكا وروسيا وفرنسا... مع أن هذه القرارات هي لحساب الأرمن وتأمين وقف إطلاق النار لصالحهم. كل هذا يؤكد أن هناك عملا مقصودا لتسخين الأجواء حتى تأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها لممارسة الضغوط كما تريدها أمريكا، فكثيرا ما تكون الحروب وسيلة لتحريك الأعمال السياسية والدبلوماسية وهي مرتبطة بإيعازات أمريكية، وقد بدأت المناداة من كافة الأطراف بوجوب التفاوض وإيجاد حل سياسي للقضية وتطبيق قرارات مجلس الأمن. وقد توالت التصريحات من المسؤولين في تركيا بدعم أذربيجان على أساس حل المسألة استنادا لقرارات مجلس الأمن. فقال وزير الخارجية جاويش أوغلو خلال زيارته السفارة الأذرية في أنقرة ("إن قرارات الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية حول وحدة التراب الأذربيجاني واضحة وإن لم تنسحب أرمينيا فإن المسألة لن تحل"... الجزيرة 2020/9/29). مع العلم أن هذه القرارات لم تتطرق إلى مرتفعات قرا باغ نهائيا وإنما للأراضي الأخرى مما يشير إلى التواطؤ على قضية أذربيجان.


10- إن روسيا تقف وراء أرمينيا البلد صغير المساحة والسكان والقوى والمقدرات بالنسبة لأذربيجان. فروسيا هي التي تمول وتدعم أرمينيا بالسلاح والعتاد وكل ما يلزم للبقاء، وهي عضو في منظمة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا ولها وجود عسكري كبير هناك فمن الصعب أن تتخلى عنها وإلا يصبح ظهرها من هذه الجهة مكشوفا ويمهد للوصول إلى شمال القوقاز الذي هو جزء من روسيا الفدرالية. فقد أعرب وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف خلال حديث تلفوني مع نظيره الأرمني زوهراب مناتساكانيان عن "قلقه إزاء الأعمال العدائية في قرا باغ مشددا على ضرورة وقف إطلاق النار" (سبوتنيك، 2020/9/27) مما يشير إلى الدعم الروسي لأرمينيا ضد أذربيجان. فعندما تدين تركيا أرمينيا يجب أن تدين روسيا الداعم الرئيس الذي يفرض نفوذه هناك ويحمي أرمينيا، حيث لا تجرؤ أرمينيا على العدوان إلا بدعم روسي. فالذي يدعم العدو هو أيضا عدو. ولكن تركيا أردوغان تقيم أفضل العلاقات مع العدو الروسي وتتحالف معه في سوريا ضد أهلها المسلمين الثائرين على نظام الإجرام برئاسة بشار أسد. وهي في الوقت نفسه آلة أمريكية للتلاعب بروسيا واستخدامها لحساب المصالح الأمريكية. ولكن روسيا ليس من السهل أن تتنازل في منطقتها الحيوية كما حصل في أوكرانيا وجورجيا. ولهذا فإن الصراع لن يحسم في هذه المعركة وستأخذ الأعمال السياسية والدبلوماسية طريقها فهي أنجع في خداع روسيا.


11- وأما وجود فرنسا هناك فهو مختلف، فلا يوجد لها هناك أي نفوذ، وتحاول أن تبرز نفسها كدولة كبرى، وتريد أن تحافظ على عضويتها في مجموعة مينسك التي تشكلت عام 1992 حسب قرار من مجلس الأمن والتعاون الأوروبي للنظر في حل قضية النزاع الأذري الأرمني وتأمين وقف إطلاق النار بشكل دائم. وهي تقف في وجه تركيا التي تعرقل النفوذ الأوروبي ومنه الفرنسي، لكون تركيا تدور في فلك أمريكا. فقد ذكر ماكرون في مؤتمر صحفي في لاتفيا يوم 2020/9/30 (علمت بالإعلانات التركية "المؤيدة لأذربيجان" والتي أعتقد أنها متهورة وخطيرة. لا تزال فرنسا تشعر بقلق بالغ من الرسائل المولعة بالحرب التي بعثت بها تركيا في الساعات الماضية، والتي تزيل أي عقبات أمام أذربيجان لغزو ناغورنو كرا باغ مجددا، ونحن لن نقبل هذا" (رويترز، 2020/9/30) ورد عليه وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو يوم 2020/9/30 قائلا "إن تضامن فرنسا مع أرمينيا يصل إلى حد دعم الاحتلال الأرميني في أذربيجان" (الأناضول، 2020/9/30) وتحاول فرنسا أن تظهر بمظهر الوسيط (النزيه) في موقف متناقض وهي الدولة التي لا تتقن المناورات السياسية فموقفها دائما مكشوف وإذا حاولت إخفاءه فيظهر فيه التناقض. ففي بيان أصدرته عقب الاشتباكات قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية فون دير مول: "فرنسا تشعر بقلق عميق إزاء الاشتباكات واسعة النطاق في قرا باغ والتقارير عن سقوط ضحايا، لا سيما في صفوف المدنيين وتدعو إلى وقف فوري للأعمال العدائية واستئناف الحوار" وقالت: "إن فرنسا وبصفتها تتشارك برئاسة مينسك تؤكد مع شركائها الروس والأمريكيين على التزامها للتوصل لحل تفاوضي للصراع في إطار القانون الدولي" (سبوتنيك، 2020/9/27). وفي الوقت نفسه فإنها تندفع بحقد ظاهر على الإسلام والمسلمين دائما، سواء أكان في داخلها إذ تدّعي إطلاق الحريات ومن ثم تضيقها على المسلمين في موقف متناقض مفضوح، أم كان في خارجها، وهي تتبنى قضايا الأرمن وغيرهم من النصارى لتستغلهم في إيجاد نفوذ لها، وهم من السهل خداعهم، فقد خدعتهم أثناء الحرب العالمية الأولى وحرضتهم على الدولة العثمانية التي رعتهم رعاية حسنة طوال قرون، فوعدتهم فرنسا بوطن في الأناضول فخانوا الدولة العثمانية وقتلوا الكثير من المسلمين بتحريض من فرنسا. وكانت مصلحتهم لو يعقلون أن يبقوا أهل ذمة آمنين في ظل دولة الإسلام التي تنصفهم ولا تستغلهم كما تفعل فرنسا وغيرها من الدول الاستعمارية.


12- وبالنسبة لقرارات مجلس الأمن التي تطالب الدول بتطبيقها ومنها تركيا نفسها فإنها لم تتطرق لإقليم قرا باغ الذي سيطر عليه الأرمن وأعلنوا جمهورية فيه، فأول قرار صدر يوم 30 نيسان عام 1993 تحت رقم 822 طالب بوقف الاشتباكات والأعمال القتالية فورا، وطالب بوقف دائم لإطلاق النار. وطالب قوات الاحتلال الأرمنية بالانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز كيليجدار وغيرها من المناطق الأذرية، ولم يتطرق لإقليم قرا باغ المحتل. وهناك قرارات أخرى صدرت في السنة نفسها تؤكد هذا القرار، فصدر قرار رقم 853 يوم 29 تموز 1993، أكد القرار السابق وأدان الاستيلاء على مقاطعة آغدام والمناطق الأخرى من أذربيجان مطالبا بالانسحاب الكامل من هذه المناطق من قبل الأرمن وطالب حكومة أرمينيا أن تضغط على إقليم قرا باغ للامتثال لقرار 822. وفي هذه السنة نفسها يوم 14 تشرين الأول صدر قرار رقم 874 وكرر دعمه لعملية السلام بين الجانبين ودعا إلى قبول الجدول الزمني المعدل للخطوات العاجلة. فرفضته أذربيجان لأنه ربط انسحاب القوات الأرمينية في قرا باغ من الأراضي الأذربيجانية المحتلة برفع الحظر المفروض على أرمينيا، فاشتكت الحكومة الأذربيجانية من معاملتها مثل الجانب المهزوم، وتضمن الجدول الزمني المعدل مقترحات تتعلق بسحب القوات من الأراضي المحتلة حديثا وإزالة جميع العقبات أمام الاتصالات والنقل وجميع القضايا الأخرى التي لم يتم تناولها بحسب المجلس، فيجب تسويتها من خلال المفاوضات السلمية. وفي يوم 12 تشرين الثاني من السنة نفسها، سنة 1993، صدر قرار رقم 884 وأكد القرارات السابقة وأدان انتهاكات وقف إطلاق النار بين الطرفين ولا سيما في زنغيلان ومدينة هورادز. ودعا قوات الاحتلال الأرمينية إلى الانسحاب من منطقة زانغيلان ومدينة غوراديز وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي احتلتها من أذربيجان... ولم تشر قرارات مجلس الأمن كلها إلى الانسحاب من قرا باغ. فصيغت القرارات بشكل مدروس يركز على أراض أذربيجانية خارج منطقة قرا باغ واعتبار هذه المنطقة ضمنيا ليست أراضي أذربيجانية. ومعنى ذلك إذا صارت مفاوضات ومن ثم اتفاق فسوف تبقى هذه المنطقة، منطقة قرا باغ بشكل معين، تحت سيطرة الأرمن مقابل أن ينسحبوا من الأراضي الأذرية. وتركيا تطالب بتطبيق هذه القرارات التي لا تطالب بانسحاب الأرمن من إقليم قرا باغ، كما طالبت بتطبيق قرارات مجلس الأمن في سوريا والتي لا تمس النظام بل تؤكد بقاءه والحفاظ على هويته العلمانية، وكما طالبت بتطبيق حل الدولتين في فلسطين الذي يقر اغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين... وهكذا أصبحت قضية قرا باغ تراوح مكانها فكان وقف إطلاق النار بمثابة نصر للأرمن. ولم تعلن مجموعة مينسك عن كيفية الحل وعما يجري عليه التفاوض سوى استخراجها لقرارات مجلس الأمن تلك، ولكن يفهم من السياق ومن الأوضاع والملابسات أنهم يريدون أن ينتزعوا اعترافا من أذربيجان للاحتلال الأرمني لمحافظات إقليم قرا باغ الخمس حيث أفرغت من أهلها المسلمين بالكامل وحل محلهم كفار من النصارى الأرمن، حتى تنسحب أرمينيا من المحافظات الخمس الأخرى والمناطق المحتلة من محافظتي آغدام وفضولي، وهكذا تصفى القضية. كما حصل في فلسطين؛ حيث انتزع اليهود ومن ورائهم أمريكا اعترافا من منظمة التحرير الفلسطينية والأنظمة القائمة في البلاد العربية والإسلامية باغتصاب يهود لنحو 80% من فلسطين وصار يجري التفاوض على نحو 20% من الأراضي التي يحتلها يهود منذ عام 1967 بل التي سلمت لهم من قبل الحكام الخونة، وذلك عندما قبلوا بوقف إطلاق النار وقبول قراري 242 و243 الصادرين من مجلس الأمن واللذين يقضيان بانسحاب كيان يهود فقط من أراضٍ احتلها بل سلمت له يوم 5 حزيران من تلك السنة.


13- فهذا الاهتمام التركي لا يبشر بخير، فكلما تدخلت تركيا أردوغان في قضية يكون ذلك على حساب أهلها ولصالح أمريكا كما حصل في سوريا، إذ مارست تركيا ضغوطاتها على الفصائل المسلحة حتى تقبل باتفاقية خفض التصعيد ووقف إطلاق النار والذي لم يلتزم بها النظام السوري ولا من يدعمه مباشرة من النظام الإيراني وأشياعها وروسيا حتى أخرجت هذه الفصائل منها وسُلمت للنظام، وكذلك ما حصل في ليبيا إذ قدمت الدعم لحكومة السراج حتى إذا تقدمت قوات السراج نحو سرت والجفرة فقامت تركيا وأوقفت الدعم وطالبت السراج بوقف إطلاق نار دائم والتفاوض مع الطرف الآخر طرف حفتر الذي تعتبره تركيا غير شرعي! فلا يستبعد أن يكون الدعم التركي لممارسة الضغوطات على أذربيجان لتليين موقفها، وهذا ما تشير إليه تصريحات المسؤولين الأتراك، حيث إنه لم يتم كسر الجمود في المفاوضات التي تقودها مجموعة مينسك وخاصة أمريكا، حتى تقدم أذربيجان تنازلات في موضوع قرا باغ، بينما تكرر تعهدها باستعادة قرا باغ بالقوة من المحتلين، وتعتبره أمريكا وروسيا وفرنسا كأنه إقليم أرمني حسب لهجة خطابهم ووسائل إعلامهم المؤيدة للأرمن دائما وقرارات مجلس الأمن التي تصدرها هذه الدول الثلاث وتوافق عليها الدول الأخرى في المجلس. وقد شكلت في الإقليم جمهورية خاصة به وكأنها مستقلة عن أرمينيا، حتى تصعّب المفاوضات فلا يتنازل هذا الإقليم عن كيانه المستقل! وحتى لا تكون أرمينيا مسؤولة مباشرة وتتملص من الضغوطات إذا مورست عليها. إن موقف تركيا أردوغان لا يعول عليه في هذه القضية وفي غيرها، حيث لم يقدم الدعم منذ الحرب التي اندلعت بين الطرفين قبل ثلاثين عاما وبقيت أذربيجان وحدها، فلم تنتصر لها، ولهذا يخشى أن يكون الدعم الأخير بمثابة فرض هيمنة على القرار الأذري ومن ثم التنازل!


14- إن أذربيجان بلد إسلامي وأغلبية أهله هم مسلمون، إلا أن نظامه علماني، وهو امتداد للنظام الشيوعي السابق في إبعاد الدين عن الدولة وعن المجتمع. ولقد فتح هذا البلد مع أرمينيا على عهد الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه. فلا يعول على تركيا ولا على إيران لإنقاذ بلاد الإسلام وتحريرها من قبضة أمريكا أو روسيا بل إنهما يتعاونان معهما. ولا خلاص للمسلمين إلا بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة التي بشر بها رسول الله ﷺ: «إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضّاً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، صدق رسول الله ﷺ.

الثامن عشر من صفر 1442هـ
2020/10/5م

More from سوال و جواب

جواب سؤال: ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

جواب سؤال

ایران پر یہودی ریاست کی جارحیت اور اس کے اثرات

سوال:

العربیہ نے اپنی ویب سائٹ پر 2025/6/27 کو شائع کیا: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔ ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا، (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ یہ سب ٹرمپ کی افواج کے 2025/6/22 کو ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے اور یہودی ریاست کی جانب سے 2025/6/13 سے ایران پر ایک وسیع پیمانے پر اچانک جارحیت شروع کرنے کے بعد ہوا۔ یہاں سوال یہ ہے کہ یہودی ریاست نے یہ اچانک جارحیت کیوں کی، جو وہ صرف امریکہ کے حکم پر کرتی ہے؟ کیا ایران امریکہ کے مدار میں نہیں گھوم رہا ہے، تو امریکہ نے ایرانی جوہری تنصیبات پر حملہ کرنے میں کیسے حصہ لیا؟ شکریہ۔

جواب:

جواب کو واضح کرنے کے لیے، ہم مندرجہ ذیل امور کا جائزہ لیتے ہیں:

1- ہاں، ایرانی جوہری پروگرام یہودی ریاست کے لیے ایک واضح خطرہ سمجھا جاتا ہے، اس لیے وہ ہر ممکن طریقے سے اس سے چھٹکارا حاصل کرنا چاہتا ہے۔ اسی لیے اس نے صدر ٹرمپ کے 2018 میں 2015 کے معاہدے سے دستبردار ہونے پر خوشی منائی، اور یہودی ریاست کا موقف واضح تھا کہ وہ صرف لیبیا کے ماڈل کو قبول کرتی ہے اور ایران اپنے جوہری پروگرام کو ختم کر دے، یعنی ایران مکمل طور پر اپنے جوہری پروگرام سے دستبردار ہو جائے۔ اسی لیے اس نے ایران کے اندر اپنے جاسوسوں کو تیز کیا... یہودی ریاست کے پہلے دن کے حملے سے یہ انکشاف ہوا کہ ایران کے اندر ایجنٹوں کی ایک فوج ہے جو یہودی ریاست کی انٹیلی جنس ایجنسی "موساد" کے ساتھ چند درہم کے عوض نگرانی اور تعاون کر رہی ہے، وہ ڈرون کے پرزے درآمد کرتے ہیں اور انہیں ایران کے اندر چھوٹی ورکشاپوں میں جمع کرتے ہیں اور انہیں ایسے اہداف پر لانچ کرتے ہیں جن میں ایرانی نظام کے رہنماؤں کے گھر شامل ہیں، ایک ایسے منظر نامے میں جو لبنان میں حزب ایران کے ساتھ پیش آنے والے واقعے سے ملتا جلتا ہے جب یہودی ریاست نے اس کے رہنماؤں کو ختم کر دیا تھا!

2- امریکہ کا موقف یہودی ریاست کے لیے بنیادی حامی تھا، بلکہ وہ ایرانی جوہری منصوبے کے خلاف انہیں متحرک کرنے والا تھا۔ لیکن ٹرمپ نے اس مقصد کو حاصل کرنے کے لیے میز پر یہ حل پیش کیے: مذاکراتی حل اور عسکری حل... اس طرح امریکہ اور ایران اپریل 2025 میں مذاکرات کے لیے مسقط-عمان کی طرف بڑھے، اور ٹرمپ انتظامیہ جوہری مذاکرات میں ہونے والی گہری رعایتوں پر ان کی تعریف کر رہی تھی گویا کہ ایک نیا جوہری معاہدہ بہت قریب ہے... ٹرمپ نے اس معاہدے کو مکمل کرنے کے لیے دو ماہ کی مہلت مقرر کی تھی، اور یہودی ریاست کے عہدیدار خطے کے لیے امریکی ایلچی اور ایران کے ساتھ پہلے مذاکرات کار وِٹکوف سے ایرانی وفد کے ساتھ ہر ملاقات سے تقریباً ایک بار ملتے تھے تاکہ امریکی مذاکرات کار انہیں مذاکرات میں ہونے والی پیش رفت سے آگاہ کریں۔

3- ٹرمپ انتظامیہ نے اپنے بعض اہم افراد کی سخت گیر رائے کو اپنایا، وہ رائے جو یہودی ریاست سے متفق تھی۔ یہ یورپ میں بھی سخت گیر آراء کے ظہور کے ساتھ ہی تھا۔ یورپی ممالک اس بات پر غصہ تھے کہ امریکہ ایران کے ساتھ اکیلے مذاکرات کر رہا ہے، یعنی امریکہ ایران کے ساتھ کسی بھی معاہدے سے سب سے بڑا حصہ حاصل کرے گا، خاص طور پر اس لیے کہ ایران ٹرمپ انتظامیہ کے سامنے سیکڑوں اربوں ڈالر کی بات کر رہا تھا جو امریکی کمپنیاں ایران کے اندر سرمایہ کاری اور فائدہ اٹھا سکتی ہیں جیسے کہ تیل اور گیس کے معاہدے، ایئر لائن کمپنیاں اور بہت کچھ۔ ان سخت گیر آراء کا اختتام بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کی ایک سخت گیر رپورٹ کے ظہور پر ہوا: (تقریباً 20 سالوں میں پہلی بار، بین الاقوامی جوہری توانائی ایجنسی کے بورڈ آف گورنرز نے آج جمعرات "12 جون/جون 2025" کو اعلان کیا کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کے عدم پھیلاؤ کے میدان میں اپنی ذمہ داریوں کی خلاف ورزی کی ہے... ڈوئچے ویلے جرمنی، 2025/6/12)، اس سے پہلے ایرانی سپریم لیڈر نے افزودگی کو روکنے سے انکار کر دیا تھا: (خامنہ ای نے کہا: "چونکہ مذاکرات زیر غور ہیں، میں دوسرے فریق کو ایک انتباہ دینا چاہتا ہوں۔ امریکی فریق، جو ان بالواسطہ مذاکرات میں حصہ لے رہا ہے اور بات چیت کر رہا ہے، اسے بے معنی باتیں نہیں کرنی چاہئیں۔ ان کا یہ کہنا کہ "ہم ایران کو یورینیم کی افزودگی کی اجازت نہیں دیں گے" ایک سنگین غلطی ہے۔ ایران اس شخص یا اس کی اجازت کا انتظار نہیں کر رہا"... اور مشرق وسطیٰ کے لیے ٹرمپ کے ایلچی وِٹکوف نے اتوار کو کہا کہ واشنگٹن تہران کے ساتھ ممکنہ معاہدے میں یورینیم کی افزودگی کی کسی بھی سطح کو قبول نہیں کرے گا۔ وِٹکوف نے "اے بی سی نیوز" کو ایک انٹرویو میں مزید کہا: "ہم افزودگی کی صلاحیت کا ایک فیصد بھی برداشت نہیں کر سکتے۔ ہماری نظر میں ہر چیز ایک ایسے معاہدے سے شروع ہوتی ہے جس میں افزودگی شامل نہیں ہے۔" ایران انٹرنیشنل اخبار، 2025/5/20)۔

4- ایران کی جانب سے افزودگی کو روکنے سے انکار اور امریکہ کی جانب سے اسے جاری رکھنے پر اصرار کی وجہ سے، امریکی ایرانی مذاکرات ایک ڈیڈ لاک کا شکار ہو گئے، چاہے مذاکرات کے خاتمے کا اعلان نہ بھی کیا گیا ہو، لیکن 2025/6/12 کو بین الاقوامی جوہری ایجنسی کی رپورٹ کے اجراء کے ساتھ ہی، یہودی ریاست نے امریکہ کے ساتھ خفیہ طور پر ایک منصوبہ تیار کیا اور 2025/6/13 کو ایک اچانک حملہ کیا جس کے دوران اس نے ناتنز میں ایرانی جوہری تنصیب پر حملہ کیا، جو یورینیم کی افزودگی کا سب سے بڑا ایرانی پلانٹ ہے اور اس میں 14 ہزار سینٹری فیوجز ہیں۔ اس نے ایرانی فوج اور پاسداران انقلاب کے رہنماؤں کے ساتھ ساتھ جوہری سائنسدانوں کو بھی قتل کیا، اور میزائل لانچ پلیٹ فارمز پر حملہ کیا۔ یہودی ریاست کی جانب سے اپنے حملے کی وجوہات کے جواز سے قطع نظر کہ ایران نے جوہری ہتھیاروں کی تحقیق اور ترقی دوبارہ شروع کر دی ہے، جیسا کہ نتن یاہو نے کہا (آر ٹی، 2025/6/14)، لیکن ان تمام باتوں کو ایرانی بیانات کی کثرت سے رد کیا جاتا ہے کہ ایران کسی بھی جوہری ہتھیار تیار کرنے کا ارادہ نہیں رکھتا ہے، اور یہ کہ وہ اپنے جوہری پروگرام کے پرامن ہونے کو یقینی بنانے کے لیے بین الاقوامی نگرانی کی کسی بھی سطح کو قبول کرتا ہے۔ لیکن یہ بھی ثابت ہے کہ یہودی ریاست عمل درآمد کے لیے امریکی گرین لائٹ کا انتظار کر رہی تھی، اور جب ریاست نے دیکھا کہ یہ دریچہ گرین لائٹ کے ساتھ کھل گیا ہے تو اس نے حملہ شروع کر دیا۔

5- اس طرح یہ تصور کرنا عقلمندی نہیں ہے کہ یہودی ریاست امریکہ کی گرین لائٹ کے بغیر اس طرح کا حملہ کرے گی، یہ بالکل ممکن نہیں ہے، (اسرائیل میں امریکی سفیر مائیک ہکابی نے آج جمعرات کو کہا کہ وہ توقع نہیں کرتے کہ اسرائیل امریکہ سے "گرین لائٹ" حاصل کیے بغیر ایران پر حملہ کرے گا۔ عرب 48، 2025/6/12)۔ ٹرمپ اور نتن یاہو کے درمیان 40 منٹ کی فون کال کے بعد (جمعہ کے روز ایک اسرائیلی اہلکار نے اخبار "ٹائمز آف اسرائیل" کو انکشاف کیا کہ تل ابیب اور واشنگٹن نے ڈونلڈ ٹرمپ کی فعال شرکت کے ساتھ "ایک وسیع پیمانے پر میڈیا اور سیکورٹی گمراہ کن مہم" چلائی، جس کا مقصد ایران کو یہ یقین دلانا تھا کہ اس کی جوہری تنصیبات پر حملہ قریب نہیں ہے،...، اور انہوں نے وضاحت کی کہ اسرائیلی میڈیا کو اس عرصے میں لیکس موصول ہوئیں جن میں دعویٰ کیا گیا تھا کہ ٹرمپ نے نتن یاہو کو ایران پر حملہ کرنے سے خبردار کیا ہے، اور ان لیکس کو "دھوکہ دہی کے عمل کا حصہ" قرار دیا۔ الجزیرہ نیٹ، 2025/6/13)۔ اس کے علاوہ امریکہ کی جانب سے حملے سے قبل یہودی ریاست کو خصوصی ہتھیاروں کی فراہمی بھی شامل کی جا سکتی ہے جو حملے میں استعمال ہوئے: (میڈیا رپورٹس میں انکشاف ہوا ہے کہ امریکہ نے گزشتہ منگل کو خفیہ طور پر اسرائیل کو تقریباً 300 اے جی ایم-114 ہیل فائر میزائل بھیجے ہیں، امریکی عہدیداروں کے مطابق۔ جیروزلم پوسٹ کے مطابق عہدیداروں نے تصدیق کی کہ واشنگٹن کو جمعہ کی فجر کو ایرانی جوہری اور فوجی اہداف پر حملہ کرنے کے اسرائیل کے منصوبوں کا پہلے سے علم تھا۔ انہوں نے یہ بھی اطلاع دی کہ امریکی فضائی دفاعی نظاموں نے بعد میں حملے کے جواب میں داغے گئے 150 سے زائد ایرانی بیلسٹک میزائلوں کو روکنے میں مدد کی۔ ایک سینئر امریکی دفاعی اہلکار کے حوالے سے کہا گیا ہے کہ ہیل فائر میزائل "اسرائیل کے لیے مددگار تھے"، انہوں نے اشارہ کیا کہ اسرائیلی فضائیہ نے اصفہان اور تہران کے ارد گرد پاسداران انقلاب کے سینئر افسران، جوہری سائنسدانوں اور کنٹرول مراکز پر حملہ کرنے کے لیے 100 سے زائد طیارے استعمال کیے تھے۔ آر ٹی، 2025/6/14)۔

6- اس طرح ٹرمپ انتظامیہ نے ایران کو گمراہ کیا، جو اس کے ساتھ مذاکرات کر رہا تھا، تاکہ یہودی ریاست کی جانب سے حملہ صدمے اور خوف کے ساتھ موثر اور مؤثر ہو۔ امریکی بیانات اس بات کی نشاندہی کرتے ہیں، یعنی امریکہ یہودی ریاست کے حملے کو ایران کے لیے جوہری مذاکرات میں رعایتیں دینے کی ترغیب بنانا چاہتا تھا، جس کا مطلب ہے کہ حملہ امریکی مذاکرات کے اوزاروں میں سے ایک تھا۔ اس کے ساتھ یہودی ریاست کے حملے کا امریکی دفاع اور یہ کہ یہ خود دفاع ہے اور ریاست کو ہتھیار فراہم کرنا اور ایرانی ردعمل کو روکنے کے لیے امریکی طیاروں اور امریکی فضائی دفاع کو چلانا، یہ سب کچھ ایک نیم براہ راست امریکی حملے کے مترادف ہے۔ ان امریکی بیانات میں سے ایک ٹرمپ کا وہ قول ہے جو انہوں نے صحافیوں سے خطاب کرتے ہوئے اتوار کے روز کینیڈا میں جی سیون سربراہی اجلاس میں جاتے ہوئے کہا ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں"۔ اور "اے بی سی" نیٹ ورک کے ساتھ ایک انٹرویو میں ٹرمپ نے ایرانی جوہری پروگرام کو ختم کرنے میں اسرائیل کی حمایت کے لیے امریکہ کی مداخلت کے امکان کی طرف اشارہ کیا۔ عرب 48، 2025/6/16)۔

7- امریکہ ایران کو مطیع کرنے کے لیے جنگ کو ایک آلے کے طور پر استعمال کرتا ہے جیسا کہ ٹرمپ کے پچھلے بیان میں ہے کہ ("معاہدے تک پہنچنے سے پہلے کچھ لڑائیاں ناگزیر ہیں")، اور اس کی تصدیق ٹرمپ نے اس حملے کو یہ کہہ کر کی کہ "ایران پر اسرائیلی حملہ بہترین ہے"، اور انہوں نے کہا "اس نے ایرانیوں کو ایک موقع دیا اور انہوں نے اس سے فائدہ نہیں اٹھایا اور انہیں بہت سخت دھچکا لگا، اس بات کی تصدیق کرتے ہوئے کہ مستقبل میں مزید ہے"... اے بی سی امریکہ 2025/6/13)۔ ٹرمپ نے کہا ("ایرانی" مذاکرات کرنا چاہتے ہیں، لیکن انہیں پہلے ایسا کرنا چاہیے تھا، میرے پاس 60 دن تھے، اور ان کے پاس 60 دن تھے، اور 61 ویں دن میں نے کہا کہ ہمارے پاس کوئی معاہدہ نہیں ہے"... سی این این امریکہ، 2025/6/16)۔ یہ بیانات واضح ہیں کہ امریکہ ہی تھا جس نے یہودی ریاست کو یہ جارحیت شروع کرنے کی اجازت دی، بلکہ اسے ایسا کرنے کا اشارہ کیا۔ اور ٹرمپ نے "تروتھ سوشل" پلیٹ فارم پر لکھا: ("ایران کو "اپنے جوہری پروگرام کے بارے میں معاہدے" پر دستخط کرنے چاہیے تھے جس پر میں نے ان سے دستخط کرنے کو کہا تھا..." اور انہوں نے مزید کہا: "مختصر یہ کہ ایران جوہری ہتھیار نہیں رکھ سکتا۔ میں نے یہ بار بار کہا ہے۔" آر ٹی، 2025/6/16)۔ ایران میں زیر زمین محفوظ فورڈو سائٹ پر بمباری میں امریکہ کی شرکت کے بارے میں یہودی ریاست کے ایک اہلکار نے وضاحت کی (کہ امریکہ ایران کے خلاف فوجی آپریشن میں شامل ہو سکتا ہے، انہوں نے اشارہ کیا کہ ٹرمپ نے اسرائیلی وزیر اعظم بنجمن نتن یاہو کے ساتھ بات چیت کے دوران اشارہ کیا تھا کہ اگر ضرورت پڑی تو وہ ایسا کریں گے۔ العربیہ، 2025/6/15)۔

8- اور یہی درحقیقت ہوا، ٹرمپ نے اتوار 2025/6/22 کی فجر کو اعلان کیا (تین ایرانی جوہری تنصیبات کو نشانہ بنایا اور امریکی حملے کی کامیابی کی تصدیق کی، اور ٹرمپ نے فوڈرو، ناتنز اور اصفہان کی جوہری سائٹس کو نشانہ بنانے کی طرف اشارہ کرتے ہوئے ایران سے امن قائم کرنے اور جنگ ختم کرنے کا مطالبہ کیا، امریکی وزیر دفاع برٹ ہیگیسٹ نے اس جانب سے اس بات کی تصدیق کی کہ امریکی حملے نے ایران کی جوہری خواہشات کو ختم کر دیا ہے۔ بی بی سی، 2025/6/22) اور پھر (سی این این نے پیر کی شام انکشاف کیا کہ ایران نے قطر میں امریکی العدید ایئر بیس پر مختصر اور درمیانے فاصلے تک مار کرنے والے بیلسٹک میزائلوں سے حملہ کیا، جس میں اشارہ کیا گیا کہ ایئر بیس پر تعینات امریکی فوجی طیاروں کو گزشتہ ہفتے کے آخر میں منتقل کر دیا گیا تھا... رائٹرز نے یہ بھی کہا: "ایران نے قطر پر حملے کرنے سے چند گھنٹے قبل امریکہ کو مطلع کیا اور دوحہ کو بھی مطلع کیا۔" اسکائی نیوز عربیہ، 2025/6/23) ٹرمپ نے پیر کو کہا ("میں ایران کا شکریہ ادا کرنا چاہتا ہوں کہ اس نے ہمیں پہلے سے مطلع کیا جس کی وجہ سے کوئی جانی نقصان نہیں ہوا۔" اسکائی نیوز، 2025/6/24)۔

9- پھر امریکہ اور یہودی ریاست کے ان حملوں اور ایرانی ردعمل کے بعد جہاں مادی نقصانات کے علاوہ انسانی جانوں کا بھی بڑا نقصان ہوا: (ایرانی وزارت صحت کے ترجمان نے کہا کہ اسرائیلی حملوں کے نتیجے میں تنازعہ کے آغاز سے اب تک 610 افراد شہید اور 4746 زخمی ہوئے ہیں۔ اسرائیلی وزارت صحت کے مطابق... 13 جون سے ہلاک ہونے والوں کی تعداد 28 تک پہنچ گئی ہے۔ بی بی سی نیوز، 2025/6/25)، ان حملوں کے بعد ٹرمپ نے جس طرح یہودی ریاست کو ایران پر جارحیت پر اکسایا اور خود اس میں شرکت کی، اب وہ جنگ بندی کا اعلان کرنے کے لیے واپس آ گئے ہیں اور یہودی اور ایران اس سے متفق ہیں، گویا ٹرمپ ہی دونوں فریقوں کے درمیان جنگ چلا رہا ہے اور وہی اسے روک رہا ہے! (ٹرمپ نے ایران اور یہودی ریاست کے درمیان اپنی تجویز کردہ جنگ بندی کے نفاذ کا اعلان کیا)... (نتن یاہو نے کہا کہ انہوں نے ٹرمپ کی تجویز سے اتفاق کیا ہے۔ رائٹرز نے ایک سینئر ایرانی عہدیدار کے حوالے سے کہا کہ تہران نے قطری ثالثی اور امریکی تجویز کے ذریعے جنگ بندی پر اتفاق کیا ہے۔ الجزیرہ، 2025/6/24)۔ اس کا مطلب یہ ہے کہ یہ جنگ جو ٹرمپ نے بھڑکائی اور روکی، اس کا مقصد ایران سے جوہری اور میزائل ہتھیاروں کی تاثیر کو ختم کرکے اپنے مقاصد کو حاصل کرنا تھا (لاہی میں شمالی بحر اوقیانوس کے معاہدے کی تنظیم "نیٹو" کے سربراہی اجلاس میں شرکت کے لیے روانہ ہونے سے قبل صحافیوں سے بات کرتے ہوئے ٹرمپ نے کہا ("ایران کی جوہری صلاحیتیں ختم ہو چکی ہیں اور وہ کبھی بھی اپنا جوہری پروگرام دوبارہ تعمیر نہیں کرے گا" اور انہوں نے مزید کہا "اسرائیل ایران پر حملہ نہیں کرے گا... اور جنگ بندی نافذ العمل ہے۔" الجزیرہ، 2025/6/24)۔

10- ایران کا امریکہ کے مدار میں گھومنا، تو ہاں، ایران ایک ایسا ملک ہے جو امریکہ کے مدار میں گھومتا ہے، اس لیے وہ امریکہ کے مفادات کو حاصل کرکے اپنے مفادات حاصل کرنے کی کوشش کرتا ہے۔ اس طرح اس نے امریکہ کو افغانستان اور عراق پر قبضہ کرنے اور وہاں اپنا قبضہ مضبوط کرنے میں مدد کی... اس کے علاوہ اس نے امریکہ کے ایجنٹ بشار الاسد کی حفاظت کے لیے شام میں مداخلت کی، اور ایسا ہی اس نے یمن اور لبنان میں کیا۔ اور وہ ان ممالک میں اپنے مفادات حاصل کرنا چاہتا ہے اور خطے میں ایک بڑی علاقائی ریاست بننا چاہتا ہے یہاں تک کہ امریکہ کے مدار میں گھوم کر ہی کیوں نہ ہو! لیکن وہ بھول گئے کہ اگر امریکہ نے دیکھا کہ اس کا مفاد فلکیاتی ریاست سے ختم ہو گیا ہے اور وہ اس کے کردار اور طاقت کو کم کرنا چاہتا ہے، تو وہ اس پر سفارتی طور پر دباؤ ڈالتا ہے، اور اگر ضروری ہو تو عسکری طور پر، جیسا کہ حالیہ حملوں میں ایران کے ساتھ ہو رہا ہے، تاکہ مدار میں گھومنے والی ریاست کے تال کو ایڈجسٹ کیا جا سکے۔ اس لیے وہ اس حملے کے ذریعے جو اس کے حکم پر یہودی ریاست کی جانب سے اور اس کی حمایت سے کیا گیا، فوجی قیادت اور خاص طور پر جوہری شعبے اور ان مشیروں کو ختم کر رہا ہے جنہوں نے حال ہی میں یہودی ریاست کے ساتھ امریکہ کی مرضی کے خلاف سلوک کرنے میں اپنی رائے رکھنے کی کوشش کی تھی، اور وہ ان ریاستوں کی پرواہ نہیں کرتا کیونکہ وہ جانتا ہے کہ آخر میں یہ ریاستیں اس حل کو قبول کر لیں گی جو امریکہ تیار کرے گا!

11- اور یہ وہی ہے جو جنگ بندی کے بعد امریکی منصوبے میں اعلانیہ طور پر ظاہر ہونا شروع ہوا ہے تاکہ ایران کے جوہری ہتھیاروں کو ختم کیا جا سکے: (4 باخبر ذرائع نے کہا کہ صدر ڈونلڈ ٹرمپ کی انتظامیہ نے ایران کو شہری مقاصد کے لیے توانائی پیدا کرنے کے لیے ایک جوہری پروگرام بنانے کے لیے 30 بلین ڈالر تک کی مدد کرنے، پابندیاں نرم کرنے اور ایرانی فنڈز کے اربوں ڈالر کو آزاد کرنے کے امکان پر تبادلہ خیال کیا، یہ سب تہران کو مذاکرات کی میز پر واپس لانے کی ایک شدید کوشش کا حصہ ہے، امریکی نیٹ ورک سی این این کے مطابق... ذرائع نے بتایا کہ امریکہ اور مشرق وسطیٰ کے اہم اداکاروں نے ایران پر گزشتہ دو ہفتوں کے دوران فوجی حملوں کے دوران بھی پس پردہ ایرانیوں کے ساتھ بات چیت کی۔ ذرائع نے مزید کہا کہ یہ مذاکرات جنگ بندی کے معاہدے پر پہنچنے کے بعد اس ہفتے جاری رہے۔۔ ٹرمپ انتظامیہ کے عہدیداروں نے کئی تجاویز پیش کرنے کی تصدیق کی، جو کہ ابتدائی اور ترقی یافتہ تجاویز ہیں جن میں ایک مستقل اور ناقابل گفت و شنید شق ہے جو کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ہے۔.. العربیہ، 2025/6/27)۔

12- آخر میں، اس امت کی مصیبت اس کے حکمرانوں میں ہے، ایران کو اس پر حملہ کرنے کی دھمکی دی جاتی ہے تو وہ اپنے دفاع میں حملہ کرنے کے لیے پہل نہیں کرتا، اور حملہ یہود کے خلاف دفاع کا بہترین ذریعہ ہے، بلکہ وہ خاموش رہا یہاں تک کہ اس کی تنصیبات پر حملہ کیا گیا اور اس کے سائنسدان قتل کیے گئے پھر اس نے جوابی کارروائی شروع کی، اور یہی امریکہ کے حملے کے معاملے میں بھی ہوا... پھر ٹرمپ جنگ بندی کا اعلان کرتے ہیں تو یہود اور ایران اس سے متفق ہو جاتے ہیں... اور اس کے بعد یہ امریکہ ہی ہے جو بات چیت کا انتظام کرتا ہے اور تجاویز پیش کرتا ہے، اور کہتا ہے کہ "ایرانی یورینیم کی افزودگی کو مکمل طور پر روکنا" ایک ایسی چیز ہے جس پر بات نہیں کی جا سکتی! اور ہم خبردار کرتے ہیں کہ یہ جنگ یہودی ریاست کے ساتھ کسی بھی امن یا ایران کو غیر مسلح کرنے کا باعث بنے... جہاں تک مسلمانوں کے ممالک میں دوسرے حکمرانوں کا تعلق ہے، خاص طور پر وہ جو یہودی ریاست کے آس پاس ہیں، دشمن کے طیارے ان کے سروں پر سے گزرتے ہیں اور مسلمانوں کے ممالک پر بمباری کرتے ہیں اور مطمئن ہو کر واپس آتے ہیں اور ان پر ایک گولی بھی نہیں چلاتے!! وہ امریکہ کے لیے فرمانبردار ہیں... وہ جمود کی تاویل کرتے ہیں اور سرحدوں کو مقدس سمجھتے ہیں، اور وہ بھول گئے یا بھولنے کا بہانہ کرتے ہیں کہ مسلمانوں کے ممالک ایک ہیں، چاہے وہ زمین کے دور دراز کونے میں ہوں یا قریب ترین میں! اور مومنوں کی سلامتی ایک ہے، اور ان کی جنگ ایک ہے، ان کے مسالک انہیں تقسیم نہیں کرنے چاہئیں جب تک کہ وہ مسلمان ہیں... یہ حکمران جن چیزوں میں مبتلا ہیں وہ تباہی ہیں، وہ سمجھتے ہیں کہ وہ امریکہ کے سامنے اس ذلت سے بچ جائیں گے، اور انہیں نہیں معلوم کہ امریکہ ان کے ساتھ اکیلے نمٹے گا اور ان کے ہتھیاروں کو چھین لے گا جو یہودی ریاست کے لیے خطرہ بن سکتے ہیں، جیسا کہ اس نے شام میں کیا جب اس نے یہودی ریاست کو اس کی فوجی تنصیبات کو تباہ کرنے کی اجازت دی، اور اسی طرح وہ ایران میں بھی ایسا ہی کرتا ہے، اور پھر وہ ان حکمرانوں کو دنیا اور آخرت میں چھوٹے بچوں پر بڑے بنا کر وراثت میں دیتا ہے ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾ تو کیا وہ عقل سے کام لیں گے؟ یا وہ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، کیا؟

اے مسلمانو: تم دیکھ اور سن رہے ہو کہ تمہارے حکمرانوں نے تمہارے ساتھ کس قدر ذلت، پستی اور نوآبادیاتی کفار کی پیروی کا سلوک کیا ہے، یہاں تک کہ وہ یہودی جن پر ذلت اور مسکنت مسلط کر دی گئی ہے، وہ بابرکت زمین پر قابض ہیں! اور تم بلاشبہ جانتے ہو کہ تمہاری عزت اسلام اور اسلام کی ریاست، خلافت راشدہ کے سوا نہیں ہے، جس میں تمہاری قیادت ایک خلیفہ راشد کرے جو تمہارے پیچھے سے لڑے اور جس کے ذریعے تم محفوظ رہو، اور یہ اللہ کے حکم سے مومنوں کے ہاتھوں میں ہوگا اور اس کا قول ﷺ پورا ہوگا: «لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ..» اور پھر زمین اللہ کی طاقتور، غالب، حکمت والی مدد سے روشن ہو جائے گی...

آخر میں، حزب التحریر، وہ علمبردار جو اپنے لوگوں سے جھوٹ نہیں بولتا، تمہیں اس کی حمایت کرنے اور خلافت راشدہ کو دوبارہ قائم کرنے کے لیے اس کے ساتھ کام کرنے کی دعوت دیتا ہے تاکہ اسلام اور اس کے پیروکاروں کو عزت ملے اور کفر اور اس کے پیروکار ذلیل ہوں اور یہ بہت بڑی کامیابی ہے؛ ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

3 محرم 1447ھ

28/6/2025م